٤١ - فُصِّلَت
41 - Fussilat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
28
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {ذٰلِكَ } العذاب الشديد وأسوأ الجزاء {جَزَاءُ أَعْدَاءِ ٱللَّهِ } بتحقيق الهمزة الثانية وإبدالها واواً {ٱلنَّارُ } عطف بيان لـ(لجزاء) المخبر به عن ذلك {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ } أي إقامة لا انتقال منها {جَزَاءَ } منصوب على المصدر بفعله المقدّر {بِمَا كَانُوا بِئَايٰتِنَا } القرآن {يَجْحَدُونَ }.
ابن عادل
تفسير : قوله تعالى: "ذَلِكَ" فيه وجهان: أحدهما: أنه مبتداً و "جزاء" خبره. والثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: الأمر ذلك و {جَزَآءُ أَعْدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُ} جملة مستقلة مبينةٌ للجملة قبلها. (قوله): "النار" فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنها بدل من "جزاء" وفيه نظر؛ إذ البدل يحل محلّ المبدل منه فيصير التقدير ذلك النار. الثاني: أنه خبر مبتدأ مضمر. الثالث: أنه مبتدأ و {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ} الخبر، و "دَارُ" يجوز ارتفاعها بالفاعليَّة أو الابتداء. وقوله: {فِيهَا دَارُ الخُلْدِ} يقتضي أن يكون "دار الخلد" غير النار، وليس كذلك بل النار هي نفس دار الخلد. وأجيب عن ذلك: بأنه قد يجعل الشيء ظرفاً لنفسه باعتبار متعلَّقه على سبيل المبالغة، لأن ذلك المتعلق صار مستقراً له، وهو أبلغ من نسبة المتعلق إليه على سبيل الإخبار به عنه. ومثله قول الآخر: شعر : 4365ـ ........................... وَفيِ اللهِ إنْ لَمْ تُنْصِفُوا حَكَمٌ عَدْلُ تفسير : وقوله تعالى: {أية : لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}تفسير : [الأحزاب:21] والرسول هو نفس الأسوة. كذا أجابوا. وفيه نظر؛ إذ الظاهر وهو معنى صحيح منقول أن في النار داراً تسمى دار الخلد، والنار محيطة بها. قوله: "جزاء" في نصبه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه منصوب بفعل مقدر، وهو مصدر مؤكد، أي يجزون جزاءً. الثاني: أن يكون منصوباً بالمصدر الذي قبله، وهو جزاء أعداء الله. والمصدر ينصب بمثله كقوله {أية : فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً}تفسير : [الإسراء:63]. الثالث: أن ينتصب على أنه مصدر واقع موقع الحال و "بِمَا" متعلق "بجزاء" الثاني إن لم يكن مؤكداً وبالأول إن كان (مؤكداً) و "بِآيَاتِنَا" متعلق بيجحدون. فصل لما قال: {أية : وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ}تفسير : [فصلت:27] بين أن ذلك الأسوأ الذي جعل جزاء أعداء الله هو النار، ثم قال: {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ}، أي لهم في جملة النار دارٌ معينة، وهي دار العذاب الخلد، {جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون} أي يبلغون في القراءة، وسماه جحداً؛ لأنهم لما علموا أن القرآن بالغ إلى حد الإعجاز خافوا من أنه لو سمعه الناس لآمنوا به فاستخرجوا (تلك) الطريقة الفاسدة وذلك يدل على أنهم علموا كونه معجزاً وأنهم جحدوا حسداً. قال الزمخشري: "أي بما كانوا يلغون، فذكر الجحود؛ لأنه سبب اللَّغو" انتهى. يعني أنه من باب إقامة السبب مقام المسبَّب، وهو مجاز سائغٌ. قوله: {وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا....} الآية تقدم الخلاف في "أَرِنَا" وفي نون اللَّذين وقال الخليل: إذا قلت: أرني ثوبك فمعناه بصِّرنيهِ، وبالسكون أعطنيه. فصل لما بين أن الذي حملهم على الكفر الموجب للعقاب الشديد مجالسة قرناء السوء بيَّن أن الكفار (عند الوقوع في العذاب الشديد) في النار يقولون: {رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ} ومعناه أن الشيطان على نوعين جنٍّي وإنْسِيٍّ. قال تعالى: {أية : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ ٱلإِنْسِ وَٱلْجِنِّ}تفسير : [الأنعام:112] وقال: {أية : ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ}تفسير : [الناس:5ـ6] وقيل: هما إبليس وقابيل بن آدم الذي قتل أخاه؛ لأن الكفر سنة إبليس والقتل بغير حق سنة قابيل فهما سنا المعصية. {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا} في النار {لِيَكُونَا مِنَ ٱلأَسْفَلِينَ} قال مقاتل: يكونون أسفل منا في النار. وقال الزجاج: ليكونا في الدرك الأسفل. وقال بعض الحكماء: المراد باللَّذَيْنَ يُضِلاَّن الشهو والغضب والمراد بجعلهما تحت أقدامهم كونهما مسخَّرين للنفس مطيعين لها، وأن لا يكونا مستوليين عليها قاهرين لها. قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ} الآية. لما ذكر الوعيد أردفه بذكر الوعد كما هو الغالب. واعلم أن "ثُمَّ" لتراخي الرتبة في الفضيلة سئل أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ عن الاستقامة فقال: أن لا تشرك بالله شيئاً. وقال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ: الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغَ رَوَغَات الثَّعْلَب. وقال عثمان ـ رضي الله عنه ـ أخلصوا العمل. وقال علي ـ رضي الله عنه ـ أدَّوا الفرائض. وقال ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ استقاموا على أداء الفرائض. وقال الحسن ـ (رضي الله عنه) ـ استقاموا على أمر الله بطاعته واجتنبوا معصيته. وقال مجاهد وعكرمة استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى لحقوا بالله. وقال قتادة: كان الحسن إذا تلا هذه الآية قال: اللَّهُمَّ فَارْزُقْنَا الاستقامة. قوله: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ} قال ابن عباس ـ (رضي الله عنهما) ـ عند الموت. وقال مقاتل وقتادة: إذا قاموا من قبورهم. وقال وكيع بن الجرَّاح: البشرى تكون في ثلاثة مواطن، عند الموت وفي القبر وعند البعث. قوله: {أَنْ لاَّ تَخَافُواْ} يجوز في "أن" أن تكون المخففة، أو المفسِّرة، أو الناصبة و "لا" ناهية على الوجهين الأولين، ونافية على الثالث. وقد تقدم ما في ذلك من الإشكال. فالتقدير بأن لا تخافوا أي بانتفاء الخوف. وقال أبو البقاء: التقدير: بأن لا تخافوا، أو قائلين أن لا تخافوا فعلى الأول: هو حال، أي نزلوا بقولهم: لا تخافوا. وعلى الثاني: الحال محذوفة. قال شهاب الدين: يعني الباء المقدرة حالية، فالحال غير محذوفة وعلى الثاني الحال هو القول المقدر وفيه تسامح، وإلا فالحال محذوفة في الموضعين، وكما قام المقول مقام الحال كذلك قام الجار مقامها. وقرأ عبد الله "لا تخافوا" بإسقاط "أن" وذلك على إضمار القول، أي: يقولون لا تخافوا. فصل {أن لا تخافوا} من الموت. قال مجاهد: لا تخافون على ما تَقْدَمُونَ عليه من أمر الآخرة ولا تحزنوا على ما خلَّفتم من أهل وولد، فإنا نخلفكم في ذلك كله. وقال عطاء ابن أبي رباح: لا تخافوا ولا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها لكم. قوله: {وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}. فإن قيل: البشارة عبارةٌ عن الخبر الأول بحصول المنافع، فأما إذا أخبر الرجل بحصول المنفعة ثم أخبر ثانياً بحصولها كان الإخبار الثاني إخباراً ولا يكون بشارةً، والمؤمن قد يسمع بشارات الخير، فإذا سمع المؤمن هذا الخبَر من الملائكة وجب أن يكون هذا إخباراً ولا يكون بشارة، فما السَّبب في تسمية هذا الخبر بشارة؟. فالجواب: أن المؤمن قد يسمع بشارات الخير، (فإذا سمع المؤمن هذا الخبر من الملائكة وجب أن يكون هذا إخباراً ولا يكون بشارة! قلنا: المؤمن يسمع أن من كان مؤمناً تقِيًّا) كان له الجنة أما إذا لم (يسمع) ألبتة أنه من أهل الجنة فإذا سمع هذا الكلام من الملائكة كان أخباراً بنفع عظيم مع أنه هو الخبر الاول فكان ذلك بشارة. واعلم أن هذا الكلام يدل على أن المؤمن عند الموت وفي القبر وعند البعث (لا) يكون فازعاً من الأهوال ومن الفزع الشديد (بل يكون آمن الصدر لأن قوله: {أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ} يفيد نفي الخوف، والحزن على الإطلاق). قوله تعالى: {نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ} وهذا في مقابلة ما ذكره في وعيد الكفار حيث قال: {أية : وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ}تفسير : [فصلت:25]. قال السدي: تقول الملائكة نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا (ونحن أولياؤكم في الدينا) ونحن أولياؤكم في الآخرة أي لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة. {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيۤ أَنفُسُكُمْ} من الكرامات واللذات {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} أي تتمنون. فإن قيل: هلى هذا التفسير لا فرق بين قوله: {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم} و {ولكم فيها ما تدعون} قال ابن الخطيب: والأقرب عندي أن قوله: {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم} إشارة إلى الجنة الرُّوحانيَّة المذكورة في قوله {أية : دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ}تفسير : [يونس:10] الآية.
القشيري
تفسير : لهم فيها الخزي والهوان بلا انقطاع ولا انصرام.
اسماعيل حقي
تفسير : {ذلك} المذكور من الجزآء وهو مبتدأ خبره قوله {جزآء اعدآء الله} اى جزآء معد لاعدائه {النار} عطف بيان للجزآء او ذلك خبر مبتدأ محذوف اى الامر ذلك على أنه عبارة عن مضمون الجملة لا عن الجزآء وما بعده جملة مستقلة مبنية لما قبلها او النار مبتدأ خبره قوله {لهم فيها دار الخلد} اى هى بعينها دار اقامتهم لا انتقال لهم منها على أن فى للتجريد لا للظرفية وهو ان ينتزع من امر ذى صفة امر آخر مثله مبالغة لكماله فيها كما يقال فى البيضة عشرون منا من حديد وقيل هى على معناها اى للظرفية والمراد أن لهم فى النار المشتملة على الدركات دار مخصوصة هم فيها خالدون {جزآء بما كانوا بآياتنا يجحدون} منصوب بفعل مقدر أى يجزون جزاء والباء الاولى متعلقة بجزآء والثانية بيجحدون وقدمت عليه لمراعاة الفواصل اى بسبب ما كانوا يجحدون بآياتنا الحقة او يلغون فيها وذكر الجحود لكونه سببا للغو
الجنابذي
تفسير : {ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ جَزَآءً بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ} كثرة وجوه اعراب الآية لا تخفى على العارف بقوانين الاعراب.
اطفيش
تفسير : {ذَلِكَ} الأسوأ وذلك الجزاء وانما يشار الى الاسوأ أي أنه الجزاء أو العمل على تقدير مضاف منظور اليه في الاشارة والا فالعمل لا يكون جزاء وزعم بعضهم ان الاشارة للعذاب الشديد بناء على أنه في الآخرة* {جَزَآءُ أَعْدَآءِ اللهِ} بتخفيف الهمزة الثانية وبابدالها واو مفتوحاً ولتحقيقها واتفق قالون وورش على تحقيق الأولى {النَّارُ} بدل أو بيان لجزاء أو خبر لمحذوف ويجوز أن يشار الى العذاب عذاب الدنيا والنار مبتدأ وجملة* {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ} خبره ومعنى ثبوت دار الخلد لهم في النار ان لهم في النار مساكن يخلدون فيها أو المراد ان النار في نفسها دار خلد أى دار اقامة فالظرفية على هذا الاخير مجازية كقوله عز وجل {أية : لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة} تفسير : ورسول الله نفسه هو الاسوة ثم ان كان علم البديع حقاً فما أرى الآية الا من باب التجريد وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمراً مماثلاً له في تلك الصفة لأجل المبالغة في كمال تلك الصفة في ذلك الأمر الاول حتى كأنه بلغ من الاتصاف بتلك الصفة الى حيث يصح أن ينتزع منه موصوف آخر بتلك الصفة والامر الأول هو النار وصفته الشدة والثانى هو الدار انتزع من النار داراً أخرى وجعلها معدة في جهنم للكفار تهويلاً لامرها ومبالغة في اتصافها بالشدة* {جَزَآءً} مفعول مطلق لنجزي أو لجزاء والاعتراض مغتفر والفعل محذوف. {بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} أي يلغون فيها فذكر الجحود الذي هو سبب اللغو والمراد مطلق الانكار والآيات القرآن
اطفيش
تفسير : {ذلِكَ} المذكور من العذاب الشديد والجزاء فى الدنيا والآخرة {جزاء أعْداء الله} وقوله: {النَّار} مبتدأ خبره جملة قوله: {لَهُم فيها دار الخُلْد} أو ذلك الجزاء الذى فى الآخرة جزاء أعداء الله، فالنار بدل جزاء أو بيان أو مبتدأ خبره الجملة بعده، وفى للتجريد على كل وجه، ولد من النار لشدتها دار أخرى دائمة توليدا للمبالغة، أو المراد لهم فيها الخلود، وزيد لفظ دار المضاف توطئة لذكر الخلود، لأنه فى موطن كالدار، كما يزاد الاسم توطئة للخبر أو للحال، أو الكلام على ظاهره لا تجريد ولا زيادة، أى لهم فى النار موضع مخصوص بهم {جزاءً} مفعول مطلق لنجزينهم أو لجزاء، كما نصب بالمصدر فى قوله تعالى: " أية : جزاءكم جزاء موفورا" تفسير : [الإسراء: 63] {بمَا كانُوا بآياتنا} متعلق بقوله: {يَجْحدونَ} قدم بطريق الاهتمام، أو للفاصلة، أى يجحدون بآياتنا، قيل وللحصر الاضافى، أى جزاء بكونهم انما يجحدون بآياتنا خاصة، لا بما ينبغى جحوده من الباطل، وهذا الحصر المدعى يوهم أنهم لو جحدوا الآيات والباطل لنجوا، وليس كذلك، ويجاب عن هذا الايهام بأن المراد أن هذا الجحود بالآيات دون الباطل حالهم، فلا ايهام، ولا يخفى أن ترك الحصر أولى، وقيل: الجحود اللغو المذكور فى الآية لأن اللغو مسبب عن الجحود.
الالوسي
تفسير : {ذٰلِكَ } إِشارة إلى ما ذكر من الجزاء وهو مبتدأ وقوله تعالى: {جَزَاءُ أَعْدَاءِ ٱللَّهِ } خبره أي ما ذكر من الجزاء جزاء معد لأعدائه تعالى، وقوله سبحانه: {ٱلنَّارِ } عطف بيان لجزاء أو بدل أو خبر لمبتدأ محذوف. وجوز أن يكون {ذٰلِكَ } خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك و {جَزَاء } مبتدأ و {ٱلنَّارِ } خبره، والإشارة حينئذٍ إلى مضمون الجملة السابقة، وقوله تعالى: {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ } جملة مستقلة مقررة لما قبلها، وجوز أن يكون {ٱلنَّارِ } مبتدأ وهذه الجملة خبره أي هي بعينها دار إقامتهم على أن في للتجريد كما قيل: في قوله تعالى: {أية : لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ }تفسير : [الأحزاب: 21] وقول الشاعر:شعر : وفي الله إن لم ينصفوا حكم عدل تفسير : وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله مبالغة فيها، وجوز أن يقال: المقصود ذكر الصفة والدار إنما ذكرت توطئة فكأنه قيل لهم فيها الخلود، وقيل: الكلام على ظاهره والظرفية حقيقية، والمراد أن لهم في النار المشتملة على الدركات دار مخصوصة هم فيها خالدون والأول أبلغ. / {جَزَآءً بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ} منصوب بفعل مقدر أي يجزون جزاءً أو بالمصدر السابق فإن المصدر ينتصب بمثله كما في قوله تعالى: {أية : فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَّوفُورًا }تفسير : [الإسراء: 63] والباء الأولى متعلقة بجزاء والثانية بيجحدون قدمت عليه لقصد الحصر الإضافي مع ما فيه من مراعاة الفواصل أي بسبب ما كانوا يجحدون بآياتنا الحقة دون الأمور التي ينبغي جحودها، وجعل بعضهم الجحود مجازاً عن اللغو المسبب عنه أي جزاءً بما كانوا بآياتنا يلغون.
د. أسعد حومد
تفسير : {بِآياتِنَا} (28) - وَذَلِكَ الجَزَاءُ الشَّدِيدُ، الذِي أَعَدَّهُ اللهُ لأَِعْدَائِهِ، هُوِ النَّارُ يُعَذَّبُونَ فِيهَا، وَيَبْقَوْنَ فِي العَذَابِ خَالِدِينَ أَبَداً، وَهِيَ جَزَاؤُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَجُحُودِهِمْ بِآيَاتِ اللهِ، وَاسْتِكْبَارِهِمْ عَنْ سَمَاعِهَا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {ذَلِكَ} يعني ما سبق ذكره من العذاب، والجحود هو الإنكار الشديد، فالذين كفروا حينما وقفوا موقفهم من الإسلام، وتبيَّن لهم كذب مَنْ دعوهم إلى الضلال وأضلوهم أصبح لهم ثأر ليس عند المؤمنين، إنما عند الكافرين الذين أضلوهم وأبعدوهم عن الإيمان؛ لذلك يوم القيامة يبحثون عنهم لينتقموا منهم، وليجعلوهم تحت أقدامهم، وتقوم معركة وجدال بين الفريقين التابعين والمتبوعين: {وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):