Verse. 3993 (AR)

٣٨ - ص

38 - Sad (AR)

اِنَّ ھٰذَاۗ اَخِيْ۝۰ۣ لَہٗ تِسْعٌ وَّتِسْعُوْنَ نَعْجَۃً وَّلِيَ نَعْجَۃٌ وَّاحِدَۃٌ۝۰ۣ فَقَالَ اَكْفِلْنِيْہَا وَعَزَّنِيْ فِي الْخِطَابِ۝۲۳
Inna hatha akhee lahu tisAAun watisAAoona naAAjatan waliya naAAjatun wahidatun faqala akfilneeha waAAazzanee fee alkhitabi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن هذا أخي» أي على ديني «له تسع وتسعون نعجة» يعبر بها عن المرأة «وليَ نعجة واحدة فقال أكفلنيها» أي اجعلني كافلها «وعزني» غلبني «في الخطاب» أي الدال، وأقره الآخر على ذلك.

23

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ هَذآ أَخِى } أي على ديني {لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً } يعبر بها عن المرأة {وَلِىَ نَعْجَةٌ وٰحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا } أي اجعلني كافلها {وَعَزَّنِى } غلبني {فِى ٱلْخِطَابِ } أي الجدال وأقرّه الآخر على ذلك.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَخِى} صاحبي، أو على ديني {نَعْجَةً} ضرب النعجة مثلاً لداود، أو المرأة تسمى نعجة {اكْفِلْنِيهَا} ضمها إليَّ، أو أعطنيها "ح" أو تحول عنها "ع" {وَعَزَّنِى فِى الْخِطَابِ} قهرني في الخصومة، أو غلبني على حقي من عزَّبَزَّ أي من غَلَبَ سَلَب، أو إن تكلم كان أبين مني وإن بطش كان أشد مني وإن دعا كان أكثر مني.

الخازن

تفسير : {إن هذا أخي} على ديني وطريقتي لا من جهة النسب {له تسع وتسعون نعجة} يعني امرأة {ولي نعجة واحدة} أي امرأة واحدة والعرب تكني بالنعجة عن المرأة وهذا على سبيل التعريض للتنبيه والتفهيم لأنه لم يكن هناك نعاج ولا بغي {فقال أكفلنيها} قال ابن عباس أي أعطنيها وقيل معناه انزل عنها وضمها إلي واجعلني كافلها والمعنى طلقها لأتزوجها {وعزني في الخطاب} يعني غلبني وقهرني في القول لأنه أفصح مني في الكلام وإن حارب كان أبطش مني لقوة ملكه والمعنى أن الغلبة كانت له عليّ لضعفي في يده وإن كان الحق وهذا كله تمثيل لأمر داود مع أوريا زوج المرأة التي تزوجها داود حيث كان لداود تسع وتسعون امرأة ولأوريا امرأة واحدة فضمها داود إلى نسائه.

الثعالبي

تفسير : وقوله: {إِنَّ هَذَا أَخِى} [إعرابُ «أخي»] عَطْفُ بَيَانٍ، وذلك أن مَا جَرَىٰ من هذه الأشياء صِفةً كالخَلْقِ والخُلُقِ وسَائِر الأوْصَافِ، فَإنَّه نَعْتٌ مَحْضٌ، والعاملُ فيه هو العاملُ في الموصوفِ، وما كان مِنْهَا مِمَّا لَيْسَ يُوصَفُ بهِ بَتَّةً، فهو بَدَلٌ والعَامِلُ فيه مُكَرَّرٌ أي: تقديراً يقال: جَاءَنِي أخوك زيدٌ، فالتقديرُ: جَاءَنِي أَخُوكَ، جَاءَنِي زَيْدٌ، ومَا كَان مِنْها مِمَّا لاَ يُوصَفُ بهِ، وٱحْتِيجَ إلى أنْ يُبَيَّنَ بِه، وَيَجْرِي مَجْرَى الصِّفَةِ، فَهُوَ عَطْفُ بَيَانٍ. «والنعجة» في هذه الآيةِ عَبَّرَ بِهَا عَنِ المَرْأَةِ، والنعجةُ في كلام العرب: تقعُ على أنثَىٰ بَقَرِ الوَحْشِ، وعَلَىٰ أُنْثَى الضَّأْنِ، وتُعَبّرُ العَرَبُ بِهَا عن المَرْأَةِ. وقوله: {أَكْفِلْنِيهَا} أي: رُدَّهَا في كَفَالَتِي، وقال ابنُ كَيْسَانَ: المعنى: ٱجْعَلْهَا كِفْلِي، أي: نَصِيبي، {وَعَزَّنِى} معناه: غَلَبَنِي، ومنه قول العربِ: «مَنْ عَزَّ بَزَّ» أي: مَنْ غَلَبَ، سَلَبَ، ومَعْنَىٰ قوله: {فِى ٱلْخِطَابِ} أي: كان أوْجَهَ مِنِّي، فإذَا خَاطَبْتُهُ، كانَ كلامُه أقْوَىٰ من كلامي، وقُوَّتُهُ أعْظَمَ مِنْ قُوَّتِي. ويُرْوَىٰ أنَّه لَمَّا قَالَ: {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ}، تَبَسّما عند ذلكَ، وَذَهَبَا، وَلَمْ يَرَهُما لحِينه، فَشَعَرَ حينئذ للأمْرِ، ويُرْوَىٰ أنَّهُمَا ذَهَبَا نَحْوَ السَّمَاءِ بِمَرْأًى مِنْه. و{ٱلْخُلَطَآءِ}: الشُّرَكَاءِ في الأمْلاَكِ، والأُمُورِ، وهذا القَوْلُ مِنْ دَاوُدَ وَعْظٌ لِقَاعِدَةِ حَقٍّ، ليُحَذِّرَ الخَصْمَ مِنَ الوُقُوعِ في خلافِ الحقِّ. وقوله تعالى: {إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ}: قال أبو حيان: {وَقَلِيلٌ} خبرٌ مقدَّم، و«مَا» زائِدةٌ تُفِيدُ مَعْنَى التَّعْظِيمِ، انتهى. وَرَوَى ابْنُ المبارَكِ في «رقائقه» بسندِه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : أشَدُّ الأعْمَالِ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَىٰ كُلِّ حَالٍ، والإنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَمُوَاسَاةُ الأخِ في المالِ» تفسير : انتهى. وقوله تعالى: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ} معناه: شَعَر لِلأَمْرِ وَعَلِمَهُ، و{فَتَنَّـٰهُ} أي: ابْتَلَيْنَاهُ وامْتَحَنَّاهُ، وقال البخاريُّ: قال ابن عباس: {فَتَنَّـٰهُ} أي: اختَبَرْنَاهُ، وأسْنَد البخاريُّ عن مجاهدٍ قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عَنْ سَجْدَةِ «صۤ» أين تَسْجُدُ، فَقَالَ: أَوَ مَا تَقْرَأَ {أية : وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَـٰنَ}تفسير : [الأنعام:84] إلى قوله: {أية : أُوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ } تفسير : [الأنعام:90] فَكَانَ داوُد مِمَّن أُمِرَ نَبِيُّكُمْ أنْ يَقْتَدِيَ بهِ، فَسَجَدَهَا دَاوُدُ؛ فَسَجَدَهَا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم، انتهى، فتأمَّلَهُ وما فيه مَنَ الْفِقْهِ، وقَرأ أبو عمرٍو في رِوَاية علي بن نَصْرٍ: «فَتَنَاهُ» ـــ بتخفيفِ التاء والنون ـــ على إسنادِ الفعلِ للخَصْمَيْنِ، أي: ٱمْتَحَنَاهُ عَنْ أَمْرِنَا، قال أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ: «رأيتُنِي في النوم أكتُبُ سورَة «صۤ» فَلَما بَلَغْتُ قَوْلَهُ: {وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} سَجَدَ القلمُ، ورَأيتُنِي في مَنامٍ آخَرَ، وشَجَرَةٌ تَقْرَأُ سُورَةَ «صۤ» فلما بَلَغَتْ هَذَا، سَجَدَتْ، وَقَالَتْ: اللَّهُمَّ، اكْتُبْ لِي بِهَا أجْراً، وَحُطَّ عَنِّي بِهَا وِزْراً، وٱرْزُقْنِي بِهَا شُكْراً، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَها مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: وَسَجَدْتَ أنْتَ يَا أَبا سَعِيد؟ قُلْتُ: لاَ، قال: أَنْتَ كُنْتَ أَحَقَّ بالسَّجْدَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ، ثم تَلاَ نبيُّ اللَّهِ الآياتِ حتى بَلَغَ: {وَأَنَابَ}، فَسَجَدَ، وقَالَ كَمَا قَالَتِ الشَّجَرَةُ». {وَأَنَابَ} مَعْنَاهُ: رَجَعَ، * ت *: وحديثُ سجودِ الشجرةِ رواهُ الترمذيُّ وابن ماجَه والحاكمُ وابنُ حِبَّان في «صحيحَيْهما»، وقال الحاكم: هو منْ شَرْطِ الصِّحَّةِ، انتهى من «السلاح». والزُّلْفَى: القُرْبَةُ والمكانةُ الرفيعةُ، والمآبُ: المَرْجِعُ في الآخِرَةِ من آب يَئُوبُ: إذا رَجَعَ.

البقاعي

تفسير : ولما كانت هذه الدعوى بأمر مستغرب يكاد أن لا يسمعه أحد إلا أنكره ساق الكلام مؤكداً فقال: {إن هذا} يشير إلى شخص من الداخلين، ثم أبدل منه قوله: {أخي} أي في الدين والصحبة، ثم أخبر عنه بقوله: {له تسع وتسعون نعجة} ويجوز أن يكون {أخي} هو الخبر والتأكيد حينئذ لأجل استبعاد مخاصمة الأخ وعدوانه على أخيه ويكون ما بعده استئنافاً {ولي} أي أنا أيها المدعي {نعجة} ولما كان ذلك محتملاً لأن يكون جنساً أكده بقوله: {واحدة} ثم سبب عنه قوله: {فقال} أي الذي له الأكثر: {أكفلنيها} أي أعطنيها لأكون كافلاً لها {وعزني} أي غلبني وقوى عليّ واشتد وأغلظ بي {في الخطاب *} أي الكلام الذي له شأن من جدال وغيره بأن حاورني إلى أن أملّني فسكت عجزاً عن التمادي معه، ولم يقنع مني بشيء دون مراده. ولما تمت الدعوى، حصل التشوف إلى الجواب فاستؤنف قوله: {قال} أي على تقدير صحة ما قلت، وذلك أنه لما رأى الخصم قد سكت ولم ينكر مما قال المدعي شيئاً، وربما أظهر هيئة تدل على تصديقه قال ذلك فعوتب وإن كان له مخرج، كل ذلك تدريباً على التثبت في القضاء وأن لا ينحي نحو القرآئن، وأن لا يقنع فيه إلا بمثل الشمس، وأكد قوله في سياق القسم ردعاً للظالم على تقدير صحة الدعوى بالمبالغة في إنكار فعله لأن حال من فعل شيئاً مؤذن بإنكار كونه ظالماً وكون فعله ظلماً. مفتتحاً لقوله بحرف التوقع لاقتضاء حال الدعوى له: {لقد ظلمك} أي والله قد أوقع ما فعله معك في غير موقعه على تقدير صحة دعواك {بسؤال نعجتك} أي بأن سألك أن يضمها، وأفاد أن ذلك على وجه الاختصاص بقوله: {إلى نعاجه} بنفسه أو بغيره نيابة عنه ولذا لم يقل: بسؤاله, ثم عطف على ذلك أمراً كلياً جامعاً لهم ولغيرهم واعظاً ومرغباً ومرهباً, ولما كانت الخلطة موجبة لظن الألفة لوجود العدل والنصفة واستبعاد وجود البغي معها، أكد قوله واعظاً للباغي إن كان وملوحاً بالإغضاء والصلح للمظلوم: {وإن كثيراً من الخلطاء} أي مطلقاً منكم ومن غيركم {ليبغي} أي يتعدى ويستطيل {بعضهم} عالياً {على بعض} فيريدون غير الحق {إلا الذين آمنوا} من الخلطاء {وعملوا} أي تصديقاً لما ادعوه من الإيمان {الصالحات} أي كلها فإنهم لا يقع منهم بغي {وقليل} وأكد قلتهم وعجب منها بما أبهم في قوله: {ما} مثل نعماً ولأمرها {هم} وأخر هذا المبتدأ وقدم الخبر اهتماماً به لأن المراد التعريف بشدة الأسف على أن العدل في غاية القلة، أي فتأس بهم أيها المدعي وكن منهم أيها المدعى عليه. ولما أتم ذلك ذهب الداخلون عليه فلم ير منهم أحداً فوقع في نفسه أنه لا خصومة، وأنهم إنما أرادوا أن يجربوه في الحكم ويدربوه عليه، وأنه يجوز للشخص أن يقول ما لم يقع إذا انبنى عليه فائدة عظيمة تعين ذلك الكلام طريقاً للوصول إليها أو كان أحسن الطرق مع خلو الأمر عن فساد، وحاصله أنه تذكر كلام، والمراد به بعض لوازمه، فهو مثل دلالة التضمن في المفردات، وهذا مثل قول سليمان عليه السلام "ائتوني بالسكين أشقه بينهما" وليس مراده إلا ما يلزم عن ذلك من معرفة الصادقة والكاذبة بإباء الأم لذلك وتسليم المدعية كذباً، وتحقيقه أنه لا ملازمة بين الكلام وإرادة المعنى المطابقي لمفردات ألفاظه بدليل لغو اليمين، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لصفية رضي الله عنها "حديث : عقرى حلقى"تفسير : ولأم سلمة رضي الله عنها "حديث : تربت يمينك"تفسير : وقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد"تفسير : مشير إلى أن الكلام قد لا يراد به معناه، ومن هنا كان الحكم في ألفاظ الكنايات أنه لا يقع بها شيء إلا إن اقترن بقصد المعنى، ولما كان هذا القدر معلوماً عطف عليه قوله: {وظن داود} أي بذهابهم قبل فصل الأمر وقد دهمه من ذلك أمر عظيم من عظمة الله لا عهد له بمثله {أنما فتناه} أي اختبرناه بهذه الحكومة في الأحكام التي يلزم الملوك مثلها ليتبين أمرهم فيها. وعلم أنه بادر إلى نسبة المدعى عليه إلى أنه ظلم من قبل أن يسمع كلامه ويسأله المدعي الحكم، فعاتبه الله على ذلك، والأنبياء عليهم السلام لعلو مقاماتهم يعاتبون على مثل هذا، وهو من قصر الموصوف على الصفة قلباً، أي هذه القصة مقصورة على الفتنة لا تعلق لها بالخصوصة، ولو كان المراد ما قيل من قصة المرأة التي على كل مسلم تنزيهه وسائر إخوانه عليهم السلام عن مثلها لقيل "وعلم داود" ولم يقل: وظن - كما يشهد بذلك كل من له أدنى ذوق في المحاورات - والله الموفق، وقال الزمخشري: وعن سعيد بن المسيب والحارث الأعور أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: من حدثكم بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين، وهو حد الفرية على الأنبياء عليهم السلام، وروي أنه حدث بذلك عمر بن عبد العزيز، وعنده رجل من أهل الحق، فكذب المحدث به وقال: إن كانت القصة على ما في كتاب الله عز وجل فما ينبغي أن يلتمس خلافها، وأعظم بأن يقال غير ذلك، وإن كانت على ما ذكرت وكف الله عنها ستراً على نبيه صلى الله عليه وسلم فما ينبغي إظهارها عليه، فقال عمر بن عبد العزيز: لسماعي هذا الكلام أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس. وتلك القصة وأمثالها من كذب اليهود، وأخبرني بعض من أسلم منهم أنهم يتعمدون ذلك في حق داود عليه السلام لأن عيسى عليه السلام من ذريته ليجدوا السبيل إلى الطعن فيه. ولما ظن هذا، سبب له تحقيق ما وصفه الله من الأوبة فعبر عن ذلك بقوله: {فاستغفر} ولما استغرقته العظمة التي هذا مخرها، رجع إلى ذكر الإحسان واللطف فقال: {ربه} أي طلب الغفران من مولاه الذي أحسن إليه بإحلاله ذلك المحل العظيم من أن يعود للحكم للأول بدون أن يسمع الآخر {وخر} أي سقط من قيامه توبة لربه عن ذلك، ولما كان الخرور قد يكون لغير العبادة قال: {راكعاً} أي ساجداً لأن الخرور لا يكون إلا للسقوط على الأرض، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فسره بالسجود فيما روى النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في "ص" وقال:حديث : سجدها داود توبة ونسجدها شكراًتفسير : . وعبر بالركوع عن السجود ليفهم أنه كان عن قيام وأنه في غاية السرعة لقوة الاهتمام به وتوفر الداعي إليه بحيث إنه وصل إلى السجود في مقدار ما يصل غيره إلى الركوع، قال ابن التياني في كتابه الموعب: وكل شيء يكب لوجهه فتمس ركبته الأرض بعد أن يطأطىء رأسه فهو راكع. ابن دريد: الراكع الذي يكبو على وجهه - انتهى. والركعة - بالضم: الهوة من الأرض، كأنها سميت بذلك لأنها تسقط فيها على الوجه، وكأنها هي أصل المادة، وقال في القاموس: ركع أي صلى، فحينئذ يكون المعنى: سقط مصلياً، ومعلوم أن صلاتهم لا ركوع فيها وقد تقدم ذلك في آل عمران والبقرة {وأناب *} أي تاب أي رجع عن أن يعود لمثلها. ولما كان الحال قد يشكل في الإخبار عن المغفرة لو عبر بضمير الغائب لإيهام أن ربه غير المتكلم، وكان الغفران لا يحسن إلا مع القدرة، عاد إلى مظهر العظمة إثباتاً للكمال ونفياً للنقص: فقال: {فغفرنا} أي بسبب ذلك وفي أثره على عظمتنا وتمام قدرتنا غفراً يناسب مقداره ما لنا من العظمة {له ذلك} أي الوقوع في الحديث عن إسناد الظلم إلى أحد بدون سماع لكلامه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم اشترط على ربه سبحانه لأجل هذه القصة أن كل من سبه أو دعا عليه وليس أهلاً لذلك أن يكون ذلك له صلاة وبركة ورحمة، والحاصل أن هذه القضية لتدريب النبي صلى الله عليه وسلم على الصبر على قومه، والثاني فإن هذه السورة على ما روي عن جابر بن زيد من أوائل ما أنزل بمكة، وعلى هذا دل الحديث السابق عن ابن عباس رضي الله عنهما في شكوى المشركين منه صلى الله عليه وسلم إلى عمه أبي طالب الوقوع في آلهتهم فإنه كان في أوائل الأمر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما دعاهم لم يؤمر بذكر آلهتهم فلم يجيبوه ولم يبعدوا عن كل البعد، ثم أمره الله بذكر ألهتهم فناكروه حينئذ وباعدوه، وتقدموا ذلك بالشكوى إلى أبي طالب مرة بعد أخرى ليرده عنه، فكانت هذه الدعوى تدريباً لداود عليه السلام في الأحكام، وذكرها للنبي صلى الله عليه وسلم تدريباً له على الأناة في جميع أموره على الداوم. ولما كان ذكر هذا ربما أوهم شيئاً في مقامه صلى الله عليه وسلم، سيق في أسلوب التأكيد قوله: {وإن له} أي مع الغفران، وعظم ذلك بمظهر العظمة لأن ما ينسب إلى العظيم لا يكون إلا عظيماً فقال: {عندنا} وزاد في إظهار الاهتمام بذلك نفياً لذلك الذي ربما توهم, فأكد قوله: {لزلفى} أي قربة عظيمة ثابتة بعد المغفرة {وحسن مآب *} أي مرجع في كل ما يؤمل من الخير، وفوق ذلك فهذا معلم ولا بد بأن هذه القضية لم يجر إلى ذكرها إلا الترقية في رتب الكمال لا غير ذلك، وأدل دليل على ما ذكرته - أن هذه الفتنة إنما هي بالتدريب في الحكم لا بامرأة ولا غيرها وأن ما ذكروه من قصة المرأة باطل وإن اشتهر, فكم من باطل مشهور ومذكور هو عين الزور - قوله تعالى عقبها على هيئة الاستثمار منها صارفاً القول عن مظهر العظمة إلى المواجهة بلذيذ الخطاب، على نحو ما يجري بين الأحباب {يا داود}. ولما كان مضمون الخبر لزيادة عظمة مما من شأنه أن تستنكره نفوس البشر، أكده لذلك وإظهاراً لأنه مما يرغب فيه لحسنه وجميل أثره وينشط غاية النشاط لذكره فقال: {إنا} أي على ما لنا من العظمة {جعلناك} فلا تحسب لشيء من أسبابه حساباً ولا تخش له عاقبة {خليفة} أي من قبلنا تنفذ أوامرنا في عبادنا فحكمك حكمنا، وحذف ما يعلم أنه مراد من نحو {قلنا} إشارة إلى أنه استقبل بهذا الكلام الألذ عند فراغه من السجود إعلاماً بصدق ظنه، وقال: {في الأرض} أي كلها إشارة إلى إطلاق أمره في جميعها، فلا جناح عليه فيما فعل في أي بلد أرادها، ولم يذكر المخلوف تعظيماً له بالإشارة إلى أن كل ما جوزه العقل فيه فهو كذلك فهو كان خليفة في بيت المقدس بالفعل على ما اقتضاه صريح الكلام بالتعبير بفي، وأشار الإطلاق والتعبير بآل إلى أنها الأرض الكاملة لانبساط الحق منها بإبراهيم عليه السلام وذريته على سائر الأرض وهو خليفة في جميع الأرض بالقوة بمعنى أنه مهما حكم فيها صح، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل إلى قومه خاصة فيكون ما يؤديه إليه واجباً عليه، وأما بقية الناس فأمره معهم من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مهما فعله منه صح ومضى، ثم كان خليفة في جميع الأرض حقيقة بالفعل بابنه سليمان عليه السلام فاستوفى الإطلاق {وآل} المكملة أقصى ما يراد منه، إعلاماً بأن كلام القدير كله كذلك وإن لم يظهر في الحالة الراهنة، وذلك كما أن المنزل عليه هذا الذكر وبسببه محمد صلى الله عليه وسلم كان خليفة بالفعل في أرض العرب التي هي الأرض كلها, لأن الأرض دحيت منها, وبيتها لأول بيت وضع للناس, وهو قيام لهم، ومن انبسط القيام بالنور والعدل على جميع الأرض وفي جميع الأرض بالقوة بمعنى أنه مهما حكم به فيها مضى، فقد أعطى تميماً الداري رضي الله عنه أرض بلد الخليل من بلاد الشام قبل أن يفتح وصح ونفذ، وأعطى شويلاً رضي الله عنه بنت بقيلة من أهل الحيرة وصح ذلك ونفذ وقبض كل منهما عند الفتح ما أعطاه صلى الله عليه وسلم الذي هو من ذرية داود عليه السلام ثم في جميع الوجود يوم القيامة يوم الشفاعة العظمى يوم يكون الأنبياء كلهم تحت لوائه، ويغبطه الأولون والاخرون بذلك المقام المحمود. ولما تمت النعمة، سبب عنها قوله: {فاحكم بين الناس} أي الذين يتحاكمون إليك من أي قوم كانوا {بالحق} أي الأمر الثابت الذي يطابقه الواقع. ولما كان أعدى عدو للإنسان نفسه التي بين جنبيه لما لها من الشهوات، وأعظم جناياته وأقبح خطاياه ما تأثر عنها من غير استناد إلى أمر الله، مشيراً بصيغة الافتعال إلى أنه سبحانه عفا الخطرات، وما بادر الإنسان الرجوع عنه والخلاص منه توبة إلى الله تعالى: {ولا تتبع الهوى} أي ما يهوى بصاحبه فيسقطه من أوج الرضوان إلى حضيض الشيطان، ثم سبب عنه قوله: {فيضلك} أي ذلك الاتباع أو الهوى لأن النفس إذا ضربت على ذلك صار لها خلقاً فغلب صاحبها عن ردها عنه، ولفت القول عن مظهر العظمة إلى الاسم الأعظم الجامع لجميع الأسماء الحسنى والصفات العلى تعظيماً لأمر سبيله، وحثاً على لزومه والتشرف بحلوله، فقال: {عن سبيل الله} أي طريقه التي شرعها للوصول إليه بما أنزل من النقل المؤيد بأدلة ما خلق من العقل، ولا يوصل إليه بدونها لأن اتباعه يوجب الانهماك في اللذات الجسمانية، والإهمال لتكميل القوى الروحانية، الموصلة إلى السعادة الأبدية، فإن دواعي البدن والروح متضادتان فبقدر زيادة إحداهما تنقص الأخرى. ولما كانت النفس نزاعة إلى الهوى، ميالة عن السوى، قال معللاً للنهي مؤكداً لما للنفس من التعللات عند المخالفة بالكرم والمغفرة الدافع للعذاب: {إن الذين يضلون} أي يوجدون الضلال بإهمالهم التقوى الموجب لاتباع الهوى المقتضي لأن يكون متبعه ضالاً {عن سبيل الله} إعادة تفخيماً لأمره وتيمناً بذكره وإيذاناً بأن سبيله مأمور به مطلقاً من غير تقييد بداود عليه السلام ولا غيره فيه {لهم عذاب شديد} أي بسبب ضلالهم. ولما أمر سبحانه ونهى، وذكر أن السبب في النهي كراهة الضلال وعلم منه أن سبب الضلال الهوى، ذكر سبب هذا السبب فقال معبراً بالنسيان إشارة إلى أنه من شدة ظهوره كما كان محفوظاً فنسي، وفك المصدر لأنه أصرح لأنه لو عبر بالمصدر لأمكن إضافته إلى المفعول، واختيرت {ما} دون {إن} لأن صورتها صورة الموصول الاسمي، وهو أبلغ مما هو حرف صورة ومعنى: {بما نسبوا يوم الحساب} أي عاملوه معاملة المنسي بعضهم بالإنكار وبعضهم بخبث الأعمال، فإنهم لو ذكروه حقيقة لما تابعوا الهوى المقتضي للضلال على أنه مما لا يجهله من له أدنى مسكة من عقل فإنه لا يخطر في عقل عاقل أصلاً أن أقل الناس وأجهلهم يرسل أحداً إلى مزرعة له يعملها، ثم لا يحاسبه عليها فكيف إذا كان حكيماً فكيف إذا كان ملكاً فكيف وهو ملك الملوك، وقال الغزالي في آخر كتاب العلم من الإحياء في الكلام على العقل: ثم لما كان الإيمان مركوزاً في النفوس بالفطرة انقسم الناس إلى من أعرض فنسي، وهم الكفار، وإلى من جال فكره فتذكر، وكان كمن حمل شهادة فنسيها بغفلة ثم تذكرها، ولذلك قال تعالى {لعلهم يتذكرون} {وليتذكر أولوا الألباب} {أية : واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به}تفسير : [المائدة: 7] {أية : ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} تفسير : [القمر: 17] وتسمية هذا النمط تذكراً ليس ببعيد، وكأن التذكر ضربان: أحدهما أن يذكر صورة كانت حاضرة الوجود في قلبه، لكن غابت بعد الوجود، والآخر أن يكون عن صورة كانت متضمنة فيه الفطرة، وهذه حقائق ظاهرة لناظر بنور البصيرة ثقيلة على من يستروح إلى السماع والتقليد دون الكشف والعيان - انتهى. وقد علم من هذه القصة وما قبلها أن المعنى: اصبر على ما يقولون الآن، فلننصرك فيما يأتي من الزمان، ولنؤيدنك كما أيدنا داود العظيم الشأن.

ابو السعود

تفسير : {إِنَّ هَذَا أَخِى} استئنافٌ لبـيان ما فيه الخُصومة أي أخي في الدِّينِ أو في الصُّحبةِ، والتَّعرُّضُ لذلك تمهيدٌ لبـيان كمال قبحِ ما فعل به صاحبُه {لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِى نَعْجَةٌ وٰحِدَةٌ} هي الأُنْثى من الضَّأْنِ وقد يُكنى بها عن المرأةِ والكنايةُ والتَّعريضُ أبلغُ في المقصودِ. وقُرىء تَسعٌ وتَسعونَ بفتحِ التَّاءِ ونعِجة بكسر النُّونِ. وقُرىء وليْ نعجةٌ بسكونِ الياءِ. {فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا} أي ملِّكنْيِها، وحقيقتُه اجعلِني أكفُلُها كما أكفلُ ما تحتَ يدي، وقيل: اجعلْها كِفْلي أي نَصيبـي. {وَعَزَّنِى فِى ٱلْخِطَابِ} أي غلبنِي في مخاطبتِه إيَّاي محاجَّةً بأنْ جاء بحجاجٍ لم أقدرْ على ردِّه في مغالبته إيَّاي. أو في الخِطبةِ يقال خَطَبتُ المرأةَ وخَطبها هو فخاطبني خِطاباً أي غالبني في الخِطبة فغلبنِي حيثُ زُوِّجها دُوني. وقُرىء وعازَّني أي غالبني وعَزَنِي بتخفيف الزَّاي طلباً للخفَّةِ، وهو تخفيفٌ غريبٌ كأنَّه قيسَ على ظِلْتُ ومِسْتُ {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ} جوابُ قسمٍ محذوفٍ قصد به عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ المبالغةَ في إنكار فعل صاحبه وتهجِينَ طمعِه في نعجةِ من ليس له غيرُها مع أنَّ له قطيعاً منها ولعلَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قال ذلك اعترافِ صاحبهِ بما ادَّعاه عليه، أو بناهُ على تقدير صدقِ المدَّعِي. والسُّؤالُ مصدرٌ مضافٍ إلى مفعولِه، وتعديتُه إلى مفعولٍ آخرَ بإلى لتضمُّنه معنى الإضافةِ والضمِّ. {وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ ٱلْخُلَطَاء} أي الشُّركاءِ الذين خلطُوا أموالَهم {لَيَبْغِي} ليتعدَّى. وقُرىء بفتح الياء على تقدير النُّون الخفيفةِ وحذفها وبحذف الياءِ اكتفاءً بالكسرةِ {بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ} غير مراعٍ لحقِّ الصُّحبةِ والشِّركةِ. {إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ} منهم فإنَّهم يتحامَون عن البغي والعُدوانِ {وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ} أي وهم قليلٌ وما مزيدةٌ للإبهام والتَّعجبِ من قلَّتِهم، والجملةُ اعتراضٌ {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ} الظنُّ مستعارٌ للعلمِ الاستدلاليِّ لما بـينهما من المشابهةِ الظَّاهرةِ أي عَلِمَ بما جرى في مجلس الحُكومةِ. وقيل: لما قَضَى بـينهما نظرَ أحدُهما إلى صاحبِه فضحكَ ثم صعدَا إلى السَّماءِ حيال وجهِه فعلم عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّه تعالى ابتلاهُ. وليس المعنى على تخصيص الفتنةِ به عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ دون غيرِه بتوجيِه القصرِ المُستفادِ من كلمة إنَّما إلى المفعول بالقياس إلى مفعولٍ آخرَ كما هو الاستعمالُ الشَّائعُ الوارد على توجيِه القصرِ إلى متعلِّقات الفعلِ وقيوده باعتبار النَّفي فيه والإثباتِ فيها كما في مثلِ قولِك إنَّما ضربتُ زيداً وإنَّما ضربته تأديباً بل على تخصيص حالِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بالفتنةِ بتوجيه القصر إلى نفسِ الفعلِ بالقياس إلى ما يُغايره من الأفعالِ لكن لا باعتبار النَّفي والإثبات معاً في خُصوصية الفعل فإنَّه غيرُ ممكنٍ قطعاً بل باعتبار النَّفي فيما فيه من معنى مُطلقِ الفعلِ واعتبار الإثبات فيما يقارنه من المعنى المخصُوص فإنَّ كلَّ فعلٍ من الأفعال المخصُوصة ينحلُّ عند التَّحقيقِ إلى معنى مطلقٍ هو مدلولُ لفظِ الفعلِ وإلى معنى مخصُوص يُقارنه ويقيِّده وهو أثرُه في الحقيقةِ فإنَّ معنى نَصَر مثلاً فعلَ النَّصرَ يُرشدك إلى ذلك قولُهم معنى فلان يُعطي ويَمنعُ: يفعلُ الإعطاءَ والمنعَ فموردُ القصرِ في الحقيقةِ ما يتعلَّق بالفعلِ باعتبار النَّفي فيه والإثبات فيما يتعلَّق به، فالمعنى: وعلَم داودُ عليه السَّلامُ أنَّما فعلنا به الفتنةَ لا غيرَ. قيل: ابتليناهُ بأمرأةِ أُوريَّاً وقيل: امتحناهُ بتلك الحكومةِ هل يتنبه بها لما قُصد منها. وإيثارُ طريقِ التَّميلِ لأنَّه أبلغُ في التَّوبـيخِ فإنَّ التَّأملَ فيه إذا أدَّاه إلى الشُّعورِ بما هو الغرضُ كانَ أوقعَ في نفسِه وأعظمَ تأثيراً في قلبهِ وأدعى إلى التَّنبه للخطأ مع ما فيه من مراعاةِ حُرمتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بتركِ المُجاهرة والإشعار بأنَّه أمرٌ يُستحى من التَّصريحِ به وتصويُرِه بصُورة التَّحاكُم لإلجائِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى التَّصريحِ بنسبة نفسِه إلى الظُّلم وتنبـيهه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ على أنَّ أُوريَّاً بصددِ الخصامِ. {فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُ} إثرَ ما علمَ أنَّ ما صدرَ عنه ذنبٌ {وَخَرَّ رَاكِعاً} أي ساجداً على تسمية السجودِ ركوعاً لأنَّه مبدؤُه أو خرَّ للسُّجودِ راكعاً أي مُصلِّياً كأنَّه أحرم بركعتي الاستغفارِ {وَأَنَابَ} أي رجع إلى الله تعالى بالتَّوبةِ. وأصلُ القصَّة أنَّ داودَ عليه السَّلامُ رأى امرأةَ رجلٍ يقال له أُوريَّا فمال قلبُه إليها فسأله أنْ يطلِّقها فاستحيـى أنْ يردَّه ففعلَ فتزوَّجها وهي أمُ سليمانَ عليه السَّلامُ وكان ذلك جَائزاً في شريعتِه مُعتاداً فيما بـين أمَّتهِ غيرَ مخلَ بالمروءة حيثُ كان يسأل بعضُهم بعضاً أنْ ينزلَ له عن امرأتِه فيتزوَّجها إذا أعجبته. وقد كان الأنصارُ في صدر الإسلامِ يُواسون المهاجرين بمثلِ ذلك من غيرِ نكيرٍ خلا أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لعظم منزلتِه وارتفاع مرتبتِه وعلوِّ شأنه نُبِّه بالتَّمثيل على أنَّه لم يكنْ ينبغي له أنْ يتَعَاطى ما يتعاطاه آحادُ أمَّتهِ ويسألَ رجلاً ليس له إلاَّ امرأةٌ واحدة أنْ ينزلَ عنها فيتزوَّجها مع كثرة نسائه بل كان يجبُ عليه أنْ يغالبَ هواهُ ويقهرَ نفسَه ويصبرَ على ما امتُحن به. وقيل: لم يكن أوريَّا تزوَّجها بل كان خطَبها ثمَّ خطبها داودُ عليه السَّلامُ فآثر عليه السَّلام أهلها فكان ذنبُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ خطبَ على خِطبةِ أخيه المسلمِ. هذا وأمَّا ما يُذكر من أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ دخلَ ذاتَ يومٍ محرابَه وأغلق بابَه وجعل يُصلِّي ويقرأُ الزَّبورَ فبـينما هو كذلك إذْ جاءَه الشَّيطانُ في صورةِ حمامةٍ من ذهبٍ فمدَّ يده ليأخذَها لابنٍ صغيرٍ له فطارتْ فامتدَّ إليها فطارتْ فوقعت في كُوَّةٍ فتبعها فأبصر امرأةً جميلةً قد نقضت شعرها فغطَّى بدنها وهي امرأةُ أُوريَّا وهو من غُزاة البلقاءِ فكتب إلى أيُّوبَ بن صُوريا وهو صاحبُ بعثِ البلقاءِ أنِ أبعثْ أُوريَّا وقدِّمُه على التَّابوتِ وكان من يتقدَّم على التَّابوتِ لا يحلُّ له أنْ يرجعَ حتَّى يفتحَ الله علي يديِه أو يُستشهدَ ففتح الله تعالى على يدِه وسلَم فأمرَ بردِّه مرةً أُخرى وثالثةً حتَّى قُتل وأتاه خبرُ قتلِه فلم يحزنْ كما كان يحزنُ على الشهداء وتزوَّج امرأتَه فإفكٌ مبتَدعٌ مكروهٌ ومكرٌ مخترعٌ بئسما مكروه تمجُّه الأسماعُ وتنفرُ عنه الطِّباعُ ويلٌ لمن ابتدعَه وأشاعَه وتبَّاً لَمن اخترعه وأذاعَه، ولذلك قال عليٌّ رضي الله عنه: مَن حدَّثَ بحديثِ داودَ عليه السَّلامُ على ما يرويهِ القُصَّاصُ جلدتُه مائةً وستِّين وذلك حدُّ الفريةِ على الأنبـياءِ صلواتُ الله تعالى وسلامُه عليهم. هذا وقد قيلَ إنَّ قوماً قصُدوا أنْ يقتلُوه عليه الصَّلاة والسَّلام فتسوّروا المحرابَ ودخلوا عليه فوجدُوا عنده أقواماً فتصنَّعوا بهذا التَّحاكمِ فعلم عليه الصَّلاة والسَّلام غرضَهم فهمَّ بأنْ ينتقمَ منهمِ فظنَّ أنَّ ذلك ابتلاءٌ له من الله عزَّ وجلَّ فاستغفرَ ربَّه ممَّا همَّ به وأنابَ.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان هذا} استئناف لبيان ما فيه الخصومة {اخى} فى الدين او فى الصحبة والتعرض لذلك تمهيد لبيان كمال قبح ما فعل به صاحبه {له تسع وتسعون نعجة ولى} قرأ حفص عن عاصم ولى بفتح الياء والباقون باسكانها على الاصل {نعجة واحدة} النعجة هى الانثى من الضأن وقد يكنى بها عن المرأة والكناية والتعريض ابلغ فى المقصود وهو التوبيخ فان حصول العلم بالمعرض به يحتاج الى تأمل فاذا تأمله واتضح قبحه كان ذلك اوقع فى نفسه واجلب لخجالته وحيائه {فقال اكفلنيها} اى ملكنيها وحقيقته اجعلنى اكفلها كما اكفل ما تحت يدى والكافل هو الذى يعولها وينفق عليها {وعزنى فى الخطاب} اى غلبنى فى مخاطبته اياى محاجة بان جاء بحجاج لم اقد على رده. وعن ابن عباس رضى الله عنهما كان اعز منى واقوى على مخاطبتى لانه كان الملك فالمعنى كان اقدر على الخطاب لعزة ملكه كما فى الوسيط

الجنابذي

تفسير : {إِنَّ هَذَآ أَخِي} بيانٌ لصورة المخاصمة {لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} هى الانثى من الضّأن {وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا} ملّكنيها من الكفل بمعنى النّصيب اى اجعلها نصيبى، او من الكفالة اى اجعلنى كفيلها {وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ} غلبنى فى المخاصمة.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ هَذَآ أَخِى} في دين الله أو في الصحبة والأخ بيان أو نعت لاستحضار الترحم لا للبيان والتوضيح والجملة بعده خبراً وهو الخبر والجملة خبر ثان* {لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} أي امراة {وَلِىَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ} والعرب تكني عن المرأة بالنعجة وأصلها أنثى الضأن وأنثى بقر الوحش وذلك تمثيل وليس هناك نعاج ولا بغي كذا قيل وقيل ان النعاج التسع والتسعين مكنى بها أو رياء وقرئ بفتح تسع وتسعون وكسر نون نعجة وقرأ حفص بفتح ياء لى ووجه القول انه لا نعاج ولا بغي انهما لم يكونا بين الخصمين* {فَقَالَ اكْفِلْنِيهَا}. قال ابن عباس: أعطنيها وملكنيها وقال ابن كيسان: اجعلها كفلي فى نصيبي كما يقال: (أسهم لي) أجعله لى سهماً وقيل انزل عنهما وضمهما لي واجعلنى كافلاً لها أي مالكاً لها كما أكفل ما تحت يديّ وأملكه أو قائماً بها فان الزوج يقوم بزوجته ويكفيها والمعنى طلقها لأتزوجها* {وَعَزَّنِى فِى الْخِطَابِ} أي غلبنى فى المخاطبة أي فى المحاججة بأن جاء بحجج لا أقدر على ردها لانه أفصح مني وان حارب كان أبطش مني لقوة ملكه والغلبة له ولو كان الحق لي؛ أو (الخطاب) من قولهم خطبت المرأة وخطبها فخاطبني أي غلبني فى الخطبة وتزوجها وذلك تعريض بداود مع أوريا وقرئ (وعازني) بالألف فزاي مشددة أي حاول غلبتي (وعزاني) بالتخفيف وتعليل اللام والمعنى أيضاً الغلبة

اطفيش

تفسير : {إنَّ هذا} أى المتخيل بصورة الرجل، وهو ملك نائب عن صاحب الحق المدعى {أخي} فى الدين أو فى الصداقة والألفة،أو فى العشرة، أو فى النسب، يريد التمثيل لا الحقيقة ولا الكذب، واختارا ما يناسب، لأن صاحب الحق على داود قريب لداود فى النسب أو العشرة، أو الألفة أو الصداقة، وزعم بعض أن الخصمين رجلان من بنى اسرائيل أخوان لأم وأبا، والخصام بينهما حقيقة لا تمثيل، والنعاج من الغنم حقيقة، ظلم أحدهما الآخر فيها، وقع بها، تذكر داود وهو خلاف المشهور، وأخى بدل، والخبر الجملة بعده، أو بعده، أو هو الخبر، والجملة خبر ثان، أو حال من أخى تظهر الفائدة بها {له تِسْعٌ وتِسْعُون نَعْجةً} أنثى بقر الوحش، أو الظان أو المرأة، وهى المراد فى قصة داود، وأنثى ظان مثلا تمثيل، والامرأة أولى. {ولي نَعْجةٌ واحِدةٌ فقال أكْفِلْنيها} اجعلنى كفيلا لها أى قائما بها، وهو كناية عن التمليك، أى ملكنيها، أو اجعلها كفلى أى نصيبى {وعزَّني} غلبنى كقولهم من عزَّ بزَّ أى من غلب غيره سلبه من بزه أى من كسوته {في الخِطَاب} فى الكلام بما لا أطيقه من الحجج، وفصاحته، وقيل فى خطابه الامرأة للتزوج فتزوجت به دونى، مع أن له تسعا وتسعين امرأة غيرها على تأويل أكفلنيها باتركها لى أتزوجها من وليها، وهو بعيد مخالف لظاهر اللفظ، ولو كان أنسب بقصة داود.

الالوسي

تفسير : {إِنَّ هَذَا أَخِى } الخ استئناف لبيان ما فيه الخصومة. والمراد/ بالأخوة أخوة الدين أو اخوة الصداقة والألفة أو أخوة الشركة والخلطة لقوله تعالى: {أية : وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ ٱلْخُلَطَاء }تفسير : [ص: 24] وكل واحد من هذه الأخوات يدلي بحق مانع من الاعتداء والظلم، وقيل: هي أخوة في النسب وكان المتحاكمان أخوين من بني إسرائيل لأب وأم، ولا يخفى أن المشهور أنهما كانا من الملائكة بل قيل لا خلاف في ذلك. و {أَخِى } بيان عند ابن عطية وبدل أو خبر لأن عند الزمخشري، ولعل المقصود بالإفادة على الثاني قوله تعالى: {لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِى نَعْجَةٌ وٰحِدَةٌ } وهي الأنثى من بقر الوحش ومن الضأن والشاء الجبلي وتستعار للمرأة كالشاة كثيراً نحو قول ابن عون: شعر : أنا أبوهن ثلاث هنه رابعة في البيت صغراً هنه ونعجتي خمساً توفيهنه ألا فتى سحج يغذيهنه تفسير : وقول عنترة: <table><tr><td> شعر : يا شاة ما قنص لمن حلت له حرمت عليَّ وليتها لم تحرم تفسير : وقول الأعشى: شعر : فرميت غفلة عينه عن شاته فأصبت حبة قلبها وطحالها تفسير : والظاهر إبقاؤها على حقيقتها هنا ويراد بها أنثى الضأن، وجوز إرادة الامرأة، وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يتعلق بذلك. وقرأ الحسن وزيد بن علي {تسع وتسعون} بفتح التاء فيهما، وكثر مجيء الفعل والفعل بمعنى واحد نحو السكر والسكر ولا يبعد ذلك في التسع لا سيما وقد جاور العشر، والحسن وابن هرمز {نعجة} بكسر النون وهي لغة لبعض بني تميم. وقرأ ابن مسعود {ولى نعجه أنثى} ووجه ذلك الزمخشري بأنه يقال امرأة أنثى للحسناء الجميلة والمعنى وصفها بالعراقة في لين الأنوثة وفتورها وذلك أملح لها وأزيد في تكسرها وتثنيها ألا ترى إلى وصفهم لها بالكسول والمكسال، وقوله: شعر : فتور القيام قطيع الكلام لعوب العشاء إذا لم تنم تفسير : وقول قيس بن الخطيم: شعر : تنام عن كبر شأنها فإذا قامت رويداً تكاد تنغرف تفسير : وفي الكلام عليه توفية حق القسمين أعني ما يرجع إلى الظالم وما يرجع إلى المظلوم كأنه قيل: إنه مع وفور استغنائه وشدة حاجتي ظلمني حقي، وهذا ظاهر إذا كانت النعجة مستعارة وإلا فالمناسب تأكيد الأنوثة بأنها كاملة فيها فيكون أدر وأحلب لما يطلب منها على أن فيه رمزاً إلى ما وري عنه. {فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا } ملكنيها، وحقيقته اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي، وقال ابن كيسان: اجعلها كفلي أي نصيبـي، وعن ابن عباس وابن مسعود تحول لي عنها وهو بيان للمراد وألصق بوجه الاستعارة {وَعَزَّني} أي غلبني، وفي المثل من عَزَّ بَزَّ أي من غلب سلب وقال الشاعر: شعر : قطاة عزها شرك فباتت تجاذبه وقد علق الجناح تفسير : </table> {فِى ٱلْخِطَابِ } أي مخاطبته إياي محاجة بأن جاء بحجاج لم أطق رده، وقال الضحاك: أي إن تكلم/ كان أفصح مني وإن حارب كان أبطش مني، وقال ابن عطية: كان أوجه مني وأقوى فإذا خاطبته كان كلامه أقوى من كلامي وقوته أعظم من قوتي. وقيل: أي غلبني في مغالبته إياي في الخطبة على أن الخطاب من خطبت المرأة وخطبها هو فخاطبني خطاباً أي غالبني في الخطبة فغلبني حيث زوجها دوني، وهو قول من يجعل النعجة مستعارة، وتعقبه صاحب "الكشف" فقال: حمل الخطاب على المغالبة في خطبة النساء لا يلائم فصاحة التنزيل لأن التمثيل قاصر عنه لنبو قوله: {وَلِى نَعْجَةٌ } عن ذلك أشد النبوة وكذا قوله: {أَكْفِلْنِيهَا } إذ ينبغي على ذلك أن يخاطب به ولي المخطوبة إلا أن يجعل الأول مجازاً عما يؤول إليه الحال ظناً والشرط في حسنه تحقق الانتهاء كما في {أية : أَعْصِرُ خَمْرًا }تفسير : [يوسف: 36] والثاني مجاز عن تركه الخطبة، ولا يخفى ما فيهما من التعقيد، ثم إنه لتصريحه ينافي الغرض من التمثيل وهو التنبيه على عظم ما كان منه عليه السلام وأنه أمر يستحي من كشفه مع الستر عليه والاحتفاظ بحرمته انتهى فتأمل. وقرأ أبو حيوة وطلحة {وعزني} بتخفيف الزاي، قال أبو الفتح: حذفت إحدى الزائين تخفيفاً كما حذفت إحدى السينين في قول أبـي زيد: شعر : أحسن به فهن إليه شوس تفسير : وروي كذلك عن عاصم. وقرأ عبد الله وأبو وائل ومسروق والضحاك والحسن وعبيد بن عمير {وعازني} بألف بعد العين وتشديد الزاي أي وغالبني.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَاحِدَةٌ} (23) - وَقَالَ أَحَدُ الخَصْمَينِ لِدَاوُدَ: إِنَّهُ يَمْلِكُ شَاةً وَاحِدَةً وَإِنَّ صَاحِبَهُ يَمْلِكُ تِسْعاً وَتِسْعِينَ شَاةً (نَعْجَةً)، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ مَالِكُ النِّعَاجِ الكَثِيرَةِ: أَعْطِنِي نَعْجَتَكَ لأَِضُمَّهَا إِلَى نِعَاجِي، وَأْكْفُلَهَا لَكَ، وَغَلَبَنِي فِي المُحَاجَّةِ، لأَِنَّهُ جَاءَ بِحُجَجٍ - لَمْ أَسْتَطِعْ لَهَا دَفْعاً. عَزَّنِي فِي الخِطَابِ - غَلَبَنِي فِي المُحَاجَّةِ، وَقِيلَ إِنَّهَا تَعْنِي شَدَّدَ عَلَيَّ فِي القَوْلِ وَأَغْلَظَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : نلحظ في كلمة (أخي) لَوْناً من التحنين، فمع وجود الخصومة لكن هو أخي كما في قوله تعالى: {أية : إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ} تفسير : [الشعراء: 106] وفي أعنف ألوان العداوة، وهي الثأر يقول سبحانه: {أية : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} تفسير : [البقرة: 178] يريد أنْ يُحنِّن قلب وليِّ الدم على القاتل. القضية: {إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ ..} [ص: 23] كلمة نعجة تطلق في اللغة ثلاثة إطلاقات: أنثى الضأن، أو الشاة الجبلية، أو البقرة الوحشية {فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا} [ص: 23] يعني: اجعلها لي أكفلها أنا فعندي غنم كثيرة، فاجعلها ترعى مع غنمي، فيكفينا راعٍ واحدٌ بدل أنْ تكلف نفسك راعياً لها، والمعنى أن كفالتها سهلة عليَّ لا تكلفني شيئاً. {وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ} [ص: 23] يعني: غلبني بالحجة والجدال، ومعلوم أن القاضي يحكم بالحجة والبرهان، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليَّ، فلعلَّ أحدكم أن يكون ألحنَ بحجته فأقضي له، فمَنْ قضيتُ له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أُقطع له قطعةً من النار ". تفسير : فالمعنى أن أخي غلبني بحديثه وتمكُّنه من حجته، وأنا أشعر بالظلم ونفسي غير راضية؛ لذلك جئتُكَ أرفع أمري إليك لتحكم فيه، وهكذا سمع داود - عليه السلام - دَعْوى الأول ولم يسمع الطرف الآخر، وهذه زلة من زلات القاضي. لذلك قال أهل المعرفة في هذه المسألة: إذا جاءك صاحب دَعْوى وقد فُقِئت عينه فلا تحكم له حتى تسمعَ من الآخر، فلعله قد فُقِئت عيناه. لقد بادر سيدنا داود بالحكم، فقال: {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا المسعودي عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا} [الآية: 23]. قال: ما زاد على أَن قال لصاحبها: تحول لي عنها. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {عُرِضَ عَلَيْهِ بِٱلْعَشِيِّ ٱلصَّافِنَاتُ ٱلْجِيَادُ} [الآية: 31]. يعني: صفن /66 و/ الفرس، يعني: رفع إِحدى رجليه حتى تكون على طرف الحافر. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قال: {ٱلْجِيَادُ} [الآية: 31]: السراع. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَداً} [الآية: 34]. يقول: شيطاناً يقال له آصف. فقال له سليمان: كيف تفتنون الناس؟ فقال له آصف: أَرني خاتمك أُخبرك. فلما أَعطاه سليمان، وذهب ملكه وقعد آصف على كرسيه، ومنع الله آصف نساءَ سليمان فلم يقربهن، فأَنكرته أُم سليمان، وكان يستطعم ويقول: لو عرفتموني أَطعمتوني. أَنا سليمان فيكذبونه. فأَعطته امرأَة حوتاً ينظف لها بطنه، فوجد خاتمه في بطنه، فرجع إِليه ملكه ودخل آصف في البحر فاراً.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ} معناه غَلبني.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 828 : 11 : 16 - سفين في قوله {إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ} فلما قضى له، قال احد الملكين: "يا داود، ما أحوجك الى أن تكسر انفك؟"، قال الآخر: "انت احوج الى ذلك". [الآية 23].