٣٦ - يس
36 - Yaseen (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
52
Tafseer
الرازي
تفسير : يعني لما بعثوا قالوا ذلك، لأن قوله: {أية : وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ } تفسير : [يس: 51] يدل على أنهم بعثوا وفيه مسائل: المسألة الأولى: لو قال قائل: لو قال الله تعالى فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون يقولون: يا ويلنا كان أليق، نقول معاذ الله، وذلك لأن قوله: {أية : فَإِذَا هُم مّنَ ٱلأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبّهِمْ يَنسِلُونَ } تفسير : [يس: 51] على ما ذكرنا إشارة إلى أنه تعالى في أسرع زمان يجمع أجزاءهم ويؤلفها ويحييها ويحركها، بحيث يقع نسلانهم في وقت النفخ، مع أن ذلك لا بد له من الجمع والتأليف، فلو قال يقولون، لكان ذلك مثل الحال لينسلون، أي ينسلون قائلين يا ويلنا وليس كذلك، فإن قولهم يا ويلنا قبل أن ينسلوا، وإنما ذكر النسلان لما ذكرنا من الفوائد. المسألة الثانية: لو قال قائل: قد عرفنا معنى النداء في مثل يا حسرة ويا حسرتا ويا ويلنا، ولكن ما الفرق بين قولهم وقول الله حيث قال: {أية : يٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ } تفسير : [يس: 30] من غير إضافة، وقالوا: يا حسرتا ويا حسرتنا ويا ويلنا؟ نقول حيث كان القائل هو المكلف لم يكن لأحد علم إلا بحالة أو بحال من قرب منه، فكان كل واحد مشغولاً بنفسه، فكان كل واحد يقول: يا حسرتنا ويا ويلنا، فقوله: {قَالُواْ ياويلنا } أي كل واحد قال يا ويلي، وأما حيث قال الله قال على سبيل العموم لشمول علمه بحالهم. المسألة الثالثة: ما وجه تعلق: {مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا } بقولهم: {يا ويلنا} نقول لما بعثوا تذكروا ما كانوا يسمعون من الرسل، فقالوا: يا ولينا من بعثنا أبعثنا الله البعث الموعود به أم كنا نياماً فنبهنا؟ وهذا كما إذا كان إنسان موعوداً بأن يأتيه عدو لا يطيقه، ثم يرى رجلاً هائلاً يقبل عليه فيرتجف في نفسه ويقول: هذا ذلك أم لا؟ ويدل على ذكرنا قولهم: {مِن مَّرْقَدِنَا } حيث جعلوا القبور موضع الرقاد إشارة إلى أنهم شكوا في أنهم كانوا نياماً فنبهوا أو كانوا موتى وكان الغالب على ظنهم هو البعث فجمعوا بين الأمرين، فقالوا: {مَن بَعَثَنَا } إشارة إلى ظنهم أنه بعثهم الموعود به، وقالوا: {مِن مَّرْقَدِنَا } إشارة إلى توهمهم احتمال الانتباه. المسألة الرابعة: {هَـٰذَا } إشارة إلى ماذا؟ نقول فيه وجهان أحدهما: أنه إشارة إلى المرقد كأنهم قالوا: من بعثنا من مرقدنا هذا فيكون صفة للمرقد يقال كلامي هذا صدق وثانيهما: {هَـٰذَا } إشارة إلى البعث، أي هذا البعث ما وعد به الرحمن وصدق فيه المرسلون. المسألة الخامسة: إذا كان هذا صفة للمرقد فكيف يصح قوله تعالى: {مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ }؟ نقول يكون ما وعد به الرحمن، مبتدأ خبره محذوف تقديره ما وعد الرحمن حق، والمرسلون صدقوا، أو يقال ما وعد الرحمن وصدق فيه المرسلون حق، والأول أظهر لقلة الإضمار، أو يقال ما وعد الرحمن خبر مبتدأ محذوف تقديره هو ما وعد الرحمن من البعث ليس تنبيهاً من النوم، وصدق المرسلون فيما أخبروكم به. المسألة السادسة: إن قلنا: {هَـٰذَا } إشارة إلى المرقد أو إلى البعث، فجواب الاستفهام بقولهم {مَن بَعَثَنَا } أن يكون؟ نقول: لما كان غرضهم من قولهم: {مَن بَعَثَنَا } حصول العلم بأنه بعث أو تنبيه حصل الجواب بقوله هذا بعث وعد الرحمن به ليس تنبيهاً، كما أن الخائف إذا قال لغيره ماذا تقول أيقتلني فلان؟ فله أن يقول لا تخف ويسكت، لعلمه أن غرضه إزالة الرعب عنه وبه يحصل الجواب.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالُواْ } أي الكفار منهم {يَا} للتنبيه {وَيْلَنَا} هلاكنا. وهو مصدر لا فعل له من لفظه { مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا } لأنهم كانوا بين النفختين نائمين ولم يعذبوا {هَٰذَا } أي البعث {مَا } أي الذي {وَعْدُ } به {ٱلرَّحْمٰنُ وَصَدَقَ } فيه {ٱلْمُرْسَلُونَ } أقرّوا حين لا ينفعهم الإِقرار، وقيل: يقال لهم ذلك.
ابن عبد السلام
تفسير : {قَالُواْ يَاويْلَنَا} يقوله المؤمنون ثم يجيبون أنفسهم فيقولون: {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ} أو يقوله الكفار فيقول لهم المؤمنون، أو الملائكة {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ}.
البقاعي
تفسير : ولما تشوفت النفس إلى سماع ما يقولون إذا عاينوا ما كانوا ينكرون، استأنف قوله: {قالوا} أي الذين هم من أهل الويل من عموم الذين الذين قاموا بالنفخة وهم جميع من كان قد مات قبل ذلك. ولما كانوا عالمين بأن جزاء ما أسلفوا كل خزي، اتبعوه قولهم حاكياً سبحانه عبارتهم إذ ذاك لأنه أنكى لهم: {يا ويلنا} أي ليس بحضرتنا اليوم شيء ينادمنا إلا الويل، ثم استفهموا جرباً على عادتهم في الغباوة فقالوا مظهرين لضميرهم تخصيصاً للويل بهم لأنهم في معرض الشك: {من بعثنا من مرقدنا} عدوا مكانهم الذين كانوا به - مع ما كانوا فيه من عذاب البرزخ - مرقداً هنيئاً بالنسبة إلى ما انكشف لهم أنهم لا قوة من العذاب الأكبر، ووحدوه إشارة إلى أنهم على تكاثرهم وتباعدهم كانوا في القيام كنفس واحدة, ثم تذكروا ما كانوا يحذرونه من أن الله هو يبعثهم للجزاء الذي هو رحمة الملك لأهل مملكته، فقالوا مجيبين لأنفسهم استئنافاً: {هذا ما} أي الوعد الذي {وعد} أي به، وحذفوا المفعول تعميماً لأنهم الآن في حيز التصديق {الرحمن} أي العام الرحمة الذي رحمانيته مقتضية ولا بد للبعث لينصف المظلوم من ظالمه، ويجازي كلاًّ بعمله من غير حيف، وقد رحمنا بإرسال الرسل إلينا بذلك، وطال ما أنذرونا حلوله، وحذرونا صعوبته وطوله. ولما كان التقدير: فصدق الرحمن، عطف عليه قوله: {وصدق} أي في أمره {المرسلون *} أي الذين أتونا بوعده ووعيده، فالله الذي تقدم وعده به وأرسل به ورسله هو الذي بعثنا تصديقاً لوعده ورسله. ولما كان الإخبار بالنفخ لا ينفي التعدد، قال محقراً لأمر البعث بالنسبة إلى قدرته مظهراً للعناية بتأكيد كونها واحدة بجعل الخبر عنه أصلاً مستقلاً بفضله عن النفخ والإتيان فيه بفعل الكون و "إن" النافية لأدنى مظاهر مدخولها فكيف بما وراءه دون "ما" التي إنما تنفي التمام: {إن} أي ما {كانت} أي النفخة التي وقع الإحياء بها مطلق كون {إلا صيحة واحدة} أي كما كانت نفخة الإماتة واحدة {فإذا هم} أي فجأة من غير توقف أصلاً {جميع} أي على حالة الاجتماع، لم يتأخر منهم أحد، يتعللون به في ترك الانتصار، ودوام الخضوع والذل والصغار، ولما كان ذلك على هيئات غريبة لا يبلغ كنهها العقول، قال لافتاً القول إلى مظهر العظمة معبراً بما للأمور الخاصة: {لدينا} ولما كان ذلك أمراً لا بد منه، ولا يمكن التخلف عنه، عبر بصيغة المفعول وأكد معنى الاجتماع بالجمع نظراً إلى معنى جميع ولم يفرد اعتباراً للفظها لما ذكر من المعنى فقال: {محضرون *} أي بغاية الكراهة منهم لذلك بقادة تزجرهم وساقة تقهرهم. ولما كان هذا الإحضار بسبب العدل وإظهار جميع صفات الكمال قال: {فاليوم} ولما كان نفي الظلم مطلقاً أبلغ من نفيه عن أحد بعينه، وأدل على المراد وأوجز، قال لافتاً القول عن الإظهار أو الإضمار بمظهر العظمة أو غيره! {لا تظلم} ولما كان التعبير بما كثر جعله محط الرذائل والحظوظ والنقائص أدل على عموم نفي الظلم قال: {نفس} أي أيّ نفس كانت مكروهة أو محبوبة {شيئاً} أي لا يقع لها ظلم ما من أحد ما في شي ما. ولما كانت المجازاة بالجنس أدل على القدرة وأدخل في العدل، قال محققاً بالخطاب والجمع أن المنفي ظلمه كل من يصلح للخطاب لئلا يقع في وهم أن المنفي ظلمه نفوس مخصوصة أو نفس واحد: {ولا تجزون} أي على عمل من الأعمال شيئاً من الجزاء من أحد ما {إلا ما كنتم تعملون *} ديدناً لكم بما ركز في جبلاتكم. ولما قرر أن الجزاء من جنس العمل، شرع في تفصيله، وبدأ بأشرف الحزبين في جواب من سأل عن هذا الجزاء فقال مؤسفاً لأهل الشقاء بالتذكير بالتأكيد بما كان لهم من الإنكار في الدنيا وإظهار للرغبة في هذا القول والتبجح به لما له من عظيم الثمرة: {إن اصحاب الجنة} أي الذين لا حظ للنار فيهم، وكرر التعبير باليوم تعظيماً لشأنه وتهويلاً لأمره على إثر نفختيه المميتة والمقيمة بذكر بعض ثمراته، وجمل من عظائم تأثيراته، فقال: {اليوم} أي يوم البعث، وهذا يدل على أنه يعجل دخولهم أو دخول بعضهم إليها ووقوف الباقين للشفاعة ونحوها من الكرامات عن دخول أهل النار النار، وعبر بما يدل على أنهم بكلياتهم مقبلون عليه ومظروفون له مع توجههم إليه فقال: {في شغل} أي عظيم جداً لا تبلغ وصفه العقول كما كانوا في الدنيا في أشغل الشغل بالمجاهدات في الطاعات. ولما تاقت النفوس إلى تفسير هذا الشغل قال: {فاكهون *} أي لهم عيش المتفكة، وهو الأمن والنعمة والبسط واللذة وتمام الراحة كما كانوا يرضوننا بإجهاد أنفسهم وإتعابها وإشقائها وإرهابها، وقراءة أبي جعفر بحذف الالف أبلغ لأنها تدور على دوام ذلك لهم وعلى أنهم في أنفسهم في غاية ما يكون من خفة الروح وحسن الحديث. ولما كانت النفس لا يتم سرورها إلا بالقرين الملائم قال: {هم} أي بظواهرهم وبواطنهم {وأزواجهم} أي أشكالهم الذين هم في غاية الملاءمة كما كانوا يتركونهم في المضاجع على ألذ ما يكون، ويصفون أقدامهم في خدمتنا وهم يبكون {في ظلال} أي يجدون فيها برد الأكباد وغاية المراد، كما كانوا يشوون أكبادهم في دار العمل بحر الصيام، وتجرع مرارات الأوام، والصبر في مرضاتنا على الآلام، ويقرون أيديهم وقلوبهم عن الأموال، ببذل الصدقات في سبلنا على مر الأيام وكر الليال، وقراءة حمزة والكسائي بضم الظاء وحذف الألف على أنه أشد امتداداً، ويدل اتفاقهما في الجمع على أن الظل فيها مختلف باختلاف الأعمال. ولما كان التمتع لا يكمل إلا مع العلو الممكن من زيادة العلم الموجب لارتياح النفس وبهجة العين بانفساح البصر عند مد النظر، قال: {على الأرائك} أي السرر المزينة العالية التي هي داخل الحجل، قال البغوي: قال ثعلب: لا يكون أريكة حتى يكون عليها حجلة، وقال ابن جرير: الأرائك: الحجال فيها السرر، وروى أبو عبيد في كتاب الفضائل عن الحسن قال: كنا لا ندري ما الأرائك حتى لقينا رجلاً من أهل اليمن فأخبرنا أن الأريكة عندهم الحجلة فيها السرير. وهذا جزاء لما كانوا يلزمون المساجد ويغضون الأبصار ويضعون نفوسهم لأجلنا {متكئون *} كما كانوا يدأبون في الأعمال قائمين بين أيدينا في أغلب الأحوال، والاتكاء: الميل على شق مع الاعتماد على ما يريح الاعتماد عليه، أو الجلوس مع التكمن على هيئة المتربع، وقراءته بضم الكاف وحذف الهمزة أدل على التربع وما قاربه، وقراءة كسر الكاف وضم الهمزة أدل على القرب من التمدد لما فيها من الكسرة، فإنه يقال كما نقله أبو عبد الله القزاز: اتكأت الرجل اتكاء - إذا وسدته أي جعلت له وسادة، أي محذة يستريح عليها.
اسماعيل حقي
تفسير : {قالوا} اى الكفار فى ابتداء بعثهم من القبور منادين لويلهم وهلاكهم من شدة ماغشيهم من امر القيامة {يا ويلنا} احضر فهذا او انك ووقت مجيئك. وقال الكاشفى [اى واى برما] فويل منادى اضيف الى ضمير المتكلمين وهو كلمة عذاب وبلاء كما ان ويح كلمة رحمة {من} استفهام {بعثنا من مرقدنا} كان حفص يقف على مرقدنا وقفة لطيفة دون قطع نفس لئلا يتوهم ان اسم الاشارة صفة لمرقدنا ثم يبتدئ هذا ما وعد الرحمن على انها جملة مستأنفة ويقال لهذه الوقفة السكت وهى قطع الصوت مقدارا اخصر من زمان النفس. والبعث [برانكيختن] والمرقد اما مصدر اى من رقادنا وهو النوم او اسم مكان اريد به الجنس فينتظم مراقد الكل اى من مكاننا الذى كنا فيه راقدين: وبالفارسية [كه برانكيخته يعنى بيدار كرد مارا زخوا بكاه ما] فان كان مصدرا تكون الاستعارة الاصلية تصريحية فالمستعار منه الرقاد والمستعار له الموت والجامع عدم ظهور الفعل والكل عقلى وان كان اسم مكان تكون الاستعارة تبعية فيعتبر التشبيه فى المصدر لان المقصود بالنظر فى اسم المكان وسائر المشتقات انما هو المعنى القائم بالذات وهو الرقاد ههنا لانفس الذات وهى ههنا القبر الذى ينام فيه واعتبار التشبيه فى المقصود الا هم اولى. قال فى الاسئلة المقحمة ان قيل اخبر الكفار بانهم كانوا فى القبر قبل البعث فى حال الرقاد وهذا يرد عذاب القبر قلت انهم لاختلاط عقولهم يظنون انهم كانوا نياما او ان الله تعالى يرفع عنه العذاب بين النفختين فكأنهم يرقدون فى قبورهم كالمريض يجد خفة ما فينسلخ عن الحس بالمنام فاذا بعثوا بعد النفخة الآخرة وعاينوا القيامة دعوا بالويل ويؤيد هذا الجواب قوله عليه السلام "حديث : بين النفختين اربعون سنة وليس بينهما قضاء ولا رحمة ولا عذاب الا ما شاء ربك" تفسير : او ان الكفار اذا عاينوا جهنم وانواع عذابها وافتضحوا على رؤس الاشهاد وصار عذاب القبر فى جنبها كالنوم قالوا من بعثنا من مرقدنا وذلك ان عذاب القبر روحانى فقط. وقول الامام الاعظم رحمة الله ان سؤال القبر للروح والجسد معا اراد به بيان شدة تعلق احدهما بالآخرة كارواح الشهداء ولذا عدوا احياء واما عذاب يوم القيامة فجسدانى وروحانى وهو اشد من الروحانى فقط {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} جملة من مبتدأ وخبر وما موصوله والعائد محذوف اى هذا البعث هو الذى وعده الرحمن فى الدنيا وانتم قلتم متى هذا الوعد انكارا وصدق فيه المرسلون بانه حق وهو جواب من قبل الملائكة او المؤمنين عدل به عن سنن سؤال الكفار تذكيرا لكفرهم وتقريعا لهم عليه وتنبيها على ان الذى يهمهم هو السؤال عن نفس البعث ماذا هو دون الباعث كأنهم قالوا بعثكم الرحمن الذى وعدكم ذلك فى كتبه وارسل اليكم الرسل فصدقوكم فيه وليس بالبعث الذى تتوهمونه وهو بعث النائم من مرقده حتى تسالوا عن الباعث وانما هذا البعث الاكبر ذو الافزاع والاهوال
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : قرئ "يا ويلتنا"، وفي مصحف ابن مسعود "من أهبّنا" من "هبّ من نومه" إذا انتبه وأهبّه غيره، وقرئ أيضاً "من هبّنا" بمعنى "أهبنا" وقرئ "من بعثنا" و "من هبنا" على "من الجارة" وصيغة المجرور بها، لا على "من الاستفهامية" وصيغة الماضي الموصولة بها. و "هذا" مبتدأ وخبره ما بعده، سواء كان الخبر مفرداً - إن كانت "ما" مصدرية - أو جملة من صلة وموصول - إن كانت موصولة - ويكون المجموع جملة مستأنفة، ويكون "من بعثنا من مرقدنا" كلاماً تاماً يوقف عليه. ويحتمل أن يكون "هذا" صفة للمرقد، أي: "مرقدنا الذي كنّا رقوداً فيه" فيكون الوقف على "مرقدنا هذا" ويكون "ما وعد" مبتدأ خبره محذوف تقديره أي: "ما وعد الرحمن وصدق المرسلون حق عليكم" أو يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: "هذا وعد الرحمٰن، أي: فلما رأوا أهوال القيامة وشدائدها لكونهم صاروا بسبب خروجهم عن قبورهم وقيامهم عن منامهم مكشوفي الغطاء حديدي البصر، قالوا: "يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا وحشرنا من منامنا الذي كنّا فيه نياماً؟" ثم قيل لهم: "هذا بعينه ما وعد الرحمن وصدق المرسلون" أي: هذا وعدُ الرحمٰن وصدقُ المرسلين - على تسمية الموعود والمصدوق فيه بالوعد والصدق - إن جعلت "ما" مصدرية - وأما إن جعلت موصولة، فيكون معنى: "الذي صدق المرسلون" بمعنى: والذي صدق فيه المرسلون من قولهم: "صدقوهم في الحديث والقتال" ومنه: "صدقني سن بكره". وإنما يطابق هذا الجواب لسؤالهم عن الباعث لهم عن مرقدهم، لكونه بمعنى: بعثكم الرحمٰن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به رسله، إلاّ أنه جيء به على نهج التخويف والتهويل لقلوبهم، والنعي إليهم في أحوالهم، وذكر منشأ فزعهم وأهوالهم من سبق كفرهم بالله، وتكذيبهم للرسل، والإخبار لهم بوقوع ما أنذروا به على لسان الأنبياء. ولا يبعد أن يكون المراد من طي الجواب، أن الحال أشد عليهم من أن يسع لهم السؤال ويستأهلون للجواب عن سبب البعث والنشور، كأنه قيل لهم: ليس بالبعث الذي عرفتموه - من بعث النائم في الدنيا من مرقده - حتى يسمع لكم السؤال عمن يبعثه، إن هذا هو البعث الأكبر، والقيامة الكبرى ذات الشدائد والأهوال والأحزان والأفزاع، وهو الذي وعده الله في مواضع كثيرة من كتبه المنزلة على ألْسِنَةِ رسله الصادقين، ومعانيها الواردة على قلوب أوليائه الصالحين. واختلف أهل التفسير في أن القائل لهذا الكلام من هو؟ فعن مجاهد: أنه كلام الملائكة، حيث يقع للكفار هجعة بعد النفخة الأولى، يجدون فيها طعم النوم، فإذا صيح بأهل القبور الصيحة الثانية، قالوا: {مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} فقالت لهم الملائكة: {هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ}. وعن ابن عباس وعن الحسن: كلام المتقين. وعن قتادة نحو ذلك حيث قال: أول الآية للكافرين وآخرها للمسلمين. قال الكافرون: {يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا}؟ وقال المسلمون: {هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ}. وقيل: تمامه كلام الكافرين، يتذكّرون ما سمعوه من الرسل فيجيبون به أنفسهم أو بعضهم بعضاً. وقيل: أنهم لما عاينوا أهوال القيامة عدوا أحوالهم في قبورهم بالإضافة إلى تلك الأهوال رقاداً. وقال قتادة: هي النومة بين النفختين، لا يفتر عذاب القبر إلاّ فيما بينهما فيرقدون. حكمة فرقانية قد تحقق عند النفوس المستنيرة بأنوار العلوم الأخروية والمعارف السلوكية، أن الإنسان أبداً في التحول والانتقال عن مراقد الدنيا إلى فضاء الآخرة، وهو دائماً في القيام والإنبعاث من هذه القبور والأجداث إلى ساهرة القيامة، وهو لا يزال في طلب الخروج والارتحال بحسب الجبلة من مكامن أرحام هذه النشأة الأولى إلى سعة عرصات النشأة الأخرى، بل له كل ساعة ولحظة خلع ولبس جديد إلى أن يلقى الله تعالى - إما فرحاناً مسروراً - وإما معذباً مقهوراً - لقوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ}تفسير : [الانشقاق:6 - 12] - الآيات. وأكثر الناس في غفلة عريضة وذهول طويل عنه لقوله تعالى: {أية : لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا}تفسير : [ق:22] وقوله: {أية : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ}تفسير : [ق:15]، وقوله: {أية : وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ} تفسير : [النمل:88]. ومن هذا الجهل المحيط بهم، نشأ تعلقهم بهذه الحياة الفانية واخلادهم إلى هذه الأجسام البالية، وركونهم إلى البدن، ونسيانهم أمر العاقبة، وجعلهم الدنيا نصب أعينهم والآخرة خلف آذانهم، وانكبابهم إلى الشهوات، وإعراضهم عن سماع الآيات، فكل هذه الأمور ناشئة من ذهولهم وغفلتهم عن زوال الدنيا وثبات الآخرة، وجهلهم بأن الدنيا ليست إلاّ لحظات أوهام وخطرات أفهام، ولمحات أبصار وفلتات خواطر، ولهذا تعجبوا عن ظهور الساعة وتحقق البعث وكشف الغطاء قائلين: {يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا}؟ فقيل لهم {هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ}. فهؤلاء - وهم أكثر الناس - منكرون بالحقيقة للقيامة والبعث، شاكّون في قيام الساعة وتحقق المعاد، {أية : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً}تفسير : [المعارج:6 - 7]. وأما المُقِر بالآخرة، المؤمن بالمعاد، الموقن بيوم الحساب، فهو الذي تنبّهت نفسه من نوم الغفلة ورقدة الضلالة، وانبعثت من موت الجهالة، وحيّيت بروح المعارف، وانفتحت لها عين البصيرة، فيشاهد يوم القيامة ويرى كأنها قد قامت، فإذا سئل وقيل له: "كيف أصبحت؟" قال: "أصبحت مؤمناً حقاً"، فإذا قيل له: "وما حقيقة إيمانك؟" قال: "أرى كأن القيامة قد قامت، وكأني بعرش ربي بارزاً، وكأن الخلائق في الحساب، وكأني بأهل الجنة فيها منعّمين، وأهل النار فيها معذَّبين"، فقيل: "قد أصبت، فألزم بعين الطريق" - كما ورد في الحديث المتفق على صحته -. وهذا بعينه حال من مات عن حياة هذه النشأة، وحيي بحياة الآخرة، فقد قامت عليه الساعة، وإن كان بعدُ في الدنيا بحسب الصورة الظاهرة، لقوله (صلى الله عليه وآله): "حديث : من مات فقد قامت قيامته ". تفسير : وأما القيامة الكليّة، فهي إنما تتحقق عند موت الجميع وفناء الكل، والعارف لا يحتاج في مشاهدة أحوال الآخرة إلى فناء الكل وقيام الساعة على الجميع، لأنه من أهل الأعراف المشاهدين لأحكام الآخرة وأحوال الدنيا، العارفين بمن في الجنة والنار، لقوله تعالى: {أية : وَعَلَى ٱلأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ * وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} تفسير : [الأعراف:46 - 47]. وهم الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، لأنهم قوم انبعثوا من موت الجهالة وانتبهوا عن رقدة الغفلة، وانفتحت بصيرتهم واستبصروا بعين اليقين ونور الهداية، وشاهدوا جميع الخلائق وحشرهم وحسابهم، لأنهم حاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسَبوا يوم حساب الخلائق، وهم قوم استوت عندهم الأماكن والأزمان، وتغاير الأمور وتصاريف الأحوال، فقد صارت الأيام كلها يوماً واحداً لهم، وعيداً واحداً، وجمعة واحدة في حقهم، لتحققهم بقوله (صلى الله عليه وآله): "حديث : بعثت أنا والساعة كهاتين ". تفسير : فيوم واحد عندهم كألف سنة مما تعدّون، وخمسين ألف سنة لغيرهم، وصارت الأماكن كلها مسجداً واحداً لتحققهم بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): "حديث : وجُعِلَت لي الأرض مسجداً"تفسير : والجهات كلها قبلةً واحدة لتحققهم بقوله تعالى: {أية : أَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ} تفسير : [البقرة:115] وصارت حركاتهم كلها عبادة وسكناتهم طاعة، واستوى عندهم مدح المادحين وذم الذاميّن، وتغاير الأمور وتصاريف الأحوال في الأزمنة والدهور لتصديقهم قوله تعالى: {أية : مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِيۤ أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ * لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ}تفسير : [الحديد:22 - 23] وكانت الدنيا وما فيها حقيرة عندهم، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): "والله ما دنياكم إلاّ كعفطة عَنز" "والله لدنياكم هذه أهون في عيني من عِرَاقِ خنزير في يد مَجْزوم".
الجنابذي
تفسير : {قَالُواْ يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} نسب الى علىٍّ (ع) انّه قرأ من بعثنا بمن الجارّة والمصدر {هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ} قالوها تحسّراً وفى حديث الباقر (ع) السّابق: قالت الملائكة: هذا ما وعد الرّحمن وصدق المرسلون.
الهواري
تفسير : {قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} [قال بعضهم: تكلّم بأول هذه الآية أهل الضلالة وبآخرها أهل الإِيمان. قال أهل الضلالة: {يَاوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا}]. قال المؤمنون: {هذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ}. ذكروا عن الحسن عن أبي بن كعب مثل ذلك. ذكروا عن زيد بن أسلم قال: قال الكافر: {مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا}. قالت الملائكة: {هذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ}. وقال بعضهم يقول: هم الملائكة الذين يكتبون أعمال العباد. قولهم: {مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} هو ما بين النفختين لا يعذّبون في قبورهم ما بين النفختين. ويقال: إنها أربعون سنة؛ فلذلك قالوا: {يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا}. وذلك أنه إذا نفخ في الصور النفخة الأولى قيل له: اخمد، فيخمد إلى النفخة الآخرة. ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : بين النفختين أربعون الأولى يميت الله بها كل شيء، والآخرة يحيي الله بها كل ميت. تفسير : وبلغنا عن عكرمة قال: النفخة الأولى من الدنيا، والنفخة الثانية من الآخرة. وقال الحسن: القيامة اسم جامع يجمع النفختين جميعاً. قوله تعالى: {إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} يعني ما كانت إلا صيحة واحدة. {فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ} أي: المؤمنون والكافرون جميعاً {لَّدَيْنَا} أي: عندنا {مُحْضَرُونَ}. قال: {فَاليَوْمَ} يقوله يومئذ {لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}. فأخبر بمصير أهل الإِيمان وأهل الكفر فقال: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ} يعني في الآخرة {فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} قال بعضهم: {فِي شُغُلٍ} في افتضاض العذارى. قال: {فَاكِهُونَ} أي: مسرورون في تفسير الحسن. وبعضهم يقول: معجبون.
اطفيش
تفسير : {قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} الويل الهلاك والمرقد مصدر ميمي بمعنى الرقود وهو النوم. قال مجاهد: للكفار سكون خفيف يجدون فيه طعم النوم فاذا صيح بأهل القبور قالوا من بعثنا من مرقدنا وكانوا قبل ذلك في العذاب على الصحيح، وقيل وهم نيام. وقال ابن عباس وزيد بن اسلم: أن ما يقولون ذلك لان الله سبحانه وتعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين فيرتدون الى الشرك وينامون وقيل إذا عاينوا جهنم كان عذاب القبر بالنسبة إلى عذابها كالنوم. وعن ابي كعب وغيره: ان جميع البشر ينامون نومة قبل الحشر وهو الذي يظهر لي أن المرقد اسم مكان سموا القبر مرقدا تشبيها له بموضع الرقود ولا رقود ثم لا قليل ولا كثير وكأنهم قالوا من أخرجنا من قبورنا وانهم كانوا قبل ذلك معذبين ووجه الشبه كون الانسان في كل من موضع نومه وقبره ممتدا على الأرض او عدم ظهور الفعل فمن في موضع النوم نائما وممن في قبره أو البعث وهو اولى لأنه اقوى في المشبه به واشهر واطهر فان بعث النائم لا شبهة فيه بخلاف عدم ظهور الفعل فإنه أقوى في جانب المشبه لا في جانب المشبه به واولى من ذلك أن يكون المرقد مصدرا ميميا بمعنى الرقاد وهو النوم استعير للموت ووجه الشبه ما ذكر والاستعارة في المصدر ولو ميميا أصليا بخلافها في اسماء المكان والزمان والآلة فإنها تبعية والمقصود بالنظر هو المعني القيام في المكان او الزمان او فيما هو الة لا نفس المكان او الزمان او ما هو آلة فانك لا تقول هذا مقتل فلان مشيرا الى الموضع الذي ضرب فيه ضربا شديدا الا على تشبيه الضرب بالقتل ووجه الشبه في الآية كون هذا الكلام كلام الموتى مع قوله عز وجل هذا ما وعد الرحمن الخ ويجوز ان يموتو إذا نفخ نفخة الموتى لئلا يكون حي في القبر ولا خارج القبر الا الحي الدائم سبحانه ولا يحسبون شيئا لموت ارواحهم فكان ذلك نوم وقرىء يا ويلتنا وقرأ ابن مسعود من هبنا بمعنى اهبنا بالهمزة وقيل اراد من هب بنا بباء التعدية وحذفها وعنه من اهبنا بالهمزة والمعنى من ايقظنا من نومنا ظنوا أنهم كانوا نياما لا ختلاط عقولهم بالهول وقرىء من بعثنا بكسر الميم واسكان العين وكسر التاء وقرىء من هبنا بكسر الميم وكسر الباء فيتعلقان بالويل فكأنهم قالوا يا هلاكنا او يا عذابنا او يا تألمنا من العبث والهب او بمحذوف حال من الويل. {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} هذا مبتدأ إشارة إلى البعث وما خبر اسم موصول والمعنى هذا هو البعث الذي وعده الرحمن وصدق المرسلون في تبليغه أو صدقه المرسلون مثل صدقنا وعده وصدق المرسلون مستأنف أو معطوف أو هذا إشارة للوعد أو البعث وما مصدرية أي هذا الوعد هو وعد الرحمن البعث هو وعد الرحمن أي موعودا وهذا إشارة للمرقد نعت له او بدل منه وما خبر لمحذوف أي البعث ما وعد الرحمن او مبتدأ خبره محذوف اي الذي وعده الرحمن وصدق المرسلون فيه حق وذلك عند الفراء من كلام الملائكة للكفار وقال قتادة ومجاهد والحسن يقوله المؤمنون للكفار. وقال ابن زيد: من كلام الكفار أقروا حيث لا ينفعهم الإقرار واذا جعلنا هذا نعتا لمرقدنا او بدلا منه فلفظ هذا من كلامهم قطعا وممن اجاز كون هذا نعتا او بدلا لمرقدنا الزجاج والجمهور على انه مبتدأ وفي الآية قول شاذ قالت به فرقة وهو ان قائل هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون هو الله وان قلت مقتضى سؤالهم أن يقال لهم باعثكم الله أو يقال لهم الله قلت اجيبوا بذلك تذكيرا لكفرهم وتكذيبهم بالوعد وتكذيبهم بالمرسلين وفي هذا تقريع لهم وتوبيخ كأنه قيل ليس هذا ببعث النائم من نومه حتى يهمكم السؤال عن الباعث بل هو البعث الأكبر المهول المفزع الذي وعد الله في كتبه المنزلة على ألسنة رسله وإنما الذي يهمكم السؤال عن البعث لا عن الباعث.
اطفيش
تفسير : {قالُوا} حين الخروج من القبور {يا ويْلنا} يا هلاكنا أحضر فهذا أوانك، قالوه جزعا، أو يا قومنا انظروا ويلنا {مَنْ بَعَثنا مِنْ مَرْقَدنا} مصدر ميمى، أى من رقودنا، أو اسم مكان ميمى، أى من موضع رقودنا وهو القبر كما مر آنفا أن لهم رقُودا، فلعل من مات قبل النفخة يترك عنه العذاب بعدها، ومن مات بها عذب حتى لا يبقى إلا قليل للبعث أصابهم طعم النوم، وقيل: لا ينقطع العذاب فى البرزخ" ولكن اذا بعثوا شبهوه بالنوم بالنسبة الى هول البعث، وما يستشعرون من النار قبل حضورها اذ شاهدوا البعث الموعود، أو مرقد استعارة للقبر بدون اعتبار عذاب ولا نوم فيه، والاضافة للجنس، فكأنه قيل من مراقدنا. {هذا ما وَعَد الرَّحْمن} ما وعده الرحمن من البعث {وصَدق المرسَلون} عطف على الصلة ورابطة محذوف، أى وصدق فيه بناء على جواز حذف الرابط المجرور بالحرف بلا شرط، أو يقدر صدقه بالتخفيف، تقول صدقنى زيد بالتخفيف اذا أخبرك بصدقه، ويشبه اللعب جعل ما مصدرية، وتأويل المصدر بالموعود، لأن هذا الموعود هو نفس ما الموصولة الاسمية فأبقها هى، وكذا تأويل الصدق بالمصدوق يكفى عنه عطفه على صلة الموصول الاسمى، وذلك من كلام المشركين المبعوثين، اعترفوا بوعد الرحمن، وصدق المرسلين، إذ شاهدوا البعث قالوه لأنفسهم، أو قاله بعض لبعض، أو من كلام الله تعالى، قيل: أو الملائكة أو المؤمنين، وهو جواب لقولهم: {من بعثنا من مرقدنا} فمقتضى الظاهر فى جواب من بعثنا أن يقال الذى بعثكم الرحمن، أو الله، أو الرحمن بعثكم، وعدل عن ذلك الى ما فى الآية تذكيرا لكفرهم بقوله: {وصدق المرسلون} اذا كان ذلك من غيرهم، وتفريعا عليه، وتذكيرا له ندما إن كان من كلامهم. أو هو جواب عن غير ما سألوا عنه، لأن غيره أحق بالسؤال، ويسمى الأسلوب الحكيم، وإذا كان من كلامهم فلفظ الرحمن للطمع فى الرحمة، وعلى أنه من كلام المؤمنين، فلأن الرحمة غمرتهم، وأجيز أن يكون هذا نعتا لمرقدنا، وما مبتدأ خبره محذوف أى ما وعد الرحمن حق، والأنسب بقوله: {صدق} الخ أن يكون فاعلا لمحذوف، أى حق ما وعدا الخ.
الالوسي
تفسير : {قَالُواْ } أي في ابتداء بعثهم من القبور {يَا وَيْلَنَا} أي هلاكنا أحضر فهذا أوانك وقيل أي يا قومنا انظروا ويلنا وتعجبوا منه. وعلى حذف المنادى قيل وي كلمة تعجب ولنا بيان ونسب للكوفيين وليس بشيء. وقرأ ابن أبـي ليلى (يا ويلتنا) بتاء التأنيث، وعنه أيضاً {يا ويلتى} بتاء بعدها ألف بدل من ياء الإضافة، والمراد أن كل واحد منهم يقول يا ويلتي {مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا } أي رقادنا على أنه مصدر ميمي أو محل رقادنا على أنه اسم مكان ويراد بالمفرد الجمع أي مراقدنا، وفيه تشبيه الموت بالرقاد من حيث عدم ظهور الفعل والاستراحة من الأفعال الاختيارية، ويجوز أن يكون المرقد على حقيقته والقوم لاختلاط عقولهم ظنوا أنهم كانوا نياماً ولم يكن لهم إدراك لعذاب القبر لذلك فاستفهموا عن موقظهم، وقيل سموا ذلك مرقداً مع علمهم بما كانوا يقاسون فيه من العذاب لعظم ما شاهدوه فكأن ذلك مرقد بالنسبة إليه فقد روي أنهم إذا عاينوا جهنم وما فيها من ألوان العذاب يرون ما كانوا فيها مثل النوم في جبنها فيقولون ذلك. وأخرج الفريابـي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبـي حاتم عن أبـي بن كعب أنه قال: ينامون قبل البعث نومة، وأخرج هؤلاء ما عدا ابن جرير عن مجاهد قال: للكفار هجعة يجدون فيها طعم النون قبل يوم القيامة فإذا صيح بأهل القبور يقولون {يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا } وروي عن ابن عباس أن الله تعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين فيرقدون فإذا بعثوا بالنفخة الثانية وشاهدوا الأهوال قالوا: ذلك. وفي "البحر" أن هذا غير صحيح الإسناد واختار أن المرقد استعارة عن مضجع الموت. وقرأ أمير المؤمنين علي وابن عباس والضحاك وأبو نهيك {مَن بَعَثَنَا } بمن الجارة والمصدر المجرور وهو متعلق بويل أو بمحذوف وقع حالاً منه. ونحوه في الخبر. شعر : ويلي عليك وويلي منك يا رجل تفسير : و (من) الثانية متعلق ببعث. وعن ابن مسعود أنه قرأ {من أهبنا} بمن الاستفهامية وأهب بالهمزة من هب من نومه إذا انتبه وأهببته أنا أي أنبهته. وعن أبـي أنه قرأ {هبنا} بلا همز قال ابن جني: وقراءة ابن مسعود أقيس فهبني بمعنى أيقظني لم أر لها أصلاً ولا مر بنا في اللغة مهبوب بمعنى موقظ اللهم إلا أن يكون حرف الجر محذوفاً أي هب بنا أي أيقظنا ثم حذف وأوصل الفعل، وليس المعنى على من هب فهببنا معه وإنما معناه من أيقظنا، وقال البيضاوي: هبنا بدون الهمز بمعنى أهبنا بالهمز، وقرىء {من هبنا} بمن الجارة والمصدر من هب يهب. {هَـٰذَا مَا * وَعَدَ ٱلرَّحْمَـٰنُ } جملة من مبتدأ وخبر {وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ } عطف على ما في حيز (ما)، وعطفه على الجملة الاسمية أو جعله حالاً بتقدير قد بدونه خلاف الظاهر، و(ما) موصولة محذوفة العائد أي هذا الذي وعده الرحمن والذي صدقه المرسلون أي صدق فيه من قولهم صدقت زيداً الحديث أي صدقته فيه ومنه قولهم صدقني سن بكره أو مصدرية أي هذا وعد الرحمن وصدق المرسلين على تسمية الموعود والمصدوق فيه بالوعد والصدق. وهو على ما قيل جواب/ من جهته عز وجل على ما قال الفراء من قبل الملائكة وعلى ما قال قتادة ومجاهد من قبل المؤمنين؛ وكان الظاهر أن يجابوا بالفاعل لأنه الذي سألوا عنه بأن يقال الرحمن أو الله بعثكم لكن عدل عنه إلى ما ذكر تذكيراً لكفرهم وتقريعاً لهم عليه مع تضمنه الإشارة إلى الفاعل، وذكر غير واحد أنه من الأسلوب الحكيم على أن المعنى لا تسألوا عن الباعث فإن هذا الباعث ليس كبعث النائم وإن ذلك ليس مما يهمكم الآن وإنما الذي يهمكم أن تسألوا ما هذا البعث ذو الأهوال والأفزاع، وفيه من تقريعهم ما فيه. وزعم الطيبـي أن ذكر الفاعل ليس بكاف في الجواب لأن قولهم {مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا } حكاية عن قولهم ذلك عند البعث بعدما سبق من قولهم {أية : مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ }تفسير : [يس: 48] فلا بد في الجواب من قول مضمن معنيين فكان مقتضى الظاهر أن يقال بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل لكن عدل إلى ما يشعر بتكذيبهم ليكون أهول وفي التقريع أدخل، وهو وارد على الأسلوب الحكيم وفي دعوى عدم كفاية ذكر الفاعل في الجواب نظر، وفي إيثارهم اسم الرحمن قيل إشارة إلى زيادة التقريع من حيث أن الوعد بالبعث من آثار الرحمة وهم لم يلقوا له بالاً ولم يلتفتوا إليه وكذبوا به ولم يستعدوا لما يقتضيه، وقيل آثره المجيبون من المؤمنين لما أن الرحمة قد غمرتهم فهي نصب أعينهم، واختصاص رحمة الرحمن بما يكون في الدنيا ورحمة الرحيم بما يكون في الأخرى ممنوع فقد ورد "يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما". وقال ابن زيد: هذا الجواب من قبل الكفار على أنهم أجابوا أنفسهم حيث تذكروا ما سمعوه من المرسلين عليهم السلام أو أجاب بعضهم بعضاً، وآثروا اسم الرحمن طمعاً في أن يرحمهم وهيهات ليس لكافر نصيب يومئذ من رحمته عز وجل، وجوز الزجاج كون {هَـٰذَا } صفة لمرقدنا لتأويله بمشتق فيصح الوقف عليه، وقد روي عن حفص أنه وقف عليه وسكت سكتة خفيفة فحكاية إجماع القراء على الوقف على {مَّرْقَدِنَا } غير تامة، و (ما) مبتدأ محذوف الخبر أي حق أو مبتدأ خبره محذوف أي هو أو هذا ما وعد، وفيه من البديع صنعة التجاذب وهو أن تكون كلمة محتملة أن تكون من السابق وأن تكون من اللاحق، ومثله كما قال الشيخ الأكبر قدس سره في «تفسيره» المسمى بـ «إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن» ومن خطه الشريف نقلت {أية : ٱلَّذِينَ آتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَعْرِفُونَهُ } تفسير : [البقرة: 146] الآية بعد قوله تعالى: {أية : وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مّن بَعْدَمَا جَاءكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظالمين }تفسير : [البقرة: 145] وقوله تعالى: {فِيهِ هُدًى} بعد {أية : لاَ رَيْبَ} تفسير : [البقرة: 2] فليحفظ.
ابن عاشور
تفسير : استئناف بياني لأن وصف هذه الحال بعد حكاية إنكارهم البعث وإحالتهم إياه يثير سؤال من يسأل عن مقالهم حينما يرون حقية البعث. و{يا وَيْلَنَا} كلمة يقولها الواقع في مصيبة أو المُتحسِّر. والويل: سوء الحال، وإنما قالوا ذلك لأنهم رأوا ما أُعدّ لهم من العذاب عندما بعثوا. وقد تقدم عند قوله تعالى: { أية : فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم } تفسير : في سورة البقرة (79). وحكي قولهم بصيغة الماضي اتباعاً لحكاية ما قبله بصيغة المضيّ لتحقيق الوقوع. وحرف النداء الداخل على {ويلنا} للتنبيه وتنزيل الويل منزلة من يسمع فيُنادَى ليحضر، وقد تقدم عند قوله تعالى: { أية : قالت يا ويلتى } تفسير : في سورة هود (72). و{مَن} استفهام عن فاعل البعث مستعمل في التعجّب والتحسّر من حصول البعث. ولما كان البعث عندهم محالاً كنّوا عن التعجب من حصوله بالتعجب من فاعله لأن الأفعال الغريبة تتوجه العقول إلى معرفة فاعلها لأنهم لما بُعثوا وأزْجي بهم إلى العذاب علموا أنه بعثٌ فعَله من أراد تعذيبهم. والمَرْقَد: مكان الرقاد. وحقيقة الرقاد: النوم. وأطلقوا الرقاد على الموت والاضطجاعِ في القبور تشبيهاً بحالة الراقد. ثم لم يلبثوا أن استحضرت نفوسهم ما كانوا يُنذرون به في الدنيا فاستأنفوا عن تعجبهم قولهم: {هٰذَا ما وَعَدَ الرَّحْمٰنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ}. وهذا الكلام خبر مستعمل في لازم الفائدة وهو أنهم علموا سبب ما تعجبوا منه فبطل العجب، فيجوز أن يكونوا يقولون ذلك كما يتكلم المتحسّر بينه وبين نفسه، وأن يقوله بعضهم لبعض كل يظن أن صاحبه لم يتفطن للسبب فيريد أن يعلمه به. وأتوا في التعبير عن اسم الجلالة بصفة الرحمان إكمالاً للتحسر على تكذيبهم بالبعث بذكر ما كان مقارناً للبعث في تكذيبهم وهو إنكار هذا الاسم كما قال تعالى: { أية : وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان } تفسير : [الفرقان: 60]. والإِشارة بقوله: {هذا} إشارة إلى الحالة المرْئية لِجميعهم وهي حالة خروجهم من الأرض. وجملة {وصَدَقَ المُرْسَلُونَ} عطف على جملة {هٰذا ما وعَدَ الرَّحمٰن} وهو مستعمل في التحسّر على أن كذبوا الرسل. وجَمع المرسلين مع أن المحكي كلامُ المشركين الذين يقولون { أية : متى هذا الوعد } تفسير : [يس: 48] إمّا لأنهم استحضروا أن تكذيبهم محمداً صلى الله عليه وسلم كان باعثَه إحالتُهم أن يكون الله يرسل بَشراً رسولاً، فكان ذلك لأنهم لا يصدقون أحداً يأتي برسالة من الله كما حكى عنهم قوله تعالى: { أية : وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء } تفسير : [الأنعام: 91] فلما تحسروا على خطئهم ذكَروه بما يشمله ويشمل سبَبَه كقوله تعالى: { أية : كذبت قوم نوح المرسلين } تفسير : من سورة الشعراء (105)، وقوله في سورة الفرقان (37) {وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم}، وإما لأن ذلك القول صدر عن جميع الكفار المبعوثين من جميع الأمم فعلِمت كل أمة خطأها في تكذيب رسولها وخطأ غيرها في تكذيب رسلهم فنطقوا جميعاً بما يفصح عن الخطأيْن، وقد مضى أن ضمير { أية : فَإذَا هُم جَمِيعٌ } تفسير : [ يس: 53] يجوز أن يعود على جميع الناس. ومن المفسرين من جعل قوله: {هٰذَا ما وعد الرَّحْمٰنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ} من كلام الملائكة يجيبون به قول الكفار {مَنْ بعَثَنا مِن مَرْقَدِنا} فهذا جواب يتضمن بيان مَن بعثهم مع تنديمهم على تكذيبهم به في الحياة الدنيا حين أبلغهم الرسل ذلك عن الله تعالى. واسم {الرَّحْمٰنُ} حينئذٍ من كلام الملائكة لزيادة توبيخ الكفار على تجاهلهم به في الدنيا.
الشنقيطي
تفسير : قد قدّمنا الكلام عليه في سورة الروم، في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَٱلإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْبَعْثِ} تفسير : [الروم: 56] الآية.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 52- قال المبعوثون من القبور: يا هول ما ينتظرنا، من أيقظنا من نومنا؟ ويحضرهم جواب سؤالهم: هذا يوم البعث الذى وعد الرحمن به عباده، وصدق المرسلون فيما أخبروا عنه. 53- ما كانت دعوتهم إلى الخروج إلا نداءً واحداً، فإذا هم مجتمعون لدينا، محضرون لحسابنا. 54- ففى هذا اليوم لا تنقص نفس أجر شئ مما عملته، ولا تلقون إلا جزاء ما كنتم تعملون من خير أو شر. 55- إن أصحاب الجنة فى هذا اليوم مشغولون بما هم فيه من نعيم، معجبون به فرحون. 56- هم وأزواجهم فى ظلال سابغة على السرر المزينة متكئون. 57- لهم فى الجنة فاكهة من كل أنواعها، ولهم فيها كل ما يطلبون. 58- يقال لهم: سلام قولاً صادراً من رب رحيم. 59- ويقال للمجرمين فى هذا اليوم: اعتزلوا عن المؤمنين. 60- ألم أوصكم - يا بنى آدم - ألا تطيعوا الشيطان طاعة المعبود؟ إنه لكم عدو بَيِّن العداوة. 61- وأن افردونى بالعبادة، فإفرادى بها طريق عظيم فى استقامته.
د. أسعد حومد
تفسير : {يٰوَيْلَنَا} (52) - فَيَقُولَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَنْ بَعَثَنا مِنْ قُبُورِنَا التي كُنَّا نَرْقُدُ فِيهَا بَعْدَ حَيَاتِنَا الدُّنْيا (فَهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَانُوا لاَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ سَيُبْعَثُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ لِذَلِكَ يَسْتَغْرِبُونَ بَعْثَهُمْ هَذَا). وَيَردُّ عَلَيْهِم المُؤْمِنُونَ قَائِلِينَ: هَذَا البَعْثُ الذِي تَرَوْنَهُ هُوَ الذِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ بِهِ عِبَادَهُ، وَصَدَقَ المُرْسَلُونَ فِي إِخْبَارِهِمْ عَنْهُ. (أَوْ أَنَّ هَذَا القَوْلَ يَقُولُهُ المُتَسَائِلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ).
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا}. قال: هذا قول الكفار. فقال المؤمنون يومئذ: {هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ} [الآية: 52]. يعني: ما بين المؤمنين. يقولون هذا عند البعث. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، ثنا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {فِي شُغُلٍ} . يعني: من النعمة {فَاكِهُونَ} [الآية: 55]. أَي: معجبون. ثنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ} [الآية: 56]. يعني: حلائلهم. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {عَلَى ٱلأَرَآئِكِ} [الآية: 56]. قال: الأَرائك من لؤلؤ وياقوت. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {جِبِلاًّ كَثِيراً} [الآية: 62]. يعني خلقاً كثيراً.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} معناه من أَهبَّنا من مَّرقدِنا معناه من مَنامِنا.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 801 : 12 : 12 - قال سفين، كان عبد الله يقرؤها {من اهبنا من مرقدنا}. [الآية 52]. 802 : 13 : 9 - سفين عن ليث عن مجاهد في قوله {وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ}. [الآية 52].
همام الصنعاني
تفسير : 2491- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا}: [الآية: 52]، قال: أولها للكفار، وآخرها للمسلمين. قال الكفار: {يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} وقال المسلمون: {هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):