Verse. 3868 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

اِنَّا كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِـنِيْنَ۝۸۰
Inna kathalika najzee almuhsineena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنا كذلك» كما جزيناهم «نجزي المحسنين».

80

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ } تعليل لما فعل بنوح من التكرمة بأنه مجازاة له على إحسانه. {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ } تعليل لإِحسانه بالإِيمان إظهاراً لجلالة قدره وأصالة أمره. {ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلأخَرِينَ } يعني كفار قومه. {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ } ممن شايعه في الإِيمان وأصول الشريعة. {لإِبْرٰهِيمَ } ولا يبعد اتفاق شرعهما في الفروع أو غالباً، وكان بينهما ألفان وستمائة وأربعون سنة، وكان بينهما نبيان هود وصالح عليهما الصلاة والسلام. {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ } متعلق بما في الشيعة من معنى المشايعة أو بمحذوف هو اذكر. {بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } من آفات القلوب أو من العلائق خالص لله أو مخلص له، وقيل حزين من السليم بمعنى اللديغ. ومعنى المجيء به ربه: إخلاصه له كأنه جاء به متحفاً إياه. {إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ } بدل من الأولى أو ظرف لـ {جَاء } أو {سَلِيمٍ }. {أَئِفْكاً ءَالِهَةً دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ} أي تريدون آلهة دون الله إفكاً مقدم المفعول للعناية ثم المفعول له لأن الأهم أن يقرر أنهم على الباطل ومبنى أمرهم على الافك، ويجوز أن يكون {إِفْكاً} مفعولاً به و {ءَالِهَةً } بدل منه على أنها إفك في نفسها للمبالغة، أو المراد بها عبادتها بحذف المضاف أو حالاً بمعنى إفكين. {فَمَا ظَنُّكُم بِرَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} بمن هو حقيق بالعبادة لكونه ربا للعالمين حتى تركتم عبادته، أو أشركتم به غيره أو أمنتم من عذابه، والمعنى إنكار ما يوجب ظناً فضلاً عن قطع يصد عن عبادته، أو يجوز الإِشراك به أو يقتضي الأمن من عقابه على طريقة الإِلزام وهو كالحجة على ما قبله. {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى ٱلنُّجُومِ} فرأى مواقعها واتصالاتها، أو في علمها أو في كتابها، ولا منع منه مع أن قصده إيهامهم وذلك حين سألوه أن يعبد معهم. {فَقَالَ إِنّي سَقِيمٌ } أراهم أنه استدل بها لأنهم كانوا منجمين على أنه مشارف للسقم لئلا يخرجوه إلى معبدهم، فإنه كان أغلب أسقامهم الطاعون وكانوا يخافون العدوى، أو أراد إني سقيم القلب لكفركم، أو خارج المزاج عن الاعتدال خروجاً قل من يخلو منه أو بصدد الموت ومنه المثل: كفى بالسلامة داء، وقول لبيد: شعر : فَدَعَوْتُ رَبِّي بِالسَّلاَمَةِ جَاهِدا لِيُصحّنِي فَإِذَا السَّلاَمَةُ دَاءُ تفسير : {فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ } هاربين مخافة العدوى. {فَرَاغَ إِلَىٰ ءالِهَتِهِمْ } فذهب إليها في خفية من روغة الثعلب وأصله الميل بحيلة. {فَقَالَ } أي للأصنام استهزاء. {أَلا تَأْكُلُونَ } يعني الطعام الذي كان عندهم. {مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ } بجوابي. {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ } فمال عليهم مستخفياً، والتعدية بعلى للاستعلاء وإن الميل لمكروه. {ضَرْباً بِٱلْيَمِينِ } مصدر«لراغ عليهم» لأنه في معنى ضربهم، أو لمضمر تقديره فراغ عليهم يضربهم وتقييده باليمين للدلالة على قوته فإن قوة الآلة تستدعي قوة الفعل، وقيل {بِٱلْيَمِينِ } بسبب الحلف وهو قوله: {أية : تَٱللَّهِ لأكِيدَنَّ أَصْنَـٰمَكُمْ}تفسير : [الأنبياء: 57] {فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ} إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعدما رجعوا فرأوا أصنامهم مكسرة وبحثوا عن كاسرها فظنوا أنه هو كما شرحه في قوله: {مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِـئَالِهَتِنَا } الآية. {يَزِفُّونَ} يسرعون من زفيف النعام. وقرى حمزة على بناء المفعول من أزفه أي يحملون على الزفيف. وقرىء {يَزِفُّونَ } أي يزف بعضهم بعضاً، و {يَزِفُّونَ } من وزف يزف إذا أسرع و {يَزِفُّونَ } من زفاه إذا حداه كأن بعضهم يزفو بعضاً لتسارعهم إليه {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} ما تنحتونه من الأصنام.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّا كَذَٰلِكَ } كما جزيناهم {نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ }.

ابن عطية

تفسير : قوله تعالى: {كذلك} إشارة إلى إنعامه على نوح بالإجابة كما اقترح، وأثنى تعالى على نوح بالإحسان، لصبره على أذى قومه ومطاولته لهم وغير ذلك من عبادته وأفعاله صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى: {ثم أغرقنا الآخرين} يقتضي أنه أغرق قوم نوح وأمته ومكذبيه، وليس في ذلك نص على أن الغرق عم جميع أهل الأرض، ولكن قد قالت جماعة من العلماء وأسندت أحاديث بأن الغرق عم جميع الناس إلا من كان معه في السفينة، وعلى هذا ترتب القول بأن الناس اليوم من ذريته، وقالوا لم يكن الناس حينئذ بهذه الكثرة لأن عهد آدم كان قريباً، وكانت دعوة نوح ونبوءته قد بلغت جميعهم لطول المدة واللبث فيهم فكان الجميع كفرة عبدة أوثان لم يثنهم الحق إلى نفسه فلذلك أغرق جميعهم، وقوله تعالى: {من شيعته} قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: الضمير عائد على نوح، والمعنى في الدين والتوحيد، وقال الطبري وغيره عن الفراء: الضمير عائد على محمد صلى الله عليه وسلم والإشارة إليه. قال القاضي أبو محمد: وذلك كله محتمل لأن "الشيعة" معناها الصنف الشائع الذي يشبه بعضه بعضاً والشيع الفرق وإن كان الأعرف أن المتأخر في الزمن هو شيعة للمتقدم ولكن قد يجيء من الكلام عكس ذلك قال الشاعر [الكميت]: شعر : وما لي إلا آل أحمد شيعة وما لي إلا مشعب الحق مشعب تفسير : فجعلهم شيعة لنفسه، وقوله تعالى: {بقلب سليم} قال المفسرون: يريد من الشرك والشك وجميع النقائص التي تلحق قلوب بني آدم كالغل والحسد والكبر ونحوه قال عروة بن الزبير: لم يلعن شيئاً قط، وقوله {أئفكاً} استفهام بمعنى التقرير أي أكذباً ومحالاً {آلهة دون الله تريدون}، ونصب {آلهة} على البدل من قوله {أئفكاً} وسهلت الهمزة الأصلية من الإفك وقوله تعالى: {فما ظنكم} توبيخ وتحذير وتوعد، ثم أخبر تعالى عن نظرة إبراهيم عليه السلام في النجوم، وروي أن قومه كان لهم عيد يخرجون إليه فدعوا إبراهيم عليه السلام إلى الخروج معهم فنظر حينئذ واعتذر بالسقم وأراد البقاء خلافهم إلى الأصنام، وقال ابن زيد عن أبي أرسل إليه ملكهم أن غداً عيد فاحضر معنا فنظر إلى نجم طالع فقال إن هذا يطلع مع سقمي، فقالت فرقة معنى "نظر في النجوم" أي فيما نجم إليه من أمور قومه وحاله معهم، وقال الجمهور نظر نجوم السماء، وروي أن علم النجوم كان عندهم منظوراً فيه مستعملاً فأوهمهم هو من تلك الجهة، وذلك أنهم كانوا أهل رعاية وفلاحة، وهاتان المعيشتان يحتاج فيهما إلى نظر في النجوم، واختلف أيضاً في قوله {إني سقيم}، فقالت فرقة هي كذبة في ذات الله تعالى أخبرهم عن نفسه أنه مريض وأن الكوكب أعطاه ذلك، وقال ابن عباس وغيره: أشار لهم إلى مرض وسقم يعدي كالطاعون ولذلك تولوا {مدبرين} أي فارين منه، وقال بعضهم بل تولوا {مدبرين} لكفرهم واحتقارهم لأمره. قال القاضي أبو محمد: وعلى هذا التأويل في أنها كذبة يجيء الحديث لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات: قوله {إني سقيم}، وقوله {أية : بل فعله كبيرهم} تفسير : [الأنبياء: 63] وقوله في سارة هي أختي، وقالت فرقة: ليست بكذبة ولا يجوز الكذب عليه ولكنها من المعاريض أخبرهم بأنه سقيم في المثال وعلى عرف ابن آدم لا بد أن يسقم ضرورة، وقيل أراد على هذا {إني سقيم} النفس أي من أموركم وكفركم فظهر لهم من كلامه أنه أراد سقماً بالجسد حاضراً وهكذا هي المعاريض. قال القاضي أبو محمد: وهذا التأويل لا يرده الحديث وذكر الكذبات لأنه قد يقال لها كذب على الاتساع بحسب اعتقاد المخبر، والكذب الذي هو قصد قول الباطل، والإخبار بضد ما في النفس بغير منفعة شرعية، هو الذي لا يجوز على الأنبياء صلوات الله عليهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {انا كذلك نجزى المحسنين} الكاف متعلقة بما بعدها اى مثل ذلك الجزاء الكامل من اجابة الدعاء وابقاء الذرية والذكر الجميل وتسليم العالمين ابدا نجزى الكاملين فى الاحسان لاجزاء ادنى منه فهو تعليل لما فعل بنوح من الكرامات السنية بانه مجازاة له على احسانه

الجنابذي

تفسير : بترك لسان الصّدق لهم فى الآخرين وبقاء العلم والكتاب والنّبوّة فى عقبهم وباعطاء البركة فى عقبهم.

اطفيش

تفسير : {إنا كذلك نجزي المحسنين} تعليل للاحسان إلى نوح مجازاة له على إيمانه وطاعته كما علل احسان نوح بالايمان في قوله {إنه من عبادنا المؤمنين} اظهار الجلالة قدر الايمان والمؤمن.

اطفيش

تفسير : تعليل جملى، ومن مقابلة الاحسان بالاحسان، ونوح من المحسنين الى قومه بالدعاء الى توحيد الله وعبادته، مع الصبر على أذاهم فى زمان طويل، أى فعلنا له ذلك، لأنا نجزى مثل الاحسان العلى المرتبة من أحسن به.

الالوسي

تفسير : تعليل لما فعل به مما قصه الله عز وجل بكونه عليه السلام من زمرة المعروفين بالإحسان الراسخين فيه فيكون ما وقع من قبيل مجازاة الإحسان بالإحسان، وإحسانه مجاهدته أعداء الله تعالى بالدعوة إلى دينه والصبر الطويل على أذاهم ونحو ما ذكر و {ذلك} إشارة إلى ما ذكر من الكرامات السنية التي وقعت جزاء له عليه السلام، وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو رتبته وبعد منزلته في الفضل والشرف، والكاف متعلقة بما بعدها أي مثل ذلك الجزاء الكاملين في الإحسان لإجزاء أدنى منه. وقوله تعالى: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ}.

د. أسعد حومد

تفسير : (80) - وَقَدْ أَحْسَنَ اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ هَذَا الإِحْسَانَ العَظِيمَ جَزَاءً لَهُ، لأَِنَّهُ كَانَ مِنَ المُحْسِنِينَ الذِينَ جَاهَدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ، وَصَبَرَ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ.