Verse. 3849 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

لِــمِثْلِ ھٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعٰمِلُوْنَ۝۶۱
Limithli hatha falyaAAmali alAAamiloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لمثل هذا فليعمل العاملون» قيل يقال لهم ذلك، وقيل هم يقولونه.

61

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَٰمِلُونَ } قيل يقال لهم ذلك، وقيل هم يقولونه.

اسماعيل حقي

تفسير : {لمثل هذا فليعمل العاملون} اى لنيل هذا المرام الجليل يجب ان يعمل العاملون ويجتهد المجتهدون لا للحظوظ الدنيوية السريعة الانقطاع المشوبة بفنون الآلام والبلايا والصداع قال الكاشفى [ازبراى اين نعمتها بس بايدكه عمل كنند كان نه براى مال وجاه دنياكه برشرف زوال وصدد انتقال است] شعر : كربار كشى بار نكارى بارى وركار كنى براى يارى بارى ورروى بخا كراهى خواهى ماليد برخاك ره طرفه سوارى بارى تفسير : ويحتمل ان يكون قوله ان هذا الخ من كلام رب العزة فهو ترغيب فى طلب ثواب الله بطاعته ويقال فليحتمل المحتملون الاذى لانه قد حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات كما قال جلال الدين الرومى قدس سره شعر : حفت الجنة بمكروهاتنا حفت النيران من شهواتنا تفسير : يعنى جعلت الجنة محفوفة بالاشياء التى كانت مكرهة لنا وجعلت النار محاطة بالاشياء التى محبوبة لنا فما بين المرء وبين الجنة حجاب الا المكاره وهو حجاب عظيم صعب خرقه وما بين النار وبينه حجاب الا الشهوات وهو حجاب حقير سهل لاهله والعياذ بالله من الاقبال على الشهوات والادبار عن الكرامات فى الجنات قال فى كشف الاسرار [بس عارفان سزاتراندكه براميد ديدار جلال احديت ويافت حقائق قربت وتباشير صبح وصلت ديده ديده ودل فرا كنند وجان وروان درين بشارت نثار كنند] يعنى ان هبت نفحة من نفحات الحق من جنات القدس او شم رائحة من نسيم القرب او بدت شطبة من الحقائق وتباشير الوصلة حق للعارف ان يقول ان هذا لهو الفوز العظيم وبالحرى ان يقول {لمثل هذا فليعمل العاملون} بل لمثل هذه الحالة تبذل الارواح وتفدى الاشباح كما قيل شعر : على مثل ليلى يقتل المرء نفسه وان بات من سلمى على اليأس طاويا تفسير : والحاصل ان لكل من العابدين والعارفين حصة من اشارة هذا فى الآية وكان بعض الصلحاء يصلى الضحى مائة ركعة ويقول لهذا خلقنا وبهذا امرنا يوشك اولياء الله ان يكفوا ويحمدوا اى على ما آتاهم الله فى مقابلة مجاهداتهم وطاعاتهم من الاجر الجزيل والثواب الجميل. وقد ثبت ان كثيرا من الصلحاء تلوا عند النزع قوله تعالى لمثل هذا الى آخر ما اشير اليه لما شاهده من حيث مقامه فنسأل الله القلب السليم فى الدنيا والنعيم المقيم فى العقبى ولله تعالى ألطاف لا تحويها الافكار ـ حكى ـ ان موسى عليه السلام سأل ربه تعالى من ادنى اهل الجنة منزلة فقال رجل يجيئ بعدما دخل اهل الجنة الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول رب وكيف وقد نزل الناس منازلهم واخذوا اخذهم فيقال له أترضى ان يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت يا رب فيقول لك ذلك ومثله ومثله فيقول فى الخامسة رضيت يا رب فيقول هذا لك وعشرة امثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول رضيت يا رب قال موسى عليه السلام فمن اعلاهم منزلة فقال اولئك الذين اردت غرس كرامتهم بيدى وختمت عليها فلم ترعين ولم تسمع اذن ولم يخطر على قلب بشر والكل فوز لكن الفوز بالاعلى فوز عظيم ألا ترى انه لا تستوى الرعية والسلطان فى الدنيا فان كان للرعية عباء فللسلطان قباء وان كان لهم حجرة فله غرفة وان كان لهم كسرة خبز فله الوان نعمة وهكذا فقد تفاوتت الهمم فى الدنيا واختلف الاغراض ولذا تفاوت المراتب فى العقبى وتباين الاعواض فمن وجه الله تعالى وجد الجنة ايضا بكل ما فيها ولكن ليس كل من يجد الجنة باسرها يصل الى الله تعالى والانس به والاحتظاظ بلقائه المستغرق جميع الاوقات وشهوده المستوعب لكل الحالات فكن عالى الهمة فان علو الهمة من الايمان وغاية الايمان الاحسان ونهايته الاستغراق فى شهود المنان

الطوسي

تفسير : يقول الله تعالى في تمام الحكاية عن قول المؤمن للكافر {لمثل هذا} يعني لمثل ثواب الجنة ونعيمها {فليعمل العاملون} في دار التكليف، ويحسن من العامل أن يعمل العمل للثواب إذا أوقعه على الوجه الذي تدعو اليه الحكمة من وجوب او ندب، قال الرماني: ألا ترى أنه لو عمل القبيح ليثاب على ما تدعو اليه الحكمة لاستحق الثواب إذا خلص من الاحباط. وهذا الذي ذكره غير صحيح، لأن القبيح لا يجوز أن يستحق عليه الثواب على وجه وإن عرض في القبيح وجوه كثيرة من وجوه الحسن، فانه لا يعتد بها، فان علمنا في ما ظاهره القبيح أنه وقع على وجه يستحق فيه الثواب، علمنا انه خرج من كونه قبيحاً. ومثال ذلك إظهار كلمة الكفر عند الاكراه عليها او الانكار لكون نبي بحضرته لمن يطلبه ليقتله فان هذا وإن كان كذباً في الظاهر فلابد أن يوري المظهر بما يخرجه عن كونه كاذباً، ومتى لم يحسن التورية منع الله من إكراهه عليه. وفي الناس من يقول: يجب عليه الصبر على القتل، ولا يحسن منه الكذب، ومتى كان من يحسن التورية، ولم يور كان القول منه كذباً وقبيحاً ولا يستحق به الثواب، فاما الاكراه على أخذ مال الغير وإدخال ضرر عليه دون القتل، متى كان قد علمنا بالشرع وجوب فعل ذلك عند الاكراه أو حسنه علمنا انه خرج بذلك عن كونه قبيحاً وإن الله تعالى ضمن من العوض عليه ما يخرجه عن كونه قبيحاً، كما تقول: في ذبح البهائم، ومتى لم يعلم بالشرع ذلك، فانه يقبح إدخال الضرر على الغير واخذ ماله، فأما إدخال الضرر على الغير ونفسه ببذل مال او تحمل خراج ليدفع بذلك عن نفسه ضرراً أعظم منه، فانه يحسن، لانه وجه يقع على الاثم فيصير حسناً، وهذا باب احكمناه في كتاب الأصول. لا يحتمل هذا الموضع أكثر من هذا. وقوله {أذلك خير نزلاً أم شجرة الزقوم} إنما جاز ذلك مع انه لا خير في شجرة الزقوم لامرين: أحدهما - على الحذف بتقدير أسبب هذا الذي أدى اليه خير أم سبب أدى إلى النار، كأنهم قالوا هو فيه خير، لما عملوا ما أدى اليه. والنزل الفضل طعام له نزل، ونزل أي فضل وريع. وقيل: معناه خير نزلا من الانزال التي تقيم الابدان وتبقى عليها الأرواح و {الزقوم} قيل: هو ثمر شجرة منكرة جداً من قولهم يزقم هذا الطعام إذا تناوله على تكره ومشقة شديدة. وقيل: شجرة الزقوم ثمرة مرة خشنة منتنة الرائحة. وقوله {إنا جعلناها فتنة للظالمين} معناه إنا جعلنا شجرة الزقوم محنة لشدة التعبد، وقال قتادة: لما نزلت هذه الآية قال المشركون: النار تحرق الشجرة، وكيف تنبت هذه في النار، فكان ذلك تغليظاً للمحنة، لانه يحتاج إلى الاستدلال على انه قادر لا يمتنع عليه أن يمنع النار من احراقها حتى تنبت الشجرة فيها. وقيل: معناه إنها عذاب للظالمين من قوله {أية : يوم هم على النار يفتنون} تفسير : أي يعذبون، وقيل: هو قول أبي جهل في التمر والزبد انه يتزقمه. روى أنه لما سمع هذه الآية دعا الكفار واحضر التمر والزبد وقال تعالوا نتزقم هذا بخلاف ما يهددنا به محمد. ثم قال تعالى {إنها شجرة} يعني الزقوم {تخرج في أصل الجحيم} أي تنبت في قعر جهنم {طلعها كأنه رؤس الشياطين} قيل: في تشبيه ذلك برؤس الشياطين مع أن رؤس الشياطين لم تر قط ثلاثة أقوال: أحدها - ان قبح صورة الشياطين متصور في النفس ولذلك يقولون لشيء يستقبحونه جداً كأنه شيطان. وقال امرؤ القيس: شعر : أيقتلني والمشرفي مضاجعي ومسنونة زرق كأنياب اغوال تفسير : فشبه النصول بأنياب الأغوال، وهي لم تر، ويقولون: كأنه رأس شيطان وانقلب عليّ كأنه شيطان. الثاني - انه شبه برأس حية يسميها العرب شيطاناً، قال الراجز: شعر : منجرد يحلف حين أحلف كمثل شيطان الحماط أعرف تفسير : الثالث - انه شبه بنبت معروف برؤس الشياطين. وقيل: قد دل الله أنه يشوه خلق الشياطين في النار حتى لو رآهم راء من العباد لاستوحش منهم غاية الاستيحاش، فلذلك يشبه برؤسهم. ثم أخبر تعالى أن اهل النار ليأكلون من تلك الشجرة ويملئون بطونهم منها لشدة ما يلحقهم من ألم الجوع، والملأ الطرح في الوعاء ما لا يحتمل الزيادة عليه، فهؤلاء حشيت بطونهم من الزقوم بما لا يحتمل زيادة عليه. ثم قال {إن لهم عليها} يعني الزيادة على شجرة الزقوم {لشوباً من حميم} فالشوب خلط الشيء بما ليس منه مما هو شر منه، ويقال هذا الطعام مشوب، وقد شابه شيء من الفساد، والحميم إذا شاب الزقوم اجتمعت المكاره فيه من المرارة والخشونة ونتن الرائحة، والحرارة المحرقة - نعوذ بالله منها - والحميم الحار الذي له من الاحراق المهلك أدناه قال الشاعر: شعر : احم الله ذلك من لقاء أحاد أحاد في الشهر الحلال تفسير : أي ادناه وحمم ريش الفرخ إذا نبت، حتى يدنو من الطيران والمحموم المقترب من حال الاحراق. وقال ابن عباس: يشربون الحميم المشروب من الزقوم أي قد شيب مع حرارته بما يشتد تكرهه. والحميم الصديق القريب أي الداني من القلب. وقوله {ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم} معناه أنهم يردون بعد ذلك إلى النار الموقدة. وفي ذلك دلالة على أنهم في وقت ما يطعمون الزقوم بمعزل عنها، كما قال {أية : يطوفون بينها وبين حميم آن}. تفسير : ثم حكى تعالى ان هؤلاء الكفار {ألفوا} يعني صادفوا {آباءهم ضالين} عن الطريق المستقيم الذي هو طريق الحق {فهم على آثارهم يهرعون} في الضلال أي يقلدونهم ويتبعونهم، قال ابو عبيدة: معنى يهرعون يستحثون من خلفهم. وقيل: معناه يزعجون إلى الاسراع، هرع وأهرع لغتان.

اطفيش

تفسير : لمثل متعلق بعمل والفاء صلة وقدم للاهتمام والحصر وقم ايضا على العاملون للفاصلة والاشارة لما ذكر لاهل الجنة وهو محتمل لان يكون من كلام الله او من كلام أهل الجنة وفيه ترغيب لنا في ثواب الله أي اعملوا لثواب الله لا لحظوظ الدنيا.

الالوسي

تفسير : أي لنيل مثل هذا الأمر الجليل ينبغي أن يعمل العاملون لا للحظوظ الدنيوية السريعة الانصرام المشوبة بفنون الآلام فتقديم الجار والمجرور للحصر و (هذا) إن كان إشارة إلى مشخص من حيث تشخصه فمثل غير مقحمة وإن كان إشارة إلى الجنس فهي مقحمة كما في ـ مثلك لا يبخل ـ والكلام يحتمل أن يكون من تتمة كلام القائل ولا يعكر عليه أن الآخرة ليست بدار عمل إذ ليس المراد الأمر بالعمل فيها ويحتمل أن يكون من كلامه عز وجل. وأما قوله سبحانه: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ...}.

ابن عاشور

تفسير : هذا تذييل لحكاية حال عباد الله المخلصين فهو كلام من جانب الله تعالى للتنويه بما فيه عباد الله المخلصون، وللتحريض على العمل بمثل ما عمِلوه مما أوجب لهم إخلاصَ الله إياهم، فالإِشارة في قوله: {لمِثللِ هٰذَا} إلى ما تضمنه قوله: {أية : أولئك لهم رِزقٌ معلوم}تفسير : [ الصافات:41] الآيات، أي لمثل نعيمهم وأنسهم ومسرتهم ولذّاتهم وبهجتهم وخلود ذلك كله. والمراد بمثله: نظيره من نعيمٍ لِمخلصين آخرين. والمراد بالعاملين: الذين يعملون الخير ويسيرون على ما خطّت لهم شريعة الإِسلام، فحذف مفعول «يعمل» اختصاراً لظهوره من المقام. واللام في {لِمِثْلِ} لام التعليل. وتقديم المجرور على عامله لإِفادة القصر، أي لا لعمل غيره، وهو قصر قلب للرد على المشركين الذين يحسبون أنهم يعملون أعمالاً صالحة يتفاخرون بها من الميْسر، قال تعالى: {أية : قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً}تفسير : [الكهف: 103 - 104]. والمعنى: لنوال مثل هذا، فحذف مضاف لدلالة اللام على معناه. والفاء للتفريع على مضمون القصة المذكورة قبلها من قوله: {أية : إلاَّ عِبَادَ الله المُخلصين}تفسير : [ الصافات:40] الآيات. والأمر في {فليعمل} للإِرشاد الصادق بالواجبات والمندوبات.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْعَامِلُونَ} (61) - وَلِمِِثْلِ هَذَا النَّعِيمِ، الذِي فَازَ بِهِ المُؤْمِنُونَ البَرَرَةُ فِي الآخِرَةِ، فَلْيَعْمَلِ العَامِلُونَ فِي الدُّنْيَا لِيُدْرِكُوا مَا أَدْرَكُوا.