Verse. 4390 (AR)

٤٣ - ٱلْزُّخْرُف

43 - Az-Zukhruf (AR)

فَاخْتَلَفَ الْاَحْزَابُ مِنْۢ بَيْنِہِمْ۝۰ۚ فَوَيْلٌ لِّلَّذِيْنَ ظَلَمُوْا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ اَلِيْمٍ۝۶۵
Faikhtalafa alahzabu min baynihim fawaylun lillatheena thalamoo min AAathabi yawmin aleemin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فاختلف الأحزاب من بينهم» في عيسى أهو الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة «فويلٌ» كلمة عذاب «للذين ظلموا» كفروا بما قالوه في عيسى «من عذاب يوم أليم» مؤلم.

65

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ} قال قتادة: يعني ما بينهم، وفيهم قولان: أحدهما ـ أنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، خالف بعضهم بعضاً؛ قاله مجاهد والسُّدّي. الثاني ـ فرق النصارى من النُّسْطُورِية والملكية واليعاقبة، اختلفوا في عيسى؛ فقالت النسطورية: هو ٱبن الله. وقالت اليعاقبة: هو الله. وقالت الملكية: ثالث ثلاثة أحدهم الله؛ قاله الكلبي ومقاتل، وقد مضى هذا في سورة «مريم». {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ} أي كفروا وأشركوا؛ كما في سورة «مريم». {مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ} أي أليم عذابه؛ ومثله: ليل نائم؛ أي ينام فيه. {هَلْ يَنظُرُونَ} يريد الأحزاب لا ينتظرون. {إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ} يريد القيامة. {أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً} أي فجأة. {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} يفطنون. وقد مضى في غير موضع. وقيل: المعنى لا ينتظر مشركو العرب إلا الساعة. ويكون «اْلأَحْزَابُ» على هذا، الذين تحزّبوا على النبي صلى الله عليه وسلم وكذّبوه من المشركين. ويتصل هذا بقوله تعالى: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ}.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ } في عيسى. أهو الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة؟ {فَوَيْلٌ } كلمة عذاب {لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ } كفروا بما قالوه في عيسى {مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ } مؤلم.

ابن عبد السلام

تفسير : {الأَحْزَابُ} اليهود والنصارى، أو فرق النصارى اختلفوا في عيسى فقالت النسطورية هو ابن الله وقالت اليعاقبة هو الله وقالت الملكية عيسى ثالث ثلاثة الله أحدهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {فاختلف الاحزاب} جمع حزب بالكسر بمعنى جماعة الناس اى فاختلف الفرق المتحزبة والتحزب كروه كروه شدن. يقال حزب قومه فتحزبوا اى جعلهم فرقا وطوائف فكانوا كذلك والمراد اختلافهم بعد عيسى عليه السلام بثلاث مائة سنة لا فى حياته لانهم احدثوا بعد رفعه {من بينهم} اى من بين من بعث اليهم من اليهود والنصارى يعنى تحزب اليهود والنصارى فى امر عيسى عليه السلام فقالت اليهود لعنهم الله زنت امه فهو ولد الزنى وقال بعض النصار عيسى هو الله وبعضهم ابن الله وبعضهم الله وعيسى وامه آلهة وهو ثالث ثلاثة وفى التأويلات النجمية يعنى قومه تحزبوا عليه حزب آمنوا به انه عبد الله ورسوله وحزب آمنوا به انه ثالث ثلثة فعبدوه بالالوهية وحزب اتخذوه ولدا لله وابنا له تعالى الله عما يقول الظالمون وحزب كفروا به وجحدوا نبوته وظلموا عليه وارادوا قتله فقال الله تعالى فى حق الظالمين المشركين {فويل للذين ظلموا} من المختلفين واقام المظهر مقام المضمر تسجيلا عليهم بالظلم {من عذاب يوم أليم} هو يوم القيمة والمراد يوم اليم العذاب كقوله فى يوم عاصف اى عاصف الريح

الجنابذي

تفسير : {فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ} الحزب بالكسر الطّائفة وجماعة النّاس، وجمعه الاحزاب {مِن بَيْنِهِمْ} اى فاختلف جماعات من بينهم وعرّفه باللاّم للاشارة الى انّ الجماعات المختلفة كأنّهم كانوا معهودين {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ} منهم {مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ هَلْ يَنظُرُونَ} ما ينتظرون لظهور اتيان السّاعة وعدم جواز انكارها جعلهم مثل من انتظر امراً {إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ} بدل من السّاعة بدل الاشتمال {بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بمجيئه حتّى يتهيّؤا لها، وقد مضى مكرّراً انّ السّاعة قد فسّر بساعة الموت وبالقيامة وبظهور القائم (ع).

اطفيش

تفسير : {فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ} الفرق المتحزبة بعد عيسى وهم النصارى أو النصارى واليهود* {مِن بَيْنِهِمْ} من بين النصارى وقيل من بين النصارى واليهود وقيل الاحزاب اليهود والنصارى ومن بينهم من بين قومه المبعوث اليهم* {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ} أشركوا مطلقاً أو من المتحزبين بقولهم عيسى اله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة وذلك ان اختلافهم في ذلك وفي التوحيد فقيل اله وقيل ابن الله وقيل ثالث والكل ظلموا وقيل عبد الله وهو الحق* {مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ} موجع وذلك وعيد للمتحزبين المختلفين على الباطل

اطفيش

تفسير : {فاخْتلفَ} الخ عطف على "أية : قال قد جئتكم" تفسير : [الزخرف: 63] {الأحْزاب} الفرق المتحزبة، بمعنى، انبعثت الأحزاب وتولدت {مِنْ بَيْنِهم} وليسوا قبل ذلك أحزابا فى رسالة عيسى، بل كونها، وهم اليهود وغيرهم، وهم أمة الدعوة فمن آمن به من اليهود وغيرهم أمة الاجابة وهم النصارى، لكن النصارى اختلفوا فيما بينهم، فلم يبقوا على الحق كلهم، بل صاروا اثنتين وسبعين فرقة، وأصلها ثلاث: ملكانية، ونسطورية، ويعقوبية، فيجوز أن تكون الأحزاب فى الآية فرق النصارى، وكلهم ظالمون هالكون، إلا فرقة آمنت به، وأخلصت التوحيد لله سبحانه وتعالى، ونفت عنه صفات الخلق، ثم لما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كفرت به الا قليلا جدا، وما رأيت فى الالهيين من هو أجهل بطرق الجدال من النصارى إلى من قرأ علوم الاسلام منهم، وتحقق فيها، فانه يكاد يسلم. وفى هذه الأعوام طلب أحد النصارى المقدمين فيهم بلا علم فى بريش أن يجادلنى فقال بعض من قرأ علوم الاسلام من أهل بريش، وهى باريز: انما نأذن لك لو كنت اذا علاك بالحجة تذعن له، وتعترف له، أما ان كنت اذا علاك بالحجة انتصرت بنا فى الباطل فلا، وكتبت حينئذ الى النصارى بأن يحضرونى أو أحضرهم للجدال فأبوا. {فويلٌ للَّذين ظلَمُوا} بمخالفة المحقين نعت ويل {مِن عَذاب أليمٍ} خبر ويل، أو الخبر للذين، ومن متعلق به أو باستقراره، وأليم نعت عذاب، أسند التألم اليه تجوزا لأنه سبب التألم، أو نعت يوم كذلك لأنه زمانه.

الالوسي

تفسير : {فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ } الفرق المتحزبة {مِن بَيْنِهِمْ } من بين من بعث إليهم وخاطبهم بما خاطبهم من اليهود والنصارى وهم أمة دعوته عليه السلام، وقيل: المراد النصارى وهم أمة إجابته عليه السلام، وقد اختلفوا فرقاً ملكانية ونسطورية ويعقوبية {فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ ظَلَمُواْ } من المختلفين وهم الذين لم يقولوا: إنه عبد الله ورسوله {مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ } هو يوم القيامة و(أليم) صفة عذاب أو (يوم) على الإسناد المجازي.

ابن عاشور

تفسير : هذا التفريع هو المقصود من سوْق القصة مساق التنظير بين أحوال الرسل، أي عَقِب دعوتَه اختلافُ الأحزاب من بين الأمة الذين بعث إليهم والذين تقلدوا ملته طلباً للاهتداء. وهذا التفريع دليل على جواب (لمّا) المحذوف. وضمير {بينهم} مراد به الذين جاءهم عيسى لأنهم معلومون من سياق القصة من قوله: { أية : جاء عيسى } تفسير : [الزخرف: 63] فإن المجيء يقتضي مجيئاً إليه وهم اليهود. و{من} يجوز أن تكون مزيدة لتأكيد مدلول {بينهم} أي اختلفوا اختلاف أمة واحدة، أي فمنهم من صدق عيسى وهم: يحيــى بن زكرياء ومريمُ أم عيسى والحواريون الاثنا عشر وبعض نساء مثل مريم المجدلية ونفر قليل، وكفر به جمهور اليهود وأحبارهم، وكان ما كان من تَألب اليهود عليه حتى رفعه الله. ثم انتشر الحواريون يدعون إلى شريعة عيسى فاتبعهم أقوام في بلاد رُومية وبلاد اليونان ولم يلبثوا أن اختلفوا من بينهم في أصول الديانة فتفرقوا ثلاث فرق: نسطورية، ويعاقبة، ومَلْكَانِيَّة. فقالت النسطورية: عيسى ابْن الله، وقالت اليعاقبة: عيسى هو الله، أي بطريق الحلول، وقالت المَلْكَانية وهم الكاثوليك: عيسى ثالثُ ثلاثة مجموعها هو الإلـٰه، وتلك هي: الأب (الله)، والابنُ (عيسى)، وروحُ القدس (جبريل) فالإلـٰه عندهم أقانيم ثلاثة. وقد شملت الآية كلا الاختلافين فتكون الفاء مستعملة في حقيقة التعقيب ومجازِه بأن يكون شمولها للاختلاف الأخير مجازاً علاقته المشابهة لتشبيه مفاجأة طروّ الاختلاف بين أتباعه مع وجود الشريعة المانعةِ من مثله كأنه حدث عقب بعثة عيسى وإن كان بينه وبينها زمان طويل دبَّت فيه بدعتهم، واستعمال اللّفظ في حقيقته ومجازه شائع لأن المدار على أن تكون قرينة المجاز مانعة من إرادة المعنى الحقيقي وحده على التحقيق. وهذا الاختلاف أُجمِل هنا ووقع تفصيله في آيات كثيرة تتعلق بما تلقّى به اليهود دعوة عيسى، وآيات تتعلق بما أحدثه النصارى في دين عيسى من زعم بنوّته من الله وإلـٰهيته. ويجوز أن تكون {مِن} في قوله: {من بينهم} ابتدائية متعلقة بــ(اختلف) أي نشأ الاختلاف من بينهم دون أن يُدخله عليهم غيرُهم، أي كان دينهم سالماً فنشأ فيهم الاختلاف. وعلى هذا الوجه يختص الخلاف بأتباع عيسى عليه السلام من النصارى إذ اختلفوا فرقاً وابتدعوا قضية بنوّة عيسى من الله فتكون الفاء خالصة للتعقيب المجازي. وفرع على ذِكر الاختلاف تهديدُ بوعيد للذين ظلموا بالعذاب يوم القيامة تفريعَ التذييل على المذيَّل، فالذين ظلموا يشمل جميع الذين أشركوا مع الله غيره في الإلـٰهية { أية : إن الشرك لظلمٌ عظيمٌ } تفسير : [لقمان: 13]، وهذا إطلاق الظلم غالباً في القرآن، فعلم أن الاختلاف بين الأحزاب أفضى بهم أن صار أكثرهم مشركين بقرينة ما هو معروف في الاستعمال من لزوم مناسبة التذييل للمذيَّل، بأن يكون التذييل يعمّ المذيَّل وغيرَه فيشمل عمومُ هذا التذييل مشركي العرب المقصودين من هذه الأمثال والعِبر، ألاَ ترى أنه وقع في سورة مريم (37) قولُه { أية : فاختَلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يومٍ عظيمٍ } تفسير : فجُعلت الصلة فعلَ {كفروا} لأن المقصود من آية سورة مريم الذين كفروا من النصارى ولذلك أردف بقوله: { أية : لكن الظالمون اليوم في ضلالٍ مبينٍ } تفسير : [مريم: 38] لمَّا أريد التخلص إلى إنذار المشركين بعد إنذار النصارى.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ}. قوله هنا {ظَلَمُواْ} أي كفروا، بدليل قوله في مريم، في القصة بعينها، {أية : فَوْيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهِدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} تفسير : [مريم: 37]. وقوله {مِن مَّشْهِدِ يَوْمٍ عَظِيم} يوضحه قوله هنا: {مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ}. وقد قدمنا مراراً الآيات الدالة على إطلاق الظلم على الكفر كقوله، {أية : إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} تفسير : [لقمان: 13] وقوله: {أية : وَٱلْكَافِرُونَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ} تفسير : [البقرة: 254] وقوله: {أية : وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ ٱلظَّالِمِينَ} تفسير : [يونس: 106] وقوله تعالى {أية : وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} تفسير : [الأنعام: 82] أي بشرك، كما فسره به النبي صلى الله عليه وسلم، في الحديث الثابت في صحيح البخاري.

د. أسعد حومد

تفسير : (65) - وَلَكِنَّ الذِينَ آمَنُوا بِرِسَالَةِ عِيسَى اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ ابْنُ اللهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ اللهُ. وَيُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى المُخْتَلِفِينَ الذِينَ غَالَوْا فِي عِيسَى فَقَالُوا فِيهِ مَا جَعَلَهُمْ يَكْفُرُونَ، وَيَخْرُجُونَ مِنْ دَعْوَةِ التَّوْحِيدِ، وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لَهُم: الوَيْلُ والهَلاَكُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ الشَّدِيد الإِيلاَمِ. فَوَيْلٌ - فَهَلاَكٌ أَوْ حَسْرَةٌ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {ٱلأَحْزَابُ} [الزخرف: 65] جمع: حزب وهم الجماعة من الناس يجمعهم فكرٌ واحد واعتقاد واحد، واختلاف الأحزاب يدل على أنها على خطأ وأنها أحزابُ الشيطان، لأن حزبَ الله واحد يأخذ فكره ومعتقداته من كتاب الله: {أية : أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} تفسير : [المجادلة: 22]. {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ} [الزخرف: 65] ويل يعني: هلاك، هلاك ممَّنْ؟ من الله والفعل كما قلنا يُقاس بقوة الفاعل، فما بالك إنْ كان العذابُ والهلاكُ من الله؟ وقالوا: ويْلٌ وادٍ في جهنم {لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ} [الزخرف: 65] أي: ظلموا أنفسهم بالشهوات وبالمعاصي، أو ظلموا غيرهم من الناس {مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ} [الزخرف: 65] فما بالك بالعذاب نفسه، إذا كان اليوم الذي يحدث فيه العذاب يوماً مؤلماً، فكيف يكون العذاب؟ والعذاب يُوصف بأنه أليم يعني: مؤلم للحسن. ويُوصف بأنه مقيم يعني: دائم لا ينقطع. ويُوصف بأنه عظيم وشديد، ويُوصف بأنه مُهين لمَنْ أراد الله إهانته وإذلاله فوق العذاب. إذن: لكل مُجَرَّمٍ ما يناسبه من العذاب.

الصابوني

تفسير : المنَاسَبَة: لما ذكر تعالى أمر عيسى ودعوته إلى الدين الحق، أتبعه بذكر ضلال أهل الكتاب حيثُ تفرقوا شيعاً وأحزاباً في شأنه، فقال بعضهم إنه إله، وقال بعضهم إنه ابن الإِله، وقال آخرون إنه ثالث ثلاثة، ثم ذكر تعالى أحوال القيامة وأهوالها، وختم السورة الكريمة ببيان صفات المعبود الحق، الواحد الأحد جلَّ وعلا. اللغَة: {ٱلأَخِلاَّءُ} جمع خليل وهو الصديق الحميم {تُحْبَرُونَ} تُسرون وتفرحون، والحبورُ: السرور والفرح {أَكْوَابٍ} جمع كوب وهو القدح الذي لا عروة له {مُبْلِسُونَ} آيسون من الرحمة، وحزينون من شدة اليأس {أَبْرَمُوۤاْ} أحكموا الشيء يقال: أبرم القوم أمرهم أحكموه، والإِبرام، الإِحكام {يُؤْفَكُونَ} يُقلبون ويُصرفون، أَفكه أفْكاً أي قلبه وصرفه عن الشيء. سَبَبُ النّزول: عن مقاتل قال: مكر المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم في دار الندوة، وتآمروا على قتله حين استقر أمرهم على ما أشار به أبو جهل عليهم، وهو أن يبرز من كل قبيلة رجل ليشتركوا في قتله وتضعف المطالبة بدمه فنزلت: {أَمْ أَبْرَمُوۤاْ أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ}. التفسِير: {فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ} أي اختلفت فرق النصارى في شأن عيسى وصاروا شيعاً وأحزاباً فيه قال ابن كثير: صاروا شيعاً فيه، منهم من يُقرُّ بأنه عبدُ الله ورسولُه - وهو الحقُّ -، ومنهم من يدّعي أنه ولد الله، ومنهم من يقول إنه الله، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ} أي فهلاكٌ ودمارٌ لهؤلاء الكفرة الظالمين من عذاب يومٍ مؤلم وهو يوم القيامة {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً} أي هل ينتظر هؤلاء المشركون المكذبون إلا إتيانَ الساعة ومجيئها فجأةً {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أي وهم غافلون عنها مشتغلون بأمور الدنيا، وحينئذٍ يندمون حيث لا ينفعهم الندم، ثم ذكر تعالى أحوال القيامة فقال {ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ} أي الأصدقاء والأحباب يوم القيامة يصبحون أعداء إلاَّ من كانت صداقته ومحبته لله قال ابن كثير: كلُّ خلةٍ وصداقة لغير الله، فإِنها تنقلب يوم القيامة عداوة إلا ما كان لله عز وجل فإِنه دائم بدوامه قال ابن عباس: صارت كل خلَّةٍ عداوةً يوم القيامة إلا المتقين تشريفاً وتطييباً لقلوبهم فيقول: {يٰعِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} يا عباد المؤمنين الذين تحققتم في العبودية لرب العالمين، لا خوفٌ عليكم في هذا اليوم العصيب، ولا أنتم تحزنون على ما فاتكم من الدنيا، ثم وضَّحهم بقوله {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ} أي هم الذين صدَّقوا بالقرآن، واستسلموا لحكم الله وأمره، وانقادوا لطاعته {ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ} أي يقال لهم: أدخلوا الجنة أنتم ونساؤكم المؤمنات، تُنعَّمون فيها وتُسرُّون سرورا يظهر أثره على وجوهكم {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ} أي يُطاف على أهل الجنة بأوانٍ من الذهب فيها طعام، وأقداحٍ من ذهب فيها الشراب قال المفسرون: آنية أهل الجنة التي يأكلون فيها الطعام، والكئوس التي يشربون فيها الشراب كلُّها من ذهب وفضة كما قال تعالى {أية : وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ}تفسير : [الإنسان: 15] وفي الحديث "حديث : لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة"تفسير : {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ} أي وفي الجنة كل ما تشتهيه النفوس من أنواع اللذائذ والمشتهيات، وتُسرُّ به الأعين من فنون المناظر الجميلة، والمشاهد اللطيفة {وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} أي وأنتم في الجنة باقون دائمون، لا تخرجون منها أبداً قال أبو السعود: وهذا إِتمامٌ للنعمة وإِكمال للسرور، فإِنَّ كل نعيمٍ زائلٍ موجبٌ لخوف الزوال.. لمَّا ذكر الجنة وأنها موضع الحبور، ذكر ما فيها من النعم، فذكر أولاً المطاعم، ثم ذكر المشارب، ثم بعد ذلك التفصيل ذكر بياناً كلياً بقوله {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ} ثم ذكر تمام النعمة بالخلود في دار النعيم، وهذا حصرٌ لأنواع النعم، لأنها إمّا مشتهاة في القلوب، أو مستلذةٌ في العيون {وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي وتلك الجنة الموصوفة بتلك الأوصاف الجليلة أُعطيتموها بسبب أعمالكم الصالحة التي قدمتموها في الدنيا قال ابن كثير: أي أعمالكم الصالحة كانت سبباً لشمول رحمة الله إياكم، فإِنه لا يدخل أحد الجنة بعمله، ولكنْ برحمة الله وفضله، وإِنما الدرجاتُ يُنال تفاوتها بحسب الأعمال الصالحات وفي الحديث "حديث : ما من أحدٍ إلاّ وله منزلٌ في الجنة ومنزلٌ في النار، الكافر يرث المؤمن منزله في النار، والمؤمن يرثُ الكافر منزله في الجنةتفسير : ، وذلك قوله تعالى {وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} {لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ} أي لكم في الجنة من أنواع الفواكه والثمار الشيء الكثير - سوى الطعام والشراب - من هذه الفواكة تأكلون تفكهاً وتلذذاًَ قال المفسرون: يأكل أهل الجنة من بعض الثمار، وأما الباقي فعلى الأشجار على الدوام، لا ترى فيها شجرةٌ تخلو عن ثمرها لحظة، فهي مزينةٌ بالثمار أبداً، لأن كل ما يؤكل يخلف بدله وفي الحديث "حديث : لا ينزع رجلٌ في الجنة من ثمرها إلا نبت مثلاها مكانها"تفسير : .. ولما ذكر حال السعداء الأبرار أعقبه بذكر حال الأشقياء الفجار فقال {إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} أي إن الكافرين الراسخين في الإِجرام في العذاب الشديد في جهنم دائمون فيها أبداً قال الصاوي: والمراد بالمجرمين الكفار لأنهم ذكروا في مقابلة المؤمنين {لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ} أي لا يخفَّف عنهم العذاب لحظة {وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} أي وهم في ذلك العذاب يائسون من كل خير {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّالِمِينَ} أي وما ظلمناهم بعقابنا لهم، ولكنْ كانوا هم الظالمين لتعريضهم أنفسهم للعذاب الخالد {وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} أي ونادى الكفار مالكاً خازن النار قائلين: ليمتْنا اللهُ حتى نستريح من العذاب قال ابن كثير: أي ليقبضْ أرواحنا فيريحنا مما نحن فيه قال ابن عباس: فلم يجبهم إلا بعد ألف سنة {قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ} أي أجابهم إنكم مقيمون في العذاب أبداً، لا خلاص لكم منه بموتٍ ولا بغيره {لَقَدْ جِئْنَاكُم بِٱلْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} خطاب توبيخ وتقريع أي لقد جئناكم أيها الكفار بالحق الساطع المبين، ولكنكم كنتم كارهين لدين الله مشمئزين منه لكونه مخالفاً لأهوائكم وشهواتكم قال الرازي: هذا كالعلة لما ذُكر والمرادُ نفرتهم عن محمد وعن القرآن، وشدة بُغْضهم لقبول الدين الحق {أَمْ أَبْرَمُوۤاْ أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} الكلام عن كفار قريش أي أم أحكم هؤلاء المشركون أمراً في كيد محمد صلى الله عليه وسلم فإِنا محكمون أمرنا في نصرته وحمايته، وإِهلاكهم وتدميرهم قال مقاتل: نزلت في تدبيرهم المكر بالنبي صلى الله عليه وسلم في دار الندوة {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم} أي أم يظنون أنَّا لا نسمع ما حدَّثوا به أنفسهم، وما تكلموا به فيما بينهم بطريق التناجي قال في التسهيل: السرُّ ما يحدث به الإِنسان نفسه أو غيره في خفية، والنجوى ما تكلموا به بينهم {بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} أي بلى إنا نسمع سرَّهم وعلانيتهم، وملائكتنا الحفظة يكتبون عليهم أعمالهم، روي أنها نزلت في "الأخنس بن شُريق" و"الأسود بن عبد يغوث" اجتمعا فقال الأخنس: أترى الله يسمع سرَّنا!! فقال الآخر: يسمع نجوانا ولا يسمع سرنا {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَابِدِينَ} أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين: لو فُرض أنَّ لله ولداً لكنت أنا أول من يعبد ذلك الولد، ولكنه جل وعلا منزَّه عن الزوجة والولد قال القرطبي: وهذا كما تقول لمن تناظره: إن ثبتَ ما قلت بالدليل فأنا أول من يعتقده، وهذا مبالغةٌ في الاستبعاد، وترقيقٌ في الكلام وقال الطبري: هو ملاطفةٌ في الخطاب وقال البيضاوي: ولا يلزم من هذا الكلام صحة وجود الولد وعبادته له، بل المراد نفيهما على أبلغ الوجوه، وإِنكاره للولد ليس للعناد والمراء، بل لو كان لكان أولى الناس بالاعتراف به، فإِن النبي يكون أعلم بالله وبما يصح له وما لا يصح {سُبْحَانَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} أي تنزَّه وتقدَّس اللهُ العظيمُ الجليل، ربُّ السماواتِ والأرضِ، وربُّ العرشِ العظيم، عمَّا يصفه به الكافرون من نسبة الولد إليه {فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ} أي اترك كفار مكة في جهلهم وضلالهم، يخوضوا في باطلهم ويلعبوا بدنياهم {حَتَّىٰ يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ} أي إلى ذلك اليوم الرهيب الذي وُعدوه - وهو يوم القيامة - فسوف يعلمون حينئذٍ كيف يكون حالهم ومصيرهم ومآلهم {وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمآءِ إِلَـٰهٌ وَفِي ٱلأَرْضِ إِلَـٰهٌ} أي هو جل وعلا معبودٌ في السماء ومعبود في الأرض، لأنه هو الإِله الحق، المستحق للعبادة في السماء والأرض قال في التسهيل: أي هو الإِله لأهل الأرض وأهل السماء وقال ابن كثير: أي هو إله من في السَّماء وإلهُ من في الأرض، يعبده أهلهما وكلُّهم خاضعون له أذلاء بين يديه {وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ} أي هو الحكيم في تدبير خلقه، العليمُ بمصالحهم، وهذا كالدليل على وحدانيته تعالى {وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} أي تمجَّد وتعظَّم الله الذي له مُلك السماواتِ والأرض وما بينهما من المخلوقات، من الإِنس والجن والملائكة، فهو الخالق والمالك والمتصرف في الكائنات بلا ممانعةٍ ولا مدافعة {وَعِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ} أي وعنده وحده علم زمان قيام الساعة {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي وإليه لا إلى غيره مرجع الخلائق للجزاء، فيجازي كلاً بعمله {وَلاَ يَمْلِكُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَاعَةَ} أي ولا يملك أحدٌ ممن يعبدونهم من دون الله أن يشفع عند الله لأحد، لأنه لا شفاعة إلا بإِذنه {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ} أي إلا لمن شهد بالحق، وآمن عن علم وبصيرة، فإِنه تنفع شفاعته عند الله {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أي وهم يعلمون أن الشفاعة لا تكون إلا بإِذنه قال المفسرون: والمرادُ بـ {مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ} عيسى وعزير والملائكة، فإِنهم يشهدون بالحق والوحدانية للهِ، فهؤلاء تنفع شفاعتهم للمؤمنين وإِن كانوا قد عُبدوا من دون الله {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ} أي ولئن سألت يا محمد كفار مكة من الذي خلقهم وأوجدهم؟ ليقولُنَّ اللهُ خلقنا، فهم يعترفون بأنه الخالق ثم يعبدون غيره ممن لا يقدر على شيء {فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} أي فكيف ينصرفون عن عبادة الرحمن إلى عبادة الأوثان؟ فهم في غاية الجهل والسفاهة وسخافة العقول {وَقِيلِهِ يٰرَبِّ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ} أي وقول محمد في شكواه لربه يا ربِّ إن هؤلاء قوم معاندون جبارون لا يصدقون برسالتي ولا بالقرآن قال قتادة: هذا قول نبيكم صلى الله عليه وسلم يشكو قومه إلى ربه عز وجل {فَٱصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ} أي فأعرض عنهم يا محمد وسامحهم ولا تقابلهم بمثل ما يقابلونك به قال الصاوي: وهو تباعدٌ وتبرؤٌ منهم، وليس في الآية مشروعية السلام على الكفار وقال قتادة: أمر بالصفح عنهم ثم أُمر بقتالهم، فصار الصفح منسوخاً بالسيف {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} أي فسوف يعلمون عاقبة إجرامهم وتكذيبهم، وهو وعدٌ وتهديد للمشركين، وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم. البَلاَغَة: تضمنت السورة الكريمة وجوهاً من البيان والبديع نوجزها فيما يلي: 1- التشبيه البليغ {أية : جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً}تفسير : [الزخرف: 10] أي كالمهد والفراش حذفت منه الأداة ووجه الشبه فأصبح بليغاً. 2- الاستعارة التبعية {أية : فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً}تفسير : [الزخرف: 11] شبَّه الأرض قبل نزول المطر بالإِنسان الميت ثم أنشرها الله أي أحياها بالمطر ففيه استعارة تبعية. 3- التأكيد بإِنَّ واللام مع صيغة المبالغة {أية : إِنَّ ٱلإنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ}تفسير : [الزخرف: 15] لأن فعول وفعيل من صيغ المبالغة. 4- الأسلوب التهكمي للتوبيخ والتقريع {أية : أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِٱلْبَنِينَ}تفسير : [الزخرف: 16] وبين لفظ البنات والبنين طباقٌ. 5- المجار المرسل {أية : وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ}تفسير : [الزخرف: 28] المراد بالكلمة الجملة التي قالها {أية : إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ}تفسير : [الزخرف: 26] ففي اللفظ مجاز. 6- الاستعارة {أية : أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ أَوْ تَهْدِي ٱلْعُمْيَ}تفسير : [الزخرف: 40] شبه الكفار بالصم والعمي بطريق الاستعارة التمثيلية. 7- جناس الاشتقاق {أية : أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ}تفسير : [الزخرف: 45] لتغير الشكل وبعض الحروف بينهما. 8- حذف الإِيجاز {بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ} أي أكواب من ذهب وحذف لدلالة السابق عليه. 9- ذكر العام بعد الخاص {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ} بعد قوله {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ} الآية. 10- الطباق {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم} لأن المراد سرَّهم وعلانيتهم. 11- السجع الرصين غير المتكلف مثل {أية : كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ}تفسير : [الزخرف: 11] {أية : مِّنَ ٱلْفُلْكِ وَٱلأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ}تفسير : [الزخرف: 12] {أية : وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ}تفسير : [الزخرف: 14] وغير ذلك وهو من المحسنات البديعية.

همام الصنعاني

تفسير : 2779- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ}: [الآية: 65]، قال: هم الأربعة الذين أخرجهم بنو إسرائيل يقولُونَ في عيسى قد كُتِبَ في سورة مريم.