Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«فهم على آثارهم يُهرعون» يزعجون إلى اتباعهم فيسرعون إليه.
70
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{فَهُمْ عَلَىٰ ءَاثَٰرِهِمْ يُهْرَعُونَ } يزعجون إلى اتباعهم فيسرعون إليه.
ابن عبد السلام
تفسير : {يُهْرَعُونَ} يُسرعون الإهراع: إسراع المشي برعدة، أو يُستحثون من خلفهم، أو يُزعجون إلى الإسراع.
ابو السعود
تفسير :
{فَهُمْ عَلَىٰ ءاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} من غير أنْ يتدبروا أنَّهم على الحقِّ أولاً مع ظهور كونهم على الباطل بأدنى تأمُّلٍ. والإهراعُ: الإسراع الشَّديدُ، كأنَّهم يُزعجون ويحثُّون حثًّا على الإسراع على آثارِهم وقيل هو إسراعٌ فيه شبه رعدةٍ.
{وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ} أي قبل قومِك قريش {أَكْثَرُ ٱلأَوَّلِينَ} من الأمم السَّالفةِ وهو جواب قسم محذوف. وكذا قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ} أي أنبـياءَ أولي عددٍ كثيرٍ وذوي شأنٍ خطيرٍ بـيَّنوا لهم بُطلانَ ما هم عليه وأنذرُوهم عاقبته الوَخِيمَةِ وتكريرُ القَسَمِ لإبراز كمالِ الاعتناء بتحقيقِ مضمونِ كلَ من الجملتين {فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ} من الهول والفظاعةِ لمَّا لم يلتفتُوا إلى الإنذار ولم يرفعُوا له رأساً. والخطابُ إمَّا لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم أو لكلِّ أحدٍ ممَّن يتمكَّنُ من مشاهدة آثارِهم وحيث كان المعنى أنَّهم أُهلكوا إهلاكاً فظيعاً استُثني منهم المُخلصون بقوله تعالى: {إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ} أي الذين أخلصَهم الله تعالى بتوفيقهم للإيمان والعملِ بموجب الإنذارِ. وقُرىء المخلِصين بكسر اللاَّم، أي الذين أخلصُوا دينَهم لله تعالى.
{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ} نوعُ تفصيلٍ لما أُجمل فيما قبل ببـيان أحوال بعض المرسلين وحسنِ عاقبتهِم متضمِّنٍ لبـيان سوء عاقبة بعض المُنذرين حسبما أُشير إليه بقوله تعالى: {أية :
فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ} تفسير : [سورة يونس: الآية 73] كقوم نوحٍ وآل فرعونَ وقوم لوطٍ وقوم إلياسَ ولبـيان حُسن عاقبةِ بعضهم الذين أخلصُهم الله تعالى ووفَّقهم للإيمان كما أشار إليه الاستثناء كقوم يونسَ عليه السَّلامُ ووجه تقديم قصَّةِ نوحٍ على سائر القصص غنيٌّ عن البـيان. واللاَّمُ جواب قسم محذوفٍ وكذا ما في قوله تعالى: {فَلَنِعْمَ ٱلْمُجِيبُونَ} أي وباللَّهِ لقد دعانا نوحٌ حين يئسَ من إيمان قومه بعدما دعاهُم إليه أحقاباً ودُهُوراً فلم يزدهم دعاؤه إلا فراراً ونُفوراً فأجبناه أحسنَ الإجابةِ فواللَّهِ لنعم المُجيبون نحن فحُذف ما حُذف ثقةً بدلالة ما ذُكر عليه والجمع دليلُ العظمةِ والكبرياءِ.
{وَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ} أي من الغَرقِ وقيل من أذيةِ قومه.
اسماعيل حقي
تفسير : {فهم} اى الكافرين الظالمون {على آثارهم} اى آثار الآباء جمع اثر بالفارسية [بى] {يهرعون} يسرعون من غير ان يتدبروا انهم على الحق او لا مع ظهور كونهم على الباطل بادنى تأمل والاهراع. الاسراع الشديد كأنهم يزعجون ويحثون حثا على الاسراع على آثارهم
الجنابذي
تفسير : يسرعون مع علمهم بانّهم ضالّون، والاتيان بالاهراع المبنىّ للمفعول الّذى هو بمعنى كونهم محمولين على الاسراع والاضطراب للاشارة الى انّهم ما تثبّتوا فى ذلك التّقليد كأنّ نفوسهم اخذت الاختيار منهم وحملتهم على التّقليد من غير ملاحظة حجّة وبرهان وهو ذمّ آخر لهم.
اطفيش
تفسير : {فهم على آثارهم} خطواتهم استعارة لأعمالهم وأقوالهم واعتقاداتهم الفاسدة.
{يهرعون} يسرعون بالبناء للمفعول اسراعا شديدا استعارة للمباردة إلى التقليد لآبائهم في الضلال من غير توقف على نظر وبحث وجملة أنهم إلى آخره تعليل وقيل الاهراع الاسراع التشبيه بالرعدة وقال مجاهد الاهراع كالهرولة.
الشنقيطي
تفسير : ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الكفار الذين أرسل إليهم نبينا صلى الله عليه وسلم، ألفوا آباءهم ضالين: أي وجدوهم على الكفر، وعبادة الأوثان، فهم على آثارهم يهرعون: أي يتبعونهم في ذلك الضلال والكفر، مسرعين فيه، جاء موضحاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى عنهم: {أية :
قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ} تفسير : [البقرة: 170] وقوله عنهم: {أية :
قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ} تفسير : [المائدة: 104] وقوله عنهم: {أية :
إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ } تفسير : [الزخرف: 23]. وقوله عنهم: {أية :
إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا} تفسير : [إبراهيم: 10] الآية، ورد الله عليهم في الآيات القرآنية معروف كقوله تعالى: {أية :
أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} تفسير : [البقرة: 170] وقوله: {أية :
أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} تفسير : [المائدة: 104] وقوله تعالى: {أية :
قُلْ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَآءَكُمْ} تفسير : [الزخرف: 24].
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ} أي فهم على اتباعهم، والاقتداء بهم في الكفر والضلال، كما قال تعالى عنهم: {أية :
وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} تفسير : [الزخرف: 23].
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {يُهْرَعُون}، قد قدمنا في سورة هود أن معنى {يُهْرَعُون}: يسرعون ويهرولون، وأن منه قول مهلهل:
شعر :
فجاءوا يهرعون وهم أسارى تقودهم على رغم الأنوف