Verse. 3955 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

وَاِنْ كَانُوْا لَيَقُوْلُوْنَ۝۱۶۷ۙ
Wain kanoo layaqooloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإن» مخففة من الثقيلة «كانوا» أي كفار مكة «ليقولون».

167

Tafseer

القرطبي

تفسير : عاد إلى الإخبار عن قول المشركين، أي كانوا قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إذا عيروا بالجهل قالوا: {لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ } أي لو بُعِث إلينا نبيّ ببيان الشرائع لاتبعناه، ولمّا خففت «إن» دخلت على الفعل ولزمتها اللام بين النفي والإيجاب. والكوفيون يقولون: «إِنْ» بمعنى ما واللام بمعنى إلا. وقيل: معنى «لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْراً» أي كتاباً من كتب الأنبياء {لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ } أي لو جاءنا ذكر كما جاء الأوّلين لأخلصنا العبادة للّه. {فَكَفَرُواْ بِهِ} أي بالذكر. والفراء يقدره على حذف؛ أي فجاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالذكر فكفروا به. وهذا تعجيب منهم، أي فقد جاءهم نبيّ وأنزل عليهم كتاب فيه بيان ما يحتاجون إليه فكفروا وما وفوا بما قالوا. {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} قال الزجاج: يعلمون مغبَّة كفرهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِنْ } مخففة من الثقيلة {كَانُواْ } أي كفار مكة {لَيَقُولُونَ }.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏ {‏لو أن عندنا ذكراً من الأولين‏.‏‏.‏‏}‏ قال‏:‏ لما جاء المشركين من أهل مكة ذكر الأولين، وعلم الآخرين، كفروا بالكتاب ‏ {‏فسوف يعلمون‏}‏ ‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ‏ {‏وإن كانوا ليقولون‏.‏‏.‏‏}‏ قال‏:‏ قالت هذه الأمة ذلك قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم قول أهل الشرك من أهل مكة، فلما جاءهم ذكر الأولين، وعلم الآخرين، كفروا به‏. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏ {‏وإن كانوا ليقولون‏}‏ قال‏:‏ قالت هذه الأمة ذلك قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم، فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم ‏ {‏كفروا به فسوف يعلمون‏}‏ وفي قوله ‏ {‏ولقد سبقت كلمتنا‏.‏‏.‏‏} ‏ قال‏:‏ كانت الأنبياء تقتل وهم منصورون، والمؤمنون يقتلون وهم منصورون، نصروا بالحجج في الدنيا والآخرة، ولم يقتل نبي قط، ولا قوم يدعون إلى الحق من المؤمنين، فتذهب تلك الأمة والقرن، حتى يبعث الله قرآناً ينتصر بهم منهم‏. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏ {‏فتول عنهم حتى حين‏} ‏ قال‏:‏ إلى الموت ‏{‏وأبصرهم فسوف يبصرون‏} ‏ قال‏:‏ ابصروا حين لم ينفعهم البصر‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ‏{‏فتول عنهم حتى حين‏} ‏ قال‏:‏ يوم القيامة‏. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ‏ {‏فتول عنهم حتى حين‏} ‏ قال‏:‏ يوم القيامة‏. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ‏ {‏فتول عنهم حتى حين‏}‏ قال‏:‏ يوم بدر‏.‏ وفي قوله ‏ {‏فإذا نزل بساحتهم‏}‏ قال‏:‏ بدارهم ‏{‏فساء صباح المنذرين‏} ‏ قال‏:‏ بئسما يصبحون‏.‏ وأخرج جويبر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ قالوا يا محمد أرنا العذاب الذي تخوّفنا به عجله لنا، فنزلت ‏ {‏أفبعذابنا يستعجلون‏}‏ ‏. حديث : وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ ‏"‏صبح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وقد خرجوا بالمساحي، فلما نظروا إليه قالوا‏:‏ محمد والخميس‏.‏ فقال‏: الله أكبر خربت خيبر، إنا أنزلنا بساحة قوم ‏ {‏فساء صباح المنذرين‏} ‏ فأصبنا حمراً خارجة من القرية، فطبخناها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ إن الله ورسوله ينهاكم عن الحمر الأهلية، فإنها رجس من عمل الشيطان‏" ‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏ {‏وتول عنهم حتى حين‏} ‏ قال‏:‏ قيل له أعرض عنهم‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله ‏{‏وأبصر فسوف يبصرون‏} ‏ قال‏:‏ يقول يوم القيامة، ما صنعوا من أمر الله، وكفرهم بالله ورسوله وكتابه، قال ‏ {‏أبصر‏}‏ وأبصرهم واحد‏.

اسماعيل حقي

تفسير : {وان كانوا ليقولون} ان هى المخففة من الثقيلة وضمير الشان محذوف واللام هى الفارقة بينها وبين النافية وفى الاتيان بان المخففة واللام اشارة الى انهم كانوا يقولون ما قالوه مؤكدين جادّين فيه فكم بين اول امرهم وآخره. والمعنى وان الشان كان قريش تقول قبل المبعث

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {وإِن كانوا} أي: مشركو قريش {لَيَقُولون} قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم: {لو أنَّ عندنا ذِكْراً من الأولين} أي: كتاباً من كتب الأولين، الذين نزل عليهم التوراة والإنجيل، {لكُنَّا عبادَ الله المخلصين} أي: لأخلصنا لله، وما كذّبنا كما كذَّبوا، ولَمَا خالفنا كما خالفوا، فلما جاءهم الذكر الذي هو سيد الأذكار، والكتاب الذي هو مهيمن على الكتب، فكفروا به، {فسوف يعلمون} عاقبة تكذيبهم، وما يحلّ بهم من الانتقام. و"إن" مخففة، واللام فارقة. وفي ذلك أنهم كانوا يقولون، مؤكّدين للقول، جادّين فيه، ثم نقضوا بأشنع نقض، فكم بين أول الأمر وآخره!. ثم بشَّر رسولَه بالنصر والعز، فقال: {ولقد سبقتْ كلمتُنا لعبادنا المرسَلين} أي: وعدناهم بالنصر والغلبة. والكلمةُ هي قوله: {إِنهم لَهُمُ المنصورون} دون غيرهم، {وإِنَّ جُندَنا لهم الغالبون} وإنما سمّاها كلمةٌ، وهي كلمات؛ لأنها لَمَّا انتظمت في معنى واحد كانت في حكم كلمة مفردة، والمراد: الوعد بعلوّهم على عدوهم في مقام الاحتجاج وملاحم القتال في الدنيا، وعلوهم عليهم في الآخرة. وعن الحسن: ما غُلب نبيّ في حرب قط. وعن ابن عباس رضي الله عنه: إن لم ينتصروا في الدنيا نُصروا في العُقبى. والحاصل: أن قاعدة أمرهم، وأساسَه، والغالب منه: الظفَرُ والنصر، وإن وقع في تضاعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة فنادر، والعبرة بالغالب. {فتولَّ عنهم حتى حين} إلى مدة يسيرة. وهي المدة التي أُمهلوا فيها، أو: إلى بدر، أو: إلى فتح مكة، {وأَبْصِرْهُم} أي: أبصر ما ينالهم، والمراد بالأمر: الدلالة على أن ذلك كائن قريب، {فسوف يُبْصِرُون} ما قضينا لك من النصر والتأييد، والثواب الجزيل في الآخرة. و "سوف" للوعيد، لا للتبعيد. ولَمّا نزل: {فسوف يُبْصرُون} قالوا: متى هو؟ فنزل: {أفبعذابنا يستعجلون} قبل وقته؟ {فإِذا نَزَلَ} العذاب {بساحتهم فسَاءَ صباحُ المنذَرِين} صباحهم. واللام للجنس؛ لأن "ساء" و "ليس" يقتضيان ذلك. قيل: هو نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بمكة. وقيل: نزول العذاب بهم يوم القيامة. شبهه بجيش هَجَمَ فأناخ بفنائهم بغتةً. والصباح: مستعار من: صباح الجيش المبيت، استعير لوقت نزول العذاب. ولَمّا كثرت الغارة في الصباح سموا الغارة صباحاً، وإن وقعت في غيره. {وتولَّ عنهم حتى حينٍ وأبْصِرْ فسوف يُبصِرون} كُرر ليكون تسلية بعد تسلية، وتأكيداً لوقوع الوعد إلى تأكيد، وفيه فائدة، وهو إطلاق الفعلين معاً عن التقييد بالمفعول، بعد التقييد له، إيذان بأنه يُبْصِر من صنوف المسرة ويُبصرون من أنواع المساءة ما لا يفي به نطاقُ العبارة. وقيل: أريد بأحدهما: عذاب الدنيا، وبالآخر: عذاب الآخرة. {سبحانَ ربك ربِّ العزة} أضيف الربّ إلى العزة لاختصاصه بها، أو: يريد: أن ما من عزّ لأحد إلا وهو ربها ومالكها، لقوله: {أية : وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ} تفسير : [آل عمران: 26] أي: تنزيهاً له عما يصفون من الولد والصاحبة والشريك. {وسلامٌ على المرسلين} عمّم الرسل بالسلام بعدما خصص البعض في السورة؛ لأن في تخصيص كلٍّ بالذكر تطويلاً. {والحمدُ لله ربِّ العالمين} على هلاك الأعداء، ونصرة الأنبياء. قيل: في ختم السورة بالتسبيح بعدما تضمنته السورة من تخليط المشركين وأكاذيبهم، ونسبتهم إلى جلاله الأقدس ما لا يليق بجنابه الأرفع، تعليم للمؤمنين ما يختمون به مجالسهم؛ لأنهم لا يخلو إذا جلسوا مجلساً من فلتة أو هفوة، وكلمات فيها رضى الله وسخطه، فالواجب على المؤمن إذا قام من مجلس أن يتلو هذه الآية؛ لتكون مكفرة لتلك السقطات، ويحمد لِمَا وفق من الطيبات، ومن ثمَّ قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : كلمات لا يتكلمُ بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات؛ إلا كُفِّرَ بهن عنه، ولا يقولهن في مجلس خيرٍ، ومجلس ذكرٍ، إلا ختم الله بهن، كما يُخْتَمُ بخاتم على الصحيفة؛ سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك"تفسير : . والمراد هو ختم المجلس أو الكلام بالتنزيه. وعن عليّ كرّم الله وجهه: مَن أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليكن آخر كلامه: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون}... الخ. وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : إذا سلمتم عليَّ فسلِّموا على المرسلين، فإنما أنا أحدهم ". تفسير : الإشارة: ترى بعض الناس يقول: لو ظهر شيخ التربية لكُنَّا من المخلصين، بصحبته وخدمته، فلما ظهر كل الظهور جحد وكفر، وأَنِفَ واستكبر، وقنع بما عنده من العلم، فإذا رأى ما ينزل بأهل النسبة من أصحابه، من الامتحان في أول البادية، قال: ليس هذه طريق الولاية، فيقال له: ولقد سبقتْ كلمتُنا لعبادنا المرسلين، ولِمن كان على قدمهم، إنهم لَهُمُ المنصورون، وإِنَّ جندنا لهم الغالبون، فتولّ عن مثل هذا حتى حين، وهو وقت هجوم الموت عليه، وأبصر ما يحلّ به من غم الحجاب، وسوء الحساب، فسوف يُبصرون ما يناله أهل النسبة من الاصطفاء والتقريب، فإذا طلب الكرامة بالانتصار ممن ظلمهم، فيقال له: {أفبعذابنا يستعجلون...} الآية. والغالب عليهم الرحمة. فإذا أُوذوا قابلوا بالإحسان، إذ لم يروا الفعل إلا من الرحمن، فينزهونه بقولهم: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين}.

الجنابذي

تفسير : {وَإِن كَانُواْ} انّهم كانوا {لَيَقُولُونَ} اى المشركون.

اطفيش

تفسير : ان مخففة واللام فارقة والضمير لقريش.

اطفيش

تفسير : {وإنْ} مخففة، واللام للتأكيد فارقة عن النفى، أو نافية واللام بمعنى إلا والأول أصح {كانُوا} كفار قريش {ليقُولُون} قبل بعثة النبى صلى الله عليه وسلم أو بعدها بأنهم لم يعتدوا بالقرآن أنه من الله، ويبعد أن يفسر الذكر بالعلم بما صار للكفار قبلهم فى الآخرة من العقاب.

الالوسي

تفسير : إن هي المخففة واللام هي الفارقة والضمير لكفار قريش كانوا يقولون قبل مبعث النبـي صلى الله عليه وسلم.

ابن عاشور

تفسير : انتقال من ذكر كفر المشركين بتعدد الإِلٰه وبإنكار البعث وما وصفوا به الرسول صلى الله عليه وسلم من السحر والجنون ثم بما نسبوا لله مما لا يليق بإلٰهيته وما تخلل ذلك من المواعظ والوعيد لهم والوعد للمؤمنين والعبرة بمصارع المكذبين السابقين وما لقيه رسل الله من أقوامهم. فانتقال الكلام إلى ذكر ما كفر به المشركون من تكذيب القرآن الذي أنزله الله هدى لهم، فالمقصود من هذا هو قولُه: {فكَفَروا به} أي الذكرِ، وإنما قدم له في نظم الكلام ما فيه تسجيل عليهم تهافتهم في القول إذ كانوا قبل أن يأتيهم محمد صلى الله عليه وسلم بالكتاب المبين يودّون أن يشرفهم الله بكتاب لهم كما شرف الأولين ويرجُون لو كان ذلك أن يكونوا عباداً لله مخلصين له فلما جاءهم ما رغبوا فيه كفروا به وذلك أفظع الكفر لأنه كفر بما كانوا على بصيرة من أمره إذ كانوا يتمنّونه لأنفسهم ويغبطون الأمم التي أنزل عليهم مثلُه فلم يكن كفرهم عن مباغتة ولا عن قلة تمكن من النظر. وتأكيد الخبر بــــ {إِنْ}المخففة من الثقيلة وبلام الابتداء الفارقة بين المخففة والنافية للتسجيل عليهم بتحقيق وقوع ذلك منهم ليُسدّ عليهم باب الإِنكار. وإقحام فعل {كانُوا} للدلالة على أن خبر (كان) ثابت لهم في الماضي. والتعبيرُ بالمضارع في «يقولون» لإِفادة أن ذلك تكرر منهم. و {لو} شرطية وسدّت {أنّ} وصلتها مسدّ فعل الشرط وهو كثير في الكلام. والذكر: الكتاب المقروء، سمي ذِكراً لأنه يذكر الناس بما يجب عليهم مُسمّى بالمصدر. وتقدم عند قوله تعالى: {أية : وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ}تفسير : في سورة [الحجر: 6]. و{مِن الأوَّلين} صفة لــــ {ذِكراً}، والمراد بــــ {الأوَّلين} الرسل السابقون، و {من} ابتدائية، أي ذكراً جائياً من الرسل الأولين، أي مثل موسى وعيسى. ومرادهم بهذا أن الرسل الأولين لم يكونوا مرسلين إليهم ولا بلغوا إليهم كتابهم ولو كانوا مرسلين إليهم لآمنوا بهم فكانوا عباد الله المخلصين، فذكر في جواب {لو} ما هو أخص من الإِيمان ليفيد معنى الإِيمان بدلالة الفحوى. وفي جملة {لكُنَّا عِبَاد الله المخلصين} صيغة قصر من أجل كون المسند إليه معرفة بالإِضمار والمسند معرفة بالإِضافة، أي لكنا عباد الله دون غيرنا، ولما وصف المسند بــــ{المخلصين} وهو معرَّف بلام الجنس حصل قصر عباد الله الذين لهم صفة الإِخلاص في المسند إليه، وهذا قصر ادعائي للمبالغة في ثبوت صفة الإِخلاص لهم حتى كانوا شبيهين بالمنفردين بالإِخلاص لعدم الاعتداد بإخلاص غيرهم في جانب إخلاصهم. وهو يؤول إلى معنى تفضيل أنفسهم في الإِخلاص لله حينئذٍ، كما صرح به في قوله تعالى: {أية : أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم}تفسير : [الأنعام: 157]. والفاء في قوله: {فكفروا به} للتعقيب على فعل {ليقُولُونَ}، أي استمرّ قولهم حتى كان آخره أن جاءهم الكتاب فكفروا به، أو للفصيحة، والتقدير: فكان عندهم ذكر فكفروا به، فالضمير عائد إلى الذكر وهو القرآن قال تعالى: {أية : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز}تفسير : [فصلت: 41]. وهذا معنى قوله تعالى: {أية : وأقسموا باللَّه جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونُنّ أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفوراً}تفسير : [فاطر: 42]. وبهذا كان للوعيد بقوله: {فَسَوْفَ يعلَمُون} موقعُه المصادفُ المِجَزَّ من الكلام، وهوْلُه بما ضمنه من الإِبهام. و «سوف» أخت السين في إفادة مطلق الاستقبال.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الكلام على ما في معناه من الآيات في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {أية : أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَابُ لَكُنَّآ أَهْدَىٰ مِنْهُمْ} تفسير : [الأنعام: 157] الآية.

د. أسعد حومد

تفسير : (167) - وَقَدْ كَانُوا يَتَمَنَّونَ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَكَ اللهُ إِلَيْهِمْ رَسُولاً يَا مُحَمَّدُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قولهم: {لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً} [الصافات: 168] أي: كتاباً ووَحْياً مُنزلاً {مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ} [الصافات: 168] كالذي أُنزِل على الرسل السابقين {لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ} [الصافات: 169] وعجيبٌ منهم أنْ يبرروا شركهم بهذه الحجة، وقد جاءهم سيد المرسلين جميعاً، فالرسل السابقون كانوا محدودي الرسالة زماناً ومكاناً، وكانوا جميعاً قبل رسول الله مُكلَّفين بنقل حكم الله إلى الخَلْق، أمَّا رسول الله: فهو الرسول الوحيد الذي فُوِّض من الله أنْ يُشرِّع للخلق؛ لأن رسالته عامة في الزمان وفي المكان إلى قيام الساعة. إذن: كيف تريدون ذِكْراً من الأولين، ومعكم خاتم الرسل المشرِّع الذي تأتيه من الله القضية الكلية فيُبيِّنها ويشرحها ويُفصِّلها. وقوله: {فَكَفَرُواْ بِهِ} [الصافات: 170] يعني: لما جاءهم الرسول الذي يطلبونه كفروا به. إذن: المسألة مسألةَ لَجَج وعناد وكبرياء في قبول الحق والانقياد له {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الصافات: 170] حَرْفا (السين) و (سوف) يدلان على الاستقبال، لكن سوف أبعد في الزمن من السين. فقوله تعالى {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الصافات: 170] احتياط زمني من القرآن الكريم، فالفعل {يَعْلَمُونَ} [الصافات: 170] مضارع للحال وللاستقبال، أما سوف فهي للمستقبل البعيد عن مستقبل السين؛ ذلك لأن المعاصرين لنزول القرآن منهم مَنْ سيموت قبل أنْ يرى عاقبة المشركين، وقبل أنْ يشهد ظهور الإسلام وانتصاراته. فإنْ كان قد مات قبل أنْ يعلمَ فسوف يعلم في الآخرة ويرى العاقبة، هذا لغير المؤمن، أما المؤمن فليس في حاجة إلى هذا العلم؛ لأنه صدق الله فيما أخبر، ومن ذلك قول الإمام علي رضي الله عنه. لو كُشِف عني الحجاب ما ازددتُ يقيناً. لذلك لما نزل قول الله تعالى - وكان المسلمون في كَرْب وشدة وضيق قبل الفتح: {أية : سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ} تفسير : [القمر: 45] والسين تدل على المستقبل القريب تعجب سيدنا عمر وما أدراك ما عمر، كان القرآن ينزل على مقتضى ما يرى، ومع ذلك تعجَّب وقال: أيُّ جمعٍ هذا ونحن غير قادرين على حماية أنفسنا وأهلنا، فلما جاء الفتح وانتصر المسلمون وحدث ما حدث قال: صدق الله {أية : سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ} تفسير : [القمر: 45]. فالمؤمن مُصدِّق بما أخبر الله به، لأنه أمر قُضِي أزلاً في علم الله، وما دام قُضِي بالفعل في الأزل، ولا توجد قوة معارضة تنقض ما قضى الله به، وما دام الله تعالى لا يعتريه عجْزٌ يمنعه أنْ ينفذ ما قضى فهو واقع لا محالة. والمثال الواضح في هذه المسألة قوله تعالى: {أية : أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} تفسير : [النحل: 1] تعلمون أن علماء النحو يقولون: الفعل ماض وهو ما دلَّ على حدوث فعل في زمن مضى وانتهى، ومضارع: وهو ما يدل على الحال أو الاستقبال، إذن: كيف نجمع بين {أَتَىٰ} الماضي و {أية : فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} تفسير : [النحل: 1]. والنهي عن استعجاله يدل على المستقبل، أي: أنه لم يَأْتِ بَعْد؟ نقول: الذي يتكلم بهذا الكلام هو الله لا نحن، والله تعالى لا يحكمه زمان، فإذا أخبر بأمر فهو واقع لأنه لا رادَّ لما قضى أزلاً، فأمْرُ الله أتى أزلاً فلا تستعجلوه واقعاً.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : { وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ * فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ } إلى آخر السورة. يخبر تعالى أن هؤلاء المشركين، يظهرون التمني، ويقولون: لو جاءنا من الذكر والكتب، ما جاء الأولين، لأخلصنا للّه العبادة، بل لكنا المخلصين على الحقيقة. وهم كَذَبَة في ذلك، فقد جاءهم أفضل الكتب فكفروا به، فعلم أنهم متمردون على الحق { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } العذاب حين يقع بهم، ولا يحسبوا أيضا أنهم في الدنيا غالبون، بل قد سبقت كلمة اللّه التي لا مرد لها ولا مخالف لها لعباده المرسلين وجنده المفلحين، أنهم الغالبون لغيرهم، المنصورون من ربهم، نصرا عزيزا، يتمكنون فيه من إقامة دينهم، وهذه بشارة عظيمة لمن اتصف بأنه من جند اللّه، بأن كانت أحواله مستقيمة، وقاتل من أمر بقتالهم، أنه غالب منصور. ثم أمر رسوله بالإعراض عمن عاندوا، ولم يقبلوا الحق، وأنه ما بقي إلا انتظار ما يحل بهم من العذاب، ولهذا قال: { وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ } من يحل به النكال، فإنه سيحل بهم. { فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ } أي: نزل عليهم، وقريبا منهم { فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ } لأنه صباح الشر والعقوبة، والاستئصال. ثم كرر الأمر بالتَّولي عنهم، وتهديدهم بوقوع العذاب. ولما ذكر في هذه السورة، كثيرا من أقوالهم الشنيعة، التي وصفوه بها، نزه نفسه عنها فقال: { سُبْحَانَ رَبِّكَ } أي: تنزه وتعالى { رَبِّ الْعِزَّةِ } [أي:] الذي عز فقهر كل شيء، واعتز عن كل سوء يصفونه به. { وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ } لسلامتهم من الذنوب والآفات، وسلامة ما وصفوا به فاطر الأرض والسماوات. { وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } الألف واللام، للاستغراق، فجميع أنواع الحمد، من الصفات الكاملة العظيمة، والأفعال التي ربى بها العالمين، وأدرَّ عليهم فيها النعم، وصرف عنهم بها النقم، ودبرهم تعالى في حركاتهم وسكونهم، وفي جميع أحوالهم، كلها للّه تعالى، فهو المقدس عن النقص، المحمود بكل كمال، المحبوب المعظم، ورسله سالمون مسلم عليهم، ومن اتبعهم في ذلك له السلامة في الدنيا والآخرة. [وأعداؤه لهم الهلاك والعطب في الدنيا والآخرة]. تم تفسير سورة الصافات في 6 شوال سنة 1343هـ على يد جامعه:عبد الرحمن بن ناصر السعدي وصلى اللّه على سيدنا محمد وسلم تسليما والحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات. المجلد السابع من تيسير الكريم المنان في تفسير آيات القرآن لجامعه: عبد الرحمن بن ناصر السعدي غفر الله له ولوالديه وجميع المسلمين.

همام الصنعاني

تفسير : 2568- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله: {وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ}: [الآية: 167-168]، قال: وقال الناس {أية : فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ}تفسير : : [البقرة: 89].