٤٣ - ٱلْزُّخْرُف
43 - Az-Zukhruf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
66
Tafseer
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى: هل ينتظر هؤلاء المشركون المكذبون للرسل {إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أي: فإنها كائنة لا محالة، وواقعة، وهؤلاء غافلون عنها، غير مستعدين، فإذا جاءت، إنما تجيء وهم لا يشعرون بها، فحينئذ يندمون كل الندم حيث لا ينفعهم، ولا يدفع عنهم، وقوله تعالى: { ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ} أي: كل صداقة وصحابة لغير الله، فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة، إلا ما كان لله عز وجل؛ فإنه دائم بدوامه، وهذا كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لقومه: {أية : إِنَّمَا ٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَـٰناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّـٰصِرِينَ} تفسير : [العنكبوت: 25]. وقال عبد الرزاق: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه: { ٱلاَْخِلاَءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ} قال: خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، فتوفي أحد المؤمنين، وبشر بالجنة، فذكر خليله، فقال: اللهم إن فلاناً خليلي، كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير، وينهاني عن الشر، وينبئني أني ملاقيك، اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثلما أريتني، وترضى عنه كما رضيت عني، فيقال له: اذهب فلو تعلم ماله عندي، لضحكت كثيراً، وبكيت قليلاً. قال: ثم يموت الآخر، فتجتمع أرواحهما، فيقال: ليثنِ أحدكما على صاحبه، فيقول كل واحد منهما لصاحبه: نعم الأخ، ونعم الصاحب، ونعم الخليل. وإذا مات أحد الكافرين، وبشر بالنار، ذكر خليله فيقول: اللهم إن خليلي فلاناً كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك، ويأمرني بالشر، وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك، اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني، وتسخط عليه كما سخطت علي. قال: فيموت الكافر الآخر، فيجمع بين أرواحهما، فيقال: ليثنِ كل واحد منكما على صاحبه، فيقول كل واحد منهما لصاحبه: بئس الأخ، وبئس الصاحب، وبئس الخليل! رواه ابن أبي حاتم، وقال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة: صارت كل خلة عداوة يوم القيامة، إلا المتقين، وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة هشام بن أحمد عن هشام بن عبد الله بن كثير، حدثنا أبو جعفر محمد بن الخضر بالرقة عن معافى، حدثنا حكيم بن نافع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : لو أن رجلين تحابا في الله، أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب، لجمع الله تعالى بينهما يوم القيامة، يقول: هذا الذي أحببته فيَّ»تفسير : وقوله تبارك وتعالى: {يٰعِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} ثم بشرهم فقال: {ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِـآيَـٰتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ} أي: آمنت قلوبهم وبواطنهم، وانقادت لشرع الله جوارحهم وظواهرهم، قال المعتمر بن سليمان عن أبيه: إذا كان يوم القيامة، فإن الناس حين يبعثون لا يبقى أحد منهم إلا فزع، فينادي مناد: { يٰعِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} فيرجوها الناس كلهم، قال: فيتبعها: {ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِآيَـٰتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ} قال: فييأس الناس منها غير المؤمنين. {ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ} أي: يقال لهم: ادخلوا الجنة {أَنتُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ} أي: نظراؤكم {تُحْبَرُونَ} أي: تتنعمون وتسعدون. وقد تقدم تفسيرها في سورة الروم. {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَـٰفٍ مِّن ذَهَبٍ} أي: زبادي آنية الطعام {وَأَكْوَٰبٍ} وهي آنية الشراب، أي: من ذهب، لا خراطيم لها ولا عرى. {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ} وقرأ بعضهم: {تشتهيها الأنفس} {وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ} أي: طيب الطعام والريح، وحسن المنظر. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، أخبرني إسماعيل ابن أبي سعيد قال: إن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لرجل لا يدخل الجنة بعده أحد، يفسح له في بصره مسيرة مئة عام في قصور من ذهب، وخيام من لؤلؤ، ليس فيها موضع شبر إلا معمور، يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صحفة من ذهب، ليس فيها صحفة إلا فيها لون ليس في الأخرى مثله، شهوته في آخرها كشهوته في أولها، ولو نزل به جميع أهل الأرض، لوسع عليهم مما أعطي، لا ينقص ذلك مما أوتي شيئاً»تفسير : وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا عمرو بن سواد السرحي، حدثني عبد الله ابن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن أبا أمامة رضي الله عنه حدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم، وذكر الجنة فقال: «حديث : والذي نفس محمد بيده ليأخذن أحدكم اللقمة، فيجعلها في فيه، ثم يخطر على باله طعام آخر، فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى» تفسير : ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ}. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، هو ابن موسى، حدثنا سكين بن عبد العزيز، حدثنا الأشعث الضرير عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : إن أدنى أهل الجنة منزلة إن له لسبع درجات، وهو على السادسة، وفوقه السابعة، وإن له ثلاثمئة خادم، ويغدى عليه ويراح كل يوم بثلاثمئة صحفة ــــ ولا أعلمه إلا قال: من ذهب ــــ في كل صحفة لون ليس في الأخرى، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، ومن الأشربة ثلاثمئة إناء، في كل إناء لون ليس في الآخر، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، وإنه ليقول: يا رب لو أذنت لي، لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم، لم ينقص مما عندي شيء، وإن له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا، وإن الواحدة منهن لتأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض» تفسير : وقوله تعالى: {وَأَنتُمْ فِيهَا} أي: في الجنة {خَـٰلِدُونَ} أي: لا تخرجون منها، ولا تبغون عنها حولاً. ثم قيل لهم على وجه التفضل والامتنان: { وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِىۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي: أعمالكم الصالحة كانت سبباً لشمول رحمة الله إياكم، فإنه لا يدخل أحداً عمله الجنة، ولكن برحمة الله وفضله، وإنما الدرجات ينال تفاوتها بحسب الأعمال الصالحات. قال ابن أبي حاتم: حدثنا الفضل بن شاذان المقري، حدثنا يوسف بن يعقوب، يعني: الصفار، حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : كل أهل النار يرى منزله من الجنة، فيكون له حسرة فيقول: {لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِى لَكُـنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ} وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول: {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلاۤ أَنْ هَدَانَا ٱللَّهُ} فيكون له شكراً» تفسير : قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : ما من أحد إلا وله منزل في الجنة، ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمن منزله من النار. والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة. وذلك قوله تعالى { وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِىۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}» تفسير : وقوله تعالى: {لَكُمْ فِيهَا فَـٰكِهَةٌ كَثِيرَةٌ} أي: من جميع الأنواع {مِّنْهَا تَأْكُلُونَ} أي: مهما اخترتم وأردتم. ولما ذكر الطعام والشراب، ذكر بعده الفاكهة؛ لتتم النعمة والغبطة، والله تعالى أعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {هَلْ يَنظُرُونَ } أي كفار مكة، أي ما ينتظرون {إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ } بدل من الساعة {بَغْتَةً } فجأة {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } بوقت مجيئها قبله.
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل: {الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} فيه قولان: أحدهما: أنهم أعداء في الدنيا، لأن كل واحد منهم زين للآخر ما يوبقه، وهو معنى قول مجاهد. الثاني: أنهم أعداء في الآخرة مع ما كان بينهم من التواصل في الدنيا لما رأوا سوء العاقبة فيها بالمقارنة، وهو معنى قول قتادة. وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في أمية بن خلف الجمحي، وعقبة بن أبي معيط كانا خليلين. وكان عقبة يجالس النبي صلى الله عليه وسلم فقالت قريش قد صبأ عقبة بن أبي معيط وقال له أمية: وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمداً ولم تتفل في وجهه ففعل عقبة ذلك فنذر النبي صلى الله عليه وسلم قتله، فقتله يوم بدر صبراً، وقتل أمية في المعركة، وفيهما نزلت هذه الآية. قوله عز وجل: {أَنتُمْ وأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: هم وأزواجهم المؤمنات في الدنيا. الثاني: ومن يزوجون من الحور في الآخرة. الثالث: هم وقرناؤهم في الدنيا. وفي {تُحْبَرُونَ} ستة تأويلات: أحدها: تكرمون، قاله ابن عباس، والكرامة في المنزلة. الثاني: تفرحون، قاله الحسن، والفرح في القلب. الثالث: تتنعمون، قاله قتادة، والنعيم في البدن. الرابع: تسرّون، قاله مجاهد، والسرور في العين. الخامس: تعجبون، قاله ابن أبي نجيح، والعجب ها هنا درك ما يستطرف. السادس: أنه التلذذ بالسماع، قاله يحيى بن أبي كثير. قوله عز وجل: {.. وَأَكْوَابٍ} فيها خمسة أقاويل: أحدها: أنه الآنية المدورة الأفواه، قاله مجاهد. الثاني: أنها ليست لها آذن، قاله السدي. الثالث: أن الكوب: المدور القصير العنق القصير العروة، والإبريق: الطويل العنق الطويل العروة، قاله قتادة. الرابع: أنها الأباريق التي لا خراطيم لها، قاله الأخفش. الخامس: أنها الأباريق التي ليس لها عروة، قاله قطرب. قوله عز وجل: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُ الأَعْيُنُ} قرأ نافع، وابن عامر، وعاصم في رواية حفص {تَشْتَهِيهِ}. ويحتمل وجهين: أحدهما: ما تشتهي الأنفس ما تتمناه، وما تلذ الأعين هو ما رآه فاشتهاه. الثاني: ما تشتهيه الأنفس هو ما كان طيب المخبر، وما تلذ الأعين ما كان حسن المنظر.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {هَلْ يَنظُرُونَ} يعني: قريشاً، والمعنى: ينتظرون و{بَغْتَةً} معناه: فجأة، ثم وَصَفَ سُبْحَانَه بَعْضَ حالِ القيامة، فقال: {ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}، وذلك لهولِ مطلعها والخوف المُطِيفِ بالناس فيها؛ يتعادى ويتباغضُ كُلُّ خليل كان في الدنيا على غير تُقًى؛ لأَنَّه يرى أَنَّ الضَّرَرَ دخل عليه من قِبَلِ خليله، وأَمَّا المُتَّقُونَ فَيَرَوْنَ أَنَّ النفْعَ دخَلَ من بعضهم على بعض، هذا معنى كلام عليٍّ ـــ رضي اللَّه عنه ـــ وخَرَّجَ البَزَّارُ عن ابن عَبَّاس قال: «حديث : قيل: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ جُلَسَائِنَا خَيْرٌ؟ قَالَ: مَنْ ذَكَّرَكُمْ باللَّهِ رُؤْيَتُهُ، وَزَادَكُمْ في عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ، وَذَكَّرَكُمْ بِاللَّهِ عَمَلُهُ» تفسير : اهـــ، فمِنْ مِثْلِ هؤلاء تصلُحُ الأُخُوَّةُ الحقيقية، واللَّه المستعانُ، ومن كلام الشيخ أبي مَدْيَنَ ـــ رضي اللَّه عنه ـــ: دليلُ تخليطِكَ صُحْبَتُكَ للمخلِّطين، ودليلُ ٱنقطاعِكَ صُحْبَتُكَ لِلمُنْقَطِعِين، وقال ابن عطاء اللَّه في «التنوير»: قَلَّ ما تَصْفُو لَكَ الطَّاعَات، أو تَسْلَمُ من المخالَفَات، مع الدخول في الأسباب، لاِستلزامها لمعاشرة الأضداد؛ ومخالطة أَهْلِ الغَفْلة والبِعَاد، وأَكْثَرُ ما يعينك على الطاعات رؤيةُ المُطِيعين، وأَكْثَرُ ما يُدْخِلُكَ في الذَّنْبِ رؤيةُ المُذْنِبين، كما قال ـــ عليه السلام ـــ: «حديث : المَرْءُ عَلَىٰ دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»تفسير : والنفس من شأنها التَّشَبُّهُ والمحاكَاةُ بصفَاتِ مَنْ قارَنَهَا، فصحبةُ الغافلين مُعِينَةٌ لها علَىٰ وجود الغَفْلَةِ، انتهى،، وفي «الحِكَمِ الفارقيَّة»: مَنْ ناسب شَيْئاً انجذب إليه؛ وظَهَرَ وَصْفُهُ عليه، وفي «سماع العُتْبِيَّةِ» قال مالك: لا تصحبْ فاجراً؛ لئلاَّ تتعلمَ من فجوره، قال ابن رُشْدٍ: لا ينبغي أنْ يصحب إلاَّ مَنْ يُقْتَدَى به في دينه وخيره؛ لأَنَّ قرينَ السوء يُرْدِي؛ قال الحكيم: [الطويل] شعر : [إذَا كُنْتَ في قَوْمٍ فَصَاحِبْ خِيَارَهُم وَلاَ تَصْحبِ الأَرْدَىٰ فَتَرْدَىٰ مَعَ الرَّدِي] عَنِ الْمَرْءِ لاَ تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِه فَكُلُّ قَرِينٍ بالْمُقَارَنِ يَقْتَدِي تفسير : انتهى. * ت *: وحديث: «حديث : المَرْءُ عَلَىٰ دِينِ خَلِيلهِ» تفسير : أخرجه أبو داود، وأبو بكر بن الخطيب وغيرهما، وفي «المُوَطَّإ» من حديث معاذ بن جبل، قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: قال اللَّه تبارك وتعالى: «حديث : وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ والمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ»تفسير : قال أبو عمر: إسناده صحيحٌ عن أبي إدريس الخولانيِّ عن معاذ، وقد رواه جماعة عن معاذٍ، ثم أسند أبو عمر من طريق أبي مسلم الخولاني، عن معاذ قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : المُتَحَابُّونَ في اللَّه عَلَىٰ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ في ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ»تفسير : ، قال أبو مسلم: فخرجت فلقيتُ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ، فذكرتُ له حديث مُعَاذٍ، فقال: وَأَنا سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ: قَالَ: «حديث : حَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى المُتَحَابِّينَ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى المُتَزَاوِرِينَ فيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتي عَلَى المُتَبَاذِلِينَ فيَّ،، والمُتَحَابُّونَ في اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ في ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ»تفسير : انتهى من «التمهيد».
ابن عادل
تفسير : قوله: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ} أين أنها تأتيهم لا محالة، فكأنهم ينظرونها. فقوله: "أنْ تَأتِيَهُمْ" بدل من الساعة. والمعنى هل ينظرون إلا إتيان الساعة. قوله: "بَغْتَة" فجأة. فإن قيل: قوله بغتة يفيد ما يفيد قوله: "وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ" فما فائدته؟. فالجواب: يجوز أن تأتيهم بغتة وهم يعرفونه بسبب أنَّهم يشاهدونه". قوله تعالى: "الأَخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ" مبتدأ وخبره "عَدُوٌّ" والتنوين في "يومئذ" عوض عن جملة، تقديره: يَوْمَئِذ تأتِيهُمْ السَّاعَةُ. والعامل في يَوْمَئذٍ: تَأتِيهُمُ السَّاعَةُ والعامل في "يومئذ" لفظ "عدو" أي عَدَاوتهم في ذلك اليوم. فصل معنى الآية الأخلاء على المعصية في الدنيا يومَئِذٍ أي يوم القيامة {بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ} يعني المتحابين في الله على طاعة الله وهم الموحدون الذين يخالٌّ بعضهم بعضاً على الإيمان والتقوى فإن خلتهم لا تصير عداوة. روى أبو ثَوْرٍ عن مَعْمَر عن قتادة عن أبي إسحاقَ أنَّ عَلِياً (رضي الله عنه) قال: في الآية خليلان مؤمنان وخليلان كافران، فمات أحد المؤمنين فقال: يا رب إن فلاناً كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخَيْر، وينهاني عن الشر، ويخبرني أني مُلاَقِيكَ يا رب، فلا تُضِلَّهُ بعدي، واهْدِهِ كما هديتني وأَكْرِمْهُ كما أكْرَمتنِي، فإذا مات خليله المؤمن جمع (الله) بينهما فيقول (الله تعالى): ليُثْنِ أَحَدُكُمَا على صاحبه فيقول: (يا رب) نعم الأخ، ونعم الخليلُ، ونعم الصاحبُ. قال: ويموت أحد الكافرين فيقول: يا رب إن فلاناً كان ينهاني عن ذاتك وطاعة رسولك ويأمرني بالشر، وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك فيقول: بئس الأخُ وبئس الخليلُ وبئس الصاحُب. قوله: "يَا عِبَادي" قرأ أبو بكر عن عاصم: "يا عباديَ لاَ خَوْف" بفتح الياء. والأخوان وابن كثير وحفص بحذفها وصلاً ووقفاً. والباقون بإثباتها ساكنة. وقرأ العامة: لاَ خَوْفٌ بالرفع والتنوين إما مبتدأ وإما اسماً لها وهو قليل. وابن محَيْصِن دون تنوين على حذف مضاف وانتظاره أي لا خَوْفَ شيءٍ. والحسنُ وابنُ أبِي إسْحَاقَ بالفتح على لا التبرئة، وهي عندهم أبلغ. فصل قد تقدم أن عادة القرآن جارية بتخصيص لفظ العباد بالمؤمنين المطيعين المتقن. وفيه أنواع كثيرة توجب الفرح: أولها: أن الحق سبحانه وتعالى خاطبهم بنفسه من غير واسطةٍ. وثانيها: أنه تعالى وصفهم بالعبودية من غير واسطة، وهذا تشريف عظيم، بدليل أنه تعالى لما أراد تشريف محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليلة المعراج قال: {أية : سُبْحَانَ ٱلَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً}تفسير : [الإسراء:1]ٍ. وثالثها: قوله: {لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} فنفى عنهم الحزن بسبب فوت الدنيا الماضية. قوله: "الَّذِينَ آمَنُوا" يجوز أن يكون نعتاً لِعبَادِي، أو بدلاً منه، أو عطف بيان الله، أو مقطوعاً منصوباً بفعل أي أعْنِي الذين آمنوا. أو مرفوعاً بالابتداء وخبره مضمر، تقديره يقال لهم: ادْخُلُوا. فصل قال مقاتل: إذا وقع الخوف يوم القيامة نادى مُنَادٍ: يا عبادي لا خوف عليكم اليوم. فإذا سمعوا النداء رفع الخلائق رُؤوسم فيقال: {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ} فينكس أهل الأديان الباطلة رؤوسهم فيمر حسابهم على أحسن الوجوه ثم يقال لهم: {ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ} تُسَرُّونَ وتُنعمُونَ والحبرةُ المبالغةُ في الإكرام على أحسن الوجوه وتقدم تفسيره في سورة الروم. قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}. قوله: "يُطَافُ عَلَيْهِمْ" قبله محذوف أي يَدْخُلُونَ (و) يُطَافُ. والصِّحَافُ جمع صَحْفَةٍ كجَفْنَةٍ وجِفَانٍ؛ قال الجوهريُّ: الصحْفَةُ كالقَصْعَةِ. وقال الكسائي: أعظم القِصَاع الجَفْنة، ثم القَصْعَة تشبعُ العشرة، ثم الصفحة تشبع الخمسة، ثم المَكِيلةَ تشبع الرجلين والثلاثة (ثم الصحيفة تشبع الرجل). والصحيفة الكتاب والجمع صُحُفٌ وصَحَائِفُ. وأمال الكسائي ـ في رواية ـ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ؟. "وأكواب" جمع كُوب، وهو إناء مستدير مدوَّر الرأس لا عُرى له. وقيل: هو كالإبريق إلا أنه لا عروة له. وقيل: إنه ما لا خرطوم له. وقيل: إنه لا خرطوم له ولا عروة معاً. قال الجواليقي: ليتمكن الشارب من أين شاء، فِإن العُرْوَةَ تمنع من ذلك، وقال عديّ: شعر : 4417ـ مُتَّكِئــاً تَصْفِــقُ أَبْـوَابُـه يَطُـوفُ عَلَيْـهِ العَبْـدُ بالكُـوبِ تفسير : والتقدير: وأكواب من ذهب. فقوله: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ} إشارة إلى المطعوم، وقوله: "وَأَكْوَابٍ" إشارة إلى المشروب. ثم إنه تعالى لما ذكر التفصيل ذكر بياناً كلياً فقال: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ} أي في الجنة. قوله: {مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ} قرأ نافع وابن عامر وحفص تَشْتَهِيهِ بإثبات العائد على الموصول، كقوله: كـ {أية : ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَانُ}تفسير : [البقرة:275]. والباقون بحذفه كقوله: {أية : أَهَـٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولاً}تفسير : [الفرقان:41]. وهذه القراءة شبيهة بقوله: {أية : وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ}تفسير : [يسۤ:35]. وقد تقدم في يسۤ. وهذه الهاء في هذه السورة رسمت في مصاحف المدينة والشام وحذفت من غيرها. وقد وقع لأبي عبدالله الفاسي شارح القصيدة وَهَم فسبق قلمه فكتب والهاء منه محذوفة في مصاحف المدينة والشام ثابتة في غيرهما أراد أن يكتب ثابتة في مصاحف المدينة والشام محذوفة من غيرهما فعكس. وفي مصحف عبد الله: تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّهُ الأعيُنُ بالهاء فيِهِمَا. فصل روي أن رجلاً قال يا رسول الله (هل) في الجنَّة خَيْلٌ؟ فإني أُحب الخيل فقال: إن يُدْخِلْكَ الله الجنة فلا تشاء أن يركبك فرساً من ياقوتة حمراء فتطير بك في أي الجنة شئت إلا فَعَلْتَ. فقال أعرابي يا رسول الله: أفي الجنة إبل؟ فإني أحب الإبل فقال يا أعرابي: إنْ أَدْخَلَك الله الجنَّة أَصَبْتَ فيها ما اشتهت نفسك ولَذَّتْ عَيْنُك. قوله (تعالى) {وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} قد تقدم الكلام في معنى وراثة الجنة عند قوله: {أية : أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْوَارِثُونَ ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ}تفسير : [المؤمنون:10ـ11] ولما ذكر الطعام والشراب ذكر الفاكهة فقال: {لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ} جاء في الحديث: "حديث : لاَ يَنْزعُ رَجُلٌ من الجَنَّةِ من ثَمَرةٍ إلاَّ نَبَتَتْ مكانَها مِثْلاَها ". تفسير : واعلم أنه تعالى لما بعث محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ أولاً إلى العرب ثم إلى العالمين، وكانت العرب في ضيق شديد بسبب المأكول، والمشروب والفاكهة، فَلِهذا ذكر الله تعالى هذه المعاني مرة بعد أخرى تكميلاً لرغباتهم، وتقوية لدواعيهم. و "مِنْ" في قوله: "مِنْهَا تَأْكُلُونَ" تبعيضية، أو اتبدائية. وقدم الجار لأجل الفاصِلَة.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن مردويه، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : تقوم الساعة والرجلان يحلبان اللقحة، والرجلان يطويان الثوب" تفسير : ثم قرأ {هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون}.
اسماعيل حقي
تفسير : {هل ينظرون} اى ما ينتظر الناس {الا الساعة ان تأتيهم} اى الا اتيان الساعة فهو بدل من الساعة ولما كانت الساعة تأتيهم لا محالة كانوا كأنهم ينتظرونها {بغتة} انتصابها على المصدر أى اتيان بغتة وبالفارسية ناكاه والبغت مفاجاة الشئ من حيث لا يحتسب كما فى المفردات قال فى الارشاد فجاة لكن لا عند كونهم مترقبين لها بل غافلين عنها مشتغلين بامور الدنيا منكرين لها وذلك قوله تعالى {وهم لا يشعرون} باتيانها فيجازى كل الناس على حسب اعمالهم فلا تؤدى بغتة مؤدى قوله وهم لا يشعرون حتى لا يستغنى بها عنه لانه ربما يكون اتيان الشئ بغتة مع الشعور بوقوعه والاستعداد له لانه اذا لم يعرف وقت مجيئه ففى اى وقت جاء اتى بغتة وربما يجيئ والشخص غافل عنه منكر له والمراد هنا هو الثانى فلذا وجب تقييد اتيان الساعة بمضمون الجملة الحالية فعلى العاقل الخروج عن كل ذنب والتوبة لكل جريمة قبل أن يأتى يوم أليم عذابه وهو يوم الموت فان ملائكة العذاب ينزلون فيه على الظالمين ويشددون عليهم حتى تخرج ارواحهم الخبيثة باشد العذاب وفى الحديث "حديث : ما من مؤمن الا وله كل يوم صحيفة جديدة فاذا طويت وليس فيها استغفار طويت وهى سوداء مظلمة واذا طويت وفيها استغفار طويت ولها نور يتلالا" تفسير : ومن كلمة الاستغفار يخلق الله تعالى ملائكة الرحمة فيسترحمون له ويستغفرون. واعلم ان القيامة ثلاث الكبرى وهو حشر الاجساد والسوق الى المحشر للجزاء والقيامة الصغرى وهى موت كل احد كما قال عليه السلام "حديث : من مات فقد قامت قيامته" تفسير : ولذا جعل القبر روضة من رياض الجنان او حفرة من حفر النيران والقيامة الوسطى وهى موت جميع الخلائق وقيام هذه الوسطى لا يعلم وقته يقينا وانما يعلم بالعلامات المنقولة عن الرسول عليه السلام مثل ان يرفع العلم ويكثر الجهل والزنى وشرب الخمر ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امراة القيم الواحد وعن على رضى الله عنه يأتى على الناس زمان لا يبقى من الاسلام الا اسمه ولا من الدين الا رسمه ولا من القرءآن الا درسه يعمرون مساجدهم وهى خراب عن ذكر الله شر أهل ذلك الزمان علمأؤهم منهم تخرج الفتنة واليهم تعود (قال الشيخ سعدى) كرهمه علم عالمت باشد. بى عمل مدعى وكذابى. (وقال) عالم نابرهيز كار كوريست مشعله دار. يعنى يهدى به ولا يهتدى فنعوذ بالله من علم بلا عمل
الطوسي
تفسير : يقول الله تعالى مخاطباً لخلقه وموبخاً لهم {هل ينظرون} أي هؤلاء الكفار، ومعناه هل ينتظرون {إلا الساعة} يعني القيامة. وقيل: معناه هل ينتظر بهم لأنهم لم يكونوا ينتظرونها، فاضاف اليهم مجازاً. وقيل: سميت القيامة الساعة لقرب أمرها، كأنها تكون في ساعة. ثم يحصل اهل الجنة فى الجنة واهل النار فى النار، وقيل: سميت بذلك لانها ابتداء أوقات الآخرة، فهي ابتداء تجديد الساعات. وقوله {بغتة} أي فجأة، وإنما كانت الساعة بغتة مع تقديم الانذار بها، لانهم مع الانذار لا يدرون وقت مجيئها، كما لا يدري الانسان وقت الرعد والزلازل، فتأتي بغتة وإن علم انها تكون. ثم قال تعالى {الأخلاء} وهو جمع خليل {يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} يعني من كانت خلته فى دار الدنيا فى غير طاعة الله بل كانت في معصية الله، فان تلك الخلة تنقلب عليه عداوة، لان صاحبها يتبين فساد تلك الخلة يوم القيامة وإنما كان كذلك، لان كل واحد من المتخالين فى غير طاعة الله يزين لصاحبه خلاف الحق ويدعوه إلى ما يوبقه ويورثه سوء العاقبة بدل ما كان يلزمه من النصيحة له فى الدعاء إلى ترك القبيح وفعل الحسن ثم استثنى من جملة الأخلاء الذين اخبر عنهم أنهم يصيرون اعداءاً {المتقين} لأن من كانت مخالته في طاعة الله وعلى ما أمر الله به فانها تتأكد ذلك اليوم ولا تنقلب عداوة. ثم اخبر تعالى بما يقال للمؤمنين المطيعين من عباده فانه يناديهم فيقول لهم {يا عبادي} وخصهم بأنهم عباده من حيث أطاعوه واجتنبوا معاصيه {لا خوف عليكم اليوم} من العقاب {ولا أنتم تحزنون} من فوت الثواب. ثم وصف عباده وميزهم من غيرهم فقال {الذين آمنوا بآياتنا} يعني الذين صدقوا بحجج الله فاتبعوها {وكانوا مسلمين} أي مستسلمين لما امرهم الله به منقادين له. ثم بين انه يقال لهم {ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم} اللاتي كن مؤمنات {تحبرون} أي تسرون فيها، والحبور السرور الذي يظهر فى بشرة الوجه اثره، وحبرته حسنة بما يظهر أثر السرور به. وقال قتادة وابن زيد: معنى {تحبرون} تنعمون - قال السدي: معناه تكرمون، والمراد بالأزواج من كان مستحقاً للثواب ودخل الجنة. وقيل: المراد بالأزواج اللاتي يزوجهم الله بهن من الحور العين فى الجنة.
الهواري
تفسير : قوله عز وجل: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً} أي: فجأة {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ}. قال: {الأَخِلاَّء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} الإخلاء من باب الخلال، الواحد خليل، والجماعة أخلاء. [استثنى من الأَخِلاَّء المتقين فقال: إلا المتقين منهم فإنهم ليسوا بأعداء بعضهم لبعض]. قوله: {يَا عِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} يقوله يوم القيامة {وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ} تفسير الكلبي: تكرمون. وتفسير الحسن: تفرحون. قال: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ} أي: يغدى عليم بها، في كل واحدة منها لون ليس في صاحبتها، يأكل من أخراها كما يأكل من أولها، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها، لا يشبه بعضها بعضاً، ويراح عليهم بمثلها. ويطوف على أرفعهم درجة كل يوم سبعمائة ألف غلام، مع كل غلام صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها، ويجد طعم أولها كما يجد طعم آخرها، ولا يشبه بعضه بعضاً. قال: {وَأَكْوَابٍ} والكوب المدوّر، القصير العنق، القصير العروة، والإبريق المستطيل، الطويل العنق، الطويل العروة. قال: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ} أي: ما خطر على بالهم شيء أتاهم من غير أن يدعوه، وإن أحدهم ليكون الطعام في فيه فيخطر على باله طعام آخر فيتحول ذلك الطعام في فيه. قال: {وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ}. ذكروا أن كعباً قال: إن الملك يأتي من عند الله إلى ولي الله فيستأذن عليه فيقول ولي الله: ائذنوا له، فيؤذن له، حتى ينتهي إليه وبين اصبعه سبعون حلة خير من الدنيا وما فيها، فينظر ولي الله فيقول: لقد أعطاني الله ما اشتهت نفسي ولذت عيني، ما رأيت في الجنة مثل هذا، فيقول له الملك: أبشر، كان يكون لكل مثل هذا إن اشتهيت، فيقول: نعم. فيقول الملك لمن حوله من الشجر: أنا رسول ربي إليكن، لتعطوا فلاناً مثل هذا إذا شاء. فما يمد يده إلى مثلها إلا أخذها. ذكروا عن أبي هريرة قال: دار المؤمن مجوَّفة، في وسطها شجرة تنبت الحلل، ويمسك بين أصبعين من أصابعه سبعين حلة منظومة باللؤلؤ والمرجان. قال: {وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} أي: لا تموتون ولا تخرجون منها.
اطفيش
تفسير : {هَلْ} أي ما* {يَنظُرُونَ} أي ينتظرون كما نقول في قوله {أية : الى ربها ناظرة} تفسير : أي منتظرة متشوقة الى رحمة ربها والواو لقريش* {إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً} فجأة ومصدر (ما) بعد (ان) بدل اشتمال من الساعة أي هل ينظرون الا الساعة اتيانها أي ما ينتظرون الا اتيان الساعة* {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بوقت مجيئها أو هم غافلون عنها بالدنيا وانكارها وليس بتوكيد لمعنى البغتة لامكان اتيانها بغتة وهم فطنون
اطفيش
تفسير : {هَل} استفهام انكار {ينْظرون} ينتظر قريش وهو الواضح، والمراد أنها قريب كأنهم ينتظرونها، أو المراد يحضرها، أو أخرهم وذلك تهكم على الأول، وقيل: ينتظر الذين ظلموا، وقيل: الناس مطلقا، قيل: يدل له قوله صلى الله عليه وسلم، من طريق أبى سعيد الخدرى، "حديث : تقوم الساعة والرجلان يحلبان النعجة، والرجلان يطويان الثوب"تفسير : وفى رواية " يحلب لقحته" وفيه: " والرجل يلوط حوضه" وفيه، "يرفع لقمته الى فيه" ثم قرأ عليه الصلاة والسلام: {هل ينظرون إلاَّ الساعة} الآية ولا حجة فيه على عموم الواو للناس، لأنه يصح أن يقرأ الآية فى آخر الحديث، ولو كانت الواو للناس، أو للذين ظلموا {إلاَّ السَّاعة أنْ تأتيهُم} بدل اشتمال من الساعة، {بغْتةً} فجأة ظرف، أى وقت بغتة، أو مفعول مطلق، أى اتيان بغتة، والبغتة لا تستلزم عدم الشعور، وهو مراد فى الآية، فذكره بقوله: {وهُم لا يشْعُرون} هم ينفون الساعة أن تأتيهم البتة بشعور وبلا شعور، فلا يصح ما قيل: ان المراد هل يزعمون انها تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون كلا، بل تأتيهم وهم يشعرون.
الالوسي
تفسير : الضمير لقريش، {وأَن تَأْتِيَهُمْ} بدل من (الساعة)، والاستثناء مفرغ، وجوز جعل (إلا) بمعنى غير والاستفهام للإنكار وينظرون بمعنى ينتظرون أي ما ينتظرون شيئاً إلا إتيان الساعة فجأة وهم غافلون عنها، وفي ذلك تهكم بهم حيث جعل إتيان الساعة كالمنتظر الذي لا بد من وقوعه. ولما جاز اجتماع الفجأة والشعور وجب أن يقيد ذلك بقوله سبحانه: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } لعدم إغناء الأول عنه فلا استدراك، وقيل: يجوز أن يراد بلا يشعرون الإثبات لأن الكلام وارد على الإنكار كأنه قيل: هل يزعمون أنها تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون أي لا يكون ذلك بل تأتيهم وهم فطنون، وفيه ما فيه، وقيل: ضمير {يُنظَرُونَ } للذين ظلموا، وقيل: للناس مطلقاً وأيد بما أخرجه ابن مردويه عن أبـي سعيد قال: «حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تقوم الساعة والرجلان يحلبان النعجة والرجلان يطويان الثوب ثم قرأ عليه الصلاة والسلام {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }».
ابن عاشور
تفسير : استئناف بياني بتنزيل سامع قوله: { أية : فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم } تفسير : [الزخرف: 65] مَنزلةَ من يطلب البيان فيسأل: متى يحلّ هذا اليوم الأليم؟ وما هو هذا الويل؟ فوردت جملة {هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة} جواباً عن الشقّ الأول من السؤال، وسيجيء الجواب عن الشق الثاني في قوله: { أية : الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعضٍ عدوّ } تفسير : [الزخرف: 67] وفي قوله: { أية : إن المجرمين في عذاب جهنم } تفسير : [الزخرف: 74] الآيات. وقد جرى الجواب على طريقة الأسلوب الحكيم، والمعنى: أن هذا العذاب واقع لا محالة سواء قرب زمان وقوعه أم بعُد، فلا يريبكم عدم تعجيله قال تعالى: { أية : قل أرأيتم إن أتاكم عذابُه بَيَاتاً أو نهاراً ماذا يستعجل منه المجرمون } تفسير : [يونس: 50]، وقد أشعر بهذا المعنى تقييد إتيان الساعة بقيد {بغتة} فإن الشيء الذي لا تسبقه أمارة لا يُدرَى وقتُ حلوله. و{ينظرون} بمعنى ينتظرون، والاستفهام إنكاري، أي لا ينتظرون بعد أن أشركوا لحصول العذاب إلا حلولَ الساعة. وعبر عن اليوم بالساعة تلميحاً لسرعة ما يحصل فيه. والتعريف في {الساعة} تعريف العهد. والبغتة: الفجأة، وهي: حصول الشيء عن غير ترقّب. و{أن تأتيهم} بدل من {الساعة} بدلاً مطابقاً فإن إتيان الساعة هو عين الساعة لأن مسمى الساعة حلول الوقت المعيّن، والحلول هو المجيء المجازي المراد هنا. وجملة {وهم لا يشعرون} في موضع الحال من ضمير النصب في {تأتيهم}. والشعور: العلم بحصول الشيء الحاصل. ولما كان مدلول {بغتة} يقتضي عدم الشعور بوقوع الساعة حين تقع عليهم كانت جملة الحال مؤكدة لِلجملة التي قبلها.
الشنقيطي
تفسير : الاستفهام بهل هنا بمعنى النفي، وينظرون بمعنى ينتظرون، أي ما ينتظر الكفار إلا الساعة، أي القيامة أن تأتيهم بغتة، أي في حال كونها مباغتة لهم، أي مفاجئة لهم، وهم لا يستغفرون أي بمفاجأتها في حال غفلتهم وعدم شعورهم بمجيئها. والظاهر أن المصدر المنسبك من أن وصلتها في قوله: {أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً} في محل نصب، على أنه بدل اشتمال من الساعة، وكون ينظرون، بمعنى ينتظرون، معروف في كلام العرب، ومنه قول امرئ القيس: شعر : فإنكما إن تنظراني ساعة من الدهر تنفعني لدى أم جندب تفسير : وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من أن الساعة تأتيهم بغتة، جاء موضحاً في آيات من كتاب الله. كقوله تعالى في الأعراف: {أية : ثَقُلَتْ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً} تفسير : [الأعراف: 187]. وقوله تعالى في القتال {أية : فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا} تفسير : [محمد صلى الله عليه وسلم: 18] وقوله تعالى: {أية : مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} تفسير : [يس: 49-50] الآية. فالمراد بالصيحة: القيامة. وقوله: {وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} الآية، يدل على أنها تأتيهم وهم في غفلة، وعدم شعور بإتيانها، إلى غير ذلك من الآيات. والعلم عند الله تعالى.
د. أسعد حومد
تفسير : (66) - فَهَلْ يَنْتَظِرُ هَؤُلاَءِ المُغَالُونَ فِي شَأْنِ عِيسَى، القَائِلُونَ فِيهِ البَاطِلَ، إِلاَّ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَجْأَةً وَهُمْ فِي غَفْلَتِهِمْ لاَ يَشْعُرُونَ بِمَجِيئِهَا، وَحِينَئِذٍ يَنْدَمُونَ وَلاَتَ سَاعَةَ مَنْدَمٍ، إِذْ يَنْفَعُهُم النَّدَمُ. هَلْ يَنْظُرُونَ - هَلْ يَنْتَظِرُونَ. بَغْتَةً - فَجْأَةً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: لا ينتظرون إلا الساعة أي القيامة {أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً} [الزخرف: 66] أي: فجأة {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [الزخرف: 66] فإذا علم أنها تأتي فجأة وجب الاستعدادُ لها، حيث لا أحدَ يعرف موعدها {أية : لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ} تفسير : [الأعراف: 187]. وقلنا: إبهام القيامة وإبهام الموت هو عين البيان وغاية التوضيح، فالإبهام الزمني يُوسع العظة فتستعد وتنتظره في كلِّ وقت، كذلك إبهام السبب وإبهام المكان. {أية : وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} تفسير : [لقمان: 34] والموت من دون أسباب هو السبب.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : يقول تعالى: ما ينتظر المكذبون، وهل يتوقعون { إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } أي: فإذا جاءت، فلا تسأل عن أحوال من كذب بها، واستهزأ بمن جاء بها. وإن الأخلاء يومئذ، أي: يوم القيامة، المتخالين على الكفر والتكذيب ومعصية اللّه، { بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } لأن خلتهم ومحبتهم في الدنيا لغير اللّه، فانقلبت يوم القيامة عداوة. { إِلا الْمُتَّقِينَ } للشرك والمعاصي، فإن محبتهم تدوم وتتصل، بدوام من كانت المحبة لأجله، ثم ذكر ثواب المتقين، وأن اللّه تعالى يناديهم يوم القيامة بما يسر قلوبهم، ويذهب عنهم كل آفة وشر، فيقول: { يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ } أي: لا خوف يلحقكم فيما تستقبلونه من الأمور، ولا حزن يصيبكم فيما مضى منها، وإذا انتفى المكروه من كل وجه، ثبت المحبوب المطلوب. { الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وكانوا مسلمين } أي: وصفهم الإيمان بآيات اللّه، وذلك ليشمل التصديق بها، وما لا يتم التصديق إلا به، من العلم بمعناها والعمل بمقتضاها. { وَكَانُوا مُسْلِمِينَ } للّه منقادين له في جميع أحوالهم، فجمعوا بين الاتصاف بعمل الظاهر والباطن. { ادْخُلُوا الْجَنَّةَ } التي هي دار القرار { أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ } أي: من كان على مثل عملكم، من كل مقارن لكم، من زوجة، وولد، وصاحب، وغيرهم. { تُحْبَرُونَ } أي: تنعمون وتكرمون، ويأتيكم من فضل ربكم من الخيرات والسرور والأفراح واللذات، ما لا تعبر الألسن عن وصفه. { يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ } أي: تدور عليهم خدامهم، من الولدان المخلدين بطعامهم، بأحسن الأواني وأفخرها، وهي صحاف الذهب وشرابهم، بألطف الأواني، وهي الأكواب التي لا عرى لها، وهي من أصفى الأواني، من فضة أعظم من صفاء القوارير. { وَفِيهَا } أي: الجنة { مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ } وهذا لفظ جامع، يأتي على كل نعيم وفرح، وقرة عين، وسرور قلب، فكل ما اشتهته النفوس، من مطاعم، ومشارب، وملابس، ومناكح، ولذته العيون، من مناظر حسنة، وأشجار محدقة، ونعم مونقة، ومبان مزخرفة، فإنه حاصل فيها، معد لأهلها، على أكمل الوجوه وأفضلها، كما قال تعالى: {أية : لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ } تفسير : { وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } وهذا هو تمام نعيم أهل الجنة، وهو الخلد الدائم فيها، الذي يتضمن دوام نعيمها وزيادته، وعدم انقطاعه. { وَتِلْكَ الْجَنَّةُ } الموصوفة بأكمل الصفات، هي { الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } أي: أورثكم اللّه إياها بأعمالكم، وجعلها من فضله جزاء لها، وأودع فيها من رحمته ما أودع. [ { لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ } كما في الآية الأخرى: {أية : فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ } تفسير : { مِنْهَا تَأْكُلُونَ } أي: مما تتخيرون من تلك الفواكه الشهية، والثمار اللذيذة تأكلون] ولما ذكر نعيم الجنة، عقبه بذكر عذاب جهنم، فقال: { إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):