Verse. 4641 (AR)

٥٠ - ق

50 - Qaf (AR)

رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ۝۰ۙ وَاَحْيَيْنَا بِہٖ بَلْدَۃً مَّيْتًا۝۰ۭ كَذٰلِكَ الْخُرُوْجُ۝۱۱
Rizqan lilAAibadi waahyayna bihi baldatan maytan kathalika alkhurooju

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«رزقا للعباد» مفعول له «وأحيينا به بلدة ميتا» يستوي فيه المذكر والمؤنث «كذلك» أي مثل هذا الإحياء «الخروج» من القبور فكيف تنكرونه والاستفهام للتقرير والمعنى أنهم نظروا وعلموا ما ذكر.

11

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال تعالى: {رّزْقاً لّلْعِبَادِ } وفيه وجهان أحدهما نصب على المصدر لأن الإنبات رزق فكأنه تعالى قال: أنبتناها إنباتاً للعباد، والثاني نصب على كونه مفعولاً له كأنه قال: أنبتناها لرزق العباد، وههنا مسائل: المسألة الأولى: قال في خلق السماء والأرض {أية : تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ } تفسير : [قۤ: 8] وفي الثمار قال: {رِزْقاً } والثمار أيضاً فيها تبصرة، وفي السماء والأرض أيضاً منفعة غير التبصرة والتذكرة، فما الحكمة في اختيار الأمرين؟ نقول فيه وجوه أحدها: أن نقول الاستدلال وقع لوجود أمرين أحدهما الإعادة والثاني البقاء بعد الإعادة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخبرهم بحشر وجمع يكون بعد الثواب الدائم والعقاب الدائم، وأنكروا ذلك، فأما الأول فالله القادر على خلق السمٰوات والأرض قادر على خلق الخلق بعد الفناء، وأما الثاني فلأن البقاء في الدنيا بالرزق والقادر على إخراج الأرزاق من النجم والشجر، قادر على أن يرزق العبد في الجنة ويبقى، فكأن الأول تبصرة وتذكرة بالخلق، والثاني تذكرة بالبقاء بالرزق، ويدل على هذا الفصل بينهما بقوله {تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ } حيث ذكر ذلك بعد الآيتين، ثم بدأ بذكر الماء وإنزاله وإنباته النبات ثانيها: أن منفعة الثمار الظاهرة هي الرزق فذكرها ومنفعة السماء الظاهرة ليست أمراً عائداً إلى انتفاع العباد لبعدها عن ذهنهم، حتى أنهم لو توهموا عدم الزرع والثمر لظنوا أن يهلكوا، ولو توهموا عدم السماء فوقهم لقالوا لا يضرنا ذلك مع أن الأمر بالعكس أولى، لأن السماء سبب الأرزاق بتقدير الله، وفيها غير ذلك من المنافع، والثمار وإن لم تكن (ما) كان العيش، كما أنزل الله على قوم المن والسلوى وعلى قوم المائدة من السماء فذكر الأظهر للناس في هذا الموضع ثالثها: قوله {رِزْقاً } إشارة إلى كونه منعماً لكون تكذيبهم في غاية القبح فإنه يكون إشارة (للتكذيب) بالمنعم وهو أقبح ما يكون. المسألة الثانية: قال: {أية : تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ } تفسير : [قۤ: 8] فقيد العبد بكونه منيباً وجعل خلقها تبصرة لعباده المخلصين وقال: {رّزْقاً لّلْعِبَادِ } مطلقاً لأن الرزق حصل لكل أحد، غير أن المنيب يأكل ذاكراً شاكراً للإنعام، وغيره يأكل كما تأكل الأنعام فلم يخصص الرزق بقيد. المسألة الثالثة: ذكر في هذه الآية أمور ثلاثة أيضاً وهي إنبات الجنات والحب والنخل كما ذكر في السماء والأرض في كل واحدة أموراً ثلاثة، وقد ثبت أن الأمور الثلاثة في الآيتين المتقدمين متناسبة، فهل هي كذلك في هذه الآية؟ نقول قد بينا أن الأمور الثلاثة إشارة إلى الأجناس الثلاثة، وهي التي يبقى أصلها سنين، ولا تحتاج إلى عمل عامل والتي لا يبقى أصلها وتحتاج كل سنة إلى عمل عامل، والتي يجتمع فيها الأمران وليس شيء من الثمار والزروع خارجاً عنه أصلاً كما أن أمور الأرض منحصرة في ثلاثة: ابتداء وهو المد، ووسط وهو النبات بالجبال الراسية، وثالثها هو غاية الكمال وهو الإنبات والتزيين بالزخارف. ثم قال تعالى: {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً } عطفاً على {أية : فأَنبَتْنَا بِهِ } تفسير : [قۤ: 9] وفيه بحثان: الأول: إن قلنا إن الاستدلال بإنبات الزرع وإنزال الماء كان لإمكان البقاء بالرزق فقوله {وَأَحْيَيْنَا بِهِ } إشارة إلى أنه دليل على الإعادة كما أنه دليل على البقاء، ويدل عليه قوله تعالى: {كَذٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ } فإن قيل كيف يصح قولك استدلالاً، وإنزال الماء كان لبيان البقاء مع أنه تعالى قال بعد ذلك {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً }. وقال: {كَذٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ } فيكون الاستدلال على البقاء قبل الاستدلال على الإحياء والإحياء سابق على الإبقاء، فينبغي أن يبين أولاً أنه يحيي الموتى، ثم يبين أنه يبقيهم، نقول لما كان الاستدلال بالسمٰوات والأرض على الإعادة كافياً بعد ذكر دليل الإحياء ذكر دليل الإبقاء، ثم عاد واستدرك فقال هذا الدليل الدال على الإبقاء دال على الإحياء، وهو غير محتاج إليه لسبق دليلين قاطعين فبدأ ببيان البقاء وقال: {أية : فأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّـٰتٍ } تفسير : [ق: 9] ثم ثنى بإعادة ذكر الإحياء فقال: {وَأَحْيَيْنَا بِهِ } وإن قلنا إن الاستدلال بإنزال الماء وإنبات الزرع لا لبيان إمكان الحشر فقوله {وَأَحْيَيْنَا بِهِ } ينبغي أن يكون مغايراً لقوله {فَأَنبَتْنَا بِهِ } بخلاف ما لو قلنا بالقول الأول لأن الإحياء، وإن كان غير الإنبات لكن الاستدلال لما كان به على أمرين متغايرين جاز العطف، تقول خرج للتجارة وخرج للزيارة، ولا يجوز أن يقال خرج للتجارة وذهب للتجارة إلا إذا كان الذهاب غير الخروج فنقول الإحياء غير إنبات الرزق لأن بإنزال الماء من السماء يخضر وجه الأرض ويخرج منها أنواع من الأزهار ولا يتغذى به ولا يقتات، وإنما يكون به زينة وجه الأرض وهو أعم من الزرع والشجر لأنه يوجد في كل مكان والزرع والثمر لا يوجدان في كل مكان، فكذلك هذا الإحياء، فإن قيل فكان ينبغي أن يقدم في الذكر لأن اخضرار وجه الأرض يكون قبل حصول الزرع والثمر، ولأنه يوجد في كل مكان بخلاف الزرع والثمر، نقول لما كان إنبات الزرع والثمر أكمل نعمة قدمه في الذكر. الثاني: في قوله {بَلْدَةً مَّيْتاً } نقول جاز إثبات التاء في الميت وحذفها عند وصف المؤنث بها، لأن الميت تخفيف للميت، والميت فيعل بمعنى فاعل فيجوز فيه إثبات التاء لأن التسوية في الفعيل بمعنى المفعول كقوله {أية : إن رحمة الله قريب من المحسنين } تفسير : [الأعراف: 56] فإن قيل لم سوى بين المذكر والمؤنث في الفعيل بمعنى المفعول؟ قلنا لأن الحاجة إلى التمييز بين الفاعل والمفعول أشد من الحاجة إلى التمييز بين المفعول المذكر والمفعول المؤنث نظراً إلى المعنى ونظراً إلى اللفظ، فأما المعنى فظاهر، وأما اللفظ فلأن المخالفة بين الفاعل والمفعول في الوزن والحرف أشد من المخالفة بين المفعول والمفعول له، إذا علم هذا فنقول في الفعيل لم يتميز الفاعل بحرف فإن فعيلاً جاء بمعنى الفاعل كالنصير والبصير وبمعنى المفعول كالكسير والأسير، ولا يتميز بحرف عند المخالفة إلا الأقوى فلا يتميز عند المخالفة الأدنى، والتحقيق فيه أن فعيلاً وضع لمعنى لفظي، والمفعول وضع لمعنى حقيقي فكأن القائل قال استعملوا لفظ المفعول للمعنى الفلاني، واستعملوا لفظ الفعيل مكان لفظ المفعول فصار فعيل كالموضوع للمفعول، والمفعول كالموضوع للمعنى، ولما كان تغير اللفظ تابعاً لتغير المعنى تغير المفعول لكونه بإزاء المعنى، ولم يتغير الفعيل لكونه بإزاء اللفظ في أول الأمر، فإن قيل فما الفرق بين هذا الموضع وبين قوله {أية : وَءايَةٌ لَّهُمُ ٱلأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَـٰهَا } تفسير : [يۤس: 33] حيث أثبت التاء هناك؟ نقول الأرض أراد بها الوصف فقال: {ٱلأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ } لأن معنى الفاعلية ظاهر هناك والبلدة الأصل فيها الحياة، لأن الأرض إذا صارت حية صارت آهلة، وأقام بها الناس وعمروها فصارت بلدة فأسقط التاء لأن معنى الفاعلية ثبت فيها والذي بمعنى الفاعل لا يثبت فيه التاء، وتحقيق هذا قوله {أية : بَلْدَةٌ طَيّبَةٌ } تفسير : [سبأ: 15] حيث أثبت التاء حيث ظهر بمعنى الفاعل، ولم يثبت حيث لم يظهر وهذا بحث عزيز. قوله تعالى: {كَذٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ } أي كالإحياء {ٱلْخُرُوجُ } فإن قيل الإحياء يشبه به الإخراج لا الخروج فنقول تقديره {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً } فتشققت وخرج منها النبات كذلك تشقق ويخرج منها الأموات، وهذا يؤكد قولنا الرجع بمعنى الرجوع في قوله {أية : ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ } تفسير : [قۤ: 3] لأنه تعالى بيّن لهم ما استبعدوه فلو استبعدوا الرجع الذي هو من المتعدي لناسب أن يقول، كذلك الإخراج، ولما قال: {كَذٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ } فهم أنهم أنكروا الرجوع فقال: {كَذٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ } نقول فيه معنى لطيف على القول الآخر، وذلك لأنهم استبعدوا الرجع الذي هو من المتعدي بمعنى الإخراج والله تعالى أثبت الخروج وفيهما مبالغة تنبيهاً على بلاغة القرآن مع أنها مستغنية عن البيان، ووجهها هو أن الرجع والإخراج كالسبب للرجوع والخروج، والسبب إذا انتفى ينتفي المسبب جزماً، وإذا وجد قد يتخلف عنه المسبب لمانع تقول كسرته فلم ينكسر وإن كان مجازاً والمسبب إذا وجد فقد وجد سببه وإذا انتفى لا ينتفي السبب لما تقدم، إذا علم هذا فهم أنكروا وجود السبب ونفوه وينتفي المسبب عند انتفائه جزماً فبالغوا وأنكروا الأمر جميعاً، لأن نفي السبب نفي المسبب، فأثبت الله الأمرين بالخروج كما نفوا الأمرين جميعاً بنفي الإخراج.

المحلي و السيوطي

تفسير : {رِّزْقاً لّلْعِبَادِ } مفعول له {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً } يستوي فيه المذكر والمؤنث {كَذٰلِكَ } أي مثل هذا الإِحياء {ٱلْخُرُوجُ } من القبور فكيف تنكرونه؟ والاستفهام للتقرير والمعنى أنهم نظروا وعلموا ما ذكر.

ابن عبد السلام

تفسير : {رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ} ماء المطر ونبات الأرض {كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} إذا كانت النشأة الأولى مقدورة من غير أصل فالثانية أولى بذلك لأن لها أصلاً، أو مشاهدة إعادة ما مات من زرع ونبات دالة على أن إعادة الموتى أولى للتكليف والجزاء.

البقلي

تفسير : قال الله تعالى {رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ} قال ابن عطا نزلنا من السماء الفهم والعلم والمعرفة فى بينا بها قلوب اولى الالباب واهل المعرفة والفهم فهو الخطاب واستعملوه والبسوا به واتبعوه فانبت الله بذلك الماء فى قلوبهم معرفته وعلى لسانهم ذكره وعلى جوارحهم خدمته اولئك هم المفلحون.

اسماعيل حقي

تفسير : {رزقا للعباد} اى لرزقهم علة لقوله تعالى {أية : فأنبتنا}تفسير : وفى تعليله بذلك بعد تعليل أنبتنا الاول بالتبصرة والتذكرة تنبيه على ان الواجب على العبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أهم وأقدم من تمتعه به من حيث الرزق شعر : خوردن براى زيستن وذكر كردنست تومعتقد كه زيستن از بهر خوردنست تفسير : يقول الفقير المقصود من الآية الاولى هو الاستدلال على القدرة باعظم الاجرام كما دل عليه النظر وذكر الانبات فيها بطريق التبع فناسب التعليل بالتبصرة والتذكير ومن الثانية بيان الانتفاع بمنافع تلك الاجرام فناسب التعليل بالرزق ولذا أخرت عن اولى لان منافع الشئ مترتبة على خلقه قال ابو عبيدة نخل الجنة نضيد ما بين اصلها الى فرعها بخلاف نخل الدنيا فان ثمارها رؤسها كلما نزعت رطبة عادت ألين من الزبد وأحلى من العسل فنخل الدنيا تذكير لنخل الجنة وفى كل منهما رزق للعباد كما قال تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا {واحيينا به} اى بذلك الماء {بلدة ميتا} تذكير ميتا باعتبار البلد والمكان اى ارضا جدبة لا نماء فيها اصلا بأن جعلناها بحيث ربت وأنبتت أنواع النبات والازهار فصارت تهتز بها بعد ما كانت جامدة هامدة (روى) ابو هريرة رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا جاءهم المطر فسالت الميازيب قال "حديث : لا محل عليكم العام"تفسير : اى لا جدب، يعنى تنكى نيست بر شماامسال {كذلك الخروج} جملة قدم فيها الخبر للقصد الى القصر وذلك اشارة الى الحياة المستفادة من الاحياء اى مثل تلك الحياة البديعة حياتكم بالبعث من القبور لا شى مخالف لها وقد روى ان الله يمطر السماء اربعين ليلة كمنى الرجال يدخل فى الارض فينبت لحومهم وعروقهم وعظامهم ثم يحييهم ويخرجهم من تحت الارض وفى التعبير عن اخراج النبات من الارض بالاحياء وعن حياة الموتى بالخروج تفخيم لشأن الانبات وتهوين لامر البعث وتحقيق للمماثلة بين اخراج النبات واحياء الموتى لتوضيح منهاج القياس وتقريبه الى افهام الناس (قال الكاشفى) واكر كسى تأمل كند در احياى دانه ما نندمرده درخاك مدفونست وظهور او بعد از خفا دور نيست كه بشمة ازحيات اموات بى تواند برد شعر : كدام دانه فروشدكه برنيامدباز جرابدانه انسانيت كمان باشد فروشدن جوبديدى برآمدن بنكر غروب شمس وقمر راجرا زين باشد تفسير : وفى الآية اشارة الى تنزيل ماء الفيض الالهى من سماء الارواح فان الله ينبت به حبات القلوب وحب المحبة المحصود به محبة ما سوى الله من القلوب وشجرة التوحيد لها طلع نضيد من انواع المعارف رزقا للعباد الذين يبيتون عند ربهم يطعمهم ويسقيهم ويحيى بذلك الفيض بلدة القلب الميت من نور الله كما قال {أية : او من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا}تفسير : الآية كذلك الخروج من ظلمات الوجود الى نور واجب الوجود فافهم جدا

الجنابذي

تفسير : {رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ} اى نرزق بذلك الطّلع بعد بلوغه ونضجه رزقاً للعباد، او حالكون الطّلع رزقاً للعباد {وَأَحْيَيْنَا بِهِ} بذلك الماء {بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ ٱلْخُرُوجُ} بعد المماة فما لكم تشاهدون اماتة الاشجار والاراضى عن الاوراق والنّبات واحياءها بعد ذلك وتنكرون احياء البشر بعد المماة، وهذا تمثيل لسهولة تصوير البعث او تنبيه على البيّنة الوجدانيّة.

اطفيش

تفسير : {رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ} مفعول مطلق نائب عن الرزق بفتح الراء من نيابة اسم العين عن المصدر فان الرزق بالكسر اسم للشيء الذي رزقه الله للعبد أو هو حال وعلى الأول فالعامل محذوف أي رزقنا ذلك رزقاً ويجوز كون العامل (أنبتنا) لان الانبات رزق بفتح الراء وعلى الحالية فالعامل (أنبتنا) وهو مصدر بلا نيابة لان الرزق بالكسر قد يكون مصدراً وعليه فيجوز أن يكون مفعولاً لأجله وعامله (أنبتنا) ويجوز على كونه اسم عين أن يكون مفعولاً لمحذوف أي جعلنا ذلك رزقاً للعباد* {وَأَحْيَيْنَا بِهِ} أي بالماء* {بَلْدَةً مَّيْتاً} يستوى في (ميت) بالاسكان المذكر والمؤنث ويجوز تأنيثه مع المؤنث بل هو الاصل وقد سبق كلامه فيه والبلدة الميت هي اليابسة واحياؤها اخراج النبات فيها* {كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} أي كما يحيي الارض بعد الموت يخرج الاموات أحياء والكاف خبر مضاف لاسم الاشارة والخروج مبتدأ أو كذا جار ومجرور متعلق بمحذوف وخبر ولا تتعلق والخبر محذوف ينزل ماء كالمني ينبت به الاموات أحياء

اطفيش

تفسير : {رزقاً للعباد} بمعنى مرزوقاً لهم، فهو حال من المستتر فى لها، أو هو بمعنى المصدر، فنصبه على التعليل بأنبتنا، أو مفعول مطلق لتضمن أنبتنا معنى رزقنا، ولام للعباد لام التقوية، لزرقا على معنى المصدر، ولام التمليك على معنى مرزوق يتعلق بزرقا، أو بمحذوف نعت لرزقا، ويجوز تعليقه بأنبتنا {فأحْييَنا به} بذلك الماء {بلْدةً ميْتاً} أرضا شبيهة بالحيوان الميت فى عدم الازدياد وانماءها بالماء شبيه باحياء الحيوان، وذكر لأن أصله ميت بالشد كما قرأ به أبو جعفر وخالد، وأصل المشدد مويت وهو أيضا أهل لمخفف، قدمت الياء وقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء فى الياء، وفعيل بمعنى فاعل، يجوز افراده وتذكيره مطلقا، ومنه فى أحد أوجه "أية : والملائكة بعد ذلك ظهير" تفسير : [التحريم: 4] و "أية : الكلم الطيب" تفسير : [فاطر: 10] أو ذكر بتأويل بلدة بمكان. {كَذلكَ} مثل ذلك الحياء المتولد من الاحياء، أو مثل ذلك النبات المتولد من الانبات {الخروجُ} خروج الموتى من القبور بالاحياء. أو الخروج اسم مصدر بمعنى الاخراج، فتكون الاشارة الى الانبات أو الاحياء، والآية احتجاج على صحة البعث، تبعثون كما يخرج النبات، وكذلك خبر مقدم، وإن جعلنا الكاف اسماً مبتدأ خبره الخروج كان مبالغة بالعكس كما قيل فى قولك: أبو يوسف أبو حنيفة، أى مثل أبى يوسف هو أبو حنيفة، وما فى قولك أبو حنيفة أبو يوسف، أى كأبى يوسف بأن يشبه بالخروج نبات الأرض بمعنى أن الأصل الخروج، وأنه الراسخ فى نفس الأمر، فشبه به النبات أو شبه الانبات بالاخراج.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {رزْقاً لّلْعِبَادِ} أي ليرزقهم علة لقوله تعالى: {أية : فَأَنبَتْنَا} تفسير : [قۤ: 9] وفي تعليله بذلك بعد تعليل {أية : أَنبَتْنَا} تفسير : [قۤ: 7] الأول بالتبصير والتذكير تنبيه على أن اللائق بالعبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أقدم وأهم من تمتعه به من حيث الرزق. وجوز أن يكون {رِزْقاً} مصدراً من معنى {أَنبَتْنَا } لأن الإنبات رزق فهو من قبيل قعدت جلوساً، وأن يكون حالاً بمعنى مرزوقاً {وَأَحْيَيْنَا بِهِ} أي بذلك الماء {بَلْدَةً مَّيْتاً} أرضاً جدبة لا نماء فيها بأن جعلناها بحيث ربت وأنبتت وتذكير {مَيْتًا } لأن البلدة بمعنى البلد والمكان. وقرأ أبو جعفر وخالد {مَيْتًا } بالتثقيل. {كَذٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ} جملة / قدم فيها الخبر للقصد إلى القصر و(ذلك) إشارة إلى الحياة المستفادة من الإحياء، وما فيه من معنى البعد إشعار ببعد الرتبة أي مثل تلك الحياة البديعة حياتكم بالبعث من القبور لا كشيء مخالف لها. وفي التعبير عن إخراج النبات من الأرض بالإحياء وعن إحياء الموتى بالخروج تفخيم لشأن الإنبات وتهوين لأمر البعث وتحقيق للمماثلة بين إخراج النبات وإحياء الموتى لتوضيح منهاج القياس وتقريبه إلى أفهام الناس، وجوز أن يكون الكاف في محل رفع على الابتداء و {ٱلْخُرُوجُ} خبر، ونقل عن الزمخشري أنه قال: {كَذٰلِكَ} الخبر وهو الظاهر، ولكونه مبتدأ وجه وهو أن يقال: ذلك الخروج مبتدأ وخبر على نحو أبو يوسف أبو حنيفة، والكاف واقع موقع مثل في قولك: مثل زيد أخوك ولا يخفى أنه تكلف.

ابن عاشور

تفسير : مفعول لأجله لقوله: {أية : فأنبتنا به جنات}تفسير : [ق: 9] إلى آخره، فهو مصدر، أي لنرزق العباد، أي نقوتهم. والقول في التعليل به كالقول في التعليل بقوله: {أية : تبصرة وذكرى}تفسير : [ق: 8]. والعباد: الناس وهو جمع عبد بمعنى عبد الله، فأمّا العبد المملوك فجمعه العبيد. وهذا استدلال وامتنان. {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً ميتاً}. عطف على {رزقا للعباد} عطف الفعل على الاسم المشتق من الفعل وهو رزقه المشتق لأنه في معنى: رزقنا العباد وأحيينا به بلدة ميتا، أي لرعي الأنعام والوحش فهو استدلال وفيه امتنان. والبلدة: القطعة من الأرض. والمَيْت بالتخفيف: مرادف المَيِّت بالتشديد قال تعالى: {أية : وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حباً فمنه يأكون}تفسير : [يس: 33]. وتذكير الميت وهو وصف للبلدة، وهي مؤنث على تأويله بالبلد لأنه مرادفه، وبالمكان لأنه جنسه، شبه الجدْب بالموت في انعدام ظهور الآثار، ولذلك سمي ضده وهو إنبات الأرض حياة. ويقال لخِدمة الأرض اليابسة وسقِيها: إحياءُ موات. {كَذَٰلِكَ الخروج}. بعد ظهور الدلائل بصنع الله على إمكان البعث لأن خلق تلك المخلوقات من عدم يدل على أن إعادة بعض الموجودات الضعيفة أمكنُ وأهَونُ، جيء بما يفيد تقريب البعث بقوله: {كذلك الخروج}. فهذه الجملة فذلكة للاستدلال على إمكان البعث الذي تضمنته الجمل السابقة فوجب انفصال هذه الجملة فتكون استئنافاً أو اعتراضاً في آخر الكلام على رأي من يجيزه وهو الأصح. والإشارة {بذلك} إلى ما ذكر آنفاً من إحياء الأرض بعد موتها، أي كما أحيينا الأرض بعد موتها كذلك نحيــي الناس بعد موتهم وبلاِهم، مع إفادتها تعظيم شأن المشار إليه، أي مثل البعث العظيم الإبداع. والتعريف في {الخروج} للعهد، أي خروج الناس من الأرض كما قال تعالى: {أية : يوم يخرجون من الأجداث سِراعا}تفسير : [المعارج: 43]. فــ {الخروج} صار كالعلَم بالغلبة على البعث، وسيأتي قوله تعالى: {أية : ذلك يوم الخروج}تفسير : [ق: 42]. وتقديم المجرور على المبتدإ للاهتمام بالخبر لما في الخبر من دفع الاستحالة وإظهار التقريب، وفيه تشويق لتلقي المسند إليه.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ ٱلْخُرُوجُ}. قوله: كذلك الخروج، معناه أن الله تبارك وتعالى: يبين أن إحياء الأرض بعد موتها بإنبات النبات فيها بعد انعدامه واضمحلاله، دليل على بعث الناس بعد الموت بعد كونهم تراباً وعظاماً. فقوله: كذلك الخروج يعني أن خروج الناس أحياء من قبورهم بعد الموت كخروج النبات من الأرض بعد عدمه، بجامع استواء الجميع في أنه جاء بعد عدم، وهذا أحد براهين البعث التي يكثر الاستدلال عليه بها في القرآن، وقد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في صدر سورة البقرة وأول النحل وأول الجاثية، وغير ذلك من المواضع.

د. أسعد حومد

تفسير : (11) - وَقَدْ أخْرَجَ اللهُ تَعَالى، بِهذا المَاءِ، الحَبَّ والنَّخِيلَ وَالبَسَاتِينَ، لِيَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ رِزْقاً لِلْعِبَادِ يأكُلُونَ مِنْهُ هُمْ وَأنْعَامُهُم، وأحْيا اللهُ بِهذا المَاءِ المُنَزَّلِ مِنَ السَّمَاءِ الأرْضَ المَوَاتَ المُجْدِبَةَ التي لا نَبَاتَ فِيها، فَأنْبَتَتْ وَاخْضَرَّتْ فَانْتَفَعَ بِها النَّاسُ وَالأنْعَامُ. وَكَمَا أخْرَجَ اللهُ النَّبَاتَاتِ وَالأشْجَارَ مِنَ الأرْضِ المَواتِ بإنزالِ المَطَرِ عَلَيها، كَذَلِكَ يُخْرِجُ اللهُ الأموَاتَ مِنْ قُبُورِهِمْ، وَيُحييِهِمْ، وَيُعِيدُ خَلْقَ أجْسَادِهِمْ، وَلا شَيءَ يَسْتَعْصِي عَلَى قُدْرَةِ اللهِ تَعَالى. كَذَلِكَ الخُرُوجُ - كَذَلِكَ يُخْرِجُ الأمواتَ مِنْ قُبُورِهِمْ يَوَمَ القِيَامَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فقد أنبت سبحانه جنات وبساتين ومزروعات، منها ما يعطي حباً يكون قوتاً للناس وهو ما يحصد مثل القمح مثلاً، وأنبت أيضاً نخلاً عالياً باسقات في جو السماء تعطي الخير للناس لأجيال طويلة. لذلك قال تعالى: {رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ ..} [ق: 11] وهو رزق لكل عباد الله مؤمنهم وكافرهم، طائعهم وعاصيهم، لأنه خلق الجميع ولا بد أن يتكفل لمن خلق برزقه الذي يعيش به، حتى ولو لم يؤمن به سبحانه. ثم يقول تعالى: {وَأَحْيَيْنَا بِهِ ..} [ق: 11] الضمير في (به) يعود على الماء المذكور في قوله تعالى: {أية : وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكاً}تفسير : [ق: 9]. هذا الماء {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً ..} [ق: 11] أي: أحيينا به أرض بلد ميْت. وهي الأرض الميتة الجدباء الجرداء الخالية من النبات، فإذا نزل عليها الماء أحياها بالنبات، كما في قوله تعالى: {أية : وَتَرَى ٱلأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}تفسير : [الحج: 5]. والحق سبحانه جعل إحياء الأرض الميتة دليلاً ومثلاً حياً على البعث والإعادة بعد الموت، قال تعالى: {كَذَلِكَ ٱلْخُرُوجُ} [ق: 11]، وهذا نحو قوله تعالى: {أية : وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ}تفسير : [الزخرف: 11]. ومثل قوله تعالى: {أية : يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ وَيُحْي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ}تفسير : [الروم: 19] أي كمثل ذلك تُخرجون وتبعثون، فمن أنكر البعث فلينظر عملية إحياء الأرض الجامدة بالنبات بعد نزول المطر عليها. فالأرض تكون ميتة هامدة جرداء لا أثر فيها لحياة، فلما ينزل عليها الماء ويسقيها المطر تتحرك وتهتز وتزيد فتنغلق الشقوق التي في التربة بفعل العطش ثم تنبت من كل زوج بهيج، فهي نموذج حيٌّ مشاهد للخلق وللحياة.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {كَذَلِكَ ٱلْخُرُوجُ} معناهُ يومُ القِيامةُ.