٣٨ - ص
38 - Sad (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
39
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : وقلنا له: {هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمْنُنْ } أعط منه من شئت {أَوْ أَمْسِكْ } عن الإِعطاء {بِغَيْرِ حِسَابٍ } أي لا حساب عليك في ذلك.
ابن عبد السلام
تفسير : {هَذَا عَطَآؤُنَا} الملك الذي لا ينبغي لأحد والريح والشياطين {فَامْنُنْ} على الجن بالإطلاق، أو الإمساك في عملك من غير حرج عليك في ذلك، أو اعط من شئت من الناس وامنع من شئت منهم {بِغَيْرِ حِسَابٍ} بغير تقدير فيما تعطي وتمنع، أو بغير حرج، أو لا تحاسب عليه في القيامة فما أنعم على أحد بنعمة إلا عليه فيها تبعة إلا سليمان، أو التقدير هذا عطاؤنا بغير حساب أي جزاء، أو قلة، أو هذا عطاؤنا إشارة إلى غير مذكور وهو أنه كان في ظهره ماء مائة وكان له ثلاثمائة حرة وسبعمائة سُرِّية فقيل له {هَذَا عَطَآؤُنَا} يعني القوة على الجماع {فَامْنُنْ} بجماع من شئت من نسائك {أَوْ أَمْسِكْ} بغير مؤاخذة فيمن جامعت أو تركت، أو بغير عدد محصور فيمن استبحت، أو نحكت وهذا خلاف الظاهر بغير دليل.
ابو السعود
تفسير : وقوله تعالى: {هَـٰذَا} الخ إمَّا حكايةٌ لما خُوطب به سيلمانُ عليه السَّلامُ مبـيِّنةٌ لعظمِ شأنِ ما أُوتي من الملكِ وأنَّه مفوَّضٌ إليه تفويضاً كلِّياً وإما مقولٌ لقولٍ مقدَّرٍ هو معطوفٌ على سخَّرنا أو حالٌ من فاعلهِ كما مرَّ في خاتمةِ قصَّةِ داودَ عليه السَّلامُ أي وقُلنا له أو قائلين له هذا الأمرُ الذي أعطيناكَه من المُلكِ العظيمِ والبسطةِ والتَّسلطِ على ما لَم يُسلَّطُ عليه غيرُك {عَطَاؤُنَا} الخاصُّ بك {فَٱمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ} فأعطِ مَن شئتَ وامنْع مَن شئتَ {بِغَيْرِ حِسَابٍ} حال من المستكنِّ في الأمرِ أي غير محاسب على منِّه وإمساكهِ لتفويضِ التَّصرف فيه إليك على الإطلاقِ أو من العطاءِ أي هذا عطاؤنا مُلتبساً بغير حسابٍ لغاية كثرتِه، أو صلةٌ له وما بـينهما اعتراضٌ على التَّقديرينِ، وقيل: الإشارةُ إلى تسخير الشَّياطينِ والمرادُ بالمنِّ والإمساكِ الإطلاقُ والتَّقيـيدُ {وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ} في الآخرةِ مع ما له من المُلك العظيمِ في الدُّنيا {وَحُسْنُ مَـئَابٍ} هو الجنَّةُ قيل: فُتن سليمانُ عليه السَّلامُ بعد ما ملكَ عشرين سنةً وملك بعد الفتنةِ عشرينَ سنة. وذكر الفقيهُ أبوُ حنيفةَ أحمدُ بنُ داودَ الدِّيْنَوَريُّ في تاريخه أنَّ سُليمان عليه السَّلامُ ورثَ ملكَ أبـيهِ في عصرِ كيخسرو بن سياوش وسارَ من الشَّامِ إلى العراقِ فبلغ خبُره كيخسرو فهربَ إلى خُراسانَ فلم يلبثْ حتَّى هلكَ ثمَّ سارَ سُليمانُ عليه السَّلامُ إلى مروٍ. ثمَّ إلى بلادِ التُّركِ فوغل فيها ثم جازَ بلادَ الصِّين ثم عطفَ إلى أنْ وافى بلادَ فارسٍ فنزلها أيّاماً ثم عاد إلى الشَّامِ ثمَّ أمرَ ببناءِ بـيتِ المقدسِ فلَّما فرغَ منه سار إلى تهامةَ ثم إلى صنعاءَ وكان من حديثِه مع صاحبتِها ما ذكرَه الله تعالى وغَزا بلادَ المغربِ الأندلسِ وطنجةَ وغيرَهما والله تعالى أعلمُ. {وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ} عطفٌ على اذكُر عبدنا داودَ. وعدمُ تصديرِ قصَّةِ سليمانَ بهذا العُنوان لكمالِ الاتِّصالِ بـينه وبـينَ داودَ عليهما السَّلامُ. وأيُّوبُ هو ابنُ عِيصَ بنِ إسحاقَ عليه السَّلامُ {إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ} بدلُ اشتمالٍ من عبدَنا، وأيُّوبَ عطفُ بـيانٍ له {إِنّى} بأني {مَسَّنِىَ ٱلشَّيْطَـٰنُ} بفتحِ ياءِ مسني. وقُرىء بإسكانِها وإسقاطِها {بِنُصْبٍ} أي تعبٍ وقُرىء بفتحِ النُّونِ وبفتحتينِ وبضمَّتينِ للتثقيلِ. {وَعَذَابٍ} أي ألمٍ ووصبٍ يريدُ مرضَه وما كان يُقاسيه من فنونِ الشَّدائدِ وهو المرادُ بالضُّرِّ في قوله إنيِّ مسنى الضُّرُّ وهو حكايةٌ لكلامِه الذي ناداهُ به بعبارتِه وإلاَّ لقيلَ أنَّه مسَّه الخ والإسنادُ إلى الشَّيطان إمَّا لأنَّه تعالَى مسَّه بذلك لما فعل بوسوستِه كما قيل إنَّه أُعجب بكثرةِ مالِه أو استغاثه مظلومٌ فلم يغثه أو كانت مواشيه في ناحية ملك كافر فداهنه ولم يغزُه أو لامتحان صبره فيكون اعترافاً بالذَّنبِ أو مراعاةً للأدبِ أو لأنَّه وسوس إلى أتباعِه حتَّى رفضُوه وأخرجُوه من ديارِهم أو لأنَّ المرادَ بالنَّصَبِ والعذابِ ما كان يُوسوس به إليه في مرضِه من تعظيم ما نزل به من البلاءِ والقُنوطِ من الرَّحمةِ ويغريه على الكراهةِ والجَزَعِ فالتجأَ إلى الله تعالى في أنْ يكفيه ذلك بكشفِ البلاءِ أو بالتوفيقِ لدفعِه وردِّه بالصَّبرِ الجميلِ، وليس هذا تمامَ دُعائه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بل من جُملتِه قولُه: { أية : وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلراحِمِينَ} تفسير : [سورة الأعراف: الآية 151] فاكتفى هَنُها عن ذكرِه بما في سُورةِ الأنبـياءِ كما تركَ هناك ذكرَ الشَّيطانِ ثقةً بما ذُكر ههنا.
السلمي
تفسير : قال ابن عطاء - رحمة الله عليه - فى هذه الآية: أمنن على من أردت بعطايانا فإنا لا نمن عليك بذلك ولا نمن عليك إلا بالمعرفة والهداية قال: {أية : بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ}تفسير : [الحجرات: 17].
البقلي
تفسير : فيه اشارة الحقائق اى ما اعطيتك فهو مقام الاتحاد وهو عطاء عظيم جعلتك خليفة لى فامنن بمنتى على عبادى او امسك عنهم بامساكى وهذا كما قال فى اشارة عين الجمع الى سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه بقوله وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى وكما قال سبحانه فى بعض الحديث فاذا احببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا بين لسليمان محل تمكينه فى نيابة الحق فى ملكه واعلما ان من لا يكون بوصف سليمان لم يجز له ان يدخل فى سعة الدنيا وذكر المنة وجوّزه ان بمن على عباده بنعمة الدنيا اذ كان منته منه الحق صافيا عن حظ نفسه لكن ما امره بمنة المعرفة على عباده فليس فى معرفة الله لاحد على احد منّة فانها فضل منه على عباده بغير واسطة قال ابن عطا امنن على من اردت هديكم للايمان.
اسماعيل حقي
تفسير : {هذا} اى فسخرنا وقلنا له هذا الذى اعطيناك من الملك العظيم والبسطة والتسلط على ما لم يسلط عليه غيرك {عطاؤنا} الخاص بك الذى لا يقدر عليه غيرنا {فامنن} من قوله منّ عليه منا اى انعم اى فاعط منه من شئت {او امسك} وامنع منه من شئت واو للاباحة {بغير حساب} حال من المستكن فى الامر اى غير محاسب على منّه واحسانه ومنعه وامساكه لا حرج عليك فيما اعطيت وفيما امسكت لتفويض التصرف فيه اليك على الاطلاق. وفى المفردات قيل تصرف فيه تصرف من لا يحاسب اى تناول كما تحب فى وقت ما تحب وعلى ما تحب وانفقه كذلك انتهى. قال الحسن ما انعم الله على احد نعمة الا كان عليه تبعة الا سليمان فان اعطى اجر عليه وان لم يعط لم يكن عليه تبعة واثم وهذا مما خص به والتبعة ما يترتب على الشىء من المضرة وكل حق يجب للمظلوم على الظالم بمقابلة ظلمه عليه. قال بعض الكبار المحققين كان سؤال سليمان ذلك عن امر ربه والطلب اذا وقع عن الامر الالهى كان امتثال امر وعبادة فللطالب الاجر التام على طلبه من غير تبعة حساب ولا عقاب فهذا الملك والعطاء لا ينقصه من ملك آخرته شيئا ولا يحاسب عليه اصلا كما يقع لغيره. واما ما روى ان سليمان آخر الانبياء دخولا الجنة لمكان ملكه فعلى تقدير صحته لا ينافى الاستواء بهم فى درجات الجنة ومطلق التأخر فى الدخول لا يستلزم الحساب وقد روى "حديث : ان الاغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة سنة" تفسير : ويجوز ان يكون بغير حساب حالا من العطاء اى هذا عطاؤنا ملتبسا بغير حساب لغاية كثرته كما يقال للشىء الكثير هذا لا يحيط به حساب او صلة له وما بينها اعتراض على التقديرين
الجنابذي
تفسير : {هَـٰذَا} الّذى اعطيناك من الملك الّذى لم يكن لاحدٍ من البشر او هذا الاعطاء {عَطَآؤُنَا} عطيّتنا او اعطائنا {فَٱمْنُنْ} ما شئت لمن شئت {أَوْ أَمْسِكْ} ما شئت ممّن شئت {بِغَيْرِ حِسَابٍ} وتقديرٍ منك لما مننت وامسكت لوفور ما اعطيناك وعدم نقصانه باعطائك بغير حسابٍ وتقديرٍ او بغير مطالبتنا منك حساب ما اعطيت او امسكت لتفويض الامر اليك، عن الصّادق (ع) فى قوله تعالى: هذا اعطاؤنا (الآية) قال: اعطى سليمان (ع) ملكاً عظيماً ثمّ جرت هذه الآية فى رسول الله (ص) فكان ان يعطى من شاء ما شاء ويمنع من شاء ما شاء واعطاه افضل ما اعطى سليمان (ع) لقوله: {أية : مَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ} تفسير : [الحشر:7] او قيل: للرّضا (ع) حقّاً علينا ان نسألكم؟ قال: نعم، قيل: حقّاً عليكم ان تجيبونا؟- قال: ذاك الينا ان شئنا فعلنا وان شئنا لم نفعل، ثمّ قرأ هذه الآية {وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ...}.
الهواري
تفسير : قوله: {هَذَا عَطَآؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْر حِسَابٍ} [تفسير بعضهم: فامنن أي: فأعط من شئت أو أمسك عمن شئت] {بِغَيْرِ حِسَابٍ} أي: لا حساب عليك في ذلك. وتفسير مجاهد: {بِغَيْرِ حِسَابٍ} أي: بغير حرج. قوله: {وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى} أي: لقربة في المنزلة. {وَحُسْنَ مَئَابٍ} أي: وحسن مرجع، أي: الجنة.
اطفيش
تفسير : {هَذَا} الذي أعطيناك من الملك والبسطة والتسلط على ما يسلط به غيرك* {عَطَآؤُنَا} أي معطانا أو الاشارة الى الاعطاء فيبقى عطاؤنا على ظاهره ويجوز أن تكون الاشارة الى التسخير* {فَامْنُنْ} باعطاء من تشاء* {أَوْ أَمْسِكْ} عن الاعطاء لمن أردت منعه كذا قيل وظاهره أن (أو) بمعنى (الواو) والأقرب أن أو على أصلها خيرة بين الاعطاء والامساك؟ ومن قال: الاشارة الى التسخير قال المراد (امتن على من شئت من الشياطين بالاطلاق وأمسك من شئت منهم في القيد) أو في العمل وكل فقد وقفه على قدر النعمة وأباح له التصرف فيها بمشيئته* {بِغَيْرِ حِسَابٍ} حال من ضمير (أمسك) ويقدر مثله (لامتن) أي كائناً بغير حساب أي غير محاسب على المن والامساك أو حال من العطاء أو متعلق به أي عطاء عظيم لا يمكن عده (وعلى الآخرين) الجملة معترضة؛ ويدل للأول قول الحسن (ما أنعم الله على أحد من نعمة الا عليه تباعة الا سليمان فانه أعطي أجراً ولم تكن عليه تباعة)
اطفيش
تفسير : {هذا عَطاؤنا فامْنُن أو أمْسِك بغَيْر حساب} لم يتقدم ما يحتمل أن يكون هذه الجمل محكية به، فلا تهم فتعين أنها محكية بقول، مستأنف أو معطوفة على سخرنا، أو حال من فاعل سخر، أى قلنا هذا عطاؤنا،أو وقلنا هذا إلخ أو قائلين هذا إلخ، والاشارة الى مفرد لفظا، أى هذا المذكور من الريح والشياطين والآخرين، أو ذلك والصافنات على أنه قال فيهن: {فامْنُن أو أمْسِك} داخلة فى هذا القول المقدر، والظاهر أنهن قبله إلا أن فعله فيهن مأذون له فيه، اذ لا يفعل بلا شرع، فهو مقول له فيهن، أو الاشارة الى ملك، والعطاء اسم مصدر بمعنى مفعول، أى معطانا أو باق، فتكون الاشارة الى الاعطاء أو التمليك أو التسليط، والاخبار بذلك امتنان، وزيادة تذكير للنعمة، وتمهيد للتفريع عليه بقوله: {فامنن} إلخ عطف انشاء على اخبار، أو جوابا لمحذوف، أى اذا تقرر لك ذلك فامننن أو أمسك، أعط من شئت منه أو لا تعط. ومن المن اطلاق الشياطين من الأغلال على شرط أن لا يفسدوا فلا حاجة الى جعل الاشارة لتسخير الشياطين، وأن المن الاطلاق من الغل، عما قيل وبغير تنازعه امنن وأمسك، وأعمل الثانى أو حال من ضمير أمسك، ويقدر مثله لضمير امنن لا على التنازع.
الالوسي
تفسير : إما حكاية لما خوطب به سليمان عليه السلام مبينة لعظم شأن ما أوتي من الملك وأنه مفوض إليه تفويضاً كلياً، وإما مقول لقول مقدر هو معطوف على {أية : سَخَّرْنَا}تفسير : [ص: 36] أو حال من فاعله أي وقلنا أو قائلين له هذا الخ والإشارة إلى ما أعطاه مما تقدم أي هذا الذي أعطيناكه من الملك العظيم والبسطة والتسليط على ما لم يسلط عليه غيرك عطاؤنا الخاص بك فأعط من شئت وامنع من شئت غير محاسب على شيء من الأمرين ولا مسؤول عنه في الآخرة لتفويض التصرف فيه إليك على الإطلاق، فبغير حساب حال من المستكن في الأمر والفاء جزائية و {هَـٰذَا عَطَاؤُنَا } مبتدأ وخبر، والإخبار مفيد لما أشرنا إليه من اعتبار الخصوص أي عطاؤنا الخاص بك أو يقال: إن ذكره ليس للإخبار به بل ليترتب عليه ما بعده كقوله: شعر : هذه دارهم وأنت مشوق ما بقاء الدموع في الآماق تفسير : وجوز أن يكون {بِغَيْرِ حِسَابٍ } حالاً من العطاء نحو {أية : هَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا }تفسير : [هود: 72] أي هذا عطاؤنا متلبساً بغير حساب عليه في الآخرة أو هذا عطاؤنا كثيراً جداً لا يعد ولا يحسب لغاية كثرته، وأن يكون صلة العطاء واعتبره بعضهم قيداً له لتتم الفائدة ولا يحتاج لاعتبار ما تقدم، وعلى التقديرين ما في البين اعتراض فلا يضر الفصل به، والفاء اعتراضية وجاء اقتران الاعتراض بها كما جاء بالواو كقوله: شعر : واعلم فعلم المرء ينفعه أن سوف يأتي كل ما قدرا تفسير : وقيل: الإشارة إلى تسخير الشياطين. والمراد بالمن والإمساك إطلاقهم وإبقاؤهم في الأصفاد، والمن قد يكون بمعنى الإطلاق كما في قوله تعالى: {أية : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء }تفسير : [محمد: 4] والأولى في قوله تعالى: {بِغَيْرِ حِسَابٍ } حينئذٍ كونه حالاً/ من المستكن في الأمر، وهذا القول رواه ابن جرير وابن أبـي حاتم عن ابن عباس، وما روي عنه من أنه إشارة إلى ما وهب له عليه السلام من النساء والقدرة على جماعهن لا يكاد يصح إذ لم يجر لذلك ذكر في الآية، وإلى الأول ذهب الجمهور وهو الأظهر. وقرأ ابن مسعود {هَـٰذَا فَٱمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ عَطَاؤُنَا بِغَيْرِ حِسَابٍ }.
ابن عاشور
تفسير : والإِشارة إلى التسخير المستفاد من {أية : فسخرنا له الريح}تفسير : [ص: 36] إلى قوله: {أية : والشياطين}تفسير : [ ص: 37] أي هذا التسخير عطاؤنا. والإِضافة لتعظيم شأن المضاف لانتسابه إلى المضاف إليه فكأنه قيل: هذا عطاء عظيم أعطيناكه. والعطاء مصدر بمعنى المعطى مثل الخلق بمعنى المخلوق. و «امنن» أمر مستعمل في الإِذن والإِباحة، وهو مشتق من المنّ المكنّى به عن الإِنعام، أي فأنعم على مَن شئت بالإِطلاق، أو أمسك في الخدمة من شئت. فالمنّ: كناية عن الإِطلاق بلازم اللام، كقوله تعالى: {أية : فإما مناً بعدُ وإما فداء}تفسير : [محمد: 4]. وجملتا {فامنن أو أمْسِك} معترضتان بين قوله: {عَطَاؤُنَا} وقوله: {بِغَيرِ حسَابٍ}، وهو تفريع مقدّم من تأخير. والتقديم لتعجيل المسرة بالنعمة، ونظيره قوله تعالى من بعد: {أية : هذا فليذوقوه حميم وغساق}تفسير : [ص: 57] وقول عنترة: شعر : ولقد نزلت فلا تظنِّي غيرَه مني بمنزلة المُحَب المكْرَم تفسير : وقول بشارة: شعر : كقائلة إن الحمار فنحِّه عن القَتِّ أهلُ السمسم المتهذب تفسير : مجازاً وكناية في التحديد والتقدير، أي هذا عطاؤنا غير محدد ولا مقتَّر فيه، أي عطاؤنا واسعاً وافياً لا تضييق فيه عليك. ويجوز أن يكون {بغيرِ حسابٍ} حالاً من ضمير «أمنن أو أمسك». ويكون الحساب بمعنى المحاسبة المكنّى بها عن المُؤاخذة. والمعنى: أُمنن أو أمسك لا مؤاخذة عليك فيمن منَنْتَ عليه بالإِطلاق إن كان مفسداً، ولا فيمن أمسكته في الخدمة إن كان صالحاً.
د. أسعد حومد
تفسير : (39) - وَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِسُلَيْمَانَ: هَذَا الذِي مَنَحَكَ اللهُ إِيَّاهُ، هُوَ عَطَاءٌ خَاصٌّ مِنَ اللهِ بِكَ، فَأَعْطِ مَا شِئْتَ لِمَنْ شِئْتَ، وَامْنَعْ مَنْ شِئْتَ غَيْرَ مُحَاسَبٍ عَلَى شَيءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَأَنْتَ حُرٌّ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ. بِغَيْرِ حِسَابٍ - غَيْرَ مُحَاسَبٍ عَلَى شَيءٍ مِنَ الأَمْرَينِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {هَـٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمْنُنْ} أي اعطِ.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 833 : 16 : 1 - سفين عن أبيه عن عكرمة في قوله {هَـٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} قال، اعطه او امنع. إن اعطيت أو منعت، فليس عليك حساب. [الآية 39].
همام الصنعاني
تفسير : 2599- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا ابن عُيَيْنة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أو غيره، في قوله: {هَـٰذَا عَطَآؤُنَا}: [الآية: 39]، قال، قال سليمان بن داود: أوتينا ما أُوتينا الناسُ وما لم يُؤتوا، وعلمنا ما علم الناس وما لم يعلموا، فلم نر شيئاً أفضل من خشية الله في الغيب والشهادة، والقصد في الفقر والغنى، وكلمة الحق عند الغضب والرضا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):