Verse. 4645 (AR)

٥٠ - ق

50 - Qaf (AR)

اَفَعَيِيْنَا بِالْخَلْقِ الْاَوَّلِ۝۰ۭ بَلْ ہُمْ فِيْ لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيْدٍ۝۱۵ۧ
AfaAAayeena bialkhalqi alawwali bal hum fee labsin min khalqin jadeedin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أفعيينا بالخلق الأول» أي لم نعي به فلا نعيا بالإعادة «بل هم في لبس» شك «من خلق جديد» وهو البعث.

15

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه وجهان أحدهما: أنه استدلال بدلائل الأنفس، لأنا ذكرنا مراراً أن الدلائل آفاقية ونفسية كما قال تعالى: {أية : سَنُرِيهِمْ ءايَـٰتِنَا فِى ٱلآفَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ } تفسير : [فصلت: 53] ولما قرن الله تعالى دلائل الآفاق عطف بعضها على بعض بحرف الواو فقال: {أية : وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَـٰهَا } تفسير : [الحجر: 19] وفي غير ذلك ذكر الدليل النفسي، وعلى هذا فيه لطائف لفظية ومعنوية. أما اللفظية فهي أنه تعالى في الدلائل الآفاقية عطف بعضها على بعض بحرف الواو فقال: {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَـٰهَا } وقال: {أية : وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء مُّبَـٰرَكاً } تفسير : [قۤ: 9] ثم في الدليل النفسي ذكر حرف الاستفهام والفاء بعدها إشارة إلى أن تلك الدلائل من جنس، وهذا من جنس، فلم يجعل هذا تبعاً لذلك، ومثل هذا مراعى في أواخر يۤس، حيث قال تعالى: {أية : أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَـٰنُ أَنَّا خَلَقْنَـٰهُ } تفسير : [يۤس: 77] ثم لم يعطف الدليل الآفاقي ههنا؟ نقول، والله أعلم ههنا وجد منهم الاستبعاد بقول {أية : ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ } تفسير : [قۤ: 3] فاستدل بالأكبر وهو خلق السمٰوات، ثم نزل كأنه قال لا حاجة إلى ذلك الاستدلال بل في أنفسهم دليل جواز ذلك، وفي سورة يۤس لم يذكر استبعادهم فبدأ بالأدنى وارتقى إلى الأعلى. والوجه الثاني: يحتمل أن يكون المراد بالخلق الأول هو خلق السمٰوات، لأنه هو الخلق الأول وكأنه تعالى قال: {أية : أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى ٱلسَّمَاء } تفسير : [قۤ: 6] ثم قال: {أَفَعَيِينَا } بهذا الخلق ويدل على هذا قوله تعالى: {أية : أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ } تفسير : [الأحقاف: 33] ويؤيد هذا الوجه هو أن الله تعالى قال بعد هذه الآية {أية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَـٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ } تفسير : [قۤ: 16] فهو كالاستدلال بخلق الإنسان وهو معطوف بحرف الواو على ما تقدم من الخلق وهو بناء السماء ومد الأرض وتنزيل الماء وإنبات الجنّات، وفي تعريف الخلق الأول وتنكير خلق جديد وجهان أحدهما: ما عليه الأمران لأن الأول عرفه كل واحد وعلم لنفسه، والخلق الجديد لم يعلم لنفسه ولم يعرفه كل أحد ولأن الكلام عنهم وهم لم يكونوا عالمين بالخلق الجديد والوجه الثاني: أن ذلك لبيان إنكارهم للخلق الثاني من كل وجه، كأنهم قالوا أيكون لنا خلق ما على وجه الإنكار له بالكلية؟ وقوله تعالى: {بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ } تقديره ما عيينا بل هم في شك من خلق جديد، يعني لا مانع من جهة الفاعل، فيكون من جانب المفعول وهو الخلق الجديد، لأنهم كانوا يقولون ذلك محال وامتناع وقوع المحال بالفاعل لا يوجب عجزاً فيه، ويقال للمشكوك فيه ملتبس كما يقال لليقين إنه ظاهر وواضح، ثم إن اللبس يسند إلى الأمر كم قلنا: إنه يقال إن هذا أمر ظاهر، وهذا أمر ملتبس وههنا أسند الأمر إليهم حيث قال: {هُمْ فِى لَبْسٍ } وذلك لأن الشيء يكون وراء حجاب والناظر إليه بصير فيختفي الأمر من جانب الرائي فقال ههنا {بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ } ومن في قوله {مّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ } يفيد فائدة وهي ابتداء الغاية كأن اللبس كان حاصلاً لهم من ذلك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ } أي لم نعي به فلا نعيا بالإِعادة {بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ } شكّ {مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ } وهو البعث.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَفَعَيِينَا} ما عجزت عن أهلاك الأولين مع قوتهم أفيشكون في إهلاكي إياهم مع قلتهم وضعفهم، أو ما عجزت عن الإنشاء أفتشكون في قدرتي على الإعادة. واللبس اكتساب الشك والخلق الجديد إعادة خلق بعد خلق أول.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {أَفَعَيِينَا} توقيف للكفار، وتوبيخ، والخلق الأَوَّلُ: إنشاء الإنسان من نُطْفَةٍ على التدريج المعلوم، وقال الحسن: الخلق الأول: آدم، واللَّبْسُ: الشَّكُّ والريب، واختلاط النظر، والخَلْقُ الجديد: البعث من القبور. وقوله سبحانه: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ...} الآية: الإنسان: اسم جنس، و{تُوَسْوِسُ} معناه: تتحدث في فكرتها، والوسوسةُ إنَّما تُسْتَعْمَلُ في غير الخير. وقوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ}: عبارة عن قُدْرَةِ اللَّه على العبد، وكونُ العبد في قبضة القدرة والعلم قد أُحِيط به، فالقرب هو بالقدرة والسُّلطان، إذ لا يَنْحَجِبُ عن علم اللَّه لا باطنٌ ولا ظاهر، والوريد: عرق كبير في العُنُقِ، ويقال: إنَّهما وريدان عن يمين وشمال. وأَمَّا قوله تعالى: {إِذْ يَتَلَقَّى ٱلْمُتَلَقِّيَانِ} فقال المفسرون: العامل في إذ {أَقْرَبُ} ويحتمل عندي أَنْ يكون العاملُ فيه فعلاً مُضْمَراً تقديره: اذكر إذ يتلقى المتلقيان، و{ٱلْمُتَلَقِّيَانِ}: المَلَكَانِ المُوَكَّلان بكل إنسان، مَلَكُ اليمين الذي يكتب الحسناتِ، وملك الشمال الذي يكتب السيِّئات؛ قال الحسن: الحَفَظَةُ أربعة: اثنان بالنهار، واثنان بالليل، قال * ع *: ويؤيد ذلك الحديث الصحيح: «حديث : يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ، مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ»تفسير : الحديث بكماله، ويُرْوَى أَنَّ مَلَك اليمين أمير على ملك الشمال، وأَنَّ العبد إذا أَذنب يقول ملك اليمين للآخر: تَثَبَّتْ؛ لَعَلَّهُ يتوبُ؛ رواه إبراهيم التيمي، وسفيان الثوري، و{قَعِيدٌ}: معناه قاعد

ابن عادل

تفسير : قوله: "أَفَعَيِينَا" العامة على ياء مكسورة بعدها ياء ساكنة. وقرأ ابنُ أبي عَبْلَةَ أفعُيِّنا بتشديد الياء من غير إشباع، وهذه القراءة على إشكالها قرأ بها الوليدُ بن مسلم وأبو جعفر وشيبةُ ونافعٌ في رواية. وروى ابن خالويه عن ابن عبلة أَفَعُيِّينَا كذلك، لكنه أتى بعد الياء المشددة بأخرى ساكنة وخرجها أبو حيان على لغة من يقول في عَيِيَ عَيَّ وفي حَيِيَ حَيَّ بالإدغام. ثم لما أسند هذا الفعل وهو مدغم اعتبر لغة بكرِ بْنِ وائل وهو أنهم لا يفكون الإدغامَ في مثل هذا إذا أسندوا ذلك الفعل المدغم لتاء المتكلم ولا إحدى أخواتها التي تسكن لها لام الفعل فيقولون في رَدّ ردّت وردّنا، قال: وعلى هذه اللغة تكون التاء مفتوحة. ولم يذكر توجيه القراءة الأخرى. وتوجيهها أنها من عَيَّا يُعَيِّي كَحلَّى يُحَلِّي. فصل ومعنى أفعيينا بالخلق الأول أي أَعَجَزْنَا حين خلقناهم أولاً فتعبنا بالإعادة. وهذا تقريع لهم لأنهم اعترفوا بالخلق الأول وأنكروا البعث، ويقال لكل من عجز عن شيء عَيِي بِهِ. {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ} أي شك {مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} وهو البعث. والمراد بالخلق الأول قبل خلقهم ابتداء لقوله تعالى: {أية : وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ} تفسير : [الزخرف: 87]. وقيل: هو خلق السموات لأنه هو الخلق الأول فكأنه تعالى قال: {أية : أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ} تفسير : [ق: 6] ثم قال: "أَفَعَيِينَا" بهذا، ويؤيدهُ قوله تعالى: {أية : أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ} تفسير : [الأحقاف: 33] وقال بعد هذه الآية: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ} وعطفه بحرف الواو على ما تقدم من الخلق، وهو بناء السموات، ومدّ الأرض، وتنزيل الماء وإنبات الحبِّ. فصل عطف دلائل الآفاق بعضها على بعض بحرف الواو فقال: {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا ونَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً}، ثم في الدليل النفسيّ ذكر حرف الاستفهام، والفاء بعده إشارة إلى أن تلك الدلائل من جنس، وهذا من جنس، فلم يجعل هذا تبعاً لذلك، ومثل هذا مراعى في سورة "يس" حيث قال: {أية : أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ} تفسير : [يس: 77]. فإن قيل: لِمَ لَمْ يعطف الدليل الآفاقيّ ههنا كما عطفه في سورة يس؟ فالجواب - والله أعلم - أن ههنا وُجِدَ منهم استبعاد بقولهم: {أية : ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} تفسير : [ق: 3] فاستدل بالأكبر وهو خلق السموات، ثم نزل كأنه قال: لا حاجة إلى ذلك الاستدلال بل في أنفسهم دليل جواز إرْشادِهِمْ لا ليدفع استبعادهم فبدأ بالأَدْنَى وارتقى إلى الأعْلى. فصل في تعريف "الخلق الأول" وتنكير "خلق جديد" وجهان: الأول: أن الأول عرفه كل أحد و "الخلق الجديد" لم يعرفه كل أحد ولم يعلم كيفيته ولأنَّ الكلام عنهم وهم لم يكونوا عالمين بالخلق الجديد. الثاني: أن ذلك لبيان إنكارهم للخلق الثاني من كل وجه كأنهم قالوا: أيكون لنا خلق على وجه إنكار الإله بالكلية. قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ}. قوله: "وَنَعْلَمُ" خبر مبتدأ مضمر تقديره: ونَحْنُ نَعْلَمُ، والجملة الاسمية حينئذٍ حالٌ. ولا يجوز أن يكون هو حالاً بنفسه، لأنه مضارع مثبت باشرته الواو، وكذلك قوله: "ونحن أقرب". فصل إذا قلنا: بأن الخلق الأول هو خلق السموات فهذا ابتداء استدلال بخلق الإنسان، وإذا قلنا: بأن الخلق الأول هو خلق الإنسان فهذا تتميم للاستدلال بأن خلق الإنسان أول مرة، وقوله {وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} أي يحدث به قلبه، ولا يخفى علينا سرائره وضمائره {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ} لأن أبعاضه تحجب بعضها بعضاً ولا يحجب علمَ الله شيءٌ، وهذا بيان لكمال علمِهِ. قوله: {مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ} كقولهم: مَسْجِدُ الْجَامِعِ، أي حبل العِرْقِ الوَرِيدِ. أو لأنَّ الحبل أعم فأضيف للبيان نحو: بعيرُ سَانِيَةٍ أو يراد: حبل العاتق فأضيف إلى الوريد كما يضاف إلى العاتق لأنهما في عضو واحد. قال البغوي: حبل الوريد عرق العُنُق وهو عرق بين الحُلْقُوم والعِلْبَاوَيْنِ تتفرق في البدن، والحبل هو الوريد فأضيف إلى نفسه لاختلاف اللفظين. والوريد إما بمعنى الوارد وإما بمعنى الوُرُود. والوريدُ عرق كبير في العنق. فقال: إنهما وَرِيدان. قال الزمخشري: عرقان مُكْتَنِفَان بصفحتي العُنُق في مقدّمهما يتصلان بالوتين يردان من الرأس إليه يسمى وريداً لأنَّ الروح ترد إليه وأنشد: شعر : 4510- كَأَنَّ وَرِيدَيْهِ رشَاءَا خُلَّبِ تفسير : وقال أبْرَمُ: هو نهر الجسد وفي القلب الوتين، وفي الظهر الأبهر، وفي الذراع والفخذ الأكحل واللسان وفي الخنصر الأسلم. قوله: "إذْ يَتَلَقَّى" ظرف لـ "أَقْرَب" ويجوز أن يكون منصوباً باذْكُرْ. والمعنى إذ يتلقى ويأخذ الملكان الموكلان بالإنسان عمله ومنطقه يحفظانه ويكتبانه. قوله: {عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ} أي أحدهما عن يَمِينه والآخر عن شماله فالذي عن اليمين يكتب الحسنات، والذي عن الشمال يكتب السيئات. وقوله: "قَعِيدٌ" أي قاعد، فيجوز أن يكون مفرداً على بابه، فيكون بمعنى مُقَاعِد كخَلِيطٍ بمعنى مخالط. وفيه لطيفة، وهي أن الله تعالى قال: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد المخالط لأجزائه الداخل في أعضائه والملك متنحٍ عنه فيكون علمنا به أكمل من علم الكاتب، أو يكون عدل من فاعل إلى فعيل مبالغة كعليم. وجوز الكوفيون أن يكون فعيلٌ واقعاً موقع الاثنين أراد قعوداً كالرسوب يجعل للاثنين والجمع كما قال تعالى في الاثنين: {أية : فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [الشعراء: 16]. وقال المبرد: الأصل: عن اليمين قعيد وعن الشمال، فأخر عن موضعه، وهذا لا يُنَحِّي من وقوع المفرد موقع المثنى، والأجود أن يدعى حذف إما من الأول أي عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، وإما من الثاني فيكون قعيد الملفوظ به للأول. ومثله قوله: شعر : 4511- رَمَانِي بأَمْرٍ كُنْتُ مِنْهُ وَوَالِدِي بَرِيئاً وَمِنْ أَجْل الطَّوِيِّ رَمَانِي تفسير : قال المفسرون: أراد بالقعيد اللازم الذي لا يبرح لا القائم الذي هو عند القائم. وقال مجاهد: القَعِيدُ: الرصيد. قوله: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ} أي ما يتكلم من كلام فيلقيه أي يرميه من فيه {إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} حافظ حاضر. وقرأ العامة "يَلْفِظُ" بكسر الفاء. ومحمد بن (أبي) مَعْدَان بفتحها. وَ "رَقِيبٌ عَتِيدٌ" قيل: هو بمعنى رقيبان عتيدان أينما كان. قال الحسن (رضي الله عنه) إن الملائكة يجتنبون الإنسان على حالتين عند غَائِطِهِ، وعند جَمَاعِهِ. وقال مجاهد: يكتبان عليه حتى أنينه في مرضه، وقال عكرمة: لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه ويُوزَرُ فيه. وقال الضحاك: مَجْلِسُهُمَا تحت الشعر على الحَنَك ومثله عن الحسن يعجبهُ أن ينظف عَنْفَقَتَه. وروى أبو أُمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "حديث : كاتب الحسنات على يمين الرَّجل وكاتِبُ السَّيئات على يسار الرَّجُلِ وَكَاتِبُ الْحَسَنَاتِ أَمِينٌ عَلَى كَاتِبِ السَّيِّئاتِ، فَإذَا عَمِلَ حَسَنةً كَتَبَهَا صَاحِبُ الْيَمِينِ عَشْراً، وَإِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ: دَعْهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ لَعَلَّهُ يُسَبِّحُ أَوْ يَسْتَغْفِرُ ".

اسماعيل حقي

تفسير : {أفعيينا بالخلق الاول} العى بالامر العجز عنه يقال عى بالامر وعيى به اذا لم يهتد لوجه عمله وقد مر فى قوله ولم يعى بخلقهن والهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر ينبئ عنه العى من القصد والمباشرة كأنه قيل اقصدنا الخلق الاول وهو الا بدآء فعجزناعنه حتى يتوهم عجزنا عن الخلق الثانى وهو الاعادة وبالفارسية آياما عاجز شده ايم ورنج يافته بآفرينش اول خلق تافرومانيم از آفرينش ثانى. وفى عين المعانى الخلق الاول آدم عليه السلام وهم يقرون به وفى التأويلات النجمية أفا عتاص علينا فعل شئ حتى نعيى بالبعث أو يشق علينا البعث اى ليس كذلك {بل هم فى لبس من خلق جديد} يقال جددت الثوب اذا قطعته على وجه الاصلاح وثوب جديد أصله المقطوع ثم جعل لكل ما أحدث انشاؤه وخلق جديد اشارة الى النشأة الثانية وقوبل الجديد بالخلق لما كان المقصود بالجديد القريب العهد بالقطع من الثواب ومنه قيل لليل والنهار الجديد ان والأجدان كما فى المفردات والجملة عطف على مقدر يدل عليه ما قبله كأنه قيل هم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الاول بل هم فى خلط وشبهة فى خلق مستأنف لما فيه من مخالفة العادة اذ لم تجر العادة بالاعادة فى هذه الدار وهذا قياس فاسد كما لايخفى (وقال الكاشفى) مشركان ممكه معترف بودند بانكه حق تعالى مبدع خلق است در اول بس ميفرمايدكه كسى كه قادر بودبر آفرينش جمعى بنى ماده ومددى جراتوا ناتوا انانبود بر اعاده ايشان بجمع مواد ورد حيات بآن وبى شبهه مابران قوت داريم بلكه كافران درشك وشبهه اند بسبب وساوس شيطانى از آفريدن نويعنى بعث وحشرجه آنرا مخالف عادت مى بينند. وتنكير خلق لتفخيم شأنه والاشعار بخروجه عن حدود العادات او الايذان بأنه حقيق بأن يبحث عنه ويهتم بمعرفته ولا يقعد على لبس. واعلم ان هذا الخلق الجديد حاصل فى الدنيا ايضا سوآء كان فى الاعراض او فى الاجسام وهو مذهب الصوفية ومذهب المتكملين فانهم جوزوا انتفاء الاجسام فى كل آن ومشاهدة بقائها تجدد الامثال اى الاجسام الاخر أى كما جوزوا انتفاء الاعراض فى كل آن ومشاهدة بقائها تجدد الامثال اى الاعراض الاخر أى كما انه جائز فى الاعراض التى هى غير قائمة بذواتها كذلك جائز فى الجواهر التى هى قائمة بذواتها وفى هذا المعنى (قال فى المثنوى) شعر : صورت از معنى جوشيراز بيشه دان ياجو آ واز وسخن زانديشه دان اين سخن وآوازا وانديشه خواست توندانى بحر انديشه كجاست ليك جون موج سخن ديدى لطيف بحر آن دانى كه باشدهم شريف جن زدانش موج انديشه بتاخت از سخن وآوازا صورت بساحت از سخن صورت بزاد وبازمرد موج خودرا بازاندر بحر برد صورت از بى صورتى آمد برون بازشدكه انا اليه رادجعون بس تر هر لحظه مرك ورجتيست مصطفى فرمود دنيا ساعتيست فكر ماتيريست ازهودر هوا درهواكى بايه آيد تاخدا هر نفس نومى شود دنيا وما بى خبر ازنوشدن اندربقا عمر همجون جوى نونوميرسد مستمرى مى نمايد درجسد آن زنتيزى مستمر شكل آمدست جون شر كس تيزجنبانى بدست شاخ آتش راجنبانى بساز در نظر آتش نما يدبس دراز اين درازى مدت ازتيزى صنع مى نمايد سرعت انكيزى صنع تفسير : قال الامام الشعرانى رضى الله عنه فى كتاب الجواهر تقليب العالم واقع فى كل نفس من حال الى حال فلا يثبت على حالة واحدة زمانا فردا لكن التغيير انما يقع فى الصفات لافى الاعيان فلم يزل الحق تعالى خلاقا على الدوام انتهى ومنه يعرف طواف الكعبة ببعض الرجال واستقبالها لهم كما وقع ذلك لرابعة العدوية رضى الله عنها وغيرها وحقيقة هذا المقام لاتتضح الا بالكشف التام ومن الله الملك العلام الفيض والالهام

الجنابذي

تفسير : حديثٌ فى تجدّد العوالم غير هذا العالم. {أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ} فنعجز عن الاعادة بذلك؟ {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} اى فى اشتباه ولذلك انكروا الخلق الجديد لا انّ لهم برهاناً على عدم الاعادة كما يدّعيه الفلاسفة، او فى اختلاط من خلقٍ جديدٍ يعنى انّ خلقتهم القديمة مختلطة بخلقتهم الجديدة لكنّهم غافلون عنه، او فى لبس لباسٍ على ان يكون اللّبس بفتح اللاّم بمعنى اللّبس بضمّ اللاّم وقد سبق فى اوّل البقرة عند قوله {أية : ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلاةَ وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} تفسير : [البقرة:3] وعند قوله {أية : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً} تفسير : [البقرة:28] (الآية) ما به غنية عن بيان كونهم فى خلقٍ جديدٍ، ونكّر الخلق الجديد لانّ الخلق الجديد لهم من قبيل الحركة فهم فى كلّ آنٍ فى خلقٍ غير الخلق الاوّل فلا بقاء لفردٍ من افراده حتّى يمكن ان يعرف، وعن الباقر (ع) انّه سئل عن هذه الآية فقال: تأويل ذلك انّ الله تعالى اذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وسكن اهل الجنّة الجنّة واهل النّار النّار جدّد الله عالماً غير هذا العالم، وجدّد خلقاً من غير فحولة ولا اناث يعبدونه ويوحّدونه، وخلق لهم ارضاً غير هذه الارض تحملهم، وسماء غير هذا السّماء تظلّهم، لعلّك ترى انّ الله انّما خلق هذا العالم الواحد، او ترى انّ الله لم يخلق بشراً غيركم، بلى والله لقد خلق الف الف عالمٍ، والف الف آدم، انت فى آخر تلك العوالم واولئك الآدميّين.

الهواري

تفسير : قوله: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ} أي: لم نعي به. قال مجاهد: أفأعيا علينا حين أنشأناكم [وأنشأنا خلقكم]. تفسير الحسن: إنه يعني خلق آدم وذريته بعده. قال: {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ} أي: في شك {مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} يعني البعث. قوله عز وجل: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ} يعني بالإنسان ها هنا جميع الناس {وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} أي: ما تحدّث به نفسه {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} وهو نياط القلب، وهو الوتين. قوله: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ} أي: الملكان الكاتبان الحافظان عن اليمين وعن الشمال {قَعِيدٌ} أي رصيد، أي يرصده حافظ. {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ} أي: عنده {رَقِيبٌ} أي حفيظ {عَتِيدٌ} أي: حاضر يكتب كل ما يلفظ به. قال مجاهد: حتى أنينه. وتفسير الكلبي: إنه تعرض الأعمال، فما لم يكن فيه خير ولا شر محي ولم يثبت؛ وذلك يوم اثنين وخميس، فيهما ترفع الأعمال. وذكر بعضهم قال: أمر صاحب الشمال أن يكتب ما لا يكتب صاحب اليمين. وقال بعضهم: ما خطا عبد خطوة إلا كتبت له حسنة أو سيئة. قال: وبلغنا أن صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال، فلا يكتب صاحب الشمال حتى يأمره صاحب اليمين. ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : إن الملائكة قالت: ربِ ذلك عبدك يريد أن يعمل سيئة وأنت أعلم وأبصر؛ فيقول: ارقبوا عبدي، فإن عملها فأثبتوا عليه بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، فإنما تركها من خشيتي . تفسير : وقال الحسن: الحفظة أربعة: يتعاقبان ملكان بالليل وملكان بالنهار، وتجتمع هذه الأملاك الأربعة عند صلاة الفجر، وهو قوله: (أية : إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً)تفسير : [الإسراء:78]. ذكروا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، فيجتمعون عند صلاة الفجر وعند صلاة العصر فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون .

اطفيش

تفسير : {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ} الاستفهام للانكار والتوبيخ والياء الاولى مكسورة والثانية ساكنة سكوناً ميتاً لانه عيي كرضي والعي العجز أو عدم الاهتداء لوجه الامر وذلك جواب لقولهم {أية : ذلك رَجع بعيد} تفسير : أي لم نعجز كما علموا عن الخلق الاول فضلاً عن أن نعجز عن الثاني وهذا باعتبار ما يفهمون والأقاويل والثاني سواء فى قدرته فاذا لم ينكروا قدرتنا على الخلق الاول ففي عدم انكارهم اعتراف بالقدرة على الثاني والخلق الاول خلق آدم وأولاده وغيرهم والثاني في البعث وعن بعضهم الخلق الاول انشاء الانسان من نطفة على التدريج وقال الحسن الخلق الاول آدم انتهى كلام البعض فهم لا ينكرون الخلق الاول لكنهم في لبس من البعث كما قال* {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ} خلط وشبهة وشك* {مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} مستأنف وهو البعث لبس عليهم الشيطان وتلبيسه تزيينه اليهم ان احياء الموتى أمر خارج عن العادة فتركوا لذلك ما هو القياس الصحيح ان من قدر على الانشاء قادر على الاعادة بل أقدر في وهمهم ونكر الخلق الجديد تعظيماً لشأنه واشعاراً بأنه حال شديد حق من سمع به أن يهتم به ويخاف يبحث ولا يقعد على لبس فى مثله واشعار بأنه على فجأه غير متعارف ولا معتاد

اطفيش

تفسير : {أفعيينا بالخَلْق الأوَّل} أقصدنا الخلق الأول وهو الخلق فى الدنيا فيينا من اتمامه فضلا عن أن نقدر على الخلق الثانى، وهو البعث، أو أتممنا الأول ولم نقدر بعده على الثانى، وقيل: الخلق الأول خلق السماوات والأرض وأوليتهن بالنسبة الى الناس، وإلا فالعرش والكرسى والماء قبلهما، ويناسبه قوله تعالى: "أية : أو لم يروا أنَّ الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن" تفسير : [الأحقاف: 33] وذلك أنهم مقرون بخلقه اياهم، وأول الخلق على الاطلاق نور النبى صلى الله عليه وسلم وروحه، وقال الحسن: الخلق الأول خلق آدم، وأوليته بالنسبة الى حواء وأولادهما الى آخر الدهر، وهو ضعيف إذ لا يتوهم أحد أنه يعى بخلق آدم، وأيضا لماذا يخصّ آدم وقد خلق بعده غيره، ويتعدى عيى بالهمزة فتقول: أعياه الأمر، أى أتعبه حتى أعجزه، ويقال: أعى بالهمزة غير متعد، وصحح بعض أن عيى فى العجز عن الحيلة، وأعيى فى التعب. {بلْ هُم في لَبسٍ من خَلْق جَديدٍ} عطف على محذوف أى لا وجه لانكارهم الخلق الثانى وهو البعث، وعبر بجديد ليدل على تجدد أمر عظيم به على المكلف من الحساب والأهوال يجب الاهتمام به، فتنكير خلق جديد للتعظيم باعتبار ما فيه من الحساب والأهوال لابذاته، إذ قد يقولون لجهلهم: هو أهون من الأول، أو نكر لاستعظامهم له، أو لأنه على وجه لا يعرفه الناس.

الالوسي

تفسير : {أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ } استئناف مقرر لصحة البعث الذي حكيت أحوال المنكرين له من الأمم المهلكة. والعي بالأمر العجز عنه لا التعب، وقال الكسائي: تقول أعييت من التعب وعييت من انقطاع الحيلة والعجز عن الأمر، وهذا هو المعروف والأفصح وإن لم يفرق بينهما كثير. والهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر ينبىء عنه العي من القصد والمباشرة كأنه قيل: أقصدنا الخلق الأول وهو الإبداء فعجزنا عنه حتى يتوهم عجزنا عن الإعادة. وجوز الإمام أن يكون المراد بالخلق الأول خلق السماء والأرض ويدل عليه قوله سبحانه: {أية : أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ } تفسير : [الأحقاف: 33] ويؤيده قوله تعالى بعد: {أية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ } تفسير : [قۤ: 16] الخ وهو كما ترى. وعن الحسن الخلق / الأول آدم عليه السلام وليس بالحسن. وقرأ ابن أبـي عبلة. والوليد بن مسلم والقورصي عن أبـي جعفر والسمسار عن شيبة وأبو بحر عن نافع {أفعينا} بتشديد الياء وخرجت على لغة من أدغم الياء في الياء في الماضي فقال: عي في عيي وحي في حيي فلما أدغم ألحقه ضمير المتكلم المعظم نفسه ولم يفك الإدغام فقال: عينا وهي لغة لبعض بكر بن وائل في رددت ورددنا ردت وردنا فلا يكفون، وعلى هذه اللغة تكون الياء المشددة مفتوحة ولو كانت {نا} ضمير نصب فالعرب جميعهم على الإدغام نحو ردنا زيد. {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ } عطف على مقدر يدل عليه ما قبله كأنه قيل: إنهم معترفون بالأول غير منكرين قدرتنا عليه فلا وجه لإنكارهم الثاني بل هم في خلط وشبهة في خلق مستأنف. وإنما نكر الخلق ووصف بجديد ولم يقل: من الخلق الثاني تنبيهاً على مكان شبهتهم واستبعادهم العادي بقوله سبحانه: {جَدِيدٍ } وأنه خلق عظيم يجب أن يهتم بشأنه فله نبأ أي نبأ، والتعظيم ليس راجعاً إلى الخلق من حيث هو هو حتى يقال: إنه أهون من الخلق الأول بل إلى ما يتعلق بشأن المكلف وما يلاقيه بعده وهو هو وقال بعض المحققين: نكر لأنه لاستعباده عندهم كان أمراً عظيماً، وجوز أن يكون التنكير للإبهام إشارة إلى أنه خلق على وجه لا يعرفه الناس. وأورد الشيخ الأكبر قدس سره هذه الآية في معرض الاستدلال على تجدد الجواهر كالتجدد الذي يقوله الأشعري في الأعراض فكل منهما عند الشيخ لا يبقى زمانين، ويفهم من كلامه قدس سره أن ذلك مبني على القول بالوحدة وأنه سبحانه كل يوم هو في شأن، ولعمري إن الآية بمعزل عما يقول.

ابن عاشور

تفسير : تشير فاء التفريع إلى أن هذا الكلام مفرع على ما قبله وهو جملة {أية : أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها}تفسير : [ق: 6] وقوله: {أية : تبصرة وذكرى}تفسير : [ق: 8] المعرض بأنهم لم يتبصروا به ولم يتذكروا. وقوله: {أية : فأنبتنا به جنات}تفسير : [ق: 9] وقوله: {أية : وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج}تفسير : [ق: 11]. ويجوز أن يجعل تفريعاً على قوله: {كذلك الخروج}. والاستفهام المفرَّع بالفاء استفهام إنكار وتغليط لأنهم لا يسعهم إلاّ الاعتراف بأن الله لم يعي بالخلق الأول إذ لا ينكر عاقل كمال قدرة الخالق وعدم عجزه. و {عيينا} معناه عجزنا، وفعِل (عَيَّ) إذا لم يتصل به ضمير يقال مُدغماً وهو الأكثر ويقال: عيِـيَ بالفك فإذا اتصل به ضمير تعين الفك. ومعناه: عجز عن إتقان فعل ولم يهتد لحيلته. ويعدّى بالباء يقال: عيـي بالأمر والباء فيه للمجاوزة. وأما أعيا بالهمزة في أوله قاصراً فهو للتعب بمشي أو حمل ثقل وهو فعل قاصر لا يُعدّى بالباء. فالمعنى: ما عجزنا عن الخلق الأول للإنسان فكيف تعجز عن إعادة خلقه. و {بل} في قوله: {بل هم في لبس من خلق جديد} للإضراب الإبطالي عن المستفهم عنه، أي بل ما عيينا بالخلق الأول، أي وهم يعلمون ذلك ويعلمون أن الخلق الأول للأشياء أعظم من إعادة خلق الأموات ولكنهم تمكن منهم اللبس الشديد فأغشى إدراكهم عن دلائل الإمكان فأحالوه، فالإضراب على أصله من الإبطال. واللبس: الخلط للأشياء المختلفة الحقائق بحيث يعسر أو يتعذر معه تمييز مختلفاتها بعضها عن بعض. والمراد منه اشتباه المألوف المعتاد الذي لا يعرفون غيره بالواجب العقلي الذي لا يجوز انتفاؤه، فإنهم اشتبه عليهم إحياء الموتى وهو ممكن عقلاً بالأمر المستحيل في العقل فجزموا بنفي إمكانه فنفوه، وتركوا القياس بأن من قدر على إنشاء ما لم يكن موجوداً هو على إعادة ما كان موجوداً أقدر. وجيء بالجملة الاسمية من قوله: {هم في لبس من خلق جديد} للدلالة على ثبات هذا الحكم لهم وأنه متمكن من نفوسهم لا يفارقهم البتة، وليتأتّى اجتلاب حرف الظرفية في الخبر فيدل على انغماسهم في هذا اللبس وإحاطته بهم إحاطة الظرف بالمظروف. و {مِن} في قوله: {من خلق جديد} ابتدائيه وهي صفة لــ {لبس}، أي لبس واصل إليهم ومنجرّ عن خلق جديد، أي من لَبْس من التصديق به. وتنكير {لَبْس} للنوعية وتنكير {خلق جديد} كذلك، أي ما هو إلا خلق من جملة ما يقع من خلق الله الأشياء مما وجه إحالته ولتنكيره أجريت عليه الصفة بــ {جديد}. والجديد: الشيء الذي في أول أزمان وجوده. وفي هذا الوصف تورّك عليهم وتحميق لهم من إحالتهم البعث، أي اجْعَلوه خلقاً جديدا كالخلق الأول، وأيّ فارق بينهما. وفي تسمية إعادة الناس للبعث باسم الخلق إيماء إلى أنها إعادة بعد عدم الأجزاء لا جمع لمتفرقها، وقد مضى القول فيه في أول السورة.

الشنقيطي

تفسير : هذه الآية الكريمة من براهين البعث، لأن من لم يعي بخلق الناس ولم يعجز عن إيجادهم الأول لا شك في قدرته على إعادتهم وخلقهم مرة أخرى، لأن الإعادة لا يمكن أن تكون أصعب من البدء. والآيات الدالة على هذا كثيرة جداً، كقوله تعالى{أية : وَهُوَ ٱلَّذِي يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ}تفسير : [الروم: 27]. وقوله تعالى:{أية : قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ}تفسير : [يس: 79] وقوله:{أية : فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}تفسير : [الإسراء: 51] والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة، وقد أوضحنا الآيات الدالة على براهين البعث التي يكثر الاستدلال عليه بها في القرآن، كخلق الناس أولاً، وخلق السماوات والأرض وما فيهما وإحياء الأرض بعد موتها، وغير ذلك في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك، في البقرة والنحل والحج والجاثية وغير ذلك، وأحلنا على ذلك مراراً كثيرة.

د. أسعد حومد

تفسير : (15) - وَيَسْألُ اللهُ تَعَالى المُكَذِّبينَ مِنْ قُرَيشٍ مُسْتَنكِراً ظَنَّهُمُ استِحَالَةَ البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ: هَلْ أعْجَزَ اللهَ خَلْقُ النَّاسِ ابتِدَاءً، حَتَّى يَشُكَّ هَؤلاءِ في قُدْرَتِهِ عَلى إعَادَةِ الخَلْقِ مِنْ جَديدٍ؟ وَمَا دَامَ أنَّهُ تَعَالى لَمْ يَصْعُبْ عَليهِ خَلْقُ البَشَرِ ابتِدَاءً، لِذَلِكَ فَإِنَّهُ لا يَصْعُبُ عَلَيهِ إعَادَةُ بَعْثِهمْ، لأنَّ الإِعَادَةَ أسْهَلُ مِنَ الابْتِداءِ. (وَجَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: يَقُولُ اللهُ تَعَالى: حديث : يُؤْذِيني ابْنُ آدَمَ يَقُولُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدأني، وَلَيسَ أوَّلُ الخَلْقِ بأهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إعَادَتِهِتفسير : ). أَفَعَيِينَا - أفَعَجِزْنَا عَنْهُ؟ كَلاَّ. في لَبْسٍ - في شَكٍّ وَشُبْهَةٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : عاد السياق هنا إلى مناقشة المنكرين للبعث الذين قالوا: {أية : أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ}تفسير : [ق: 3] عاد إلى هذا الموضوع ليقول لهم: لِمَ تنكرون البعث؟ أليس أمامكم الخلْق الأول {أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ ..} [ق: 15] أي: هل عجزنا عنه وهل أعيانا؟ أبداً بل قدرنا عليه وأنشأناه من العدم. والخلق الأول خلق السماوات والأرض وخلْق الإنسان الأول وهو آدم عليه السلام والقادر على الخَلق بداية قادر على إعادته من باب أوْلَى. {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} [ق: 15] أي: في خلْط وتردد، كما قال عنهم في الآيات السابقة {أية : فَهُمْ فِيۤ أَمْرٍ مَّرِيجٍ}تفسير : [ق: 5] أي: مختلط.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} معناه من إحياءٍ بعدَ المَوتِ.

همام الصنعاني

تفسير : 2952- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ}: [الآية: 15]، قال: البعث بعد الموت.