Verse. 3731 (AR)

٣٦ - يس

36 - Yaseen (AR)

قِيْلَ ادْخُلِ الْجَنَّۃَ۝۰ۭ قَالَ يٰلَيْتَ قَوْمِيْ يَعْلَمُوْنَ۝۲۶ۙ
Qeela odkhuli aljannata qala ya layta qawmee yaAAlamoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قيل» له عند موته «ادخل الجنة» وقيل دخلها حيا «قال يا» حرف تنبيه «ليت قومي يعلمون».

26

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال تعالى: {قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ } فيه وجهان أحدهما: أنه قتل ثم قيل له ادخل الجنة بعد القتل وثانيهما: قيل ادخل الجنة عقيب قوله {أية : ءامَنتُ } تفسير : [يس: 25] وعلى الأول. فقوله تعالى: {قَالَ يٰلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ } يكون بعد موته والله أخبر بقوله وعلى الثاني قال ذلك في حياته وكأنه سمع الرسل أنه من الداخلين الجنة وصدقهم وقطع به وعلمه، فقال: يا ليت قومي يعلمون كما علمت فيؤمنون كما آمنت وفي معنى قوله تعالى: {قِيلَ } وجهان كما أن في وقت ذلك وجهان أحدهما: قيل من القول والثاني: ادخل الجنة، وهذا كما في قوله تعالى: {أية : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن } تفسير : [يس: 82] ليس المراد القول في وجه بل هو الفعل أي يفعله في حينه من غير تأخير وتراخ وكذلك في قوله تعالى: {أية : وَقِيلَ يٰأَرْضُ ٱبْلَعِي } تفسير : [هود: 44] في وجه جعل الأرض بالعة ماءها.

ابن كثير

تفسير : قال محمد بن إسحاق عن بعض أصحابه عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنهم وطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، وقال الله له: {ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ} فدخلها فهو يرزق فيها، قد أذهب الله عنه سقم الدنيا وحزنها ونصبها. وقال مجاهد: قيل لحبيب النجار: ادخل الجنة، وذلك أنه قتل، فوجبت له، فلما رأى الثواب، {يٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ} قال قتادة: لا تلقى المؤمن إلا ناصحاً، لا تلقاه غاشاً. لما عاين ما عاين من كرامة الله تعالى، {قَالَ يٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ} تمنى على الله أن يعلم قومه بما عاين من كرامة الله، وما هجم عليه. وقال ابن عباس: نصح قومه في حياته بقوله: {يٰقَوْمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلْمُرْسَلِينَ} وبعد مماته في قوله: {يٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ} رواه ابن أبي حاتم. وقال سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن أبي مجلز: {بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ} بإيماني بربي، وتصديقي المرسلين، ومقصوده أنهم لو اطلعوا على ما حصل لي من هذا الثواب والجزاء والنعيم المقيم، لقادهم ذلك إلى اتباع الرسل، فرحمه الله ورضي عنه، فلقد كان حريصاً على هداية قومه. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عبيد الله، حدثنا ابن جابر، هو محمد عن عبد الملك، يعني: ابن عمير قال: قال عروة بن مسعود الثقفي رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم ابعثني إلى قومي أدعوهم إلى الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : إني أخاف أن يقتلوك» تفسير : فقال: لو وجدوني نائماً، ما أيقظوني، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : انطلق» تفسير : فانطلق، فمر على اللات والعزى، فقال:لأصبحنك غداً بما يسوءُك، فغضبت ثقيف، فقال: يا معشر ثقيف إن اللات لا لات، وإن العزى لا عزى، أسلموا تسلموا، يا معشر الأحلاف إن العزى لا عزى، وإن اللات لا لات، أسلموا تسلموا، قال ذلك ثلاث مرات، فرماه رجل فأصاب أكحله فقتله، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «حديث : هذا مثله كمثل صاحب يس {قَالَ يٰلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ}».تفسير : وقال محمد بن إسحاق عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم: أنه حدث عن كعب الأحبار: أنه ذكر له حبيب بن زيد بن عاصم أخو بني مازن بن النجار الذي كان مسيلمة الكذاب قطعه باليمامة، حين جعل يسأله عن رسول لله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول له: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ فيقول: نعم، ثم يقول: أتشهد أني رسول الله؟ فيقول: لا أسمع، فيقول له مسيلمة لعنه الله: أتسمع هذا، ولا تسمع ذاك؟ فيقول: نعم، فجعل يقطعه عضواً عضواً، كلما سأله، لم يزده على ذلك، حتى مات في يديه، فقال كعب حين قيل له: اسمه حبيب: وكان والله صاحب يس اسمه حبيب. وقوله تبارك وتعالى: {وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ} يخبر تعالى أنه انتقم من قومه بعد قتلهم إياه؛ غضباً منه تبارك وتعالى عليهم؛ لأنهم كذبوا رسله، وقتلوا وليه، ويذكر عز وجل أنه ما أنزل عليهم، وما احتاج في إهلاكه إياهم إلى إنزال جند من الملائكة عليهم، بل الأمر كان أيسر من ذلك. قاله ابن مسعود فيما رواه ابن إسحاق عن بعض أصحابه عنه: أنه قال في قوله تعالى: {وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ} أي: ما كاثرناهم بالجموع، الأمر كان أيسر علينا من ذلك، {إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَٰحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَـٰمِدُونَ} قال: فأهلك الله تعالى ذلك الملك الجبار، وأهلك أهل أنطاكية، فبادوا عن وجه الأرض، فلم يبق منهم باقية، وقيل: {وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ} أي: وما كنا ننزل الملائكة على الأمم إذا أهلكناهم، بل نبعث عليهم عذاباً يدمرهم، وقيل: المعنى في قوله تعالى: {وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ} أي: من رسالة أخرى إليهم، قاله مجاهد وقتادة. قال قتادة: فلا والله ما عاتب الله قومه بعد قتله، {إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَٰحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَـٰمِدُونَ} قال ابن جرير: والأول أصح؛ لأن الرسالة لا تسمى جنداً. قال المفسرون: بعث الله تعالى إليهم جبريل عليه الصلاة والسلام، فأخذ بعضادتي باب بلدهم، ثم صاح بهم صيحة واحدة، فإذا هم خامدون عن آخرهم، لم تبق بهم روح تتردد في جسد. وقد تقدم عن كثير من السلف أن هذه القرية هي أنطاكية، وأن هؤلاء الثلاثة كانوا رسلاً من عند المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام؛ كما نص عليه قتادة وغيره، وهو الذي لم يذكر عن واحد من متأخري المفسرين غيره، وفي ذلك نظر من وجوه: (أحدها) أن ظاهر القصة يدل على أن هؤلاء كانوا رسل الله عز وجل، لا من جهة المسيح عليه السلام؛ كما قال تعالى: {إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوۤاْ إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ} ــــ إلى أن قالوا ــــ {رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ} ولو كان هؤلاء من الحواريين، لقالوا عبارة تناسب أنهم من عند المسيح عليه السلام. والله تعالى أعلم، ثم لو كانوا رسل المسيح، لما قالوا لهم: { إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا}. (الثاني) أن أهل أنطاكية آمنوا برسل المسيح إليهم، وكانوا أول مدينة آمنت بالمسيح، ولهذا كانت عندالنصارى إحدى المدائن الأربعة اللاتي فيهن بتاركة، وهن: القدس؛ لأنها بلد المسيح، وأنطاكية؛ لأنها أول بلدة آمنت بالمسيح عن آخر أهلها، والإسكندرية؛ لأن فيها اصطلحوا على اتخاذ البتاركة والمطارنة والأساقفة والقساوسة والشمامسة والرهابين، ثم رومية؛ لأنها مدينة الملك قسطنطين الذي نصر دينهم وأوطده، ولما ابتنى القسطنطينية، نقلوا البترك من رومية إليها؛ كما ذكره غير واحد ممن ذكر تواريخهم، كسعيد بن بطريق، وغيره من أهل الكتاب والمسلمين، فإذا تقرر أن أنطاكية أول مدينة آمنت، فأهل هذه القرية ذكر الله تعالى أنهم كذبوا رسله، وأنه أهلكهم بصيحة واحدة أخمدتهم، والله أعلم. (الثالث) أن قصة أنطاكية مع الحواريين أصحاب المسيح بعد نزول التوراة، وقد ذكر أبو سعيد الخدري رضي الله عنه وغير واحد من السلف: أن الله تبارك وتعالى بعد إنزاله التوراة لم يهلك أمة من الأمم عن آخرهم بعذاب يبعثه عليهم، بل أمر المؤمنين بعد ذلك بقتال المشركين، ذكروه عند قوله تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلأُولَىٰ} فعلى هذا يتعين أن هذه القرية المذكورة في القرآن قرية أخرى غير أنطاكية، كما أطلق ذلك غير واحد من السلف أيضاً. أو تكون أنطاكية إن كان لفظها محفوظاً في هذه القصة مدينة أخرى غير هذه المشهورة المعروفة، فإن هذه لم يعرف أنها أهلكت لا في الملة النصرانية، ولا قبل ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم. فأما الحديث الذي رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا الحسين بن أبي السري العسقلاني، حدثنا حسين الأشقر، حدثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : السبق ثلاثة: فالسابق إلى موسى عليه الصلاة والسلام يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى عليه الصلاة والسلام صاحب يس، والسابق إلى محمد صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه» تفسير : فإنه حديث منكر، لا يعرف إلا من طريق حسين الأشقر، وهو شيعي متروك، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قِيلَ } له عند موته {ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ } وقيل دخلها حياً {قَالَ يَا } حرف تنبيه {لَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ }.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ} فيه قولان: أحدهما: أنه أمر بدخول الجنة. الثاني: أنه أخبر بأنه قد استحق دخول الجنة لأن دخولها يستحق بعد البعث. {قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ} في هذا التمني منه قولان: أحدهما: أنه تمنى أن يعلموا حاله ليعلموا حسن مآله وحميد عاقبته. الثاني: أنه تمنى ذلك ليؤمنوا مثل إيمانه فيصيروا إلى مثل حاله. قال ابن عباس: نصح قومه حياً وميتاً. ويحتمل قوله: {وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكرَمِينَ} وجهين: أحدهما: ممن أكرمه بقبول عمله. الثاني: ممن أحله دار كرامته.

ابن عبد السلام

تفسير : {يَالَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ} تمنى أن يعلموا حُسن عاقبته، أو تمنى ذلك ليؤمنوا كإيمانه فيصيروا إلى ما صار إليه فنصحهم حياً وميتاً "ع".

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ قَالَ يٰلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي} [الآية: 26-27]. قال حمدون القصار: لا يسقط عن النفس رؤية الخلق بحال ولو سقط عنها فى وقت لسقط فى المشهد الأعلى فى الحضرة ألا تراه فى وقت دخول الجنة يقول: يا ليت قومى يعلمون بما غفر لى ربى تحدثه النفس إذ ذاك برؤية الخلق.

القشيري

تفسير : تَمَنَّى أن يعلم قومُه حاله، فَحَقَّقَ اللَّهُ مُنَاه، وأخبر عن حاله، وأنزل به خطابه، وعَرَفَ قومُه ذلك. وإنما تمنَّى وأراد ذلك إشفاقاً عليهم، ليعملوا مثلما عَمِلَ لِيَجدُوا مثلما وَجَدَ.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ} ضاف صدر حبيب النجار قدس الله روحه لاجل قومه الذين شاهدوا قتله وضاقت صدورهم لاجله حتى تبرأ ألام فراقهم لانه فى رؤية الخلق بعد خلاصه من الخلق قال حمدون القصار لا يسقطه عن النفس رؤية الخلق بحال ولو سقط عنها فى وقت لسقط فى المشهد الاعلى فى الحضرة الا تراه فى وقت دخول الجنة يقول يا ليت قومى يعلمون تحدثه نفسه اذ ذاك برؤية الخلق.

اسماعيل حقي

تفسير : {قيل ادخل الجنة} قيل له اى لحبيب النجار ذلك لما قتلوه اكراما له بدخولها حينئذ كسائر الشهداء. وقيل معناه البشرى بدخول الجنة وانه من اهلها يدخلها بعد البعث لا انه امر بدخولها فى الحال لان الجزاء بعد البعث وانما لم يقل قيل له لان الغرض بيان المقول لا المقول له لظهوره وللمبالغة فى المسارعة الى بيانه والجملة استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من حكاية حاله كأنه قيل كيف كان لبقاء ربه بعد ذلك التصلب فى دينه والتسخى بروحه لوجهه تعالى فقيل قيل ادخل الجنة وكذا قوله تعالى {قال} الى آخره فانه جواب عن سؤال نشأ من حكاية حاله كأنه قيل فماذا قال عند نيله تلك الكرامة السنية فقيل قال متمنيا علم قومه بحاله ليحملهم ذلك على اكتساب مثله بالتوبة عن الكفر والدخول فى الايمان والطاعة جريا على سنن الاولياء فى كظم الغيظ والترحم على الاعداء وليعملوا انهم كانوا على خفاء عظيم فى امره وانه كان على الحق وان عداوتهم لم تكسبه الاسعادة {يا ليت قومى} يا فى مثل هذا المقام لمجرد التنبيه من غير قصد الى تعيين المنبه [اى كاشكى قوم من] {يعلمون بما غفر لى ربي} ما موصولة اى بالذى غفر لى ربى بسببه ذنوبى او مصدرية اى بمغفرة ربى والباء صلة يعلمون او استفهامية وردت على الاصل وهو ان لا تحذف الالف بدخول الجار والباء متعلقة بغفر اى بأى شئ غفر لى ربى يريد به تفخيم شأن المهاجرة عن ملتهم والمصابرة على اذيتهم لاعزاز الدين حتى قتل {وجعلنى من المكرمين} اى المنعمين فى الجنة وان كان على النصف اذتمامه انما يكون بعد تعلق الروح بالجسد يوم القيامة وفى الحديث المرفوع "حديث : نصح قومه حيا وميتا" تفسير : [اكرآن قوم اين كرامت ديدندى ايشان نيز ايمان آوردندى] وهكذا ينبغى للمؤمن ان يكون ناصحا للناس لا يلتفت الى تعصبهم وتمردهم ويستوى حاله فى الرضى والغضب. قال حمدون القصار لا يسقط عن النفس رؤية الخلق بحال ولو سقط عنها فى وقت لسقط فى المشهد الاعلى فى الحضرة ألا تراه فى وقت دخول الجنة يقول يا ليت قومى يعلمون يحدّث نفسه اذ ذاك. يقول الفقير وذلك لان حجاب الامكان الذى هو متعلق بجانب النفس والخلق والكثرة لا يزول ابدا وان كان الانسلاخ التام ممكنا لا كامل البشر عند كمال الشهود فان هذا الانسلاخ لا يخرجهم عن حد الحدوث والامكان بالكلية والا يلزم ان ينقلب الحادث الممكن واجبا قديما وهو محال. قال فى كشف الاسرار [نشان كرامت بنده آنست كه مردوار در آيد وجان ودل وروزكار فداى حق ويدن اسلام كند جنانكه حبيب كرد تا از حضرت عزت اين خلعت كرامت بدور سيدكه {ادخل الجنة} دوستان اوجون بآن عقبة خطرناك رسند بايشان خطاب آيد {أية : ألا تخافوا ولا تحزنوا} تفسير : بازايشانرا بشارت دهند كه {أية : وابشروا بالجنة} تفسير : احمد بن حنبل رحمه الله در نزع بود بدست اشارت مى كرد وبزبان دند نه مى كفت عبد الله بسرش كوش بردهان او نهاد تاجه شنود او درخويشتن مى كفت "لا بعد لا بعد" بسرش كفت اى بدر اين جه جالتست كفت اى عبد الله وقتى باخطراست بدعا مددى ده ايك ابليس برا يستاده وخاك ادبار برسر مى ريزد وميكو ديكه جان ببردى اززحم ما ومن ميكويم "لا بعد" هنوز نه بايك نفس مانده جاى خطراست نه جاى امن وكار موقوف بعنايت حق. امير المؤمنين على رضى الله عنه كويد يكى را درخاك مى نهادم سه بار روى او بجانب قبله كردم هربار روى از قبله بكردانيد بس ندايى شنيدكه اى على دست بدار آنكه ما ذليل كرديم توعزيز نتوانى كرد وكذا العكس در خبر آيد كه بنده مؤمن جون ازسراى فانى روى بدان منزل بقا نهد غسال اورا بدان تخته جوب خواباند تابشويد ازجناب قدم بنعت كرم خطاب آيدكه اى مقربان دركاه درنكريد جنانكه آن غسال ظاهر او بآب ميشويد ما باطن او بآب رحمت ميشوييم ساكنان حضرت جبروت كويند بادشاها مارا خبركن تا آنجه نورست كه ازدهان وى شعله مى زند وكويد از نور جلال ماست كه از باطن وى برظاهر تجلى ميكند حبيب نجار جون بآن مقام دولت رسيد اورا كفتند {ادخل الجنة} اى در آى درين جان ناز دوستان وميعادرا زمحبان ومنزل آسايش مشتاقان تاهم طوبى بينى هم زلفى هم حسنى. طوبى عيش بى عتابست. وزلفى ثواب بى حسابست. وحسنى ديدار بى حجابست حبيب جون آن نواخت وكرامت ديد كفت {يا ليت قومى يعلمون} الخ آرزو كرد كه كاشكى قوم من دانستندى كه ماكجا رسيديم وجه ديديم نواخت حق ديديم وبمغفرت الله رسيديم] شعر : آنجايكه ابرار نشستند نشتيم صد كونه شراب از كف اقبال جشيديم مارا همه مقصود بخشايش حق بود المنة لله كه بمقصود رسيديم

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : {قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ}: استئناف، كأنه وقع جواباً عن السؤال عن حاله بعد الشهادة، لأن المقام مظنة المسألة عن حاله عند لقاء ربه، كيف صار بعد هذه المجاهدة في الدين، ونصرة رسل الله، وعن قتادة، رَجَموه حتى قَتَلوه. وعن الحسن ومجاهد: أن قومه لما أرادوا أن يقتلوه رفعه الله إليه فهو في الجنة لا يموت إلاّ بفناء الدنيا وهلاك الجنة - وقالا -: إن الجنة التي دخلها يجوز هلاكها. وقيل: أنهم قتلوه إلاّ أن الله سبحانه أحياه وأدخله الجنة، فلما دخلها: {قَالَ يٰلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [26] بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي}: أي سترني بنور رحمته، وكساني بكسوة الكرامة والعلم، وربّاني ورقانّي من حد النقصان النفساني، إلى حد الكمال العقلاني، والتربية: تكميل الشيء تدريجاً، والله سبحانه يربي النفوس الإنسانية بالفضيلة، والحال من حد النقص إلى حد الكمال، وذلك لأنها في أول خلقتها في غاية الضعف، لقوله: {أية : خُلِقَ ٱلإِنسَانُ ضَعِيفاً} تفسير : [النساء:28]، لأنها نشأت من اللاشيء كما قال: {أية : لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً}تفسير : [الإنسان:1] ولا أضعف من اللاشيء، وتكونت من وسخ الطبيعة وظلمة الهيولى كما أشار إليه بقوله: {أية : يُخْرِجُهُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ}تفسير : [البقرة:257]، وإنما استكملت بالتدرج من حال إلى حال، وبلغت من مرتبة العقل الهيولاني إلى عالم العقل الفَعّال، بتتالي إلهاماتٍ من الله، وتَرادُف كمالاتٍ عقيب رياضات من المبدء الأعلى، حتى زالت عنها العيوب والقشور، وخلصت كالذهب الخالص من الأوساخ والأكدار، الباعثة لألَم الذَّوبَانِ في الكُور، والأغشية والظلمات الموجبة للثبور، والهيئات والأغلال الموبقة المعقبة لعذاب القبور، والجهالات الحاجبة عن البلوغ إلى عالم النور. وهذا معنى التربية للنفس، المقتضي لها الشرف والكرامة، ولذا عقّبه بقوله: {وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ} [27]: وإنما تمنَّى علم قومه بحاله، ليكون علمُهم بكماله، سبباً لهم في استحصال مثل ذلك لأنفسهم، والرغبة منهم في سلوك طريقه، واكتسابهم العلم والإيمان، وتوبتهم عن الكفر والعصيان، تكثيراً لأهل الخير والإحسان، وسوقاً لعباد الله إلى الجنة والرضوان، وفي الحديث: "حديث : نَصَحَ قومه حياً وميتاً ". تفسير : وفيه تنبيهات عظيمة على أسرار لطيفة، من وجوب كظم الغيظ، والصبر على كيد الكافرين، والعطف على الجاهلين، وطلب الهداية لمن أوقع نفسه في الهلاك، واستحصال الخلاص لمن تورّط في الموبقات، واقتحم في نار الشهوات، كالفراش المبثوث، والنصيحة لأهل البغي والعناد، والتشمّر في تخليص أعدائه، والتلطّف في نجاة خصمائه، وتناسي ظلم الأعادي، وطلب انتقامهم، عوض إيلامهم، والصفح عن زلاتهم وخصوماتهم، والذهول عن الشماتة بهم، والدعاء عليهم بتمنّي الخير لقاتليه، وهم كفرة لئام، وطلب الرحمة لمهلكيه وهم عبدةُ أصنام. نظير ذلك ما حكي، أنه لما فعل بابن منصور ما فعل، سمع منه همهمة، فلما أصغى إليه فإذا هو يقول في مناجاته: "إلهي أفنيت ناسوتيّتي في لاهوتيّتك، فبحق ناسوتيّتي على لاهوتيّتك أن ترحم من سعى في قتلي". وقيل: يجوز أن يَتمنّى ذلك، ليعلموا أنّهم كانوا على خطأ فاحش في أمره، وأنه كان على صواب وحق، وكان الحق معه مريِّباً له، ومكمّلاً نفسه بالعلم والحال، وراقياً روحه إلى عالم الكرامة والجمال، وأن عداوتهم لم تورثه إلاّ زيادة في شرفه وفضله. ولم تعقّبه إلاّ فوزاً بنصيبه الأعلى من سعادته، لأن في ذلك تخليصاً لذهبه عن الكدورات، وإصعاداً له إلى عالي الدرجات، مع زيادة لذة وسرور، وتضاعف عيش وحضور. وقريء: "المكرَّمين" بالتشديد. و "ما" في قوله: "بما غفر لي"، إمّا مصدريّة فعليّة، والمعنى "بمغفرة الله لي، وسترة ذنوبي النفسانية وعيوبي الجسمانية"، وإما موصولة اسميّة، أي "بالذي غفر لي به" كالإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، وإمّا استفهاميّة حرفيّة، أي "بأيّ شيء غفر لي"؟ كما يقال: "علمت بِما صنعت؟ وبِمَ صنعت"؟ بإثبات الألف وحذفها، وإن كان الحذف في مثل هذا المعنى أكثر وأشهر، يريد به ما وقع منه مع قومه، من المصابرة الشديدة، وتَجَرّع كاسات المحن الأليمة، وتوطين النفس على تحمّل الضَرْب والطعن والقتل، إعزازاً لدين الله، وإعظاماً لأوليائه ورسله، حتى فارقت نفسه البدن، وارتحلت عن دار الفتنة والمحن، إلى دار المغفرة والكرامة، منخرطةً روحه في سلك الملائكة، ومحشورةً مع أرواح الأنبياء الكبار والأولياء أولي الأبصار، منجذباً سره إلى نور الأنوار، انجذاب إبرة ضعيفة إلى مغناطيس غير متناه في القوّة والآثار، متلذذاً بأشعة الأضواء العقليّة، المنعكسة إليه من طبقات العقول والأرواح، المستفيضة كل منها أنواراً بالإستقامة، والإنعكاس من النور الأول وعلة العلل، بمنزلة مرايا متقابلة الوجوه متعاكسة الأضواء والأنوار، المقابلة وجوهها جميعاً لوجه الشمس. ثم حكى سبحانه ما أنزله بقومه من العذاب والاستيصال، لِمَا جرى من سنة الله في اهلاك قوم أهلكوا موحِّد زمانهم، وولي الله في دورانهم فقال: {وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ} [يس:28].

الأعقم

تفسير : {قيل ادخل الجنة}، قيل: جنة الخلد، وقيل: جنّة في السماء {قال يا ليت قومي يعلمون} {بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين} من المعظمين {وما أنزلنا على قومه من بعده من جندٍ من السماء} كما فعل يوم بدر والخندق، قال جار الله: فإن قلت: وما معنى قوله: {وما كنا منزلين}، قلت: معناه وما صح في حكمتنا إن ننزل في إهلاك قوم حبيب {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون} ميتون هالكون، وقيل: صاح بهم جبريل فماتوا {يا حسرة على العباد}، قيل: معناه حلوا محل من يتحسر عليه، وقيل: معناه يا حسرة على العباد على أنفسهم، وهو متحسر عليهم من جهة الملائكة والمؤمنين من الثقلين {ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون}، قيل: هذا من كلام الرجل المؤمن، وقيل: إنما نفع هذه عند النزع، وقيل: في القيامة {ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون} يعني ألم يعلموا أهل مكة كم أهلكنا مثل عاد وثمود وغيرهم {أنهم إليهم لا يرجعون وإن كل لمّا جميع لدينا محضرون} للجزاء والحساب {وآية لهم الأرض الميتة} التي لا نبات فيها {أحييناها} بالنبات {وأخرجنا منها} من الأرض {حباً} وهو ما يأكلون {فمنه يأكلون} {وجعلنا فيها جنات} بساتين {من نخيل وأعناب وفجّرنا فيها من العيون} أو الماء الخارج من العُيون {ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم} والمعنى ليأكلوا مما خلق الله من الثمار وما عملته أيديهم من الغرس والسقي، وقيل: الذي عملته أيديهم كالخبز وغيره من أنواع الأشربة {أفلا يشكرون} هذه النعمة {سبحان الذي خلق الأزواج كلها} أي تنزيهاً له من الشرك الذي خلق الأزواج قيل: الأصناف والأشكال {مما تنبت الأرض} من الحبوب والفواكه وغيرها {ومن أنفسهم} من الأولاد {ومما لا يعلمون} يعني أشياء من الحيوانات والجماد لا يعلمونها، ومن أزواج لم يطلعهم الله عليها ولا يصلون إلى معرفتها بطريق من طرق العلم، ولا يبعد أن يخلق الله من الخلائق والحيوان والجماد مما لا يجعل للبشر طريقاً إلى العلم به لأنه لا حاجة لهم إلى العلم به في دينهم ودنياهم، ولو كانت لهم إليه حاجة لأعلمهم بما لا يعلمون كما أعلمهم بموجود ما لا يعلمون، وفي الحديث: "حديث : ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" {أية : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} تفسير : [السجدة: 17] {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} أي نخرج وننزع، سلخ جلد الشاة إذا كشطه {فإذا هم مظلمون} داخلون في الظلام {والشمس تجري لمستقرٍّ لها} حدّ لها مؤقت مقدّر تتهيأ إليه، قيل: مستقرها أجلها الذي أقرّها الله سبحانه عليه أمرها في جريها فاستقرت عليه وهو آخر السنة، وقيل: الوقت الذي تستقر فيه وينقطع جريها وهو يوم القيامة لا مستقر لها غيره، أو أراد المنازل في المشارق والمغارب {ذلك تقدير العزيز العليم} القادر على ما يشاء، العالم بجميع الأشياء {والقمر قدّرناه منازل حتى عاد} بتقدير مضاف لأنه لا معنى لتقدير نفس القمر منازل، والمعنى قدرنا سيره منازل وهي ثمانية وعشرون منزلة ينزل القمر في كل ليلة في واحدة منها فإذا صار إلى آخر منزلة {عاد كالعرجون} يعني العذق الذي فيه الشماريخ {القديم} المتقادم وإذا تقادم عهده يبس وقوس فشبه به.

الهواري

تفسير : {قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ} أي: وجبت لك الجنة. {قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ} فنصحهم حيّاً وميّتاً. قال الله: {وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَآءِ} أي: من رسالة في تفسير مجاهد. {وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ}. والجند في تفسير الحسن: الملائكة الذين يجيئون بالوحي إلى الأنبياء، فانقطع عنهم الوحي، واستوجبوا العذاب فجاءهم العذاب. قال الله: {إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} والصيحة عند الحسن: العذاب {فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} أي: قد هلكوا. قوله: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} في أنفسهم {مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} أي: فيا لك حسرة عليهم؛ مثل قوله: (أية : أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَي عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللهِ) تفسير : [الزمر: 56] أي: في أمر الله. إذا كان القول من العباد قال العبد: يا حسرتا، وقال القوم: يا حسرتنا. وإنما أخبر الله أن تكذيبهم للرسل حسرة عليهم. قوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ} أي: لا يرجعون إلى الدنيا. يعني من أهلك من الأمم السالفة حين كذّبوا رسلهم. يقول هذا لمشركي العرب. يقول: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ}، يحذّرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم. قال: {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} أي: يوم القيامة، يعني: الماضين والباقين.

اطفيش

تفسير : {قيل} له عند موته بقتلهم. {ادخل الجنة} والقائل الملائكة وقال الحسن وقتادة لما هموا بقتله رفعه الله إلى الجنة فهو فيها. وعن قتادة ادخله الله الجنة فهو فيها حي يرزق، قال جار الله اراد قوله تعالى بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين وقيل المعنى ابشر بدخول الجنة وإنما لم يذكر القائل والمقول له لأن الغرض دخول الجنة وقد علم المقول به والقائل والجملة مستأنفة جوابا لسؤال محذوف متوقع كأنه قيل ما حاله عند لقاء ربه بعد ذلك التصلب في دينه ونصرته فأجيب بانه قيل ادخل الجنة.

اطفيش

تفسير : {قيل} قالت الملائكة {ادْخُل الجنَّة} وانما يقال له: ادخل الجنة إن مات أو رفع حيا اليها، ويدل لذلك قوله تعالى: {قال يا ليت قَوْمي يعْلَمون} أى اتصل علمهم.

الالوسي

تفسير : {قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ } استئناف لبيان ما وقع له بعد قوله ذلك، والظاهر أن الأمر إذن له بدخول الجنة حقيقة وفي ذلك إشارة إلى أن الرجل قد فارق الدنيا فعن ابن مسعود أنه بعد أن قال ما قال قتلوه بوطء الأرجل حتى خرج قصبه من دبره وألقي في بئر وهي الرس، وقال السدي: رموه بالحجارة وهو يقول: اللهم اهد قومي حتى مات، وقال الكلبـي: رموه في حفرة وردوا التراب عليه فمات، وعن الحسن حرقوه حتى مات وعلقوه في بر المدينة وقبره في سور أنطاكية، وقيل: نشروه بالمنشار حتى خرج من بين رجليه. ودخوله الجنة بعد الموت دخول روحه وطوافها فيها كدخول سائر الشهداء. وقيل الأمر للتبشير لا للإذن بالدخول حقيقة قالت له ملائكة الموت ذلك بشارة له بأنه من أهل الجنة يدخلها إذا دخلها المؤمنون بعد البعث، وحكي نحو ذلك عن مجاهد أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبـي حاتم عنه أنه قال في قوله تعالى: {قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ } وجبت له الجنة، وجاء في رواية عن الحسن أنه قال: لما أراد قومه قتله رفعه الله تعالى إلى السماء حياً كما رفع عيسى عليه السلام إلى السماء فهو في الجنة لا يموت إلا بفناء السماء وهلاك الجنة فإذا أعاد الله تعالى الجنة أعيد له دخولها فالأمر كما في الأول. والجمهور على أنه قتل، وادعى ابن عطية أنه تواترت الأخبار والروايات بذلك، وقول قتادة أدخله الله تعالى الجنة وهو فيها حي يرزق ليس نصاً في نفي القتل. وفي «البحر» أنه أراد / بقوله وهو فيها حي يرزق قوله تعالى: {أية : بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ }تفسير : [آل عمران: 169] وقال بعضهم: الجملة جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ما حاله عند لقاء ربه عز وجل بعد ذلك التصلب في دينه فقيل: {قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ}، والتعبير بالماضي لتحقق الوقوع، ولعل الأولى ما أشرنا إليه أولاً، وإنما لم يقل قيل له لأن الغرض المهم بيان المقول لا القائل والمقول له؛ وقوله تعالى: {قَالَ يٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ }.

ابن عاشور

تفسير : استئناف بياني لما ينتظره سامع القصة من معرفة ما لقيه من قومه بعد أن واجههم بذلك الخطاب الجَزل. وهل اهتدوا بهديه أو أعرضوا عنه وتركوه أو آذوه كما يُؤذَى أمثاله من الداعين إلى الحق المخالفين هوَى الدهمَاء فيجاب بما دل عليه قوله: {قيل ادخل الجنة} وهو الأهم عند المسلمين وهم من المقصودين بمعرفة مثل هذا ليزدادوا يقيناً وثباتاً في إيمانهم، وأما المشركون فحظهم من المَثل ما تقدم وما يأتي من قوله: { أية : إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون } تفسير : [يس: 29]. وفي قوله: {قيل ادخل الجنة} كناية عن قتله شهيداً في إعلاء كلمة الله لأن تعقيب موعظته بأمره بدخول الجنة دفعة بلا انتقال يفيد بدلالة الاقتضاء أنه مات وأنهم قتلوه لمخالفته دينهم، قال بعض المفسرين: قتلوه رجماً بالحجارة، وقال بعضهم: أحرقوه، وقال بعضهم: حفروا له حفرة وردموه فيها حيّاً. وإن هذا الرجل المؤمن قد أُدخل الجنة عقب موته لأنه كان من الشهداء والشهداء لهم مزية التعجيل بدخول الجنة دخولاً غير موسع. ففي الحديث: « حديث : إن أرواحَ الشهداء في حواصل طيور خُضرٍ تأكل من ثمار الجنة » تفسير : . والقائل: {ادخل الجنة} هو الله تعالى. والمقولُ له هو الرجل الذي جاء من أقصى المدينة وإنما لم يذكر ضمير المقول له مجروراً باللام لأن القول المذكور هنا قول تكويني لا يقصد منه المخاطب به بل يقصد حكاية حصوله لأنه إذا حصل حصل أثره كقوله تعالى: { أية : أن نقول له كن فيكون } تفسير : [النحل: 40]. وإذ لم يقَصَّ في المثَل أنه غادر مَقامه الذي قام فيه بالموعظة كان ذلك إشارة إلى أنه مات في مقامه ذلك، ويفهم منه أنه مات قتيلاً في ذلك الوقت أو بإثره. وإنما سلك في هذا المعنى طريق الكناية ولم يصرح بأنهم قتلوه إغماضاً لهذا المعنى عن المشركين كيلا يسرّهم أن قومه قتلوه فيجعلوه من جملة ما ضرب به المثل لهم وللرسول صلى الله عليه وسلم فيطمعوا فيه أنهم يقتلون الرسول صلى الله عليه وسلم فهذه الكناية لا يفهمها إلا أهل الإِسلام الذين تقرر عندهم التلازم بين الشهادة في سبيل الله ودخول الجنة، أما المشركون فيحسبون أن ذلك في الآخرة. وقد تكون في الكلام البليغ خصائص يختص بنفعها بعض السامعين. وجملة {قال يا ليت قومي يعلمون} مستأنفة أيضاً استئنافاً بيانياً لأن السامع يترقب ماذا قال حين غمره الفرح بدخول الجنة. والمعنى: أنه لم يُلهِه دخوله الجنة عن حال قومه، فتمنى أن يعلموا ماذا لقي من ربه ليعلموا فضيلة الإِيمان فيؤمنوا وما تمنّى هلاكهم ولا الشماتة بهم فكان متّسِماً بكظم الغيظ وبالحلم على أهل الجهل، وذلك لأن عالم الحقائق لا تتوجه فيه النفس إلا إلى الصلاح المحض ولا قيمة للحظوظ الدنية وسفساف الأمور. وأدخلت الباء على مفعول {يعلمون} لتضمينه معنى: يُخبَرون، لأنه لا مطمع في أن يحصل لهم علم ذلك بالنظر والاستدلال. و(ما) من قوله: {بما غفر لي ربي} مصدرية، أي يعلمون بغفران ربي وجعله إياي من المكرمين. والمراد بالمكرمين: الذين تلحقهم كرامة الله تعالى وهم الملائكة والأنبياء وأفضل الصالحين قال تعالى: { أية : بل عباد مكرمون } تفسير : [الأنبياء: 26] يعني الملائكة وعيسى عليهم السلام.

د. أسعد حومد

تفسير : {يٰلَيْتَ} (26) - وَيُرْوَى أَنَّ القَوْمَ وَثَبُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، وَلَم يَجِدْ مَنْ يُدَافِعُ عَنْهُ بَيْنَهُمْ، فَأَدْخَلَهُ اللهُ تَعَالَى الجَنَّةَ، وَأَكْرَمَهُ عَلَى حُسْنِ إِيْمَانِهِ وَثِقَتِهِ بِرَبِّهِ. وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّهُ قَالَ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ جَزَاءً لَكَ عَلَى مَا قَدَّمْتَ مِنْ إِيْمَانٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ، وَمَا أَسْلَفْتَ مِنْ إِحْسَانٍ. فَلَمَّا دَخَلَهَا، وَعَايَنَ مَا أَكْرَمَهُ اللهُ بِهِ بِسَبَبِ إِيْمَانِهِ وَصَبْرِهِ، قَالَ: يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا أَنَا فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، والخَيْرِ العَمِيمِ، بِسَبَبِ إِيْمَانِي بِرَبِّي، وَتَصْدِيقي بِمَا جَاءَ بِهِ رُسُلُه الكِرَامُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : بناء الفعل (قيل) للمجهول يفيد التعميم، فمَنِ الذي قال له ادخل الجنة، ومتى قال؟ في القرآن آية نقرؤها تجيب عن ذلك، اقرأ قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} تفسير : [فصلت: 30]. فالرجل الذي وقف هذا الموقفَ الإيماني متبرعاً، وجاء من أقصى المدينة يسعى ليساند الرسل في أمر لم يُكلِّف به، ويأتي للقوم المكذِّبين بحجج وبراهين لم يَأْتِ بها الرسل أنفسهم جدير بأنْ تتنزَّل عليه الملائكة، وبأن تبشره بالجنة. أو: أن الحق سبحانه حكى عنه ما يقوله بعد أنْ يموت ويدخل الجنة، وهذا إكبار من الله له. ومن مؤهلات هذا الرجل لدخول الجنة أنه لم ينظر إلى حَظِّ نفسه من التديُّن، إنما نظر أيضاً إلى حَظِّ إخوانه، فحتى بعد أنْ بُشِّر بالجنة، أو بعد أنْ دخلها لم ينشغل بنعيمها عن قومه، إنما قال {يٰلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ} [يس: 26] يعني: ما أنا فيه من النعيم، وما انتهى إليه أمر الإيمان والطاعة، ليعملوا مثلي ولينالوا ما نِلْت، إنهم لو علموا لتهافتوا على الإيمان، وأقبلوا على الطاعة أكثر من تهافتهم على الكفر والمعصية. وقوله: {بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ} [يس: 27] لاحظ أن المغفرة سبقتْ المكرُمة، وهذه المسألة يسمونها التخلية والتحلية، وسبق أن مثَّلْنا لها بالثوب حين تريد أنْ تكويه مثلاً: أتذهب به إلى (المكوجي) بما عليه من وسخ؟ لا إنما تنظفه أولاً، ثم تُزيِّنه بالكَيِّ. كذلك الحق سبحانه وتعالى - ولله المثل الأعلى - قبل أنْ يُدْخِل عبده الجنة يُنقِّيه أولاً من الذنوب، ويطهره مما عَلَق به، وهذه هي التخلية، ثم يُكرمه بالجنة، وهذه هي التحلية، وهذا المعنى واضح في قوله تعالى: {أية : فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} تفسير : [آل عمران: 185]. فالحق سبحانه يمتنُّ علينا أولاً بأن يُزحزِحنا عن النار بمغفرة الذنوب، ثم يُكرمنا بدخول الجنة كرامةً منه وفَضلاً. ثم يقول الحق سبحانه: {وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ ...}.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 796 : 7 : 6 - سفين عن بن جريج عن مجاهد في قوله {ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ} قال، وجبت لك الجنة. [الآية 26]. 797 : 8 : 5 - سفين عن عاصم الأحول عن أبي مجلز في قوله {قَالَ يٰلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ} قال، إيماني وتصديقي المرسلين. [الآية 26 - 27].