Verse. 4300 (AR)

٤٢ - ٱلشُّورىٰ

42 - Ash-Shura (AR)

وَہُوَالَّذِيْ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْۢ بَعْدِ مَا قَنَطُوْا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَہٗ۝۰ۭ وَہُوَالْوَلِيُّ الْحَمِيْدُ۝۲۸
Wahuwa allathee yunazzilu alghaytha min baAAdi ma qanatoo wayanshuru rahmatahu wahuwa alwaliyyu alhameedu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وهو الذي ينزل الغيث» المطر «من بعدما قنطوا» يئسوا من نزوله «وينشر رحمته» يبسط مطره «وهو الولي» المحسن للمؤمنين «الحميد» المحمود عندهم.

28

Tafseer

القرطبي

تفسير : قرأ ابن كثير وابن مُحيْصِن وحُميد ومجاهد وأبو عمرو ويعقوب وابن وَثّاب والأعمش وغيرهما والكسائي «يُنزل» مخففاً. الباقون بالتشديد. وقرأ ابن وَثّاب أيضاً والأعمش وغيرهما «قنِطوا» بكسر النون؛ وقد تقدّم جميع هذا. والغيث المطر؛ وسمي الغيث غيثاً لأنه يغيث الخلق. وقد غاث الغيث الأرض أي أصابها. وغاث الله البلاد يَغيثها غَيْثاً. وغِيثت الأرضُ تُغاث غَيْثاً فهي أرض مَغيثة ومَغْيُوثة. وعن الأصمعيّ قال: مررت ببعض قبائل العرب وقد مطروا فسألت عجوزاً منهم: أتاكم المطر؟ فقالت: غِثنا ما شئنا غَيْثاً؛ أي مُطِرنا. وقال ذو الرمّة: قاتل الله أَمةَ بني فلان ما أفصحهاٰ قلت لها كيف كان المطر عندكم؟ فقالت: غِثْنا ما شئنا. ذكر الأوّل الثعلبي والثاني الجوهري. وربما سمى السحاب والنبات غَيثاً. والقنوط الإياس؛ قاله قتادة وغيره. قال قتادة: ذُكِر أنّ رجلاً قال لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، قَحَط المطرُ وَقَلّ الغيث وقَنَط الناس؟ فقال: مطرتم إن شاء الله؛ ثم قرأ: {وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ}. والغيث ما كان نافعاً في وقته، والمطر قد يكون نافعاً وضارًّا في وقته وغير وقته؛ قاله الماورِديّ. {وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ} قيل المطر؛ وهو قول السّدي. وقيل ظهور الشمس بعد المطر؛ ذكره المهدَوِي. وقال مقاتل: نزلت في حبس المطر عن أهل مكة سبع سنين حتى قنطوا، ثم أنزل الله المطر. وقيل: نزلت في الأعرابي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المطر يوم الجمعة في خبر الاستسقاء؛ ذكره القشيري، والله أعلم. {وَهُوَ ٱلْوَلِيُّ ٱلْحَمِيدُ} «الْوَلِيُّ» الذي ينصر أولياءه. «الْحَمِيدُ» المحمود بكل لسان.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَهُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ } المطر {مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ } يئسوا من نزوله {وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ } يبسط مطره {وَهُوَ ٱلْوَلِىُّ } المحسن للمؤمنين {ٱلْحَمِيدُ } المحمود عندهم.

ابن عطية

تفسير : هذه تعديد نعمة الله تعالى الدالة على وحدانيته، وأنه الإله الذي يستحق أن يعبد دون سواه من الأنداد. وقرأ "يُنَزِّل" مثقلة جمهور القراء، وقرأها "يُنْزِل" مخففة ابن وثاب والأعمش، ورويت عن أبي عمرو، ورجحها أبو حاتم، وقرأ جمهور الناس: "قنَطوا" بفتح النون، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش: بكسر النون، وقد تقدم ذكرها وهما لغتان: قنَط، وقنِط، وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قيل له: أجدبت الأرض وقنط الناس، فقال: مطروا إذاً، بمعنى أن الفرج عند الشدة، واختلف المتأولون في قوله تعالى: {وينشر رحمته} فقالت فرقة: أراد بالرحمة المطر، وعدد النعمة بعينها بلفظتين: الثاني منهما يؤكد الأول. وقالت فرقة: الرحمة في هذا الموضع الشمس، فذلك تعديد نعمة غير الأولى، وذلك أن المطر إذا ألم بعد القنط حسن موقعه، فإذا دام سئم، فتجيء الشمس بعده عظيمة الموضع. وقوله تعالى: {وهو الولي الحميد} أي من هذه أفعاله فهو الذي ينفع إذا والى وتحمد أفعاله ونعمه، لا كالذي لا يضر ولا ينفع من أوثانكم. ثم ذكر تعالى الآية الكبرى، الصنعة الدالة على الصانع، وذلك {خلق السماوات والأرض}. وقوله تعالى: {وما بث فيهما} يتخرج على وجوه، منها أن يريد إحداهما فيذكر الاثنين كما قال: {أية : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} تفسير : [الرحمن: 22] وذلك إنما يخرج من الملح وحده، ومنها أن يكون تعالى قد خلق السماوات وبث دواب لا نعلمها نحن، ومنها أن يريد الحيوانات التي توجد في السحاب، وقد يقع أحياناً كالضفادع ونحوها، فإن السحاب داخل في اسم السماء. وحكى الطبري عن مجاهد أنه قال في تفسير: {وما بث فيهما من دابة} هم الناس والملائكة، وبعيد غير جار على عرف اللغة أن تقع الدابة على الملائكة. وقوله تعالى: {وهو على جمعهم} يريد القيامة عند الحشر من القبور وقوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة} قرأ جمهور القراء: "فبما" بفاء، وكذلك هي في جل المصاحف. وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر وشيبة: "بما" دون فاء. وحكى الزجاج أن أبا جعفر وحده من المدنيين أثبت الفاء. قال أبو علي الفارسي: "أصاب"، من قوله: "وما أصاب" يحتمل أن يكون في موضع جزم، وتكون {ما} شرطية، وعلى هذا لا يجوز حذف الفاء عند سيبويه، وجوز حذفها أبو الحسن الأخفش وبعض البغداديين على أنها مرادة في المعنى، ويحتمل أن يكون "أصاب" صلة لما، وتكون {ما} بمعنى الذي، وعلى هذا يتجه حذف الفاء وثبوتها، لكن معنى الكلام مع ثبوتها التلازم، أي لولا كسبكم ما أصابتكم مصيبة، والمصيبة إنما هي بسبب كسب الأيدي، ومعنى الكلام مع حذفها يجوز أن يكون التلازم، ويجوز أن يعرى منه، وأما في هذه الآية فالتلازم مطرد مع الثبوت والحذف. وأما معنى الآية فاختلف الناس فيه، فقالت فرقة: هي إخبار من الله تعالى بأن الرزايا والمصائب في الدنيا إنما هي مجازاة من الله تعالى على ذنوب المرء وخطاياه، وأن الله تعالى يعفو عن كثير فلا يعاقب عليه بمصيبة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا يصيب ابن آدم خدش عود أو عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو عنه أكثر"، تفسير : وقال عمران بن حصين وقد سئل عن مرضه إن أحبه إلي أحبه إلى الله، وهذا بما كسبت يداي، وعفو ربي كثير. وقال مرة الهمداني: رأيت على ظهر كف شريح قرحة فقلت ما هذا؟ قال هذا بما كسبت يدي {ويعفو عن كثير}، وقيل لأبي سليمان الداراني: ما بال الفضلاء لا يلومون من أساء إليهم؟ فقال لأنهم يعلمون أن الله تعالى هو الذي ابتلاهم بذنوبهم. وروي عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : إن الله أكرم من أن يثني على عبده العقوبة إذا أصابته في الدنيا بما كسبت يداه". تفسير : وقال الحسن بن أبي الحسن، معنى الآية في الحدود: أي ما أصابكم من حد من حدود الله، وتلك مصائب تنزل بشخص الإنسان ونفسه، فإنما هي بكسب أيديكم {ويعفو عن كثير}، فستره على العبد حتى لا يحد عليه. ثم أخبر عن قصور ابن آدم وضعفه وأنه في قبضة القدرة، لا يعجز طلب ربه، ولا يمكنه الفرار منه و {الجواري} جمع جارية، وهي السفينة. وقرأ: "الجواري" بالياء نافع وعاصم وأبو عمرو وأبو جعفر وشيبة، ومنهم من أثبتها في الوصل ووقف على الراء. وقرأ أيضاً عاصم بحذف الياء في وصل ووقف. وقال أبو حاتم: نحن نثبتها في كل حال. و: "الأعلام" الجبال، ومنه قول الخنساء: [البسيط] شعر : وإن صخراً لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار تفسير : ومنه المثل: إذا قطعن علماً بدا علم فجري السفن في الماء آية عظيمة، وتسخير الريح لذلك نعمة منه تعالى، وهو تعالى لو شاء أن يديم سكون الريح عنها لركدت أي أقامت وقرت ولم يتم منها غرض. وقرأ أبو عمرو وعاصم "الريح" واحدة. وقرأ: "الرياح" نافع وابن كثير والحسن. وقرأ الجمهور: "فيظلَلن" بفتح اللام. وقرأ قتادة: "فيظلِلن" بكسر اللام. وباقي الآية فيه الموعظة وتشريف الصبار الشكور بالتخصيص، والصبر والشكر فيهما الخير كله، ولا يكونان إلا في عالم.

ابن عبد السلام

تفسير : {الْغَيْثَ} المطر النافع في وقته والمطر قد يكون ضاراً أو نافعاً في وقته وغير وقته قيل لعمر ـ رضي الله عنه ـ: أجدبت الأرض وقنط الناس فقال: مطروا إذاً. والقنوط: اليأس. {وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ} بالمطر، أو بالغيث فيما يعم به ويخص {الْوَلِىُّ} المالك {الْحَمِيدُ} مستحق الحمد، أو الولي: المنعم الحميد: المستحمد.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة قال‏:‏ ذكر لنا أن رجلا قال لعمر رضي الله عنه‏:‏ يا أمير المؤمنين، قحط المطر وقنط الناس، فقال عمر‏:‏ مطرتم إذا، ثم قرأ ‏ {‏وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا‏}‏ ‏. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏من بعد ما قنطوا‏} ‏ قال‏:‏ يئسوا‏.‏ وأخرج ابن المنذر، عن ثابت رضي الله عنه قال‏:‏ بلغنا أنه يستجاب الدعاء عند المطر، ثم تلا هذه الآية ‏ {‏وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا‏}‏ ‏.‏ وأخرج الحاكم والبيهقي في سننه، عن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏حديث : ثنتان ما تردان‏:‏ الدعاء عند النداء وتحت المطر ". تفسير : وأخرج الطبراني والبيهقي، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏تفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن‏:‏ عند التقاء الصفوف في سبيل الله، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة، وعند رؤية الكعبة‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏ {‏وما بث فيهما من دابة‏} ‏ قال‏:‏ الناس والملائكة‏.‏ والله أعلم‏.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ} [الآية: 28]. قال ابن عطاء: إن الله عز وجل يُرَبِّى عباده بين طمع ويأس فإذا طمعوا فيه آيسهم بصفاتهم وإذا أيسوا أطمعهم بصفاته وإذا غلب على العبد القنوط وعلم العبد ذلك وأشفق منه أتاه من الله الفرح ألا تراه يقول: {وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ} معنى ينزل الغيث رحمته على قلوب أوليائه فيثبت فيها التوبة والإنابة والمراقبة والرعاية.

القشيري

تفسير : الله - سبحانه مُحْيِي القلوب؛ فكما أنه {وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ}، فبعدما أصاب الأرضَ جدوبةٌ، وأبطأ نزولُ الغيثِ، وقَنِطَ الناسُ من مجيء المطر، وأشرفَ الوقتُ على حدِّ الفَواتِ يُنَزِّلُ اللَّهُ بفضله الغيثَ، ويحيي الأَرضَ بعد قنوطِ أهلها.. فكذلك العبد؛ إذا ذَبُلَ غُصْنُ وقته، وتكَدَّرَ صَفْوُ ودِّه، وكسفت شمسُ أُنْسِه، وبَعُدَ عن الحضرةِ وساحاتِ القرب عَهْدُه فلربما ينظر إليه الحقُّ برحمته؛ فينزل على سِرِّه أمطارَ الرحمة، ويعود عودُه طريًّا، ويُنْبِتُ في مشاهدة أُنْسِه ورداً جَنِيًّا.. وأنشدوا: شعر : إنْ راعني منك الصدود فلعلَّ أيامي تعود ولعلَّ عهدك باللِّوى يحيا فقد تحيا العهود والغصن ييبس تارةً وتراه مُخْضرًّا يميد

اسماعيل حقي

تفسير : {وهو الذى ينزل الغيث} اى المطر الذى يغيث الناس من الجدب ولذالك خص بالنافع منه فان المطر قد يضر وقد لا يكون فى وقته قال الراغب الغيث يقال فى المطر والغوث فى النصرة {من بعد ما قنطوا} اى يئسوا منه وتقييد تنزيله بذلك مع تحققه بدونه ايضا لتذكير كمال النعمة فان حصول النعمة بعد اليأس والبلية اوجب لكمال الفرح فيكون ادعى الى الشكر {وينشر} وبراكنده كند {رحمته} اى بركات الغيث ومنافعه فى كل شىء من السهل والجبل والنبات والحيوان وفى فتح الرحمن وينشر رحمته وهى الشمس وذلك تعديد نعمة غير الاولى وذلك أن المطر اذا جاء بعد القنوط حسن موقعه فاذا دام سئم وتجيئ الشمس بعده عظيمة الوقع {وهو الولى} المالك السيد الذى يتولى عباده بالاحسان ونشر الرحمة (قال الكاشفى) واوست دوست مؤمنان وسازنده كار ايشان بفرستادن باران ونشر رحمت واحسان شعر : تواز فشاندن تخم اميد دست مدار كه در كرم نكند ابر نوبهار امساك تفسير : {الحميد} المستحق للحمد على ذلك وغيره لا غيره وقال بعضهم وهو الولى اى مولى المطر ومتصرفه يرسله مرة بعد مرة الحميد اى الاهل لأن يحمد على صنعه اذا لا قبح فيه لأنه بالحكمة ودل الغيث على الاحتياج وعند الاحتياج تتقوى العزيمة والله تعالى يجيب دعوة المضطر وقيل لعمر رضى الله عنه اشتد القحط وقنط الناس فقال مطروا اذن واراد هذه الآية (وفى المثنوى) شعر : تا فرود آيد بلاى دافعى جون نباشداذ تضرع شافعى تاسقاهم ربهم آيد خطاب تشنه باش الله اعلم بالصواب تفسير : وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان تحت العرش بحرا ينزل منه ارزاق الحيوانات يوحى الله اليه فيمطر ما شاء من سماء الى سماء حتى ينتهى الى سماء الدنيا ويوحى الى السماء ان غربليه فتغربله فليس من قطرة تقطر الا ومعها ملك يضعها موضعها ولا ينزل من السماء قطرة الا بكيل معلوم ووزن معلوم الا ما كان من يوم الطوفان من ماء فانه نزل بغير كيل ووزن وروى أن الملائكة يعرفون عدد المطر ومقداره فى كل عام لأنه لا يختلف فيه البلاد وفى الحديث "حديث : ما من سنة بامطر من اخرى ولكن اذا عمل قوم بالمعاصى حول الله ذلك الى غيرهم فاذا عصوا جميعا صرف الله ذلك الى الفيافى والبحار" تفسير : وفى الحديث القدسى "حديث : لو أن عبادى اطاعونى سقيتهم المطر بالليل واطلعت الشمس عليهم بالنهار وما اسمعتهم صوت الرعد" تفسير : قال سفيان رحمه الله ليس الخائف من عصر عينيه وبكى انما الخائف من ترك الامر الذى يخاف منه وروى مرفوعا ما من ساعة من ليل ولا نهار الا والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء وفيه اشارة الى دوام فيضه تعالى ظاهرا وباطنا والا لانتقل الوجود الى العدم وفى الآية اشارة الى أن العبد اذا ذبل غصن وقته وتكدر صفو ورده وكسف شمس انسه وبعد بالحضرة وساحات القرب عهده فربما ينظر الحق بنظر رحمته فينزل على سره امطار الرحمة ويعود عوده طريا وينبت من مشاهد انسه وردا جنيا وفى عرآئس البيان يكشف الله لهم انوار جماله بعد ان ايسوا من وجدانهم فى مقام القبض وينشر عليهم لطائف بسط القرب لأن وليهم وحبيبهم محمود بلسان افتقارهم قال ابن عطا ان الله تعالى يربى عباده بين طمع ويأس فاذا طمعوا فيه ايأسهم بصفاتهم واذا ايسوا أطمعهم بصفاته واذا غلب على العبد القنوط وعلم العبد ذلك واشفق منه اتاه من الله الفرج ألا تراه يقول وهو الذى ينزل الغيث من بعد ما قنطوا معناه ينزل غيث رحمته على قلوب اوليائه فينبت فيها التوبة والانابة والمراقبة والرعاية ابر جود باران وجود ريزد سحاب افضال دراقبال فشاندكل وصال درباغ نوال شكفته كردد آخركار باور كار بازشود. يقول الفقير لا شك أن القبض والبسط يتعاقبان وان الانسان لا يضحك دائما ولا يبكى دائما ومن اعاجيب ما وقع لى فى هذا الباب هو انه اغار العرب على الحجاج فى طريق الشام فى سنة الالفات الاربعة وكنت اذ ذاك معهم فتجردت باختيارى عن جميع ما معى غير القميص والسراويل ومشيت على وجهى فقيل لى فى باطنى على يمينك فأخذت اليمين حتى لم يبق لى طاقة على المشى من الجوع والعطش فوقعت على الرمل فأيست من الحياة وليس معى احد الا الله فقيل لى فى سمعى قول الشاعر شعر : عسى الكرب الذى امسيت فيه يكون ورآءه فرج قريب تفسير : ثم ان الله تعالى فرج عنى بعد ساعات بما يطول بيانه بل يجب خفاؤه وهو الولى الحميد

الجنابذي

تفسير : {وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ} المطر النّافع الّذى يغيثهم من الجذب ولذلك سمّى غيثاً والجملة فى معنى التّعليل لقوله ينزّل بقدرٍ {مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ} بيانٌ لانزال الغيث وتسميته للمطر باسمٍ آخر فانّه يسمّى المطر فى العرف بالرّحمة لانّه رحمة من الله على العباد والحيوان والنّبات، او المراد مطلق الرّحمة سواء كانت مطراً او غيره فيكون تعميماً بعد التّخصيص {وَهُوَ ٱلْوَلِيُّ} الّذى يتولّى امور عباده وسائر مخلوقاته فيربّيهم احسن التّربية {ٱلْحَمِيدُ} الّذى لا محمود سواه وكان محموداً فى نفسه.

الأعقم

تفسير : {وهو الذي ينزّل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته} لجميع خلقه {وهو الولي}، قيل: الذي يتولى تدبير عباده، وقيل: الولي المالك للعباد {الحميد} المحمود {ومن آياته خلق السماوات والأرض} أحدثهما كما يشاء {وما بثّ فيهما من دابة} وهو ما يدب من الحيوانات {وهو على جمعهم} يوم الحشر {إذا يشاء قدير} {وما أصابتكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} من الأجرام، واختلفوا في المصائب، قيل: القحط والمرض وما أشبهه، وقيل: ما يصيب الكفار من الحدث من المسلمين، وقيل: العقوبات، وقيل: هو عام في كل المصائب، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "حديث : ما من اختلاج عرق ولا خدش عود ونكتة حجر إلا بذنب وما يعفو الله أكثر" تفسير : وعن عكرمة: ما من نكتة أصابت عبداً إلاَّ بذنب لم يكن الله ليغفر له إلا بها، ودرجة لم يكن ليبلغها إلا بها، وقيل: المصائب يجوز أن تكون عقوبة للدنيا كالحدود ولذلك امتحن الأنبياء بالمصائب ولم تكن عقوبة {ويعفو عن كثير} أي ولا يؤاخذهم بكثير من أفعالهم بل يعفو عنها، وقيل: لولا العفو لهلك العالم لأن الذنب موجبه ولكن الله يعفوا أما بالتوبة أو بالطاعات، وعن علي (عليه السلام): "من عفى في الدنيا عفى الله عنه في الآخرة"، وعنه: "هذه أرجى آية في القرآن" {وما أنتم بمعجزين في الأرض} بفائتين ما قضى عليكم من المصائب {وما لكم من دون الله من ولي} يلي أمركم {ولا نصير} ينجيكم من عذابه {ومن آياته الجوار في البحر} يعني السفن {كالأعلام}، قيل: كالجبال تجريها الرياح {إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد} يعني السفن {على ظهره}، قيل: على ظهر الماء {إن في ذلك} في ذكره خزائن والسفينة {لآيات لكل صبّار شكور} كبير الصبر والشكر {أو يوبقهن بما كسبوا} يهلكهن، يعني السفن بالغرق إما بحبس الريح فلا تجري السفن أو يهلكها بالغرق بما عملوا من المعاصي فيهلكهم عقوبة لهم {ويعف عن كثير} من معاصيهم فلا يهلكهم إمهالاً ورحمة {ويعلم الذين يجادلون} أي يعلم الذين يخاصمون بالباطل في رد آيات الله {ما لهم من محيص} أي ملجأ قيل: إذا سكن البحر وركدت السفن علم المجادل أنه لا محيص {فما أوتيتم} أعطيتم {من شيء} من نعم الدنيا تبتغون بها عاجلاً {فمتاع الحياة الدنيا} أي منافع الدنيا {وما عند الله خير وأبقى} من ملاذ الدنيا لأنها باقية وهذه فانية {خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} يفوضون أمرهم إليه {والذين يجتنبون كبائر الاثم} هو الشرك {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} أي هم الأحقاء بالغفران في حال الغضب، أي يتجاوزون، وقد تقدم الكلام في الكبائر، ومتى قيل: لم أضاف الكبائر إلى الإِثم؟ قالوا: لوجهين: أحدهما أن الإِثم صغيراً أو كبيراً عن أبي علي، وثانيهما ما يكون الإِثم كله كبائر فيكون بمنزلة اضافة الصفة إلى الموصوف {والفواحش} كل قبيح، وقيل: الزنا {والذين استجابوا لربهم} أي أجابوا فيما دعاهم إليه من الدين {وأقاموا الصلاة} في أوقاتها {وأمرهم شورى بينهم} أي لا يعلمون إلا المشاورة أهل الدين {ومما رزقناهم ينفقون} مما أعطيناهم في وجوه البر {والذين إذا أصابهم البغي} لا يستسلمون بل يتناصرون ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وقيل: يتناصرون ممن يبغي عليهم من غير أن يعتدوا، ومتى قيل: أليس وصفوا في الآية الأولى بأنهم يغفرون؟ قالوا: ذلك في حقوق لا قصاص، وقيل: ذلك في حقوق نفسه كالأموال والحقوق وهذا في حقوق الله يفعله على سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقيل: إذا غضب لدينه انتصر وإذا غضب لدنياه أو في حق نفسه غفر.

اطفيش

تفسير : {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ} أي المطر وسمي غيثاً لانه يغيثهم والتشديد قراءة نافع وابن عامر وعاصم من التنزيل وقرأ غيرهم بالتخفيف من الانزال* {مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ} ما مصدرية أي من بعد قنوطهم من نزوله أو اسم أي؛ من بعد القنوط الذي قنطوه والقنوط اليأس وفتح نون (قنطوا) قراءة الجمهور وقرأ الاعمش بكسرها لغتان* {وَينشُرُ}* يبسط {رَحْمَتَهُ} أي المطر يجعل فيه البركة والمنافع أو يبسط رجمته مطلقاً الغيث وغيره والبسط التوسيع والاكثار ينزل رحمته سهلاً وجبلاً فى النبات والحيوان. قيل لعمر: أشد القحط وقنط الناس فقال: مطروا اذاً أشار للآية أو الى أن الفرج عند الشدة وقيل الرحمة الشمس بعد شدة المطر والبرد مثلاً تزيل البرد وتنفع النبات والثمار وعن بعض حبس المطر سبع سنين حتى قنطوا ثم أرسل وذكر الله انعامه الدال على توحيده كما قال* {وَهُوَ} لا غيره {الْوَلِيُّ} المحسن للمؤمنين وغيرهم يتولاهم جميعاً باحسانه الدنيوي ويخص المؤمنين بالأخروي وقيل: الناصر للمؤمنين وولي الله من يواضب على طاعته وعلامته أن يكفيه فى جميع الاحوال أمر دينه ويصون قبله أن يتعلق بمخلوق في دفع شر أو جلب نفع ويقوم الله على قلبه بكل نفس يحقق آماله عند اشاراته ويعجل مآربه عند خطراته وأن يرزقه مودة فى قلوب أوليائه وأن ينجيه من الشر بعد قصده وعكس ذلك من امارات السوء* {الْحَمِيدُ} في ذاته أهل للحمد لانه المنعم انتبه الى كونه محموداً للمؤمنين وجحده بعض الكفار أصلاً وأنكره بعض بلسانه فقط فحامدوه هم المؤمنون وهو فعيل بمعنى مفعول.

اطفيش

تفسير : {وهُو الَّذي ينزِّل الغَيْثَ} المطر النافع الذى يغيث، وينجى من الجدب والذى لا ينفع لا يسمى غيثا، فاذا نزل المطر لم تدر أنه غيث، فقل: اللهم اجعله غيثا {مِن بَعْد ما قَنطُوا} أيسوا بقنوط، ومن دون قنوط، ولكن خصما بعد القنوط بالذكر، لأن النفس أشد فرحا به، فكان ذكره تذكر للنعمة فتشكر {وينْشُر رحْمتهُ} رحمة الله، وهو أولى، أو رحمة الغيث وهى على كل حال منافع الغيث فى السهل والجبل، والنبات والحيوان،او المراد عموم الرحمة على أنها تشمل ظهور الشمس لتؤثر فى الأرض والنبات عقب الماء، ولسخونتها المطلوبة بعد كراهة البرد والبلل، وأما أن يراد بها خصوص ظهورها فلا يجوز {وهُو الولىُّ} يلى عباده بالاحسان، ونشر الرحمة {الحَميدُ} المحمود على ذلك استحقاقا ووقوعا.

الالوسي

تفسير : {وَهُوَ ٱلَّذِى يُنَزّلُ ٱلْغَيْثَ} أي المطر الذي يغيثهم من الجدب ولذلك خص بالنافع منه فلا يقال غيث لكل مطر. وقرأ الجمهور {ينزل} مخففاً. {مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ} يئسوا منه، وتقييد تنزيله بذلك مع تحققه بدونه أيضاً لتذكير كمال النعمة؛ وقرأ الأعمش وابن وثاب {قنطواْ} بكسر النون {وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ} أي منافع الغيث وآثاره في كل شيء من السهل والجبل والنبات والحيوان أو رحمته الواسعة المنتظمة لما ذكر انتظاماً أولياً، وقيل: الرحمة هنا ظهور الشمس لأنه إذا دام المطر سئم فتجىء الشمس بعده عظيمة الموقع ذكره المهدوي وليس بشيء، ومن البعيد جداً ما قاله السدي من أن الرحمة هنا الغيث نفسه عدد النعمة نفسها بلفظين، وأياً ما كان فضمير {رحمته} لله عز وجل، وجوز على الأول كونه للغيث. {وَهُوَ ٱلْوَلِيُّ} الذي يتولى عباده بالإحسان ونشر الرحمة {ٱلْحَمِيدُ} المستحق للحمد على ذلك لا غيره سبحانه.

ابن عاشور

تفسير : عطف على جملة { أية : ولكن ينزل بقدر ما يشاء } تفسير : [الشورى: 27] فإن الغيث سبب رزق عظيم وهو ما ينزله الله بقدر هوَ أعلم به، وفيه تذكير بهذه النعمة العظيمة على الناس التي منها معظم رزقهم الحقيقي لهم ولأنعامهم. وخصها بالذكر دون غيرها من النعم الدنيوية لأنها نعمة لا يختلف الناس فيها لأنها أصل دوام الحياة بإيجاد الغذاء الصالح للناس والدواب، وبهذا يظهر وقع قوله: { أية : ومن آياته خَلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة } تفسير : [الشورى: 29] عقب قوله هنا {وهو الذي ينزل الغيث}. واختيار المضارع في {ينزل} لإفادة تكرر التنزيل وتجديده. والتعبير بالماضي في قوله: {من بعد ما قنطوا} للإشارة إلى حصول القنوط وتقرره بمضي زمان عليه. والغيث: المطر الآتي بعد الجفاف، سمي غيْثاً بالمصدر لأن به غيث الناس المضطرين، وتقدم عنه قوله { أية : فيه يغاث الناس } تفسير : في سورة يوسف (49). والقنوط: اليأس، وتقدم عند قوله تعالى: { أية : فلا تكن من القانطين } تفسير : في سورة الحجر (55). والمراد: من بعدما قنطوا من الغيث بانقطاع إمارات الغيث المعتادة وضيق الوقت عن الزرع. وصيغة القصر في قوله: {وهو الذي ينزل الغيث} تفيد قصر القلب لأن في السامعين مشركين يظنون نزول الغيث من تصرف الكواكب وفيهم المسلمون الغافلون، نزلوا منزلة من يظن نزول الغيث مَنُوطاً بالأسباب المعتادة لنزول الغيث لأنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن المطر من تصرف أنواء الكواكب. وفي حديث زيد بن خالد الجُهني قال: «حديث : خطبنا رسول الله على إثْر سماء كانت من الليل فقال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قال، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مُطرنا بنَوْء كذا ونَوْء كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب»تفسير : . فهذا القصر بالنسبة للمشركين قصر قلب أصْلي وهو بالنسبة للمسلمين قصر قلب تنزيلي. والنشر: ضد الطَّيّ، وتقدم عند قوله تعالى: { أية : يلقاه منشوراً } تفسير : في سورة الإسراء (13). واستعير هنا للتوسيع والامتداد. والرحمةُ هنا: رحمته بالماء، وقيل: بالشمس بعد المطر. وضمير {من بعد ما قنطوا} عائد إلى {عباده} من قوله: { أية : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } تفسير : [الشورى: 25]. وقد قيل: إن الآية نزلت بسبب رفع القحط عن قريش بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم بهم بذلك بعد أن دام عليهم القحط سبع سنين أكلوا فيها الجِيَف والعِظامَ وهو المشار إليه بقوله في سورة الدخان (15) { أية : إنَّا كاشِفُوا العذاب قليلاً إنكم عائدون }. تفسير : في «الصحيح» عن عبد الله بن مسعود « حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا قريشاً كذّبوه واستعصوا عليه فقال: اللهم أعنّي عليهم بسبع كسبع يوسف. فأتاه أبو سفيان فقال: يا محمد إن قومك قد هلكوا فادعُ الله أن يكشف عنهم فدعا. ثم قال: تعودون بعد »تفسير : . وقد كان هذا في المدينة ويؤيده ما روي أن هذه الآية نزلت في استسقاء النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله الأعرابي وهو في خطبة الجمعة. وفي رواية أن الذي كلمه هو كعب بن مرة وفي بعض الروايات في «الصحيح» أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حديث : اللهم عليك بقريش اللهم اشدُدْ وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسفتفسير : . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وأبو جعفر {ينزِّل} بفتح النون وتشديد الزاي. وقرأه الباقون بسكون النون وتخفيف الزاي. وذكر صفتي {الولي الحميد} دون غيرهما لمناسبتهما للإغاثة لأن الوليَّ يحسن إلى مواليه والحميد يعطي ما يُحمد عليه. ووصف حميد فعيل بمعنى مفعول. وذكر المهدوي تفسير {ينشر رحمته} بطلوع الشمس بعد المطر.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 28- والله - وحده - هو الذى ينزل المطر الذى يغيثهم من الجدب من بعد اليأس واشتداد القحط، رحمة بعباده، وينشر بركات المطر فى النبات والثمار والحيوان والسهل والجبل، وهو - وحده - الذى يتولى تدبير أمور عباده، المحمود على إنعامه وجميع أفعاله. 29- ومن دلائل قدرة الله على خلق ما يشاء: خلق السموات والأرض على هذا النظام المحكم، وخلق ما فرق ونشر فيهما من الدواب المرئية وغيرها، والله الذى ثبتت قدرته بإبداع ما تقدم قدير على جمع المكلفين فى الوقت الذى يشاء بعثهم فيه للجزاء. 30- وأى مصيبة أصابتكم مما تكرهونه فبسبب معاصيكم، وما عفا عنه فى الدنيا أو آخذ عليه فيها، فالله أكرم من أن يعاقب به فى الآخرة، وبهذا تنزَّه عن الظلم واتصف بالرحمة الواسعة. 31- ولستم بقادرين على أن تعجزوا الله عن إنزال المصائب فى الدنيا عقاباً على معاصيكم، وإن هربتم فى الأرض كل مهرب، وليس لكم من دون الله من يتولاكم بالرحمة عند نزول البلاء، ولا من ينصركم بدفعه عنكم. 32- ومن دلائل قدرة الله السفن الجارية فى البحر كالجبال الشاهقة فى عظمتها. 33- إن يشأ الله يُسْكِن الريح فتظل السفن ثوابت على ظهر الماء لا تجرى بهم إلى مقاصدهم، إن فى سيرها ووقوفها بأمر الله لدلائل واضحة على قدرة الله، يعتبر بها المؤمنون الصابرون فى الضراء، الشاكرون فى السراء. 34- أو يهلكن بذنوب ركابها بإرسال الرياح العاصفة، وإن يشأ يعف عن كثير، فلا يعاقبهم بإسكان الريح، أو بإرسالها عاصفة مغرقة.

د. أسعد حومد

تفسير : (28) - وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي يُنَزِّلُ المَطَرَ مِنَ السَّمَاءِ فَيُغِيثُ النَّاسَ مِنْ بَعْدِ يَأْسِهِمْ مِنْ نُزُولِهِ مَعَ شِدَّةِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ، وَهُوَ الذِي يَنْشُرُ وَيُعَمِّمُ بَرَكَاتِ المَطَرِ وَمَنَافِعَهُ، وَهُوَ الذِي يَتَوَلَّى عِبَادَهُ بِإِحْسَانِهِ، وَهُوَ المَحْمُودُ عَلَى مَا يُوصِلُهُ إِلَيْهِمْ مِنْ رَحْمَتِهِ. الغَيْثَ - المَطَرَ. قَنَطَ - يَئِسَ. نَشَرَ الرَّحْمَةَ - عَمّمَ مَنَافِعَ المَطَرِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {ٱلْغَيْثَ ..} [الشورى: 28] المطر ينزل بعد انقطاع وجفاف، فيغيث الناس وينقذهم من الجفاف والجوع والقحط الذي هم فيه {مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ ..} [الشورى: 28] يئسوا من نزوله. {وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ..} [الشورى: 28] يبسطها لعباده جميعاً {وَهُوَ ٱلْوَلِيُّ ..} [الشورى: 28] المتولي أمور عباده المحسن إليهم {ٱلْحَمِيدُ} [الشورى: 28] أي: المحمود على نعمه التي أسداها إلى الناس وتفضَّل بها عليهم، لأنه أنعم عليك قبل أن يوجدك فخلق لك السماء والأرض والكون كله سخَّره في خدمتك، فطرأتَ على كَوْنٍ مُعَدٍّ وجاهز لاستقبالك، فيه كُلُّ مقومات حياتك.

همام الصنعاني

تفسير : 2739- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ}: [الآية: 28]، قال: قيل لعمر بن الخطاب: أجدبت الأرض، وقنط الناس قال: مُطِرُوا إذاً.