Verse. 3968 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

سُبْحٰنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّۃِ عَمَّا يَصِفُوْنَ۝۱۸۰ۚ
Subhana rabbika rabbi alAAizzati AAamma yasifoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«سبحان ربك رب العزة» الغلبة «عما يصفون» بأن له ولدا.

180

Tafseer

القرطبي

تفسير : فيه أربع مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ} نزّه سبحانه نفسه عما أضاف إليه المشركون. {رَبِّ ٱلْعِزَّةِ} على البدل. ويجوز النصب على المدح، والرفع بمعنى هو ربّ العزة. {عَمَّا يَصِفُونَ} أي من الصاحبة والولد. وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى «سُبْحَانَ اللَّهِ» فقال: «حديث : هو تنزيه اللّه عن كل سوء»تفسير : وقد مضى في «البقرة» مستوفى. الثانية ـ سئل محمد بن سُحْنون عن معنى «رَبِّ الْعِزَّةِ» لِم جاز ذلك والعزّة من صفات الذات، ولا يقال ربّ القدرة ونحوها من صفات ذاته جل وعزّ؟ فقال: العزة تكون صفة ذات وصفة فعل، فصفة الذات نحو قوله {أية : فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعاً}تفسير : [فاطر: 10] وصفة الفعل نحو قوله: «رَبِّ الْعِزَّةِ» والمعنى ربّ العزّة التي يتعازّ بها الخلق فيما بينهم فهي من خلق اللّه عز وجل. قال: وقد جاء في التفسير إن العزة هاهنا يراد بها الملائكة. قال: وقال بعض علمائنا: من حلف بعزة اللّه فإن أراد عزته التي هي صفته فحنِث فعليه الكفارة، وإن أراد التي جعلها اللّه بين عباده فلا كفارة عليه. الماوردي: «رَبِّ الْعِزَّةِ» يحتمل وجهين: أحدهما مالك العزّة، والثاني ربّ كل شيء متعزِّز من ملِك أو متجبِّر. قلت: وعلى الوجهين فلا كفَّارة إذا نواها الحالف. الثالثة ـ روي من حديث أبي سعيد الخدريّ حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول قبل أن يُسلِّم: «سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ» إلى آخر السورةتفسير : ؛ ذكره الثعلبي. قلت: قرأت على الشيخ الإمام المحدّث الحافظ أبي عليّ الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك البكريّ بالجزيرة قُبَالة المنصورة من الديار المصرية، قال أخبرتنا الحرّة أم المؤيد زينب بنت عبد الرحمن بن الحسن الشعري بنيسابور في المرة الأولى، أخبرنا أبو محمد إسماعيل ابن أبي بكر القارىء، قال حدثنا أبو الحسن عبد القادر بن محمد الفارسيّ، قال حدّثنا أبو سهل بشر بن أحمد الإسفرايني، قال حدّثنا أبو سليمان داود بن الحسين البيهقي، قال حدَّثنا أبو زكرياء يحيى بن يحيى بن عبد الرحمن التميمي النيسابوري، قال حدّثنا هُشَيم عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخُدريّ قال: سمعت رسول صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }. قال المارودي: روى الشعبي قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: «حديث : من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ }تفسير : . ذكره الثعلبي من حديث عليّ رضي اللّه عنه مرفوعاً. الرابعة ـ قوله تعالى: {وَسَلاَمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ } أي الذين بلّغوا عن اللّه تعالى التوحيد والرسالة. وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : إذا سلّمتم عليّ فسلّموا على المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين» تفسير : وقيل: معنى «وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ» أي أَمْنٌ لهم من اللّه جل وعز يوم الفزع الأكبر. {وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } أي على إرسال المرسلين مبشرين ومنذرين. وقيل: أي على جميع ما أنعم اللّه به على الخلق أجمعين. وقيل: أي على هلاك المشركين؛ دليله: {أية : فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }تفسير : [الأنعام: 45]. قلت: والكل مراد والحمد يعم. ومعنى «يَصِفُونَ» يكذِبون، والتقدير عما يصفون من الكذب. تم تفسير سورة الصافات.

البيضاوي

تفسير : {سُبْحَـٰنَ رَبّكَ رَبّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ } عما قاله المشركون فيه على ما حكي في السورة، وإضافة الرب إلى العزة لاختصاصها به إذ لا عزة إلا له أو لمن أعزه، وقد أدرج فيه جملة صفاته السلبية والثبوتية مع الإِشعار بالتوحيد. {وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ } تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم. {وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } على ما أفاض عليهم وعلى من اتبعهم من النعم وحسن العاقبة ولذلك أخره عن التسليم، والمراد تعليم المؤمنين كيف يحمدونه ويسلمون على رسله. وعن علي رضي الله عنه: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه من مجلسه: سبحان ربك إلى آخر السورة. وعن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ والصافات أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل جني وشيطان، وتباعدت عنه مردة الجن والشياطين، وبرىء من الشرك وشهد له حافظاه يوم القيامة أنه كان مؤمناً بالمرسلين» .

ابن كثير

تفسير : ينزه تبارك وتعالى نفسه ويقدسها، ويبرئها عما يقول الظالمون المكذبون المعتدون، تعالى وتنزه وتقدس عن قولهم علواً كبيراً، ولهذا قال تبارك وتعالى: {سُبْحَـٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ} أي: ذي العزة التي لا ترام {عَمَّا يَصِفُونَ} أي: عن قول هؤلاء المعتدين المفترين، { وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ} أي: سلام الله عليهم في الدنيا والآخرة لسلامة ما قالوه في ربهم وصحته وحقيِّته {وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} أي: له الحمد في الأولى والآخرة في كل حال، ولما كان التسبيح يتضمن التنزيه والتبرئة من النقص، قرن بينهما في هذا الموضع، وفي مواضع كثيرة من القرآن، ولهذا قال تبارك وتعالى: { سُبْحَـٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ }، وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : إذا سلمتم عليَّ، فسلموا على المرسلين، فإنما أنا رسول من المرسلين»تفسير : . هكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث سعيد عنه كذلك، وقد أسنده ابن أبي حاتم رحمه الله فقال: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أبو بكر الأعين ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة قالا: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا شيبان عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك عن أبي طلحة رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : إذا سلمتم عليَّ، فسلموا على المرسلين» تفسير : وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا نوح، حدثنا أبو هارون عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد أن يسلم قال: «حديث : سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين» تفسير : ثم يسلم، إسناده ضعيف. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمار بن خالد الواسطي، حدثنا شبابة عن يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم: { سُبْحَـٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ }»تفسير : . وروي من وجه آخر متصل موقوف على علي رضي الله عنه. قال أبو محمد البغوي في تفسيره: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا إبراهيم بن سهلويه، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا وكيع عن ثابت بن أبي صفية عن الأصبغ بن نباتة عن علي رضي الله عنه قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليكن آخر كلامه في مجلسه: { سُبْحَـٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ}. وروى الطبراني من طريق عبد الله بن صخر بن أنس عن عبد الله بن زيد بن أرقم عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : من قال دبر كل صلاة: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } ثلاث مرات، فقد اكتال بالجريب الأوفى من الأجر» تفسير : وقد وردت أحاديث في كفارة المجلس: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وقد أفردت لها جزءاً على حدة إن شاء الله تعالى. آخر سورة الصافات والله سبحانه وتعالى أعلم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {سُبْحَٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ } الغلبة {عَمَّا يَصِفُونَ } بأن له ولداً.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون} روى الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من سرَّه أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين} ". تفسير : قوله تعالى: {رب العزة} يحتمل وجهين: أحدهما: مالك العزة. الثاني: رب كل شيء متعزز من مالك أو متجبر. {وسلامٌ على المرسلين} يحتمل وجهين: أحدهما: سلامه عليهم إكرماً لهم. الثاني: قضاؤه بسلامتهم بعد إرسالهم فإنه ما أمر نبي بالقتال إلا حرس من القتل. {والحمد لله رب العالمين} يحتمل وجهين: أحدهما: على إرسال الأنبياء مبشرين ومنذرين. الثاني: على جميع ما أنعم به على الخلق أجمعين.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏ {‏سبحان ربك رب العزة‏} ‏ قال‏:‏ يسبح نفسه إذ كذب عليه، وقيل عليه البهتان ‏{‏عما يصفون‏} ‏ قال‏:‏ عما يكذبون ‏{‏وسلام على المرسلين‏} ‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏‏"حديث : ‏إذا سلمتم عليَّ فسلموا على المرسلين، فإنما أنا رسول من المرسلين ". تفسير : وأخرج ابن مردويه من طريق أبي العوام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏إذا سلمتم علي، فسلموا على المرسلين، فإنما أنا رسول من المرسلين تفسير : . قال أبو العوام رضي الله عنه‏:‏ كان قتادة يذكر هذا الحديث إذا تلا هذه الآية ‏ {‏سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين‏}‏ ‏. وأخرج ابن سعد وابن مردويه من طريق سعيد عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة‏،‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"حديث : ‏إذا سلمتم على المرسلين فسلموا عليَّ، فإنما أنا بشر من المرسلين ". تفسير : وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ كنا نعرف انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة بقوله ‏ {‏سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين‏}‏. حديث : وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن مردويه عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أنه كان إذا أراد أن يسلم من صلاته قال {‏سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين‏}‏"‏‏ .‏ تفسير : وأخرج الدارقطني في الافراد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ هذه الآيات ‏ {‏سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين‏}‏. وأخرج الخطيب عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ حديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏بعد أن يسلم ‏ {‏سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين‏} ‏"‏‏. تفسير : وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"حديث : ‏من قال دبر كل صلاة ‏{‏سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين‏}‏ ثلاث مرات، فقد اكتال بالمكيال الأوفى من الأجر ". تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏"‏حديث : من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم ‏{‏سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين‏}‏ ". تفسير : وأخرج البغوي في تفسيره من وجه آخر متصل عن علي موقوفاً‏.‏ وأخرج حميد بن زنجويه في ترغيبه من طريق الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال‏:‏ من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقرأ هذه الآية ثلاث مرات ‏{‏سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين‏}.

ابو السعود

تفسير : {سُبْحَـٰنَ رَبّكَ رَبّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} تنزيهٌ لله سبحانَه عن كلِّ ما يصفُه المشركونَ به ممَّا لا يليقُ بجنابِ كبريائِه وجبروتِه ممَّا ذُكر في السُّورةِ الكريمةِ وما لم يُذكر من الأمورِ التي من جُملتِها تركُ إنجازِ الموعودِ على موجبِ كلمتِه السَّابقةِ لا سيَّما في حقِّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كما يُنبىء عنْه التَّعرضُ لعُنوانِ الرُّبوبـيةِ المُعربةِ عن التَّربـيةِ والتَّكميلِ والمالكيةِ الكُلِّيةِ مع الإضافةِ إلى ضميرِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أوَّلاً وإلى العزَّةِ ثانياً كأنَّه قيلَ سبحانَ من هُو مربِّـيكَ ومكمِّلكَ ومالكُ العزَّةِ والغَلَبةِ على الإطلاقِ عمَّا يصفُه المشركونَ به من الإشياءِ التي منها تركُ نصرتِكَ عليهم كما يدلُّ عليه استعجالُهم بالعذابِ وقولُه تعالى: {وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ} تشريفٌ لهم عليهم السَّلامُ بعد تنزيهِه تعالى عمَّا ذُكر وتنويهٌ بشأنِهم وإيذانٌ بأنَّهم سالمون عن كلِّ المكارِه فائزونَ بجميعِ المآربِ. وقولُه تعالى: {وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} إشارةٌ إلى وصفِه عزَّ وجلَّ بصفاتِه الكريمةِ الثُّبوتيةِ بعد التَّنبـيهِ على اتِّصافِه بجميعِ صفاته السَّلبـيةِ، وإيذانٌ باستتباعِها للأفعالِ الجميلةِ التي من جُملتها إفاضتُه عليهم من فُنُونِ الكراماتِ السَّنيةِ والكمالاتِ الدِّينيَّةِ والدُّنيويَّةِ وإسباغه عليهم وعلى مَن تبعِهم من صُنوف النَّعماءِ الظَّاهرةِ والباطنةِ المُوجبةِ لحمده تعالى وإشعارٌ بأنَّ وُعده عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ من النُّصرةِ والغَلَبة قد تحقَّقتْ، والمرادُ تنبـيه المؤمنينَ على كيفيَّةِ تسبـيحِه تعالى وتحميدِه والتَّسليم على رُسلِه الذينَ هُم وسائطُ بـينهم وبـينَهُ عزَّ وعَلاَ في فيضانِ الكَمالاتِ الدِّينيَّةِ والدُّنيويَّةِ عليهم، ولعلَّ توسيطَ التَّسليمِ على المُرسلينَ بـين تسبـيحهِ تعالى وتحميدِه لختمِ السُّورةِ الكريمةِ بحمدِه تعالى معَ ما فيهِ من الإشعارِ بأنَّ توفيقَهُ تعالى للتَّسليمُ عليهم من جُملةِ نعمِه المُوجبةِ للحمدِ. عن عليَ رضيَ الله عنه من "أحبَّ أنْ يُكتالَ بالمكيالِ الأَوْفى من الأجرِ يومَ القيامةِ فليكُن آخرُ كلامِه إذا قامَ من مجلسهِ سبحانَ ربِّك ربِّ العِزَّةِ عمَّا يصفُون وسلامٌ على المُرسلينَ والحمدُ لله ربِّ العالمينَ". وعن رسولِ صلى الله عليه وسلم « حديث : مَن قرأَ والصَّافَّاتِ أُعطي منَ الأجرِ عشرَ حَسَناتٍ بعددِ كلِّ جنيَ وشيطانٍ، وتباعدتْ عنه مَرَدةُ الشَّياطينِ. وبرىءَ من الشِّركِ وشَهد له حافظاهُ يومَ القيامةِ أنَّه كان مُؤمناً بالمُرسلين«

القشيري

تفسير : {سُبْحَانَ رَبِّكَ}: تقديساً له، وسلامٌ على أَنبيائنا، {وَٱلْحَمْدُ للَّهِ}: أي هو المحمود على ما ساءَ أم سَرَّ، نَفَعَ أم ضَرَّ.

اسماعيل حقي

تفسير : {سبحان ربك} خطاب للنبى عليه السلام وقوله {رب العزة} بدل من الاول {عما يصفون} اى نزه يا محمد من هومربيك ومكرمك ومالك العزة والغلبة على الاطلاق عما يصفه المشركون به مما لا يليق بجناب كبريائه من الاولاد والازواج والشركاء وغير ذلك من الاشياء التى من جملتها ترك نصرتك عليهم كما يدل عليه استعجالهم بالعذاب. قال فى بحر العلوم اضاف الرب الى العزة لاختصاصه بها كأنه قيل ذى العزة كقولك صاحب صدق لاختصاصه بالصدق فلا عزة الا له على ان العزة ذاتية او لمن اعزه من الانبياء وغيرهم فالعزة حادثة كائنة بين خلقه وهى وان كانت صفة قائمة بغيره تعالى الا انها مملوكة له مختصة به يضعها حيث يشاء كما قال تعالى {أية : تعز من تشاء} تفسير : وفيه اشعار بالسلوب والاضافات كما فى قوله تعالى {أية : تبارك اسم ربك ذى الجلال والاكرام} تفسير : وذلك ان قوله سبحان اشارة الى السلوب كالجلال فان كل منهما يفيد ما افاد الآخر فى قولنا سبحان ربنا عن الشريك والشبيه وجل ربنا عنهما. وقوله ربك رب العزة اشارة الى الاضافات كالاكرام وانما قدم السلب على الاضافة لان السلوب كافية فيها ذاته من حيث هو هو بخلاف الاضافات فانه لابد من تحققها من غيره لان الاضافة لا توجد الا عند وجود المضافين. قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام سبحان الله كلمة مشتملة على سلب النقص والعيب عن ذات الله وصفاته فما كان من اسمائه سلبا فهو مندرج تحت هذه الكلمة كالقدوس وهو الطاهر من كل عيب والسلام وهو الذى سلم من كل آفة فنفينا بسبحان الله كل عيب عقلناه وكل نقص فهمناه. ثم ان المرسلين لما كانوا وسائط بين الله وبين عباده نبه على علو شانهم بقوله

الجنابذي

تفسير : {سُبْحَانَ رَبِّكَ} عن كلّ ما يصفه الواصفون وخصوصاً عمّا يصفه المشركون {رَبِّ ٱلْعِزَّةِ} لانّه ليس كمال ولا وصف الاّ انّه تعالى خالقه وربّه {عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ} اى سلامة او الله او تحيّة السّلام {عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ} كأنّه تعالى قال: فالنّقمة على المشركين وسلامٌ على المرسلين فانّ قوله سبحان ربّك ربّ العزّة فى مقام ان يقال نقمة عظيمة من غير دافع على المشركين وسلام على الموحّدين.

الهواري

تفسير : {سُبْحَانَ رَبِّكَ} ينزّه نفسه {رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} أي: عما يكذبون {وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} [يعني الثناء الحسن] {وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. ذكروا عن أبي هارون العبدي قال: سألت أبا سعيد الخدري: "حديث : بِمَ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختم صلاته، فقال بهذه الآية: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَى المُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}تفسير : ". ذكروا عن علي بن أبي طالب قال: من سرّه أن يكتال بالمكيال الأَوْفَى فليقل في دبر صلاته: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَى المُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.

اطفيش

تفسير : نزه الله عز وجل نفسه عما يقول المشركون ويعتقدونه والعزة الغلبة وهي صفة ذات ويجوز ان يريد العزة التي خلقها وجعلها لبعض عباده كالرسل والملوك أي لا عزة لأحد إلا وهي ملك لله تعالى ويريد أن العزيز ولا عزة إلا له أو لمن أعزه وقد ادرج في كونه عزيز جميع صفاته التي هي ايجابية كالقدرة أو سلبية كعدم الولادة قيل والاضافة للعزة لاختصاصه با كما صاحب صدق لاخصتاصه بالصدق قال بعضهم من حلف بعزة الله فإن أراد صفته الذاتية فيمين وان أراد عزته التي خلق بين عباده وهي التي في قوله رب العزة فليس بيمين انتهى.

اطفيش

تفسير : نزهه عما لا يليق به من الصفات مما ذكر فى هذه السورة أو غيرها، كإخلاف الوعد، لك، والوعيد لهم، مع أنه مربيك ومالكك، كيف يضيعك وأنت مطيعه، ومع أنه رب العزة، وعزة غيره كلا عزة، إلا عزة يعطيها مطيعه، فانها معتبر، ولا عزة لأحد مؤمن أو كافر إلا منه، وهو مالكها دنيا وأخرى.

الالوسي

تفسير : تنزيه لله تعالى شأنه عن كل ما يصفه المشركون به مما لا يليق بجناب كبريائه وجبروته مما حكى عنهم في السورة الكريمة وما لم يحك من الأمور التي من جملتها ترك إنجاز الموعود على موجب كلمته تعالى السابقة لا سيما في حق الرسول صلى الله عليه وسلم كما ينبـىء عنه التعرض لعنوان الربوبية المعربة عن التربية والتكميل والمالكية الكلية مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام أولاً وإلى العزة ثانياً كأنه قيل: سبحان من هو مربيك ومكملك ومالك العزة والغلبة على الإطلاق عما يصفه المشركون به من الأشياء التي منها ترك نصرتك عليهم كما يدل عليه استعجالهم/ بالعذاب. ومعنى ملكه تعالى العزة على الإطلاق أنه ما من عزة لأحد من الملوك وغيرهم إلا وهو عز وجل مالكها. وقال الزمخشري: أضيف الرب إلى العزة لاختصاصه تعالى بها كأنه قيل ذو العزة كما تقول صاحب صدق لاختصاصه بالصدق. ثم ذكر جواز إرادة المعنى الذي ذكرناه، والفرق أن الإضافة على ما ذكرنا على أنه سبحانه المعز وعلى الآخر على أنه عز وجل العزيز بنفسه، ولكل وجه من المبالغة خلا عنه الآخر وقوله تعالى: {وَسَلاَمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ}.

ابن عاشور

تفسير : خطاب النبي صلى الله عليه وسلم تذييلاً لخطابه المبتدأ بقوله تعالى: {أية : فاستفتهم ألربك البنات}تفسير : [الصافات:149] الآية. فإنه خلاصة جامعة لما حوته من تنزيه الله وتأييده رسله. وهذه الآية فذلكة لما احتوت عليه السورة من الأغراض جمعت تنزيه الله والثناء على الرسل والملائكة وحمد الله على ما سبق ذكره من نعمة على المسلمين من هدى ونصر وفوز بالنعيم المقيم. وهذه المقاصد الثلاثة هي أصول كمال النفوس في العاجل والآجل، لأن معرفة الله تعالى بما يليق به تنقذ النفس من الوقوع في مهاوي الجهالة المفضية إلى الضلالة فسوءِ الحالة. وإنما يتم ذلك بتنزيهه عما لا يليق به. فأشار قوله: {سُبحٰنَ ربِّكَ} الخ إلى تنزيهه، وأشار وصف {رَبّ العِزَّة} إلى التوصيف بصفات الكمال، فإن العزة تجمع الصفاتِ النفسية وصفاتِ المعاني والمعنوية لأن الربوبية هي كمال الاستغناء عن الغير، ولما كانت النفوس وإن تفاوتت في مراتب الكمال لا تسلم من نقص أو حيرة كانت في حاجة إلى مرشدين يبلغونها مراتب الكمال بإرشاد الله تعالى وذلك بواسطة الرسل إلى الناس وبواسطة المبلغين من الملائكة إلى الرسل. وكانت غاية ذلك هي بلوغ الكمال في الدنيا والفوز بالنعيم الدائم في الآخرة. وتلك نعمة تستوجب على الناس حمد الله تعالى على ذلك لأن الحمد يقتضي اتصاف المحمود بالفضائل وإنعامَه بالفواضل وأعظمُها نعمة الهداية بواسطة الرسل فهم المبلغون إرشاد الله إلى الخلق. و {رَبّ} هنا بمعنى: مالك. ومعنى كونه تعالى مالك العزة: أنه منفرد بالعزة الحقيقية وهي العزة التي لا يشوبها افتقار، فإضافة {رَبّ} إلى {العِزَّةِ} على معنى لام الاختصاص كما يقال: صاحب صِدق، لمن اختص بالصدق وكان عريقاً فيه. وفي الانتقال من الآيات السابقة إلى التسبيح والتسليم إيذان بانتهاء السورة على طريقة براعة الختم مع كونها من جوامع الكلم. والتعريف في {العِزَّةِ} كالتعريف في {الحمد} هو تعريف الجنس فيقتضي انفراده تعالى به لأن ما يثبت لغيره من ذلك الجنس كالعَدم كما تقدم في سورة الفاتحة. وتنكير {سلام} للتعظيم. ووصف {المُرْسَلِينَ} يشمل الأنبياء والملائكة فإن الملائكة مُرسلون فيما يقومون به من تنفيذ أمر الله. روى القرطبي في «تفسيره» بسنده إلى يحيى بن يحيى التميمي النيسابُوري إلى أبي سعيد الخدْري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين يقول آخر صلاته أو حينَ ينصرف: {سبحٰن ربك رب العزة عمَّا يصفون وسلامٌ على المُرسلينَ}. ومن المروي عن علي بن أبي طالب «مَن أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخرَ مجلسه حينَ يريد أن يقوم {سُبْحٰن ربك رب العزة عما يصفون} إلى آخر السورة، وفي بعض أسانيده أنه رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصح».

د. أسعد حومد

تفسير : {سُبْحَانَ} (180) - يُقَدِّسُ اللهُ تَعَالَى نَفْسَه الكَرِيمَةَ، وَيُنَزِّهُهَا عَمَّا يَقُولُهُ الظَّالِمُونَ المُفْتَرُونَ، فَهُوَ رَبُّ العِزَّةِ التِي لاَ تُرَامُ وَلاَ تُغَالَبُ. رَبُّ العِزَّةِ - رَبُّ القُدْرَةِ وَالغَلَبَةِ والبَطْشِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يختم الحق سبحانه السورة بالسُّبحانية التي تُثبت التنزيه لله تعالى في ذات ليست كالذوات، وفي صفات ليست كالصفات، وفي أفعال ليست كالأفعال، فكل شيء له سبحانه ولخَلْقه فيه نسبة نأخذه في إطار {أية : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} تفسير : [الشورى: 11]. فالمعنى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ} [الصافات: 180] أي: تنزَّه ربك عن كل نقص وعن كل مُشابهة، فالخَلْق ذواتٌ، لكن ليست كذاته سبحانه، ولهم وجود ليس كوجوده سبحانه، ولهم غِنىً ليس كغِنَاهُ، وحكمة ليست كحكمته .. إلخ. ومعنى {رَبِّ ٱلْعِزَّةِ} [الصافات: 180] كلمة رب تفيد التربية وهي تأهيل المربي لأنه ينجح في الغاية المنوطة به المطلوبة منه، ولكي تعده لا بُدَّ أنْ تعرف أولاً الغاية التي وُجِد من أجلها، بعد ذلك لا بُدَّ أنْ تكون لديك حكمة تحدد له المنهج الذي يوصله إلى هذه الغاية. إذن: مَنْ يحدد الغاية من وجود الإنسان؟ قلنا: إن الصانع من البشر هو الذي يحدد الغاية من صنعته أولاً، وقبل أنْ يشرع فيها فهل مخترع التليفزيون مثلاً صنعه ثم قال لنا: انظروا في أي شيء يمكن أنْ يُستعمل هذا الجهاز؟ لا بل حدَّد الهدف وحدَّد الغاية أولاً، كذلك غايتك أيها الإنسان لا يحددها لك إلا مَنْ خلقك. فصيانة الصنعة يقوم بها الصانع، كذلك صيانة الخَلْق لا تكون إلا بمنهج الحق. لذلك نقول: ما فسدت الدنيا إلا حين خرج الإنسان عن هذا الإطار، فحدَّد لنفسه الغاية، ووضع لنفسه منهج الحياة ونحَّى صانعه ومنهج صانعه جانباً، وقلنا: إن منهج الخالق للخَلْق مثل (الكتالوج) الذي به تُصَان الصنعة، وبه نصلح ما فيها من عطب، ويُشترط في واضح المنهج أن يكون من الدقة والحكمة بحيث لا يفوته شيء ولا يستدرك عليه، ولا نضطر إلى تعديل ما وضع، والخالق سبحانه هو الأعلم بعباده وصنعته، وهو الأعلم بما يصلحهم في الدنيا وفي الآخرة {أية : أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ} تفسير : [الملك: 14]. وإلا فلماذا يستدعينا الخالق سبحانه إلى خمس مرات في اليوم والليلة، ويجعل الصلوات فرضاً لازماً لا يسقط عن الإنسان بحال من الأحوال، لذلك شُرِعَتْ صلاة السفر وصلاة المريض، حتى أنه إذا اشتد عليه المرض صلَّى ولو بطرفة عينه أو بخاطر نفسه. وسبق أنْ قلنا في هذه المسألة: إنك حين تريد مثلاً مقابلة رئيس أو مسئول كبير، فلا بُدَّ لك من موعد مسبق وموافقة وإجراءات، بل ويحدد لك ما تقوله، ثم هو الذي يُنهي المقابلة .. الخ أما لقاؤك مع ربك فلقاء المحب الذي يترك لحبيبه أنْ يحدد وقت المقابلة ومكانها وموضوعها، ويترك له أنْ ينهيها متى أحبَّ، وأنْ يبدأها متى شاء، فإنْ أردتَ لقاء ربك فما عليك إلا أنْ تستعد له وتكبِّر: الله أكبر، كلمة تجعلك مباشرة في حضرة ربك عز وجل. وتصوَّر صنعة تُعرَض على صانعها خمس مرات كل يوم، أيبقى فيها عطب أو فساد؟ لذلك حديث : كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حَزَبه أمر يُهْرَع إلى الصلاة، وكان يقول: "أرحنا بها يا بلال"" تفسير : نعم أرحنا بها، لا أرحنا منها. إذن: ذكر سبحانه في الختام السبحانية، ثم الربوبية التي تربيك وتُعدك للمهمة المرادة منك، هذه التربية تُربِّيك لماذا؟ تربيك للعزة {رَبِّ ٱلْعِزَّةِ} [الصافات: 180] والعزة أنْ تغلب ولا يغلبك أحدٌ أبداً، وقلنا - ولله تعالى المثل الأعلى - الولد الصغير حين يسير في الشارع وحده يتجرأ عليه الآخرون، ويتحرشون به ويضربونه، أما إنْ سار في صحبة والده وأخذه في يده لا يجرؤ أحد على التعرُّض له، كذلك أنت أيها المسلم كُنْ دائماً في حضن ربك، وفي يده، وفي معيته، وعندها لن يجرؤ أحد عليك. إذن: العزة التي يتصف بها الحق سبحانه، ويفيض منها على عباده هي الغَلَبة التي لا تُقهر، والقدرة التي لا تحتاج إلى أحد، وهناك عزَّة أخرى هي العزة بالإثم، والتي قال الله عنها: {أية : وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ} تفسير : [البقرة: 206]. فالعزة هنا كبر بلا رصيد ولا سند. ومنها أيضاً قوله تعالى حكايةً عن المنافقين: {أية : يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ} تفسير : [المنافقون: 8] نعم، صدقوا والله، لكن مَنِ الأعزُّ ومَنِ الأذل؟ وقوله {عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180] أي: تنزَّه سبحانه عن قولهم وعن كذبهم {وَسَلاَمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 181] أي: جميعاً لأنهم وإنْ كلَّفونا في بعض الأحيان ما يشقُّ على النفس إلا أنهم أخذوا بأيدينا إلى بَرِّ الأمان والنجاة، فعليهم مِنّا السلام كلما ذكرناهم نصلي ونُسلِّم عليهم {وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} [الصافات: 182] الذي هدانا لاتباع المنهج بواسطة الرسل، وأعاننا على هذا الاتباع، والحمد لله على الجزاء الذي أعدَّه لنا من نعيمه وجناته في الآخرة، لذلك قال سبحانه: {أية : وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [يونس: 10]. وقال العلماء روايةً عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَنْ أراد أنْ يُكَالَ له بالكيل الأوفى من الأجر يوم القيامة فليختم مجلسه بقوله: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ * وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [الصافات: 180-182].

همام الصنعاني

تفسير : 2571- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ}: [الآية: 180]، قال: سَبَّحَ نَفْسَهُ إذْ كُذِبَ عليه. قال: {عَمَّا يَصِفُونَ}: [الآية: 180]، يقول: عَمَّا يَكْذِبُونَ.