٣٧ - ٱلصَّافَّات
37 - As-Saffat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
148
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَئَامِنُواْ } عند معاينة العذاب الموعودين به {فَمَتَّعْنَٰهُمْ } أي أبقيناهم ممتعين بمالهم {إِلَىٰ حِينٍ } تنقضي آجالهم فيه.
الخازن
تفسير : {فآمنوا} يعني الذين أرسل إليهم يونس بعد معاينة العذاب {فمتعناهم إلى حين} أي إلى انقضاء آجالهم. قوله عز وجل: {فاستفتهم} أي فسل يا محمد أهل مكة وهو سؤال توبيخ {ألربك البنات ولهم البنون} وذلك أن جهينة وبني سلمة بن عبد الدار زعموا أن الملائكة بنات الله. والمعنى جعلوا لله البنات ولهم البنين وذلك باطل لأن العرب كانوا يستنكفون من البنات والشيء الذي يستنكف منه المخلوق كيف ينسب للخالق {أم خلقنا الملائكة إناثاً وهم شاهدون} أي حاضرون خلقنا إياهم {ألا إنهم من إفكهم} أي من كذبهم {ليقولون ولد الله} أي في زعمهم {وإنهم لكاذبون} أي فيما زعموا {أصطفى البنات} أي في زعمكم {على البنين} وهو استفهام توبيخ وتقريع {ما لكم كيف تحكمون} أي بالبنات لله ولكم بالبنين {أفلا تذكرون} أي أفلا تتعظون {أم لكم سلطان مبين} أي برهان بين على أن لله ولداً {فأتوا بكتابكم} يعني الذي لكم فيه حجة {إن كنتم صادقين} أي في قولكم {وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً} قيل أراد بالجنة الملائكة سموا جنة لاجتنانهم عن الأبصار. قال ابن عباس هم حي من الملائكة يقال لهم الجن ومنهم إبليس قالوا هم بنات الله فقال لهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه فمن أمهاتهم قالوا سروات الجن. وقيل معنى النسب أنهم أشركوا في عبادة الله تعالى. وقيل هو قول الزنادقة الخير من الله والشر من الشيطان {ولقد علمت الجنة إنهم} يعني قائلي هذا القول {لمحضرون} أي في النار {سبحان الله عما يصفون} نزه الله تعالى نفسه عما يقولون {إلا عباد الله المخلصين} هذا استثناء من المحضرين والمعنى أنهم لا يحضرون.
اسماعيل حقي
تفسير : {فآمنوا} اى بعد ما شاهدوا علائم حلول العذاب ايمانا خاصا {فمتعناهم} اى بالحياة الدنيا وابقيناهم {الى حين} قدره الله سبحانه لهم وهذا كناية عن رد العذاب عنهم وصرف العقوبة ـ روى ـ ان يونس عليه السلام نام يوما تحت الشجرة فاستيقظ وقد يبست فخرج من ذلك العراء ومر بجانب مدينة نينوى فرأى هنالك غلاما يرعى الغنم فقال له من انت يا غلام فقال من قوم يونس قال فاذا رجعت اليهم فاقرأ عليهم منى السلام واخبرهم انك قد لقيت يونس ورأيته فقال الغلام ان تكن يونس فقد تعلم ان من يحدث ولم يكن له بينة قتلوه وكان فى شرعهم ان من كذب قتل فمن يشهد لى فقال له يونس تشهد لك هذه الشجرة وهذه البقعة فقال الغلام ليونس مرهما بذلك فقال لهما اذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له قالتا نعم فرجع الغلام الى قومه فاتى الملك فقال انى لقيت يونس وهو يقرأ عليكم السلام فامر الملك ان يقتل فقال ان لى بينة فارسل معه جماعة فانتهوا الى الشجرة والبقعة فقال لهما الغلام انشد كما الله عز وجل اى اسألكما بالله تعالى هل اشهد كما يونس قالتا نعم فرجع القوم مذعورين فاتوا الملك فحدثوه بما رأوا فتناول الملك يد الغلام فاجلسه فى منزله وقال له انت احق منى بهذا المقام والملك فاقام بهم الغلام اربعين سنة ـ روى ـ فى بعض التفاسير ان قومه آمنوا فسألوه ان يرجع اليهم فابى يونس لان النبى اذا هاجر لم يرجع اليهم مقيما فيهم ـ وروى ـ انه لما استيقظ فوجد انه قد يبست الشجرة فاصابته الشمس حزن لذلك حزنا شديدا فجعل يبكى فبعث الله اليه جبرائيل وقال قل له أتحزن على شجرة لم تخلقها انت ولم تنبتها ولم تربها وانا الذى خلقت مائة الف من الناس او يزيدون تريد منى ان استأصلهم فى ساعة واحدة وقد تابوا وتبت عليهم فاين رحمتى يا يونس وانا ارحم الراحمين وما احسن ما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ترغيبا للعبد فيما يوصله الى ما خلق له وتفضيلا لهذا الموصل على هدم النشأة الانسانية وان كان ذلك الهدم واقعا بموجب الامر وكان للهادم رتبة اعلاء كلمة الله وثواب الشهادة "حديث : ألا انبئكم بما هو خير لكم وافضل من ان تلقوا عدوكم فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم ذكر الله" تفسير : اى ما هو خير لكم ما ذكر الله تعالى فابقاؤ هذه النشأة افضل من هدمها وان كان بالامر. وفى كشف الاسرار [در قصه آورده اندكه جون يونس عليه السلام ازان ظلمت نجات يافت وازان محنت برست وباميان قوم خودشد وحى آمد بوى كه فلان مرد فخارى را كوى تا آن، خنورهاى ويرانها كه باين يكسال ساخته وبرد اخته همه بشكد وبتلف آرد يونس باين فرمان كه آمده اندو هكين كشت وبران فخار بخشايشى كرد وكفت بار خدايا مرا رحمت مى آيد بران مرد كه يكساله عمل وى تباه خواهى كرد ونيست خواهد شد الله تعالى كفت اى يونس بخشايش مى نمايى بمردى كه عمل بكساله وى تباه ونيست ميشود وبرصد هزار مرد از بندكان من بخشايش ننمودى وهلاك وعذاب ايشان خواستى "يا يونس لم تخلقهم ولو خلقتهم لرحمتهم" بشر حافى را رحمه الله بخواب ديدند كفتند حق تعالى باتونجه كرد كفت بامن عتاب كرد كفت اى بشر آن همه خوف ووجل در دنيا ترا از بهر جه بود "اما علمت ان الرحمة والكرم صفتى" فردا مصطفى عربى را عليه السلام دركنهكاران امت شفاعت دهد تا آنكه كه كويد خداوند مرا درحق كسانى شفاعت ده كه هرنيكى نكرده اند فيقول الله عز وجل يا محمد اين يكى مراست حق من وسزاى منست آنكه خطاب آيدكه "اخرجوا من النار من ذكرنى مرة فى مقام او خاف منى فى وقت" اين آن رحمتست كه سؤال دروى كم كشت اين آن لطف است كه انديشه دروى نيست كشت اين آن كرم است كه وهم درو متحير كشت اين آن فضلست كه حد آن ازغايت اندازه د ركذشت. اى بنده اكر طاعت كنى قبول بر من. ورسؤال كنى عطا بر من. وركناه كنى عفو بر من. آب در جوى من. راحت دركوى من. طرب در طلب من. انس باجمال من. سرور ببقاى من. شادى بلقاى من]. قال الكاشفى {فمتعناهم الى حين} [بس برخور دارى داديم ايشانرا تاهنكام اجل ايشان وبعد ازانكه متقاضى اجل باسترداد وديعت روح متوجه كردد نه بمدافعت ابطال منع او ميسر است ونه ببذل اموال دفع او متصور] شعر : روزى كه اجل دست كشايد بستيز وزبهر هلاك بركشد خنجرتيز نه وقت جدل بود نه هنكام دخيل نه روى مقاومت نه يا راى كريز تفسير : وصارت قصة يونس آخر القصص لما فيها من ذكر عدم الصبر على الاذى والاباق كما انهم اخروا ذكر الحلاج فى المناقب لما صدر منه من الدعوى على الاطلاق ولعل عدم ختم هذه القصة وقصة لوط بما ختم به سائر القصص من ذكر السلام وما يتبعه للتفرقة بينهما وبين ارباب الشرائع الكبار واولى العزم من الرسل او اكتفاء بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكورين فى آخر السورة قاله البيضاوى والشيخ رشيد الدين فى كشف الاسرار واورده المولى ابو السعود فى تفسيره بصيغة التمريض. يقول الفقير وجهه ان الياس ويونس سواء فى ان كلا منهما ليس من ارباب الشرائع الكبار واولى العزم من الرسل فلا بد لتخصيص احدهما بالسلام من وجه وان التسليم المذكور فى آخر السورة شامل لكل من ذكر هنا ومن لم يذكر فحينئذ كان الظاهر ان يقتصر على ذكر سلام نوح ونحوه ثم يعمم عليهم وعلى غيرهم ممن لم يكن فى درجتهم
الجنابذي
تفسير : سمّى لآجالهم.
اطفيش
تفسير : أجل مسمى هو آجالهم وقيل يوم القيامة قال القاضي ولعله لم يختم قصته وقصة لوط بما ختم به سائر القصص تفرقة بينهما وبين ارباب الشرائع الكبر وأولي العزم من الرسل واكتفاء بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكورين في آخر السورة انتهى.
اطفيش
تفسير : {فآمنُوا} الفاء للترتيب الذكرى، أو لمجرد التفريع والسببية، وذلك أن بين ارساله اليهم وايمانهم مدى غير قصيرة منها، تابوا اذ رأوا علامة العقاب، أو للترتيب فى العرف بحسبه، كما يقال: تزوج فولد له، اذا لم يكن الا مدة الحمل، وقيل: المراد آمنوا ايمانا مخصوصا غير الأول، وأن الارسال ارسال ثان غير الأول، أو بمعنى أخلصوا الايمان، لأن الأول كايمان قهر. ويروى أنه التقى به غلام يرعى غنما فقال: ممن أنت يا غلام؟ قال: من قوم يونس، فقال: أقرئهم السلام، وقل لهم لقيت يونس، فقال: انهم يحرقون الكاذب فقال: تشهد لك البقعة والشجرة، قال: أشهدهما، فأشدهما فأخبرهم وأقرأ السلام فأرادوا احراقه، فجاء بهم الى البقعة والشجرة، فشهدتها له، فنزع الملك نفسه فأقعد الغلام مكانه، فحكم فيهم أربعين عاما فيكونون أنصاره، ولم يختم هذه القصة، والتى قبلها بقوله: " أية : وتركنا عليه في الآخرين" تفسير : [الصافات: 78، 108، 129] تفرقة بينهما وبين قصص أصحاب الشرائع الكبر. {فمتعناهم} بالحياة ولين العيش والأمْن من الآفات {إلى حينٍ} الى أجل موتهم أو الى قيام الساعة، أو الى حيث يشرك الناس كلهم، ولا يوجد من يقول الله.
الالوسي
تفسير : {فَـئَامِنُواْ } فإن أولئك لم يؤمنوا عقيب إرساله الأول بل بعدما فارقهم. وأجيب بأنه تعقيب عرفي نحو تزوج فولد له. وقيل: الأقرب أن الفاء للتفصيل أو السببية، وقيل هو إرسال ثان إليهم بعد أن أصابه فالعطف على ما عنده. وأورد عليه أن المروي أنهم بعد مفارقته لهم رأوا العذاب أو خافوه فآمنوا فقوله تعالى: {فَـئَامِنُواْ } في النظم الجليل هنا يأبى عن حمله على إرسال ثان. وأجيب بأنه يجوز أن يكون الإيمان المقرون بحرف التعقيب إيماناً مخصوصاً أو أن آمنوا بتأويل أخلصوا الإيمان وجددوه لأن الأول كان إيمان بأس، وقيل هو إرسال إلى غيرهم، وقيل: إن الأولين بعد أن آمنوا سألوه أن يرجع إليهم فأبى لأن النبـي إذا هاجر عن قومه لم يرجع إليهم مقيماً فيهم وقال لهم: إن الله تعالى باعث إليكم نبياً. وفي خبر طويل أخرجه أحمد في "الزهد" وجماعة عن ابن مسعود أنه عليه السلام بعد أن نبذ بالعراء وأنبت الله تعالى عليه الشجرة وحسن حاله خرج فإذا هو بغلام يرعى غنماً فقال: ممن أنت يا غلام؟ قال: من قوم يونس قال: فإذا رجعت إليهم فاقرئهم السلام وأخبرهم أنك لقيت يونس فقال له الغلام: إن تكن يونس فقد تعلم أنه من كذب ولم يكن له بينة قتل فمن يشهد لي؟ قال: تشهد لك هذه الشجرة وهذه البقعة فقال الغلام ليونس: مرهما فقال لهما يونس: إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له قالتا: نعم فرجع الغلام إلى قومه وكان له إخوة فكان في منعة فأتى الملك فقال: إني لقيت يونس وهو يقرأ عليكم السلام فأمر به الملك أن يقتل فقال: إن لي بينة فأرسل معه فانتهوا إلى الشجرة والبقعة فقال لهما الغلام نشدتكما بالله هل أشهدكما يونس قالتا: نعم فرجع القوم مذعورين يقولون: تشهد لك الشجرة والأرض فاتوا الملك فحدثوه بما رأوا فتناول الملك يد الغلام فاجلسه في مجلسه وقال: أنت أحق بهذا المكان منى وأقام لهم أمرهم ذلك الغلام أربعين سنة، وهذا دال بظاهره أنه عليه السلام لم يرجع بعد أن أصابه ما أصابه إليهم فإن صح يراد بالإرسال هنا إما الإرسال الأول الذي تضمنه قوله تعالى: {أية : وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ }تفسير : [الصافات: 139] وإما إرسال آخر إلى غير أولئك القوم، والمعروف عند أهل الكتاب أنه عليه السلام لم يرسل إلا إلى أهل نينوى، وسيأتي إن شاء الله تعالى قريباً تفصيل قصته عندهم. و {أَوْ } على ما نقل عن ابن عباس بمعنى بل، وقيل: بمعنى الواو وبها قرأ جعفر بن محمد رضي الله تعالى عنهما، وقيل: للإبهام على المخاطب، وقال المبرد وكثير من البصريين: للشك نظراً إلى الناظر من البشر على معنى من رآهم شك في عددهم وقال مائة ألف أو يزيدون والمقصود بيان كثرتهم أو أن الزيادة ليست كثيرة كثرة مفرطة كما يقال هم ألف وزيادة، وقال ابن كمال: المراد يزيدون باعتبار آخر وذلك أن المكلفين بالفعل منهم كانوا مائة ألف وإذا ضم إليهم المراهقون الذين بصدد التكليف كانوا أكثر؛ ومن هٰهنا ظهر وجه التعبير بصيغة التجدد دون الثبات. وتعقب بأنه مع أن المناسب له الواو تكلف ركيك، وأقرب منه أن الزيادة بحسب الإرسال الثاني ويناسبه صيغة التجدد وإن كانت للفاصلة، وهو معطوف على جملة {أَرْسَلْنَا } بتقديرهم يزيدون لا على {مِاْئَةِ } بتقدير أشخاص يزيدون أو تجريده للمصدرية/ فإنه ضعيف، والزيادة على ما روي عن ابن عباس ثلاثون ألفاً، وفي أخرى عنه بضعة وثلاثون ألفاً، وفي أخرى بضعة وأربعون ألفاً، وعن نوف وابن جبير سبعون ألفاً، وأخرى الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبـي حاتم وابن مردويه عن أبـي بن كعب قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: {وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } قال: يزيدون عشرين ألفاً، وإذا صح هذا الخبر بطل ما سواه. {فَمَتَّعْنَـٰهُمْ } بالحياة {إِلَىٰ حِينٍ } إلى آجالهم المسماة في الأزل قاله قتادة والسدي، وزعم بعضهم أن تمتيعهم بالحياة إلى زمان المهدي وهم إذا ظهر من أنصاره فهم اليوم أحياء في الجبال والقفار لا يراهم كل أحد كالمهدي عند الإمامية والخضر عند بعض العلماء والصوفية، وربما يكشف لبعض الناس فيرى أحداً منهم وهو كذب مفترى، ولعل عدم ختم هذه القصة والقصة التي قبلها بنحو ما ختم به سائر القصص من قوله تعالى: {أية : وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلآخِرِينَ * سَلَـٰمٌ }تفسير : [الصافات: 78ـ79] الخ تفرقة بين شأن لوط ويونس عليهما السلام وشأن أصحاب الشرائع الكبر وأولي العزم من المرسلين مع الاكتفاء فيهما بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكورين في آخر السورة ولتأخرهما في الذكر قرباً منه والله تعالى أعلم. والمذكور في شأن يونس عليه السلام في كتب أهل الكتاب أن الله عز وجل أمره بالذهاب إلى دعوة أهل نينوى وكانت إذ ذاك عظيمة جداً لا تقطع إلا في نحو ثلاثة أيام وكانوا قد عظم شرهم وكثر فسادهم فاستعظم الأمر وهرب إلى ترسيس فجاء يافا فوجد سفينة يريد أهلها الذهاب بها إلى ترسيس فاستأجر وأعطى الأجرة وركب السفينة فهاجت ريح عظيمة وكثرت الأمواج وأشرفت السفينة على الغرق ففزع الملاحون ورموا في البحر بعض الأمتعة لتخف السفينة وعند ذلك نزل يونس إلى بطن السفينة ونام حتى علا نفسه فتقدم إليه الرئيس فقال له: ما بالك نائماً؟ قم وادع إلهك لعله يخلصنا مما نحن فيه ولا يهلكنا، وقال بعضهم: تعالوا نتقارع لنعرف من أصابنا هذا الشر بسببه فتقارعوا فوقعت القرعة على يونس فقالوا له: أخبرنا ماذا عملت ومن أين أتيت وإلى أين تمضي ومن أي كورة أنت ومن أي شعب أنت؟ فقال لهم: أنا عبد الرب إله السماء خالق البر والبحر وأخبرهم خبره فخافوا خوفاً عظيماً وقالوا له: لم صنعت ما صنعت؟ يلومونه على ذلك ثم قالوا له: ما نصنع الآن بك ليسكن البحر عنا؟ فقال: ألقوني في البحر يسكن فإنه من أجلي صار هذا الموج العظيم فجهد الرجال أن يردوها إلى البر فلم يستطيعوا فأخذوا يونس وألقوه في البحر لنجاة جميع من في السفينة فسكن البحر وأمر الله تعالى حوتاً عظيماً فابتلعه فبقي في بطنه ثلاثة أيام وثلاث ليال وصلى في بطنه إلى ربه واستغاث به، فأمر سبحانه الحوت فألقاه إلى اليبس ثم قال عز وجل له: قم وامض إلى نينوى وناد في أهلها كما أمرتك من قبل فمضى عليه السلام ونادى وقال: تخسف نينوى بعد ثلاثة أيام فآمنت رجال نينوى بالله تعالى ونادوا بالصيام ولبسوا المسوح جميعاً ووصل الخبر إلى الملك فقام عن كرسيه ونزع حلته ولبس مسحاً وجلس على الرماد ونودي أن لا يذق أحد من الناس والبهائم طعاماً ولا شراباً وجأروا إلى الله تعالى ورجعوا عن الشر والظلم فرحمهم الله تعالى فلم ينزل بهم العذاب فحزن يونس وقال: إلهي من هذا هربت فإني علمت أنك الرحيم الرؤوف الصبور التواب يا رب خذ نفسي فالموت خير لي من الحياة فقال: يا يونس حزنت من هذا جداً؟ فقال: نعم يا رب وخرج يونس وجلس مقابل المدينة وصنع له هناك مظلة وجلس تحتها إلى أن يرى ما يكون في المدينة/ فأمر الله تعالى يقطيناً فصعد على رأسه ليكون ظلاً له من كربه فرح باليقطين فرحاً عظيماً وأمر الله تعالى دودة فضربت اليقطين فجف ثم هبت ريح سموم وأشرقت الشمس على رأس يونس عليه السلام فعظم الأمر عليه واستطيب الموت فقال له الرب: يا يونس أحزنت جداً على اليقطين؟ فقال: نعم يا رب حزنت جداً فقال سبحانه: حزنت عليه وأنت لم تتعب فيه ولم تربه بل صار من ليلته وهلك من ليلته فأنا لا أشفق على نينوى المدينة العظيمة التي فيها سكان أكثر من اثني عشر ربوة من الناس قوم لا يعلمون يمينهم ولا شمالهم وبهائمهم كثيرة انتهى، وفيه من المخالف للحق ما فيه؛ ولتطلع على حاله نقلته لك وكم لأهل الكتاب من باطل:
الشنقيطي
تفسير : ما ذكره في هذه الآية الكريمة من إيمان قوم يونس وأن الله متعهم إلى حين، ذكره أيضاً في سورة يونس في قوله تعالى: {أية : فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْيِ فِي ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ} تفسير : [يونس: 98].
د. أسعد حومد
تفسير : {فَآمَنُواْ} {فَمَتَّعْنَاهُمْ} (148) - فآمَنُوا بِاللهِ، وَبِمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ نَبِيُّهُمْ يُونُسُ، فَمَتَّعَهُم اللهُ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، حَتَّى حَانَتْ آجَالُهُمْ، فَهَلَكُوا فِيمَنْ هَلَكَ.
همام الصنعاني
تفسير : 2559- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ}: [الآية: 148]، قال: إلى موت.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):