٤١ - فُصِّلَت
41 - Fussilat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
27
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : قال الله تعالى فيهم: {فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أي أقبح جزاء عملهم.
ابن عطية
تفسير : وقوله تعالى: {فلنذيقن} الفاء دخلت على لام القسم، وهي آية وعيد لقريش. والعذاب الشديد: هو عذاب الدنيا في بدر وغيرها. والجزاء بأسوأ أعمالهم: هو عذاب الآخرة. وقوله تعالى: {ذلك} إشارة إلى الجزاء المتقدم.. و: {جزاء أعداء الله} خبر الابتداء. و: {النار} بدل من قوله: {جزاء أعداء} ويجوز أن يكون: {ذلك} خبر ابتداء تقديره: الأمر ذلك، ويكون قوله: {جزاء أعداء} ابتداء، و: {النار} خبره. وقوله: {لهم فيها دار الخلد} أي موضع البقاء ومسكن العذاب الدائم، فالظرفية في قوله: {فيها} متمكنة على هذا التأويل، ويحتمل أن يكون المعنى: هب لهم دار الخلد، ففي قوله: {فيها} معنى التجريد كما قال الشاعر: شعر : وفي الله إن لم ينصفوا حكم عدل تفسير : وفي قراءة عبد الله بن مسعود: "ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد"، وسقط {لهم فيها} وجحودهم بآيات الله مطرد في علاماته المنصوبة لملقه وفي آيات كتابه المنزلة على نبيه. ثم ذكر عز وجل مقالة كفار يوم القيامة إذا دخلوا النار فإنهم يرون عظيم ما حل بهم وسوء منقلبهم فتجول أفكارهم فيمن كان سبب غوايتهم وبادي ضلالتهم فيعظم غيظهم وحنقهم عليه ويودون أن يحصل في أشد عذاب فحينئذ يقولون {ربنا أرنا اللذين أضلانا}، وظاهر اللفظ يقتضي أن الذي في قولهم: {اللذين} إنما هو للجنس، أي {أرنا} كل مغوٍ ومضل {من الجن والإنس}، وهذا قول جماعة من المفسرين. وقال علي بن أبي طالب وقتادة. وطلبوا ولد آدم الذي سن القتل والمعصية من البشر وإبليس الأبالسة من الجن. قال القاضي أبو محمد: وتأمل هل يصح هذا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لأن ولد آدم مؤمن عاص، وهؤلاء إنما طلبوا المضلين بالكفر المؤدي إلى الخلود، وإنما القوي أنهم طلبوا النوعين، وقد أصلح بعضهم هذا القول بأن قال: يطلب ولد آدم كل عاص دخل النار من أهل الكبائر، ويطلب إبليس كل كافر، ولفظ الآية يزحم هذا التأويل، لأنه يقتضي أن الكفرة إنما طلبوا اللذين أضلا. وقرأ نافع وحمزة والكسائي: "أرِنا" بكسر الراء، وهي رؤية عين، ولذلك فهو فعل يتعدى إلى مفعولين. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو بكر عن عاصم: "أرْنا" بسكون الراء، فقال هشام بن عمار: هو خطأ. وقال أبو علي: هي مخففة من: {أرنا} كما قالوا: ضحك وفخذ. وقرأ أبو عمرو: بإشمام الراء الكسر، ورويت عن أهل مكة. وقوله: {نجعلهما تحت أقدامنا} يريدون في أسفل طبقة من النار، وهي أشد عذاباً. وهي درك المنافقين. وقوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} آية وعد للمؤمنين،حديث : قال سفيان بن عبد الله الثقفي، قلت للنبي عليه السلام: أخبرني بأمر أعتصم به، فقال: "قل ربي الله ثم استقم،" قلت فما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه فقال: هذا . تفسير : واختلف الناس في مقتضى قوله: {ثم استقاموا} فذهب الحسن وقتادة وجماعة إلى أن معناه: استقاموا بالطاعات واجتناب المعاصي، وتلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الآية على المنبر ثم قال: استقاموا والله لله بطاعته، ولم يروغوا روغان الثعالب. قال القاضي أبو محمد: ذهب رضي الله عنه إلى حمل الناس على الأتم الأفضل، وإلا فلزم على هذا التأويل من دليل الخطاب ألا تنزل الملائكة عند الموت على غير مستقيم على الطاعة وذهب أبو بكر الصديق رضي الله عنه وجماعة معه إلى أن المعنى {ثم استقاموا} على قولهم: {ربنا الله}، فلم يختل توحيدهم ولا اضطرب إيمانهم. وروى أنس بن مالك حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية وقال: قد قالها الناس ثم كفر أكثرهم، فمن مات عليها فهو ممن استقامتفسير : . المعنى فهو في أول درجات الاستقامة من الخلود، فهذا كقوله عليه السلام: "حديث : من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"، تفسير : وهذا هو المعتقد إن شاء الله، وذلك أن العصاة من أمة محمد عليه السلام وغيرها فرقتان: فأما من قضى الله بالمغفرة له وترك تعذيبه، فلا محالة ممن تنزل عليه الملائكة بالبشارة، وهو إنما استقام على توحيده فقط، وأما من قضى الله بتعذيبه مرة ثم بإدخاله الجنة، فلا محالة أنه يلقى جميع ذلك عند موته ويعلمه، وليس يصح أن يكون حاله كحالة الكافر اليائس من رحمة الله، وإذ قد كان هذا فقد حصلت له بشارة بأن لا يخاف الخلود ولا يحزن منه وبأنه يصير آخراً إلى الخلود في الجنة، وهل العصاة المؤمنون إلا تحت الوعد بالجنة، فهم داخلون فيمن يقال لهم: {أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} ومع هذا كله فلا يختلف أن الموحد المستقيم على الطاعة أتم حالاً وأكمل بشارة، وهو مقصد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعلى نحو ذلك قال سفيان: {استقاموا}، عملوا بنحو ما قالوا، وقال الربيع: أعرضوا عما سوى الله. وقال الفضيل زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية، وبالجملة فكلما كان المرء أشد استعداداً كان أسرع فوزاً بفضل الله تعالى. وقوله تعالى: {ألا تخافوا ولا تحزنوا} أمنة عامة في كل هم مستأنف، وتسلية تامة عن كل فائت ماض. وقال مجاهد: المعنى لا تخافون ما تقدمون عليه، ولا تحزنوا على ما خلفتم من دنياكم. وفي قراءة ابن مسعود: "الملائكة لا تخافوا" بإسقاط الألف، بمعنى يقولون لا تخافوا.
البقاعي
تفسير : ولما استحقوا بهذا العقوبة، سبب عن ذلك مؤكداً لإنكارهم قوله تعالى: {فلنذيقن} وأظهر في موضع الإضمار تعميماً بالوصف فقال: {الذين كفروا} أي هؤلاء وغيرهم {عذاباً شديداً} في الدنيا بالحرمان وما يتبعه من فنون الهوان وفي الآخرة بالنيران {ولنجزينهم} أي بأعمالهم. ولما كان من قدر على الأغلظ، قدر على ما دونه قال: {أسوأ} أي جزاء أسوأ العمل {الذين كانوا} بما هو لهم كالغرائز {يعملون *} مواظبين عليه. ولما أبلغ سبحانه في الترهيب من عقابهم، زاد في تعظيمه وفضله لطفاً لمن أراد هدايته من عباده وإقامة الحجة على غيرهم فقال: {ذلك} أي الجزاء الأسوأ العظيم جداً {جزاء} ولما كانت عداوة من لا يطاق آمراً زائد العظمة، نبه على ذلك بصرف الكلام عن مظهرها إلى أعظم منه فقال: {أعداء الله} أي الملك الأعظم، لأنهم ما كانوا يفعلون ما دون الأسوأ إلا عجزاً عنه لأن جبلتهم تقتضي ذلك، وبينه بقوله: {النار} وفصل بعض ما فيها بقوله: {لهم فيها} أي النار {دار الخلد} أي المحل المحيط بهم الدائر من غير علم من زاوية أو غيرها يعرف به خصوص موضع منه، مع إيذانه بالدوام واللزوم وعدم الانفكاك، أو هو على التجريد بمعنى: هي لهم دار خلود كما كان لهم في الدنيا دار سرور بمعنى أنها كانت لهم نفسها دار لهو وغرور. ولما كانوا على أعمالهم التي استحقوا بها هذا العذاب مصرين إصراراً يمتنع انفكاكهم عنه، زاد حسناً قوله: {جزاء} أي وفاقاً {بما كانوا} أي جبلة وطبعاً، ورد الكلام إلى مظهر العظمة المقتضي للنكال فقال: {بآياتنا} أي على ما لها من العظمة {يجحدون *} أي ينكرون عناداً من غير مراعاة لعلوها في نفسها ولا علوها بنسبتها إلينا، فلأجل جحودهم كانوا يقدمون على ما لا يرضاه عاقل من اللهو وغيره. ولما تراءى لهم أن الذي أوجب لهم هذا السوء جلودهم بالشهادة عليهم وقرناؤهم بإضلالهم لهم وكان التباغض والعداوة قد وقع بين الجميع، فصار تمني كل للآخر السوء زيادة في عذابهم، وكانت مساءة جلودهم مساءتهم، خصوا القرناء بإرادة الانتقام منهم، فحكى سبحانه قولهم بقوله عطفاً على {وقالوا لجلودهم} أو على ما تقديره: فعلموا حينئذ أنهم كانوا على ضلال لتقصيرهم في النظر وتقليدهم لغيرهم: {وقال الذين كفروا} أي غطوا أنوار عقولهم داعين بما لو يسمع لهم، فهو زيادة في عقوبتهم، وحكايته لنا وعظ وتحذير: {ربنا} أي أيها الذي لم يقطع قط إحسانه عنا {أرنا} الصنفين {اللّذين أضلاّنا} عن المنهج الموصل إلى محل الرضوان {من الجن والإنس} المزينين لنا ارتكاب السوء خفية وجهراً، قرأ الجماعة بكسر الراء من أرنا، وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب والسوسي عن أبي عمرو وأبو بكر عن عاصم بإسكان الراء هنا خاصة. قال الأصبهاني: يحكى عن الخليل أنك إذا قلت: أرني ثوبك - بالكسر فالمعنى بصرنيه، وإذا قلته بالسكون فهو استعطاء، ومعناه أعطني ثوبك، ونظيره اشتهار الإيتاء في معنى الإعطاء، وأصله الإحضار - انتهى. {نجعلهما تحت أقدامنا} في النار إذلالاً لهما كما جعلانا تحت أمرهما {ليكونا من الأسفلين *} أي من أهل الدرك الأسفل وممن هو دوننا كما جعلانا كذلك في الدنيا في حقيقة الحال بإتباعنا لهما فيما أراد بنا، وفي الآخرة بهذا المال، والظاهر أن المراد أن كل أحد يتمنى أن يعرف من أضله من القبيلتين ليفعل بهم ذلك إن قدر عليه. ولما ذكر الأعداء وقرناءهم نذارة، أتبعه ذكر الأولياء وأوداءهم بشارة، فقال مبيناً لحالهم القابل للإعراض وثمراته جواباً لمن يسأل عنهم مؤكداً لأجل إنكار المعاندين: {إن الذين} قال أبو حيان: قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت في الصديق رضي الله عنه وأرضاه. {قالوا} أي قولاً حقيقياً مذعنين به بالجنان وناطقين باللسان تصديقاً لداعي الله في دار الدنيا متذللين حيث ينفع الذل جامعين بين الأسّ الذي هو المعرفة والاعتقاد، والبناء الذي هو العمل الصالح بالقول والفعل على السداد، فإن أصل الكمالات النفسانية يقين مصلح وعمل صالح، تعرف الحق لذاته والخير لتعمل له ورأس المعارف اليقينية ورئيسها معرفة الله، ورأس الأعمال الصالحة الاستقامة على حد الاعتدال من غير ميل إلى طرف إفراط أو تفريط: {ربنا} أي المحسن إلينا {الله} المختص بالجلال والإكرام وحده لا شريك له. ولما كان الثبات على التوحيد ومصححاته إلى الممات أمراً في علو رتبته لا يرام إلا بتوفيق ذي الجلال والإكرام، أشار إليه بأداة التراخي فقال: {ثم استقاموا} طلبوا وأوجدوا القوام بالإيمان بجميع الرسل وجميع الكتب ولم يشركوا به صنماً ولا ثناً ولا آدمياً ولا ملكاً ولا كوكباً ولا غير بعبادة ولا رياء، وعملوا بما يرضيه وتجنبوا كل ما يسخطه وإن طال الزمان، امتثالاً لما أمر به أول السورة في قوله {إنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه} فمن كان له أصل الاستقامة في التوحيد أمن من النار بالخلود، ومن كان له كمال الاستقامة في الأصول والفروع أمن الوعيد {تتنزل} على سبيل التدريج المتصل {عليهم} من حين نفخ الروح فيهم إلى أن يموتوا ثم إلى أن يدخلوا الجنة باطناً فظاهراً {الملائكة} بالتأييد في جميع ما ينوبهم فتستعلي الأحوال الملكية على صفاتهم البشرية وشهواتهم الحيوانية فتضمحل عندها، وتشرق مرائيهم، ثم شرح ما يؤيدونهم به وفسره فقال: {ألا تخافوا} أي من شي مثله يخيف، وكأنهم يثبتون ذلك في قلوبهم {ولا تحزنوا} أي على شيء فاتكم، فإن ما حصل لكم أفضل منه، فأوقاتكم الأخراوية فيها بل هي كلها روح وراحة، فلا يفوتهم لذلك محبوب ولا يلحقهم مكروه {وأبشروا} أي املأوا صدوركم سروراً يظهر أثره على بشرتكم بتهلل الوجه ونعمة سائر الجسد {بالجنة التي كنتم} أي كوناً عظيماً على ألسنة الرسل {توعدون *} أي يتجدد لكم ذلك كل حين بالكتب والرسل، وقال الرازي في اللوامع: يبشرون في ثلاثة مواضع: عند الموت، وفي القبر، ويوم البعث - انتهى. وهذا محول على الكلام الحقيقي وما قبله على أنهم يفعلون معه ما ترجمته ذلك.
ابو السعود
تفسير : {فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي فوالله لنذيقنَّ هؤلاءِ القائلينَ واللاغينَ أو جميعَ الكفارِ وهم داخلونَ فيهم دخولاً أولياً {عَذَاباً شَدِيداً} لا يُقادرُ قَدرُهُ {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أيْ جزاءَ سيئاتِ أعمالِهم، التي هيَ في أنفسِها أسوأُ، وقيلَ: إنه لا يجازيهم بمحاسنِ أعمالِهم، كإغاثةِ الملهوفينَ وصلةِ الأرحامِ. وَقِرَى الأضيافِ لأنَّها مُحبطةٌ بالكفرِ. وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهُما "عَذاباً شَديداً يومَ بدرٍ، وأسوأُ الذي كانُوا يعملونَ في الآخرةِ". {ذٰلِكَ} مبتدأ. وقولُه تعالَى: {جَزَاء أَعْدَاء ٱللَّهِ} خبرُهُ أيْ ما ذُكِرَ منَ الجزاءِ جزاءٌ معدٌّ لأعدائِه تعالَى. وقولُه تعالَى: {ٱلنَّارِ} عطفُ بـيانٍ للجزاءِ أو ذلكَ خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي الأمرُ ذلكَ على أنه عبارةٌ عن مضمونِ الجملةِ لا عن الجزاءِ، وما بعدَهُ جملةٌ مستقلةٌ مبنيةٌ لما قبلَها. وقولُه تعالى {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ} جملةٌ مستقلةٌ مقررةٌ لما قبلَها، أو النارُ مبتدأٌ هيَ خبرُهُ أي هيَ بعينِها دارُ إقامتِهم على أنَّ التجريدِ ـ وهُو أنْ يُنتزَعَ من أمرٍ ذي صفةٍ أمرٌ آخرُ مثلُه ـ مبالغةٌ لكماله فيهَا، كما يقالُ: في البـيضةِ عشرونَ مناً حديدٌ وقيلَ: هيَ على مَعناها والمرادُ أنَّ لهم في النارِ المشتملةِ على الدركاتِ داراً مخصوصةً هم فيها خالدونَ {جَزَاء بِمَا كَانُواْ بِئَايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ} منصوبٌ بفعلٍ مقدرٍ، أي يُجزون جزاءً أو بالمصدرِ السابقِ فإن المصدرَ ينتصبُ بمثلِه كما في قولِه تعالى: {أية : فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَّوفُورًا } تفسير : [سورة الإسراء: الآية 63] والباءُ الأُولى متعلقةٌ بجزاءً، والثانيةُ بـيجحدونَ قدمتْ عليهِ لمراعاةِ الفواصلِ، أي بسببِ ما كانُوا يجحدونَ بآياتِنا الحقَّةِ أو يلغَون فيها وذِكْرُ الجحودِ لكونِه سبباً للغوِ. {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} وهُم متقلَّبونَ فيما ذُكِرَ من العذابِ {رَبَّنَا أَرِنَا ٱللَّذَيْنِ أَضَلَّـٰنَا مِنَ ٱلْجِنّ وَٱلإِنسِ} يعنونَ فريقَي شياطينِ النوعينِ المقيضَينِ لهم الحاملينَ لهم على الكفرِ والمعاصِي بالتسويلِ والتزيـينِ، وقيلَ: هما إبليسُ وقابـيلُ، فإنَّهما سنَّا الكفرَ والقتلَ بغيرِ الحقِّ. وقُرِىءَ أَرْنَا تخفيفاً، كفَخْذٍ في فَخِذٍ، وقيلَ: معناهُ أعطِناهُما. وقُرىءَ باختلاسِ كسرةِ الراءِ {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا} أيْ ندوسُهُما انتقاماً منهُمَا وقيلَ: نجعلْهُما في الدركِ الأسفلِ. {لِيَكُونَا مِنَ ٱلأَسْفَلِينَ} أي ذلاً ومنهانةً أو مكاناً {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ} شروعٌ في بـيانِ حُسنِ أحوالِ المؤمنينَ في الدُّنيا والآخرةِ بعد بـيانِ سوءِ حالِ الكفرةِ فيهَما، أيُ قالُوه اعترافاً بربوبـيتِه تعالَى وإقراراً بوحدانيتِه {ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُواْ} أي ثبتُوا على الإقرارِ ومقتضياتِه على أن ثمَّ للتراخِي في الزمانِ أو في الرتبةِ فإنَّ الاستقامةَ لها الشأنُ كلُّه، وما رُويَ عن الخلفاءِ الراشدينَ رضي الله تعالى عنْهُم فِي معناهَا من الثباتِ على الإيمانِ وإخلاصِ العملِ وأداءِ الفرائضِ بـيانٌ لجزئياتِها {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـئِكَةُ} من جهتِه تعالَى يُمدونُهم فيما يَعِنُّ لهم من الأمورِ الدينيةِ والدنيويةِ بما يشرح صدورَهُم ويدفعُ عنهم الخوفَ والحزنَ بطريقِ الإلهامِ، كما أن الكفرةَ يُغويهم ما قُيضَ لهم من قرناءِ السوءِ بتزيـينِ القبائحِ، وقيلَ: تتنزلُ عندَ الموتِ بالبُشرى، وقيلَ: إذَا قامُوا من قبورِهم، وقيلَ: البُشرى في مواطنَ ثلاثةٍ: عندَ الموتِ وفي القبرِ وعند البعثِ، والأظهر هو العمومُ والإطلاقُ كما ستعرفُه {أَلاَّ تَخَافُواْ} ما تُقْدمونَ عليهِ، فإن الخوفَ غمٌّ يلحقُ لتوقعِ المكروِه {وَلاَ تَحْزَنُواْ} على ما خلّفتُم، فإنه غمٌّ يلحقُ لوقوعِه، من فواتِ نافعٍ أو حصولِ ضارّ وقيلَ: المرادُ نهيُهم عن الغمومِ على الاطلاقِ والمَعنْى الله أن تعالى كتبَ لكُم الأمنَ من كلِّ غمَ فلنْ تذوقُوه أبداً. وأنْ إمَّا مفسرةٌ أو مخففةٌ من الثقيلةِ والأصلُ بأنَّه لا تخافُوا، والهاءُ ضميرُ الشأنِ. وقُرِىءَ لا تخافُوا، أيْ يقولونَ لا تخافُوا على أنه حالٌ منَ الملائكةِ أو استئنافٌ {وَأَبْشِرُواْ} أي سُرُّوا {بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ} في الدُّنيا على ألسنةِ الرُّسلِ، هَذا منْ بشاراتِهم في أحدِ المواطنِ الثلاثةِ.
القشيري
تفسير : اليومَ بإدامة الحرمان الذي هو الفراق، وغداً بالتخليد في النار التي هي الاحتراق.
اسماعيل حقي
تفسير : {فلنذيقن الذين كفروا} اى فوالله لنذيقن هؤلاء القائلين واللاغين او جميع الكفرة وهم داخلون فيهم دخولا اوليا {عذابا شديدا} لا يقادر قدره كما دل التنكير والوصف وهذا تهديد شديد لأن لفظ الذوق انما يذكر فى القدر القليل يؤتى به لأجل التجربة واذا كان ذلك الذوق وهو قدر قليل عذابا شديدا فقس عليه ما بعده وفيه اشارة الى ان الله تعالى اذا تجلى للقلوب احترقت النفوس بالفناء عن اوصافها وهو عذابها فكانت كأهل الجزية والخراج فى ارض الاسلام فكما كان اهل الايمان فى سلامة من اذاهم فكذا القلوب مع النفوس اذ لا كفر واعتراض مع الايمان والتسليم {ولنجزينهم اسوا الذى كانو يعملون} اى جزآء سيئات اعمالهم التى هى فى انفسها اسوأ فاذا كانت اعمالهم اسوأ كان جزآؤها كذلك فالاسوأ قصد به الزيادة المطلقة وانما اضيف الى ما عملوا للبيان والتخصيص وعن ابن عباس رضى الله عنهما عذابا شديدا يوم بدر واسوأ الذى كانوا يعملون فى الآخره
الجنابذي
تفسير : {فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ} بازاء جميع اعمالهم حسناتها وسيّئاتها كبائرها وصغائرها {أَسْوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} نفس اسوء اعمالهم او جزاء اسوء اعمالهم على تجسّم الاعمال وجزائها بالجزاء الاخروىّ، وقد مرّ بيان جزاء الاعمال للمؤمن بأحسن اعماله وبيان معانى هذه العبارة فى سورة التّوبة.
الهواري
تفسير : قال الله تعالى: {فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي: لا يجازيهم في الآخرة بأحسن ما كانوا يعملون في الدنيا. ولكن: يبطله، وقد استوفوه في الدنيا. وهو مثل قوله: (أية : نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا)تفسير : [هود:15] أي: في الدنيا، ونجزيهم في الآخرة بأسوأ أعمالهم. قال: {ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاء بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ}. قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} في النار {رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا} وهي تقرأ على وجهين؛ فمن قرأها (أَرِنَا) بكسر الراء، فهي من الرؤية، ومن قرأها (أَرْنَا)، بتسكين الراء، فهو يقول: أعطنا للذين أضلانا. {مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ} يعنون إبليس وقابيل بن آدم الذي قتل أخاه. يقولون ذلك من شدّة الغيظ عليهما، وهما في الدرك الأسفل من النار. وذكر بعضهم قال: لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم كفل من دمها لأنه سنّ القتل. وبلغنا أن ثلاثة لا تقبل منهم توبة: إبليس، وابن آدم الذي قتل آخاه، ومن قتل نبيّاً. قوله: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ} مخلصين له {ثُمَّ اسْتَقَامُوا} عليها وعلى العمل بالفرائض {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ} عند الموت {أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} أي: إذ كنتم في الدنيا. ذكروا أن أبا بكر الصديق قرأ هذه الآية فقالوا له: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما الاستقامة؟ قال: ألا تشركوا به شيئاً. ذكروا أن عمر بن الخطاب قال: ثم استقاموا على الفرائض ولم يروغوا روغان الثعالب، أي: لم ينتقصوا دين الله حتى أكملوا فرائضهم ووفوا بها. قال: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ} أي: عند الموت في تفسيربعضهم. وتفسير الحسن أن قول الملائكة لهم: {أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا} وأنتم آمنون، تستقبلهم بهذا إذا خرجوا من قبورهم إلى الموقف. وفي تفسير بعضهم {أَلاَّ تَخَافُوا} أي أمامكم، {وَلاَ تَحْزَنُوا} أي: على ما خلّفتم، نحن نخلفكم فيه. ذكروا عن الحسن أن عمر بن الخطاب قال: احضروا موتاكم وألزموهم قول لا إله إلا الله، فإنهم يسمعون أو يرون ما يقال لهم. ذكروا عن الحسن أنه دخل على أبي الشعثاء جابر بن زيد وهو مدنَف فقال له: يا أبا الشعثاء، فرُفع رأسه فقال له: قل لا إله إلا الله. فسكت أبو الشعثاء. فأعاد له القول فقال له: قل لا إله إلا الله، فسكت أبو الشعثاء، ثم أعاد الحسن فقال أبو الشعثاء في الثالثة، يا أبا سعيد، أنا من أهلها، ولكني أعوذ بالله من النار ومن سوء الحساب. فخرج الحسن من عنده وهو يقول: تالله ما رأيت كاليوم قط رجلاً أفقه حتى عند الموت. ذكر بعضهم حديثاً عن عيسى بن مريم بإسناده أنه قال: عجبت للمؤمن كيف يحفظ ولده من بعده، أي إنه يحفظ بعده.
اطفيش
تفسير : {فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} أي هؤلاء اللاغين والآمرين لهم بدليل فاء السببية وأتى بالظاهر ذماً لهم باسم الكفر وان سبب الاذاقة الكفر ومنه الالغاء والأمر به وقيل المراد عامة الكفار فيدخلوا تحت هذا العموم* {عَذَاباَ شَدِيداً} هو عذاب الدنيا في بدر وغيره. وعن ابن عباس: هو عذاب بدر. {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أسوأ خارج عن معنى التفضيل أي سيء فيجزيهم بسيئاتهم كلها والذي عملوا شامل لأعمالهم كلها أو القبيح بالاضافة عليه للبيان وان أبقى (أسوأ) على معنى التفضيل فالاضافة للتبعيض أي الذي هو أسوأ في جملة أعمالهم مطلقاً أو في جملة أعمالهم السيئة ومر كلام ذلك في ذلك كما يجزون بالأسوأ يجزون بالسيء وقيل: (أسوأ أعمالهم الشرك) وهذا الجزاء في الآخرة وقيل المراد أقبح جزاء أعمالهم. وعن سالم بن عبدالله عن أبيه: خرجت مرة فمررت بقبر من قبور الجاهلية فاذا رجل خرج من القبر يتأرجح ناراً في عنقه سلسلة ومعي أدواة من ماء فلما رآنى قال لي يا عبدالله اسقني فقلت عرفني فدعاني باسمي أو كلمة تقولها العرب يا عبدالله أي يا من هو عبد لله اذ خرج على اثره رجل من القبر فقال لي: يا عبدالله لا تسقه فانه كافر ثم أخذ السلسلة فجذبه فأدخله القبر ثم أضافني الليل الى بيت عجوز الى جانب قبر فسمعت من القبر صوتا يقول: بول وما بول شن وما شن فقلت للعجوز ما هذا قالت كان زوجاً لي وكان اذا بال لم يتق البول وكنت أقول له ويحك ان الجمل اذا بال تفاجى وكان يأبى، فهو ينادي من يوم مات بول وما بول قلت فما الشن قالت جاء رجل عطشان فقال دونك الشن فاذا ليس فيه شيء فخر الرجل ميتاً فهو ينادي منذ مات (شن وما شن) فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته فنهى أن يسافر الرجل وحده وزعم بعض ان الذي خرج من القبر أبو جهل وأحاديث الترغيب والترهيب نعمل بها ولو موضوعة ومن نهيه صلى الله عليه وسلم عن مسافرة الانسان وحده قوله صلى الله عليه وسلم "حديث : الشيطان يهم بالواحد والاثنين فاذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم"
اطفيش
تفسير : {فَلَنُذيقَنَّ} فوالله لنذيقن، أى نطعمهم، والاذاقة أخص من الاطعام، فعبر بالخاص عن العام، أو عبر بالاذاقة اعتبارا لما يزداد بعد {الَّذين كَفَروا} لنذيقنَّهم، أى هؤلاء، فاظهر ليصفهم بالكفر الموجب للاذاقة أو الكفرة مطلقا، فيدخل هؤلاء بالأولى {عذاباً شديداً ولنجْزينَّهُم أسْوأ الَّذي كانُوا يعْملونَ} أى جزاء أقبح ما عملوا، أى شديد القبح، وهو كل معاصيهم ولو صغارا لأنها كبائر بالاصرار ولا نجازيهم بأعمالهم الحسنة كاغاثة الملهوف، وصلة الرحم، وقرى الضيف، لأنها محبطة بالشرك، أو قد جوزوا عليها فى الدنيا، والمراد عذاب الآخرة. وقيل: الدنيا، وقيل: عذاب الدنيا والآخرة، وعن ابن عباس: العذاب عذاب يوم بدر وأسوأ الذى عملوا فى الآخرة.
الالوسي
تفسير : {فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي فوالله لنذيقن هؤلاء القائلين. والإظهار في مقام الإضمار للإشعار بالعلية أو جميع الكفار وهم يدخلون فيه دخولاً أولياً. {عَذَاباً شَدِيداً } لا يقادر قدره {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أي جزاء سيآت أعمالهم التي هي في أنفسها أسوأ ـ فأفعل ـ للزيادة المطلقة، وقيل: إنه سبحانه لا يجازيهم بمحاسن أعمالهم كإغاثة الملهوفين وصلة الأرحام وقرى الأضياف لأنها محبطة بالكفر، والعذاب إما في الدارين أو في إحداهما، وعن ابن عباس {عَذَاباً شَدِيداً } يوم بدر و {أَسْوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ } في الآخرة.
ابن عاشور
تفسير : دلت الفاء على أن ما بعدها مفرع عما قبلها: فإمّا أن يكون تفريعاً على آخِر ما تقدم وهو قوله: { أية : وقَالَ الذينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهٰذا القُرآن } تفسير : [فصلت: 26] الآية، وإمّا أن يكون مفرعاً على جميع ما تقدم ابتداء من قوله: { أية : وقالوا قلوبنا في أكِنَّة مما تَدْعُونا إليه } تفسير : [فصلت: 5] الآية وقوله: { أية : فَإِنْ أَعْرضُوا } تفسير : [فصلت: 13] الآية وقوله: { أية : ويَوْمَ يُحْشر أعداء الله إلى النَّار } تفسير : [فصلت: 19] الآية وقوله: { أية : وَقَيَّضْنَا لهم قُرَنَاءَ } تفسير : [فصلت: 25] الآية وقوله: { أية : وقال الذين كفروا لا تسمعوا } تفسير : [فصلت: 26] الخ. وعلى كلا الوجهين يتعين أن يكون المراد بــــ{الَّذِينَ كَفَرُوا} هنا: المشركين الذين الكلام عنهم. فــــ{الَّذِينَ كَفَرُوا} إظهار في مقام الإِضمار لقصد ما في الموصول من الإِيماء إلى علة إذاقة العذاب، أي لكفرهم المحكي بعضه فيما تقدم. وإذاقة العذاب: تعذيبُهم، استعير له الإِذاقة على طريق المكنية والتخييلة. والعذاب الشديد عن ابن عباس: أنه عذاب يوم بدر فهو عذاب الدنيا. وعطف {ولنَجْزِيَنَّهُم أسوَأَ الذي كانُوا يعمَلُونَ} عن ابن عباس: لنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون في الآخرة. و{أسوَأَ الذي كانُوا يعمَلُونَ} منصوب على نزع الخافض. والتقدير: على أسوأ ما كانوا يعملون، ولك أن تجعله منصوباً على النيابة عن المفعول المطلق تقديره: جزاء مماثلاً أسوأَ الذي كانوا يعملون. وأسوأ: اسم تفضيل مسلوب المفاضلة، وإنما أريد به السّيىء، فصيغ بصيغة التفضيل للمبالغة في سوئه. وإضافتُه إلى {الذي كانُوا يعمَلُونَ} من إضافة البعض إلى الكل وليس من إضافة اسم التفضيل إلى المفضل عليه. والإِشارة بــــ{ذٰلِكَ جَزَاءُ أعْدَاءِ الله} إلى ما تقدم وهو الجزاء والعذاب الشديد على أسوأ أعمالهم. وأعداءُ الله: هم المشركون الذين تقدم ذكرهم بقوله تعالى: { أية : ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْدَاءُ الله } تفسير : [فصلت: 19]. والنار عطف بيان من {جَزَاءُ أعْدَاءِ الله}. و {دَارُ الخُلْدِ}: النار. فقوله: {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ} جَاء بالظرفية بتنزيل النار منزلة ظرف لدار الخلد وما دار الخلد إلاّ عين النار. وهذا من أسلوب التجريد ليفيد مبالغة معنى الخلد في النار. وهو معدود من المحسنات البديعية، ومنه قوله تعالى: { أية : لقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة } تفسير : [الأحزاب: 21] وقول أبي حامد العتَّابي: شعر : وفي الرحمان للضعفاء كافي تفسير : أي والرحمان كاف للضعفاء. و{الخلد}: طول البقاء، وأطلق في اصطلاح القرآن على البقاء المؤبد الذي لا نهاية له. وانتصب {جَزَآءُ} على الحال من {دَارُ الخُلْدِ}. والباء للسببية. و (ما) مصدرية، أي جزاء بسبب كونهم يجحدون بآياتنا. وصيغة المضارع في {يَجْحَدُونَ} دالّة على تجدد الجحود حيناً فحيناً وتكرره. وعدي فعل {يَجْحَدُونَ} بالباء لتضمينه معنى: يُكذِّبون. وتقديم {بآياتِنَا} للاهتمام وللرعاية على الفاصلة.
د. أسعد حومد
تفسير : (27) - وَيَتَهَدَّدُ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاَءِ الكَافِرِينَ بِأَنَّهُ سَيُذِيقُهُمْ عَذَاباً لاَ تُمْكِنُ الإِحَاطَةُ بِوَصْفِهِ، وَسَيَجْزِيهِمْ بِأَسْوَأَ أَعْمَالِهِمْ، لأَِنَّ أَعْمَالَهُمْ الصَّالِحَةَ فِي الدُّنْيَا أَحْبَطَهَا الشِّرْكُ وَأَهْلَكَهَا وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ إِلاَّ القَبِيحُ السَّيِّئُ وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُجَازَوْنَ إِلاَّ عَلَى السَّيِّئَاتِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الحق سبحانه وتعالى لم يترك عذاب الذنوب إلى الآخرة حتى لا يستشري أهلُ الباطل في باطلهم، لكن يُعجِّل الله لأهل الباطل لوناً من العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة، وعذاب الآخرة أشد؛ لذلك قال تعالى مخاطباً رسوله صلى الله عليه وسلم: {أية : فَـإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} تفسير : [غافر: 77]. ثم يقول الحق سبحانه: {ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):