Verse. 4226 (AR)

٤١ - فُصِّلَت

41 - Fussilat (AR)

اِنَّ الَّذِيْنَ اٰمَنُوْا وَعَمِلُوا الصّٰلِحٰتِ لَہُمْ اَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُوْنٍ۝۸ۧ
Inna allatheena amanoo waAAamiloo alssalihati lahum ajrun ghayru mamnoonin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون» مقطوع.

8

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } مقطوع.

ابن عطية

تفسير : ذكر عز وجل حالة الذين آمنوا معادلاً بذلك حالة الكافرين المذكورين ليبين الفرق. وقوله: {غير ممنون} قال ابن عباس معناه: غير منقوص. وقالت فرقة معناه: غير مقطوع، يقال مننت الحبل: إذا قطعته. وقال مجاهد معناه: غير محسوب، لأن كل محسوب محصور، فهو معد لأن يمن به، فيظهر في الآية أنه وصفه بعدم المن والأذى من حيث هو من جهة الله تعالى، فهو شريف لا من فيه، وأعطيات البشر هي التي يدخلها المن. وقال السدي: نزلت هذه الآية من المرضى والزمنى، إذا عجزوا عن إكمال الطاعات كتب لهم من الأجر كأصح ما كانوا يعملون، ثم أمر تعالى نبيه أن يوقفهم موبخاً على كفرهم بخالق الأرض والسماوات ومخترعها، ووصف صورة خلقها ومدته، والحكمة في خلقه هذه المخلوقات في مدة ممتدة مع قدرة الله على إيجادها في حين واحد. وهي إظهار القدرة في ذلك حسب شرف الإيجاد أولاً أولاً. قال قوم: وليعلّم عباده التأني في الأمور والمهل، وقد تقدم القول غير مرة في نظير قوله: {أئنكم}. واختلف رواة الحديث في اليوم الذي ابتدأ الله تعالى فيه خلق الأرض، فروي عن ابن عباس وغيره: أن أول يوم هو الأحد، وأن الله تعالى خلق فيه وفي الاثنين: الأرض، ثم خلق الجبال ونحوها يوم الثلاثاء. قال ابن عباس فمن هنا قيل: هو يوم ثقيل. ثم خلق الشجر والثمار والأنهار يوم الأربعاء، ومن هنا قيل: هو يوم راحة وتفكر في هذه التي خلقت فيه. ثم خلق السماوات وما فيها يوم الخميس ويوم الجمعة، وفي آخر ساعة من يوم الجمعة: خلق آدم. وقال السدي: وسمي يوم الجمعة لاجتماع المخلوقات فيه وتكاملها، فهذه رواية فيها أحاديث مشهورة. ولما لم يخلق تعالى في يوم السبت شيئاً امتنع فيه بنو إسرائيل عن الشغل. ووقع في كتاب مسلم بن الحجاج: أن أول يوم خلق الله فيه التربة يوم السبت، ثم رتب المخلوقات على ستة أيام، وجعل الجمعة عارياً من المخلوقات على ستة أيام إلا من آدم وحده. والظاهر من القصص في طينة آدم أن الجمعة التي خلق فيها آدم قد تقدمتها أيام وجمع كثيرة، وأن هذه الأيام التي خلق الله فيها هذه المخلوقات هي أول الأيام، لأن بإيجاد الأرض والسماء والشمس وجد اليوم، وقد يحتمل أن يجعل تعالى قوله: {يومين} على التقدير، وإن لم تكن الشمس خلقت بعد، وكأن تفصيل الوقت يعطي أنها الأحد ويوم الاثنين كما ذكر. والأنداد: الأشباه والأمثال، وهذه إشارة إلى كل ما عبد من الملائكة والأصنام وغير ذلك. قال السدي: أكفاء من الرجال تطيعونهم. والرواسي: هي الجبال الثوابت، رسا الجبل إذا ثبت. وقوله تعالى: {وبارك فيها} أي جعلها منبتة للطيبات والأطعمة، وجعلها طهوراً إلى غير ذلك من وجوه البركة. وفي قراءة ابن مسعود: "وقسم فيها أقواتها". وفي مصحف عثمان رضي الله عنه: "وقدر" واختلف الناس في معنى قوله: {أقواتها} فقال السدي: هي أقوات البشر وأرزاقهم، وأضافها إلى الأرض من حيث هي فيها وعنها. وقال قتادة: هي أقوات الأرض من الجبال والأنهار والأشجار والصخور والمعادن والأشياء التي بها قوام الأرض ومصالحها. وروى ابن عباس رضي الله عنه في هذا المعنى حديثاً مرفوعاً فشبهها بالقوت الذي به قوام الحيوان. وقال مجاهد: أراد {أقواتها} من المطر والمياه. وقال عكرمة والضحاك ومجاهد أيضاً: أراد بقوله: {أقواتها} خصائصها التي قسمها في البلاد، فجعل في اليمن أشياء ليست في غيره، وكذلك في العراق والشام والأندلس وغيرها من الأقطار ليحتاج بعضها إلى بعض ويتقوت من هذه في هذه الملابس والمطعوم، وهذا نحو القول الأول، إلا أنه بوجه أعم منه. وقوله تعالى: {في أربعة أيام} يريد باليومين الأولين، وهذا كما تقول: بنيت جدار داري في يوم وأكملت جميعها في يومين، أي بالأول. وقرأ الحسن البصري وأبو جعفر وجمهور الناس: "سواءً" بالنصب على الحال، أي سواء هي وما انقضى فيها. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع: "سواءٌ" بالرفع، أي هي سواء. وقرأ الحسن وعيسى وابن أبي إسحاق وعمرو بن عبيد: "سواءٍ" بالخفض على نعت الأيام. واختلف المتأولون في معنى: {للسائلين} فقال قتادة والسدي معناه: سواء لمن سأل عن الأمر واستفهم عن حقيقة وقوعه وأراد العبرة فيه فإنه يجده كما قال عز وجل. وقال ابن زيد وجماعة معناه: مستو مهيأ أمر هذه المخلوقات ونفعها للمحتاجين إليها من البشر، فعبر عنهم بـ "السائلين" بمعنى الطالبين، لأنهم من شأنهم ولا بد طلب ما ينتفعون به، فهم في حكم من سأل هذه الأشياء إذ هم أهل حاجة إليها، ولفظة {سواء} تجري مجرى عدل وزور في أن ترد على المفرد والمذكر والمؤنث.

ابن عبد السلام

تفسير : {مَمْنُونٍ} محسوب، أو منقوص "ع"، أو مقطوع مننت الحبل: قطعته أو ممنون به عليهم.

الخازن

تفسير : {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} قال ابن عباس: غير مقطوع، وقيل: غير منقوص، وقيل: غير ممنون عليهم به، وقيل: غير محسوب. قيل نزلت هذه الآية في المرضى والزمنى والهرمى إذا عجزوا عن العمل والطاعة يكتب لهم الأجر كأصح ما كانوا يعملون فيه (خ) عن أبي موسى الأشعري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين يقول "حديث : إذا كان العبد يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر كتب الله تعالى له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم ". تفسير : قوله عز وجل: {قل أئنكم} استفهام بمعنى الإنكار وذكر عنهم شيئين منكرين أحدهما الكفر بالله تعالى وهو قوله تعالى {لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} وثانيهما {وتجعلون له أنداداً} إثبات الشركاء والأنداد له والمعنى كيف يجوز جعل هذه الأصنام الخسيسة أنداداً لله تعالى مع أنه تعالى هو الذي خلق الأرض في يومين يعني الأحد والاثنين {ذلك رب العالمين} أي هو رب العالمين وخالقهم المستحق للعبادة لا الأصنام المنحوتة من الخشب والحجر {وجعل فيها رواسي} أي جبالاً ثوابت {من فوقها} أي من فوق الأرض {وبارك فيها} أي في الأرض بكثرة الخيرات الحاصلة فيها وهو ما خلق فيها من البحار والأنهار والأشجار والثمار وخلق أصناف الحيوانات وكل ما يحتاج إليه {وقدر فيها أقواتها} أي قسم في الأرض أرزاق العباد والبهائم وقيل قدر في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة وقيل قدر البر لأهل قطر من الأرض والتمر لأهل قطر آخر والذرة لأهل قطر والسمك لأهل قطر وكذلك سائر الأقوات. قيل إن الزراعة أكثر الحرف بركة لأن الله تعالى وضع الأقوات في الأرض قال الله تعالى: {وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام} أي مع اليومين الأولين فخلق الأرض في يومين وقدر الأقوات في يومين وهما يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فصارت أربعة أيام رد الآخر على الأول في الذكر {سواء للسائلين} معناه سواء لمن سأل عن ذلك أي فهكذا الأمر سواء لا زيادة فيه ولا نقصان جواباً لمن سأل في كم خلقت الأرض والأقوات {ثم استوى إلى السماء} أي عمد إلى خلق السماء {وهي دخان} ذلك الدخان كان بخار الماء، قيل كان العرش قبل خلق السموات والأرض على الماء فلما أراد الله تعالى أن يخلق السموات والأرض أمر الريح فضربت الماء فارتفع منه بخار كالدخان فخلق منه السماء ثم أيبس الماء فخلقه أرضاً واحدة ثم فتقها فجعلها سبعاً. فإن قلت هذه الآية مشعرة بأن خلق الأرض كان قبل خلق السماء وقوله {والأرض بعد ذلك دحاها} مشعر بأن خلق الأرض بعد خلق السماء فكيف الجمع بينهما. قلت الجواب المشهور أنه تعالى خلق الأرض أولاً ثم خلق السماء بعدها ثم بعد خلق السماء دحا الأرض ومدها. وجواب آخر وهو أن يقال إن خلق السماء مقدم على خلق الأرض فعلى هذا يكون معنى الآية خلق الأرض في يومين، وليس الخلق عبارة عن الإيجاد والتكوين فقط بل هو عبارة عن التقدير أيضاً فيكون المعنى قضى أن يحدث الأرض في يومين بعد إحداث السماء فعلى هذا يزول الإشكال والله أعلم بالحقيقة {فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً} أي ائتيا ما أمرتكما به أي افعلاه وقيل افعلا ما أمرتكما طوعاً وإلا ألجأتكما إلى ذلك حتى تفعلاه كرهاً فأجابتا بالطوع {قالتا أتينا طائعين} معناه أتينا بما فينا طائعين فلما وصفهما بالقول أجراهما في الجمع مجرى من يعقل. قيل قال الله تعالى لهما أخرجا ما خلقت فيكما من المنافع لمصالح العباد أما أنت يا سماء فأطلعي شمسك وقمرك ونجومك وأنت يا أرض فشقي أنهارك وأخرجي ثمرك ونباتك.

القشيري

تفسير : {آمَنُواْ}: شاهدوا، {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ}: لازموا بِساط العبودية. {آمَنُواْ}: شهدوا الحضرة، {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ}: وقفوا بالباب. {آمَنُواْ}: حضروا، {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ}: بعد ما حضروا لم ينصرفوا. {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}: غير منقوص؛ فأجرُ النفوسِ الجنةُ، وأجرُ القلوب الرضا بالله، وأجرُ الأرواح الاستئناسُ بالله، وأجرُ الأسرار دوام المشاهدة لله.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم اجر غير ممنون} اى غير ممنون عليهم على طريق الحذف والايصال. والمعنى لا يمن به عليهم فيتكدر بالمنة يقال من عليه منا انعم ومنة امتن والمنة فى الاصل النعمة الثقيلة التى لا يطلب معطيها اجرا ممن اعطاها اليه ثم استعملت بمعنى الامتنان اى عد النعمة: وبالفارسية [منت نهادن] وجميع ما يعطيه الله عباده فى الآخرة تفضل منه وكرم وليس شىء منه بواجب عند اهل السنة والجماعة وما كان بطريق التفضل وان صح الامتنان عليه لكنه تعالى لا يفعله فضلا منه وكرما او غير ممنون بمعنى لا ينقطع اجرهم وثوابهم فى الآخرة بل دائم ابدى من مننت الحبل قطعته او غير محسوب كما قال تعالى {أية : بغير حساب } تفسير : قال فى القاموس {اجر غير ممنون} محسوب او مقطوع. وفى الآية اشارة الى ان من آمن ولم يعمل صالحا لم يؤجر الا ممنونا اى ناقصا وهو اجر الايمان ونقصانه من ترك العمل الصالح فيدخل النار ويخرج منها باجر الايمان ويدخل الجنة ولكنه لا يصل الى الدرجات العالية المنوطة بالاعمال البدنية مثل الصلاة والصوم والحج ونحوها. وفى كشف الاسرار سدى رحمه الله [كفت اين آيت درشان بيماران وزمنان وبيران ضعيف فرو آمد ايشان كه ازبيمارى وضعيفى وعاجزى ازطاعت وعبادت الله باز مانند وباداى حق وى ترسند وبآن سبب اندوهكين وغمكين باشند رب العالمين ايشانرا دران بيمارى هم آن ثواب ميدهدكه درحال صحت بطاعت وعبادت ميداد مصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم كفت] "حديث : ان العبد اذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به اكتب له مثل عمله اذا كان طليقا حتى اطلقه او اكفته الىّ" تفسير : يعنى [دران وقت كه خوش بود تاكه كزارم وى رايا بيش خودش آرم] وفى رواية اخرى قال صلى الله تعالى عليه وسلم "حديث : ما من احد من المسلمين يصاب ببلاء فى جسده الا امر الله الحافظين الذين يحفظانه فقال اكتبا لعبدى فى كل يوم وليلة مثل ما كان يفعل من الخير ما دام فى وثاقى" تفسير : يعنى [دربند من است عبد الله بن مسعود رضى الله عنه كفت يا رسول خدا نشسته بوديم كه رسول برآسمان نكريست وتبسم كرد كفتم يا رسول الله تبسم ازجه كردى وجه حال برتو مكشوف كشت كفت عجب آيدمرا ازبنده مؤمن كه ازبيمارى بنالد وجزع كند اكربدانستى كه اورا دران بيمارى جه كرامتست وبالله جه قربت همه عمر خود دران بيمارى خواستى اين ساعت كه براسمان مى نكرستم دو فرشته فرود آمدند وبنده كه بيوسته در محراب عبادت بود اورا طلب كردند دران محراب اورا نيافتند بيمار ديدند آن بنده ازعبادت باز ماند فرشتكان بحضرت عزت باز كشتند كفتند بار خدايا فلان بنده مؤمن هرشبانروزى حسنات وطاعات وى مينوشتيم اكنون كه اورا درحبس بيمارى كردى هيج عمل وطاعت وى نمى نويسم از حق جل جلاله فرمان آمدكه "حديث : اكتبو لعبدى العمل الذى كان يعمله فى يومه وليلته ولا تنقصوا منه شيئا فعلىّ اجر ما حبسته وله اجر ما كان صحيحا" تفسير : يعنى برمن است اجر حبس وى ومراوراست اجرآنكه صحيح بود وتن درست]. قال فى عقد الدرر اذا علم الله صدق نية عبده فى الحج والجهاد والصدقات وغيرها من الطاعات وعجز عن ذلك اعطاء اجره وان لم يعمل ذلك العمل كما روى (ان العبد اذا نام بنية الصلاة من الليل فلم ينتبه كتب له اجر ذلك وكان عليه نور صدقه) وهكذا روى (اذا مرض العبد او سافر وعجز عما كان يعمل فى حال الصحة والاقامة ان الله تعالى يقول للملائكة اكتبوا لعبدى مثل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم) وقد دل على ذلك القرآن كما قال تعالى {أية : ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج اذا نصحوا لله ورسوله} تفسير : الى قوله {أية : ان لا يجدوا ما ينفقون} تفسير : فعلى العبد ان لا يقطع رجاءه عن الله ويرضى بقضائه: وفى المثنوى شعر : ناخوشى اوخوش بود درجان من جان فداى يار دل رنجان من عاشقم بررنج خويش ودرد خويش بهر خشنودىء شاه فرد خويش

الجنابذي

تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} غير مقطوعٍ او غير ما يمنّ به عليهم.

الأعقم

تفسير : {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون}، قيل: ثواب غير مقطوع، وقيل: غير منقوص، وقيل: لا يلحقهم تنقيص {قل أئنكم لتكفرون}، قل يا محمد لهؤلاء الكفار وهذا تعجيز، أي تستجيزون أن تكفروا بمن هو خالق كل شيء ورب كل حي {بالذي خلق الأرض في يومين} يعني مقدار يومين {وتجعلون له أنداداً} أمثالاً وأشباهاً تعبدونها {ذلك رب العالمين} يعني الذي خلق الأرض هذا خالق العالمين دون الأنداد {وجعل فيها رواسي من فوقها} جبالاً ثوابت {وبارك فيها} خلق فيها من المنافع التي لا تحصى {وقدّر فيها أقواتها} أرزاق أهلها ومعايشهم وما يصلحهم، وفي قراءة ابن مسعود: وقسم فيها أقواتها {في أربعة أيام سواء} خلق الأرض وما فيها مستوية كاملة لا فيها نقصان، قيل: خلق الله الأرض في يوم الأحد ويوم الاثنين وباقيها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء {للسائلين} الله حوائجهم، وقيل: كل ذلك بيان لما خلق للسائلين، وقيل: السائلين وغير السائلين {ثم استوى إلى السماء} أي قصد إلى خلق السماء، قيل: كان عرشه قبل خلق السماوات والأرض على الماء فأخرج من الماء دخاناً فارتفع فوق الماء وعلا عليه فأيبس الماء فجعله أرضاً واحدة، ثم فتقها فجعلها أرضين، ثم خلق السماء من الدخان المرتفع، ومعنى أمر السماء والأرض بالاتيان وامتثالهما أنه أراد تكوينهما فلم يمتنعا عليه فوجدتا كما أرادهما فكانتا كذلك كالمأمون المطيع وهو من المجاز الذي يسمى التمثيل {فقضاهن} أي تممهن {سبع سماوات في يومين} وفي خبر مرفوع أن الله تعالى خلق الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والعمران والخراب، وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة والجن، وخلق آدم في آخر ساعة يوم الجمعة وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة، وقيل: إنما سميت الجمعة لاجتماع خلق السماوات والأرض وما فيها في ذلك الوقت، ومتى قيل: إذا قدر على أن يخلقها في طرفة عين فلم خلقها في هذه المدة؟ قالوا: ليعتبر فيها الملائكة فإنه أبلغ في الأدلة على قدرته، وقيل: ليعلم عباده أن الأناة خير من العجلة، وقيل: ليعلم الملائكة كيفية الترتيب والجمع والتفريق {وأوحى في كل سماء أمرها}، إلى أهل كل سماء أمرها من الملائكة ما تعدهم من أمره ونهيه {وزيّنا} السماء الدنيا {بمصابيح}، قيل: بالنجوم {وحفظاً} لها من استراق السمع من الشياطين {ذلك} أي ما تقدم ذكره {تقدير العزيز العليم} الذي لا يمتنع عليه شيء.

الهواري

تفسير : قوله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ} أي: ثواب، يعني الجنة {غَيْرُ مَمْنُونٍ} أي: غير محسوب في تفسير مجاهد؛ كقوله: (أية : يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) تفسير : [غافر:40]. وتفسير الحسن: غير ممنون عليهم مَنَّ أذًى. قوله عز وجل: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} يقوله على الاستفهام، أي: قد فعلتم: يقوله للمشركين {وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا} أي: أعدالاً تعدلونهم بالله فتعبدونهم دونه. {ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ} أي: الذي خلق الأرض في يومين. قال: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا} يعني فوق الأرض. والرواسي الجبال أرساها حتى لا تتحرك بكم، وجعل فيها أنهارها وأشجارها. ذكروا عن الحسن قال: لما خلق الله الأرض جعلت تميد [فأرساها بالجبال]. قال: {وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} فأما قوله: {وَبَارَكَ فِيهَا} فهو من باب البركة، يعني ما جعل فيها من الأرزاق والأقوات، أرزاق من فيها. والقوت الرزق. وقال مجاهد: الأقوات من المطر. وقال بعضهم: أقواتها: ما يحمل من هذا البلد إلى هذا البلد، ومن هذا إلى هذا. {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ}: أي في تتمة أربعة أيام. {سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ} أي: لمن كان سائلاً عن ذلك. وقال بعضهم: لمن يسأل الرزق وهي تقرأ على وجه آخر: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءٍ لِّلسَّائِلِينَ} أي: مستويات، يعني الأيام. واليوم منها ألف سنة، كقوله: (أية : وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) تفسير : [الحج:47]. أي: خلق الأرض في يومين، وقدر الأقوات في يومين، ثم جمع الأربعة الأيام فقال: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ}.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} غير مقطوع مننت الحبل قطعته وقيل لا يمن عليهم لان المن على الفضل لا على الاجرة وذلك الجزاء جعله الله لسعة رحمته أجراً كانهم استوجبوه بعملهم مع أنه تفضل في الحقيقة والأول لابن عباس وقيل عنه غير منقوص وقال مجاهد غير محسوب وقيل نزلت في المرض واذا عجزوا عن الطاعة وقد نووها نية صحيحة انهم لهم عليها أجراً لا يقطع كما انهم فعلوها بأشد صحة وعن أبي موسى الاشعري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم مراراً يقول "حديث : اذا كان العبد يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر كتبت له مصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم" تفسير : وقيل معنى غير ممنون انه عطية الله لا مَنَّ فيها وانما يدخل المن عطية البشر

اطفيش

تفسير : {إنَّ الذينَ آمنُوا وعَمِلوا الصالحات لهُم أجْرٌ غَير مَمْنونٍ} غير مقطوع، أو لا يمن به عليهم، وقيل غير محسوب، وقيل غير منقوص والقولان تفسير بحاصل المعنى، وعلى كل حال يكون ذلك تعريضا بالمشركين، بأنه لا خير لهم، لأنهم لا يؤتون الزكاة ومقابلة لقوله"أية : وويل للمشركين" تفسير : [فصلت: 6] وكأنه قيل: وطوبى للمؤمنين، وقيل المراد أنه لا يقطع عملهم أذ تركوه أو بعضه لهرم أو مرض أو مانع حتى يقال يكتب للحائض أنها صامت وصلت وفعلت ما لا تفعله الحائض، أذ صحت نيتها وقصدها، ومثلها النفساء، مثل أن تعزم على عبادة فيمنعها الحيض أو النفاس، أو تشتد رغبتها ونيتها أنه لولا الحيض والنفاس لوصلت العبادة، ولم تقطعها، بل يكتب لهم فى حال تركه ما داموا أحياء، وكذا الحائض والنفساء. وفى البخارى، عن أبى موسى الأشعرى: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة، وغير مرتين يقول: " حديث : إذا كان العبد يعمل عملا صالحا فشغله عنه مرض أو سفر كتب الله تعالى له كصالح، ما كان يعمل وهو صحيح مقيم" تفسير : وروى: "حديث : اذا مرض أو هرم أو عجز لحادث، كتب الله تعالى له كصالح ما كان يعمل، وقال للملائكة: اكتبوه له فأنا قيدته".تفسير : {قُل أئِنكم لتكْفُرون بالَّذي خَلق الأرضَ في يَوْمين} جرى قضاؤه أن يخلقها فى مقدار يومين، فأخبر بما جرى به قضاؤه، وخلقها فى يومين، وذلك لحكمة يعلمها، وفى ذلك اشارة الى استحباب التأنى فى الأمور، ولو شاء لخلق الأرضين والسماوات، والعرش والكرسى والملائكة والثقلين، والحيوانات والبحور، وغير ذلك، فى أقل من لحظة، وزعم بعض أنه خلق أصلها ومادتها فى يوم، وصورها فى يوم، يوم الأحد ويوم الاثنين {وَتَجْعَلُون لَه أنْداداً} آلهة تنازعه وتشاركه فى زعمكم من الملائكة والجن وغيرها، وجمع الند، لأنه الواقع لا لكونهم لا يؤخذون على الند، والندين، فانهم يؤخذون على الواحد وغيره {ذَلك} العالى الشأن لصفاته وأفعاله، وأفرد الكاف لأنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لكل أحد على سبيل البدلية لا لمخصوصين {ربُّ العالمين} كلهم الأرض وغيرها من الأجسام والأعراض، فكيف يجعل مملوكه ندا له.

الالوسي

تفسير : أي غير مقطوع مذكوراً على جهة الاستطراد تعريضاً بالمشركين وأن نصيبهم مقطوع حيث لم يزكوا أنفسهم كما زكوا، واستدل على الاستطراد بالآية بعد. وفي «الكشف» القول الأول أظهر والمشركون باق على عمومه لا من باب إقامة الظاهر مقام المضمر كهذا القول وأن الجملة معترضة كالتعليل لما أمرهم به وكذلك {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } الآية لأنه بمنزلة وويل للمشركين وطوبـى للمؤمنين، وفيهما من التحذير والترغيب ما يؤكد أن الأمر بالإيمان والاستقامة تأكيداً لا يخفى حاله على ذي لب، وكذلك الزكاة فيه على الظاهر. وخص من بين أوصاف الكفرة منعها لما أنها معيار على الإيمان المستكن في القلب، كيف وقد قيل: المال شقيق الروح بل قال بعض الأدباء: شعر : وقالوا شقيق الروح مالك فاحتفظ به فأجبت المال خير من الروح أرى حفظه يقضي بتحسين حالتي وتضييعه يفضي لتسآل مقبوح تفسير : والصرف عن الحقيقة الشرعية الشائعة من غير موجب لا يجوز كيف ومعنى الإيتاء لا يقر قراره، نعم لو كان بدله يأتون كما في قوله تعالى: {أية : وَلاَ يَأْتُونَ ٱلصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَىٰ}تفسير : [التوبة: 54] لحسن لا يقال: إن الزكاة فرضت بالمدينة والسورة مكية لأنا نقول: إطلاق الاسم على طائفة مخرجة من المال على وجه من القربة مخصوص كان شائعاً قبل فرضيتها بدليل شعر أمية بن أبـي الصلت الفاعلون للزكوات، على أن هذا الحق على هذا الوجه المعروف فرض بالمدينة، / وقد كان في مكة فرض شيء من المال يخرج إلى المستحق لا على هذا الوجه وكان يسمى زكاة أيضاً ثم نسخ انتهى. ومنه يعلم سقوط ما قاله الطيبـي. بقي مخالفة الحبر وهي لا تتحقق إلا إذا تحققت الرواية عنه وبعده الأمر أيضاً سهل، ولعله رضي الله تعالى عنه كان يقرأ (لا يأتون) من الإتيان إذ القراءة المشهورة تأبـى ذلك إلا بتأويل بعيد، والعجب نسبة ما ذكر عن الحبر في «البحر» إلى الجمهور أيضاً، وحمل الآية على ذلك مخلص بعض ممن لا يقول بتكليف الكفار بالفروع لكن لا يخفى حال الحمل وهي على المعنى المتبادر دليل عليه وممن لا يقول به قال: هم مكلفون باعتقاد حقيتها دون إيقاعها والتكليف به بعد الإيمان فمعنى الآية لا يؤتون الزكاة بعد الإيمان، وقيل: المعنى لا يقرون بفرضيتها، والقول بتكليف المجنون أقرب من هذا التأويل، وقيل كلمة {وَيْلٌ } تدل على الذم لا التكليف وهو مذموم عقلاً، وفيه بحث لا يخفى. هذا وقيل في {مَمْنُونٍ } لا يمن به عليهم من المن بمعنى تعداد النعم، وأصل معناه الثقل فأطلق على ذلك لثقله على الممنون عليه، وعن ابن عباس تفسيره بالمنقوص، وأنشدوا لذي الأصبع العدواني: شعر : إني لعمرك ما بابـي بذي غلق عن الصديق ولا زادي بممنون تفسير : والآية على ما روي عن السدي نزلت في المرضى والهرمى إذا عجزوا عن كمال الطاعات كتب لهم من الأجر في المرض والهرم مثل الذي كان يكتب لهم وهم أصحاء وشبان ولا تنقص أجورهم وذلك من عظيم كرم الله تعالى ورحمته عز وجل.

ابن عاشور

تفسير : استئناف بياني نشأ عن الوعيد الذي تُوُعّد به المشركون بعد أن أُمروا بالاستقامة إلى الله واستغفارِه عما فرط منهم، كأنَّ سائلاً يقول: فإن اتعظوا وارتدعوا فماذا يكون جزاؤهم، فأفيد ذلك وهو أنهم حينئذٍ يكونون من زمرة {الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون}، وفي هذا تنويه بشأن المؤمنين. وتقديم {لهم} للاهتمام بهم. والأجر: الجزاء النافع، عن العمل الصالح، أو هو ما يُعطُوْنه من نعيم الجنة. والممنون: مفعول من المَنّ، وهو ذِكر النعمة للمنعَم عليه بها، والتقدير غير ممنون به عليهم، وذلك كناية عن كونهم أُعطُوه شكراً لهم على ما أسلفوه من عمل صالح فإن الله غفور شكور، يعني: أن الإِنعام عليهم في الجنة ترافقه الكرامة والثناء فلا يُحسون بخجل العطاء، وهو من قبيل قوله تعالى : { أية : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى } تفسير : [البقرة: 264]، فأجرهم بمنزلة الشيء المملوك لهم الذي لم يعطه إياهم أحد وذلك تفضل من الله، وقريب منه قول لبيد: شعر : غُضْفٌ كواسبُ لا يُمَنُّ طعامها تفسير : أي تأخذ طعامها بأنفسها فلا منّة لأحد عليها.

الشنقيطي

تفسير : الأجر جزاء العمل، وجزاء عمل الذين آمنوا وعملوا الصالحات، هو نعيم الجنة وذلك الجزاء غير ممنون، أي غير مقطوع، فالممنون اسم مفعول منه بمعنى قطعه، ومنه قول لبيد بن ربيعة في معلقته: شعر : لمعفر فهدٍ تنازع شِلْوَةٌ غُبْسٌ كواسِبُ ما يمن طعامها تفسير : فقوله: ما يمن طعامها أي ما يقطع، وقول ذي الأصبع: شعر : إني لعمرك ما بابي بذي غلق على الصديق ولا خيري بممْنونِ تفسير : وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من أن أجرهم غير ممنون، نص الله تعالى عليه في آيات أخر من كتابه، كقوله تعالى في آخر سورة الانشقاق {أية : إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} تفسير : [الانشقاق: 25]. وقوله تعالى في سورة التين: {أية : إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} تفسير : [التين: 6] وقوله تعالى في سورة هود {أية : وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} تفسير : [هود: 108]. فقوله: غير مجذوذ أي غير مقطوع، وبه تعلم أن غير مجذوذ وغير ممنون، معناهما واحد. وقوله تعالى في ص {أية : إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ} تفسير : [ص: 54] أي ماله من انتهاء ولا انقطاع. وقوله في النحل {أية : مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ} تفسير : [النحل: 96]. وهذا الذي ذكرنا هو الذي عليه الجمهور خلافاً لمن قال: إن معنى غير ممنون، غير ممنون عليهم به. وعليه، فالمن في الآية من جنس المن المذكور، في قوله تعالى: {أية : لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِٱلْمَنِّ وَٱلأَذَىٰ} تفسير : [البقرة: 264]. ومن قال: إن معنى غير ممنون، غير منقوص، محتجاً بأن العرب تطلق الممنون على المنقوص، قالوا: ومنه قول زهير: شعر : فضل الجياد على الخيل البطاءِ فلا يعطي بذلك مَمْنوناً ولا نَزَقَا تفسير : فقوله ممنوناً أي منقوصاً. وهذا وإن صح لغة، فالأظهر أنه ليس معنى الآية. بل معناها: هو ما قدمنا. والعلم عند الله تعالى.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 8- إن المؤمنين الذين عملوا الصالحات لهم جزاء حسن غير مقطوع. 9- قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: عجباً لكم، تكفرون بالله الذى خلق الأرض فى يومين، وأنتم - مع هذا - تجعلون له شركاء متساوين معه، ذلك الخالق للأرض مالك العوالم كلها ومربيهم. 10- وجعل فى الأرض جبالا ثابتة من فوقها لئلا تميد بكم، وأكثر فيها الخير وقدر فيها أرزاق أهلها، حسبما تقتضيه حكمته، فى أربعة أيام، وأنتم - مع هذا - تجعلون له شركاء، وقدر كل شئ لا نقص فيه ولا زيادة، هذا التفصيل فى خلق الأرض وما عليها بيان للسائلين. 11- ثم تعلقت قدرته بخلق السماء وهى على هيئة دخان فوجدت، وخلقه للسموات والأرض - على وفق إرادته - هيِّن عليه بمنزلة ما يقال للشئ: احضر - راضياً أو كارهاً - فيطيع.

د. أسعد حومد

تفسير : {آمَنُواْ} {ٱلصَّالِحَاتِ} (8) - إِنَّ الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَكُتُبِهِ، وَصَدَّقُوا رُسُلَهُ، وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ مِنْ صَالِحِ الأَعْمَالِ فَإِنَّ اللهَ يَعِدُهُمْ بِأَنْ يَجْزِيَهُمْ عَلَى إِيْمَانِهِمْ وَعَمَلِهِمْ الصَّالِحِ جَزَاءً كَرِيماً غَيْرَ مَقْطَوعٍ وَلاَ مَمْنُوعٍ. غَيْرُ مَمْنُونٍ - غَيْرُ مَقْطُوعٍ عَنْهُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ذِكْر المقابل سِمَة من سمات الأسلوب القرآني، فبعد أنْ ذكر المشركين ذكر بعدهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فلم يترك المسألة هكذا عائمة، بل وضع أمامك الصورتين لتقارن أنت وتحكم كما في: {أية : إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} تفسير : [الانفطار: 13-14]. وقال {أية : فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً ..} تفسير : [التوبة: 82]. ذلك لتتم المقارنة في وقتها. معنى {مَمْنُونٍ} [فصلت: 8] أي: غير منقطع، أو (ممنون) يعني: لا يمتن به عليهم، كما في {أية : وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ} تفسير : [القلم: 3] وفيها ملحظ آخر أن الذي يعمل عملاً صالحاً، ثم تُعجزه أموره عن عمله يقول الله له: العجز فيك مني، ولذلك سأعطيك أجر ما كنت تعمله أولاً، ويظل لك أجره إلى يوم القيامة، هذا معنى {غَيْرُ مَمْنُونٍ} [فصلت: 8].

زيد بن علي

تفسير : حدّثنا أبو جعفر. قال: حدّثنا علي بن أحمد. قال: حدّثنا عطاء بن السائب عن أبي خالد عن زيد بن علي عليهما السّلامُ في قولهِ تعالى: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} معناه غيرُ مَحسوبٍ. والممنونُ أيضاً: المَقطوعُ.