٥٠ - ق
50 - Qaf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
12
Tafseer
الرازي
تفسير : ذكر المكذبين تذكيراً لهم بحالهم ووبالهم وأنذرهم بإهلاكهم واستئصالهم، وتفسيره ظاهر وفيه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتنبيه بأن حاله كحال من تقدمه من الرسل، كذبوا وصبروا فأهلك الله مكذبيهم ونصرهم {وَأَصْحَـٰبُ ٱلرَّسّ } فيهم وجوه من المفسرين من قال هم قوم شعيب ومنهم من قال هم الذين جاءهم من أقصى المدينة رجل يسعى وهم قوم عيسى عليه السلام، ومنهم من قال هم أصحاب الأخدود، والرس موضع نسبوا إليه أو فعل وهو حفر البئر يقال رس إذا حفر بئراً وقد تقدم في سورة الفرقان ذلك، وقال ههنا {إِخْوٰنَ لُوطٍ } وقال: {قَوْمُ نُوحٍ } لأن لوطاً كان مرسلاً إلى طائفة من قوم إبراهيم عليه السلام معارف لوط، ونوح كان مرسلاً إلى خلق عظيم، وقال: {فِرْعَوْنُ } ولم يقل قوم فرعون، وقال: {وَقَوْمُ تُّبَّعٍ } لأن فرعون كان هو المغتر المستخف بقومه المستبد بأمره، وتبع كان معتمداً بقومه فجعل الاعتبار لفرعون، ولم يقل إلى قوم فرعون. وقوله تعالى: {كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ }. يحتمل وجهين أحدهما: أن كل واحد كذب رسوله فهم كذبوا الرسل واللام حينئذ لتعريف العهد وثانيهما: وهو الأصح هو أن كل واحد كذب جميع الرسل واللام حينئذ لتعريف الجنس وهو على وجهين أحدهما: أن المكذب للرسول مكذب لكل رسول وثانيهما: وهو الأصح أن المذكورين كانوا منكرين للرسالة والحشر بالكلية، وقوله {فَحَقَّ وَعِيدِ } أي ما وعد الله من نصرة الرسل عليهم وإهلاكهم.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} أي كما كذب هؤلاء فكذلك كذب أولئك فحل بهم العقاب؛ ذكّرهم نبأ من كان قبلهم من المكذّبين وخوّفهم ما أخذهم. وقد ذكرنا قصصهم في غير موضع عند ذكرهم. {كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ} من هذه الأمم المكذبة. {فَحَقَّ وَعِيدِ} أي فحق عليهم وعيدي وعقابي. قوله تعالى: {أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ} أي أفعيينا به فنعيا بالبعث. وهذا توبيخ لمنكري البعث وجواب قولهم: {ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ} يقال: عَيِيت بالأمر إذا لم تعرف وجهه. {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} أي في حَيْرَة من البعث منهم مصدِّق ومنهم مكذِّب؛ يقال: لَبَس عليه الأمرُ يَلْبِسه لَبْساً.
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى مهدداً لكفار قريش، بما أحله بأشباههم ونظرائهم وأمثالهم من المكذبين قبلهم من النقمات والعذاب الأليم في الدنيا؛ كقوم نوح وما عذبهم الله تعالى به من الغرق العام لجميع أهل الأرض، وأصحاب الرس، وقد تقدمت قصتهم في سورة الفرقان {وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ } وهم أمته الذين بعث إليهم من أهل سدوم ومعاملتها من الغور، وكيف خسف الله تعالى بهم الأرض، وأحال أرضهم بحيرة منتنة خبيثة بكفرهم وطغيانهم ومخالفتهم الحق. {وَأَصْحَـٰبُ الأَيْكَةِ} وهم قوم شعيب عليه الصلاة والسلام {وَقَوْمُ تُّبَّعٍ} وهو اليماني، وقد ذكرنا من شأنه في سورة الدخان ما أغنى عن إعادته ههنا، ولله الحمد والشكر. {كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ} أي كل من هذه الأمم وهؤلاء القرون كذب رسولهم، ومن كذب رسولاً، فكأنما كذب جميع الرسل؛ كقوله جل وعلا: {أية : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ} تفسير : [الشعراء: 105] وإنما جاءهم رسول واحد، فهم في نفس الأمر لو جاءهم جميع الرسل، كذبوهم {فَحَقَّ وَعِيدِ} أي فحق عليهم ما أوعدهم الله تعالى على التكذيب من العذاب والنكال، فليحذر المخاطبون أن يصيبهم ما أصابهم؛ فإنهم قد كذبوا رسولهم كما كذَّب أولئك. وقوله تعالى: {أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ} أي أفعجزنا ابتداء الخلق حتى هم في شك من الإعادة {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} والمعنى أن ابتداء الخلق لم يعجزنا، والإعادة أسهل منه؛ كما قال عز وجل: {أية : وَهُوَ ٱلَّذِي يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} تفسير : [الروم: 27] وقال الله جل جلاله: {أية : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحىِ ٱلْعِظَـٰمَ وَهِىَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِىۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} تفسير : [يس: 78 ــــ 79] وقد تقدم في الصحيح: «حديث : يقول الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يقول: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته».
المحلي و السيوطي
تفسير : {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ } تأنيث الفعل بمعنى قوم {وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسّ } هي بئر كانوا مقيمين عليها بمواشيهم يعبدون الأصنام، ونبيهم: قيل حنظلة بن صفوان وقيل غيره {وَثَمُودُ } قوم صالح.
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُم قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ} في الرس وجهان: أحدهما: أنه كل حفرة في الأرض من بئر وقبر. الثاني: أنها البئر التي لم تطو بحجر ولا غيره. وأما أصحاب الرس ففيهم أربعة أقاويل: أحدها: أنها بئر قتل فيها صاحب ياسين ورسوه، قاله الضحاك. الثاني: أنهم أهل بئر بأذربيجان، قاله ابن عباس. الثالث: أنهم قوم باليمامة كان لهم آبار، قاله قتادة. قال الزهير: شعر : بكرن بكوراً واستحرن بسحرة فهن ووادي الرس كاليد في الفم تفسير : الرابع: أنهم أصحاب الأخدود. {وَثَمُودُ} وهم قوم صالح، وكانوا عرباً بوادي القرى وما حولها. وثمود مأخوذ من الثمد وهو الماء القليل الكدر، قال النابغة: شعر : واحكم بحكم فتاة الحي إذ نظرت إلى حمام سراع وارد الثمد تفسير : {وَعَادٌ} وهو اسم رجل كان من العماليق كثر ولده، فصاروا قبائل وكانوا باليمن بالأحقاف، والأحقاف الرمال، وهم قوم هود. {فِرْعَوْنَ} وقد اختلف في أصله فحكي عن مجاهد أنه كان فارسياً من أهل إصطخر. وقال ابن لهيعة: كان من أهل مصر وحكي عن ابن عباس أنه عاش ثلاثمائة سنة منها مائتان وعشرون سنة لا يرى ما يقذي عينه، فدعاه موسى ثمانين سنة. وحكى غيره أنه عاش أربعمائة سنة. واختلف في نسبه فقال بعضهم هو من لخم، وقال آخرون هو من تبَّع. {وَإِخْوَانُ لُوطٍ} يعني قومه وأتباعه، قال مجاهد: كانوا أربعمائة ألف بيت، في كل بيت عشرة مردة، فكانوا أربعة آلاف ألف. وقال عطاء: ما من أحد من الأنبياء إلا وقد يقوم معه قوم إلا لوط فإنه يقوم وحده. {وَأَصَحَابُ الأَيْكَةِ} والأيكة الغيضة ذات الشجر الملتف كما قال أبو داود الإيادي: شعر : كأن عرين أيكته تلاقى بها جمعان من نبط وروم تفسير : قال قتادة: وكان عامة شجرها الدوم، وكان رسولهم شعيباً، وأرسل إليهم، وإلى أهل مدين، أرسل إلى أمتين من الناس، وعذبتا بعذابين، أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة، وأما أصحاب الأيكة فكانوا أهل شجر متكاوس. {وَقَوْمُ تُبَّعٍ} وتبع كان رجلاً من ملوك العرب من حِمير، سُمّي تبعاً لكثرة من تبعه. قال وهب: إن تبعاً أسلم وكفر قومه، فلذلك ذكر قومه، ولم يذكر تبع. قال قتادة وهو الذي حير الحيرة وفتح سمرقند حتى أخربها، وكان يكتب إذا كتب: بسم الله الذي تَسمَّى وملك براً وبحراً وضحى وريحاً. {كُلٌّ كَذَّبَ الرَّسَلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} يعني أن كل هؤلاء كذبوا من أرسل إليهم، فحق عليهم وعيد الله وعذابه. فذكر الله قصص هؤلاء لهذه الأمة، ليعلم المكذبون منهم بالنبي صلى الله عليه وسلم أنهم كغيرهم من مكذبي الرسل إن أقاموا على التكذيب فلم يأمنوا، حتى أرشد الله منهم من أرشد وتبعهم رغباً ورهباً من تبع. قوله عز وجل: {أَفَعِيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هَمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} أما اللبس فهو اكتساب الشك، ومنه قول الخنساء: شعر : صدق مقالته واحذر عداوته والبس عليه بشك مثل ما لبسا تفسير : والخلق الجديد هو إعادة خلق ثان بعد الخلق الأول. وفي معنى الكلام تأويلان: أحدهما: أفعجزنا عن إهلاك الخلق الأول، يعني من تقدم ذكره حين كذبوا رسلي مع قوتهم، حتى تشكوا في إهلاكنا لكم مع ضعفكم إن كذبتم، فيكون هذا خارجاً منه مخرج الوعيد. الثاني: معناه أننا لم نعجز عن إنشاء الخلق الأول، فكيف تشكون في إنشاء خلق جديد، يعني بالبعث بعد الموت، فيكون هذا خارجاً مخرج البرهان والدليل.
ابن عبد السلام
تفسير : {الرَّسِّ} كل بئر لم تطو أو كل حفر في الأرض من بئر أو قبر وهي البئر التي قتل فيها صاحب ياسين ورسَّوه، أو بئر بأذربيجان "ع"، أو قوم باليمامة على آبارٍ لهم، أو أصحاب الأخدود {وَثَمُودُ} قوم صالح وهم عرب بوادي القرى وما حوله من الثمر وهو الماء القليل.
الخازن
تفسير : قوله تعالى: {كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة} قيل: كان لوط مرسلاً إلى طائفة من قوم إبراهيم ولذلك قال إخوان لوط {وقوم تبع} هو أبو كرب أسعد تبع الحميري وقد تقدم قصص جمعهم قيل ذم الله عز وجل قوم تبع ولم يذمه وذم فرعون لأنه هو المكذب المستخف لقومه فلهذا خص بالذكر دونهم {كل كذب الرسل فحق وعيد} أي: كل هؤلاء المذكورين كذبوا رسلهم فحق وعيدي أي وجب لهم عذابي وقيل فحق وعيدي للرسل بالنصر {أفعيينا بالخلق الأول} هذا جواب لقولهم ذلك رجع بعيد والمعنى أعجزنا حين خلقناهم أولاً فنعيا بالإعادة ثانياً وذلك لأنهم اعترفوا بالخلق الأول وأنكروا البعث {بل هم في لبس} أي شك {من خلق جديد} وهو البعث. قوله عز وجل: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} أي ما يحدث به قلبه فلا تخفى علينا سرائره وضمائره {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} بيان لكمال علمه أي نحن أعلم به منه والوليد العرق الذي يجري فيه الدم ويصل إلى كل جزء من أجزاء البدن وهو بين الحلقوم والعلباوين ومعنى الآية أن أجزاء الإنسان وأبعاضه يحجب بعضها بعضاً ولا يحجب عن علم الله شيء. وقيل: يحتمل أن يكون المعنى ونحن أقرب إليه بنفوذ قدرتنا فيه ويجري فيه أمرنا كما يجري الدم في عروقه {إذ يتلقى المتلقيان} أي يتلقن الملكان الموكلان به وبعمله ومنطقه فيكتبانه ويحفظانه عليه {عن اليمين وعن الشمال} يعني أن أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله فصاحب اليمين يكتب الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات {قعيد} أي قاعد وكل واحد منهما قعيد فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر. وقيل: أراد بالقعيد الملازم الذي لا يبرح {ما يلفظ من قول} أي ما يتكلم من كلام يخرج من فيه {إلا لديه رقيب} أي حافظ {عتيد} أي حاضر أينما كان سوى وقت الغائط وعند جماعة فإنهما يتأخران عنه فلا يجوز للإنسان أن يتكلم في هاتين الحالتين حتى لا يؤذي الملائكة بدنوهما منه وهو على تلك الحالة حتى يكتبا ما يتكلم به أنهما يكتبان عليه كل شيء يتكلم به حتى أتيته في مرضه وقيل لا يكتبان إلا ما له أجر وثواب أو عليه وزر وعقاب. وقيل: إن مجلسهما تحت الشعر على الحنك وكان الحسن البصري يعجبه أن ينظف عنفقته روى البغوي بإسناد الثعلبي. عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشراً وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر.
ابن عادل
تفسير : قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ...} الآية ذكر المكذبين تذكيراً لهم بحالهم وأنذرهم بإهلاكهم، وفيه تسلية للرسول، وتنبيه بأن حالَهُ كحال من تقدمه من الرسل كُذبوا وصَبَرُوا فأهلك الله مكذّبيهم ونصرهم. والمراد بأصحاب الرَّسِّ قيل: هم قوم شعيب، وقيل: الذين جاءهم من أقصى المدينة رجل يسعى وهم من قوم عيسى - عليه الصلاة والسلام - وقيل: هم أصحاب الأخْدود والرس إمَّا موضع نسبوا إليه، أو فَعْل وهو حَفْرُ البئر، يقال رسَّ إذا حفر بئراً. وقد تقدم في الفرقان. وقال ههنا: "قوم نوح"، وقال: "إخوان لوط"؛ لأن لوطاً كان مرسلاً إلى طائفة من قوم إبراهيم هم معارف لوط، ونوح كان مرسلاً إلى خلْق عظيمٍ، وقال: "فرعون" ولم يقل: "قوم فرعون"، وقال: "قوم تبع"؛ لأن فرعون كان هو المعتبر، المستبدّ بأمره، وتبَّع كان معتضداً بقومه فجعل الاعتبار لفرعون وخصه بالذكر. وتبع هو تبع الحِمْيرِيّ، واسمه سعد أبو كرب. قال قتادة: ذم الله قوم تبع ولم يذمه وتقدم ذكره في سورة الدخان. قوله: "الأَيْكَة" تقدم الكلام عليها في الشعراء. وقرأ ههنا لَيْكَةَ - بزنة ليلة - أبو جعفر وشيبةُ، وقال أبو حيان: وقرأ أبو جعفر وشيبة وطلحة ونافع الأيكة - بلام التعريف - والجمهور لَيْكَة. وهذا الذي نقله غفلة منه بل الخلاف المشهور إنما هو في سورة الشعراء و "ص" كما تقدم تحقيقه وأما هنا فالجمهور على لام التَّعرِيْف. قوله: "كُلٌّ" التنوين عوض عن المضاف إليه. وكان بعض النحاة يُجيزُ (حَذْفَ) تنوينها وبناءَها على الضم كالغاية نحو: قَبْلُ وبَعْدُ. واللام في الرسل قيل لتعريف الجنس وهو أن كل واحد كذب جميع الرسل وذلك على وجهين: أحدهما: أن المكذب للرسول مكذب لكل الرّسل. وثانيهما: أن المذكورين كانوا منكرين للرسالة والحشر بالكلية. قوله: "فَحَقَّ وَعِيدِ" أي وجب لهم عذابي أي ما أوعد الله تعالى من نُصرة الرسل عليهم وإهلاكهم.
البقاعي
تفسير : ولما وصل الأمر إلى حد لا خفاء معه، فصح أنهم يعلمون ذلك ولم يحملهم على التصريح بالتكذيب به إلا المبادرة إلى ذلك بغلبة الهوى من غير تأمل لعاقبته، فصار من باب لزوم الغلط، وكان السياق لإنكار البعث الذي جاء به منذر من القوم المنذرين، كان كأنه قيل: إن إنكار هؤلاء أعجب، فهل وقع هذا لأحد قط، فقال تعالى مسلياً لهذا النبي الكريم لأن المصيبة إذا عمت هانت، مبيناً لمجد القرآن ولمجد آياته تحقيقاً للإنذار وتحذيراً به لا للنصيحة: {كذبت} وسم الفعل بالتاء إشارة إلى هوانهم في جنب هذا المجد ولما كان هؤلاء الأحزاب المذكورون لقوتهم وكثرتهم كأنهم أهل المجد قاطبة قد استغرقوا زمانها ومكانها، أسقط الجارّ فقال: {قبلهم}. ولما لم تكن لهم شهرة يعرفون بها قال: {قوم نوح} وأشار إلى عظيم التسلية بأنهم جاءهم منذر منهم، وكانوا في القوة في القيام فيما يحاولونه والكثرة بحيث لا يسع الأفهام جميع أوصافهم، فآذوا رسولهم وطال أذاهم قريباً من عشرة قرون ولما كان آخر أمرهم أنه التقى عليهم الماءان: ماء السماء، وطلع إليهم ماء الأرض فأغرقهم، أتبعهم من طائفتهم قصتهم بأن نزل بهم الماء فأوبقهم لما بين حاليهم من الطباق دلالة على عظيم القدرة والفعل بالاختيار فقال: {وأصحاب الرس} أي البئر التي تقوضت بهم فخسفت مع ما حولها فذهبت بهم وبكل ما لهم كما ذكرت قصتهم في الفرقان. ولما كانت آية قوم صالح من أعظم الدلالات على القدرة على البعث، وكان إهلاكهم مناسباً لإهلاك من قبلهم، أما لأصحاب الرس فكان بالرجفة التي هي على مبدأ الخسف، وأما لقوم نوح فلأن الرجفة تأثرت عن الصيحة التي حملتها الريح التي من شأنها حمل السحاب الحامل للماء، أتبعهم بهم، وكانوا أصحاب بئر ولم يخسف بهم فقال: {وثمود *} ولما اتفق قوم هود عليه السلام والقبط بالإهلاك بالريح التي أثرت بها صيحة ثمود، أولئك مع الحجارة والرمل وهؤلاء بالماء الذي فرقه الله بالريح عند ضرب العصي، وكان لكل منهما من ضخامة الملك وعز السلطان ما هو مشهور قدم أشدهما أبداناً وأوسعهما ملكاً لأن إهلاكهم كان أدل دليل على القدرة وأقرب شبهاً بهلاك ثمود فقال: {وعاد} وعطف عليه أقرب الطائفتين شبهاً بالهلاك بقوم نوح وأصحاب الرس فقال: {وفرعون} نص عليه لأنه ليس في مادة هذا الغرق كافر غيره، والنص عليه يفهم غيره، وما تقدم في غير هذه السورة غير مرة من وصفه بأنه ملك قاهر وأنه استخفهم فأطاعوه فيعلم كفرهم طاعة له، وأنه ليوافق ما قبله وما بعده. ولما كان السياق للعزة والشقاق، فلم يدع داع إلى إثبات ذي الأوتاد. ولما كان هلاك المؤتفكات جامعاً في الشبهة بهلاك جميع من تقدم بالخسف وغمرة الماء بعد القلب في الهواء، أتبعهم بهم معبراً عنهم بأخصر من تسميه قبائلهم أو مدنهم لأنها عدة مدن، وعبر بالأخوة دون القوم لأن السياق لتكذيب من هو منهم لأنه أدخل في التسلية فقال: {وإخوان لوط *} أي أصهاره الذين جبروا بينهم وبينه مع المصاهرة بالمناصرة لملوكهم ورعاياهم على من ناواهم بنفسه وعمه إبراهيم عليهما السلام كما مضى بيانه في البقرة ما صار كالأخوة، ومع ذلك عاملوه بما اشتق من لفظ هذا الجمع من الجناية له ولأنفسهم وغيرهم. ولما كان الشجر مظنة الهواء البارد والروح، وكان أصحابه قد عذبوا بضد ذلك قال: {وأصحاب الأيكة} لمشاركتهم لهم في العذاب بالنار، وأولئك بحجارة الكبريت النازلة من العلو وهؤلاء بالنار النازلة من ظلمة السحاب، وعبر عنهم بالواحدة والمراد الغيضة إشارة إلى أنها من شدة التفافها كالشجرة الواحدة. ولما كان {تبع} مع كونه من قومه ملكاً قاهراً، وخالفوه مع ذلك، وكان لقومه نار في بلادهم يتحاكمون إليها فتأكل الظالم، ختم بهم فقال: {وقوم تبع} مع كونه مالكاً، وهو يدعوهم إلى الله، فلا يظن أن التكذيب مخصوص بمن كان قوياً لمن كان مستضعفاً، بل هو واقع بمن شئنا من قوي وضعيف، لا يخرج شيء عن مرادنا. ولما لم يكن هنا ما يقتضي التأكيد مما مر بيانه في ص قال معرياً منه: {كل} أي من هذه الفرق {كذب الرسل} أي كلهم بتكذيب رسولهم، فإن الكل متساوون فيما يوجب الإيمان من إظهار العجز والدعاء إلى الله {فحقَّ} فتسبب عن تكذيبهم لهم أنه ثبت عليهم ووجب {وعيد} أي أي الذي كانوا يكذبون به عند إنذارهم لهم إياه، فعجلنا لهم منه في الدنيا ما حكمنا به عليهم في الأزل فأهلكناهم إهلاكاً عاماً كإهلاك نفس واحدة على أنحاء مختلفة كما هو مشهور عند من له بأمثاله عناية وأتبعناه ما هو في البرزخ وأخرنا ما هو في القيامة إلى البعث، بإهلاكنا لهم على تنائي ديارهم وتباعد أعصارهم وكثرة أعدادهم أن لنا الإحاطة البالغة فتسلَّ بإخوانك المرسلين وتأسَّ بهم، ولتحذر قومك ما حل بمن كذبهم إن أصروا. ولما ذكر سبحانه التسلية بتكذيب هذه الأحزاب بعد ذكر تكذيب قريش وإقامة الأدلة القاطعة على ما كذبوا به وبطلان تكذيبهم، وختم بحقوق الوعيد الذي شوهدت أوائله بإهلاكهم، فثبت صدق الرسل وثبتت القدرة على كل ما يريد سبحانه بهذا الخلق من الإيجاد والإعدام أنكر عليهم التكذيب ووبخهم عليه تقريراً لحقوق الوعيد، فقال مسبباً عن تكذيبهم بعد ما ذكر أنه خلق جميع الوجود: {أفعيينا بالخلق} أي حصل لنا على ما لنا من العظمة الإعياء، وهو العجز بسبب الخلق في شيء من إيجاده وإعدامه {الأول} أي من السماوات والأرض وما بينهما حين ابتدأناه اختراعاً من العدم، ومن خلق الإنسان وسائر الحيوان مجدداً، ثم في كل أوان من الأطوار المشاهدة على هذه التدريجات المعتادة بعد أن خلقنا أصله على ذلك الوجه مما ليس له أصل في الحياة، وفي إعدامه بعد خلقه جملة كهذه الأمم أو تدريجاً كغيرهم ليظنوا بسبب العجز بالخلق الأول الذي هو أصعب في مجاري العادات من الإعادة أن نعجز عن الإعادة ثانياً، يقال: عيي بالأمر - إذا لم يهتد لأمره أو لوجه مراده أو عجز عنه، ولم يطق إحكامه. ولما كان التقدير قطعاً بما دلت عليه همزة الإنكار: لم نعي بذلك بل أوجدناه على غاية الإحكام للظرف والمظروف وهم يعلمون ذلك ولا ينكرونه ويقرون بتمام القدرة عليه، وفي طيه الاعتراف بالبعث وهم لا يشعرون أضرب عنه لقولهم الذي يخل باعتقادهم إياه فقال: {بل هم في لبس} أي خلط شديد وشبهة موجبة للتكلم بكلام مختلط لا يعقل له معنى، بل السكوت عنه أجمل، قال علي رضي الله عنه: يا جار، إنه لملبوس عليك، اعرف بالحق تعرف أهله. ولبس الشيطان عليهم تسويله لهم أن البعث خارج عن العادة فتركوا لذلك القياس الصحيح والحكم بطريقة الأولى {من} أجل {خلق جديد *} أي الإعادة. ولما ذكر خلق الخافقين، أتبعه خلق ما هو جامع لجميع ما هو فيها فقال: {ولقد} أي والحال أنا قد {خلقنا} بما لنا من العظمة {الانسان} وهو أعجب خلقاً وأجمع من جميع ما مضى ذكره بما فيه من الأنس والطغيان، والذكر والنسيان، والجهل والعرفان، والطاعة والعصيان، وغير ذلك من عجيب الشأن، ووكلنا به من جنودنا من يحفظه فيضبط حركاته وسكناته وجميع أحواله {ونعلم} أي والحال أننا نعلم بما لنا من الإحاطة {ما توسوس} أي تكلم على وجه الخفاء، {به} الآن وفيما بعد ذلك مما لم ينقدح بعد من خزائن الغيب إلى سر النفس كما علمنا ما تكلم {نفسه} وهي الخواطر التي تعترض له حتى أنه هو ربما عجز عن ضبطها، فنحن نعلم أن قلوبهم عالمة بقدرتنا على أكمل ما نريد وبصحة القرآن وإعجازه وصدق الرسول به صلى الله عليه وسلم وامتيازه، وإنما حملهم الحسد والنفاسة والكبر والرئاسة على الإنكار باللسان حتى صار ذلك لهم خلقاً وتمادوا فيه حتى غطى على عقولهم، فصاروا في لبس محيط بهم من جميع الجوانب. ولما كان العالم بالشيء كلما كان قريباً منه كان علمه به أثبت وأمكن، قال ممثلاً لعلمه ومصوراً له بما نعلم أنه موجبه: {ونحن} بما لنا من العظمة {أقرب إليه} قرب علم وشهود من غير مسافة {من حبل الوريد *} لأن أبعاضه وأجزاءه تحجب بعضها بعضاً، ولا يحجب علم الله شيء، والمراد به الجنس، والوريدان عرقان كالحبلين مكتنفان لصفحتي العنق في مقدمها متصلات من الرأس إلى الوتين وهو عرق القلب، وهذا مثل في فرط القرب، وإضافته مثل مسجد الجامع، وقد مضى في تفسير سورة المائدة عند قوله{أية : والله يعصمك من الناس}تفسير : [المائدة: 67] ما ينفع هنا، قال القشيري: وفي هذه الآية هيبة وفزع وخوف لقوم، وروح وأنس وسكون قلب لقوم.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن المنذر وابن جرير عن مجاهد في قوله {فحق وعيد} قال: ما أهلكوا به تخويفاً لهم، وفي قوله {أفعيينا بالخلق الأوّل} قال: أفعي علينا حين أنشأناكم {بل أنتم في لبس من خلق جديد} قال: يمترون بالبعث. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أفعيينا بالخلق الأوّل} يقول: لم يعينا الخلق الأوّل وفي قوله {بل هم في لبس من خلق جديد} يقول في شك من البعث.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {وَأَصْحَابُ ٱلرَّسِّ}[12] أي البئر.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُّبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ}. إنا لم نَعْجزْ عن هؤلاء - الذين ذكر أسماءَهم - وفيه تهديدٌ لهم وتسليةٌ للرسول. {أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ}. أي إنَا لم نعجز عن الخَلْق الأول.. فكيف نعجز عن الخلق الثاني - وهو الإعادة؟ لم يعتص علينا فعلُ شيءٍ، ولم نتعب من شيء.. فكيف يشق علينا أمر البعث؟ أي ليس كذلك.
اسماعيل حقي
تفسير : {كذبت قبلهم} اى قبل اهل مكة {قوم نوح} قوم نوح كه بنى شيت وبنى قابيل بودند تكذيب كردند مر نوح را {واصحاب الرس} قبل كانت الرس بئرا بعدن لامة من بقايا ثمود وكان لهم ملك عدل حسن السيرة يقال له العليس كزبير وكانت البئر تسقى المدينة كلها وباديتها وجميع ما فيها من الدواب والغنم والبقر وغير ذلك لانها كانت بكرات كثيرة منصوبة عليها جمع بكرة بالفتح وهى خشبة مستديرة فى وسطها محزيستقى عليها ورجال كثيرون موكلون بها وأبازن بالزاى والنون من رخام وهى تشبه الحياص كثيرة تملأ للناس قال فى القاموس الابزن مثلثة الاول حوض يغتسل فيه وقد يتخذ من نحاس معرب آب زن انتهى وآخر للدواب وآخر للبقر والغنم والهوام يستقون عليها بالليل والنهار يتداولون ولم يكن لهم ماء غيره فطال عمر الملك فلما جاءه الموت طلى بدهن لتبقى صورته ولا تتغير وكذلك كانوا يفعلون اذا مات منهم الميت وكان ممن يكرم عليهم فلما مات شق ذلك عليهم ورأوا ان أمرهم قد فسد وضبحوا جميعا بالبكاء واغتنمها الشيطان منهم فدخل فى جثة الملك بعد موته بايام كثيرة فكلمهم وقال انى لم امت ولكنى قد تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم بعدى ففرحوا أشد الفرح وأمر لخاصته أن يضربوا حجابا بينه وبينهم ويكلمهم من ورآئه كيلا يعرف الموت فى صورته فنصبوه صنما من ورآء حجاب لا يأكل ولا يشرب وأخبرهم انه لا يموت ابدا وانه اله لهم وذلك كله ويتكلم به الشيطان على لسانه فصدق كثير منهم وارتاب بعضهم وكان المؤمن المكذب منهم اقل من المصدق فكلما تكلم ناصح منهم زجر وقهر فاتفقوا على عبادته فبعث الله لهم نبيا كان الوحى ينزل عليه فى النوم دون اليقظة وكان اسمه حنظلة ابن صفوان فأعلمهم ان الصورة صنم لا روح له وان الشيطان فيه وقد أضلهم الله وان الله تعالى لا يتمثل بالخلق وان الملك لا يجوز أن يكون شريكا لله واوعدهم ونصحهم وحذرهم سطوة ربهم ونقمته فآذوه وعادوه وهو يتعدهم بالموعظة والنصيحة حتى قتلوه وطرحوه فى بئر وعند ذلك حلت عليهم النقمة فباتوا شباعى روآء من الماء وأصبحوا والبئر قد غار ماؤها وتعطل رشاؤها وهو بالكسر الحبل فصاحوا بأجمعهم وضبح النساء والولدان وضبحت البهائم عطشا حتى عمهم الموت وشملهم الاهلاك وخلفهم فى أرضهم السباع وفى منازلهم الثعالب والضباع وتبدلت لهم جناتهم وأموالهم بالسدر والشوك شوك العضاة والقتاد الاول بالكسرام غيلان او نحوه والثانى كسحاب شجر صلب شوكه كالابر فلا تسمع فيها الا عزيف الجن اى صوتهم وهو جرس يسمع فى المفاوز بالليل والازئير الاسد اى صوته من الصدر نعوذ بالله من سطواته ومن الاصرار على ما يوجب نقماته كذا فى التكملة نقلا عن تفسير المقرى وقيل الرس بئر قرب اليمامة او بئر بأذربيجان او واد كما قال الشاعر فهن لوادى الرس كاليد للفم. وقد سبق بعض الكلام عليه فى سورة الفرقان فارجع {وثمود} وقوم ثمود صالح راوهو ثمود بن عاد وهو عاد الآخرة وعاد هو عاد ارم وهو عاد الاولى
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {كذبتْ قبلَهم} أي: قبل قريش {قومُ نوحٍ} نوحاً، حيث أنذرهم بالبعث، {وأصحابُ الرسّ} قيل: هم مَن بعث إليهم شعيب عليه السلام كما مَرَّ في سورة الفرقان بيانه وقيل: قوم باليمامة، وقيل: أصحاب الأخذود. والرس: بئر لم تطو، {وثمودُ وعادٌ وفرعونٌ} أراد بفرعون قومَه، ليلائم ما قبلهم؛ لأن المعطوف عليه جماعات، {وإِخوانُ لوط} قيل: كان قومه من أصهاره عليه السلام، فسماهم إخوانه، {وأصحابُ الأيكة} هم ممن بعث إليهم شعيب عليه السلام غير أهل مدين، {وقومُ تُبَّعٍ} هو ملك باليمن، دعا قومه إلى الإسلام وهم حِمير، فكذَّبوه، وسُمّي تُبعاً؛ لكثرة تبعه. قال ابن إسحاق: كان تُبع الآخِر هو أسعدُ بن كرْب، حين أقبل من المشرق، ومرّ على المدينة، ولم يُهِج أهلها، وخلف عندهم ابناً له، فقُتِل غيلة، فجاء مجمعاً على حربهم، وخراب المدينة، فأجمع هذا الحي من الأنصار على قتاله، وسيدهم عمرو بن طلحة، أخو بن النجار، فتزْعُم الأنصارُ: أنهم كانوا يقاتلونه بالنهار، ويقرُّونه بالليل، فيعجبه ذلك، ويقول: إن قومنا هؤلاء لكرام، فبينما هو كذلك إذا جاءه حَبران من أحبار بني قريظة، من علماء أهل زمانهما، فقالا: أيها الملك لا تقاتلهم، فإنا لا نأمن عليك العقوبة؛ لأنها مهاجر نبيّ يخرُج من هذا الحي، من قريش، في آخر الزمان، هي داره وقراره، فكُفّ عنهم، ثم دعواه إلى دينهما، فاتبعهما، ثم رجع إلى اليمن، فقالت له حِمير: لا تدخلها وقد فارقت ديننا، فحاكِمْنا إلى النار، وقد كانت باليمن نار أسفل جبل يتحاكمون إليها، فتأكل الظالم لا تضر المظلوم، فخرجوا بأصنامهم، وخرج الحَبران بمصاحفهما، فأكلت النارُ الأوثانَ، وما قَرَّبوا معها، ومَن دخل ذلك من رجال حمير، وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما، يتلوان التوراة، ولم تضرهما، فأطبق أهلُ حمير على دين الحبرين، فمن هنالك كان أصل اليهودية باليمن. قال الرياشي: كان أبو كرب أسعد الحميري من التبابعة، آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يُبعث بسبعمائة سنة. وتقدّم شِعره في الدُخَان. {كُلٌ كّذَّب الرسلَ} فيما أُرسلوا به من الشرائع، التي من جملتها: البعث الذي أجمعوا عليه قاطبة، أي: كل قوم من الأقوام المذكورين كذّبوا رسولهم {فحقَّ وعيدِ} أي: فوجب وحلّ عليهم وعيدي، وهي كلمة العذاب. وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم. {أفَعيِينَا بالخلق الأول} استئناف مقرر لصحة البعث، الذي حكيت أحوال المنكرين له من الأمم المهلكة. والعَيُّ بالأمر: العجز عنه، يقال: عيى بالأمر: إذا لم يهتدِ لوجه عمله. والهمزة للإنكار، والفاء: عطف على مقدر، ينبئ عنه المقام، كأنه قيل: أقصدنا الخلق الأول فعجزنا عنه حتى يتوهم عجزنا عن الإعادة؟ {بل هم في لَبْسِ من خَلقٍ جديدٍ} أي: بل هم في لبس وخلط وشُبهة، قد لبس عليهم الشيطان وحيّرهم، حيث سؤَّل لهم أن إحياء الموتى خارج عن العادة، فتركوا لذلك الاستدلال الصحيح، وهو: أن مَن قدر على الإنشاء كان على الإعادة أقدر. وهو معطوف على مقدر يدل عليه ما قبله، كأنه قيل: هم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الأول، بل هم في خلط وشبهة من خلق مستأنف جديد. وتنكير "خلق" لتفخيم شأنه، والإشعار بخروجه عن حدود العادة، والإيذان بأنه حقيق بأن يبحث عنه ويهتم بمعرفته. الإشارة: قال القشيري: الإشارة في الآية إلى أنَّ الغالب في كل زمان غلبة الهوى والطبيعة الحيوانية واستيلاء الحس على الناس، نفوسهم متمردة. بعيدة من الحق، قريبة من الباطل، كلما جاء إليهم رسول كذّبوه، وعلى ما جاء به قاتلوه، فحقَّ عليهم عذابُ ربهم، لَمَّا كفروا نِعَمَه، فما أعياه إهلاكهم. هـ. قلت: وكذلك جرى في كل زمان، كل مَن أَمَر الناس بإخراجهم عن عوائدهم، ومخالفة أهوائهم، رفضوه وعادوه، فقلَّ بسبب ذلك المخلصون، وكثر المخلطون، فإذا قالوا: لا يمكن الإخراج عن العوائد، قلنا: القدرة صالحة، قال تعالى: {أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد} وهو إحياء القلب الميت، فيجدّد إيمانه، وتحيا روحه حياة سرمدية. وبالله التوفيق. ثم إنَّ عادته تعالى في التنزيل: أنه مهما ذكر دلائل قدرته ذكر بإثره شأن علمه، أو بالعكس، إشارة إلى إسناد كل المقدورات إليه تعالى، ردًّا على الطبائعيين؛ لأنّ الفاعل بالطبيعة لا يتوفق على العلم، ولذلك قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ}.
الطوسي
تفسير : يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله تسلية له عن كفر قومه وتركهم الايمان به ومهدداً لكفار قومه أنه كما كذبوك يا محمد هؤلاء وجحدوا نبوتك مثل ذلك كذب قبلهم من الأمم الماضية قوم نوح فأهلكهم الله واغرقهم واصحاب الرس وهم اصحاب البئر الذين قتلوا نبيهم ورسوه فيها - في قول عكرمة - وقال الضحاك: الرس بئر قتل فيها صاحب ياسين. وقيل: الرّس بئر لم يطو بحجر ولا غيره. قال الجعدي: شعر : تنابلة يحفرون الرساسا تفسير : و {ثمود} هم قوم صالح حيث كذبوه ونحروا ناقة الله التي اخرجها آية له من الجبل {وعاد} وهم قوم هود، فكذبوه فأهلكهم الله {وفرعون وأخوان لوط} أي كذب فرعون موسى، وقوم لوط لوطاً، وسماهم اخوته لكونهم من نسبه {وأصحاب الأيكة} وهم قوم شعيب، والايكة الغيظة {وقوم تبع} روي في الحديث لا تلعنوا تبعاً، فانه كان اسلم، وإنما ذم الله قومه. ثم اخبر تعالى عنهم كلهم فقال {كل كذب الرسل} المبعوثة اليهم، وجحدوا نبوتهم {فحق وعيد} فاستحقوا بما وعدهم به من العقاب، فاذا كانت منازل الأمم الخيالية إذا كذبوا الرسل الهلاك والدمار، وأنتم معاشر الكفار قد سلكتم مسلكهم في التكذيب فحالكم كحالهم في استحقاق مثل ذلك. ثم قال الله تعالى على وجه الانكار عليهم، بلفظ الاستفهام {أفعيينا بالخلق الأول} قال الحسن الخلق الأول آدم وقد يكون ذلك المراد لاقرارهم به وأنهم ولده يقال: عييت بالأمر إذا لم يعرف وجهه واعييت إذا تعبت، وكل ذلك من التعب في الطلب. والمعنى إنا كما لم نعي بالخلق الأول لا نعيا بخلقهم على وجه الاعادة، والعي عجز بانقلاب المعنى على النفس، ثم قال {بل هم في لبس من خلق} فاللبس منع من إدراك المعنى بما هو كالستر له {من خلق جديد} وهو القريب الانشاء، يقال: بناء جديد وثوب جديد، وخلق جديد وأصله القريب العهد، بالقطع للبس لأنه من جددته أجده جداً إذا قطعته فهو كفرت العهد بالقطع للبس.
الجنابذي
تفسير : {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ ٱلرَّسِّ} الّذين رسّوا نبيّهم فى الارض وقد مضى قصّتهم وبيان الرّسّ فى سورة الفرقان {وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ} المراد من فرعون هو وقومه كما اراد من ثمود وعاد الطّائفتين اللّتين سمّيتا بهما {وَإِخْوَانُ لُوطٍ} اى اخوان معاشرته.
الهواري
تفسير : قوله: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ} أي: قبل قومك يا محمد {قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ} والرس بئر كان عليها قوم فنسبوا إليها. وقال بعضهم: المعدن. وقال بعضهم: واد. قال: {وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ} أي إخوانه في النسب وليسوا بإخوانه في الدين. {وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ} والأيكة الغيضة. وقد فسّرنا أمرهم في سورة الشعراء. قال تعالى: {وَقَوْمُ تُبَّعٍ}. ذكروا أن ابن عباس سأل كعباً عن تبع فذكر قومه ولم يذكر [من] هو. قال: إنه كان معه اثنا عشر رجلاً من أولاد الأنبياء. فأراده قومه على أن يقتلهم فأبى. وجمع بينهم وبينهم فحاجوه. فتعاهدوا على أن يوقدوا ناراً، ثم يدعو كل قوم ما يعبدون، ثم يدخلونها. فمن هلك هلك، ومن نجا نجا. فدخلها أولاد الأنبياء، فمروا فيها حتى خرجوا من الجانب الآخر، فلم تضرهم شيئاً. فلما رأى ذلك قوم تبع أبوا أن يدخلوها. وكانوا قد اتفق اثنا عشر رجلاً من خيارهم أن يدخلوا مع أولاد الأنبياء في النار وتقاعسوا، فأخذهم تبع وضرب أعناقهم، وحلق رأسه وآمن، فقتله قومه. فلذلك ذكر الله قومه ولكن ولم يذكره. قوله عز وجل: {كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} أي: إن الرسل جاءتهم يدعونهم إلى الإيمان، ويحذرونهم العذاب فكذبوهم فجاءهم العذاب. يحذر بهذا مشركي العرب.
اطفيش
تفسير : {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ} أي قبل قومك يا محمد {قَوْمُ نُوحٍ} أنث القوم لتأويله بالجماعة أو بالقبائل {وَأَصْحَابُ الرَّسِّ} كل بئر لم تطو ونحوها ما لم يطو كالمعدن والمراد فى الآية بئر عظيمة أقاموا عليها بمواشيهم يعبدون الاصنام ونبيهم حنظلة بن صفوان وقيل غيره جعلوه فيها وردموا عليه فأهلكهم الله وقال الضحاك الرس بئر قتل فيها يس وقيل هم قوم عاد وقيل الرس أباريق وقيل واد* {وَثَمُودُ} قوم صالح* {وَعَادٌ} قوم هود* {وَفِرْعَوْنُ} أراده وقومه لان المتعاطفات قبله وبعده جماعات فانما يناسبها أن يراد به نفسه وقومه وخصه بالذكر لانه المكذب المستخف* {وَإِخْوَانُ لُوطٍ} في النسب لا في الدين وكانوا أصهاره وعن بعض ان لوطاً كان مرسلاً الى طائفة من قوم ابراهيم فلذلك قال واخوان لوط {وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ} الغيضة وقد مر* {وَقَوْمُ تُبَّعٍ} تبع هو ملك باليمن أسلم ودعا قومه فكذبوه واسمه أبو كرب وقد سبق الكلام عليه وسأل ابن عباس كعباً عن تبع ذكر قومه ولم يذكر هو فقال انه كان معه اثنا عشر رجلاً من أولاد الانبياء فقال له قومه اقتلهم فأبى فجمع بينه وبينهم فحاجوه وتعاهدوا على أن يوقدوا ناراً ثم يدعى كل قوم وما يعبدون ثم يدخلونها فمن هلك هلك ومن نجا نجا فدخلها أولاد الانبياء وخرجوا من الجانب الاخر فلم تضرهم وقد اختاروا اثنى عشر من أحبارهم ليدخلوها فلم يقدروا فضرب تبع أعناقهم وحلق رأسه وآمن فقتله قومه* {كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ} كقريش أي كل قوم كذب الرسل وأفرد الضمير نظراً للفظ أو لان المراد كل واحد من تلك الاقوام أو لان المراد كل انسان منهم وقال {الرُّسُلَ} لان من كذب رسولاً فقد كذب الرسل جميعاً أو لتعدد الرسل عليهم في وقت واحدا أو واحداً بعد واحد في أزمان أو كذبوا برسولهم وبغيره {فَحَقَّ} وجب {وَعِيدِ} كلمة العذاب لتكذيبهم فكذبوا جميعاً فلا يضق صدرك من كفر قريش ففي الآية تسلية له صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم وقيل (حق وعيدي للرسل بالنصر) والياء أثبتها ورش في الوصل
اطفيش
تفسير : {كذَّبت قَبْلهم قوم نوْحٍ} الخ تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتهديد لقومه بأن الأمم السابقة كذبوا رسلهم، كما كذبك قومك فيما بعثوا به من التوحيد والبعث، وكانت لهم العاقبة على أممهم، فكذلك أنت، وتقوية له صلى الله عليه وسلم بأنهم بعثوا بما بعث به من أصول الدين {وأصحاب الرَّسِّ} البئر التى لم تطو، أو واد، وهم قوم حنظلة بن صفوان أو بعض من بعث اليهم شعيب عليه السلام {وثَمود * وعادٌ وفرعون} اسم لقومه سموا باسمه، كما أن ثمود وعادا اسمان لرجلين سمى قومهما بهما، وكما سميت قريش باسم جدهم، والمراد ما يعم فرعون نفسه، أو يدخل بالأولى {وإخْوان لوط} ليسوا من نسبه، بل من أصهاره، فليس المراد اخوة النسب.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ } إلى آخره استئناف وارد لتقرير حقية البعث ببيان اتفاق كافة الرسل عليهم الصلاة والسلام عليها وتكذيب منكريها، وفي ذلك أيضاً تسلية للنبـي صلى الله عليه وسلم وتهديد للكفرة {وَأَصْحَـٰبُ ٱلرَّسِّ } هو البئر التي لم تبن، وقيل: هو واد، وأصحابه قيل: هم ممن بعث إليهم شعيب عليه السلام، وقيل: قوم حنظلة بن صفوان {وَثَمُودُ * وَعَادٌ وفِرْعَوْنُ} أريد هو وقومه ليلائم ما قبله وما بعده، وهذا كما تسمى القبيلة تميماً مثلاً باسم أبيها {وَإِخْوٰنُ لُوطٍ } قيل: كانوا من أصهاره عليه السلام فليس المراد الأخوة الحقيقية من النسب.
ابن عاشور
تفسير : استئناف ابتدائي ناشىء عن قوله: {أية : بل كذبوا بالحق لما جاءهم}تفسير : [ق: 5] فعُقّب بأنهم ليسوا ببدع في الضلال فقد كذبت قبلهم أمم. وذكر منهم أشهرهم في العالم وأشهرهم بين العرب، فقوم نُوح أول قوم كذبوا رسولهم، وفرعون كذب موسى، وقوم لوط كذبوه وهؤلاء معروفون عند أهل الكتاب، وأما أصحاب الرسّ وعاد وثمود وأصحاب الأيكة وقوم تُبّع فهم من العرب. وذكروا هنا عقب قوم نوح للجامع الخيالي بين القومين وهو جامع التضادّ لأن عذابهم كان ضد عذاب قوم نوح إذ كان عذابهم بالخسف وعذاب قوم نوح بالغرق، ثم ذكر ثمود لشبه عذابهم بعذاب أصحاب الرسّ إذ كان عذابهم برجفة الأرض وصواعق السماء، ولأن أصحاب الرسّ من بقايا ثمود، ثم ذكرت عاد لأن عذابها كان بحادث في الجوّ وهو الريح، ثم ذكر فرعون وقومه لأنهم كذبوا أشهر الرسل قبل الإسلام، وأصحاب الأيكة هم قوم شعيب وهم من خلطاء بني إسرائيل. وعُبّر عن قوم لوط بــ {إخوان لوط} ولم يكونوا من قبيله، فالمراد بــ {إخوان} أنهم ملازمون وهم أهل سدوم وعمورة وقُراهما وكان لوط ساكناً في سَدوم ولم يكن من أهل نسبهم لأن أهل سدوم كنعانيون ولوطاً عبراني. وقد تقدم قوله تعالى: {أية : إذ قال لهم أخوهم لوط}تفسير : في سورة الشعراء (161). وذُكر قوم تبع وهم أهل اليمن ولم يكن العرب يعدونهم عربا. وهذه الأمم أصابها عذاب شديد في الدنيا عقاباً على تكذيبهم الرسل. والمقصود تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتعريضُ بالتهديد لقومه المكذّبين أن يحل بهم ما حلّ بأولئك. والرس: يطلق اسماً للبئر غير المطوية ويطلق مصدراً للدفن والدسّ. واختلف المفسرون في المراد به هنا. وأصحاب الرس} قوم عرفوا بالإضافة إلى الرس، فيحتمل أن إضافتهم إلى الرسّ من إضافة الشيء إلى موطنه مثل {أصحاب الأيْكة}، و{أية : أصحاب الحجر}تفسير : [الحجر: 80] و{أية : أصحاب القرية}تفسير : [يس: 13]. ويجوز أن تكون إضافةً إلى حدث حلّ بهم مثل {أية : أصحاب الأخدود}تفسير : [البروج: 4]. وفي تعيين {أصحاب الرس} أقوال ثمانية أو تسعة وبعضها متداخل. وتقدم الكلام عليهم في سورة الفرقان. والأظهر أن إضافة {أصحاب} إلى {الرسّ} من إضافة اسم إلى حدث حدث فيه فقد قيل: إن أصحاب الرسّ عوقبوا بخسف في الأرض فوقعوا في مثل البئر. وقيل: هو بئر ألقى أصحابه فيه حنظلة بن صفوان رسول الله إليهم حيّا فهو إذن علَم بالغلبة وقيل هو (فلج) من أرض اليمامة. وتقدم الكلام على أصحاب الرس في سورة الفرقان (38) عند قوله تعالى: {أية : وعادا وثمودا وأصحاب الرس}تفسير : . وأصحاب الأيكة هم من قوم شعيب وتقدم في سورة الشعراء. وقوم تبع هم حِمير من عرب اليمن وتقدم ذكرهم في سورة الدخان. وجملة {كل كذب الرسل} مؤكدة لجملة {كذبت قبلهم قوم نوح} إلى آخرها، فلذلك فصلت ولم تعطف، وليبني عليه قوله: {فحَقّ وعيد} فيكون تهديد بأن يحق عليهم الوعيد كما حق على أولئك مرتباً بالفاء على تكذيبهم الرسل فيكون في ذلك تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم وللرسل السابقين. وتنوين {كل} تنوين عوض عن المضاف إليه، أي كلّ أولئك. و {حقّ} صدق وتحقّق. والوعيد: الإنذار بالعقوبة واقتضى الإخبار عنه بــ {حق} أن الله توعدهم به فلم يعبأوا وكذبوا وقوعه فحق وصدق. وحذفت ياء المتكلم التي أضيف إليها {وعيد} للرعي على الفاصلة وهو كثير.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 12، 13، 14- كذبت بالرسل قبل هؤلاء أمم كثيرة: قوم نوح، والقوم المعروفون بأصحاب الرس، وثمود، وعاد، وفرعون، وقوم لوط، والقوم المعروفون بأصحاب الأيكة، وقوم تُبَّع، كل من هؤلاء كذب رسوله فحق عليهم ما وعدتهم به من الهلاك. 15- أعطلت إرادتنا أو عوَّقت قدرتنا فعجزنا عن الخلق الأول فلا نستطيع إعادتهم؟! لم نعجز باعترافهم، بل هم فى ريب وشبهة من خلق جديد بعد الموت. 16- أقسم: لقد خلقنا الإنسان ونعلم ما تحدثه به نفسه، ونحن - بعلمنا بأحواله كلها - أقرب إليه من عرق الوريد، الذى هو أقرب شئ منه. 17- إذ يتلقى الملكان الحافظان أحدهما عن اليمين قعيد والآخر عن الشمال قعيد، لتسجيل أعماله. 18- ما يتكلم به من قول إلا لديه ملك حافظ مهيأ لكتابة قوله. 19- وجاءت غشية الموت بالحق الذى لا مرية فيه. ذلك الأمر الحق ما كنت تهرب منه. 20- ونفخ فى الصور نفخة البعث، ذلك النفخ يوم وقوع العذاب الذى توعدهم به. 21- وجاءت كل نفس برة أو فاجرة معها من يسوقها إلى المحشر، ومن يشهد بعملها.
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: كذبت قبلهم قوم نوح: أي قبل قومك يا رسولنا بالبعث والتوحيد والنبوة قوم نوح. وأصحاب الرس وثمود: أي وكذب أصحاب الرس وهي بئر كانوا مقيمين حولها يعبدون الأصنام وثمود وهم أصحاب الحجر قوم صالح. وعاد وفرعون: وكذبت عاد قوم هود، وكذب فرعون موسى عليه السلام. وإخوان لوط وأصحاب الأيكة: أي وكذب قوم لوط أخاهم لوطا، وكذب أصحاب الأيكة شعيبا. وقوم تبع: أي وكذب قوم تبع الحميري اليمني. كل قد كذب الرسل: أي كل من ذكر قد كذب الرسل فلست وحدك المكذَّب يا محمد صلى الله عليه وسلم. فحق وعيد: أي فوجب وعيدي لهم بنزول العذاب عليهم فنزل فهلكوا. أفعيينا بالخلق الأول: أي أفعيينا بخلق الناس أولا والجواب لا إذاً فكيف نعيى بخلقهم ثانية وإعادتهم كما كانوا؟. بل هم في لبس من خلق جديد: أي هم غير منكرين لقدرة الله عن الخلق الأول بل هم في خلط وشك من خلق جديد لما فيه من مخالفة العادة وهي أن كل من مات منهم يرونه يفنى ولا يعود حيّاً. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء وإثبات النبوة للرسول صلى الله عليه وسلم فقال تعالى {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ} أي قبل قريش المكذبين بالبعث والجزاء وبالنبوة المحمدية كذبت قبلهم قوم نوح وهي أول أمة كذبت وعاش نوح نبيها ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوها إلى الله فلم يؤمن منهم أكثر من نيف وثمانين نسمة، وأصحاب الرس أيضا قد أخذوا نبيهم ورسوه في بئر فقتلوه فأهلكهم الله تعالى في بئر كانوا يقيمون على أصنام حولها يعبدونها فأهلكهم في تلك البئر وأهلك ثموداً وهم قوم صالح، وعاداً وهم قود هود وفرعون موسى وقوم لوط، وأصحاب الأيكة أي الشجر الملتف إذ كانوا يعبدون أشجار تلك الأيكة، وقوم تبع وهو تبع الحميري اليميني. وقوله تعالى {كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ} أي كل تلك الأمم التي ذكرنا كذبوا الرسل ولم يؤمنوا بهم ولا بما جاءوهم به من التوحيد والشرع {فَحَقَّ وَعِيدِ} أي فوجب لذلك عذابهم الذي واعدتهم به على ألسنة رسلي إن لم يؤمنوا فأهلكناهم أجمعين وقومك يا محمد هم موعودون أيضاً بالعذاب إن لم يبادروا بالإِيمان والطاعة. وقوله تعالى {أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ} والجواب لا إذ الاستفهام للنفي أي لم يَعْيَ الله تعالى بخلق كل ما خلق من الملائكة والإنس والجن فكيف إذاً يعيى بالإِعادة وهي أهون من البدء والبداية، وقوله تعالى {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} أي إنهم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الأول بل هم في لبس أي خلط وشك من خلق جديد لما فيه من مخالفة العادة حيث هم يرون الناس يموتون ولا يحيون. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- تعزية الرسول صلى الله عليه وسلم بإِعلامه بأن قومه ليسوا أول من كذب الرسل. 2- تهديد المصرين على التكذيب من كفار قريش بالعذاب إذ ليسوا بأفضل من غيرهم وقد أهلكوا لما كذبوا. 3- تقرير البعث والجزاء وإثبات عقيدتهما بالأدلة العقلية كبدء الخلق. 4- ضعف إدراك المنكرين للبعث لظلمة نفوسهم بالشرك والمعاصي.
القطان
تفسير : الرسّ: البئر التي لم تبنَ بالحجارة. واصحاب الرسّ: قوم شعيب. الأيكة: الشجر الكثير الملتف، وهم من قوم شعيب ايضا. تُبَّع: احد ملوك حمير في اليمن. أفعَيِينا: أفَعجِزنا. في لبس: في شك. الوسوسة: حديث النفس، وما يخطر بالبال. حبل الوريد: عِرق كبير في العنق. قعيد: مقاعد له كالجليس بمعنى المجالس. رقيب: مراقب. عتيد: مهيأ، حاضر. سكرة الموت: شدّته. تَحيد: تميل. يوم الوعيد: يوم وقوع العذاب الذي وُعدوا به. سائق وشهيد: سائق يسوقها الى المحشر، وشاهد يشهد عليها. الغطاء: الحجاب. وهو الغفلة والانهماك في اللذات، وقصر النظر. حديد: قوي نافذ. بعد ان ذكر اللهُ تعالى تكذيبَ المشركين للنبيّ - ذكر المكذِّبين للرسُل من الأقوام السابقة مثل قوم نوحٍ وأصحابِ الرسّ وثمود، وعادٍ وفرعون وقومِ لوط وقوم تُبَّع وغيرهم، وما آل اليه أمرُهم من الدمار والعذاب. وكل ذلك تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم وتهديد لكفار قريش بأنهم سيصيبهم ما أصابَ الذين قبلهم إن أصرّوا على الكفر والعناد. ثم بعد هذا العرض يقول الله تعالى: {أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} هل عجَزنا عن ابتداء الخلْق الأول، حتى نعجِزَ عن إعادتهم مرة اخرى! بل هم في ريبٍ من ان نخلقهم من جديد. {أية : كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ}تفسير : [الأنبياء: 104]. ثم ذكر الله تعالى دليلاً اخر على إمكانه وقدرته، وهو علمُه بما في صدور الناس جميعا: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} فلا يخفى علينا شيءٌ من أمرِ البشر. ثم بين أكثر من ذلك بقوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ} ونحن بعلمِنا بأحواله كلها اقربُ اليه من عِرق الوريد، الذي هو في جسده ذاته. أخرج ابنُ مردويه عن أبي سعيد الخدريّ ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : نزل اللهُ في ابن آدم أربع منازل: هو أقربُ اليه من حبل الوريد، وهو يحُول بين المرء وقلبه، وهو آخذ بناصيةِ كل دابة، وهو معهم أينما كانوا ". تفسير : ثم ذكر اللهُ تعالى ان الانسانَ موكَّلٌ به مَلَكان يكتبان ويحفظان عليه عملَه وأقواله، فهو تحت رقابة دائمةٍ شديدة دقيقة، وكل شيء مسجَّلٌ عليه تسجيلاً دقيقا. ثم بعد ذلك يبين الله تعالى أن الانسانَ عند الموت ينكشفُ له كل شيء فقال: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ}. ومعنى ذلك أن النفسَ وهي في سكرات الموت ترى الحقَّ كاملاً واضحاً، تراه بلا حجاب في تلك الساعة، وتدرك ما كانت تجهل، وهو الحق الذي كنتَ تفرّ منه ايها الكافر، ها قد جاءك فلا حيدَ عنه ولا مناص. ثم بعد ذلك ينعطف الحديث الى يوم القيامة: {وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْوَعِيدِ...} ونفخ في الصور نفخةَ البعث، وذلك اليوم {أية : يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [المطففين: 6]، هو يومُ الوعيد الذي اوعد اللهُ الكفّارَ أن يعذّبهم فيه بعد الحساب. يومذاك تأتي كل نفسٍ إلى ربّها ومعها سائقٌ يسوقها اليه، وشاهدٌ يشهد عليها بما عملتْ في الدنيا من خير او شر. ثم يقال للمكذَِّب: لقد كنتَ في الدنيا في غفلةٍ تامة عن هذا الذي تراه من الأهوال والشدائد، فأزلنا عنكَ الحجابَ الذي كان يغطّي عنك أمور الآخرة، {فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ} قويّ نافذٌ لا يحجبه شيء، فلا مهرب عن عذاب الحريق.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَصْحَابُ} (12) - بَعْدَ أنْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالى تَكْذِيبَ الأمَمِ الخَالِيَةِ، أشَارَ هُنَا إلى مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عِقَابٍ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِم، وَتَمادِيهِمْ في الضَّلاَلَةِ والتَّكْذِيبِ لِرُسُلِ اللهِ، واسْتَهْزائِهِم بِمَا أنْذَرَهُم بهِ رُسُلُهُمْ مِنْ عَذاب اللهِ، وَهُوَ بِذَلِكَ يُهدِّدُ مُشْرِكي قُريشٍ، وَيُحَذِّرُهُمْ مِنْ أنْ يَحِلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بالمُكَذِّبِينَ مِنَ الأمَمِ الخَالِيَةِ. وَأخبَرَ تَعَالى: أنّ قَوَمَ نُوح كَذَّبُوا رَسُولَهُم نُوحاً فَأغْرَقَهُم اللهُ بالطُّوفَان. وَكَذَّبَ أصْحَابُ الرَّسِّ رَسُولَهُمْ فَأهَلَكَهُمُ اللهُ. وَكَذَّبَتْ ثَمُودُ رَسُولَهُمْ صَالِحاً فَأهْلَكَهُمُ اللهُ بالصَّيْحَةِ. أصْحَابُ الرَّسِّ - أصْحَابُ البِئْرِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هذه تسلية لرسول الله، وتخفيف عنه لما يلاقيه من تكذيب قومه له، وقد عرضتْ الآياتُ موقفهم أولاً {أية : بَلْ عَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ}تفسير : [ق: 2] ثم كذَّبوا بالبعث الذي أخبر به، فقالوا: {أية : أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ}تفسير : [ق: 3]. فأراد الحق سبحانه أن يعرض على رسوله موكب الرسالات السابقة عليه، وكم حدث فيها من تكذيب لإخوانه الرسل. وكأنه يقول له: يا محمد لست بدعاً في ذلك {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ ..} [ق: 12] أي: قبل قومك كذَّب {قَوْمُ نُوحٍ ..} [ق: 12] مع أنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، ومع ذلك كذَّبوا ولم يؤمن معه إلا القليل منهم. لكن هل تركهم الله؟ لا بل انتقم منهم بالغرق الذي أبادهم عن آخرهم، فما كان الحق سبحانه ليترك أهل الفساد وأهل التكذيب ومصادمة الرسل دون عقاب، بل يُملي لهم ثم يأخذهم بلا هوادة. فقوم نوح عليه السلام كانوا يسخرون منه، وهو يصنع السفينة، فيقول لهم: سيأتي اليوم الذي نسخر نحن منكم كما تسخرون منا، وكأنه على ثقة من نصر الله وتأييده لدعوته، وكما كذب قوم نوح كذب {وَأَصْحَابُ ٱلرَّسِّ ..} [ق: 12]. والرسُّ اسم بئر معروفة {وَثَمُودُ} [ق: 12] وهم قوم سيدنا صالح {وَعَادٌ} [ق: 13] قوم سيدنا هود {وَفِرْعَوْنُ ..} [ق: 13]. وقصة فرعون مع سيدنا موسى معروفة {وَإِخْوَانُ لُوطٍ ..} [ق: 13] أي قومه {وَأَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ ..} [ق: 14] والأيكة الحديقة كثيفة الأشجار متشابكة الأغصان، وسكان هذه الحديقة هم قوم سيدنا شعيب. {وَقَوْمُ تُّبَّعٍ ..} [ق: 14] تبع كان ملكاً من ملوك اليمن يُقال له أبو كرب الحميري. وكل هؤلاء المكذبين كانوا أصحاب حضارة وأهل نعمة ورفاهية، لكن بعد أنْ كذَّبوا الرسل وخالفوا منهج الله بدّل الله حالهم، وقلبَ أوضاعهم فأهلكهم بذنوبهم. لذلك يقول هنا {كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} [ق: 14] أي: لما كذَّبوا رسلي حَقَّ عليهم ما وعدتهم به من العذاب ووجب لهم الهلاك. وفي آية أخرى فصل ذلك الانتقام فقال: {أية : فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ ٱلأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}تفسير : [العنكبوت: 40].
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: كذب الذين من قبلهم من الأمم، رسلهم الكرام، وأنبياءهم العظام، كـ "نوح" كذبه قومه، [وثمود كذبوا صالحًا] وعاد، كذبوا "هودًا " وإخوان لوط كذبوا "لوطًا " وأصحاب الأيكة كذبوا "شعيبًا " وقوم تبع، وتبع كل ملك ملك اليمن في الزمان السابق قبل الإسلام فقوم تبع كذبوا الرسول، الذي أرسله الله إليهم، ولم يخبرنا الله من هو ذلك الرسول، وأي تبع من التبابعة، لأنه -والله أعلم- كان مشهورًا عند العرب لكونهم من العرب العرباء، الذين لا تخفى ماجرياتهم على العرب خصوصًا مثل هذه الحادثة العظيمة. فهؤلاء كلهم كذبوا الرسل، الذين أرسلهم الله إليهم، فحق عليهم وعيد الله وعقوبته، ولستم أيها المكذبون لمحمد صلى الله عليه وسلم، خيرًا منهم، ولا رسلهم أكرم على الله من رسولكم، فاحذروا جرمهم، لئلا يصيبكم ما أصابهم. ثم استدل تعالى بالخلق الأول -وهو المنشأ الأول - على الخلق الآخر، وهو النشأة الآخرة. فكما أنه الذي أوجدهم بعد العدم، كذلك يعيدهم بعد موتهم وصيرورتهم إلى [الرفات] والرمم، فقال: { أَفَعَيِينَا } أي: أفعجزنا وضعفت قدرتنا { بِالْخَلْقِ الأوَّلِ } ؟ ليس الأمر كذلك، فلم نعجز ونعي عن ذلك، وليسوا في شك من ذلك، وإنما هم في لبس من خلق جديد هذا الذي شكوا فيه، والتبس عليهم أمره، مع أنه لا محل للبس فيه، لأن الإعادة، أهون من الابتداء كما قال تعالى: {أية : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ } .
همام الصنعاني
تفسير : 2951- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وَأَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ}: [الآية: 14]، قَال: كَانَوا أصحاب غيضة، وكانت عامة شجرهم، (الدوم)، قال: {وَأَصْحَابُ ٱلرَّسِّ}: [الآية: 12]، قال: كانوا بحجر بناحية اليمامة على آبار.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):