Verse. 3900 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

وَبَشَّرْنٰہُ بِـاِسْحٰقَ نَبِيًّا مِّنَ الصّٰلِحِيْنَ۝۱۱۲
Wabashsharnahu biishaqa nabiyyan mina alssaliheena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وبشرناه بإسحاق» استدلَّ بذلك على أن الذبح غيره «نبيا» حال مقدرة: أي يوجد مقدرا نبوته «من الصالحين».

112

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَبَشَّرْنَٰهُ بِإِسْحَٰقَ } استدلّ بذلك على أن الذبيح غيره {نَبِيّاً } حال مقدّرة: أي يوجد مقدّراً نبوّته {مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ }.

ابن عطية

تفسير : من قال إن الذبيح هو إسماعيل جعل هذه البشارة بولادة إسحاق وهي البشارة المترددة في غير ما سورة، ومن جعل الذبيح إسحاق جعل هذه البشارة بنفس النبوءة فقط، وقوله تعالى {وظالم لنفسه} توعد لمن كفر من اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم، والمنة، على موسى وهارون هي في النبوءة وسائر ما جرى معها من مكانتها عند الله تعالى و {الكرب العظيم} هو تعبد القبط لهم، ثم جيش فرعون لما قالت بنو إسرائيل {أية : إنا لمدركون} تفسير : [الشعراء: 61] ثم البحر بعد ذلك، والضمير في {نصرناهم} عائد على الجماعة المتقدم ذكرها وهم {موسى وهارون وقومهما}، وقال قوم: أراد موسى وهارون ولكن أخرج ضميرهما مخرج الجميع تفخيماً، وهذا مما تفعله العرب تكني عمن تعظم بكناية الجمع، و {الكتاب المستبين} هو التوراة.

ابن عادل

تفسير : قوله: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ}. "نبياً" نصب على الحال. وهي حال مقدرة. قال أبو البقاء: إنْ كَانَ الذَّبيح إسحاقَ فيظهر كونها مقدرة وإن كان إسماعيل هو الذبيح وكانت هذه البشارةُ بشارة بولادة إسحاق فقد جعل الزمخشري ذلك محل سؤال قال: فإن قلت: فرق بين هذا وبين قوله: {أية : فَٱدْخُلُوهَا خَالِدِينَ} تفسير : [الزمر:73] وذلك أن الدخول موجود مَعَ وجودِ الدُّخُول والخلود (غير) موجود معهما فقدرت الخلود فكان مستقيماً وليس كذلك المبشر به فإنه معدوم وقت وجود البشارة وعدم المبشر به أوجب عدم حاله لأن الحال حِلْية لا يقوم إلا في المحلى. وهذا المبشر به الذي هو إسحاق حين وجد لم توجد النبوة أيضاً بوجوده بل تراخت عنه مدة طويلة فكيف نجعل "نبياً" حالاً مقدرة والحال صفة للفاعل والمفعول عند وجود الفعل منه أو به؟‍‍‍‍! فالخلود وإن لم يكن صفتهم عند دخول الجنة فنقدرها صفتهم لأن المعنى مقدرين الخلود وليس كذلك النبوة فإنه لا سبيل إلى أن تكون موجودة أو مقدرة وقت وجود البشارة بإسحاق لعدم إسحاق قلتُ: هذا سؤالٌ دقيق المسلك. والذي يحل الإشكال أنه لا بد من تقدير مضاف وذلك قوله: وَبشَّرْنَاهُ بوجود إسحاق نبياً أي بأن يوجد مقدّرة نبوتُهُ، والعالم في الحال الوجود لا فعل البشارة، وذلك يرجع نظير قوله تعالى: {أية : فَٱدْخُلُوهَا خَالِدِينَ} تفسير : [الزمر:73] انتهى. وهو كلام حَسَنٌ. قوله: "مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ" يجوز أن يكون صفة "لِنَبِيًّا" وأن يكون حالاً من الضمير في "نَبِيًّا" فتكون حالاً متداخلة، ويجوز أن تكون حالاً ثانية، قال الزمخشري: وَوُرُودُها على سبيل الثَّناء والتَّقْريظِ لأن كل نبي لا بد أن يكون من الصَّالِحينَ. قوله: "وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ" يعني على إبراهيمَ في أولاده "وَعَلَى إسْحَاقَ" بأن أَخْرج جميع بَنِي إِسرائيلَ من صُلْبِهِ. وقيل: هو الثناء الحسن على إبراهيم وإِسْحَاق إلى يوم القيامة. {وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ} مؤمن "وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ" أي كافر "مُبِينٌ" ظاهر وفي ذلك تنبيه على أنه لا يلزم من كثرة فضائل الأَب فضيلة الابن لئلا تصير هذه الشبهة سبباً لمفاخرة اليهود، ودخل تحت قوله: "مُحْسِنٌ" الأنبياء والمؤمنونَ، وتحت قوله: "وَظَالِمٌ" الكافر والفاسق.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏ {‏وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين‏} ‏ قال‏:‏ إنما بشر به نبياً حين فداه الله من الذبح، ولم تكن البشارة بالنبوة حين مولده‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {‏وبشرناه بإسحاق‏} ‏ قال‏:‏ بشرى نبوة‏.‏ بشر به مرتين، حين ولد‏.‏ وحين نبىء‏. وأخرج عبد بن حميد عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة قال‏:‏ قلت لابن المسيب ‏{‏وفديناه بذبحٍ عظيم‏}‏ هو إسحاق‏؟‏ قال معاذ الله‏.‏‏.‏‏!‏ ولكنه إسماعيل عليه السلام، فثوب بصبره إسحاق‏. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏ {‏وبشرناه بإسحاق نبيا‏ً} ‏ قال‏:‏ بشر به بعد ذلك نبيا‏ً.‏ بعدما كان هذا من أمره، لما جاد لله بنفسه ‏ {‏وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين‏} أي مؤمن، وكافر‏.‏ وفي قوله ‏ {‏ولقد مننا على موسى وهارون، ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم‏}‏ أي من آل فرعون ‏ {‏وآتيناهما الكتاب المستبين‏}‏ قال‏:‏ التوراة ‏{‏وهديناهما الصراط المستقيم‏} ‏ قال‏:‏ الإِسلام ‏ {‏وتركنا عليهما في الآخرين‏} ‏ قال‏:‏ أبقى الله عليهما الثناء الحسن في الآخرين‏.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ}. وكلُّ هذا بعد البلاء؛ قال تعالى: {أية : فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً}تفسير : [الشرح: 5].

اسماعيل حقي

تفسير : {وبشرناه} اى ابراهيم: والتبشير بالفارسية [مزده دادن] وهو الاخبار بما يظهر سرورا فى المخبر به ومنه تباشير الصبح لما ظهر من اوائل ضوئه {باسحق} من سارة رضى الله عنها {نبيا من الصالحين} اى مقضيا بنبوته مقدرا كونه من الصالحين وبهذا الاعتبار وقعا حالين ولا حاجة الى وجود المبشر به وقت البشارة فان وجود ذى الحال ليس بشرط وانما الشرط مقارنة تعلق الفعل به لاعتبار معنى الحال. وفى التاويلات النجمية {نبيا} اى ملهما من الحق تعالى كما قال بعضهم حدثنى قلبى عن ربى {من الصالحين} اى من المستعدين لقبول الفيض الالهى بلا واسطة انتهى. وفى ذكر الصلاح بعد النبوة تعظيم لشأنه وايماء الى انه الغاية لها لتضمنها معنى الكمال والتكميل بالفعل على الاطلاق وقد سبق الكلام المشبع فيه فى اواخر سورة يوسف

ابن عجيبة

تفسير : قلت: "نبياً": حال مقدرة من "إسحاق"، ولا بد من تقدير مضاف محذوف، أي: وبشرناه بوجود إسحاق نبيًّا، أي: بأن يُوجد مقدراً نبوته، فالعامل في الحال: الوجود، لا فعل البشارة، قاله الكواشي وغيره. يقول الحق جلّ جلاله: {وبشَّرناه} أي: إبراهيم {بإِسحاق} بعد امتحانه، {نبياً} أي: يكون نبيّاً. قال قتادة: بشِّره بنبوة إسحاق بعدما امتحنه بذبحه. قالوا: ولا يجوز أن يُبشَّر بنبوته وذبحه معاً؛ لأن الامتحان لا يصح مع كونه عالماً بأن سيكون نبيًّا. هـ. قلت: لا يبعد أن يُبَشَّر بهما معاً قبل المحنة؛ لأن العارف لا يقف مع وعد ولا وعيد؛ لاتساع علمه، فإن الوعد قد يكون متوقفاً على شروط، قد لا يُلم العبد بها، وراجع ما تقدم عند قوله: {أية : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ} تفسير : [يوسف: 110] بالتخفيف، وعند قوله: {أية : وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً}تفسير : [الأحزاب: 11]. ثم قال قتادة: وهذه حجة لمَن يقول: إن الذبيح كان إسحاق. ومَن قال: كان إسماعيل الذبيح، قال: بشَّر إبراهيم بولد يكون نبيًّا بعد القصة، لطاعته. هـ. وذكر ابن عطية عن مالك أنه نزع بهذه الآية لكون الذبيح إسماعيل، انظر بقية كلامه. وتقدّم الجواب عنه، فإنَّ الأُولى بولادته، وهو بنبوته. انظر الحاشية. وقوله: {من الصالحين}: حال ثانية، وورودها على سبيل الثناء؛ لأن كل نبيّ لا بد أن يكون من الصالحين. قال ابن عرفة: الصلاح مقول بالتشكيك، فصلاح النبي أعظم من صلاح الولي. هـ. {وباركنا عليه وعلى إِسحاقَ} أي: أفضنا عليهم بركات الدين والدنيا. وقيل: باركنا على إبراهيم في أولاده، وعلى إسحاق بأن أخرجنا من صلبه ألف نبيّ، أولهم يعقوب، وآخرهم عيسى عليه السلام. {ومن ذُريَّتِهما} أي: إبراهيم وإسحاق، وليس لإسماعيل هنا ذكر، استغناء بذكر ترجمته في مريم، {محسنٌ} مؤمن {وظالمٌ لنفسه} بالكفر {مبينٌ} ظاهر كفره. أو: محسن إلى الناس، وظالم لنفسه بتعدِّيه عن حدود الشرع. وفيه تنبيهٌ على أن الخبيث والطيب لا يجري أمرهما على العِرق والعنصر، فقد يلد البرُّ الفاجرَ، والفاجرُ البرَّ. وهذا مما يهدم الطبائع والعناصر، وتنبيه على أن الظلم في أعقابهما لم يعدْ عليهما بعيب، وأن المرء إنما يعاب بسوء فعله، ويُعاقب بما كسبتْ يداه، لا على ما وجد من أصله وفرعه. قال النسفي. قلت: قاعدة "العرق نزاع" أغلبية، لا كلية. وقيل: هو حديث، فيكون أغلبيًّا، فالشجرة الطيبة لا تنبت في الغالب إلا الطيب، إلا لعارض، والشجرة الخبيثة لا تجد فروعها إلا مثلها، إلا لسبب. والله تعالى أعلم. الإشارة: البشارة الكبيرة، والبركة العظيمة، إنما تقع في الغالب بعد الامتحان الكبير، فبقدر الامتحان يكون الامتكان، وبقدر الجلال يعظم الجمال، فإنَّ مع العسر يُسراً. فبقدر الفقر يعقب الغنى، وبقدر الذل يعقب العز، إن كان في جانب الله. وقس على هذا... ويسري ذلك في العقب، كما هو مشاهد في عقب الصالحين والعلماء والأولياء. وبالله التوفيق. ثم ذكر موسى وهارون، فقال: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ...}

الطوسي

تفسير : يقول الله تعالى بعد ان ذكر قصة ابراهيم وولده الذى اخبر الله بذبحه على ما فسرناه، بشره باسحاق ولداً له آخر، نعمة عليه مجددة لما فعل من المسارعة إلى ما أمره الله به وصبره على احتمال المشقة فيه، وبين انه نبياً من الصالحين، وأنه بارك عليه يعني على يعقوب وعلى إسحاق وخلق من ذريتهما الخلق الكثير، فمنهم محسن بفعل الطاعات ومنهم ظالم لنفسه بارتكاب المعاصي بسوء أختياره، مبين أي بين ظاهر. ثم اقسم تعالى بأنه منّ على موسى وهارون أي انعم عليهما نعمة قطعث عنهما كل اذية، فأصل المّن القطع من قوله {أية : فلهم أجر غير ممنون}تفسير : أي غير مقطوع، وحبل منين متقطع والمنية الموت، لانها قاطعة عن تصرف الحي والبركة ثبوت الخير النامي على مرور الاوقات فبركته على إبراهيم واسحاق باللطف في دعائهما إلى الحق، وبالخبر عن أحوال جليلة في التمسك بطاعة الله {ونجيناهما وقومهما} ومعناه إنا خلصنا موسى وهارون، ومن كان آمن بهما {من الكرب العظيم} أي الأذى الذي كان يؤذونهم بأن أهلك الله فرعون وقومه وغرقهم {ونصرناهم} يعني موسى وهارون وقومهما، {فكانوا هم الغالبين} لاعدائهم بالحجج الظاهرة وبالقهر، من حيث أن الله غرق أعداءهم {وآتيناهما} يعني موسى وهارون {الكتاب المستبين} يعني التوراة الداعى إلى ما فيه من البيان بالمحاسن التي تظهر منه في الاستماع، فكل كتاب لله بهذه الصفة من ظهور الحكمة فيه {وهديناهما الصراط المستقيم} يعني أرسلنا موسى وهارون ودللناهما على الطريق المؤدي إلى الحق الموصل إلى الجنة باخلاص الطاعة لله تعالى. وقال قتادة: الطريق المستقيم الاسلام {وتركنا عليهما في الآخرين} أي الثناء الجميل. بأن قلنا {سلام على موسى وهارون} كما قلنا {أية : سلام على نوح في العالمين}. تفسير : ثم اخبر تعالى ان مثل ما فعل لهما يفعل بالمحسنين المطيعين ويجزيهم بمثل ذلك على طاعاتهم، ودل ذلك على ان ما ذكره الله كان على وجه الثواب على الطاعات لموسى وهارون ومن تقدم ذكره، لأن لفظ الجزاء يفيد ذلك. ثم اخبر ان موسى من جملة عباده المصدقين بجميع ما اوجبه الله عليهم العالمين بذلك.

اطفيش

تفسير : {وبشرناه بإسحٰق نبيا} حال مقارنة فان اسحاق في حال التبشير نبي في علم الله وقضائه قبل وجوده فانه نبي ولو قبل ولادته أو قبل الإيحاء إليه غايته إنه نبي لم يوح إليه وإن قلت هو نبي أيضا قيل التبشير به فهلا كان حالا محكية قلت لا تكون محكية لان كونه نبينا متصل لم يقطع في حال التبشير ووجود اسحاق المبشر به لا يشترط وقت التبشير وانما يشترط للحال المقارنة مقارنة تعلق الفعل لصاحبها لا وجود ذي الحال تقول في المقارنة المستقبلة يحشر الميت عاريا ولو كان الميت متفتتا لا يوجد منه جزء ولا لتوهم كما يتوهمون أن الحال في هذا المثال مقدرة بل مقارنة فإن المقارنة هي التي زمانها وزمان عاملها واحد تقدم أو حضر او استقبل هذا ما ظهر لي وهو الحق والله أعلم فتمسك به واستغن عن قول جار الله ان نبيا حال مقدرة مثل ادخلوها خالدين وان بين الآيتين فرقا بوجود المدخل مع وجود الدخول وعدم وجود الخلود معهما في الآية الثانية وعدم وجود المبشر به وقت التبشير وعدم وجوده النبوة بوجود ولادته في الأولى وانه يحصل عدم الفرق بين الآيتين بتقدير مضاف أي وبشرناه بوجود اسحاق بأن يوجد مقدرة نبوته وان العامل في الحال الوجود لا التبشير وان سلم مع ما فيه من التكلف فإنما هو مبني على أنه يجوز في الحال المقدرة بفتح الدال أن يكون المقدر بكسرها غير صاحب الحال فإن اسحاق حال ولادته غيرنا وأنه نبي اللهم لا مانع ان يعلمه الله في حالها انه سيوحي إليه. {من الصالحين} حال ثانية مقارنة كالاولى أو مقدرة فإنه ليس في جعلها مقدرة ما في جعل الأولى مقدرة من التكلف فإنه يولد على الفطرة وهي صلاح ويكون التقدير قبل حال الولادة وإن اردت الصلاح الناشيء عن المكلف فالتقدير حال الولادة والمقدر بكسر الدال غيره أو هو على ان يخلق الله علما في الحال فيقدر بإذن الله ولعل من قال الذبح اسحاق جعل البشارة بنبوته لا بمولده ونبوته معا لأن الامتحان بذبحه لا يصح مع علم ابراهيم بأنه سيكون نبيا فيكون مبشرا بولادته اولا وبنبوته بعد فدائه قاله ابن عباس وذلك قول قتادة وإنما ذكر الصلاح مع أن ذكر النبوة يغني إذ لا نبي الا صالح رشيد تعظيما لشأنه وإيماء بأن الصلاح هو الغاية للنبوة لتضمنها معنى الكمال والتكميل بالفعل على الاطلاق.

اطفيش

تفسير : ظاهر فى أن اسحاق ليس الابن المذكور المراد ذبحه المفدى، بل هو إسماعيل، فانه لو كان اسحاق عليهم السلام، أو أراد الاجمال والاحتمال لقال: وبشرناه بأنه نبى من الصالحين، ولما ميز إسحاق باسمه، ناسب أنه غير الابن المذكور، و {نبيا} و {من الصالحين} حالان من الهاء مقترنان، أى سيوجد خارجا وهو نبى راسخ فى الصلاح، فان ذلك غير موجود حال التبشير، كما لم يوجد الخلود حين الدخول فى قوله تعالى: " أية : فادخلوها خالدين" تفسير : [الزمر: 73] ولا يخرجها عن كونها مقدرة، فلو قلت: حكمت بزيد قاضيا غدا كانت مقدرة، والبشارة تكون بالأحداث لا بالأجسام، والمعنى بوجود اسحاق بعد، واذا بشر احدهم بالأنثى معناه بشر بولادة أنثى.

الالوسي

تفسير : {وَبَشَّرْنَـٰهُ بِإِسْحَـٰقَ نَبِيّاً } حال من إسحاق، وكذا قوله تعالى: {مّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ } وفي ذلك تعظيم شأن الصلاح، وفي تأخيره إيماءً إلى أنه الغاية لها لتضمنها معنى الكمال والتكميل، والمقصود منهما الإتيان بالأفعال الحسنة السديدة وهو في الاستعمال يختص بها. وجوز كون {مّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ } حالاً وكون {نَبِيّاً } حالاً من الضمير المستتر فيه، وقدم في اللفظ للاهتمام ولئلا تختل رؤوس الآي وفيه من البعد ما فيه، على أن في جواز تقديم الحال مطلقاً أو اطراده في مثل هذا التركيب كلاماً لا يخفى على من راجع "الألفية" و "شروحها" وفيه ما فيه بعد، وجوز أيضاً كونه في موضع الصفة لنبياً والكلام على الأول وهو الذي عليه الجمهور أمدح كما لا يخفى، والمراد كونه نبياً وكونه من الصالحين في قضاء الله تعالى وتقديره أي مقضياً كونه نبياً مقضياً كونه من الصالحين وإن شئت فقل مقدراً ولا يكونان بذلك من الحال المقدرة التي تذكر في مقابلة المقارنة بل هما بهذا الاعتبار حالان مقارنان للعامل وهو فعل البشارة أو شيء آخر محذوف أي بشرناه بوجود إسحاق نبياً الخ، وأوجب غير واحد تقدير ذلك معللاً بأن البشارة لا تتعلق بالأعيان بل بالمعاني. وتعقب بأنه إن أريد أنها لا تستعمل إلا متعلقة بالأعيان فالواقع خلافه كـ{أية : بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلأُنْثَىٰ}تفسير : [النحل: 58]، فإن قيل إنما يصح بتقدير ولادة ونحوه من المعاني فهو محل النزاع فلا وجه له، والذي يميل إليه القلب أن المعنى على إرادة ذلك، وربما يدعى أن معنى البشارة تستدعي تقدير معنى من المعاني، وقيل هما حالان مقدران كقوله تعالى: {أية : ٱدْخُلُوهَا خَـٰلِدِينَ }تفسير : [الزمر: 73] وفيه بحث.

ابن عاشور

تفسير : هذه بشارة أخرى لإِبراهيم ومكرمة له، وهي غير البشارة بالغلام الحليم، فإسحاق غير الغلام الحليم. وهذه البشارة هي التي ذكرت في القرآن في قوله تعالى: {أية : فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب}تفسير : [هود: 71]. وتسمية المبشَّر به إسحاقَ تحتمل أن الله عيّن له اسماً يسمّيه به وهو مقتضى ما في الإصحاح السابع عشر من «سفر التكوين» «سارة امرأتك تلِد ابناً وتدعو اسمه إسحاق». وتحتمل أن المراد: بشرناه بولدٍ الذي سمي إسحاق، وهو على الاحتمالين إشارة إلى أن الغلام المبشر به في الآية قبل هذه ليس هو الذي اسمه إسحاق فتعين أنه الذي سُمي إسماعيل. ومعنى البشارة به البشارة بولادته له لأنّ البشارة لا تتعلق بالذوات بل تتعلق بالمعاني. وانتصب {نبيئاً} على الحال من {إسحٰق}، فيجوز أن يكون حكاية للبشارة فيكون الحال حالاً مقدّراً لأن اتصاف إسحاق بالنبوءة بعد زمن البشارة بمدة طويلة بل هو لم يكن موجوداً، فالمعنى: وبشَّرناه بولادة ولد اسمه إسحاق مقدراً حالُه أنه نبي، وعدم وجود صاحب الحال في وقت الوصف بالحال لا ينافي اتصافه بالحال على تقدير وجوده لأن وجود صاحب الحال غير شرط في وصفه بالحال بل الشرط مقارنة تعلق الفعل به مع اعتبار معنى الحال لأن غايته أنه من استعمال اسم الفاعل في زمان الاستقبال بالقرينة ولا تكون الحال المقدرة إلا كذلك، وطول زمان الاستقبال لا يتحدد، ومنه ما تقدم في قوله تعالى: {أية : ويأتينا فرداً}تفسير : في سورة [مريم: 80]. واعلم أن معنى الحال المقدرة أنها مقدّر حصولها غير حاصلة الآن والمقدِّر هو الناطق بها، وهي وصف لصاحبها في المستقبل وقيد لعاملها كيفما كان، فلا تحتفل بما أطال به في «الكشاف» ولا بمخالفة البيضاوي له ولا بما تفرع على ذلك من المباحثات. وإن كان وضعاً معترضاً في أثناء القصة كان تنويهاً بإسحاق وكان حالاً حاصلة. وقوله: {مِن الصالِحين} حال ثانية، وذكرها للتنويه بشأن الصلاح فإن الأنبياء معدودون في زمرة أهله وإلا فإن كل نبيء لا بدّ أن يكون صالحاً، والنبوءة أعظم أحوال الصلاح لما معها من العظمة. وبارك جعله ذا بركة والبركة زيادة الخير في مختلف وجوهه، وقد تقدم تفسيرها عند قوله تعالى: {أية : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً}تفسير : في سورة [آل عمران: 96]. وقوله: {أية : وبركات عليك} تفسير : في سورة [هود: 48]. و {على} للاستعلاء المجازي، أي تمكُّن البركةِ من الإِحاطة بهما. ولما ذكر ما أعطاهما نقل الكلام إلى ذريتهما فقال: {ومن ذُريتهما مُحسنٌ}، أي عامل بالعمل الحسن، {وظالِمٌ لنفسهِ} أي مشرك غير مستقيم للإِشارة إلى أن ذريتهما ليس جميعها كحالهما بل هم مختلفون؛ فمن ذرية إبراهيم أنبياء وصالحون ومؤمنون ومن ذرية إسحاق مثلهم، ومن ذرية إبراهيم من حادوا عن سنن أبيهم مثل مشركي العرب، ومن ذرية إسحاق كذلك مثل من كفر من اليهود بالمسيح وبمحمد صلّى الله عليهما، ونظيره قوله تعالى: {أية : قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين}تفسير : في سورة [البقرة: 124]. وفيه تنبيه على أن الخبيث والطيّب لا يجري أمرهما على العِرق والعنصر فقد يلد البَرُّ الفاجرَ والفاجر البَّر، وعلى أن فساد الأعقاب لا يُعدّ غضاضة على الآباء، وأن مناط الفضل هو خصال الذات وما اكتسب المرء من الصالحات، وأما كرامة الآباء فتكملة للكمال وباعث على الاتّسام بفضائل الخِلال، فكان في هذه التكملة إبطال غرور المشركين بأنهم من ذرية إبراهيم، وإنهّا مزية لكن لا يعادلها الدخول في الإِسلام وأنهم الأوْلى بالمسجد الحرام. قال أبو طالب في خطبة خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم «الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وجعلنا رجال حرمه وسَدنة بيته» فكان ذلك قبل الإِسلام وقال الله تعالى لهم بعد الإِسلام: {أية : أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن باللَّه واليوم الآخر وجاهد في سبيل اللَّه لا يستوون عند اللَّه}تفسير : [التوبة: 19]. وقال تعالى: {أية : وهم يصدّون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون}تفسير : [الأنفال: 34] وقال: {أية : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا}تفسير : [آل عمران: 68]. وقد ضرب الله هذه القصة مثلاً لحال النبي صلى الله عليه وسلم في ثباته على إبطال الشرك وفيما لقي من المشركين وإيماءً إلى أنه يهاجر من أرض الشرك وأن الله يهديه في هجرته ويهَب له أمّة عظيمة كما وهب إبراهيم أتباعاً، فقال: {أية : إن إبراهيم كان أمة}تفسير : [النحل: 120]. وفي قوله تعالى: {ومن ذريتهما محسنٌ وظالمٌ لنفسه مبينٌ} مَثَل لحال النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه من أهل مكة ولحال المشركين من أهل مكة.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 112- وبشرته الملائكة - بأمرنا - بأنه سيرزق ابنه إسحاق على يأس وعقم من امرأته، وأنه سيكون نبياً من الصالحين. 113- ومنحناه وابنه البركة والخير فى الدنيا والآخرة، ومن ذريتهما محسن لنفسه بالإيمان والطاعة، وظالم لها بيِّن الضلال بكفره ومعصيته. 114- ولقد أنعمنا على موسى وهارون بالنبوة والنعم الجسام. 115- ونجيناهما وقومهما من الكرب الشديد الذى كان ينزله بهم فرعون وقومه. 116- ونصرناهم على أعدائهم، فكانوا هم الغالبين. 117- وآتينا موسى وهارون الكتاب الواضح المبين لأحكام الدين، وهى التوراة. 118- وأرشدناهما إلى الطريق المعتدل. 119- وأبقينا ثناءً حسناً عليهما فى الآخرين الذين جاءوا من بعدهم. 120- تحية أمن وسلام على موسى وهارون. 121- إن مثل الجزاء الذى جازينا به موسى وهارون نجزى كل المحسنين. 122- إنهما من عبادنا المذعنين للحق.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَبَشَّرْنَاهُ} {إِسْحَاقَ} {ٱلصَّالِحِينَ} (112) - وَبَشَّرَ اللهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، بأَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ ابْنُهُ إِسْحَاقُ، وَأَنَّهُ سَيَكُونُ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذَّبِيحَ كَانَ إِسْمَاعِيلَ، ثُمَّ بَعْدَ حَادِثَةِ الذَّبْحِ وُلِدَ إِسْحَاقُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هذه العطاءات كلها نتيجة {أية : فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} تفسير : [الصافات: 103] لأن الابتلاء الذي وقع لسيدنا إبراهيم كان ابتلاءً مُركباً من مراحل ثلاث: فَقْد الولد الذي جاء على كِبَر، وأنْ يقتله بيده، ثم تاج هذه المراحل أنْ يُقتلَ ولده برؤيا منامية؛ لذلك جاءه الجزاء على قَدْر هذه العقبات في الابتلاء، {أية : وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} تفسير : [الصافات: 107]. والفداء فِدَاء إسماعيل من الذبح فعاش إسماعيل، ثم زاده الله فأعطاه إسحاق {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ} [الصافات: 112] فهو أيضاً نبي، وفي آية أخرى قال سبحانه: {أية : وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} تفسير : [هود: 71] ويعقوب أيضاً نبي. إذن: كلُّ هذا الخير جاء ثمرة الاستسلام لله تعالى والرضا بحكمه؛ لذلك صدق القائل: شعر : سَلِّمْ لِربِّكَ حُكْمَهُ فَلِحكْمَةٍ يَقْضِي وَحَتَّى تَسْتفِيدَ وتَسْلَمَا واذْكُرْ خلِيلَ اللهِ فِي ذَبْح ابْنِهِ إذْ قَالَ خالِقُهُ فلَمَّا أَسْلَمَا تفسير : ثم يمتد هذا العطاء، فيقول سبحانه: {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ} [الصافات: 113]. فلما تكلَّم الحق سبحانه عن الذرية، قال: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ} [الصافات: 113] يعني: الذرية فيها هذا وذاك، الخير والشر. هكذا عرضتْ لنا هذه الآيات قصة سيدنا إبراهيم على وجه الاختصار، حيث لم تتعرَّض لكل الأحداث .. وينبغي هنا أنْ نذكر معركةَ الأديان في مسألة الذبيح، فالمسلمون يعتقدون أن الذبيح إسماعيل، وغير المسلمين يقولون: الذبيح إسحاق، وهذا القول مردود من عدة وجوه: أولاً: لو كان الذبيح إسحاق لكانت مسألةُ الذبح والفداء وما يتعلق بهما من مناسك مَغْداها ومَراحها بأرض الشام، حيث عاشَ هناك سيدنا إسحاق، أما وهي تُفعل في أرض الحجاز حيث وُلِدَ وعاش سيدنا إسماعيل، فهذا دليل من الواقع على أن الذبيح إسماعيل. ثانياً: ثم معنا دليل من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "حديث : أنا ابْنُ الذبيحين" تفسير : أي: الذبيحين اللذين كان لهما فداء من الذبح، وتعلمون أن الذبيح الأول هو عبد الله أبو النبي، وقد فداه أبوه من الذبح بمائة ناقة، أما الذبيح الثاني فإسماعيل عليه السلام الذي فَدَاه ربه بكبش. فإنْ أنكر غيرنا هذه الأدلة لأنهم لا يؤمنون بها، فعلينا أنْ نأتيهم بدليل من كتبهم؛ لأن الإنسان لا يُصدِّق إلا بما يؤمن به، فلو حلفتَ للكافر باللات والعزى فإنه لا يُصدِّقك؛ لأنه يعلم أنك لا تؤمن باللات والعزى، والإنسان لا يحلف إلا بما يُعظِّمه. ولو قُلْتَ له: والله لصَدَّقك. لذلك نسوق لغير المسلمين هذا الدليل من التوراة التي يؤمنون بها، وقد ترك الله لنا في الكتب السابقة على القرآن مواضع تؤيد ما جاء به القرآن، وما زالت هذه المواضع موجودة، وكأن الله أعماهم عنها لتظلَّ دليلاً على الحقيقة التي لا يعترفون بها. وعليهم أن يقرأوا في الأصحاح الثالث والعشرين في سفر التكوين (وأوحى الله إلى إبراهيم أن اصعد بابنك الوحيد جبل الموريا وقدَّمْه قرباناً لي) ومتى كان إسحاق عليه السلام وحيداً وقد وُلِد إسحاق وعمر إسماعيل أربعة عشر عاماً. وفي الأصحاح الرابع والعشرين (وُلِد إسحاقُ وعمر إسماعيل أربع عشرة سنة).