٤٤ - ٱلدُّخَان
44 - Ad-Dukhan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
54
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى:{كَذَلِكَ} أي الأمر كذلك الذي ذكرناه. فيوقف على «كَذَلِكَ». وقيل: أي كما أدخلناهم الجنة وفعلنا بهم ما تقدّم ذكره، كذلك أكرمناهم بأن زوّجناهم حُوراً عِيناً. وقد مضى الكلام في العِين في «والصَّافَّاتِ». والحور: البِيض؛ في قول قتادة والعامة، جمع حوراء. والحَوْراء: البيضاء التي يرى ساقها من وراء ثيابها، ويرى الناظر وجهه في كعبها؛ كالمرآة من دقة الجلد وبضاضة البشرة وصفاء اللون. ودليل هذا التأويل أنها في حرف ابن مسعود «بِعيس عِين». وذكر أبو بكر الأنباريّ أخبرنا أحمد بن الحسين قال حدّثنا حسين قال حدّثنا عمار بن محمد قال: صلّيت خلف منصور بن المعتمر فقرأ في «حم» الدخان «بعِيس عِين. لا يذوقون طعم الموتِ إلا الموتة الأولى». والعِيس: البيض؛ ومنه قيل للإبل البيض: عيس، واحدها بعير أَعْيَس وناقة عَيْساء. قال امرؤ القيس:شعر : يَرُعْنَ إلى صوتي إذا ما سمعنه كما تَرْعَوِي عِيطٌ إلى صوت أَعْيَسَا تفسير : فمعنى الحور هنا: الحسان الثاقبات البياض بحسن. وذكر ابن المبارك أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي عن ابن مسعود قال: إن المرأة من الحُور العين ليرى مُخّ ساقها من وراء اللحم والعظم، ومن تحت سبعين حُلّة، كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء. وقال مجاهد: إنما سمِّيت الحُور حوراً لأنهنّ يحار الطرف في حسنهنّ وبياضهنّ وصفاء لونهنّ. وقيل: إنما قيل لهنّ حور لحَوَر أعينهنّ. والحَوَر: شدّة بياض العين في شدّة سوادها. ٱمرأة حَوْراء بيّنة الحَوَر. يقال: ٱحورّت عينه ٱحوراراً، وٱحورّ الشيء ٱبيض. قال الأصمعي: ما أدري ما الحَوَر في العَيْن؟ وقال أبو عمرو: الحَور أن تسودّ العين كلّها مثل أعين الظباء والبقر. قال: وليس في بني آدم حَوَر؛ وإنما قيل للنساء: حُور العِين لأنهنّ يشبهن بالظباء والبقر. وقال العجاج:شعر : بأعْينٍ مُحَوَّراتٍ حُورِ تفسير : يعني الأعين النقيات البياض الشديدات سواد الحَدق. والعِين جمع عَيْناء؛ وهي الواسعة العظيمة العينين. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : مهور الحُور العِين قبضات التمر وفِلَق الخبز»تفسير : . وعن أبي قِرصافة سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : إخراج القُمَامة من المسجد مهور الحور العِين»تفسير : . وعن أنس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : كنس المساجد مهور الحور العِين»تفسير : ذكره الثعلبي رحمه الله. وقد أفردنا لهذا المعنى باباً مفرداً في (كتاب التذكرة) والحمد لله. واختلف أيما أفضل في الجنة؛ نساء الآدميات أم الحور؟ فذكر ٱبن المبارك قال: وأخبرنا رِشْدِين عن ٱبن أنْعُم عن حِبّان بن أبي جَبَلة قال: إن نساء الآدميات من دخل منهنّ الجنة فُضِّلن على الحور العِين بما عملن في الدنيا. وروى مرفوعاً: «حديث : إن الآدميات أفضل من الحور العِين بسبعين ألف ضعف»تفسير : . وقيل: إن الحور العين أفضل؛ لقوله عليه السلام في دعائه: «حديث : وأبدِله زوجاً خيراً من زوجه»تفسير : . والله أعلم. وقرأ عكرمة «بِحُورِ عِينٍ» مضاف. والإضافة والتنوين في «بحور عين» سواء.
المحلي و السيوطي
تفسير : {كَذٰلِكَ } يقدر قبله الأمر {وَزَوَّجْنَٰهُم } من التزويج أو قرناهم {بِحُورٍ عِينٍ } بنساء بيض واسعات الأعين حسانها.
القشيري
تفسير : تُباح لهم صُحْبَتُهن، ولا يكون في الجنة عقد تزويج ولا طلاقٌ، ويمكَّن الوليُّ بهذه الأوصاف من هذه الألطاف. ثم قد يُخْتطفُ قومُ من بين هذه الأسباب، فيتحررون عن هذه الجملة؛ فكما أنهم في الدنيا مُختَطَفُون عن كلِّ العلائق فإنهم في الآخرة تطمع الحورُ العينُ في صحبتهم فيستلبهم الحقُّ عن كلِّ شيء. الزاهدُ في الدنيا يحميه منها، والعارفُ في الجنة يحميه من الجنة.
اسماعيل حقي
تفسير : {كذلك} اى الامر كذلك او اثبناهم اثابة مثل ذلك {وزوجناهم بحور عين} اى قرناهم بهن وبالفارسية وقرين مى سازيم متقيانرا بزنان سفيد روى كشاده جشم. فيتمتعون تارة بمؤانسة الاخوان ومقابلتهم وتارة بملاعبة النسوان من الحور العين ومزاوجتهن فليس المعنى حصول عقد التزويج بينهم وبين الحور فان التزويج بمعنى العقد لا يتعدى بالباء كما جاء فى التنزيل فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها واذا لم يكن المراد عقد التزويج يقال زوجناك بها بمعنى كنت فردا فقرناك بها اى جعلناك شفعا بها والله تعالى جعلهم اثنين ذكرا وانثى وقال فى المفردات لم يجئ فى القرءآن زوجناهم حورا كما يقال زوجته بامرأة تنبيها على ان ذلك لم يكن على حساب التعارف فيما بيننا من المناكح قال سعدى المفتى ثم لا يكون العقد فى الجنة لان فائدته الحل والجنة ليس بدار كلفة من تحريم او تحليل انتهى. يقول الفقير يرد عليه ان الله تعالى جعل مهر حواء فى الجنة عشر صلوات على نبينا عليه السلام وهو لا يتعين بدون العقد الا ان يقال ذلك العقد ان صح ليس كالعقد المعهود وانما المقصود منه تعظيم نبينا عليه السلام وتعريفه لا التحليل وجعل عنوان الامر ما هو فى صورة المهر ليسرى فى أنكحة أولادهما والظاهر أن المعاملة فيما بين آدم وحواء عليهما السلام فى الجنة كانت من قبيل المؤانسة ولم يكن بينهما مجامعة كما فى الدنيا وان ذهب البعض الى القربان فى الجنة مستدلا بقول قابيل انا من اولاد الجنة وذلك مطعون قال الشيخ الشهير بافتاده البرسوى الشريعة لا ترتفع ابدا حتى ان بعض الاحكام يجرى فى الآخرة ايضا مع انها ليس دار التكليف الا ترى أن كل واحد من اهل الجنة لا يتصرف الا فيما عين له من قبل لله ولذلك قال الله تعالى {أية : حور مقصورات فى الخيام} تفسير : ولاهل الجنة بيوت الضيافة يعملون فيها للضيافة للاحباب ويتنعمون ولكن اهليهم لا يظهرون لغير المحارم كما فى واقعات الهدائى قدس سره ثم الحور جمع الحوراء وهى البيضاء والعين جمع العيناء وهى العظيمة العينين فالحور هى النساء النقيات البياض يحار فيهن الطرف لبيضهن وصفاء لونهن واسعة الاعين حسانها او الشديدات بياض الاعين الشديدات سوادها قال فى القاموس الحور بالتحريك ان يشتد بياض بياض العين وسواد سوادها وتستدير حدقها وترق جفونها ويبيض ما حواليها او شدة بياضها وسوادها فى شدة بياض الجسد أو اسوداد العين كلها مثل الظباء ولا يكون فى بنى آدم بل يستعار لهم انتهى وفى المفردات قليل ظهور قليل من البياض فى العين من بين السواد وذلك نهاية الحسن من البين واختلف فى انهن نساء الدنيا او غيرهن فقال الحسن انهن من نساء الدنيا ينشئهن الله خلقا آخر وقال ابو هريرة رضى الله عنه انهن لسن من نساء الدنيا
الجنابذي
تفسير : {كَذَلِكَ} قد مضى هذا اللّفظ قبيل هذا {وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ} الحوراء مؤنّث احور الابيض، والعيناء مؤنّث اعين عظيم العينين.
اطفيش
تفسير : {كَذَلِكَ} متعلق بمحذوف خبر لمحذوف أي الأمر كذلك أو الكاف اسم (خبر) للمحذوف أو متعلق بمحذوف أو نعت لمصدر محذوف أو الكاف اسم منصوب وما بعده عطف على ذلك المحذوف أي آتيناهم كذلك أو آتيناهم ايتاء ثابتاً كذلك الايتاء أو ايتاء مثل ذلك الايتاء* {وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ} الحوار طوال الاعنق وقيل البيض جمع حوراء والعين بكسر أوله جمع عيناء أو واسعات العيون حسانها وعدّي (زوج) بالباء لتضمين معنى قرن والزوج مقرون بزوجته والمراد نساء الجنة وقيل نساء الدنيا الداخلات الجنة و {عِين} نعت حور. وقرأ عكرمة بالاضافة أي بالحور من العين لان العين حور وغير حور وقيل شداد بياض الأعين والعين شداد السواد فهن من الحور التى لم تشب سواد عيونها زرقة. وقرأ ابن مسعود (بعيس عين) جمع عيساء وهى البيضاء مثل العيساء من النوق وقيل البيضاء تعلوها حمرة. وفي الحديث: "حديث : اخراج القمامة من المسجد مهور الحور العين " تفسير : قال مجاهد: (يحار فيهن الطرف من بياضهن وصفاء لونهن يرى مخ سوقهن من وراء ثيابهن ويرى الناظر وجهه في كعب احداهن كالمرآة من رقة الجلد وصفاء اللون)
اطفيش
تفسير : {كذلكَ} الأمر فذلك وهو تأكيد، أو آتيناهم مثل ذلك، ويجوز أن يكون المراد أنه لم يتم الكلام على شأن أهل الجنة، بل أجر على مثل ذلك، وقس عليه، فليس تأكيدا {وزوَّجْناهم بحُورٍ عينٍ} عطف على جملة آتيناهم مثل ذلك المقدرة، أو على يلبسون، ومعنى زوجناهم قرناهم، إذ لا عقد نكاح، بل ازواجهم فى الجنة مملكة لهم كالسرارى، ولا يخفى أنه يجوز إبقاؤه على ظاهره من التزوج الشرعى، كما فسر مجاهد زوجناهم بأنكحناهم، وذاك كما فى الدنيا، إلا أنه بلا عقد ولا ولى، بل هبة من الله، إذ لا كلفة فى الجنة. وقيل: فيها تكليف بما شاء الله تعالى من أمر ونهى، كتكليف الملائكة بلا مشقة، ولا يخطر ببالهم مما لا يحل كوطء امرأة الغير، ونكاح المحارم، وإن خطر، خطر مع تحريم وعدم اشتهاء، وذكر بعض لا مانع من العقد، والمشهور أنه لا تكليف، ويقال: زوجته بامرأة وزوجته امرأة، وترك الباء أكثر، والحوراء البيضاء عند ابن عباس أو شديدة سواد العين وبياضها، أو سواد العين كلها كما فى الظباء، وعن مجاهد التى يحار فيها الطرف، وفيه أن هذا يائى لا واوى، فانه تحير تحيرا، والعيناء واسعة العين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : خلقت الحور العين من الزعفران" تفسير : رواه الطبرانى، عن أبى أمامة، وعن أنس مثله مرفوعا. وأخرج عبد الله بن المبارك، عن زيد بن أسلم، أن الله تعالى لم يخلق الحور العين من تراب، إنما خلقهن من مسك وكافور وزعفران، وعنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : خلق الله تعالى الحور العين من تسبيح الملائكة" تفسير : والله تعالى قادر على تجسيد الأعراض، فيخلق من تسبيحها كافوراً ومسكاً وزعفرانا نساء، بل الصوت جسم، وقيل: الحور العين نساء الدنيا يزيدهن الله حسنا، والصحيح الأول وهو المشهور، ونساء الدنيا يكن فى الجنة أفضل من الحور العين، ونساء الدنيا حور عين بالمعنى السابق، قيل: للمؤمن زوجة واحدة من نساء الدنيا، وقيل: اثنتان، وقيل: أزواجه كلها ولو فوق أربع بأن يمتن عنه، ويتزوج بعدهن، واناث متن بلا تزوج، وأزواج الأشقياء، ومن تزوجت متعددا فهى لمن ماتت عنه، وهو الأصح أو لأولهم ان لم يطلقها، أو تخير فتختار أحسنهم خلقا معها أقوال، وجاء الحديث: ان آسية ومريم من أزواج النبى صلى الله عليه وسلم".
الالوسي
تفسير : {كَذٰلِكَ } أي الأمر كذلك فالكاف في محل رفع على الخبرية لمبتدأ محذوف، والمراد تقرير ما مر وتحقيقه. ونقل عن جار الله أنه قال: والمعنى فيه أنه لم يستوف الوصف وأنه بمثابة ما لا يحيط به الوصف فكأنه قيل: الأمر نحو ذلك وما أشبهه. وأراد على ما قال المدقق أن الكاف مقحم للمبالغة وذلك مطرد في عُرفيْ العرب والعجم. وجوز أن يكون في محل نصب على معنى أثبناهم مثل ذلك. وقوله تعالى: {وَزَوَّجْنَـٰهُم } على هذا عطف على الفعل المقدر وعلى ما قبل على {أية : يَلْبِسُونَ}تفسير : [الدخان: 53] والمراد على ما قال غير واحد وقَرَنَّاهم {بِحُورٍ عِينٍ } وفسر بذلك قيل لأن الجنة ليس فيها تكليف فلا عقد ولا تزويج بالمعنى المشهور، وقيل: لمكان الباء، وزوجه المرأة بمعنى أنكحه إياها متعد بنفسه، وفيه بحث فإن الأخفش جوز الباء فيه فيقال: زوجته بامرأة فتزوج بها، وأزدشنوءة يعدونه بالباء أيضاً، وفي «القاموس» ((زَوَّجْتُهُ امرأةً وتزوجتُ امرأةً وبها أو هذه قليلة)) ويعلم مما ذكر أن قول بعض الفقهاء زوجته بها خطأ لا وجه له، ويجوز أن يقال: إن ذلك التفسير لأن الحور العين في الجنة ملك يمين كالسراري في الدنيا فلا يحتاج الأمر إلى العقد عليهن، على أنه يمكن أن يكون في الجنة عقد وإن لم يكن فيها تكليف. وقد أخرج ابن جرير وغيره عن مجاهد أنه قال: زوجناهم أنكحناهم. ومن الناس من قال بالتكليف فيها بمعنى الأمر والنهي لكن لا يجدون في الفعل والترك كلفة، نعم المشهور أن لا تكليف فيها، وبعض ما حرم في الدنيا كنكاح امرأة الغير ونكاح المحارم لا يفعلونه لعدم خطوره لهم ببال أصلاً. والحور جمع حوراء وهي البيضاء كما روي عن ابن عباس والضحاك وغيرهما، وقيل: الشديدة سواد العين وبياضها، وقيل: الحوراء ذات الحور وهو سواد المقلة كلها كما في الظباء فلا يكون في الإنسان إلا مجازاً. وأخرج ابن المنذر وغيره عن مجاهد أن الحوراء التي يحار فيها الطرف. والعين جمع عيناء وهي عظيمة العينين. وأكثر الأخبار تدل على أنهن / لسن نساء الدنيا. أخرج ابن أبـي حاتم والطبراني عن أبـي أمامة قال: «حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الحور العين من زعفران»تفسير : وأخرج ابن مردويه والخطيب عن أنس بن مالك مرفوعاً نحوه، وأخرج ابن المبارك عن زيد بن أسلم قال: إن الله تعالى لم يخلق الحور العين من تراب إنما خلقهن من مسك وكافور وزعفران. وأخرج ابن مردويه والديلمي عن عائشة قالت: «حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حور العين خلقهن من تسبيح الملائكة عليهم السلام»تفسير : وهذا إن صح لا يعارض ما قبله إذ لا بد عليه من أن يقال بتجسد المعاني فيجوز تجسد التسبيح وجعله جزأً مما خلقن منه. وقيل: المراد بهن هنا نساء الدنيا وهن في الجنة حور عين بالمعنى الذي سمعت بل هن أجمل من الحور العين أعني النساء المخلوقات في الجنة من زعفران أو غيره ويعطي الرجل هناك ما كان له في الدنيا من الزوجات، وقد يضم إلى ذلك ما شاء الله تعالى من نساء متن ولم يتزوجن، ومن تزوجت بأكثر من واحد فهي لآخر أزواجها أو لأولهم إن لم يكن طلقها في الدنيا أو تخير فتختار من كان أحسنهم خلقاً معها، أقوال صحح جمع منها الأول، وتعطى زوجة كافر دخلت الجنة لمن شاء الله تعالى. وقد ورد أن آسية امرأة فرعون تكون زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم. وقرأ عكرمة {بحور عين } بالإضافة وهي على معنى من أي بالحور من العين، وفي قراءة عبد الله {بعيس عين} والعيساء البيضاء تعلوها حمرة.
ابن عاشور
تفسير : {كَذَٰلِكَ}. اعتراض وقد تقدم بيان معناه عن قوله تعالى: { أية : كذلك وقد أحطنا بما لديه خُبْراً } تفسير : في سورة الكهف (91). وتقدم نظيره آنفاً في هذه السورة. {وَزَوَّجْنَـٰهُم بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكلِّ فَـٰكِهَةٍ ءَامِنِينَ * لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْت إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ}. معنى {زوجناهم} جعلناهم أزواجاً جمع زوج ضد الفرد، أي جعلنا كل فرد من المتقين زوجاً بسبب نساءٍ حور العيون. والزوج هنا كناية عن القرين، أي قرنَّا بكل واحد نساءً حوراً عيناً، وليس فعل {زوجناهم} هنا مشتقاً من الزوج الشائعِ إطلاقُه على امرأة الرجل وعلى رجل المرأة لأن ذلك الفعل يتعدى بنفسه يقال: زوجه ابنتَه وتزوج بنت فلان، قال تعالى: { أية : زوَّجناكها } تفسير : [الأحزاب: 37]، وليس ذلك بمراد هنا إذ لا طائل تحته، إذ ليس في الجنة عقود نكاح، وإنما المراد أنهم مأنوسون بصحبة حبائب من النساء كما أنسوا بصحبة الأصحاب والأحبة من الرجال استكمالاً لمتعارف الأنس بين الناس. وفي كلا الأنسين نعيم نفساني منجرّ للنفس من النعيم الجثماني، وَهذا معنًى سامٍ من معاني الانبساط الروحي وإنما أفسد بعضه في الدّنيا ما يخالط بعضه من أحوال تجرّ إلى فساد منهي عنه مثل ارتكاب المحرم شرعاً ومثل الاعتداء على المرأة قسراً، ومن مصطلحات متكلفة، وقد سمى الله سكوناً فقال: { أية : ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنُوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمةً } تفسير : [الروم: 21]. والحور: جمع الحوراء، وهي البيضاء، أي بنساء بضيضات الجلد. والعِين: جمع العيناء، وهي واسعة العين، وتقدم في سورة الصافات. وشمل الحور العين النساء الّلاءِ كُنَّ أزواجهن في الدنيا، ونساءً يخلقهن الله لأجل الجنة قال تعالى: { أية : إنا أنشأناهن إنشاءً } تفسير : [الواقعة: 35] وقال تعالى: { أية : هم وأزواجهم في ظلالٍ } تفسير : [يس: 56]. ومعنى {يدعون فيها بكل فاكهة} أي هم يأمرون بأن تحضر لهم الفاكهة، أي فيجابون. والدعاء نوع من الأمر أي يأذنون بكل فاكهة، أي بإحضار كل فاكهة. و{كل} هنا مستعملة في الكثرة الشديدة لكل واحد منهم ويجوز أن تكون بمعنى الإحاطة، أي بكل صنف من أصناف الفاكهة. والفاكهة: ما يتفكه به، أي يتلذذ بطعمه من الثمار ونحوها. وجملة {يدعون} حال من { أية : المتقين } تفسير : [الدخان: 51]، و{آمنين} حال من ضمير {يدعون}. والمراد هنا أمن خاص غير الذي في قوله: { أية : في مقامٍ أمينٍ } تفسير : [الدخان: 51] وهو الأمن من الغوائل والآلام من تلك الفواكه على خلاف حال الإكثار من الطعام في الدنيا كقوله في خمر الجنة { أية : لا فيها غوْلُ ولا هم عنها ينزفون } تفسير : [الصافات: 47]، أو آمنين من نفاد ذلك وانقطاعه. وجملة {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} حال أخرى. وهذه بشارة بخلود النعمة لأن الموت يقطع ما كان في الحياة من النعيم لأصحاب النعيم كما كان الإعلام بأن أهل الشرك لا يموتون نذارة بدوام العذاب. والاستثناء في قوله: {إلا الموتة الأولى} من تأكيد الشيء بما يشبه ضده لزيادة تحقيق انتفاء ذوق الموت عن أجل الجنة فكأنه قيل لا يذوقون الموت البتة وقرينة ذلك وصفها بــ{الأولى}. والمراد بــ {الأولى} السالفة، كما تقدم آنفاً في قوله: { أية : إن هي إلا موتتنا الأولى } تفسير : [الدخان: 35]. {وَوَقَـٰهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ * فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ}. عطف على {وزوجناهم بحور عين} وهذا تذكير بنعمة السلامة مما ارتبك فيه غيرهم. وذلك مما يحمد الله عليه كما ورد أن من آداب من يرى غيره في شدة أو بأس أن يقول: الحمد لله الذي عافاني مما هو فيه. وضمير {وقاهم} عائد إلى ضمير المتكلم في {وزوجناهم} على طريقة الالتفات. و{فضلاً} حال من المذكورات. والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. وذكر الرب إظهار في مقام الإضمار ومقتضى الظاهر أن يقال: فضلاً منه أو منا. ونكتة هذا الإظهار تشريف مقام النبي صلى الله عليه وسلم والإيماء إلى أن ذلك إكرام له لإيمانهم به. وجملة {ذلك هو الفوز العظيم} تذييل، والإشارة في {ذلك هو الفوز العظيم} لتعظيم الفضل ببعد المرتبة. وأتي بضمير الفصل لتخصيص الفوز بالفضل المشار إليه وهو قصر لإفادة معنى الكمال كأنه لا فوز غيره.
د. أسعد حومد
تفسير : {زَوَّجْنَاهُم} (54) - وَفَوْقَ هذا العَطَاءِ الكَرِيمِ فإِنَّ اللهَ تَعَالى مَنَحَهُمْ زَوْجَاتٍ حِسَاناً وَاسِعَاتِ العُيُون (عِينٍ). زَوَّجْنَاهُمْ - قَرَنَّاهُمْ.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثناء ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد /71 و/ في قوله: {وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ} [الآية: 54]. يقول: أَنكحناهم حورا عينا. والحور: اللاتي يحار فيهن الطرف؛ باد مخ سوقهن من وراءِ ثيابهن، فينظر الناظر وجهه في كبد إِحداهن، كالمرآة من رقة الجلد وصفاءِ اللون. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: ثنا ضمرة بن ربيعة عن عثمان بن عطاءٍ، عن أَبيه في قوله: {بِحُورٍ عِينٍ} [الآية: 54]. قال: يعني سوداءَ الحقدة عظيمة العين.
همام الصنعاني
تفسير : 2825- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {بِحُورٍ عِينٍ}: [الآية: 54]، قال: بِيض عين، وفي حرف ابن مسعود: بعيس عين. 2826- حدثنا عبد الرزاق، قال أنبأنا جعفر بن سليمان، عن عباد بن عمرو، قال: سأل يَزيدُ بن أبي مريم الحسن، فقال: يا أبا سعيد، ما الحور العين؟ قال: عجائزكم هؤلاء (الدُّرْدُ) يُنْشِئُهُنََّ الله خَلْقاً آخرَ. فقال له يزيد بن أبي مَرْيَمَ عمن تَذْكُر هذا يا أبا سعيد؟ قال: فحسر الحسن عن ذراعيه، ثم قال: حدثني فلان، وفلان حَتَّى عَدَّ من المهاجرين خمسة وعَدَّ من الأنصار أربعة. 2827- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عمن سمع الحسن، يقول: حور العين من نساء الدنيا، يُنْشِئُهنَّ الله خلقاً آخر، وقال أبو هريرة: لَسْنَ من نِساء الدنيا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):