Verse. 4871 (AR)

٥٤ - ٱلْقَمَر

54 - Al-Qamar (AR)

ءَ اُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْہِ مِنْۢ بَيْنِنَا بَلْ ہُوَكَذَّابٌ اَشِرٌ۝۲۵
Aolqiya alththikru AAalayhi min baynina bal huwa kaththabun ashirun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أألقي» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين وتركه «الذكر» الوحي «عليه من بيننا» أي لم يوح إليه «بل هو كذاب» في قوله إنه أوحي إليه ما ذكر «أشر» متكبر بطر، قال تعالى.

25

Tafseer

الرازي

تفسير : وقد تقدم أن النفي بطريق الاستفهام أبلغ لأن من قال: ما أنزل عليه الذكر ربما يعلم أو يظن أو يتوهم أن السامع يكذبه فيه فإذا ذكر بطريق الاستفهام يكون معناه أن السامع يجيبني بقوله: ما أنزل فيجعل الأمر حينئذ منفياً ظاهراً لا يخفى على أحد بل كل أحد يقول: ما أنزل، والذكر الرسالة أو الكتاب إن كان ويحتمل أن يراد به ما يذكره من الله تعالى كما يقال الحق ويراد به ما يحل من الله وفيه مسائل: المسألة الأولى: قولهم أألقي بدل أأنزل وفيه إشارة إلى ما كانوا ينكرونه من طريق المبالغة وذلك لأن الإلقاء إنزال بسرعة والنبي كان يقول: «حديث : جاءني الوحي مع الملك في لحظة يسيرة» تفسير : فكأنهم قالوا: الملك جسم والسماء بعيدة فكيف ينزل في لحظة فقالوا: أألقي وما قالوا: أأنزل، وقولهم عليه إنكار آخر كأنهم قالوا: ما ألقى ذكر أصلاً، قالوا: إن ألقى فلا يكون عليه من بيننا وفينا من هو فوقه في الشرف والذكاء، وقولهم أألقى بدل عن قولهم أألقي الله للإشارة إلى أن الإلقاء من السماء غير ممكن فضلاً عن أن يكون من الله تعالى. المسألة الثانية: عرفوا الذكر ولم يقولوا: أألقى عليه ذكر، وذلك لأن الله تعالى حكى إنكارهم لما لا ينبغي أن ينكر فقال: أنكروا الذكر الظاهر المبين الذي لا ينبغي أن ينكر فهو كقول القائل: أنكروا المعلوم. المسألة الثالثة: {بَلِ } يستدعي أمراً مضروباً عنه سابقاً فما ذاك؟ نقول قولهم: أألقى للإنكار فهم قالوا: ما ألقى، ثم إن قولهم: أألقى عليه الذكر لا يقتضي إلا أنه ليس بنبي، ثم قالوا: بل هو ليس بصادق. المسألة الرابعة: {ٱلْكَذَّابُ } فعال من فاعل للمبالغة أو يقال: بل من فاعل كخياط وتمار؟ نقول: الأول هو الصحيح الأظهر على أن الثاني من باب الأولى لأن المنسوب إلى الشيء لا بد له من أن يكثر من مزاولة الشيء فإن من خاط يوماً ثوبه مرة لا يقال له خياط، إذا عرفت هذا فنقول المبالغة إما في الكثرة، وإما في الشدة فالكذاب، إما شديد الكذب يقول مالا يقبله العقل أو كثير الكذب، ويحتمل أن يكونوا وصفوه به لاعتقادهم الأمرين فيه وقولهم: {أَشِرٌ } إشارة إلى أنه كذب لا لضرورة وحاجة إلى خلاص كما يكذب الضعيف، وإنما هو استغنى وبطر وطلب الرياسة عليكم وأراد اتباعكم له فكان كل وصف مانعاً من الاتباع لأن الكاذب لا يلتفت إليه، ولا سيما إذا كان كذبه لا لضرورة، وقرىء: {أَشِرٌ } فقال المفسرون: هذا على الأصل المرفوض في الأشر والأخير على وزن أفعل التفضيل، وإنما رفض الأصل فيه لأن أفعل إذا فسر قد يفسر بأفعل أيضاً والثاني بأفعل ثالث، مثاله إذا قال: ما معنى الأعلم؟ يقال: هو الأكثر علماً فإذا قيل: الأكثر ماذا؟ فيقال: الأزيد عدداً أو شيء مثله فلا بد من أمر يفسر به الأفعل لا بمن بابه فقالوا: أفعل التفضيل والفضيلة أصلها الخير والخير أصل في باب أفعل فلا يقال: فيه أخير، ثم إن الشر في مقابلة الخير يفعل به ما يفعل بالخير فيقال هو شر من كذا وخير من كذا والأشر في مقابلة الأخير، ثم إن خيراً يستعمل في موضعين: أحدهما: مبالغة الخير بفعل أو أفعل على اختلاف يقال: هذا خير وهذا أخير ويستعمل في مبالغة خير على المشابهة لا على الأصل فمن يقول: أشر يكون قد ترك الأصل المستعمل لأنه أخذ في الأصل المرفوض بمعنى هو شر من غيره وكذا معنى الأعلم أن علمه خير من علم غيره، أو هو خير من غرة الجهل كذلك القول في الأضعف وغيره.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَءُلْقِيَ} بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وادخال ألف بينهما على الوجهين وتركه {ٱلذِّكْرُ } الوحي {عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا } أي لم يوح إليه {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ } في قوله إنه أوحي إليه ما ذكر {أَشِرٌ } متكبر بطر، قال تعالى:

ابن عبد السلام

تفسير : {أَشِرٌ} بطر، أو عظيم الكذب، أو متعد إلى منزلة لا يستحقها.

الخازن

تفسير : {أألقي الذكر عليه} يعني أأنزل الوحي عليه {من بيننا بل هو كذاب أشر} أي بطر متكبر يريد أن يتعظم علينا بادعائه النبوة {سيعلمون غداً} أي حين ينزل بهم العذاب. وقيل: يعني يوم القيامة وإنما ذكر الغد للتقريب {من الكذاب الأشر} أي صالح أم من كذبه {إنا مرسلوا الناقة} أي باعثوها ومخرجوها من الهضبة التي سألوا، وذلك أنهم تعنتوا على صالح فسألوه أن يخرج لهم من صخرة حمراء ناقة عشراء فقال الله تعالى إنا مرسلو الناقة {فتنة} أي محنة واختباراً {لهم فارتقبهم} أي فانتظر ما هم صانعون {واصطبر} أي على أذاهم {ونبئهم} أي أخبرهم {أن الماء قسمة بينهم} أي بين الناقة وبينهم لها يوم ولهم يوم وإنما قال تعالى بينهم تغليباً للعقلاء {كل شرب} أي نصيب من الماء {محتضر} أي يحضره من كانت نوبته فإذا كان يوم الناقة حضرت شربها وإذا كان يومهم حضروا شربهم. وقيل: يعني يحضرون الماء إذا غابت الناقة فإذا جاءت حضروا اللبن {فنادوا صاحبهم} يعني قدار بن سالف {فتعاطى} أي فتناول الناقة بسيفه {فعقر} يعني الناقة {فكيف كان عذابي ونذر} ثم بين عذابهم فقال تعالى: {إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة} يعني صيحة جبريل {فكانوا كهشيم المحتظر} قال ابن عباس رضي الله عنهما: هو الرجل يحظر لغنمه حظيرة من الشجر والشوك دون السباع فما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم. وقيل: هو الشجر البالي الذي يهشم حين تذروه الرياح. والمعنى: أنهم صاروا كيبيس الشجر إذا بلي وتحطم وقيل كالعظام النخرة المحترقة وقيل هو التراب يتناثر من الحائط.

الجنابذي

تفسير : {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ} او الكتاب او الوحى او المواعظ او احكام الرّسالة {عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا} وفينا من هو احقّ منه بذلك {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} يعنى ليس ينزل عليه الوحى من بيننا بل هو كذّابٌ اشرٌ حمله بطره على طلب الرّياسة والتّرفع.

الهواري

تفسير : {أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا} على الاستفهام منهم، وهذا استفهام على إنكار؛ أي: لم ينزل عليه الذكر من بيننا. يجحدون الذكر الذي جاء به صالح. {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} والأشر اللَّعّاب. وهو من باب الأشر. قال تعالى: {سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ}. قال الحسن: يوم القيامة. جعل الله قرب الآخرة من الدنيا كقرب اليوم من غد. قال: {سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ} أي اللعاب، لأن الكافر في الدنيا في لعب، كقوله عز وجل: (أية : الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضِ يَلْعَبُونَ) تفسير : [الطور:12] وما أشبه ذلك. وقالوا لإبراهيم: (أية : أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ) تفسير : [الأنبياء:55]. ثم قال: {إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ} أي: بلية لهم. {فَارْتَقِبْهُمْ} أي: انظر ماذا يصنعون {وَاصْطَبِرْ} أي: على ما يصنعون وعلى ما يقولون، أي: إذا جاءت الناقة. وقد فسَّرنا أمر الناقة في طسم الشعراء. قال تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} وهذا بعد ما جاءتهم الناقة. {كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ} أي: تشرب الناقة الماءَ يوماً ويشربونه يوماً. قال: {فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ} أي: الناقة. {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} وهي مثل الأولى.

اطفيش

تفسير : {أَأُلْقِيَ} بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وهو قراءتنا وعلامته في كتبنا معشر المغاربة جعل نقطة حمراء مكان الهمزة المسهلة والتسهيل قراءة الهمزة بين الهمزة وبين الحرف المجانس لحركتها وادخال الف بينهما على الوجهين وتركه. {الذِّكْرُ} الكتاب أو الوحي {عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا} وفينا من هو أحق منه بذلك انكروا القاء الوحي عليه من بينهم وهو واحد منهم لا أشرف وفيه دليل على أن المراد بقوله أبشرا الخ... كيف نتبع واحدا منا غير أشرافنا. {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ} في ادعاء الوحي اليه {أَشِر} متكبر بطر حمله بطره وتكبره على الترفع علينا بدعوى النبوة.

الالوسي

تفسير : {أَءلْقِىَ الذّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا } أي أأنزل عليه الوحي من بيننا وفينا من هو أحق منه بذلك، والتعبير بألقي دون أنزل قيل: لأنه يتضمن العجلة في الفعل {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ } أي شديد البطر وهو على ما قال الراغب: دهش يعتري من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها ووضعها إلى غير وجهها، ويقاربه الطرب وهو خفة أكثر ما تعتري من الفرح، ومرادهم ليس الأمر كذلك بل هو كذا وكذا حمله شدّة بطره وطلبه التعظيم علينا على ادعاء ذلك. وقرأ قتادة وأبو قلابة ـ بل هو الكذب الأشر ـ بلام التعريف فيهما وبفتح الشين وشدّ الراء، وسيأتي إن شاء الله تعالى قريباً ما في ذلك. وقوله تعالى: {سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلأَشِرُ }

د. أسعد حومد

تفسير : {أَأُلْقِيَ} (25) - أَأُنْزِلَ عَلَيهِ وَحْيُ اللهِ مِنْ بَيْنِنا، وَاخْتَارَهُ اللهُ لِيَكُونَ نَبِيَّهُ مِنْ دُونِنا، وَمَا هُوَ إِلاَّ بَشَرٌ مِنَّا وَلَيْسَ مَلَكاً؟ فَكَيفَ يَكُونُ ذلِكَ؟ إِنَّهُ بِلا شَكٍّ كَذَّابٌ مُتَجَاوِزُ الحَدِّ في كَذِبِهِ، يُريدُ بِادِّعَائِهِ النُّبُوَّةَ، وَإِنزَالَ الوَحْي عَلَيهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ سُلْطَانٌ وَمُلْكٌ عَلَينا. الأَشِرُ - البَطِرُ والبَطَرُ هُوَ دَهَشٌ يَعْتَرِي الإِنْسَانَ مِنْ سُوءِ احْتِمَالِ النِّعْمَةِ، وَقِلَّةِ القِيَامِ بِحَقِّهَا.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا} فالذِّكرُ: القُرآنُ.