Verse. 408 (AR)

٣ - آلِ عِمْرَان

3 - Al-Imran (AR)

وَمَا يَفْعَلُوْا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُّكْفَرُوْہُ۝۰ۭ وَاللہُ عَلِيْمٌۢ بِالْمُتَّقِيْنَ۝۱۱۵
Wama yafAAaloo min khayrin falan yukfaroohu waAllahu AAaleemun bialmuttaqeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وما تفعلوا» بالتاء أيها الأمة والياء أي الأمة القائمة «من خير فلن يُكفروه» بالوجهين أي تعدموا ثوابه بل تجازون عليه «والله عليم بالمتقين».

115

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَا يَفْعَلُواْ } بالتاء أيتها الأمة والياء أي الأمة القائمة {مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ} بالوجهين أي تعدموا ثوابه بل تجازون عليه { وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ }.

ابن عطية

تفسير : قرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر "تفعلوا وتكفروه" بالتاء على مخاطبة هذه الأمة، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بالياء فيهما، على مشابهة ما تقدم من "يتلون ويؤمنون" وما بعدهما، وكان أبو عمرو يقرأ بالوجهين، و {تكفروه} معناه: يعطى دونكم فلا تثابون عليه، ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: من أزلت إليه نعمة فليذكرها فإن ذكرها فقد شكرها، فإن لم يفعل فقد كفرها، ومنه قول الشاعر: [عنترة]: [الكامل]. شعر : (والْكُفْرُ مَخبَثَةٌ لِنَفْسِ الْمُنْعِمِ) تفسير : وفي قوله تعالى: {والله عليم بالمتقين} وعد ووعيد. ثم عقب تعالى ذكر هذا الصنف الصالح بذكر حال الكفار، ليبين الفرق، وخص الله تعالى "الأموال والأولاد" بالذكر لوجوه. منها أنها زينة الحياة الدنيا، وعظم ما تجري إليه الآمال، ومنها أنها ألصق النصرة بالإنسان وأيسرها، ومنها أن الكفار يفخرون بالآخرة لا همة لهم إلا فيها هي عندهم غاية المرء وبها كانوا يفخرون على المؤمنين، فذكر الله أن هذين اللذين هما بهذه الأوصاف لا غناء فيهما من عقاب الله في الآخرة، فإذا لم تغن هذه فغيرها من الأمور البعيدة أحرى أن لا يغني وقوله تعالى: {أصحابه} إضافة تخصيص ما، تقتضي ثبوت ذلك لهم ودوامه. وقوله تعالى: {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا} الآية، معناه: المثال القائم في النفوس من إنفاقهم الذي يعدونه قربة وحسبة وتحنثاً ومن حبطه يوم القيامة وكونه هباء منثوراً، وذهابه كالمثال القائم في النفوس من زرع قوم نبت واخضرّ وقوي الأمل فيه فهبت عليه {ريح فيها صر} محرق فأهلكته، فوقع التشبيه بين شيئين وشيئين، ذكر الله عز وجل أحد الشيئين المشبهين وترك ذكر الآخر ثم ذكر أحد الشيئين المشبه بهما وليس الذي يوازي المذكور الأول، وترك ذكر الآخر، ودل المذكور أن على المتروكين، وهذه غاية البلاغة والإيجاز، ومثل ذلك قوله تعالى: {أية : ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع} تفسير : [البقرة: 171]، وقرأ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، "تنفقون" بالتاء على معنى قل لهم يا محمد، و {مثل} رفع بالابتداء وخبره في محذوف به تتعلق الكاف من قوله {كمثل}، و {ما} بمعنى الذي وجمهور المفسرين على أن {ينفقون} يراد به الأموال التي كانوا ينفقونها في التحنث وفي عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك عندهم قربة، وقال السدي: {ينفقون} معناه من أقوالهم التي يبطنون ضدها. قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف، لأنه يقتضي أن الآية في منافقين والآية إنما هي في كفار يعلنون مثل ما يبطنون، وذهب بعض المفسرين إلى أن {ينفقون} يراد به أعمالهم من الكفر ونحوه، أي هي "كالريح التي فيها صر"، فتبطل كل ما لهم من صلة رحم وتحنث بعتق ونحوه، كما تبطل الريح الزرع، وهذا قول حسن لولا بعد الاستعارة في الإنفاق، و"الصر" البرد الشديد، المحرق لكل ما يهب عليه وهو معروف قال ابن عباس وجمهور المفسرين: "الصر" البرد، وتسميه العرب الضريب، وذهب الزجّاج وغيره: إلى أن اللفظة من التصويت، من قولهم صر الشيء، ومنه الريح الصرصر، قال الزجاج، فالصر صوت النار التي في الريح. قال القاضي: "الصر" هو نفس جهنم الذي في الزمهرير يحرق نحواً مما تحرق النار، و"الحرث" شامل للزرع والثمار، لأن الجميع مما يصدر عن إثارة الأرض، وهي حقيقة الحرث، ومنه الحديث لا زكاة إلا في عين أو حرث أو ماشية، وقال عز وجل: {ظلموا أنفسهم} فما بال هذا التخصيص والمثل صحيح، وإن كان الحرث لمن لم يظلم نفسه؟ فالجواب أن ظلم النفس في هذه الآية تأوله جمهور المفسرين بأنه ظلم بمعاصي الله، فعلى هذا وقع التشبيه بحرث من هذه صفته، إذ عقوبته أوخى واخذ الله له أشد والنقمة إليه أسرع وفيه أقوى، كما روي في جوف العير وغيره، وأيضاً فمن أهل العلم من يرى أن كل مصائب الدنيا فإنما هي بمعاصي العبيد، وينتزع ذلك من غير ما آية في القرآن، فيستقيم على قوله: إن كل حرث تحرقه ريح فإنما هو لمن قد ظلم نفسه، وذهب بعض الناس ونحا إليه المهدوي: إلى أن قوله تعالى: {حرث قوم ظلموا أنفسهم} معناه زرعوا في غير أوان الزراعة. قال أبو محمد: وينبغي أن يقال في هذا: {ظلموا أنفسهم} بأن وضعوا أفعال الفلاحة غير موضعها من وقت أو هيئة عمل، ويخص هؤلاء بالذكر لأن الحرق فيما جرى هذا المجرى أو عب وأشد تمكناً، وهذا المنزع يشبه من جهة ما قول امرىء القيس: [المتقارب] شعر : وسالفة كَسحوقِ اللَّيا نِ أَضرِمَ فيها الغويُّ السعرُ تفسير : فخصص الغويّ لأنه يلقي النار في النخلة الخضراء الحسنة التي لا ينبغي أن تحرق، فتطفىء النار عن نفسها رطوبتها بعد أن تتشذب وتسود، فيجيء الشبه حسناً، والرشيد لا يضرم النار إلا فيما يبس واستحق فهو يذهب ولا يبقى منه ما يشبه به، والضمير في {ظلمهم} للكفار الذين تقدم ضميرهم في {ينفقون} وليس هو للقوم ذوي الحرث لأنهم لم يذكروا ليرد عليهم، ولا ليبين ظلمهم وأيضاً فقوله: {ولكن أنفسهم يظلمون}، يدل على فعل الحال في حاضرين.

الخازن

تفسير : قوله عز وجل: {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه} قرئ بالياء لأن الكلام متصل بما قبله من ذكر مؤمني أهل الكتاب وذلك أن اليهود لما قالوا لعبدالله بن سلام وأصحابه إنكم خسر ثم بسبب هذا الدين الذي دخلتم فيه فأخبر الله تعالى أنهم فازوا بالدرجات العلى وما فعلوه مكن خير يجازيهم به ولا يمنع من خصوص السبب عموم الحكم فيدخل فيه كل فاعل للخير وقرئ بالتاء على أنه ابتداء كلام وهو خطاب لجميع المؤمنين ويدخل فيه مؤمنوا أهل الكتاب أيضاً ومعنى الآية وما تفعلوا من خير أيها المؤمنون فلن تكفروه أي فلن تعدموا ثوابه ولن تجرموه أو تمنعوه بل يشكره لكم ويجازيكم به {والله عليم بالمتقين} فيه بشارة للمتقين بجزيل الثواب ودلالة على أنه لا يفوز عنده إلا أهل الإيمان والتقوى. قوله عز وجل: {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً} قال ابن عباس: يريد بني قريظة والنضير وذلك أن رؤساء اليهود مالوا إلى تحصيل الأموال في معاداة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما كان مقصودهم بمعاداته تحصيل الرياسة والأموال فقال الله عز وجل: {لن تغني عنهم أموالهم} وقيل: نزلت في مشركي قريش فإن أبا جهل كان كثير الافتخار بالأموال وأنفق أبو سفيان مالاً كثيراً في يومي بدر وأحد على المشركين وقيل: إن الآية عامة في جميع الكفار لأن اللفظ عام ولا دليل يوجب التخصيص فوجب إجراء اللفظ على عمومه ومعنى الآية: {إن الذين كفروا لن تغني} أي تذفع أموالهم بالفدية لو افتدوا بها من عذاب الله ولا أولادهم بالنصر وإنما خص الأموال والأولاد بالذكر لأن الإنسان يدفع عن نفسه تارة بالفداء بالمال وتارة بالاستعانة بالأولاد فأعلم الله تعالى أن الكافر لا ينفعه شيء من ذلك في الآخرة ولا مخلص له من عذاب الله وهو قوله: {وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} لا يخرجون منها ولا يفارقونها قوله عز وجل: {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا} قيل أراد نفقة أبي سفيان وأصحابه ببدر وأحد في معاداة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل أراد نفقة اليهود على علمائهم ورؤسائهم وقيل: أراد نفقات جميع الكفار وصدقاتهم في الدنيا وقيل: أراد نفقة المرائي الذي لا يريد بما ينفق وجه الله تعالى وذلك لأن إنفاقهم المال إما أن يكون لمنافع الدنيا أو لمنافع الآخرة فإن كان لمنافع الدنيا لم يبق له أثر في الآخرة في حق المسلم فضلاً عن الكافر وان كان لمنافع الآخرة كمن يتصدق ويعمل أعمال البر فإن كان كافراً فإن الكفر محبط لجميع أعمال البر فلا ينتفع بما أنفق في الدنيا لأجل الآخرة وكذلك المرائي الذي لا يريد بما أنفق وجه الله تعالى فإنه لا ينتفع بنفقته في الآخرة ثم ضرب لذلك الإنقاق مثلاً فقال تعالى: {كمثل ريح فيها صر} فيه وجهان: أحدهما وهو قول أكثر المفسرين، وأهل اللغة إن الصر البرد الشديد وبه قال ابن عباس وقتادة والسدي وابن زيد: والوجه الثاني أن الصر هو السموم الحارة التي تقتل وهو رواية عن ابن عباس وبه قال ابن الأنباري من أهل اللغة وعلى الوجهين فالتشبيه صحيح والمقصود منه حاصل لأنها سواء كان فيها برد فهي مهلكة أو حر فهي مهلكة أيضاً {أصابت} يعني الريح التي فيها صر {حرث قوم} أي زرع قوم {ظلموا أنفسهم} يعني بالكفر والمعاصي ومنع حق الله فيه {فأهلكته} يعني فأهلكت الريح الزرع ومعنى الآية مثل نفقات الكفار في ذهابها وقت الحاجة إليها كمثل زرع أصابته ريح باردة فأهلكته أو نار فأحرقته فلم ينتفع به أصحابه. فإن قلت الغرض تشبيه ما أنفقوا وأبطال ثوابه وعدم الانتفاع به الحرث الذي هلك بالريح فكيف شبهه بالريح المهلكة للحرث؟ قلت هو من التشبيه المركب وهو ما حصلت فيه المشابهة بين ما هو المقصود من الجملتين وإن لم تحصل المشابهة بين أجزاء الجملتين فعلى هذا زال الإشكال ومن التشبيه ما حصلت فيه المشابهة بين المقصود من الجملتين وبين أجزاء كل واحدة منهما فإن جعلنا هذا المثل من هذا القسم ففيه وجهان: أحدهما أن يكون التقدير مثل الكفر في إهلاك ما ينفقون كمثل الريح المهلكة للحرث. الوجه الثاني مثل ما ينفقون كمثل مهلك الريح وهو الحرث والمقصود من ضرب هذا المثل هو تشبيه ما ينفقون بشيء يذهب بالكلية ولا يبقى منه شيء. وقوله تعالى: {وما ظلمهم الله} يعني بأن لم يقبل نفقاتهم {ولكن أنفسهم يظلمون} يعني أنهم عصوا الله فاستحقوا عقابه فأبطل نفقاتهم وأهلك حرثهم وقيل ظلموا أنفسهم حيث لم يأتوا بنفقاتهم مستحقة للقبول. قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة} الآية قال ابن عباس: كان رجال من المسلمين يواصلون اليهود لما بينهم من القرابة والصداقة والحلف والجوار والرضاع فأنزل الله عز وجل هذه الآية ونهاهم عن مباطنتهم خوف الفتنة عليهم ويدل على صحة هذا القول أن الآيات المتقدمة فيها ذكر اليهود فتكون هذه الآية كذلك. وقيل كان قوم من المؤمنين يصافون المنافقين ويفشون إليهم الأسرار ويطلعونهم على الأحوال الخفية فنهاهم الله عن ذلك وحجة هذا القول أن الله ذكر في سياق هذه الآية قوله: {أية : وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ}تفسير : [آل عمران: 119] وهذه صفة المنافقين لا صفة اليهود وقيل المراد بهذه جميع أصناف الكفار، ويدل على صحة هذا القول معنى الآية لأن الله تعالى قال لا تتخذوا بطانة من دونكم فمنع المؤمنين أن يتخذوا بطانة من دون المؤمنين فيكون ذلك نهياً عن جميع الكفار والبطانة خاصة الرجل المطلع على سره واشتقاقه من بطانة الثوب بدلالة قولهم لبست فلاناً إذا اختصصته، ويقال فلان شعاري ودثاري والشعار الذي يلي الجسد وكذلك البطانة والحاصل أن الذي يخصه الإنسان بمزيد القرب يسمي بطانة لأنه يستبطن أمره ويطلع منه على ما لا يطلع عليه غيره {من دونكم} قبل من صلة زائدة والتقدير لا تتخذوا بطانة دونكم، وقيل من للتبيين أي لا تتخدوا بطانة من دون أهل ملتكم والمعنى لا تتخذوا أولياء ولا أصفياء من غير أهل ملتكم ثم بين سبحانه وتعالى علة النهي عن مباطنتهم فقال تعالى: {لا يألونكم خبالاً} يعني لا يقصرون ولا يتركون جهدكم فيما يورثكم الشر والفساد وهو الخبال لأن أصل الخبال الفساد والضرر الذي يلحق الإنسان فيورثه نقصان العقل {ودوا ما عنتم} أي يودون عنتكم وهو ما يشق عليكم من الضرر والشر والهلاك والعنت المشقة {قد بدت البغضاء من أفواههم} أي ظهرت العداوة من أفواههم بالشتيمة والوقيعة بين المسلمين وقيل هو إطلاع المشركين على أسرار المؤمنين {وما تخفي صدورهم} يعني من العداوة والغيظ {أكبر} أي أعظم مما يظهرونه {قد بينا لكم الآيات} يعني الدالة على وجوب الإخلاص في الدين من موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين {إن كنتم تعقلون} يعني ما بين لكم فتتعظون به.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ}، أي: فلَنْ يعطى دونكم، فلا تثابُونَ عليه، وفي قوله سبحانه: {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ}: وعدٌ ووعيدٌ.

القشيري

تفسير : لن يخيبَ عن بابه قاصد، ولم يخسر عليه (تاجر)، ولم يستوحش معه مصاحب، ولم يَذِلّ له طالب.

اسماعيل حقي

تفسير : {وما يفعلوا من خير} كائنا ما كان مما ذكر او لم يذكر {فلن يكفروه} فلن يضيع ولا ينقص ثوابه البتة وسمى منع الثواب ونقصه كفرانا مع انه لا يجوز ان يضاف الكفران الى الله تعالى اذ ليس لاحد عليه تعالى نعمة حتى يكفرها نظرا الى انه تعالى سمى ايصال الجزاء والثواب شكرا حيث قال {أية : فان الله شاكر عليم} تفسير : [البقرة: 158]. فلما جعل الشكران مجازا عن توفية الثواب جعل الكفران مجازا عن منعه وتعديته الى مفعولين وهما ما قام مقام الفاعل والهاء لتضمنه معنى الحرمان {والله عليم بالمتقين} بشارة لهم بجزيل الثواب واشعار بان التقوى مبدأ الخير وحسن العمل وان الفائز عند الله هو اهل التقوى. والاشارة فى قوله {وما يفعلوا من خير} اى من خير يقربهم اليه فالله يشكره بتقربه اليهم اكثر من تقربهم اليه كما قال "حديث : من تقرب الىّ شبرا تقربت اليه باعا ". تفسير : وقال "حديث : انا جليس من ذكرنى وانيس من شكرنى ومطيع من اطاعنى ". تفسير : اى كما اطعمتمونى بتصفية الاستعداد والتوجه نحوى اطعتكم بافاضة الفيض على حسبه والاقبال اليكم {والله عليم بالمتقين} بالذين اتقوا ما يحجبهم عنه فتجلى لهم بقدر زوال الحجاب. قال ابو بكر الكتانى رأيت فى المنام شابا لم ار احسن منه فقلت من انت فقال التقوى قلت فاين تسكن قال فى كل قلب حزين ثم التفت الىّ فاذا امرأة سوداء اوحش ما يكون فقلت من انت فقالت الضحك فقلت اين تسكنين فقالت فى كل قلب فرح مرح قال فانتبهت واعتقدت ان لا اضحك الا غلبة فعلى السالك ان يتمسك بحبل التقوى ويأنس به فى الدنيا لعل الله يجعله انيسا له فى قبره وحشره فالتقوى من ديدن الصلحاء وهم الذين يسارعون الى الخيرات ما داموا فى الحياة. قال الشيخ ابو الحسن رحمه الله افضل ما يسأل العبد من الله خيرات الدين ففى خيرات الدين خيرات الآخرة وفى خيرات الآخرة خيرات الدنيا وفى خيرات الدنيا ظهور خصائص الاولياء وهى اربعة اوصاف العبودية ونعوت الربوبية والاشراف على ما كان ويكون والدخول على الله فى كل يوم سبعين مرة والخروج كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : انه ليغان على قلبى فاستغفر الله فى اليوم سبعين مرة" تفسير : واستغفاره عليه الصلاة والسلام من نقص ما رقى عنه باعتبار ما ترقى اليه اذ ذلك الاستغفار من مقتضى البشرية التى لا يمكن دفعها ووجه الاستغفار منه عليه السلام التفريق بين حالين كان فيهما بالعبودية اذ لا يلحق النبى نقص بوجه ولا فتور بحال لثبوت عصمته ولكن حسنات الابرار سيآت المقربين فينبغى للانسان ان يأخذ على نفسه ان لا يضيع لحظة حتى يأخذها بالذكر والشكر ومتى رأى خللا رفعه بالاستغفار وذكر الله تعالى علم الايمان وبراءة من النفاق وحصن من الشيطان وحرز من النار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : لما بعث الله يحيى بن زكريا عليهما السلام الى بنى اسرائيل امره ان يأمرهم بخمس خصال ويضرب لكل خصلة مثلا. امرهم ان يعبدوا الله ولا يشركوا به شيأ وضرب لهم مثل الشرك كرجل اشترى عبدا من ماله ثم اسكنه دارا وزوجه ودفع اليه مالا وامره ان يتجر فيه ويأكل منه ما يكفيه ويؤدى اليه فضل الربح فعمد العبد الى فضل الربح فجعل يعطيه لعدو سيده ويعطى لسيده منه شيأ يسيرا فايكم يرضى بفعال هذا العبد. وامرهم بالصلاة وضرب لهم مثلا للصلاة كمثل رجل استأذن على ملك من الملوك فاذن له فدخل عليه فاقبل عليه الملك بوجهه ليستمع مقالته ويقضى حاجته فالتفت يمينا وشمالا ولم يهتم لقضاء حاجته فاعرض عنه الملك فلم يقض حاجته. وامرهم بالصيام وضرب لهم مثلا فقال مثل الصائم كمثل رجل لبس جبة للقتال واخذ سلاحه فلم يصل اليه عدوه ولم يعمل فيه سلاح عدوه. وامرهم بالصدقة وضرب لهم مثلا للمتصدق فقال مثل المتصدق كمثل رجل اسره عدوه فاشترى منهم نفسه بثمن معلوم فجعل يعمل فى بلادهم ويؤدى اليهم من كسبه القليل والكثير حتى يفتدى منهم نفسه فعتق وفك رقبته. وامرهم بذكر الله تعالى وضرب لهم مثلا للذكر فقال مثل الذكر كمثل قوم لهم حصن وبقربهم عدو لهم فدخلوا حصنهم واغلقوا بابه وحصنوا انفسهم من العدو ". تفسير : قال النبى صلى الله عليه وسلم "حديث : وانا آمركم بالخصال الخمس التى امر الله بها يحيى عليه السلام وآمركم بخمس اخرى امرنى الله بها عليكم بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد " .تفسير : فليسارع العبد الى الخيرات والحسنات وجميع الحالات ولا يتيسر ذلك الا لارباب الارادات واصحاب المجاهدات شعر : نيايد نكوكارى از بدركان محالست دوزند كى از سكان توان باك كردن ز زنك آينه وليكن نيايد ز سنك آينه بكوشش نرويد كل از شاخ بيد نه زنكى بكرما به كردد سفيد

الطوسي

تفسير : القراءة والحجة والاعراب: قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر بالياء فيهما. الباقون بالتاء إلا أبا عمرو، فانه كان يخير، ووجه القراءة بالياء أن يكون كناية عمن تقدم ذكره من أهل الكتاب ليكون الكلام على طريقة واحدة، ووجه التاء أن يخلطهم بغيرهم من المكلفين، ويكون خطاباً للجميع في أن حكمهم واحد. وإنما جوزي بـ (ما) ولم يجاز بـ (كيف) لأن (ما) أمكن من (كيف) لانها تكون معرفة ونكرة، لانها للجنس و (كيف) لا تكون إلا نكرة، لأنها للحال, والحال لا تكون إلا نكرة، لأنها للفائدة. اللغة والمعنى: وقوله: {فلن يكفروه} مجاز كما أن الصفة لله بأنه شاكر مجاز. وحقيقته أنه يثيب على الطاعة ثواب الشاكر على النعمة، فلما استعير للثواب الشكر واستعير لنقيضه من منع الثواب الكفر، لأن الشكر في الاصل هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم، والكفر ستر النعمة من المنعم عليه بتضييع حقها. ومعنى الآية فلن يمنعوا ثوابه، وسمي منع الجزاء كفراً، لأنه بمنزلة الجحد له بستر، لأن أصل الكفر الستر، ولذلك قيل لجاحد نعم الله ومن جرى مجراه في الامتناع من القيام بحقها: كافر، فالكافر هو المضيع لحق نعمة الله بما يجري مجرى الجحود. وقوله: {والله عليم بالمتقين} إنما خص المتقين بالذكر، لأن الكلام اقتضى ذكر جزاء المتقين، فدل على أنه لا يضيع شيء من عملهم، لأن المجازي به عليم، وأنهم أمر أمرهم الفجار تعويلا على ما ذكره في غيرها من أي الوعيد.

الهواري

تفسير : قوله: {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ} يقول: تُجَازَون به. هو مثل قوله: (أية : وَمَا تُقَدِّمُوا لأَِنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ) تفسير : [البقرة: 110]، في تفسير الحسن. وقال غيره: (فلن يكفروه)، أي: فلن يضل عنكم. قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئاً} أي في الآخرة ولو افتدى به، وهو قوله: (أية : يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) تفسير : [الشعراء:88-89]، وكقوله: (أية : وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً) تفسير : [سبأ:37]. وقال في آية أخرى: (أية : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) تفسير : [المائدة:36]. وقال في آية أخرى: (أية : يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمَئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ) تفسير : [المعارج:11-12] قال: {وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}

اطفيش

تفسير : {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيرٍ فَلَنْ يُكْفَروه}: الخطاب لهذه الأمة الشاملة لمن آمن من أهل الكتاب برسول الله صلى الله عليه وسلم، أى ما تفعلوا من الأعمال الصالحات، فلن تحرموا ثوابه كله، ولا بعضه، فلتضمن الكفر أن معنى الحرمان تعدى لاثنين: أحدهما الواو النائب عن الفاعل، والآخر الهاء وقرأ عاصم فى رواية حفص، وحمزة، والكسائى: يفعلوا ويكفروه بالمثناة التحتية فيهما، على أن الواوين للأمة القائمة. وروى أن أبا عمرو وقرأ بالقراءتين روى أن جهال اليهود لما قالوا لعبد الله بن سلام وأصحابه: إنكم خسرتم بسبب هذا الإيمان، فنزلت الآية كأنه قال: بلى فازوا بالدرجات العلا بسبب إنقيادهم لحكم ربهم، والمقصود مدحهم بما فعلوا، ليزول عن قلوبهم أثر كلام هؤلاء الجهال، وسمى منه الثواب كله أو بعضه كفراً، نظراً إلى أنهُ سمى إيصال الثواب شكراً فى قوله تعالى {أية : فإن الله شاكر عليم}تفسير : ونحوه أو لأن الكفر لغة الستر، فسمى منع الجزاء، أو بعضه كفراً، لأن منعه بمنزلة الستر والله تعالى لا يوصف بالكفر، إنهُ لا نعمة لأحد عليهِ، فضلا عن أن يكفرها فكان المعنى لا يمنعهم الثواب أو بعضه مع أن نفى وقوع الشىء لا يستلزم إمكانه، كقوله تعالى {أية : لم يتخذ ولداً}تفسير : وقوله: {أية : لم يلد}تفسير : فإن إمكان ذلك ووقوعه، كلاهما مستحيل ولاستحالته، نره اللفظ عن إسناد الكفر إليه، بأن بُنِى للمفعول، إذ لم يقل فلن أكفره، أو فلن يكفره الله، وليكون الكلام على طريق العظمة فى كلام العظماء تقول الأمراء للرعية: يُصْنع لكم كذا ولن تمنعوا من كذا، بالبناء للمفعول بدل أصنع لكم ولن أمنعكم. {واللهُ عَليمٌ بالمُتّقِين}: بشارة للمتقين من هذه الأمة ومن آمن من أهل الكتاب، بجزيل الثواب، ودلالة على أنهُ إنما الفوز بالتقوى فقط وأنها مبدأ الخير وحسن العمل، فعلمه تعالى كناية عن إثابتهم على تقواهم ولما وصف المؤمنين بالصفات الحسنة أتبعها وعيد الكفار ليجمع بين الوعد والوعيد، فقال: {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِىَ عَنْهُم أموالُهم ولا أولادُهُمْ مِنَ الله شيئاً}.

اطفيش

تفسير : {وَمَا يَفْعَلُواْ} الأمة المذكورة فى قوله: كنتم خير أمة، لا لخصوص الأمة القائمة من أهل الكتاب الصحيح {مّنْ خَيْرٍ} عبادة {فَلَن يُكْفرُوهُ} لن يمنعوا ثوابه، بل يشكرهم الله عليه شكر إثابة، تعدى كفر لاثنين، والأول نائب الفاعل {وَاللهُ عَلِيمُ بِالمُتّقِينَ} بشارة بأنه يجازيهم على تقواهم، وهو المذكورون أو عام.

الالوسي

تفسير : {وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ } أي طاعة متعدية أو سارية {فَلَنْ يُكْفَروهُ } أي لن يحرموا ثوابه البتة، وأصل الكفر الستر ولتفسيره بما ذكرنا تعدى إلى مفعولين والخطاب قيل: لهذه الأمة وهو مرتبط بقوله تعالى: {أية : كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ }تفسير : [آل عمران: 110] وجميع ما بينهما استطراد، وقيل: لاولئك الموصوفين بالصفات المذكورة وفيه التفات؛ ونكتته الخاصة هنا الإشارة إلى أنهم لاتصافهم بهذه المزايا أهل لأن يخاطبوا، وقرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر بالياء في الفعلين، والباقون بالتاء فيهما غير أبـي عمرو فإنه روي عنه أنه كان يخبر بهما، وعلى قراءة الغيبة يجوز أن يراد من الضمير ما أريد من نظائره فيما قبل ويكون الكلام حينئذ على وتيرة واحدة، ويحتمل أن يعود للأمة ويكون العدول إلى الغيبة مراعاة للأمة كما روعيت أولاً في التعبير بأخرجت دون أخرجتم وهذه طريقة مشهورة للعرب في مثل ذلك. {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ } أي بأحوالهم فيجازيهم وهذا تذييل مقرر لمضمون ما قبله. والمراد بالمتقين إما عام ويدخل المخاطبون دخولاً أولياً وإما خاص بالمتقدمين وفي وضع الظاهر موضع المضمر إيذان بالعلة وأنه لا يفوز عنده إلا أهل التقوى، وعلى هذا يكون قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوٰلُهُمْ.....}.

ابن عاشور

تفسير : تذييل للجمل المفتتحة بقوله تعالى: {أية : من أهل الكتاب أمَّة قائمة}تفسير : [آل عمران: 113] إلى قوله {أية : من الصالحين}تفسير : [آل عمران: 114] وقرأ الجمهور: تفعلوا ـــ بالفوقية ـــ فهو وعد للحاضرين، ويعلم منه أنّ الصّالحين السَّابقين مثلهم، بقرينة مقام الامتنان، ووقوعه عقب ذكرهم، فكأنَّه قيل: وما تفعلوا من خير ويَفعلوا. ويجوز أن يكون إلتفاتاً لخطاب أهل الكتاب. وقرأه حمزة، والكسائي، وحفص، وخلف ـــ بياء الغيبة ـــ عائداً إلى أمّة قائمة. والكفر: ضد الشكر أي هو إنكار وصول النَّعمة الواصلة. قال عنترة: شعر : نبئْتُ عَمْرا غيرَ شاكر نعمتي والكفْرُ مَخْبَثَة لِنَفْسِ المنعم تفسير : وقال تعالى {واشكروا لي ولا تكفرون} وأصل الشكر والكفر أ يتعديا إلى واحد، ويكون مفعولهما النّعمة كما في البيت. وقد يجعل مفعولهما المنعم على التوسّع في حذف حرف الجرّ، لأن الأصل شكرت له وكفرت له. قال النابغة: شعر : شكرتُ لك النعمي تفسير : وقد جمع بين الاستعمالين قوله تعالى {أية : واشكروا لي ولا تكفرون}تفسير : [البقرة: 152] وقد عدّي {تُكْفَروه} هنا إلى مفعولين: أحدهما نائب الفاعل، لأن الفعل ضمّن معنى الحرمان. والضّمير المنصوب عائد إلى خير بتأويل خير بجزاء فعل الخير على طريقة الاستخدام وأطلق الكفر هنا على ترك جزاء فعل الخير، تشبيهاً لفعل الخير بالنَّعمة. كأنّ فاعل الخير أنعم على الله تعالى بنعمته مثل قوله {أية : إن تُقرضوا الله قرضاً حسناً}تفسير : [التغابن: 17] فحذفّ المشبّه ورمز إليه بما ه من لوازم العرفية. وهو الكفر، على أنّ في القرينة استعارة مصرّحة مثل {أية : ينقضون عهدَ الله}تفسير : [البقرة: 27]. وقد أمتنّ الله علينا إذ جعل طاعتنا إيّاه كنعمة عليه تعالى، وجعل ثوابها شُكراً، وتَرْك ثوابها كفراً فنفاه. وسمّى نفسه الشكور. وقد عدّي الكفر أن هنا إلى النعمة على أصل تعديته.

الواحدي

تفسير : {وما يفعلوا من خيرٍ فلن يكفروه} لن تُجحدوا جزاءه. {إنَّ الذين كفروا...} الآية. سبقت في أوَّل هذه السورة. {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا} يعني: نفقة سفلة اليهود على علمائهم {كمثل ريح فيها صرٌّ} بردٌ شديدٌ {أصابت حرث قومٍ ظلموا أنفسهم} بالكفر والمعصية. أعلم الله تعالى أنَّ ضرر نفقتهم عليهم كضرر هذه الرِّيح على هذا الزَّرع {وما ظلمهم الله} لأنَّ كلَّ ما فعله بخلقه فهو عدلٌ منه {ولكن أنفسهم يظلمون} بالكفر والعصيان، ثمَّ نهى المؤمنين عن مباطنتهم فقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة} أَيْ: دخلاً وخواصَّ {من دونكم} من غير أهل ملَّتكم {لا يألونكم خبالاً} أَيْ: لا يدعون جهدهم في مضرَّتكم وفسادكم {ودُّوا ما عنتم} تمنَّوا ضلالكم عن دينكم {قد بدت البغضاء} أَيْ: ظهرت العداوة {من أفواههم} بالشَّتيمة والوقيعة في المسلمين {وما تخفي صدورهم} من العداوة والخيانة {أكبر قد بيّنا لكم الآيات} أَيْ: علامات اليهود في عداوتهم. {إن كنتم تعقلون} موقع نفع البيان. {ها أنتم} "ها" تنبيهٌ دخل على "أنتم" {أولاء} بمعنى: الذين. كأنَّه قيل: الذين {تحبُّونهم ولا يحبُّونكم} أَيْ: تريدون لهم الإِسلام، وهم يريدونكم على الكفر {وتؤمنون بالكتاب كلِّه} أَيْ: بالكتب، وهو اسم جنس {وإذا خلوا عضُّوا عليكم الأنامل} أَيْ: أطراف الأصابع {من الغيظ} التَّقدير: عضُّوا الأنامل من الغيظ عليكم، وذلك لما يرون من ائتلاف المؤمنين واجتماع كلمتهم {قل موتوا بغيظكم} أمر الله تعالى نبيَّه أن يدعو عليهم بدوام غيظهم إلى أن يموتوا {إنَّ الله عليمٌ بذات الصدور} بما فيها من خيرٍ وشرٍّ. {إن تمسسكم حسنةٌ} نصرٌ وغنيمةٌ {تسؤهم} تحزنهم {وإنْ تصبكم سيئة} ضد ذلك، وهو كسرٌ وهزيمةٌ {يفرحوا بها وإن تصبروا} على ما تسمعون من آذاهم {وتتقوا} مقاربتهم ومخالطتهم {لا يضرُّكم كيدهم} عداوتهم {شيئاً إنَّ الله بما يعملون محيط } عالمٌ به فلن تعدموا جزاءه. {وإذ غدوت} يعني: يوم أُحدٍ {من أهلك} من منزل عائشة رضي الله عنها {تبوِّىء} تُهيِّىءُ للمؤمنين {مقاعد} مراكز ومثابت {للقتال والله سميع} لقولكم {عليم} بما في قلوبكم.

د. أسعد حومد

تفسير : (115) - وَجَمِيعُ مَا يَفْعَلُونَهُ، مِنَ الخَيْرِ وَالطَّاعَاتِ، فَلَنْ يُحْرَمُوا ثَوَابَهُ، وَسَيَجْزِيهِمُ اللهُ عَلَيْهِ، وَلَنْ يَنْقُصَهُمْ مِنْهُ شَيئاً، وَاللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ. لَنْ يُكْفَرُوهُ - لَنْ يُحْرَمُوا ثَوَابَهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : إنه سبحانه يعطيهم الجزاء العادل، وإن شيئاً لا يضيع عنده وهو الحق؛ فالخير الذي يفعلونه لن يُجحد لهم أو يستر عن الناس؛ لأنه سبحانه عليم بالمتقين، فمن الجائز أن يصنع إنسان الأعمال ولا يراها أحد، أما الحق فهو يرى كل عمل، وهو الذي يملك حسن الجزاء. وبعد ذلك يعود الحق لتبيان حال الذين كفروا فيقول: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً ...}.