Verse. 4644 (AR)

٥٠ - ق

50 - Qaf (AR)

وَّاَصْحٰبُ الْاَيْكَۃِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ۝۰ۭ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَـــقَّ وَعِيْدِ۝۱۴
Waashabu alaykati waqawmu tubbaAAin kullun kaththaba alrrusula fahaqqa waAAeedi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأصحاب الأيكة» الغيضة قوم شعيب «وقوم تُبَّع» هو ملك كان باليمن أسلم ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه «كل» من المذكورين «كذب الرسل» كقريش «فحق وعيد» وجب نزول العذاب على الجميع فلا يضيق صدرك من كفر قريش بك.

14

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَأَصْحَـٰبُ ٱلأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُّبَّعٍ } سبق في «الحجر» و« الدخان» { كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ } أي كل واحد أو قوم منهم أو جميعهم، وإفراد الضمير لإِفراد لفظه. {فَحَقَّ وَعِيدِ } فوجب وحل عليه وعيدي، وفيه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم. {أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ } أي أفعجزنا عن الإِبداء حتى نعجز عن الإِعادة، من عيي بالأمر إذا لم يهتد لوجه عمله والهمزة فيه للإِنكار. {بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ } أي هم لا ينكرون قدرتنا على الخلق الأول بل هم في خلط، وشبهة في خلق مستأنف لما فيه من مخالفة العادة، وتنكير الخلق الجديد لتعظيم شأنه والإِشعار بأنه على وجه غير متعارف ولا معتاد. {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَـٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ } ما تحدثه به نفسه وهو ما يخطر بالبال، والوسوسة الصوت الخفي ومنها وسواس الحلي، والضمير لما إن جعلت موصولة والباء مثلها في صوت بكذا، أو لـ {ٱلإِنسَـٰنَ } إن جعلت مصدرية والباء للتعدية. {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ } أي ونحن أعلم بحاله ممن كان أقرب إليه {مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ }، تجوز بقرب الذات لقرب العلم لأنه موجبة و {حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ } مثل في القرب قال:شعر : والموت أدنى من الوريد تفسير : والـ {حَبْلِ } العرق وإضافته للبيان، والوريدان عرقان مكتنفان بصفحتي العنق في مقدمها بالوتين يردان من الرأس إليه، وقيل سمي وريداً لأن الروح ترده. {إِذْ يَتَلَقَّى ٱلْمُتَلَقّيَانِ } مقدر باذكر أو متعلق بـ {أَقْرَبُ }، أي هو أعلم بحاله من كل قريب حين يتلقى أي يتلقن الحفيظان ما يتلفظ به، وفيه إيذان بأنه غني عن استحفاظ الملكين فإنه أعلم منهما ومطلع على ما يخفى عليهما، لكنه لحكمة اقتضته وهي ما فيه من تشديد يثبط العبد عن المعصية، وتأكيد في اعتبار الأعمال وضبطها للجزاء وإلزام للحجة يوم يقوم الاشهاد. {عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشّمَالِ قَعِيدٌ } أي {عَنِ ٱلْيَمِينِ } قعيد {وَعَنِ ٱلشّمَالِ قَعِيدٌ }، أي مقاعد كالجليس فحذف الأول لدلالة الثاني عليه كقوله :شعر : فإني وقيار بها لغريب تفسير : وقد يطلق الفعل للواحد والمتعدد كقوله تعالى {أية : وَالْمَلَـئِكَةُ بَعْدَ ذٰلِكَ ظَهِيرٌ }تفسير : [التحريم: 4] {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ } ما يرمي به من فيه. {إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ } ملك يرقب عمله. {عَتِيدٌ } معد حاضر، ولعله يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب وفي الحديث «حديث : كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشراً، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر»تفسير : {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ } لما ذكر استبعادهم البعث للجزاء وأزاح ذلك بتحقيق قدرته وعلمه أعلمهم بأنهم يلاقون ذلك عن قريب عند الموت وقيام الساعة، ونبه على اقترابه بأن عبر عنه بلفظ الماضي، وسكرة الموت شدته الذاهبة بالعقل والباء للتعدية كما في قولك: جاء زيد بعمرو. والمعنى وأحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر أو الموعود الحق، أو الحق الذي ينبغي أن يكون من الموت أو الجزاء، فإن الإِنسان خلق له أو مثل الباء في {أية : تَنبُتُ بِٱلدُّهْنِ }تفسير : [المؤمنون: 20] وقرىء «سكرة الحق بالموت» على أنها لشدتها اقتضت الزهوق أو لاستعقابها له كأنها جاءت به، أو على أن الباء بمعنى مع. وقيل {سَكْرَةُ ٱلْحَقّ } سكرة الله وإضافتها إليه للتهويل. وقرىء «سكرات الموت». {ذٰلِكَ } أي الموت. {مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } تميل وتنفر عنه والخطاب للإِنسان. {وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ } يعني نفخة البعث. {ذَلِكَ يَوْمَ ٱلْوَعِيدِ } أي وقت ذلك يوم تحقق الوعيد وإنجازه والإِشارة إلى مصدر {نُفِخَ }. {وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ } ملكان أحدهما يسوقه والآخر يشهد بعمله، أو ملك جامع للوصفين. وقيل السائق كاتب السيئات، والشهيد كاتب الحسنات. وقيل السائق نفسه أو قرينه والشهيد جوارحه أو أعماله، ومحل {مَّعَهَا } النصب على الحال من كل لإِضافته إلى ما هو في حكم المعرفة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَصْحَٰبُ ٱلأَيْكَةِ } أي الغيضة قوم شعيب {وَقَوْمُ تُّبَّعٍ } هو ملك كان باليمن أسلم ودعا قومه إلى الإِسلام فكذبوه {كُلٌّ } من المذكورين {كَذَّبَ ٱلرٌّسُلَ } كقريش {فَحَقَّ وَعِيدِ } وجب نزول العذاب على الجميع فلا يضيق صدرك من كفر قريش بك.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ} قوم شعيب أهلكوا بيوم الظلة وأرسل إلى مدين أيضاً فأهلكوا بالصيحة والأيكة: الغيضة ذات الشجر الملتف وكان عامة شجرهم الدوم {تُبَّعٍ} لكثرة أتباعه أسلم وكفر قومه وهو حميري من ملوك العرب.

ابو السعود

تفسير : {وَأَصْحَـٰبُ ٱلأَيْكَةِ} هم ممنْ بعثَ إليهم شعيبٌ عليهِ السلامُ غيرَ أهلِ مدينَ {وَقَوْمُ تُّبَّعٍ} سبق شرحُ حالِهم في سُورةِ الدُّخانِ {كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ} أي فيمَا أرسلُوا بهِ منَ الشرائعِ التي منْ جُملتها البعثُ الذي أجمعُوا عليه قاطبةً أيْ كُلُّ قومٍ منَ الأقوامِ المذكورينَ كذبوا رسولَهُم أو كذَّبَ جميعُهم جميعَ الرُّسلِ بالمَعْنى المذكورِ وإفرادُ الضميرِ باعتبارِ لفظِ الكُلِّ أوْ كُلُّ واحدٍ منهمْ كذبَ جميعَ الرسلِ لاتفاقهم عَلى الدعوةِ إلى التوحيدِ والإنذارِ بالبعثِ والحشرِ فتكذيبُ واحدٍ منهمْ تكذيبٌ للكلِّ وهَذا على تقدير رسالةِ تبَّعٍ ظاهرٌ وأما على تقديرِ عدمِها وهُو الأظهرُ فمعنى تكذيبِ قومِه الرسلَ تكذيبُهم بمنْ قبلِهم من الرسلِ المجمعينِ على التوحيدِ والبعثِ وإلى ذلكَ كانَ يدعُوهم تُبَّعٌ {فَحَقَّ وَعِيدِ} أي فوجبَ وحَلَّ عليهمْ وعيدِي وهي كلمةُ العذابِ وفيه تسليةٌ لُلُرسولِ صلى الله عليه وسلم وتهديدٌ لهمْ. {أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ} استئنافٌ مقررٌ لصحةِ البعثِ الذي حكيتْ أحوالُ المنكرينَ لَهُ من الأممِ المهلكةِ، والعيُّ بالأمرِ العجزُ عَنْهُ يقالُ عيَّ بالأمرِ وعَيـيَ بهِ إذا لم يهتدِ لوجهِ عملِه، والهمزةُ للإنكارِ والفاءُ للعطفِ علَى مقدرٍ ينبىءُ عنْهُ العيُّ من القصدِ والمباشرةِ كأنَّه قيلَ أقصدنَا الخلقَ الأولَ فعَجزنا عنْهُ حتَّى يُتوهَم عجزُنَا عنِ الإعادةِ {بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} عطفٌ على مقدرٍ يدلُّ عليهِ ما قبلَهُ كأنَّه قيلَ همْ غيرُ منكرينَ لقدرتِنا على الخلقِ الأولِ بلْ هُمْ في خلطٍ وشبهةٍ في خلقٍ مستأنفٍ لما فيهِ من مخالفةِ العادةِ وتنكيرُ خلقٍ لتفخيمِ شأنِه والإشعارِ بخروجِه عنْ حدودِ العاداتِ والإيذانِ بأنَّه حقيقٌ بأنْ يبحثَ عنْهُ ويُهتمَّ بمعرفتِه. {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَـٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} أيْ ما تحدثُه بهِ نفسُه وهو ما يخطرُ بالبالِ، والوسوسةُ الصوتُ الخفيُّ، ومنْهُ وسواسُ الحُليِّ والضميرُ لِمَا إِنْ جُعِلَتْ موصولةً والباءِ كما في صوّت بكذا أو للإنسانِ إنْ جُعِلَتْ مصدريةً والباءُ للتعديةِ {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ} أيْ أعلمُ بحالِه ممنْ كانَ أقربَ إليهِ من حبلِ الوريدِ، عبرَ عنْ قُربِ العلمِ بقُربِ الذاتِ تجوزاً لأنَّهُ موجبٌ لَهُ وحبلُ الوريدِ مثلٌ في فرطِ القربِ، والحبلُ العِرْقُ وإضافتُه بـيانيةٌ والوريدانِ عرقانِ مكتنفانِ بصفحتيْ العنقِ في مقدِّمِها متصلانِ بالوتينِ يردانِ من الرأسِ إليهِ وقيلَ سميَ وريداً لأنَّ الروحَ تَرِدُهُ {إِذْ يَتَلَقَّى ٱلْمُتَلَقّيَانِ} منصوبٌ بَما فِي أقربُ منْ مَعْنى الفعلِ والمَعْنى أنَّه لطيفٌ يتوصلُ علمُهُ إِلى ما لا شيءَ أخفَى منهُ وهُوَ أقربُ منَ الإنسانِ منْ كُلِّ قريبٍ حينَ يتلقَّى ويتلقنُ الحفيظانِ مَا يتلفظُ بهِ وفيهِ إيذانٌ بأنَّه تعالَى غنيٌّ عنِ استحفاظِهِمَا لإحاطةِ علمِهِ بما يخَفْىَ عليهمَا وإنما ذلكَ لما في كتبتهمَا وحفظِهمَا لأعمالِ العبدِ وعرضِ صحائفِهما يومَ يقومُ الأشهادُ وعلمِ العبدِ بذلكَ مع علمِه بإحاطتِه تعالَى بتفاصيلِ أحوالِه خبراً من زيادةِ لطفٍ لهُ في الكفِّ عنِ السيئاتِ والرغبةِ في الحسناتِ، وعنْهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ « حديث : إنَّ مقعدَ ملكيكَ عَلى ثنيتيكَ ولسانُكَ قلمُهُمَا وريقُكَ مدادُهما وأنتَ تجرِي فيَما لا يعنيكَ لاَ تستحيْ منَ الله وَلاَ منْهُمَا »تفسير : . وقَدْ جُوِّزَ أنْ يكونَ تلَقي الملكينِ بـياناً للقربِ عَلى معَنْى إنَّا أقربُ إليهِ مطلعونَ عَلى أعمالِه لأنَّ حفظتَنا وكتبتنَا موكلونَ بهِ {عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشّمَالِ قَعِيدٌ} أيْ عنِ اليمينِ قعيدٌ وعنِ الشمالِ قعيدٌ أيْ مقاعدُ كالجليسِ بمعَنْى المجالسِ لفظاً ومَعْنى فحذفَ الأولُ لدلالةِ الثاني عليهِ كَما في قولِ مَن قالَ شعر : رمَانِي بأَمْرٍ كُنْتُ مِنْهُ ووالدِي بَريئاً، ومِنْ أجْلِ الطَّوِيِّ رَمَانِي تفسير : وقيلَ: يطلقُ الفعيلِ عَلَى الواحدِ والمتعدِّدِ كما في قولِه تعالَى: { أية : وَالْمَلَٰـئِكَةُ بَعْدَ ذٰلِكَ ظَهِيرٌ} تفسير : [سورة التحريم، الآية 4]

التستري

تفسير : و{ٱلأَيْكَةِ}[14] الغيضة، وباطنها أصحاب الرس أصحاب الجهل. {وَأَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ}[14] متبعو الشهوات.

اسماعيل حقي

تفسير : {واصحاب الايكة} هم من بعث اليهم شعيب عليه السلام غير اهل مدين وكانوا يسكنون أيكة اى غيضة تنبت السدر والأراك وقد مر فى سورة الحجر {وقوم تبع} الحميرى ملك اليمن وقد سبق شرح حالهم فى سورة الدخان {كل كذب الرسل} اى فيما أرسلوا به من الشرائع التى من جملتها البعث الذى أجمعوا عليه قاطبة اى كل قوم من الاقوام المذكورين كذبوا رسلهم وكذب جميعهم جميع الرسل بالمعنى المذكور وافراد الضمير باعتبار لفظ الكل او كل واحد منهم كذب جميع الرسل لانفاقهم على التوحيد والانذار بالبعث والحشر فتكذيب واحد منهم تكذيب للكل وهذا على تقدير رسالة تبع ظاهر واما على تقدير عدمها وهو الاظهر فمعنى تكذيب قومه الرسل تكذيبهم لمن قبلهم من الرسل المجمعين على التوحيد والبعث والى ذلك كان يدعوهم تبع {فحق وعيد} اى فوجب وحل عليهم وعيدى وهى كلمة العذاب والوعيد يستعمل فى الشر خاصة بخلاف الوعد فانه يكون فى الخير والشر وفى الآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى لا تحزن بتكذيب الكفار اياك لانك لست باول نبى كذب وكل امة كذبت رسولها واصبر على أذاهم كما صبروا تظفر بالمراد كما ظفروا وتهديد لاهل مكة يعنى احذروا يا أهل مكة من مثل عذاب الامم الخالية فلا تكذبوا رسول الله فان الاشتراك فى العمل يوجب الاشتراك فى الجزآء. واعلم ان عموم أهل كل زمان الغالب عليهم الهوى والطبيعة الحيوانية فهم أهل الحس لا أهل العقل ونفوسهم متمردة بعيدة عن الحق قريبة الى الباطل كلما جاء اليهم رسول كذبوه وعلى ما جاء به قاتلوه فحق عليهم عذاب ربهم بما كفروا بأنعم الله فما أعياه اهلاكهم وفيه تسلية للاولياء ايضا من طريق الاشارة وتهديد لاهل الانكار ولعمرى انهم فى أيديهم كالانبياء فى ايدى الكفار ولكن الصبر مفتاح الفرج فكما ان الكفار مسخوا وخسفوا وأخذوا بأنواع النكال فكذا أهل الانكار مسخ الله بواطنهم وخسف بهم الارض يعنى ارض البشرية الكثيفة الظلمانية وأخذوا بأصناف الخذلان وهم لا يدرون انهم كذلك بل يحسبون انهم ناجون من كل المهالك لزيادة عماهم وحيرتهم نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المصدقين ويثبتنا على طريق أهل اليقين ويفيض علينا من بركاتهم ويشرفنا بآثار حركاتهم

الجنابذي

تفسير : {وَأَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ} اى قوم شعيبٍ كما سبق مكرّراً {وَقَوْمُ تُّبَّعٍ} قد سبق فى سورة الدّخان {كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} وفيه تسلية للرّسول (ص) وقومه وتهديد للكفّار بوعيده.

اطفيش

تفسير : {وأصْحاب الأيْكة} قوم بعث اليهم شعيب عليه السلام غير أهل مدين، كانوا يسكنون الأيكة، وهى أرض شجر وماء مستوية أضيفوا اليها {وقَوم تُبَّع} الحميرى المؤمن وقومه كفرة، ولذلك ذموا ولم يذم كما ذم قوم لوط دونه، قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا تسبوا تبعاً فإنه مؤمن" تفسير : {كُلٌّ} كل هؤلاء {كذَّب الرُّسُل} رسلهم الذين أرسلوا اليهم ضمير كذب عائد الى كل باعتبار لفظه، كل قوم كذب من أرسل اليه، أو كل قوم كذبوا الرسل جميعا من بعث اليهم ومن بعث الى غيرهم، لاتحاد الدعوة، ثم ان كان تبع نبيا فلا اشكال، وان كان غير نبى كما هو مذهب الجمهور فتكذيبه تكذيب ما يقوله عن الأنبياء قبله إذا دعاهم اليه، المراد بالكل إما الكثير كقوله تعالى: "أية : وأوتيتْ من كلِ شيءٍ" تفسير : واما أن يراد بالأقوام الكفرة خصوصا لأنهم المراد فى مقام الوعيد {فحقَّ وعِيدِ} حل عليهم وهو كلمة العذاب بانجازه.

الالوسي

تفسير : {وَأَصْحَـٰبُ ٱلأَيْكَةِ } قيل: هم قوم بعث إليهم شعيب عليه السلام غير أهل مدين كانوا يسكنون أيكة وهي الغيطة فسموا بها {وَقَوْمُ تُّبَّعٍ } الحميري وكان مؤمناً وقومه كفرة ولذا لم يذم هو وذم قومه، وقد سبق في الحجر والدخان والفرقان تمام الكلام فيما يتعلق بما في هذه الآية. {كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ} أي فيما أرسلوا به من الشرائع التي من جملتها البعث الذي أجمعوا عليه قاطبة أي كل قوم من الأقوام المذكورين كذبوا رسولهم أو كذب كل هؤلاء جميع رسلهم. وإفراد الضمير باعتبار لفظ الكل أو كل واحد منهم كذب جميع الرسل لاتفاقهم على الدعوة إلى التوحيد والإنذار بالبعث والحشر فتكذيب واحد منهم تكذيب للكل. والمراد بالكلية التكثير كما في قوله تعالى: {أية : وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَيْء } تفسير : [النمل: 23] وإلا فقد آمن من آمن من قوم نوح وكذا من غيرهم. ثم ما ذكر على تقدير رسالة تبع ظاهر ثم على تقدير عدمها وعليه الأكثر فمعنى تكذيب قومه الرسل عليهم السلام تكذيبهم بما قبل من الرسل المجتمعين على التوحيد والبعث، وإلى ذلك كان يدعوهم تبع. {فَحَقَّ وَعِيدِ } أي فوجب وحل عليهم وعيدي وهي كلمة العذاب.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ}. هذه الآية الكريمة تدل على أن من كذب الرسل يحق عليه العذاب، أي يتحتم وثبت في حقه ثبوتاً لا يصح معه تخلفه عنه، وهو دليل واضح على أن ما قاله بعض أهل العلم من أن الله يصح ان يخلف وعيده، لأنه قال: إنه لا يخلف وعده ولم يقل إنه لا يخلف وعيده، وأن إخلاف الوعيد حسن لا قبيح، وإنما القبيح هو إخلاف الوعد، وأن الشاعر قال: شعر : وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي تفسير : لا يصح بحال، لأن وعيده تعالى للكفار حق ووجب عليهم بتكذيبهم للرسل كما دل عليه قوله هنا:{كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ}. وقد تقرر في الأصول أن الفاء من حروف العلة كقوله: سها فسجد. أي لعلة سهوه وسرق فقطعت يده أي لعله سرقته، ومنه قوله تعالى {أية : وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوۤاْ أَيْدِيَهُمَا}تفسير : [المائدة: 38] فتكذيبهم الرسل علة صحيحة لكون الوعيد بالعذاب حق ووجب عليهم، فدعوى جواز تخلفه باطلة بلا شك، وما دلت عليه هذه الآية الكريمة موضحاً في آيات أخر، كقوله تعالى في هذه السورة الكريمة:{أية : قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ}تفسير : [ق: 28-29] الآية، والتحقيق: أن المراد بالقول الذي لا يبدل لديه هو الوعيد الذي قدم به إليهم. وقوله تعالى في سورة ص {أية : إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ ٱلرٌّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ}تفسير : [ص: 14]. وبهذا تعلم أن الوعيد الذي لا يمتنع إخلافه هو وعيد عصاة المسلمين بتعذيبهم على كبائر الذنوب، لأن الله تعالى أوضح ذلك في قوله:{أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ}تفسير : [النساء: 48 و 116] وهذا في الحقيقة تجاوز من الله عن ذنوب عباده المؤمنين العاصين، ولا إشكال في ذلك، وقد أوضحنا هذا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى {أية : قَالَ ٱلنَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ}تفسير : [الأنعام: 128].

د. أسعد حومد

تفسير : {أَصْحَابُ} (14) - وَكَذَّبَ أصْحَابُ الأيْكَةِ (وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ)، رَسُولَهم شُعَيْباً فَأهْلَكَهُمُ اللهُ بالرَّجْفَةِ، وَعَذَابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ. وَكَذَلِكَ أهْلَكَ اللهُ تَعَالى قَوْمَ تُبَّعٍ لِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَ رَبِّهِمْ، وَإقَامَتِهِمْ عَلَى الكُفْرِ وَالضَّلالِ. وَكُلُّ هَؤلاءِ الأقوَامِ كَذَّبوا رُسُلَ اللهِ فيما جَاؤُوهُمْ بِهِ، فَحَقَّ عَلَيهِمْ أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا أوْعَدَهُمْ بهِ اللهُ مِنْ عَذَابٍ أليمٍ. أصْحَابُ الأيْكَةِ - أصْحَابُ الغَيْظَةِ الكَثِيفَةِ المُلْتَفَّةِ الأشْجَارِ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيبٍ.