Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
(ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم) أي من الحميم الذي لا يفارقه العذاب فهو أبلغ مما في آية "" يصب من فوق رؤوسهم الحميم "".
48
Tafseer
البيضاوي
تفسير :
{ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ} كان أصله يصب من فوق رؤوسهم الحميم فقيل يصب من {فَوْقَ} رؤوسهم {عَذَابِ } هو {ٱلْحَمِيمُ } للمبالغة، ثم أضيف الـ {عَذَابِ } إلى {ٱلْحَمِيمُ } للتخفيف وزيد من الدلالة على أن المصبوب بعض هذا النوع.
{ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ } أي وقولوا له ذلك استهزاء به وتفريعاً على ما كان يزعمه، وقرأ الكسائي «أنك» بالفتح أي ذق لأنك أو {عَذَابِ} {إِنَّكَ}.
{إِنَّ هَذَا} إن هذا الـ {عَذَابِ}. {مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} تشكون وتمارون فيه.
{إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ} في موضع إقامة، وقرأ نافع وابن عامر بضم الميم {أَمِين} يأمن صاحبه عن الآفة والانتقال.
{فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ} بدل من مقام جيء به للدلالة على نزاهته، واشتماله على ما يستلذ به من المآكل والمشارب.
{يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} خبر ثان أو حال من الضمير في الجار أو استئناف، والسندس ما رَقَّ من الحرير والاستبرق ما غلظ منه معرب استبره، أو مشتق من البراقة. {مُّتَقَـٰبِلِينَ} في مجالسهم ليستأنس بعضهم ببعض. {كَذٰلِكَ } الأمر كذلك أو آتيناهم مثل ذلك. {وَزَوَّجْنَـٰهُم بِحُورٍ عِينٍ} قرناهم بهن ولذلك عدي بالباء، والحوراء البيضاء والعيناء عظيمة العينين، واختلف في أنهن نساء الدنيا أو غيرها.
{يَدْعُونَ فِيهَا بِكلّ فَـٰكِهَةٍ } يطلبون ويأمرون بإحضار ما يشتهون من الفواكه لا يتخصص شيء منها بمكان ولا بزمان. {ءامِنِينَ} من الضرر.
{لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ} بل يحيون فيها دائماً، والاستثناء منقطع أو متصل والضمير للآخرة و {ٱلْمَوْتُ } أول أحوالها، أو الجنة والمؤمن يشارفها بالموت ويشاهدها عنده فكأنه فيها، أو الإِستثناء للمبالغة في تعميم النفي وامتناع {ٱلْمَوْتُ } فكأنه قال: {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ } إلا إذا أمكن ذوق الموتة الأولى في المستقبل. {وَوَقَـٰهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ } وقرىء «وَوَقَـٰهُمْ» على المبالغة.
{فَضْلاً مّن رَّبّكَ} أي أعطوا كل ذلك عطاء وتفضلاً منه. وقرىء بالرفع أي ذلك فضل. {ذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ} لأنه خلاص عن المكاره وفوز بالمطالب.
{فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ بِلَسَانِكَ} سهلناه حيث أنزلناه بلغتك وهو فذلكة السورة. {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} لعلهم يفهمونه فيتذكرون به ما لم يتذكروا.
{فَٱرْتَقِبْ} فانتظر ما يحل بهم. {إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ} منتظرون ما يحل بك. عن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث :
من قرأ حم الدخان ليلة جمعة أصبح مغفوراً له».
المحلي و السيوطي
تفسير :
{ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ } أي من الحميم الذي لا يفارقه العذاب فهو أبلغ مما في آية { أية :
يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمْ ٱلْحَمِيمُ } تفسير : [19:22].
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم} صب الماء اراقته من اعلى والعذاب ليس بمصبوب لانه ليس من الاجسام المائعة فكان الاصل يصب من فوق رؤوسهم الحميم فقيل يصب من فوق رؤوسهم العذاب وهو الحميم للمبالغة ثم اضيف العذاب الى الحميم للتخفيف وزيد من الدلالة على ان المصبوب بعض هذا النوع وبالفارسية آنكاه بريزيد بر زبرسراو ازعذاب آب كرم تاتمام بيرون بدن او بريختن آب معذب شود جنانجه درون آو از زقوم معذبست.
يروى ان الكافر اذا دخل النار يطعم الزقوم ثم ان خازن النار يضربه على رأسه بمقمعة يسيل منها دماغه على جسده ثم يصب الحميم فوق رأسه فينفذ الى جوفه فيقطع الامعاء والاحشاء ويمرق من قدميه وفى الآية اشارة الى عذاب الحسرة والحرمان وحرقة الهجران فى قعر النيران
الجنابذي
تفسير : {ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ} اى من الماء الحارّ غاية الحرارة واضافة العذاب للاشارة الى انّ المنظور من صبّ ذلك الماء عذابه به قائلين.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِّن عَذَابِ الْحَمِيمِ} قيل ان خازن النار يضرب رأسه فيثقبه ثم يصب فيه حميماً وان ما وقع الصب على العذاب مع أن المصبوب انما يكون جسماً كالحميم وهو المصبوب لا عذابه لانه اذا صب الحميم فقد صب عذابه وضمن صب معنى أجدى وذكر العذاب معلقاً به الصب مستعاراً له وذلك أهول وأبلغ مما فيه في آية يصب من فوق رؤوسهم الحميم وكأنه قيل من الحميم الذي لا يفارقه العذاب.
وقال القاضي كأن الأصل من عذاب هو الحميم فعدل عنه الى اضافة البيان للتخفيف وزيد من الدلالة على أن المنصوب بعض هذا النوع وهو بناء على جواز زيادة {مِّن} في الايجاب والمعرفة والتحقيق انها للتبعيض والمفعول محذوف لا مجرورها أي شيئاً من عذاب الحميم ولعل هذا هو مراده ومعنى زيادة {مِّن} في كلامه انه يكفي أن يقول صبوا فوق رأسه عذاب الحميم ولم يقل الله ذلك بل أدخل {مِّن} الجارة التبعيضية واذا صب عليه قيل له* {ذُقْ}
اطفيش
تفسير : {ثمَّ صبُّوا فوق رأسه من عذاب الحميم} المصبوب فوق رأسه الحميم، وهوالمائع الذى اشتدت حرارته بالنار، لكن بولغ فى حرارته حتى جعل نفس العذاب، فأضيف اليه اضافة بيان، وكأنه قيل: من عذاب هو الحميم، يثقب الزبانى رأسه، ويصب فى الثقب الى دماغه ماء حميما، ومن للأبتداء أو للتبعيض {ذُقْ} أى العذاب، وهو مستعار لأدراك مقول لقول مستأنف، أو حال من الهاء لأنه جزء ما أضيف اليه، أى يقال له، أو قولوا له أى مقولا له { ذق} أو يدرك الذوق بمعنى بدء الشىء، وبعده تمامه {إنَّك أنْت العَزيزُ الكَريمُ} قال عبد الرزاق، عن قتادة: لما نزلت "أية :
خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم" تفسير : [الدخان: 47] قال أبو جهل لعنه الله. ما بين جبليها أعز ولا أكرم منى، فنزل: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} فالمعنى يقال له فى النار لأجل قوله ذلك {ذق إنَّك أنت العزيز الكريم}.
وعن عكرمة مولى ابن عباس: أن أبا جهل قال للنبى صلى الله عليه وسلم: ما تستطيع لى أنت ولا صاحبك من شىء، لقد علمت أننى أمنع أهل بطحاء، وأنا العزيز الكريم، فيجوز أن يقدر يقال لك فى النار أو فى بدر: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} قتله الله يوم بدر، وأذله وغيره بكلمة ذق إلخ، وروى أنه قال: يا معشر قريش ما اسمى؟ قالوا: عمرو الحلاس، وأبو الحكم، فقال: بل اسمى العزيز الكريم، فنزل: {إنَّ شجرة الزقوم} الى: {الكريم} ولا يختص ذلك به، بل ذلك لكل أثيم، وقل: المعنى ذق، فإن كرمك فى أهلك لا عندنا، وذلك ولو نزل فيه لكنه أجيب بما يقال لكل أثيم يوم القيامة.
الالوسي
تفسير :
كأن أصله صبوا فوق رأسه الحميم، ثم قيل: صبوا فوق رأسه عذاباً هو الحميم للمبالغة بجعل العذاب عين الحميم، وهو مترتب عليه ولجعله مصبوباً كالمحسوس ثم أضيف العذاب إلى الحميم للتخفيف، وزيد {مِنْ } للدلالة على أن المصبوب بعض هذا النوع فهناك إما تمثيل أو استعارة تصريحية أو مكنية أو تخييلية.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة في سورة الحج في الكلام على قوله تعالى: أية :
يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ}تفسير : [الحج: 19].
وقد تركنا إحالات متعددة بينا فيها بعض آيات سورة الدخان هذه خشية الإطالة بكثرة الإحالة.