Verse. 3739 (AR)

٣٦ - يس

36 - Yaseen (AR)

وَجَعَلْنَا فِيْہَا جَنّٰتٍ مِّنْ نَّخِيْلٍ وَّاَعْنَابٍ وَّفَجَّــرْنَا فِيْہَا مِنَ الْعُيُوْنِ۝۳۴ۙ
WajaAAalna feeha jannatin min nakheelin waaAAnabin wafajjarna feeha mina alAAuyooni

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وجعلنا فيها جنات» بساتين «من نخيلٍ وأعنابٍ وفجَّرنا فيها من العيون» أي بعضها.

34

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّٰتٍ } بساتين {مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَٰبٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ } أي بعضها.

البقاعي

تفسير : ولما ذكر سبحانه ما في الزروع وما لا ساق له من النعمة والقدرة، ودل السياق فيه على الحصر، أتبعه ما بين المراد التعظيم لا الحصر الحقيقي بإظهار المنة في غيره من الأشجار الكبار والصغار ذات الأقوات والفواكه، فقال دالاً على عظمه بمظهر العظمة: {وجعلنا} أي بما لنا من العظمة {فيها} أي الأرض {جنات} أي بساتين تستر داخلها بما فيها من الأشجار الملتفة. ولما كان النخل - مع ما فيه من النفع - زينة دائماً بكونه لا يسقط ورقه، قدمه وسماه باسمه فقال: {من نخيل} وفيه أيضاً إشارة إلى أنه نفع كله خشبه وليفه وشعبه وخوصه وعراجينه وثمره طلعاً وجماراً وبسراً ورطباً وتمراً، ولذلك - والله أعلم - أتى فيه بصيغة جمع الكثرة كالعيون، ولما كان الكرم لا تكون له زينة بأوراق تجن إلا ما كان العنب قائماً قال: {وأعناب} ودل بالجمع فيهما دون الحب على كثرة اختلاف الأصناف في النوع الواحد الموجب للتفاوت الظاهر في القدر والطعم وغير ذلك. ولما كانت الجنات لا تصلح إلا بالماء، وكان من طبع الماء الغور في التراب والرسوب بشدة السريان إلى أسفل، فكان فورانه إلى جهة العلو أمراً باهراً للعقل لا يكون إلا بقسر قاسر حكيم قال: {وفجرنا} أي فتحنا تفتيحاً عظيماً {فيها} ودل على تناهي عظمته وتعاليها عن أن يحاط بشيء منها بالتبعيض بقوله: {من العيون *} والتعريف هنا يدل على أن الأرض مركبة على الماء، فكل موضع منها صالح لأن ينفجر منه الماء، ولكن الله يمنعه عن بعض المواضع بخلاف الأشجار ليس منها شيء غالباً على الأرض، ففي ذلك تذكير بالنعمة في حبس الماء عن بعض الأرض لتكون موضعاً للسكن، ولو شاء لفجر الأرض عيوناً كما فعل بقوم نوح عليه السلام فأغرق الأرض كلها. ولما كانت حياة كل شيء إنما هي بالماء، أشار إلى ذلك بقوله: {ليأكلوا من} وأشارت قراءة حمزة والكسائي بصيغة الجمع مع إفراد الضمير إلى أن الشجرة الواحدة تجمع بالتطعيم أصنافاً من الثمر {ثمره} أي من ثمر ما تقدم، ولولا الماء لما طلع، ولولا أنه بكثرة لما أثمر بعد الطلوع. ولما كان الإنسان قد يتسبب في تربية بعض الأشياء، أبطل سبحانه الأسباب فيما يمكن أن يدعو فيه تسبباً، ونبه على أن الكل بخلقه فقال: {وما عملته} أي ولم تعمل شيئاً من ذلك {أيديهم} أي عملاً ضعيفاً - بما أشار إليه تأنيث الفعل فكيف بما فوقه وإن تظافروا على ذلك بما أشار إليه جمع اليد. ولما كان السياق ظاهراً في هذا جاءت قراءة حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بحذف الضمير غير منوي قصراً للفعل تعميماً للمفعول رداً لجميع الأمور إلى بارئها سواء كانت بسبب أو بغير سبب، أي ولم يكن لأيديهم عمل لشيء من الأشياء لا لهذا ولا لغيره مما له مدخل في عيشهم ومن غيره، ولذلك حسن كل الحسن إنكاره عليهم عدم الشكر بقوله: {أفلا يشكرون *} أي يدأبون دائماً في إيقاع الشكر والدوام على تجديده في كل حين بسبب هذه النعم الكبار. ولما كان السياق لإثبات الوحدانية والإعلام بأن ما عبد من دونه لا استحقاق له في ذلك بوجه، ولا نفع بيده ولا ضر، وأنتج هذا السياق بما دل عليه من تفرده بكل كمال وأنه لا أمر لأحد معه بوجه من الوجوه - تنزهه عما ادعوه من الشرك غاية التنزه، قال لافتاً للكلام عن مظهر العظمة لأن إثباتها بالرحمة الدال عليها أدخل في التعظيم: {سبحان الذي} ووصفه بما أكد ما مضى من إسناد الأمور كلها إليه ونفى كل شيء منها عمن سواه فقال: {خلق الأزواج} أي الأنواع المتشاكلة المتباينة في الأوصاف وفي الطعوم والأرابيح والأشكال والهيئات والطبائع وغير ذلك من أمور لا يحصيها إلا الله تدل أعظم دلالة على كمال القدرة وعظيم الحكمة والاختيار في الإرادة، وأكد بقوله: {كلها} لإفادة التعميم؛ ثم زاد الأمر تصريحاً بالبيان بقوله: {مما تنبت الأرض} فدخل فيه من كل نجم وشجر ومعدن وغيره من كل ما يتولد منها، وأشار - لكونه في سياق تكذيبهم - إلى تأديبهم بتحقيرهم بجمع القلة والتعبير بالنفس التي تطلق في الغالب على ما يذم به فقال: {ومن أنفسهم} وبين أن وراء ذلك أموراً لا يعلمها إلا هو سبحانه فقال: {ومما لا يعلمون *} أي ومما لا يحتاجون إليه في دينهم ولا دنياهم، ولا توقف لشيء من إصلاح المعاش والمعاد عليه، ولو كان ذلك لأعلم به كما أعلم بأحوال الآخرة وغيرها مما لم نكن نعلمه. ولما دربهم على النظر بآيات الأعيان الحسية الدالة على القدرة الباهرة لا سيما على البعث، رقاهم إلى المعاني على ذلك النحو، فإن إيجاد كل من الملوين بعد إعدامه أدل دليل على البعث، فقال ناقلاً لهم من المكان الكلي إلى الزمان الكلي الجامعين للجواهر والأعراض: {وآية لهم} أي على إعادة الشيء بعد إفنائه {الّيل} أي الذي يشاهدونه لا شك عندهم فيه ولا حيلة بوجه في رفعه؛ ثم استأنف قوله: {نسلخ} عائداً إلى مظهر العظمة دلالة على جلالة هذا الفعل بخصوصه. ولما كان الأصل في هذا الوجود الظلام، والضياء حادث، وكان ضياؤه ليس خالصاً، عبر بـ "من" التي تصلح للملابسة مع التخلل في الأجزاء فقال: {منه النهار} أي الذي كان مختلطاً به بإزالة الضوء وكشفه عن حقيقة الليل {فإذا هم} بعد إزالتنا للنهار الذي سلخناه من الليل {مظلمون *} أي داخلون في الظلام بظهور الليل الذي كان الضياء ساتراً كما يستر الجلد الشاة، قال الماوردي: وذلك أن ضوء النهار يتداخل في الهواء فيضيء فإذا خرج منه أظلم - نقله ابن الجوزي عنه، وقد أرشد السياق حتماً إلى أن التقدير: والنهار نسلخ منه الليل الذي كان ساتره وغالباً عليه فإذا هم مبصرون. ولما ذكر الوقتين، ذكر آيتيهما فقال: {والشمس} أي التي سلخ النهار من الليل بغيبوبتها {تجري} ولما كان غيابها بالليل مثل سكون الإنسان في مبيته، وجعلها على خط قدر لسيرها كل يوم بتقدير لا زيع فيه ومنهاج لا يعوج، قال: {لمستقر} أي عظيم {لها} وهو السير الذي لا تعدوه جنوباً ولا شمالاً ذاهبة وآئبة، وهي فيه مسرعة - بدليل التعبير باللام في موضع "إلى" ويدل على هذا قراءة "لا مستقر لها" بل هي جارية ابداً إلى انقراض الدنيا في موضع مكين محكم هو أهل للقرار، وعبر به مع أنها لا تستقر ما دام هذا الكون لئلا يتوهم أن دوام حركتها لأجل أن موضع جريها لا يمكن الاستقرار عليه، ولا ينافي هذا ما في صحيح البخاري وفي كتاب الإيمان من صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حديث : مستقرها تحت العرش، وأنها تذهب فتستأذن في السجود فيؤذن لها وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها تفسير : - هذا لفظ مسلم، وسيأتي لفظ البخاري، ويمكن أن يكون المستقر آخر جريها عند إبادة هذا الوجود. ولما كان هذا الجري على نظام لا يختل على مر السنين وتعاقب الأحقاب تكل الأوهام عن استخراجه، وتتحير الأفهام في استنباطه، عظمه بقوله: {ذلك} أي الأمر الباهر للعقول؛ وزاد في عظمه بصيغة التفعيل في قوله: {تقدير} وأكد ذلك لافتاً القول عن مطلق مظهر العظمة إلى تخصيصه بصفتي العزة والعلم تعظيماً لهذه الآية تنبيهاً على أنها أكبر آيات السماء فقال: {العزيز} أي الذي لا يقدر أحد في شيء من أمره على نوع مغالبة، وهو غالب على كل شيء {العليم *} أي المحيط علماً بكل شيء الذي يدبر الأمر، فيطرد على نظام عجيب ونهج بديع لا يعتريه وهن ولا يلحقه يوماً نوع خلل إلى أن يريد سبحانه إبادة هذا الكون فتسكن حركاته وتفنى موجوداته، روى البخاري عن أبي ذر رضي الله عنه قال: حديث : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب الشمس فقال: يا أبا ذر! أتدري أين تذهب؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها، فيقال لها: ارجعي من حيث جئت، فذلك قوله تعالى: {والشمس تجري لمستقر لها} .

اسماعيل حقي

تفسير : {وجعلنا فيها} وخلقنا فى الارض {جنات} بساتين مملوءة {من نخيل} جمع نخلة {واعناب} جمع عنب اى من انواع النخل والعنب ولذلك جمعا دون الحب فان الدال على الجنس مشعر بالاختلاف ولا كذلك الدال على الانواع. فان قلت لم ذكر النخيل دون التمور متى يطابق الحب والاعناب فى كونها مأكولة لان التمور والحب والاعناب كلها مأكولة دون النخيل. قلت لاختصاص شجرها بمزيد النفع وآثار الصنع وذلك لانها اول شجرة استقرت على وجه الارض وهى عمتنا لانها خلقت من فضل طينة آدم عليه السلام وهى تشبه الانسان من حيث استقامة قدّها وطولها وامتياز ذكرها من بين النبات واختصاصها باللقاح ورائحة طلعها كرائحة المنى ولطلعها غلاف كالمشيمة التى يكون الولد فيها ولو قطع رأسها ماتت كما قالوا اقرب الجماد الى النبات المرجان لانه ينبت فى البحر كالنبات ويكون له اغصان واقرب النبات الى الحيوان النخل لانها تموت بقطع رأسها ولا تثمر بدون اللقاح كما ذكر واقرب الحيوان الى الانسان الفرس: يعنى [ازحيثيت شعور وزيركى] ويرى المنامات كبنى آدم ولو اصاب جمار النخلة آفة هلكت والجمار من النخلة كالمخ من الانسان واذا تقارب ذكورها واناثها حملت حملا كثيرا لانها تستأنس بالمجاورة واذا كانت ذكورها بين اناثها القحتها بالريح وربما قطع الفها من الذكور فلا تحمل لفراقة ويعرض لها العشق وهو ان تميل الى نخلة اخرى ويخف حملها وتهزل وعلاجه ان يشد بينها وبين معشوقها الذى مالت اليه بحبل او يعلق عليها سعفة منه او يجعل فيها من طلعة. ومن خواص النخلة ان مضغ خوصها يقطع رائحة الثؤم وكذا رائحة الخمر. واما العنب فقد جاء فى بعض الكتب المنزلة أتكفرون بى وانا خالق العنب وله خواص كثيرة وكذا الزبيب روى انه اهدى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبيب فقال "حديث : بسم الله كلوا نعم الطعام الزبيب يشد العصب ويذهب الوصب ويطفئ الغضب ويرضى الرب ويطيب النكهة ويذهب البلغم ويصفى اللون" تفسير : وماء الكرم الذى يتقاطر من قضبانها بعد كسحها ينفع للجرب شربا ويجمع ويسقى للمشغوف بالخمر بعد شرب الخمر من غير علمه فيبغض الخمر قطعا. واول من استخرج الخمر جمشيد الملك فانه توجه مرة الى الصيد فرأى فى بعض الجبال كرمة وعليها عنب فظنها من السموم فامر بحملها حتى يجرّ بها ويطعم العنب لمن يستحق القتل فحملوه فتكسرت حباته فعصروها وجعلوا ماءها فى ظرف فما عاد الملك الى قصره الا وقد تخمر العصير فاحضر رجلا وجب عليه القتل فسقاه من ذلك فشربه بكره ومشقة ونام نومة ثقيلة ثم انتبه وقال اسقونى منه فسقوه ايضا مرارا فلم يحدث فيه الا السرور والطرب فسقوا غيره وغيره فذكروا انهم انبسطوا بعد ما شربوه ووجدوا سروا وطربا فشرب الملك فاعجبه ثم امر بغرسه فى سائر البلاد وكانت الخمر حلالا فى الامم السالفة فحرمها الله تعالى علينا لانها مفتاح لكل شر وجالبة لكل سوء وضرّ ومميته للقلب ومسخطه للرب وفى الحديث "حديث : خير خلكم خل خمركم" تفسير : وذلك لان انقلاب الخمر الى الخل مرضاة للرب. وفيه خواص كثيرة واكثر الناس السعال والتنحنح فى مجلس معاوية فامر بشرب خل الخمر. والخل ورد فيه (نعم الادام) وقد تعيش به كثير من السلف الكرام نسأل الله القناعة على الدوام {وفجرنا} الفجر شق الشئ شقا واسعا كما فى المفردات. قال بعضهم التفجير كالتفتيح لفظا ومعنى وبناء التفعيل للتكثير: والمعنى بالفارسية [در كشاديم وروانه كرديم] {فيها} اى فى الارض {من العيون} جمع عين وهى فى الاصل الجارحة ويقال لمنبع الماء عين تشبيها بها فى الهيئة وفى سيلان الماء منها ومن عين الماء اشتق ماء معين اى ظاهر للعيون ومعنى من العيون من ماء العيون فحذف الموصوف واقيمت الصفة مقامه او العيون ومن مزيدة على رأى الاخفش. واعلم ان تفجير الانهار والعيون فى البلاد رحمة من الله تعالى على العباد اذ حياة كل شئ من الماء وللبساتين منه النضارة والنماء. والعيون اما جارية واما غير جارية والجارية غير الانهار اذ هى اكثر واوسع من العيون ومنبعها غير معلوم غالبا كالنيل المبارك حيث لم يوجد رأسه وغير الجارية هى الآبار. وفى الدنيا عيون وآبار كثيرة وفى بعضها خواص زائدة كعين شبرم وهى بين اصفهان وشيراز وهى من عجائب الدنيا وذلك ان الجراد اذا وقعت بارض يحمل اليها من ذلك العين ماء فى ظرف او غيره فيتبع ذلك الماء طيور سود تسمى السمرمر ويقال له السوادية بحيث ان حامل الماء لا يضعه الى الارض ولا يلتفت وراءه فتبقى تلك الطيور على رأس حامل الماء فى الجو كالسحابة السوداء الى ان يصل الى الارض التى بها الجراد فتصيح الطير عليها فتقتلها فلا يرى شئ من الجراد متحركا بل يموت من اصوات تلك الطيور. يقول الفقير فى حد الروم ايضا عين يقال لها ماء الجراد وهى مشهورة فى جميع البلاد الرومية ينقل ماؤها من بلدة الى بلدة لقتل الجراد اذا استولت وقد حصلت تلك الخاصية لها بنفس من انفاس بعض الاولياء وان كان التأثير فى كل شئ من الله تعالى ولهذا نظائر منها ان فى قبر ابراهيم بن ادهم قدس سره ثقبة اذا قصد ظالم بسوء البلدة التى فيها ذلك القبر المنيف يخرج من تلك الثقبة نحل وزنابير تلسعه ومن يتبعه فيتفرقون: وفى المثنوى شعر : اوليارا هست قوت ازآله تير جسته بازكر داند زراه تفسير : نسأل الله العصمة والتوفيق والشرب من عين التحقيق

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ}: أي بساتين وحدائق يوجد فيها أنواع الأشجار المخضرَّة، والنباتات المثمرة، فنوناً من الثمار من نخيل وأعناب، وإنما خصّ القسمين لكثرة أنواعهم ووفور منافعهم. {وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ}: أي: وفجّرنا في تلك الأرض الميتة عيوناً من الماء، ليسقوا بها الكَرْمَ والنخيل، كانفجار عيون الملكات العلمية بالقوة الكامنة في أرض النفوس الإنسانية، التي بها يتحقق يومَ كشف الغطاء، نخيل المشاهدات وأعناب المكاشفات. وأصل مياه العلوم الكامنة فيها، هو مياه أمطار جود الله وإفاضته وتوفيقه الهداية والتحصيل، فإذا اجتمع الماءان يوم الآخرة - ماء إفاضة الله، وأمطاره علوم المشاهدة والمكاشفة من سحاب لطفه ورحمته على القلوب، وماء ينبوع العلوم الكامنة في العقل وملكة حصول المعارف فيه - وهو العلم الإجمالي الذي نسبته إلى العلوم النفسانية التفصيلية كنسبة الكيمياء إلى الدنانير الغير المحصورة، ظهرت أنواع الصور الأخروية، ورطب استحلاء المشاهدات، وعنب شراب التجليّات، فالتقى الماء على أمر قد قُدِر.

الجنابذي

تفسير : {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} عطف على ثمره والضّمير راجع الى المذكور والمراد من ما عملت ايديهم انواع العصيرات وما يجفّفونه من الثّمار او ما يصنعونه من مطلق الحبوب والاثمار، او لفظة ما نافية والجملة حاليّة {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} وينبغى ان يشكروا ويلاحظوا المنعم فى تلك النّعم، ويعظّموه بطلب امره ونهيه وامتثالهما.

اطفيش

تفسير : {وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون} وجمع النخل والعنب للتنويع وذكر النخيل دون التمر مع ان التمر هو المطابق للحب والأعناب تعظيما للنخل فإن فيه مزيد نفع وايثار الصنع وقرىء بتخفيف الجيم والمفعول محذوف منعوت بقوله من العيون أي شيئا ثابتا من العيون او من زائدة في المعرفة والايجاب.

اطفيش

تفسير : {وجَعَلنا فيها جناتٍ مِن نَخيلٍ} بمعنى نخل، أو جمع لنخل، الذى هو اسم جمع لنخلة، كعبد وعبيد، وعليه الجمهور {وأعناب} حقيقة فى ثمرات هذه الشجرة، مجاز فى الشجرة على الصحيح، وقيل حقيقة فيهما، والمراد فى الآية ثمراتها ولم يذكر شجرتها، والنخل بالمفرد كما ذكر الحب، لأنهما لا يدلان على الأنواع بالافراد، وكل واحد اسم لنوع بخلاف الحب فانه اسم جنس مشعر باختلاف ماحوله، كبر وشعير، والحبة مفردة تدل على الجنس أيضا، وانما المراد أنه لم يقل حبوب بصيغة الجمع الذى ليس لمجرد اسقاط التاء، وقيل جمعا للدلالة على مزيد النعمة، وأما الحب ففيه قوام البدن، ولم يمتن بثمراتهما كما امتن بالحب، بل بهما لكثرة منافعهما الزائدة على ثمراتهما. {وفجَّرنا} التشديد للمبالغة، أى أنبعنا انباعا عظيما كثيرا {فيها مِنَ العُيونِ} أى شيئا كثيرا عظيما هو العيون، فمن للبيان للمنعوت المقدر، كما أجاز الأخفش زيادة من مطلقا، أى فجرنا فيها العيون، وأجيز التبعيض، وذلك البعض كثير عظيم، والآية وغيرها كالصريح فى أن مواضع جرى الماء تحت التراب عيون قبل إنباعها، فيجوز أن تكون من للابتداء، والمفعول محذوف، أى فجرنا من العيون ما ينتفع به.

الالوسي

تفسير : {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّـٰتٍ مّن نَّخِيلٍ } جمع نخل كعبيد جمع عبد كما ذهب إليه أكثر الأئمة وصرح به في "القاموس"، وقيل اسم جمع، وقال الجوهري: النخل والنخيل بمعنى واحد وعلى الأول المعول {وَأَعْنَابٍ } جمع عنب ويقال على الكرم نفسه وعلى ثمرته كما قال الراغب: ولعله مشترك فيهما، وقيل حقيقة في الثمرة مجاز في الشجرة، وأياً ما كان فالمراد الأول بقرينة العطف على النخيل، وجمعا دون الحب قيل لتدل الجمعية على تعدد الأنواع أي من أنواع النخل وأنواع العنب وذلك لأن النخل والعنب اسمان لنوعين فكل منهما مقول على إفراد حقيقة واحدة فلا يدلان على اختلاف ما تحتهما وتعدد أنواعه إلا إذا عبر عنهما بلفظ الجمع بخلاف الحب فإنه اسم جنس وهو يشعر باختلاف ما تحته لأنه المقول على كثرة مختلفة الحقائق قولاً ذاتياً فلا يحتاج في الدلالة على الاختلاف إلى الجمعية، وقولهم جمع العالم في قوله تعالى: {أية : ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ }تفسير : [الفاتحة: 2] وهو اسم جنس ليشمل ما تحته من الأجناس لا ينافي ذلك قيل لأن المراد ليشمل شمولاً ظاهراً متعيناً وان حصل الإشعار بدونه، وقيل جمعا للدلالة على مزيد النعمة، وأما الحب ففيه قوام البدن وهو حاصل بالجنس. وامتن عز وجل في معرض الاستدلال على أمر الحشر بجعل الجنات من النخيل والأعناب المراد بها الأشجار ولم يمتن سبحانه وتعالى بجعل ثمرات تلك الأشجار من التمر والعنب كما امتن جل جلاله بإخراج الحب إعظاماً للمنة لتضمن ذلك الامتنان بالثمار وغيرها من منافع تلك الأشجار أنفسها بسائر أجزائها للإنسان نفسه بلا واسطة لا سيما النخيل ولا دلالة في الكلام على حصر ثمرة الجعل بأكل الثمرة، وثمرة التنصيص على ذلك من بين المنافع ظاهرة وهذا بخلاف أشجار الحبوب فإنها ليست بهذه المثابة ولذا غير الأسلوب ولم يعامل ثمر ذلك معاملة الحبوب وكلام البيضاوي عليه الرحمة ظاهر في أن المراد بالأعناب الثمار المعروفة لا الكروم وعلل ذكر النخيل دون ثمارها مع أنه الأوفق بما قبل وما بعد باختصاصها بمزيد النفع وآثار الصنع وتفسير الأعناب بالثمار دون الكروم بعيد عندي لمكان العطف مع أن الجار والمجرور في موضع الصفة لجنات، والمعروف كونها من أشجار لا من ثمار. قال الراغب: الجنة كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض، وقد تسمى الأشجار الساترة جنة وعلى ذلك حمل قوله: شعر : من النواضح تسقى جنة سحقا تفسير : على أن في الآية بعد ما يؤيد إرادة الثمار فتدبر. {وَفَجَّرْنَا فِيهَا } أي شققنا في الأرض. وقرأ جناح بن حبيش {فجرنا} بالتخفيف والمعنى واحد بيد أن المشدد دال على المبالغة والتكثير {مِنَ ٱلْعُيُونِ } أي شيئاً من العيون على أن الجار والمجرور في موضع الصفة لمحذوف، و (من) بيانية وجوز كونها تبعيضية وليس بذاك، وقيل المفعول محذوف و {مِنَ ٱلْعُيُونِ } متعلق بفجر و (من) ابتدائية على معنى فجرنا من المنابع ما ينتفع به من الماء، وذهب الأخفش إلى زيادة (من) وجعل العيون مفعول (فجرنا) لأنه يرى جواز زيادتها في الإثبات مع تعريف مجرورها.

ابن عاشور

تفسير : هذا من إحياء الأرض بإنبات الأشجار ذات الثمار، وهو إحياء أعجب وأبقى وإن كان الإِحياء بإنبات الزرع والكلأ أوضح دلالة لأنه سريع الحصول. وتقدم ذكر { أية : جنات } تفسير : في أول سورة الرعد (4). وتفجير العيون تقدم عند قوله تعالى: {وإن من الحجارة لمَا يتفجر منه الأنهار} في سورة البقرة (74). والثَّمَر بفتحتين وبضمتين: ما يغلّه النخل والأعناب من أصناف الثمر وأصناف العنب والثمرة بمنزلة الحبّ للسنبل. وقرأ الجمهور: {ثَمَرِهِ} بفتحتين. وقرأه حمزة والكسائي وخلف بضمتين. والنخيل: اسم جمع نخل. والأعناب جمع عنب، وهو يطلق على شجرة الكرم وعلى ثمرها. وجمع النخيل والأعناب باعتبار تعدد أصناف شجره المثمر أصنافاً من ثمره. وضمير {مِن ثَمَرِهِ} عائد إلى المذكور، أي من ثمر ما ذكرنا، كقول رُؤبة: شعر : فيها خطوط من سواد وبلق كأنه في الجلد توليع البهق تفسير : فقيل له: هلا قلت: كأنها؟ فقال: أردت كأن ذلك ويْلَك. وتقدم عند قوله تعالى: { أية : عوان بين ذلك } تفسير : في سورة البقرة (68). ويجوز أن يعود الضمير على النخيل وتترك الأعناب للعلم بأنها مثل النخيل. كقول الأزرق بن طرفة بن العمود القراطي الباهلي: شعر : رماني بذنب كنتُ منه ووالدي بريئاً ومن أجْل الطويِّ رّماني تفسير : فلم يقل: بريئين، للعلم بأن والده مثله. ويجوز أن تكون {ما} في قوله: {وما عَمِلَتْهُ أيدِيهم} موصولة معطوفة على {ثَمَرهِ}، أي ليأكلوا من ثمر ما أخرجناه ومن ثمر ما عملته أيديهم، فيكون إدماجاً للإِرشاد إلى إقامة الجنات بالخدمة والسقي والتعهد ليكون ذلك أوفر لأغلالها. وضمير {عَمِلَتْهُ} على هذا عائد إلى اسم الموصول. ويجوز أن يكون {ما} نافية والضمير عائد إلى ما ذكر من الحب والنخيل والأعناب. والمعنى: أن ذلك لم يخلقوه. وهذا أوفر في الامتنان وأنسب بسياق الآية مساق الاستدلال. وقرأ الجمهور: {وما عَمِلَتْهُ} بإثبات هاء الضمير عائداً إلى المذكور من الحب والنخيل والأعناب. وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف {وما عملت} بدون هاء، وكذلك هو مرسوم في المصحف الكوفي وهو جار على حذف المفعول إن كان معلوماً. ويجوز أن يكون من حذف المفعول لإرادة العموم. والتقدير: وما عملت أيديهم شيئاً من ذلك. وكلا الحذفين شائع. وفرع عليه استفهام الإنكار لعدم شكرهم بأن اتخذوا للذي أوجد هذا الصنع العجيب أنداداً. وجيء بالمضارع مبالغة في إنكار كفرهم بأن الله حقيق بأن يكرروا شكره فكيف يستمرون على الإِشراك به.

د. أسعد حومد

تفسير : {جَنَّاتٍ} {أَعْنَابٍ} (34) - وَأَنْشَأَ اللهُ فِي هَذِهِ الأَرْضِ التي أَحْيَاهَا بِالمَطَرِ بَسَاتِينَ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ، وَفَجَّرَ العُيُونَ فِيهَا فَأَخَذَتِ المِيَاهُ تَنْسَابُ فِي جَنَبَاتِهَا. فَجَّرْنَا فِيهَا - شَقَقْنَا وَأَجْرَيْنَا فِي الأَرْضِ.