Verse. 3759 (AR)

٣٦ - يس

36 - Yaseen (AR)

فَالْيَوْمَ لَا تُــظْلَمُ نَفْسٌ شَـيْــــًٔا وَّلَا تُجْـزَوْنَ اِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُوْنَ۝۵۴
Faalyawma la tuthlamu nafsun shayan wala tujzawna illa ma kuntum taAAmaloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فاليوم لا تظلم نفسٌ شيئا ولا تجزون إلا» جزاء «ما كنتم تعملون».

54

Tafseer

الرازي

تفسير : فقوله: {لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ } ليأمن المؤمن {وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } لييأس المجرم الكافر وفيه مسائل: المسألة الأولى: ما الفائدة في الخطاب عند الإشارة إلى يأس المجرم بقوله: {وَلاَ تُجْزَوْنَ } وترك الخطاب في الإشارة إلى أمان المؤمن من العذاب بقوله: {لاَ تُظْلَمُ } ولم يقل ولا تظلمون أيها المؤمنون؟ نقول لأن قوله: {لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً } يفيد العموم وهو كذلك فإنها لا تظلم أبداً {وَلاَ تُجْزَوْنَ } مختص بالكافر، فإن الله يجزي المؤمن وإن لم يفعل فإن الله فضلاً مختصاً بالمؤمن وعدلاً عاماً، وفيه بشارة. المسألة الثانية: ما المقتضى لذكر فاء التعقيب؟ نقول لما قال: {أية : مُحْضَرُونَ } تفسير : [يس: 53] مجموعون والجمع للفصل والحساب، فكأنه تعالى قال إذا جمعوا لم يجمعوا إلا للفصل بالعدل، فلا ظلم عند الجمع للعدل، فصار عدم الظلم مترتباً على الإحضار للعدل، ولهذا يقول القائل للوالي أو للقاضي: جلست للعدل فلا تظلم، أي ذلك يقتضي هذا ويستعقبه. المسألة الثالثة: لا يجزون عين ما كانوا يعملون، بل يجزون بما كانوا أو على ما كانوا وقوله: {وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } يدل على أن الجزاء بعين العمل، لا يقال جزى يتعدى بنفسه وبالباء، يقال جزيته خيراً وجزيته بخير، لأن ذلك ليس من هذا لأنك إذا قلت جزيته بخير لا يكون الخير مفعولك، بل تكون الباء للمقابلة والسببية كأنك تقول جزيته جزاء بسبب ما فعل، فنقول الجواب عنه من وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك إشارة على وجه المبالغة إلى عدم الزيادة وذلك لأن الشيء لا يزيد على عينه، فنقول قوله تعالى: تجزون بما كانوا يعملون في المساواة كأنه عين ما علموا يقال فلان يجاوبني حرفاً بحرف أي لا يترك شيئاً، وهذا يوجب اليأس العظيم الثاني: هو أن ما غير راجع إلى الخصوص، وإنما هي للجنس تقديره ولا تجزون إلا جنس العمل أي إن كان حسنة فحسنة، وإن كانت سيئة فسيئة فتجزون ما تعملون من السيئة والحسنة، وهذا كقوله تعالى: {أية : وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا } تفسير : [الشورى: 40].

البيضاوي

تفسير : {فَٱلْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} حكاية لما يقال لهم حينئذ تصويراً للموعود وتمكيناً له في النفوس وكذا قوله: {إِنَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ فِى شُغُلٍ فَـٰكِهُونَ} متلذذون في النعمة من الفكاهة، وفي تنكير {شُغُلٍ} وإبهامه تعظيم لما هم فيه من البهجة والتلذذ، وتنبيه على أنه أعلى ما يحيط به الأفهام ويعرب عن كنهه الكلام، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو {فِى شُغُلٍ} بالسكون، ويعقوب في رواية «فكهون» للمبالغة وهما خبران لـ {إِنْ}، ويجوز أن يكون {فِى شُغُلٍ} صلة {لفاكهون}، وقرىء «فكهون» بالضم وهو لغة كنطس ونطس «وفاكهين» «وفكهين» على الحال من المستكهن في الظرف، و {شُغُلٍ} بفتحتين وفتحة وسكون والكل لغات. {هُمْ وَأَزْوٰجُهُمْ فِى ظِلَـٰلٍ} جمع ظل كشعاب أو ظلة كقباب ويؤيده قراءة حمزة والكسائي في «ظلل». {عَلَىٰ ٱلأَرَائِكِ} على السرر المزينة. {مُتَّكِئُونَ} و {هُمْ } مبتدأ خبره {فِى ظِلَـٰلٍ }، و {عَلَىٰ ٱلأَرَائِكِ} جملة مستأنفة أو خبر ثان أو {مُتَّكِئُونَ} والجاران صلتان له، أو تأكيد للضمير في شغل أو في فاكهون، وعلى الأرائك متكئون خبر آخر لإِن وأزواجهم عطف على {هُمْ } للمشاركة في الأحكام الثلاثة، و {فِى ظِلَـٰلٍ } حال من المعطوف والمعطوف عليه. {لَهُمْ فِيهَا فَـٰكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ} ما يدعون به لأنفسهم يفتعلون من الدعاء كاشتوى واجتمل إذا شوى وجمل لنفسه، أو ما يتداعونه كقولك ارتموه بمعنى تراموه، أو يتمنون من قولهم ادع علي ما شئت بمعنى تمنه علي، أو ما يدعونه في الدنيا من الجنة ودرجاتها و {مَا} موصولة أو موصوفة مرتفعة بالابتداء، و {لَهُمْ} خبرها وقوله: {سَلَـٰمٌ} بدل منها أو صفة أخرى، ويجوز أن يكون خبرها أو خبر محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر أي ولهم سلام، وقرىء بالنصب على المصدر أو الحال أي لهم مرادهم خالصاً. {قَوْلاً مّن رَّبّ رَّحِيمٍ} أي يقول الله أو يقال لهم قولاً كائناً من جهته، والمعنى أن الله يسلم عليهم بواسطة الملائكة أو بغير واسطة تعظيماً لهم وذلك مطلوبهم ومتمناهم، ويحتمل نصبه على الاختصاص. {وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ} وانفردوا عن المؤمنين وذلك حين يسار بهم إلى الجنة كقوله: {أية : وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ }تفسير : [الروم: 14] وقيل اعتزلوا من كل خير أو تفرقوا في النار فإن لكل كافر بيتاً ينفرد به لا يرى ولا يرى. {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَـٰنَ} من جملة ما يقال لهم تقريعاً وإلزاماً للحجة، وعهده إليهم ما نصب لهم من الحجج العقلية والسمعية الآمرة بعبادته الزاجرة عن عبادة غيره وجعلها عبادة الشيطان، لأنه الآمر بها والمزين لها، وقرىء {أَعْهَدْ} بكسر حرف المضارعة و «أحهد» و «أحد» على لغة بني تميم. {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} تعليل للمنع عن عبادته بالطاعة فيها يحملهم عليه. {وَأَنِ ٱعْبُدُونِى} عطف على {أَن لاَّ تَعْبُدُواْ}. {هَـٰذَا صِرٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ} إشارة إلى ما عهد إليهم أو إلى عبادته، فالجملة استئناف لبيان المقتضي للعهد بشقيه أو بالشق الآخر، والتنكير للمبالغة والتعظيم، أو للتبعيض فإن التوحيد سلوك بعض الطريق المستقيم. {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ} رجوع إلى بيان معاداة الشيطان مع ظهور عداوته ووضوح إضلاله لمن له أدنى عقل ورأي والجبل الخلق، وقرأ يعقوب بضمتين وابن كثير وحمزة والكسائي بهما مع تخفيف اللام وابن عامر وأبو عمرو بضمة وسكون مع التخفيف والكل لغات، وقرىء {جِبِلاًّ } جمع جبلة كخلقة وخلق و «جيلاً» واحد الأجيال. {هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ}. {ٱصْلَوْهَا ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} ذوقوا حرها اليوم بكفركم في الدنيا. {ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوٰهِهِمْ} نمنعها عن الكلام. {وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} بظهور آثار المعاصي عليها ودلالتها على أفعالها، أو إنطاق الله إياها وفي الحديث «حديث : إنهم يجحدون ويخاصمون فيختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وأرجلهم».

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَٱلْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ } جزاء {مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }.

اسماعيل حقي

تفسير : {فاليوم} اى فيقال للكفار حين يرون العذاب المعد لهم اليوم اى يوم القيامة وهو منصوب بقوله {لا تظلم نفس} من النفوس برة كانت او فاجرة والنفس الذات والروح ايضا {شيئا} نصب على المصدرية اى شيئا من الظلم بنقص الثواب وزيادة العقاب {ولا تجزون الا ما كنتم تعملون} اى الاجزاء ما كنتم تعملونه فى الدنيا على الاستمرار من الكفر والمعاصى والاوزار ايها الكفار على حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه للتنبيه على قوة التلازم والارتباط بينهما كأنهما شئ واحد او الا بما كنتم تعملونه اى بمقابلته او بسببه فقوله {لا تظلم نفس} ليأمن المؤمن وقوله {ولا تجزون} الخ لييأس الكافر. فان قلت ما الفائدة فى ايثار طريق الخطاب عند الاشارة الى يأس المجرم والعدول عن الخطاب عند الاشارة الى امان المؤمن. فالجواب ان قوله {لا تظلم نفس شيئا} يفيد العموم وهو المقصود فى هذا المقام فانه تعالى لا يظلم احد مؤمنا كان او مجرما واما قوله {لا تجزون} فانه يختص بالكافر فانه تعالى يجزى المؤمن بما لم يعمله من جهة الوراثة وجهة الاختصاص الالهى فانه تعالى يختص برحمته من يشاء من المؤمنين بعد جزاء اعمالهم فيوفيهم اجورهم ويزيدهم من فضله اضعافا مضاعفة شعر : فضل او بى نهايت وبايان لطف اواز تصورت بيرون فض او هم سعد آر امبذول اجر او ميشده غير ممنون

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : لأنه يوم ايفاء الحقوق وجزاء الأعمال على وجه الحق والعدل في الثواب والعقاب، إذ لا حكم لأحد غير الواحد القهار، لارتفاع الأسباب العَرَضية والعلل الإتفاقية، وانعدام أسباب الجور والظلم، من جهالة الحكّام وعجزهم عن امضاء الأحكام على التمام، وتدليس المتحاكمين وابدائهم الشبه والأوهام، ولانتفاء القواسر والموانع، وانسلاب التزاحم والتصادم والتضايق، وغير ذلك من الأمور التي هي من باب ضروريات الأكوان الدنيوية، والقوابل المادية المركّبة من العناصر المتضادات والأركان المتفاسدات الموجبة للتغالب والتفاسد في الموجودات المتغيرة الأحوال، المتخالفة الأغراض والآمال. وأما الدار الآخرة، فالمؤثر هناك أسباب عالية بإذن ربهم، وعمّال مؤتمرة بأمر موجدهم، لا يعصون الله ما أَمَرَهُم ويفعلون ما يؤمرون، والمتأثر نفوس وأرواح إنسانية بحسب ضمائرهم ونياتهم، مجردة عن الأغشية واللبوسات، ووساوس النفس وسوء العادات. وبالجملة، الظلم إذا وقع، فإنما يقع من الشخص على نفسه، أو من غيره عليه، وكلاهما مستحيلان يوم الآخرة. أما استحالة الثاني فيه: فإن المؤثر في الشيء هناك ليس إلاّ ما هو علة ذاتية لذلك الشيء، لارتفاع الأسباب العَرَضية والمبادئ القسرية، وعدم تزاحم الأمور وتصادم الأسباب الاتفاقية، وتضايق الوجود فيه، والعلة الذاتية للشيء مقوم لوجوده ومحصل لذاته وملائم لطبعه {أية : وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} تفسير : [الكهف:49]. وأما استحالة الشق الأول، فلأن ما يصل إلى أحد في الدار الآخرة ليس إلاّ حاصل ما فعله في الدنيا، لأنها دار الثواب والجزاء بلا عمل، كما أن الدنيا دار العمل بلا جزاء، فإن وقع ظلم من أحد على نفسه، فقد وقع في الدنيا لا في العقبى، ولهذا قال بعض الكبراء: "ليس الخوف من سوء العاقبة، إنما الخوف من سوء السابقة"، "الشقي شقي في بطن أمه" أي في الدنيا. فقد ثبت قوله تعالى: {فَٱلْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً}، أي لا ينقص من له حق من حقه من الثواب، ولا يفعل به إلاّ بما يستحقه من العقاب، إذ الأمور جارية على مقتضى الحق والحساب، معمولة على قانون العدالة والصواب، وذلك قوله تعالى: {وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}. بصيرة قَلْبِية إن قوله تعالى: {فَٱلْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً}، مما يشعر بانحصار تحقق الظلم والشر في هذه الدنيا الفانية، وأما الواصل إلى الأشقياء من عذاب النار وشدائدها، فإنما هو نتيجة أعمالهم في الدنيا، وظلمهم على نفوسهم فيها، لقوله تعالى: {أية : وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلـٰكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} تفسير : [النحل:33] أي بما سبق منهم في الدنيا، وليس يتصور ظلم مُستأنف في الآخرة على أنفسهم ولا على غيرهم. والسبب اللمي لاختصاص وقوع الظلم والشر في الدنيا دون الآخرة - مع أن الإله والمؤثر فيهما جميعاً واحد حق يفعل ما يشاء ويختار ما يريد من غير مدافع أو مشارك - هو ما وقعت الإشارة إليه من أنها "دار الحَرَكات والاستعدادات" لأنها واقعة في آخر الدرجات من الوجود، في أسفل الدركات من مراتب الخير والجود، وبعد مرتبتها في النزول والخسة، ليس إلاّ العدم المحض، والبطلان، بل وجودها في مرتبة العدم. إلاّ أنها بحسب نسخها وجوهرها الهيولي، مما لها قوة وجود أشياء كثيرة، ولها استعداد للصور الحسية والنفسية والروحانية، بحسب امتزاجات وقعت بين عناصرها المتضادة، التي كل منها لا يتحرك عن مواضعها الطبيعية إلاّ بأسباب سماوية منبعثة لأغراض علوية، ومقاصد عقلية مترتبة على أشواقها الكلية، وحركاتها الدورية، حسب قضاء الله ومشيئته المقتضية نشوء الكائنات من الحيوان والنبات بعناصرها المتضادة وموادها المتفاسدة. ثم لما كان نوع الإنسان أشرف أنواع الحيوان، وكان له استعداد الارتقاء إلى رتبة الشرف والكمال، واحتمال البقاء والدوام في نشأة أخرى هي نشأة التمام، ويوم قيام الخلائق بين يدي الحق العلاّم، ولا يمكن استكماله إلى هذه الغاية إلاّ بأسباب أخرى خارجية اتفاقية من التأديب والتهذيب، والهداية والارشاد، والوعد والإيعاد، منبعثة من جانب المبدء الجواد، بإنزال الملائكة والكتب والرسل للإمداد، والهداية إلى يوم المعاد ورب المعاد. ولا يتعيش وجوده الدنيوي أيضاً إلاّ بتعاون وقع من بني نوعه وجنسه، وتمدن واجتماع ومعاملات وحكومة وسياسات وحدود وجرائم وقعت من سلطان قاهر له أو عليه. وهذه جملة من الأسباب لا تنعقد إلاّ ويلزمها نقائص وآفات، وتصادم شرور وظلامات، فقد قضى الله بوجود هذه الشرور في هذه الدنيا لكونها لازمة لخيرات جمة، وهي أسباب سياقة عباده إلى رضوانه، فعلم "أن الظلم في الدنيا مَقْضي، والعدل مَرْضي"، وأما الآخرة التي هي دار المتقين، ففيها عدل بلا جور، وخير بلا شر. ولهذا قال تعالى في حق حبيبه (صلى الله عليه وآله وسلم): {أية : وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ}تفسير : [الضحى:4]. وقال حكاية عن دعاء خليله: {أية : وَأَلْحِقْنِي بِٱلصَّالِحِينَ}تفسير : [الشعراء:83] وقال وليه وأخو رسوله (عليهما السلام) عند ضربة شهد فيها ربه: "فُزْتُ وربِ الكعبة"، وذلك لأن الدنيا مشحونة بالآفات والمِحن والظلم والجور على أولياء الله وأحبائه. ويحكى عن بعض من يعتقد هذا الرأي، أنه لقي أخاً من أهل زمانه، فقال له: كيف أصبحت يا أخي في هذه الدنيا؟. قال: بخير، نرجو خيراً من هذه الدنيا - إن سلمنا من آفاتها وبليّاتها انشاء الله -، فكيف أنت وكيف حالك؟. فقال: كيف حال من يصبح في دار غربة أسيراً وفقيراً لا يقدر على جرّ منفعة ولا يرجو دفع مضرّة؟ قال أخوه: كيف ذلك؟ قال: لانّا قد أصبحنا في الدنيا معذبين في صورة المُنَّعمين، مجبورين في صورة المختارين، مغرورين في صورة المغبوطين، أحراراً كراماً في صورة عبيد مُهانين، مسلطاً علينا خمسة حكام يسوموننا سوء العذاب، ينفذون علينا أحكامهم شئنا أو أبينا. قال له أخوه: أخبرني من هؤلاء الحكام؟ قال نعم: أوّلهم هذا الفلك الدوار الذي نحن في جوفه محبوسين، وكواكبه هذه السيّارة التي لا تزال تدور علينا لا تهدأ ولا تسكن، تارة تجيئنا بالليل وظلمته، وتارة بالنهار وهاجرته، وتارة بالصيف وحرارته، وتارة بالشتاء وبرودته، وتارة بالرياح العاصفة، وتارة بالغيوم الغاشية والأمطار والبروق الخاطفة، وتارة بالصواعق الزاجرة، والزلازل المهلكة، والأخاويف الموحشة، والخسوفات والكسوفات والعلامات المظلمة، وتارة بالجدب والغلاء، وتارة بالموت والوباء، وتارة بالحروب والفتن والبلاء، وتارة بالهموم والأحزان، ليس منها خلاص، ولا من سهامها مناص إلاّ بالموت. وأما الآخر، فهو هذه الطبيعة وأمورها المركوزة في الجبلّة، من حرارة الجوع، ولهب العطش، ونار الشبق، وحريق الشهوات، والآلام والأمراض والأسقام، وكثرة الحاجات، ليس لها شغل إلاّ طلب الحيلة لجر منفعة أو لدفع مضرة عن هذه الأجساد المستحيلة، التي لا تقف على حالة واحدة طرفة عين، فنفوسنا في جهد وبلاء، وكد وعناء، وبؤس وشقاء، ليس لنا راحة منها إلاّ بالممات. فهذا اثنان. وأما الثالث: فهو هذا الناموس الأكبر، وأحكامه وحدوده، وأوامره ونواهيه، ووعده ووعيده، وزجره وتهديده وتوبيخه، وألم الجوع عند الصيام وتعب الأبدان عند القيام، ومجاهدة النفس عند اخراج الزكوات، وتعب الأسفار عند قضاء الحج، ومشقة الأبدان عند المهاجرة، وجراحتها بالسيف والسنان عند المجاهدة ومحاربة أهل الكفر والعدوان، إلى غير ذلك من آلام ترك اللذات والراحات، وشدائد اجتناب الشهوات والمحرمات. وأما الرابع: فهذا السلطان الجائر المالك للرقاب قهراً وجوراً والمستعبد للعباد جبراً وكرهاً، فان قمنا بخدمته وواجب طاعته فما نقاسي من الجهد والبلوي أكثر من أن يحصى، من تعب الأجساد، وهموم النفوس، وعناء الأرواح، وتضييع العمر في خدمته، وسخط الباري يوم القيامة وعذاب الآخرة، والحجاب عن الله في طاعته، وإن فررنا من سلطانه فلا عيش لنا إلاّ نكداً، لافتقارنا في الدنيا إلى التعاون والتمدن والسياسة والرياسة. فهذه أربعة. وأما الخامس: فهو شدة الحاجة إلى مواد خارجيّة، وأغذية بدنية لا قوام لهذا الهيكل إلاّ بها، من المأكول والمشروب، واللباس والمسكن، والمنكوح والمركوب، وما لا بد منه في قوام هذه الحياة الدنيا، وما نقاسي من الجهد والبلوى في طلبها ليلاً ونهاراً، في تعلّم الصنائع الشاقّة، والتجارات المتعبة، والمكاسب المكّدة من الحرث والزرع والبيع والشراء والمناقشة في الحسابات والمكايسة في المعاملات، والحرص والشره في جميع الأموال وحفظها من اللصوص وحراستها من الآفات العارضة، ومكابرة القطّاع، ومنازعة أهل الجور والظلم، فهذه حالنا وأكثر أبناء جنسنا في هذه الدار. وأما من يريد المقام في الدنيا، ويتمنّى الخلود فيها مع هذه الآفات والشدائد، فهو إما غير مؤمن بالآخرة، ولا مصدق بالمعاد، ولا متصور للوجود إلاّ هكذا، أو يتوهم أن بعد الموت عدماً صرفاً أو شراً محضاً، وعلى الحالين يئس من الآخرة، كما يئس الكفّار من أصحاب القبور. وأما من تصوّر كيفية الدار الآخرة، وتحقق أمر المعاد وعرف فضلها وشرفها، وسرور أهلها، ولذات السعداء ونعيمهم وملكهم، فأي عذر له في التمني للخلود في الدنيا، والإخلاد إلى الأرض، وطلب الرفعة والرياسة فيها، إلاّ خللاً وسفهاً في عقله، أو فساداً في اعتقاده وإيمانه، كأكثر من نراه من المنتسبين إلى الإيمان، {أية : وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ}تفسير : [يوسف:106]. حكمة قرآنية هذه الآية ونظائرها كقوله: {أية : هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}تفسير : [النمل:90] وقوله: {أية : لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ}تفسير : [النجم:39 - 40] وقوله: {أية : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً}تفسير : [آل عمران:30] وغيرها، نصوص جليّة وبراهين واضحة، على أن الثواب والعقاب في دار الآخرة إنما يكونان بنفس الأعمال والأخلاق الحسنة والسيئة، لا بشيء آخر يترتب عليها، فالملذ والمؤلم، والنعمة والنقمة، والجنة والنار في دار القرار، هي نفس صور الأعمال والآثار، كما دلّ عليه قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): "حديث : إنما هي أعمالكم تُرَدّ عليكم"تفسير : ، وقوله: "حديث : إن الجنة قيعان وإن غراسها سبحان الله"تفسير : وكذا قوله تعالى: {أية : يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَافِرِينَ}تفسير : [العنكبوت:54] وقد مر تحقيق هذا المطلب في سلف القول. فالعقوبات الإلهية الواصلة إلى المجرمين، كما أنها ليست من باب الانتقام الواقع عليهم من منتقم منفصل مبائن يوقع الآلام والشدائد عليهم، ويوصل المكاره والمحن إليهم، فكذلك ليست الآلام والمكاره أموراً خارجة عن ذاتهم وصفاتهم مترتبة عليها، بل الأعمال القبيحة الواقعة منهم في الدنيا بواسطة ما في ضمائرهم ونيّاتهم، صارت ملكة راسخة في نفوسهم، وانحرفت بسببها فطرتهم الأصلية، توجب لهم تصورات باطلة، وأفكاراً مؤلمة موحشة موجودة بوجود أخروي يناسبها، فَتَطَّلع على أفئدتهم ما كان مستكنّاً فيها. ولو تيسّر للشقي الفاجر أن يشاهد باطنه في الدنيا بنور البصيرة، ليراه مشحوناً بأصناف السباع والشياطين، وأنواع الوحوش والهوام، مثّل لغضبه وشهوته وحقده وحسده وعجبه ورياه ومكره وحيلته، وهي التي لا تزال تفترسه وتنهشه، إلاّ أنه محجوب عن مشاهدتها، فإذا رفع هذا الحجاب، وانكشف الغطاء، ووضع في قبره، عاينها وقد تمثلت بصورها وأشكالها الموافقة لمعانيها. وأول ما يقع بصر أحدهم على صورة عمله - المطابقة إياه -، يرى بعينه العقارب والحيات قد أحدقت به، وإنما هي صفاته الحاضرة الآن قد انكشفت له صورتها، فيقول: {أية : يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ}تفسير : [الزخرف:38]، ويريد أن يهرب عنها، وأنّى يتصور لأحد أن يهرب عن نفسه ولازم نفسه!. وعلى هذا القياس، حكم الأعمال الحسنة الواقعة من أهل السعادة الأخروية المصورة في القيامة بصورة ملذة حسان، من حور وغلمان، وجنة ورضوان، فإن حقيقة تلك الصور هي موجودة معه مختفية في باطنه، وإنما تصير حاضرة مشهودة له يوم القيامة بواسطة رفع الحجاب، لقوله تعالى: {أية : فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}تفسير : [السجدة:17].

الجنابذي

تفسير : يعنى انّ اصحاب الجنّة فارغون من الحساب وفى شغل عظيم فخيم متلذّذون به بخلاف اصحاب الشّمال فانّهم فى الحساب وفى العذاب معذّبون، عن الصّادق (ع): شغلوا بافتضاض العذارى.

اطفيش

تفسير : {فاليوم لا تظلم نفس شيئا} أي ظلما ما فهو مفعول مطلق أو شيئا هو لها فهو مفعول ثان على تضمين ظلم معنى نقص المتعدي لاثنين. {ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} أي إلا بما فحذف الجار وحذفه غير مقيس على المشهور إلا مع أن وإن وكي وبعض لا يحمل الكلام عليه ما وجد عفه مندوحة او ما مفعول ثان ليجزي تضمينا له معنى ما يتعدى لاثنين او مفعول مطلق على حذف مضاف أي إلا جزاء ما كنتم تعملون أو مفعول مطلق واقعة على الجزاء كأنه قيل إلا الجزاء الذي كنتم تعملون على سبيل تسمية معمولهم باسم الجزاء لأنه سبب الجزاء والجزاء مسببه وملزوم الجزاء والجزاء لازمه والقول مقدر على كل حال اي فيقال لهم اليوم لا تظلم الخ او جعل ذلك اليوم لانه واقع لا محالة كأنه حاضر فهو يخاطبهم في حضوره وعلى الوجهين ولا سيما الثاني فذلك تصوير للموعود وتمكين له في النفوس وكذا قوله.

اطفيش

تفسير : {فاليَومْ} متعلق بتظلم بعده، ولا صدر للا النافية اذا لم تعمل عمل إنَّ أو عمل ليس، وأل للحضور أو للعهد بذكر النفخة بالنسبة الى اخباره الآن به {لا تُظْلَمُ نَفْسٌ} مؤمنة أو كافرة {شَيئاً} مفعول مطلق أى ظلما ما، أو مفعول به أى لا تنقص، قيل: أو يقدر بشىء أو فى شىء {ولا تُجْزون إلا ما كُنْتم تَعْملون} جزاء ما كنتم تعملونه، أو جزاء عملكم فى الدنيا، من كفر أو ايمان وحكمة، حذف الجزاء أنه كأنه نفس العمل لقوة الارتباط بينهما، حتى أنه يجوز أن لا يقدر مضاف، بل ما واقعة على الجزاء، كأنهم عملوه، قيل أو يصور العمل بصورة الجزاء.

الالوسي

تفسير : {فَٱلْيَوْمَ } الحاضر أو المعهود وهو يوم القيامة الدال نفخ الصور عليه؛ وانتصب على الظرف والعامل فيه قوله تعالى: {لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ } من النفوس برة كانت أو فاجرة {شَيْئاً } من الظلم فهو نصب على المصدرية أو شيئاً/ من الأشياء على أنه مفعول به على الحذف والإيصال {وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } أي إلا جزاء ما كنتم تعملونه في الدنيا على الاستمرار من الكفر والمعاصي فالكلام على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه للتنبيه على قوة التلازم والارتباط بينهما كأنهما شيء واحد أو إلا بما كنتم تعملونه أي بمقابلته أو بسببه، وقيل: لا تجزون إلا نفس ما كنتم تعملونه بأن يظهر بصورة العذاب، وهذا حكاية عما يقال للكافرين حين يرون العذاب المعد لهم تحقيقاً للحق وتقريعاً لهم، واستظهر أبو حيان أن الخطاب يعم المؤمنين بأن يكون الكلام إخباراً من الله تعالى عما لأهل المحشر على العموم كما يشير إليه تنكير {نَفْسٌ } واختاره السكاكي، وقيل: عليه يأباه الحصر لأنه تعالى يوفي المؤمنين أجورهم ويزيدهم من فضله أضعافاً مضاعفة. ورد بأن المعنى أن الصالح لا ينقص ثوابه والطالح لا يزاد عقابه لأن الحكمة تأبى ما هو على صورة الظلم أما زيادة الثواب ونقص العقاب فليس كذلك أو المراد بقوله تعالى: {وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } إنكم لا تجزون إلا من جنس عملكم إن خيراً فخير وإن شراً فشر. وقوله تعالى: { إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ...}.

ابن عاشور

تفسير : إن كان قوله تعالى: { أية : هٰذَا ما وعَدَ الرَّحْمٰنُ } تفسير : [يس: 52] حكاية لكلام الكفار يوم البعث كان هذا كلاماً من قبل الله تعالى بواسطة الملائكة وكانت الفاء في قوله: {فاليوم لا تُظلمُ نفسٌ شَيْئاً} فاء فصيحة وهي التي تفصح وتنبىء عن كلام مقدّر نشأ عن قوله: { أية : فإذا هم جميع لدينا محضرون } تفسير : [يس: 53] فهو خطاب للذين قالوا: { أية : من بعثنا من مرقدنا } تفسير : [يس: 52]. والمعنى: فقد أيقنتم أن وعد الله حق وأن الرسل صدقوا فاليوم يوم الجزاء كما كان الرسل ينذرونكم. وإن كان قوله: { أية : هٰذَا ما وعَدَ الرحمٰنُ } تفسير : [يس: 52] من كلام الملائكة كانت الفاء تفريعاً عليه وكانت جملة { أية : إن كانَتْ إلاَّ صيحَةً واحِدَةً } تفسير : [يس: 53] الخ معترضة بين المفرع والمفرع عليه. و«اليوم» ظرف وتعريفه للعهد، وهو عهد حضور يعني يوم الجزاء. وفائدة ذكر التنويه بذلك اليوم بأنه يوم العدل. وأشعر قوله: {لا تُظلم نفسٌ شيئاً} بالتعريض بأنهم سيلقون جزاء قاسياً لكنه عادل لا ظلم فيه لأن نفي الظلم يشعر بأن الجزاء مما يُخال أنه متجاوز معادَلَةَ الجريمة، وهو معنى {ولاَ تُجْزونَ إلاَّ ما كنتم تعملون} أي إلا على وفاق ما كنتم تعملون وعلى مقداره. وانتصب {شيئاً} على المفعول المطلق، أي شيئاً من الظلم. ووقوع {نَفْسٌ} و{شَيْئاً} وهما نكرتان في سياق النفي يعمّ انتفاء كل ذلك عن كل نفس وانتفاء كل شيء من حقيقة الظلم وذلك يعمّ جميع الأنفس.. ولكن المقصود أنفس المعاقَبين، أي أن جزاءهم على حسب سيّئاتهم جزاء عادل. وإذ قد كان تقديره من الله تعالى وهو العليم بكل شيء كانت حقيقة العدل محققة في مقدار جزائهم إذ كلّ عدل غير عدل الله معرض للزيادة والنقصان في نفس الأمر ولكنه يجري على حسب اجتهاد الحاكمين، والله لم يكلف الحاكم إلاّ ببذل جهده في إصابة الحق، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم « حديث : إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ».

د. أسعد حومد

تفسير : (54) - وَفِي يَوْمِ القِيَامَةِ لاَ تُنْقَصُ نَفْسٌ أَجْرَ شَيءٍ مِمَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ، وَلاَ يُزَادُ لَهَا شَيءٌ فِي سَيِّئَاتِهَا وَذُنُوبِهَا، وَلاَ تُجْزَى نَفْسٌ إِلاَّ بِمَا عَمِلَتْ فِي الدُّنْيَا.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : كأن الحق سبحانه يُطمئِن أهل الإيمان والعمل الصالح، يعني: لا تخافوا من هَوْل القيامة؛ لأننا لا نظلم أحداً، والجزاء عندنا من جنس العمل {وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [يس: 54] فهذه الآية طمأنينة لمن عمل صالحاً، وتخويف لمن عمل سيئاً. واليوم هنا أي: يوم القيامة، والموازين فيه بيد الحق سبحانه، يعني: إنْ كنتم في الدنيا يظلم القويُّ الضعيفَ، ولا تقيمون الموازينَ بالقسط، فالميزان يوم القيامة ميزان عادل، لا يظلم؛ لأن الذي سيقيم هذا الميزانَ هو الحقُّ سبحانه: {أية : لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ} تفسير : [غافر: 16]. ثم يحدثنا الحق سبحانه عن جزاء أصحاب الجنة، فيقول: {إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ فِي ...}.