٤١ - فُصِّلَت
41 - Fussilat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
29
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } في النار {رَبَّنَا أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلَّٰنَا مِنَ ٱلْجِنّ وَٱلإِنسِ } أي إبليس وقابيل سنَّا الكفر والقتل {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا } في النار {لِيَكُونَا مِنَ ٱلأَسْفَلِينَ } أي أشدّ عذاباً منا.
ابن عبد السلام
تفسير : {أَرِنَا} أعطنا، أو أبصرنا {الَّذِيْنَ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ} إبليس {وَالإِنسِ} قابيل، أو دعاة الضلال من الجن الإنس {مِنَ الأَسْفَلِينَ} في النار قالوه حنقاً عليهما، أو عداوة لهما.
السيوطي
تفسير : أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه وابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عن قوله {ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإِنس} قال: هو ابن آدم الذي قتل أخاه وإبليس. وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة وإبراهيم، مثله.
القشيري
تفسير : من الجنِّ إبليس. ومن الإنس قابيل بن آدم فهو أول منْ سَنَّ المعصية (حين قتل أخاه). {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا}؛ هذه الإرادة وهذا التمني زيادة في عقوبتهم أيضاً؛ لأنهم يتأذون بتلك الإرادة وهذا التمني؛ فهم يجدون أنه لا نَفْعَ لهم من ذلك إذ لن يُجَابوا في شيء، ولن يُمْنَعَ عنهم العذاب. ويفيد هذا الإخبار عنهم عن وقوع التبَرِّي فيما بينهم، فبعضهم يتبرأ من بعض، كما يفيد بأن الندمَ في غير وقته لا جدوى منه.
اسماعيل حقي
تفسير : {وقال الذين كفروا} وهم متقلبون فيما ذكر من العذاب {ربنا ارنا اللذين اضلانا من الجن والانس} اى ارنا الشيطانين اللذين حملانا على الضلال بالتسويل والتزيين من نوعى الجن والانس لأن الشيطان بين جنى وانسى بدليل قوله {أية : شياطين الانس والجن} تفسير : وقوله {أية : من الجنة والناس} تفسير : ويقال احدهما قابيل بن آدم سن القتل بغير حق والذى من الجن ابليس سن الكفر والشرك فيكون معنى اضلانا سنا لنا الكفر والمعصية كما فى عين المعانى ويشهد لهذا القول الحديث المرفوع ما من مسلم يقتل ظلما الا كان على ابن آدم كفل من دمه لأنه اول من سن القتل اخرجه الترمذى ويروى أن قابيل شدت ساقاه بفخذيه يدور مع الشمس حيث دارت يكون فى الشتاء فى حظيرة ثلج وفى الصيف فى حظيرة نار {نجعلهما تحت اقدامنا} اى ندسهما انتقاما منهما {ليكونا من الاسفلين} اى ذلا ومهانة او نجعلهما فى الدرك الاسفل من النار تشفيا منهما بذلك ليكونا من الاسفلين مكانا واشد عذابا منا وفى الآية اشارة الى أن النفوس اذا فنيت عن اوصافها بنار انوار التجلى وذاقت حلاوة القرب تلتمس من ربها اطلاعها على بقايا الاوصاف الشيطانية والحيوانية التى جبلت النفوس عليها ليمكنها منها فتجعلها تحت اقدام همتها بافنائها فتعلو بها الى مقامات القرب ليكونا من الاسفلين وتكون من الاعلون وهذا انما يكون في الترقى من مقام الى مقام اذ بقية المقام الادنى لا تزول الا بالترقى الى المقام الاعلى وهكذا الى نهاية المقامات فعلى العبد ان يجتهد حتى يخرج من الدنيا مع فناء النفس لا مع بقائها فانه اذا خرج منها بالفناء خلص من الجزع والا وقع فيه كما وقع الكفرة ولا فائدة فى الجزع يوم القيامة وفى الآية تنبيه على أن الاخلاء يومئذ اعدآء فالخليل للمؤمن فى الدارين ليس الا الله وكان رجل له حبيب فتوفى فجزع عليه جزعا شديدا حتى صار مجنونا فذكر حاله لأبى يزيد البسطامى قدس سره فأتى اليه وهو مقيد فى دار المرضى فقال له ابو يزيد يا هذا غلطت فى الابتداء حيث احببت الحى الذى يموت وهلا احبب الحى الذى لا يموت فأفاق المجنون من جنونه واقبل على عبادة الله حتى صار من جملة الكبرآء (وفى المثنوى) جون زعلت وارهيدى اى رهين. سركه رابكذار وميخور انكبين. تخت دل معمور شد باك ازهو.ا بروى الرحمن على العرش استوى. حكم بردل بعدازين بى واسطه. حق كند جون يافت دل اين رابطه. يشير الى أنه لا بد من رياضة النفس الى أن تتخلص من العلة فما دامت العلة فلتقنع بالخل فاذا ذهبت فقد حكم عليها القلب وليس شأنه الا ابقاء الحلاوى واطعام اللذائذ بل لو طهر السر عما سوى الله استوى الرحمن على عرش القلب فكان دوران العبد مع الله فى كل حال فلا يجد الا الحضور والسكون نسأل الله ذلك الفوز العظيم
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {وقال الذين كفروا} وهم متقلبون فيما ذكر من العذاب: {ربنا أَرِنَا اللذَيْنِ أَضَلاَّنا من الجن والإنس}، يعنون الفريقين الحاملين على الضلال، من شياطين الجن والإنس، بالتسويل والتزيين، وقيل: هما إبليس وقابيل، فإنهما سنّا الكفر والقتل، وقرىء بسكون الراء تخفيفاً، كفَخِذ وفخْذ، وبالاختلاس، أي: أبصرناهما، {نَجْعَلْهُما تحت أقدامنا} أي: ندسهما تحت أرجلنا، انتقاماً منهما، أو: نجعلهما في الدرك الأسفل {ليكونا من الأسفلين} ذلاًّ ومهانةً، أو: مكاناً، جزاء إضلالهم إيانا. الإشارة: كل مَن سقط عن درجة المقربين العارفين، وتعوّق عن صحبتهم، بسبب تعويق أحد، تمنى يوم القيامة أن يكون تحت قدمه، ليكون أسفل منه، غيظاً وندماً، ولا ينفع التمني والندم في ذلك اليوم. وبالله التوفيق. ثم ذكر أهل القُرب والعناية، بعد ذكر أهل البُعد والغواية، فقال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ}.
الجنابذي
تفسير : {وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ} أتى بالماضى لتحقّق وقوعه، او لكونه ماضياً بالنّسبة الى من خوطب به {رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ} قد فسّر المضلاّن من الجنّ والانس بابليس الّذى عصى الله اوّل ما عصى وبقابيل من آدم (ع) وبابليس الّذى دخل فى شوريهم فى دار النّدوة وفى غيرها فأضلّهم عن الحقّ {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا} انتقاماً منهما {لِيَكُونَا مِنَ ٱلأَسْفَلِينَ} من حيث المذلّة والمكان.
اطفيش
تفسير : {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} بعد دخول النار فانهم يرون عظم سوء المنقلب فيعظم غيظهم بمن هو سبب ضلالتهم ويريدون أن يحطوه في أشد عذاب {رَبَّنَآ} يا ربنا {أَرِنَا} بكسر الراء كسراً تاماً عند نافع وكسراً مختلساً عند الدوري وهو رواية أبي عمرو عن اليزيدي وباسكانها للتخفيف عند ابن كثير وابن عامر وأبي بكر وأبي شعيب والكل أمر من (أرى) الرباعي أعني أمرا نحوياً والا فانما هو دعاء أي بصرنا أي أحضرهما واجعلنا رائين لهم وقيل معنى المسكن تعطنا قال الخليل اذا قلت أرنا ثوبك بالكسر فالمعنى بصراً أو بالسكون فالمعنى اعطيناه والاصل واحد مثل (أتاه) بهمزة فألف أصل معناه أحضر وهو أتى بهمزة لا ألف بعدها ثم دخلت عليه همزة التعدية وقلبت همزته ألفاً كما مر ثم اشتهر بمعنى أعطى* {الّّلذِينَ} وشدد ابن كثير وسكن مد الياء. {أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ} أي الجنسين اللذين حملانا بالغرور والتزيين على الضلالة وهما المضلون من الجن والمضلون من الانس بكسر الضادين ويجوز تقدير الشياطين اللذين والمراد جنس الشياطين شياطين الجن وشياطين الانس لان الشيطان يطلق على الانسي {أية : وَكَذَلِكَ جعلنا لِكُلِّ نَبي عَدوّا شَياطِينَ الانسِ والجِن} تفسير : وذلك باحتمالية هو ما يقتضيه اللفظ وعليه جماعة من المفسرين وقيل المراد هو ابليس وقابيل لانهما سنا الكفر والقتل بغير حق جميعاً ومن سن الكفر أولاً ابليس ومن سن القتل قابيل ودعا ابليس اليه والى كل معصية قبله. قال بعض وهذا ضعيف والأول أقوى* {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا} ندوسهما انتقاماً منهما وقيل نجعلهما في أسفل طبقة وهي أشد عذاباً* {لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ} ذلاً. قال ابن عباس: ليكونا أشد عذاباً وقيل الاسفلين مكاناً وهو الدرك الاسفل من النار ويجوز ارادة الاسفلية ذلاً ومكاناً معاً ولما قالت اليهود ربنا الله وعزير ابنه ومحمد ليس نبياً فلم يستقيموا وقال أبو بكر رضي الله عنه ربنا الله وحده ومحمد عبده ورسوله فاستقام نزل فيه قوله تعالى. {ان الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللهُ}
اطفيش
تفسير : {وقال الَّذين كَفَروا} وهم فى ذلك العذاب {ربَّنا أرنا اللَّذيْن أضلاَّنا مِن الجنِّ والإنْس} الفريقين اللذين أضلانا، أى حملانا بالتزيين على الضلال من الشرك والمعاصى، وهما فريق من الجن، وفريق من الانس، وقيل المراد شخصان لا فريقان، وهما ابليس وقابيل، وهما سببان فى الكفر والقتل، وبحث بأن قابيل موحد عاص لا مشرك، فكيف يكون تحت المشرك؟ الجواب: أن ذلك طلب من المشركين، اغتاظوا بمن سبب لهم فى ذلك كائنا من كان ولو موحدا، وليس ذلك اخبار من الله أنه يكون تحت المشرك، مع أنه يقرب جواز جعله تحته، لأنه شديد الجرم أول من فعل ذلك، وأهل الدنيا الى قيام الساعة جارون على القتل الصادر منه، وهو رئيس أهل الكبائر، وابليس رئيس أهل الشرك، والتفسير الأول أولى، طلبوا أن يريهم الله الكفرة المسببين لهم فى هذا العذاب الدائم بالمباشرة لهم على عهدهم. {نَجْعلهُما تَحْت أقْدامِنا} حيث كنَّا من النار، فيجتمع عليهم عذاب النار وعذاب الوطء بأرجلنا، وقيل: تحت طبقتنا فى النار من طبقة أخرى تحتها {لِيكُونا مِن الأسْفَلينَ} ذلا ومهانا على كونهما تحت الأقدام تحقيقا، ومكانا على أنهما فى طبقة أخرى تحت طبقتهم.
الالوسي
تفسير : {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } وهم متقلبون فيما ذكر من العذاب. {رَبَّنَا أَرِنَا ٱلَّذِينَ أَضَلَّـٰنَا مِنَ ٱلْجِنّ وَٱلإِنسِ } يعنون فريقي شياطين النوعين المقيضين لهم الحاملين لهم على الكفر والمعاصي بالتسويل والتزيين، وعن علي كرم الله وجهه وقتادة أنهما إبليس وقابيل فإنهما سنَّا الكفر والقتل بغير حق. وتعقب بأنه لا يصح عن علي كرم الله تعالى وجهه فإن قابيل مؤمن عاص، والظاهر أن الكفار إنما طلبوا إراءة المضلين بالكفر المؤدي إلى الخلود وكونهم رئيس الكفرة ورئيس أهل الكبائر خلاف الظاهر. وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب وأبو بكر {أَرِنَا } بالتخفيف كفخذ بالسكون في فخذ، وفي «الكشاف» {أَرِنَا } بالكسر للاستبصار وبالسكون للاستعطاء ونقله عن الخليل، فمعنى القراءة عليه أعطنا اللذين أضلانا {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا } ندوسهما بها انتقاماً منهما، وقيل: نجعلهما في الدرك الأسفل من النار ليشتد عذابهما فالمراد نجعلهما في الجهة التي تحت أقدامنا، وقرىء في السبعة {اللذين} بتشديد النون وهي حجة على البصريين الذين لا يجوزون التشديد فيها في حال كونها بالياء وكذا في اللتين وهذين وهاتين {لِيَكُونَا مِنَ ٱلأَسْفَلِينَ } ذلاً ومهانة أو مكاناً.
ابن عاشور
تفسير : عطف على جملة { أية : لهم فيها دارُ الخُلدِ } تفسير : [فصلت: 28]، أي ويقولون في جهنم، فعدل عن صيغة الاستقبال إلى صيغة المضيّ للدلالة على تحقيق وقوع هذا القول وهو في معنى قوله تعالى: { أية : حتى إذا اداركوا فيها جميعاً قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار } تفسير : [الأعراف: 38]، فالقائلون {رَبَّنَا أَرِنَا اللذين أضلانا}: هم عامّةُ المشركين، كما يدل عليه قوله: {اللذَيْنِ أَضَلاَّنَا}. ومعنى {أَرِنَا} عيّن لنا، وهو كناية عن إرادة انتقامهم منهم ولذلك جُزم {نَجْعَلْهُمَا} في جواب الطلب على تقدير: إن ترناهما نجعلهما تحت أقدامنا. والجعل تحت الأقدام: الوطء بالأقدام والرفسُ، أي نجعل آحادهم تحت أقدام آحاد جماعتنا، فإن الدهماء أكثر من القادة فلا يعوزهم الانتقام منهم. وكان الوطء بالأرجل من كيفيات الانتقام والامتهان، قال ابن وَعْلَة الجَرمي: شعر : ووَطِئْنَا وَطْأً على حَنَق وَطْأَ المُقَيَّد نابتَ الهَرْم تفسير : وإنما طلبوا أن يُرَوْهُما لأن المضلين كانوا في دركات من النار أسفل من دركات أتباعهم فلذلك لم يعرفوا أين هم. والتعليل {لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ} توطئة لاستجابة الله تعالى لهم أن يريَهُمُوهُما لأنهم علموا من غضب الله عليهم أنه أشد غضباً على الفريقين المضلين فتوسلوا بعزمهم على الانتقام منهم إلى تيسير تمكينهم من الانتقام منهم. والأسفلون: الذين هم أشد حَقارة من حقارة هؤلاء الذين كفروا، أي ليكونوا أحقر منا جزاء لهم، فالسفالة مستعارة للإِهانة والحقارة. وقرأ الجمهور {أَرِنَا} بكسر الراء. وقرأه ابن كثير وابن عامر والسوسي عن أبي عمرو وأبو بكر عن عاصم ويعقوبُ بسكون الراء للتخفيف من ثقل الكسرة، كما قالوا: فَخْذ في فَخِذ. وعن الخليل إذا قلت: أرِني ثوبك بكسر الراء، فالمعنى: بصِّرْنيه، وإذا قلته بسكون الراء فهو استعطاء، معناه: أعطنيه. وعلى هذا يَكون معنى قراءة ابن كثير وابن عامر ومَن وافقهما: مَكِّنا من الذين أضلاَّنا كي نجعلهما تحت أقدامنا، أي ائذَن لنا بإهانتهما وخزيهما. وقرأ ابن كثير {اللَّذينِّ} بتشديد النون من اسم الموصول وهي لغة، وتقدم في قوله تعالى: { أية : واللذانِّ يأتيانها منكم } تفسير : في سورة النساء (16).
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلَّذَيْنِ} (29) - وَيَسْأَلُ الكَافِرُونَ اللهَ، وَهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، أَنْ يُرِيَهُمْ الذِينَ أَضَلُّوهُمْ مِنْ شَيَاطِينِ الأُنْسِ والجِنِ لِيَدُوسُوهُمْ بِأَقْدَامِهِمْ انْتِقَاماً مِنْهُمْ، وَإِهَانَةً لَهُمْ (أَوْ لِيَجعَلُوهُمْ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنَ العَذَابِ لِيَكُونَ عَذَابُهُمْ أَشَدَّ). (وَقَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ: هُمَا ابنُ آدَمَ الذِي قَتَلَ أَخَاهُ، وَإِبْلِيسُ لأَِنَّهُمَا هُمَا اللَّّذَانِ سَنّا المَعْصِيَةَ). الأَسْفَلِينَ - فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الحق سبحانه وتعالى في أكثر من موضع من القرآن يُصوِّر لنا هذه المعركة الكلامية التي تدور بين الضالِّين والمضلِّين، وكيف أن كلَّ واحد منهما يُلقي باللائمة على الآخر ويتنصل هو من المسئولية. لذلك إبليس سيغلب مَن اتبعه في الضلال، وستكون له الحجة الأقوى، كما قال تعالى حكاية عنه: {أية : وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ..} تفسير : [إبراهيم: 22]. يعني: لا سلطانَ حجة تقنعكم، ولا سلطانَ قوة تُرغمكم على الفعل، وعجيبٌ أن يقول الكافرون هنا في موقف القيامة {رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا ..} [فصلت: 29] الآن يقولون ربنا، ويعترفون له سبحانه بالربوبية، ومعنى {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلأَسْفَلِينَ} [فصلت: 29] يعني: نعذبهم نحن أولاً قبل أنْ تعذبهم أنت يا رب. وقولهم {تَحْتَ أَقْدَامِنَا ..} [فصلت: 29] يعني: عذاب إهانة لا عذابَ إيلام. ثم يقول سبحانه: {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا} معناه إبليس، وابن آدم الذي قتلَ أخاهُ.
الأندلسي
تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ} الآية قال ابن عباس: نزلت في الصديق قال المشركون: ربنا الله والملائكة بناته وهؤلاء شفعاؤنا عنده واليهود قالوا: ربنا الله وعزير ابنه ومحمد ليس نبي فلم يستقيما والصديق قال: ربنا الله وحده لا شريك له ومحمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم فاستقام ولما أطنب تعالى في وعيد الكفار أردفه بوعد المؤمنين وليس المراد التلفظ بالقول فقط بل لا بد من الاعتقاد المطابق للقول اللساني وبدأ أولاً بالذي هو أمكن في الإِسلام وهو العالم بربوبية الله تعالى ثم اتبعه بالعمل الصالح وهو الاستقامة وعن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: حديث : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبرني بأمر أعتصم به قال: قل ربي الله ثم استقم قال: قلت ما أخوف ما تخاف علي فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه وقال؛ هذاتفسير : . وقال ابن عطية: نزلا نصب على المصدر والمحفوظ أنّ مصدر نزل نزولاً لا نزلا ولما تقدم قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ} ذكر من دعا إلى ذلك فقال: {وَمَنْ أَحْسَنُ} أي لا أحد أحسن قولاً ممن يدعوا إلى توحيد الله ويعمل العمل الصالح ويصرح أنه من المسلمين المنقادين له ذكر أنه يجوز أن يكون ثم محذوف تقديره قولاً وعملاً حتى يكون مقابله العمل والقول: ويجوز أن لا يكون ثم محذوف ويكون قوله وعمل صالحاً جملة حالية أي لا أحد أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وقد عمل صالحاً ولما تفاوتت الحسنة والسيئة أمر أن يدفعوا السيئة بالأحسن وذلك مبالغة ولم يقل ادفع الحسنة بالسيئة لأن من هان عليه الدفع بالأحسن هان عليه الدفع بالأحسن أي فإِذا فعلت ذلك إذا الذي بينك وبينه عداوة صار لك كالولي الصديق الخالص الصداقة ولا في قوله ولا السيئة زائدة للتوكيد كهي في قوله {أية : وَلاَ ٱلظِّلُّ وَلاَ ٱلْحَرُورُ} تفسير : [فاطر: 21] لأن استوى لا يكتفي بمفرد واحد فإِن أخذت الحسنة والسيئة جنساً لم تك زيادتها كزيادتها في الوجه الذي قبل هذا إذ يصير المعنى ولا تستوي الحسنات إذ هي متفاوتة في أنفسها ولا السيئات لتفاوتها أيضاً. {وَمَا يُلَقَّاهَآ} الضمير عائد على الفعلة والسجية التي هي الدفع بالأحسن وكرر وما يلقاها تأكيد لهذه الفعلة الجميلة الجليلة وذو حظ عظيم هو ثواب الآخرة. {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ} تقدم الكلام عليه. {فَإِنِ ٱسْتَكْبَرُواْ} فيه انتقال من خطاب في قوله لا تسجدوا واسجدوا إلى ضمير الغائب في قوله: فإِن استكبروا ومعنى عند ربك يعني الملائكة وعند ظرف مكان وهو مجاز. {وَهُمْ لاَ يَسْئَمُونَ} أي لا يملكون ذلك ولمّا ذكر شيئاً من الدلائل العلوية ذكر شيئاً من الدلائل السفلية فقال: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى ٱلأَرْضَ خَاشِعَةً} أي غير دراسة. {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ} تقدم الكلام عليه وذكر تعالى أنهم لا يخفون عليه وفي ذلك تهديد لهم. {ٱعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ} وعيد وتهديد بصيغة الأمر ولذا جاء أنه بما تعملون بصير فيجازيكم بأعمالكم. {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} هم قريش ومن تابعهم من الكفار غيرهم والذكر القرآن هنا بإِجماع وخبر أن اختلفوا فيه أمذكور هو أم محذوف؟ فقيل مذكور وهو قوله: أولئك ينادون وهو قول أبي عمرو بن العلاء في حكاية جرت بينه وبين بلال بن أبي بردة سئل بلال في مجلسه عن هذا فقال: لم أجدو لها نفاذاً فقال له أبو عمرو انه منك لقريب أولئك ينادون وقاله الحوفي ويرد على ذلك القول كثرة الفصل وإنه ذكر هناك من تكون الإِشارة إليهم وهو قوله: {وَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِيۤ آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَـٰئِكَ يُنَادَوْنَ}. وقيل محذوف وخبر أن يحذف لفهم المعنى وسأل عيسى بن عمر عمرو بن عبيد عن ذلك فقال عمرو معناه في التفسير أن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا به وانه لكتاب فقال له عيسى: أجدت يا أبا عثمان وقال قوم تقديره معاندون أو هالكون وقال الكسائي قد سد مسده ما تقدم من الكلام قيل ان وهو قوله أفمن يلقى في النار "انتهى". كأنه يريد دل عليه ما قبله فيمكن أن يقدر مخلدون في النار ويجوز أن يكون خبر أن قوله لا يأتيه الباطل تكون الألف واللام نابت عن الضمير أي لا يأتيه باطلهم ولمّا ذكر تعالى الملحدين في آياته وأنهم لا يخفون عليه والكافرين بالقرآن ذكر ما دل على تعنتهم وما ظهر من تكذبهم وقولهم هلا نزل بلغة العجم فقال: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً} أي لا يفصح ولا تبين معانيه لهم لكونه بلغة العجم أو بلغة غير العرب لم يتركوا الاعتراض والتعنت ولقالوا لولا فصلت آياته أي بينت لنا وأوضحت حتى نفهمها وقرىء: أعجمي بهمزة الاستفهام بعدها مدة هي همزة أعجمي وقرىء: أعجمي على الخبر وهما بدل من قوله: آياته. {قُلْ هُوَ} أي القرآن. {هُدًى} أي إرشاد إلى الحق وشفاء لما في الصدور من الظن والشك وظاهر أن والذين لا يؤمنون مبتدأ وفي آذانهم وقر في موضع الخبر وهو عليهم عمى خبر ثان والظاهر * أن الضمير في وهو عائد على القرآن وقيل يعود على الوقر: {أُوْلَـٰئِكَ} إشارة للذين لا يؤمنون. {إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ} لما ذكر تعالى من عمل صالحاً ما كان في ذلك دلالة على الجزاء يوم القيامة فكأن سائلاً قال: متى ذلك فقيل لا يعلمها إلا الله تعالى وما تخرج ما نافية ومن ثمرات من زائدة وثمرات فاعل من أكمامها في موضع الصفة إلاّ بعلمه استثناء بعد النفي وبعلمه في موضع الحال أي لا تخرج ولا تحمل ولا تضع إلا ملتبساً ذلك بعلمه فالباء في بعلمه للحال.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 585 : 5 : 8 - سفين عن أبي اسحاق عن حبَة العرني عن علي بن أبي طالب في قوله {رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ} قال، ابليس الابالسة وابن آدم الذي قتل اخاه. [الآية 29].
همام الصنعاني
تفسير : 2704- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ}: [الآية: 29]، قال: هو الشيطان وابن آدم الذي قتل أخاه. 2705- حدثنا عبد الرزاق، عن الثّوري، عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن حُصَين بن نعقبة الفزاري، عن أبيه: أن علياً سُئِلَ عن الكلاب. فقال: أُمَّةٌ من الأُمَمِ، لُعِنَت فجعلت كلاباً، وسُئِلَ عن قوله تعالى: {رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ}: [الآية: 29]، فقال: ابن آدم الذي قتل أخاه وإبليس.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):