Verse. 4298 (AR)

٤٢ - ٱلشُّورىٰ

42 - Ash-Shura (AR)

وَيَسْتَجِيْبُ الَّذِيْنَ اٰمَنُوْا وَعَمِلُوا الصّٰلِحٰتِ وَيَزِيْدُہُمْ مِّنْ فَضْلِہٖ۝۰ۭ وَالْكٰفِرُوْنَ لَہُمْ عَذَابٌ شَدِيْدٌ۝۲۶
Wayastajeebu allatheena amanoo waAAamiloo alssalihati wayazeeduhum min fadlihi waalkafiroona lahum AAathabun shadeedun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات» يجيبهم إلى ما يسألون «ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد».

26

Tafseer

القرطبي

تفسير : «الَّذِينَ» في موضع نصب؛ أي ويستجيب الله الذين آمنوا، أي يقبل عبادة من أخلص له بقلبه وأطاع ببدنه. وقيل: يعطيهم مسألتهم إذا دَعَوْه. وقيل: ويجيب دعاء المؤمنين بعضهم لبعض؛ يقال: أجاب واستجاب بمعنًى، وقد مضى في «البقرة». وقال ابن عباس: {وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} يشفّعهم في إخوانهم. {وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ} قال: يشفّعهم في إخوان إخوانهم. وقال المُبَرّد: معنى «وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا» وليستدع الذين آمنوا الإجابة؛ هكذا حقيقة معنى استفعل. فـ «ـالَّذِينَ» في موضع رفع. {وَٱلْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ } يجيبهم إلى ما يسألون {وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَٱلْكَٰفِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ }.

الخازن

تفسير : {ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات} يعني يجيب المؤمنون الله تعالى فيما دعاهم لطاعته وقيل معناه ويجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات إذا دعوه، وقال ابن عباس: ويثبت الذين آمنوا {ويزيدهم من فضله} أي سوى ثواب أعمالهم تفضلاً منه، وقال ابن عباس: يشفعهم في إخوانهم ويزيدهم من فضله، قال في إخوان إخوانهم {والكافرون لهم عذاب شديد} قوله عز وجل: {ولو بسط الله الرزق لعباده} قال خباب بن الأرت: فينا نزلت هذه الآية وذلك أنا نظرنا إلى أموال بني قريظة والنضير وبني قينقاع فتمنيناها فأنزل الله تعالى: {ولو بسط الله الرزق لعباده} أي وسع الله الرزق لعباده {لبغوا} أي لطغوا وعتوا {في الأرض} قال ابن عباس: بغيهم طلبهم منزلة بعد منزلة ومركباً بعد مركب وملبساً بعد ملبس، وقيل: إن الإنسان متكبر بالطبع فإذا وجد الغنى والقدرة رجع إلى مقتضى طبعه وهو التكبر وإذا وقع في شدة ومكروه وفقر انكسر فرجع إلى الطاعة والتواضع، وقيل: إن البغي مع القبض والفقر أقل ومع البسط والغنى أكثر لأن النفس مائلة إلى الشر لكنها إذا كانت فاقدة لآلاته كان الشر أقل وإذا كانت واجدة لها كان الشر أكثر فثبت أن وجدان المال يوجب الطغيان {ولكن ينزل بقدر ما يشاء} يعني الأرزاق نظراً لمصالح عباده وهو قوله تعالى: {إنه بعباده خبير بصير} والمعنى أنه تعالى عالم بأحوال عباده وبطبائعهم وبعواقب أمورهم فيقدر أرزاقهم على وفق مصالحهم يدل على ذلك ما روى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله عز وجل قال "حديث : يقول الله عز وجل من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة وإني لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث الحرد، وما تقرب إلي عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه وما يزال عبدي المؤمن يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً ويداً ومؤيداً إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه وإن من عبادي المؤمنين لمن يسألني الباب من العبادة فأكفه عنه أن لا يدخله عجب فيفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الغنى لو أفقرته لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك إني أدبر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم إني عليم خبير"تفسير : أخرجه البغوي بإسناده. قوله عز وجل: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا} أي يئس الناس منه وذلك أدعى لهم إلى الشكر قيل حبس الله المطر عن أهل مكة سبع سنين حتى قنطوا ثم أنزل الله عز وجل المطر فذكرهم نعمته لأن الفرح بحصول النعمة بعد الشدة أتم {وينشر رحمته} أي يبسط بركات الغيث ومنافعه وما يحصل به من الخصب {وهو الولي} أي لأهل طاعته {الحميد} أي المحمود على ما يوصل إلى الخلق من أقسام رحمته.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ}. (أي إذا دَعَوْه استجابَ لهم) بعظيم الثواب في الآخرة. {وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ} يقول المفسرون من أهل السُّنَّة في هذه الزيادة إنها الرؤية. ذَكَرَ التوبة وأهلها، وذكر العاصين بوصفهم، ثم ذكر المطيعين الذين آمنوا وعملوا الصالحات.. فلمَّا وصل إلى الزيادة - التي هي الرؤية - قال: "ويزيدهم" على الجمع؛ والكناية إذا تَلَتْ مذكوراتٍ رجعت إليها جميعاً؛ فيكون المعنى أن الطاعاتِ في مقابلها الدرجات، وتكون بمقدارها في الزيادة والنقصان، وأَمَّا الرؤية فسبيلها الزيادة والفضل.. والفضلُ ليس فيه تمييز. ويقال: لمَّا ذكر أنَّ التائبين تُقْبَلُ توبتُهم، ومَنْ لم يَتُبْ غفر زلَّته، وأنَّ المطيعين لهم الجنة.. فلربما خَطَرَ ببالِ أَحَدٍ: وإذاً فهذه النارُ لِمَنْ هي؟! فقال جل ذكره: {وَٱلْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}. فالعصاةُ من المؤمنين لهم عذابٌ.. أمَّا الكافرون فلهم عذابٌ شديدٌ؛ لأنَّ دليلَ الخطاب يقتضي هذا وذاك؛ يقتضي أن المؤمنين لهم عذابٌ.. ولكنْ ليس بشديد، وأمَّا عذابُ الكافرين فشديدٌ. ويقال: إن لم يَتُبْ العبدُ خوفاً من النار، ولا طمعاً في الجنة لَكَان من حقِّه أن يتوب ليَقْبَلَ الحقُّ - سبحانه. ويقال إن العاصي يكون أبداً منكسرَ القلب، فإذا عَلِمَ أن اللَّهَ يَقْبَلُ الطاعة من المطيعين يتمنى أَنْ ليت له طاعةً مُيَسَّرَةً ليقبلَها، فيقول الحقُّ: عبدي، إنْ لم تَكُنْ لك طاعةٌ تصلح للقبول فَلكَ توبةٌ إنْ أتيْتَ بها تصلح لقبولها.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ} يعنى يعطى سوال السائلين فى مشاهد قربه ويزيدهم ما لا يعلمون انه مدخولهم من غرايب لطفه وعجائب كرمه لانهم شاهدوا مشاهد ربوبيته حين غاب عنها اكثر الخلق وعملوا فى بذل وجودهم بحب وجهى الكريم واقتحموا فى بلياتى بصلاح اعمالهم وحسنات نياتهم فيجازيهم بما هو اهله.

اسماعيل حقي

تفسير : {ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات} الفاعل ضمير اسم الله والموصول مفعول به على اضمار المضاف اى ويستجيب الله دعاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات اى المؤمنين الصالحين اذا دعوه ويثيبهم على طاعاتهم يعنى يعطيهم الثواب فى الآخرة والاثابة معنى مجازى للاجابة لأن الطاعة لما شبهت بدعاء ما يترتب عليها من الثواب كانت الاثابة عليها بمنزلة اجابة الدعاء فعبر بها عنها ومنه قوله عليه السلام "حديث : افضل الدعاء الحمد لله" تفسير : يعنى اطلق الدعاء على الحمد لله لشبهه به فى طلب ما يترتب عليه ويجوز ان يكون التقدير ويستجيب الله لهم فحذف اللام كما فى قوله واذا كالوهم اى كالوا لهم قال سعدى المفتى الاظهر حمل الكلام على اضمار المضاف فانه كالمنقاس بخلاف حذف الجار {ويزيدهم من فضله} على ما سألوا منه تفضلا وكرما ويجوز ان يكون الموصول فاعل الاستجابة والاستجابة فعلهم لا فعل الله تعالى واستجاب بمعنى اجاب او على ان يكون السين للطلب على اصلها فعلى هذا الوجه يكون ويزيدهم من فضله معطوفا على مقدر والمعنى ويستجيبون لله بالطاعة ويزيدهم على ما استحقوه من الثواب تفضلا ويؤيد هذا الوجه ما روى عن ابراهيم بن ادهم قدس سره انه قيل ما لنا ندعو فلا نجاب قال لأنه دعاكم فلم تجيبوه ثم قرأ {أية : والله يدعو الى دار السلام} تفسير : {ويستجيب الذين آمنوا} فاشار بقرآءته والله يدعو الى دار السلام الى ان الله تعالى دعا عباده وبقرآءته ويستجيب الذين آمنوا الى انه لم يجيب الى دعائه الا البعض قال فى بحر العلوم هذا الجواب مع سؤاله ليس بمرضى عند اهل التحقيق من علماء الاخبار بل الحق الصريح ان الله يجيب دعاء كل عبد مؤمن بدليل قول النبى عليه السلام "حديث : ان العبد لا يخطئه من الدعاء احد ثلاث اما ذنب يغفر واما خير يدخر واما خير يعمل" تفسير : رواه انس رضى الله عنه وقوله عليه السلام "حديث : ما من مسلم ينصب وجهه لله فى مسألة الا اعطاه اياها اما ان يعجلها له واما ان يدخرها له" تفسير : وقوله عليه السلام "حديث : ان المؤمن ليؤجر فى كل شىء حتى فى الكظ عند الموت" تفسير : وقوله عليه السلام "حديث : ان الله يدعو بعبده يوم القيامة فيقول انى قلت ادعونى استجب لكم فهل دعوتنى فيقول نعم فيقول ارأيت يوم نزل امر كذا وكذا مما كرهت فدعوتنى فجعلت لك فى الدنيا فيقول نعم ويقول دعوتنى يوم نزل بك كذا فلم تر فرجا فقد ادخرته لك فى الجنة حتى يقول العبد ليته لم يستجب لى فى الدنيا دعوة" تفسير : رواه جابر رضى الله عنه وبدليل قوله عليه السلام "حديث : من اعطى الدعاء لم يحرم من الاجابة" تفسير : وقال على رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : اذا احب الله عبدا صب عليه البلاء صبا وثجه عليه ثجا فاذا دعا العبد ربه قال جبريل اى رب اقض حاجته فيقول تعالى دعه فانى احب ان اسمع صوته فاذا دعا يقول تعالى لبيك عبدى وعزتى لا تسألنى شيئا الا اعطيك ولا تدعونى بشىء الا استجيب فاما ان اعمل لك واما ان ادخر لك افضل منه" تفسير : والاحاديث فى هذا الباب كثيرة وان الله يجيب الدعوات كلها من عبده المؤمن ولا يخيبه فى شى من دعواته وكيف يخيب ولا يجيب من اذا لم يسأله عبده يغضب عليه قال ابو هريرة رضى الله عنه قال النبى عليه السلام "حديث : ان الله يغضب على من لم يسأله ولا يفعل ذلك احد غيره" تفسير : انتهى ما فى بحر العلوم يقول الفقير هذا كله مسلم مقبول فانه يدل على أن دعاء المؤمن المطيع لربه مستجاب على كل حال ولكن لا يلزم منه ان يستجاب لكل مؤمن فان بعضا من الذنوب يمنع الاستجابة ويرد الدعوة كما اذا كان الملبوس والمشروب حراما والقلب لاهيا غافلا وعلى الداعى مظالم وحقوق للعباد ونحو ذلك ويدل على ما ذكرنا ما قال عليه السلام لسعد بن ابى وقاص رضى الله عنه حين قال له يا رسول الله ادع الله ان يستجيب دعائى "حديث : يا سعد اجتنب الحرام فان كل بطن دخل فيه لقمة من حرام لا تستجاب دعوته اربعين يوما" تفسير : وايضا ما قال عليه السلام "حديث : الرجل يطيل السفر" تفسير : اى فى طريق الحق "حديث : اشعث اغبر يمد يده الى السماء قائلا يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذى بالحرام فانى يستجاب لذلك الرجل دعاؤه" تفسير : وايضا ما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم "حديث : وانت يا عم لو اطعته اطاعك اطاعتى" تفسير : حين قال له ابو طالب ما اطوعك ربك يا محمد وغير ذلك ثم ان الزيادة فى الآية مفسرة بالشفاعة لمن وجبت له النار وبالرؤية فان الجنان ونعيمها مخلوقة تقع فى مقابلة مخلوق مثلها وهو عمل العبد والرؤية مما يتعلق بالقديم ولا تقع الا فى مقابلة القديم وهو الفضل الربانى (وفى كشف الاسرار) بنده كه بديدار الله رسد بفضل الله ميرسد نه ازطاعت خود. وفى الخبر الصحيح "حديث : اذا دخل اهل الجنة الجنة نودوا يا اهل الجنة ان لكم عند الله موعدا يريد ان ينجزكموه فيكشف الحجاب فينظرون اليه" تفسير : ابو بكر الشبلى قدس سره وقتى درغلبات وجد وخروش كفت اىبارخدا فردا همه را اناببنا انكيز تاجز من تراكس نبيند بازوقتى ديكر كفت باخدا باشبلى رانا بينا انكيزكه دريغ بودكه جون منى ترابيند وآن سخن اول غيرت بود بر جمال ازديده اغيار وآن سخن ديكر غيرت بود برجمال ازديده خودو در راه جوانمردان اين قدم ازان قدم تما مترست وعزيز تر شعر : از رشك تو بركنم دل وديده خويش تا اين تونه بيند ونه آن رابيش تفسير : وجون حق تعالى ديدار خود را دوستانرا كرامت كند بتقاضاى جمال خود كندنه بتقاضاى بنده كه بشر محض راهر كز زهره آن نبودكه با اين تقاضا بيدا آيد {والكافرون لهم عذاب شديد} بدل ما للمؤمنين من الثواب والفضل المزيد (قال الكاشفى) مرايشا براست عذابى سخت كه ذل حجاب ودوام عقابست وهيج عقاب بدتر از مذلت حجاب نيست شعر : زهيج رنج نو مطلق دلم نتابد روى جزآنكه بند كنى درحجاب حرمانش تفسير : وفى التأويلات النجمية لما ذكر انه تعالى يقبل توبة التائبين ومن لم يتب يغفر زلتهم والمطيعون يدخلهم الجنة فلعله يخطر ببال احدهم ان هذه النار لمن هى قال الله تعالى والكافرون لهم عذاب شديد فلعله خطر ببالهم ان العصاة من المؤمنين لا عذاب لهم فقال والكافرون لهم عذاب شديد فدليل الخطاب ان المؤمنين لهم عذاب ولكن ليس بشديد ثم ان العبد لو لم يتب خوفا من النار ولا طمعا فى الجنة لكان من حقه ان يتوب ليقبل الحق سبحانه توبته ثم ان العامى ابدا منكسر القلب فاذا علم ان الله يقبل الطاعة من المطيعين يتمنى ان له طاعة ميسرة ليقبلها الله فيقول الحق عبدى ان لم يكن لك طاعة تصلح للقبول فلك توبة ان اتيت بها تصلح لقبولها

الطوسي

تفسير : قرأ ابن عامر ونافع {بما كسبت} بلا فاء، وكذلك هو في مصاحف اهل المدينة واهل الشام. الباقون بالفاء، وكذلك في مصاحفهم، فعلى هذا يكون جزاء وعلى الأول يكون المعنى الذي أصابكم من مصيبة بما كسبت ايديكم. لما اخبر الله تعالى انه يقبل التوبة عن عباده وانه يعلم ما يفعلونه من طاعة او معصية وانه يجازيهم بحسبها، ذكر انه {ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات} يجيبهم بمعنى و (الذين) في موضع نصب، وأجاب واستجاب بمعنى واحد، قال الشاعر: شعر : وداع دعايا من يجيب إلى الندا فلم يستجبه عند ذاك مجيب تفسير : وقيل: الاستجابة موافقة عمل العامل ما يدعو اليه، لأجل دعائه اليه، فلما كان المؤمن يوافق بعمله ما يدعو النبي صلى الله عليه وآله من اجل دعائه كان مستجيباً له، وكذلك من وافق بعمله داعي عقابه كان مستجيباً للداعي بالفعل. وعن معاذ بن جبل: إن الله تعالى يجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات في دعاء بعضهم لبعض. وقيل: معناه ويجيب المؤمنون ربهم في ما دعاهم اليه، فبكون (الذين) في موضع رفع، ويكون قوله {ويزيدهم} راجعاً إلى الله أي يزيدهم الله من فضله. وقيل: معناه ويستجيب دعاع المؤمنين، ولا يستجيب دعاء الكافرين، لأنه ثواب ولا ثواب للكافرين. وقيل: بل يجوز ان يكون ذلك إذا كان فيه لطف للمكلفين. وقوله {ويزيدهم من فضله} معناه ويزيدهم زيادة من فضله على ما يستحقونه من الثواب. وقال الرماني: الزيادة بالوعد تصير اجراً على العمل إذا كان ممن يحسن الوعد بها من طريق الوعد، كما لو كان إنسان يكتب مئة ورقة بدينار، ورغبه ملك في نسخ مئة ورقة بعشرة دنانير، فانه يكون الأجرة حينئذ عشرة دنانير وإذا بلغ غاية الأجر في مقدار لا يصلح عليه اكثر من ذلك، فانما تستحق الزيادة بالوعد. وقوله {والكافرون لهم عذاب شديد} اخبار عما يستحقه الكافر على كفره من العقاب المؤلم الشديد. وقوله {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض} إخبار منه تعالى بأنه لو وسع رزقه على عباده وسوى بينهم لبطروا النعمة وتنافسوا وتغالبوا، وكان ذلك يؤدي إلى وقوع الفساد بينهم والقتل وتغلب بعضهم على بعض واستعانة بعضهم ببعض ببذل الأموال، ولكن دبرهم على ما علم من مصلحتهم في غناء قوم وفقر آخرين، وإحواج بعضهم إلى بعض وتسخير بعضهم لبعض، فلذلك قال {ولكن ينزل بقدر ما يشاء} مما يعلمه مصلحة لهم {إنه بعباده خبير بصير} يعني عالم بأحوالهم بصير بما يصلحهم مما يفسدهم. ثم قال {وهو الذى ينزل الغيث من بعد ما قنطوا} أى ينزله عليهم من بعد أياسهم من نزوله، ووجه إنزاله بعد القنوط انه أدعى إلى شكر الآتي به وتعظيمه والمعرفة بمواقع إحسانه، وكذلك الشدائد التي تمر بالانسان، ويأتي الفرج بعدها، تعلق الأمل بمن يأتي به وتكسب المعرفة بحسن تدبيره في ما يدعو اليه من العمل بأمره والانتهاء إلى نهيه. ونشر الرحمة عمومها لجميع خلقه، فهكذا نشر رحمة الله مجددة حالا بعد حال. ثم يضاعفها لمن يشاء، وكل ذلك على مقتضى الحكمة وحسن التدبير الذي ليس شئ لحسن منه {وهو الولي الحميد} معناه هو الأولى بكم وبتدبيركم المحمود على جميع افعاله لكونها منافعاً وإحساناً. ثم قال {ومن آياته} أي من حججه الدالة على توحيده وصفاته التي باين بها خلقه {خلق السماوات والأرض} لأنه لا يقدر على ذلك غيره لما فيهما من العجائب والاجناس التي لا يقدر عليها قادر بقدرة {وما بث فيهما من دابة} أي من سائر اجناس الحيوان {وهو على جمعهم إذا يشاء قدير} أي على جمعهم يوم القيامة وحشرهم إلى الموقف بعد إماتتهم قادر، لا يتعذر عليه ذلك. ثم قال {وما أصابكم من مصيبة} معاشر الخلق {فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} قال الحسن: ذلك خاص فى الحدود التي تستحق على وجه العقوبة. وقال قتادة: هو عام. وقال قوم: ذلك خاص وإن كان مخرجه مخرج العموم لما يلحق من المصائب على الأطفال والمجانين ومن لا ذنب له من المؤمنين. وقال قوم: هو عام بمعنى ان ما يصيب المؤمنين والاطفال إنما هو من شدة محنة تلحقهم، وعقوبة للعاصين كما يهلك الاطفال والبهائم مع الكفار بعذاب الاستئصال. ولأنه قد يكون فيه استصلاح اقتضاه وقوع تلك الاجرام. وقيل قوله {ولو بسط الله الرزق لعباده} بحسب ما يطلبونه ويقترحونه {لبغوا في الأرض} فانه لم يمنعهم ذلك لعجز، ولا بخل. وقوله {إذا يشاء} يدل على حدوث المشيئة، لانه لا يجوز ان يكون إذا قدر على شيء فعله ولا إذا علم شيئاً فعله. ويجوز إن شاء ان يفعل شيئاً فعله. وقوله {أصابكم} قال ابو علي النحوي: يحتمل أمرين احدهما - ان يكون صلة لـ (ما). والثاني - ان يكون شرطاً في موضع جزم، فمن قدره شرطاً لم يجز سقوط الفاء - على قول سيبويه - واجاز ذلك ابو الحسن والكوفيون. وإن كان صلة فالاثبات والحذف جائزان على معنيين مختلفين، فاذا ثبت الفاء كان ذلك دليلا على ان الامر الثاني وجب بالأول كقوله {أية : الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم} تفسير : فثبوت الفاء يدل على وجوب الانفاق وإذا حذف احتمل الأمرين.

الجنابذي

تفسير : {وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} اى يستجيبهم فى دعائهم مطلقاً، او فى دعائهم لله ولقائه، او فى دعائهم لاخوانهم بظهر الغيب كما فى الخبر والمراد بالايمان الاسلام، او الايمان الخاصّ، وعلى الاوّل فالمراد بالعمل الصّالح البيعة الخاصّة والايمان الخاصّ، او المعنى يستجيب الّذين آمنوا لله وللنّبىّ (ص) فى مودّة اقربائه (ص) {وَيَزِيدُهُم} على مسؤلهم {مِّن فَضْلِهِ وَٱلْكَافِرُونَ} بولاية علىٍّ (ع) {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} وللاشارة الى انّ عذاب الكافرين من لواحق اعمالهم ومن توابع مشيّته بالعرض غيّر الاسلوب.

اطفيش

تفسير : {وَيَسْتَجِيبُ} أي الله* {الَّذِينَ} مفعول مقيد أي للذين* {آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} أي يجيب دعاءهم ويعطيهم ما يسألون* {وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ} على ما يسألون واذا ضمن (يستجيب) معنى (يعطي) فالمفعول مسرح وقيل (يستجيب) معناه يثيب على الطاعة فالمفعول مسرح ويزيدهم على ثوابها تفضلاً وسمى الاثابة على الطاعة استجابة لان الطاعة كدعاء وقيل: (يستجيب) بمعنى (يثيب) فالمفعول مسرح ويزيدهم من فضله بثواب أعمالهم فان أعمالهم لا توجب الرحمة. وقال ابن عباس: يستجيب بمعنى يشفعهم في اخوانهم ويزيدهم بشفعهم في اخوان اخوانهم والمفعول أيضاً مسرح وروي الأول عن ابن عباس أيضاً ومعاذ والسين والتاء ليستا للطلب وقيل: {الَّذِينَ} فاعل و {يَسْتَجِيبُ} معناه يجيب فالسين والتاء كذلك أي يجيبون له بالطاعة ويزيدهم على مالها من الثواب وذلك انه يدعوهم للطاعة وقيل {الَّذِينَ} فاعل والسين والتاء للطلب أي يطلبون الاجابة من ربهم فيجيبهم ويزيدهم على مطلوبهم* {وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} جهنم بدلاً بما للمؤمنين من الثواب والتفضل وذلك لعدم استجابتهم وتوبتهم والمؤمنون تابوا والتائب من ذنبه كمن لا ذنب له* شعر : أحب أناساً لم تضر ذنوبهم تفسير : قيل لابن أدهم: ما بالنا ندعو فلا نجاب؟ فقال: لانه دعاكم فلم تجيبوا والله يدعو الى دار السلام ويستجيب الذين آمنوا

اطفيش

تفسير : {ويَسْتَجيبُ} الله {الَّذين آمنُوا وعمِلوا الصالحات} قيل منصوب على حذف الجار، أى للذين، وهذا من العجيب يكثرون القول بنزع الجار فى القرآن مع أنه سماعى لا يقال به إلا حيث لم يوجد وجه غيره، فنقول: استجاب يتعدى بنفسه تارة كما هنا، وباللام أخرى، كشكرته وشكرت له، ويتعدى الى الدعاء بنفسه، ولا مفعول له اذا عدى باللام مقدرة، لأن المعنى الاقبال عليهم وعدم الاعراض عنهم اذا دعوا، وذلك كما يقال: أجابه وأجاب له، فاستجاب وأجاب بمعنى، ويجوز أن يقدر: ويستجيب دعاء الذين آمنوا، وقيل: المعنى يثبت الذين آمنوا على أعمالهم، فإن الطاعة تشبه الدعاء، لأنها طلب لما يترتب عليها، والاثابة عليها تشبه اجابة الدعاء، كما يسمى الثناء دعاء لأنه تترتب عليه المكافأة، كما تترتب الاجابة على الدعاء. قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : أكثر دعائى ودعاء الأنبياء قبلى لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير" تفسير : إما أن يريد بالدعاء العبادة أو ظاهره، سماها دعاء لترتب الثواب كترتب الاجابة على الدعاء، أو لأن المشتغل بالعبادة يعطى أفضل مما يعطى الداعى، قال الله عز وجل: "حديث : من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل مما أعطي السائلين" تفسير : قال أمية بن الصلت لابن جدعان حين أراد معروفة: شعر : أأذكر حاجتى أم قد كفانى ثناؤك إن شيمتك الوفاء تفسير : قال صلى الله عليه وسلم: " حديث : أفضل الدعاء الحمد لله " تفسير : يعنى أن الحمد يدل على السؤال بالتعريض أو شبه العبادة بالدعاء، ومن أجاز الجمع بين الحقيقة والمجاز أجاز تفسير الاستجابة باجابة الدعاء، والاثابة على الطاعة معا، وكل منهما احسان فيجوز حمله على عموم المجاز، وقيل الذين فاعل يستجيب، أى يستجيبون الله، أى قالوا ما أمرهم به، وعملوا به، والمضارع على كل حال للتجدد والعطف على قوله تعالى: " أية : هو الذي يقبل التوبة عن عباده" تفسير : [الشورى: 25] قيل لابراهيم بن أدهم: ما لنا ندعو ولا نجاب؟ قال: لأن الله تعالى دعاكم فلم تجيبوه فقرأ " أية : والله يدعو إلى دار السلام" تفسير : [يونس: 25] {ويستجيب الذين آمنوا} يعنى إن الذين فاعل يستجيب، فمن لا يحب الله لا يحبه، والذين آمنوا على عمومه لفظا ونزولا. وقال سعيد بن جبير: قالت الأنصار: يا رسول الله هذه أموالنا تحكم فيها لما يعروك، فنزل قوله تعالى: " أية : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى "تفسير : تودون قرابتى من بعدى فخرجوا مسلمين وقال المنافقون: افترى على الله فى حب قرابته من بعده فنزل: "أية : أم يقولون افترى" تفسير : [الشورى: 24]ٍ الخ فقرأها عليهم فتابوا، فنزل: " أية : وهو الذي يقبل" تفسير : [الشورى: 25] الخ فقرأها عليهم، وقرأ: {ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات}. {ويزيدُهُم} على ما سألوا واستحقوا {من فَضْله} قال بعض المحققين: الظاهر أن هذا الحديث موضوع {والكَافرون لَهُم عذابٌ شَديدٌ} مقابل لاجابة المؤمنين والتفضل عليهم.

الالوسي

تفسير : {وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ} عطف على {أية : يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ } تفسير : [الشورى: 25] فالفاعل ضميره تعالى و {ٱلَّذِينَ} مفعول بدون تقدير شيء بناءً على أن {يَسْتَجِيبُ} يتعدى بنفسه كما يتعدى باللام نحو شكرته وشكرت له أو بتقدير اللام على أنه من باب الحذف والإيصال والأصل يستجيب للذين آمنوا بناءً على أنه يتعدى للداعي باللام وللدعاء بنفسه ونحو هذا قوله:شعر : وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب تفسير : وأجاب واستجاب بمعنى أي ويجيب الله تعالى الذين آمنوا إذا دعوا وحاصله يجيب دعاءهم، وجوز بعضهم أن يكون الكلام بتقدير هذا المضاف قيل: وهو أولى من القول بإيصال الفعل بحذف الصلة لأن حذف المضاف إذا لم يلبس منقاس وذاك مسموع. ويجوز أن يكون المراد يثيبهم على طاعتهم فإن الطاعة لكونها طلب ما يترتب عليها من الثواب شابهت الدعاء وشابهت الإثابة عليها الإجابة، ومن هذا يسمى الثناء دعاء لأنه يترتب عليه ما يترتب عليه، وسئل سفيان عن قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث: «حديث : أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير»تفسير : فقال: هذا كقوله تعالى في الحديث القدسي: «حديث : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين»تفسير : ألا ترى قول أمية بن الصلت لابن جدعان حين أتاه يبغي نائله:شعر : أأذكر حاجتي أم قد كفاني ثناؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوم كفاه عن تعرضك الثناء تفسير : وجعلوا من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : أفضل الدعاء الحمد لله»تفسير : على معنى أن الحمد يدل على الدعاء والسؤال بطريق الكناية والتعريض، وقيل: هو على إطلاق الدعاء على الحمد لشبهه به في طلب ما يترتب عليه، وجوز أن يراد بالإجابة معناها الحقيقي والإثابة بناءً على القول بصحة الجمع بين الحقيقة والمجاز أي يجيب دعاءهم ويثيبهم على الطاعة. {وَيَزِيدُهُمْ} على ما سألوا واستحقوا {مِن فَضْلِهِ} الواسع جل شأنه، وقيل: إن فاعل ويستجيب {ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} واستظهره أبو حيان، والجملة عطف على مجموع قوله تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِي يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ} تفسير : [الشورى: 25] الخ أي ينقادون لله تعالى ويجيبونه سبحانه إذا دعاهم، وهو المروي عن ابن جبير، وعن إبراهيم بن أدهم أنه قيل له: ما لنا ندعو فلا نجاب؟ فقال: لأنه سبحانه دعاكم فلم تجيبوه ثم قرأ {أية : وَٱللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ} تفسير : [يونس: 25] {وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} وهذا يؤكد هذا الوجه لأنه قدس سره ذكر أن الله تعالى دعاكم بقوله عز وجل: {وَٱللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ} وذكر أن المؤمن من استجاب دعوة ربه تعالى بقوله: {وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} فمن لا يجيب دعاءه تعالى لا يجيب تعالى أيضاً دعاءه، وكون الفاعل ضميره تعالى قد روي ما يقتضيه عن ابن عباس ومعاذ بن جبل {وَيَزِيدُهُمْ} عليه عطف على ما قبله وعلى الوجه الآخر عطف على مقدر أي فيوفيهم أجورهم ويزيدهم عليها على أسلوب {أية : وَقَالاَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا} تفسير : [النمل: 15] وقوله سبحانه: {مِن فَضْلِهِ} متعلق بيزيدهم مطلقاً، وجوز تعليقه بالفعلين على التنازع فإن الإجابة والثواب فضل منه تعالى كالزيادة. وأياً ما كان فالظاهر عموم {ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} وروي عن سعيد بن جبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة واستحكم الإسلام قالت الأنصار فيما بينها: نأتي رسول الله عليه الصلاة والسلام ونقول له: إن تعرك أمور فهذه أموالنا تحكم فيها فنزلت {أية : قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ} تفسير : [الشورى: 23] فقرأها عليهم، وقال تودون قرابتي من بعدي فخرجوا مسلمين فقال المنافقون: إن هذا لشيء افتراه في مجلسه أراد بذلك عز قرابته من بعده فنزلت {أية : أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً} تفسير : [الشورى: 24] فأرسل إليهم فتلاها عليهم فبكوا وندموا فأنزل الله تعالى: {أية : وَهُوَ ٱلَّذِي يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} تفسير : [الشورى: 25] فأرسل صلى الله عليه وسلم إليهم فبشرهم وقال: {وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} وهم الذين سلموا لقوله ذكر ذلك الطبرسي، وذكر قريباً منه في «الدر المنثور» لكن قال: أخرجه الطبراني في «الأوسط» وابن مردويه عن ابن جبير بسند ضعيف، والذي يغلب على الظن الوضع. {وَٱلْكَـٰفِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} بدل ما للمؤمنين من الإجابة والتفضل.

د. أسعد حومد

تفسير : {آمَنُواْ} {ٱلصَّالِحَاتِ} {ٱلْكَافِرُونَ} (26) - وَيَسْتَجِيبُ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لِدَعْوَةِ رَبِّهِمْ، وَهُوَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَطْلُوبِهِمْ إِذَا مَا دَعَوْهُ، أَمَّا الكَافِرُونَ فَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَاللهُ تَعَالَى لاَ يَسْتَجِيبُ لِدُعَائِهِمْ (أية : وَمَا دُعَآءُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ). تفسير : (وَقِيلَ إِنَّ مَعْنَى {وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} هُوَ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَسْتَجِيبُ لِدُعَاءِ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِذَا دَعَوْهُ).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: ويستجيب الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات. والفعل {وَيَسْتَجِيبُ ..} [الشورى: 26] دل على سرعة الاستجابة، لذلك لم يقُلْ يجيب {وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ..} [الشورى: 26] تدل أيضاً على أن الاستجابة من الله لهم، وفي المقابل {وَٱلْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} [الشورى: 26] والعذاب الشديد للكافرين هو نهاية المطاف، لأن أول ما يُقابلون به: الغضب من الله، ثم الحجاب، ثم اللعنة والإبعاد من رحمته، ثم العذاب. ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ ...}.