٥٤ - ٱلْقَمَر
54 - Al-Qamar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
24
Tafseer
الرازي
تفسير : وفي قوله تعالى: {فَقَالُواْ أَبَشَراً مّنَّا وٰحِداً نَّتَّبِعُهُ } مسائل: المسألة الأولى: زيداً ضربته وزيد ضربته كلاهما جائز والنصب مختار في مواضع منها هذا الموضع وهو الذي يكون ما يرد عليه النصب والرفع بعد حرف الاستفهام، والسبب في اختيار النصب أمر معقول وهو أن المستفهم يطلب من المسئول أن يجعل ما ذكره بعد حرف الاستفهام مبدأ لكلامه ويخبر عنه، فإذا قال: أزيد عندك معناه أخبرني عن زيد واذكر لي حاله، فإذا انضم إلى هذه الحالة فعل مذكور ترجح جانب النصب فيجوز أن يقال: أزيداً ضربته وإن لم يجب فالأحسن ذلك فإن قيل: من قرأ {أَبَشَرٌ * مّنَّا وٰحِداً نَّتَّبِعُهُ } كيف ترك الأجود؟ نقول: نظراً إلى قوله تعالى: {فَقَالُواْ } إذ ما بعد القول لا يكون إلا جملة والاسمية أولى والأولى أقوى وأظهر. المسألة الثانية: إذا كان بشراً منصوباً بفعل، فما الحكمة في تأخر الفعل في الظاهر؟ نقول: قد تقدم مراراً أن البليغ يقدم في الكلام ما يكون تعلق غرضه به أكثر وهم كانوا يريدون تبيين كونهم محقين في ترك الاتباع فلو قالوا: أنتبع بشراً يمكن أن يقال نعم اتبعوه وماذا يمنعكم من اتباعه، فإذا قدموا حاله وقالوا هو نوعنا بشر ومن صنفنا رجل ليس غريباً نعتقد فيه أنه يعلم ما لا نعلم أو يقدر مالا نقدر وهو واحد وحيد وليس له جند وحشم وخيل وخدم فكيف نتبعه، فيكونون قد قدموا الموجب لجواز الامتناع من الاتباع، واعلم أن في هذه الآية إشارات إلى ذلك أحدها: نكروه حيث قالوا {أَبَشَراً } ولم يقولوا: أنتبع صالحاً أو الرجل المدعي النبوة أو غير ذلك من المعرفات والتنكير تحقير ثانيها: قالوا أبشراً ولم يقولوا أرجلاً ثالثها: قالوا {مِنَّا } وهو يحمل أمرين أحدهما من صنفنا ليس غريباً، وثانيهما {مِنَّا } أي تبعنا يقول القائل لغيره أنت منا فيتأذى السامع ويقول: لا بل أنت منا ولست أنا منكم، وتحقيقه أن من للتبعيض والبعض يتبع الكل لا الكل يتبع البعض رابعها: {وٰحِداً } يحتمل أمرين أيضاً أحدهما: وحيداً إلى ضعفه وثانيهما: واحداً أي هو من الآحاد لا من الأكابر المشهورين، وتحقيق القول في استعمال الآحاد في الأصاغر حيث يقال: هو من آحاد الناس هو أن من لا يكون مشهوداً بحسب ولا نسب إذا حدث عنه من لا يعرفه فلا يمكن أن يقول عنه قال فلان أو ابن فلان فيقول قال واحد وفعل واحد فيكون ذلك غاية الخمول، لأن الأرذل لا ينضم إليه أحد فيبقى في أكثر أوقاته واحداً فيقال: للأرذال آحاد. وقوله تعالى عنهم: {إِنَّا إِذاً لَّفِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ } يحتمل وجهين أحدهما: أن يكونوا قد قالوا في جواب من يقول لهم إن لم تتبعوه تكونوا في ضلال، فيقولون له: لا بل إن تبعناه نكون في ضلال ثانيهما: أن يكون ذلك ترتيباً على ما مضى أي حاله ما ذكرنا من الضعف والوحدة فإن اتبعناه نكون في ضلال وسعر أي جنون على هذا الوجه، فإن قلنا: إن ذلك قالوه على سبيل الجواب فيكون القائل قال لهم: إن لم تتبعوه فإنا إذاً في الحال في ضلال وفي سعر في العقبى فقالوا: لا بل لو اتبعناه فإنا إذاً في الحال في ضلال وفي سعر من الذل والعبودية مجازاً فإنهم ما كانوا يعترفون بالسعير. المسألة الثالثة: السعير في الآخرة واحد فكيف جمع؟ نقول: الجواب عنه من وجوه أحدها: في جهنم دركات يحتمل أن تكون كل واحدة سعيراً أو فيها سعير ثانيها: لدوام العذاب عليهم فإنه كلما نضجت جلودهم يبدلهم جلوداً كأنهم في كل زمان في سعير آخر وعذاب آخر ثالثها: لسعة السعير الواحد كأنها سعر يقال للرجل الواحد: فلان ليس برجل واحد بل هو رجال.
البيضاوي
تفسير : {فَقَالُواْ أَبَشَراً مّنَّا } من جنسنا أو من حملنا لا فضل له علينا، وانتصابه بفعل يفسره وما بعده وقرىء بالرفع على الابتداء والأول أوجه للاستفهام. {وٰحِداً } منفرداً لاتبع له أو من آحادهم دون أشرافهم. {نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَّفِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ } جمع سعير كأنه عكسوا عليه فرتبوا على اتباعهم إياه ما رتبه على ترك اتباعهم له، وقيل السعر الجنون ومنه ناقة مسعورة. {ءَأُلْقِي ٱلذّكْرُ } الكتاب أو الوحي. {عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا } وفينا من هو أحق منه بذلك. {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} حمله بطره على الترفع علينا بادعائه إياه. {سَيَعْلَمُونَ غَداً} عند نزول العذاب بهم أو يوم القيامة. {مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلأَشِرُ} الذي حمله أشره على الاستكبار عن الحق وطلب الباطل أصالح عليه السلام أم من كذبه؟ وقرأ ابن عامر وحمزة ورويس ستعلمون على الالتفات أو حكاية ما أجابهم به صالح، وقرىء «ٱلأشِرُ» كقولهم حذر في حذر و «ٱلأشِرُ» أي الأبلغ في الشرارة وهو أصل مرفوض كالأخير. {إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ } مخرجوها وباعثوها. {فِتْنَةً لَّهُمْ } امتحاناً لهم. {فَٱرْتَقِبْهُمْ } فانتظرهم وتبصر ما يصنعون. {وَٱصْطَبِرْ } على أذاهم. {وَنَبّئْهُمْ أَنَّ ٱلْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ } مقسوم لها يوم ولهم يوم، و {بَيْنَهُمْ } لتغليب العقلاء. {كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ } يحضره صاحبه في نوبته أو يحضره عنه غيره. {فَنَادَوْاْ صَـٰحِبَهُمْ } قدار بن سالف أحيمر ثمود {فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ } فاجترأ على تعاطي قتلها فقتلها أو فتعاطى السيف فقتلها والتعاطي تناول الشيء بتكلف. {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وٰحِدَةً } صيحة جبريل عليه السلام. {فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ } كالشجر اليابس المتكسر الذي يتخذه من يعمل الحظيرة لأجلها أو كالحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء، وقرىء بفتح الظاء أي كهشيم الحظيرة أو الشجر المتخذ لها. {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءانَ لِلذّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُذَكّرٌ}. {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِٱلنُّذُرِ}. {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَـٰصِباً} ريحاً تحصبهم بالحجارة أي ترميهم. {إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَـٰهُم بِسَحَرٍ} في سحر وهو آخر الليل أو مسحرين. {نّعْمَةً مّنْ عِندِنَا} إنعاماً منا وهو علة لنجينا. {كَذَلِكَ نَجْزِى مَن شَكَرَ} نعمتنا بالإِيمان والطاعة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَقَالُواْ أَبَشَراً } منصوب على الاشتغال {مِّنَّا وٰحِداً } صفتان لـ (بشرا) {نَّتَّبِعُهُ } مفسر للفعل الناصب له والاستفهام بمعنى النفي، المعنى: كيف نتبعه ونحن جماعة كثيرة وهو واحد منا وليس بملك؟ أي لا نتبعه {إِنَّا إِذَاً } أي إن اتبعناه {لَفِى ضَلَٰلٍ } ذهاب عن الصواب {وَسُعُرٍ } جنون.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَسُعُرٍ} جنون، أو عناء، أو تيه، أو افتراق، أو جمع سعير وهو الوقود. استعظموا اتباعهم لواحد منهم كاستعظام النار كقول من ناله خطب عظيم: أنا في النار، أو لما وعد بالنار على تكذيبه، ردوا مثل ما قيل لهم فقالوا إن اتبعناه كنا إذاً في النار.
اسماعيل حقي
تفسير : {فقالوا أبشرا منا} اى كائنا من جنسنا وانتصابه بفعل يفسره مابعده فأداة الاستفهام داخلة على الفعل وان كان تقديرا كماهو الاصل {واحدا} اى منفردا لاتبع له او واحد من آحادهم لا من اشرافهم وتأخير هذه الصفة عن منا للتنبيه على ان كلا من الجنسية والوحدة ممايمنع الاتباع ولو قدمت عليه لفاتت هذه النكتة {نتبعه} فى امره {انا اذاً} اى على تقدير اتباعنا له وهو منفرد ونحن امة جمة ايضا ليس بملك لما كان فى اعتقاد الكفرة من التنافى بين الرسالة والبشرية {لفى ضلال} عن الصواب {وسعر} اى جنون فان ذلك بمعزل عن مقتضى العقل وقيل كان يقول لهم ان لم تتبعونى كنتم فى ضلال عن الحق وسعر اى نيران جمع سعير فعكسوا عليه لغاية عتوهم فقالوا ان اتبعناك كنا اذن كما تقول {ءألقى الذكر} اى الكتاب والوحى {عليه من بيننا} وفينا من هو احق بذلك والاستفهام للانكار ومن بيننا حال من ضمير عليه اى أخص بالرسالة منفردا من بين آل ثمود والحال ان فيهم من هو اكثر مالا واحسن حالا {بل هوكذاب أشر} اى ليس الامر كذلك بل هو كذا وكذا حمله بطره على الترفع علينا بما ادعاه وأشر اسم فاعل مثل فرح بمعنى خودبسند وستيزنده وسبكسار، وبابه علم والاشر التجبر والنشاط يقال فرس أشر اذا كان مرحا نشيطا
الأعقم
***تفسير : {أؤلقي الذكر عليه من بيننا} يعني كيف ألقي الوحي اليه من بيننا مع استوائنا في الأحوال، وقيل: كيف أوحي اليه مع فقره وقلة جاهه ونحن رؤساء متبعون {بل هو كذّاب أشر} مبالغة أشر قيل: بطر لا يبالي ما يقول: {سيعلمون غداً} إذا نزل بهم {من الكذاب الأشر} {إنا مرسلو الناقة} أي باعثوها بانشائها على ما طلبوها معجزة لصالح وقطعاً لعذرهم {فتنة لهم} أي امتحاناً واختباراً {فارتقبهم} أي انتظر أمر الله فيهم {واصطبر} أي اصبر على آذائهم حتى يأتي أمر الله فيهم {ونبئهم} أي أخبرهم {أن الماء قسمة بينهم} بين الناقة وبين قوم صالح يوم لهم ويوم لها {كل شرب} نصيب من الماء {محتضر} يحضره من كان يومه ففي يوم الناقة وفي يومهم يحضرون الماء {فنادوا صاحبهم} دعاء أهل البلد واحداً منهم وهو من أسرارهم قذار بن سالف أشقاء ثمود {فتعاطى} أي تناول الناقة بسيفه فعقرها {فكيف كان عذابي ونذر} إياهم {إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة} صاح بها جبريل {فكانوا كهشيم المحتظر} وهو الشجر اليابس المتهشم بعدما كان أخضراً، المحتظر بفتح الظاء، وأراد الحظيرة، وقرأ الباقون بكسر الظاء وأرادوا صاحب الحظيرة، وقيل: كحشيش يابس يجمعه المحتظر لغنمه فتأكل الغنم عن أبي علي، وقيل: كشراب الحظيرة {ولقد يسّرنا القرآن للذكر} سهلنا القرآن للذكر {فهل من مدَّكر} متعظ، ثم بيَّن قصة لوط وقومه فقال سبحانه: {كذّبت قوم لوط بالنذر} بالآيات المشتملة على الوعيد {إنا أرسلنا عليهم حاصباً} قيل: ريحاً رمتهم بالحجارة وحصبتهم بها، وقيل: الحجارة لمن كان خارج البلد، وأما أهل البلد فانقلبت بهم {إلا آل لوط} من كان تبعاً له وعلى دينه {نجّيناهم بسحر} أي وقت السحر أمر الله تعالى جبريل فأخرجهم وترك فيها امرأته لأنها كانت كافرة {نعمة من عندنا} عليهم حيث نجيّناهم وأهلكنا أعداءهم {كذلك نجزي من شكر} يعني نكافئ من شكر بنعمتنا {ولقد أنذرهم بطشتنا} أي خوف لوط قومه بأخذ الله إياهم ان لم يؤمنوا {فتماروا بالنذر} جادلوا بالباطل واستهزؤا بالآيات {ولقد راودوه عن ضيفه} أي طلبوا أن يخلي بينهم وبين ضيفه وهم الملائكة النازلون بهم على صورة الغلمان {فطمسنا أعينهم} قيل: محونا، وقيل: عميت أبصارهم، وقيل: مسح جبريل وجوههم وأعماهم {فذوقوا عذابي ونذرِ} أي تخويفي وما كنت أنذركم وأوعدكم قيل: الملائكة قالوا: ذوقوا عذاب الله، وقيل: الله قال لهم: ذلك الحال ذوقوا وهو الظاهر {ولقد صبّحهم بكرة} أي نزل بهم صباحاً {عذاب} وهو الانقلاب والحجارة {مستقر} قيل: استقر بهم العذاب إلى يوم القيامة، وقيل: استقر بهم حتى هلكوا {فذوقوا عذابي ونذرِ} وقيل: لهم ذلك الحال، ومتى قيل: لم كرر ذوقوا عذابي ونذرِ قالوا: الأول عند الطمس والثاني عند الانقلاب مما يحدد العذاب يحدد التقريع {ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر} متعظ بذلك.
اطفيش
تفسير : {فَقَالُواْ أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ} أي انتبع بشرا من جنسنا أومن جملتنا لافضل له علينا منفردا لاتبع له أو من أحادهم دون اشرافهم فحذف نتبع ودل عليه المذكور المشغول بضمير البشر أي لا نتبعه مفردا ونحن جماعة وقرىء بالرفع على الابتداء والنصب اولى لان الفعل بالهمزة اليق والاستفهام للانكار ومنا وواحد نعتان لبشر أو منا حال من بشر أو من واحدا وواحد نعت أو منا نعت وواحد حال من ضمير الاستقرار وهما حالان. {إِنَّآ إِذاً} أي إذا اتبعناهم {لَّفِي ضَلاَلٍ} ذهاب عن الصواب {وَسُعُرٍ} جمع سعير عكسوا عليه فرتبوا علي اتباعهم اياه ما رتب على ترك اتباعهم له وقيل السعر الجنون يقال ناقة مسعورة قال الشاعر شعر : كان بها سعرا إذا العيس هزها ذميل وارخاء من السير متعب تفسير : وقيل السعر العناء وقيل البعد عن الصواب وقيل شدة العذاب وقال ابن عباس العذاب.
الالوسي
تفسير : {فَقَالُواْ أَبَشَراً مّنَّا } أي كائناً من جنسنا على أن الجار والمجرور في موضع الصفة ـ لبشراً ـ وانتصابه بفعل يفسره ـ نتبع ـ بعد أي أنتبع بشراً {وٰحِداً } أي منفرداً لاتبع له، أو واحداً من آحادهم لا من أشرافهم كما يفهم من التنكير / الدال على عدم التعيين وهو صفة أخرى لبشر وتأخيره مع إفراده عن الصفة الأولى مع كونها شبه الجملة للتنبيه على أن كلاً من الجنسية والوحدة مما يمنع الاتباع ولو قدم عليها لفات هذا التنبيه. وقرأ أبو السمال فيما ذكر الهذلي في كتابه «الكامل» وأبو عمرو الداني ـ أبشر منا واحد ـ برفعهما على أن ـ بشر ـ مبتدأ وما بعد صفته، وقوله تعالى: {نَّتَّبِعُهُ } خبره. ونقل ابن خالويه وصاحب «اللوامح» وابن عطية عن أبـي السمال رفع ـ بشر ـ ونصب {وٰحِداً } وخرج ذلك ابن عطية على أن رفع ـ بشر ـ إما على إضمار فعل مبني للمفعول والتقدير أينبأ بشر، وإما على الابتداء والخبر جملة {نَّتَّبِعُهُ }، ونصب {وٰحِداً } على الحال إما من ضمير النصب في {نَّتَّبِعُهُ } وإما من الضمير المستقر في {مِنَّا } وخرج صاحب «اللوامح» نصب {وٰحِداً } على هذا أيضاً، وأما رفع (بشر) فخرجه على الابتداء وإضمار الخبر أي أبشر منا يبعث إلينا أو يرسل أو نحوهما، وتقدم الاستفهام يرجح تقدير فعل يرفع به. {إِنَّا إِذَا } أي إذا اتبعنا بشراً منا واحداً {لَفِى ضَلَـٰلٍ } عظيم عن الحق {وَسُعُرٍ } أي نيران جمع سعير. وروي أن صالحاً عليه السلام كان يقول لهم: إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن الحق وسعر، فعكسوا عليه لغاية عتوّهم فقالوا: إن اتبعناك كنا إذاً كما تقول، فالكلام من باب التعكيس والقول بالموجب، وجمع السعير باعتبار الدركات، أو للمبالغة، وروي عن ابن عباس ما يحتمل ما قلنا فإنه قال: أي لفي بعد عن الحق وعذاب، وفي رواية أخرى عنه تفسير السعر بالجنون على أنه اسم مفرد بمعنى ذلك يقال ناقة مسعورة إذا كانت تفرط في سيرها كأنها مجنونة قال الشاعر: شعر : كأن بها (سعراً) إذا العيس هزها ذميل وإرخاء من السير متعب تفسير : والأول أوجه وأفصح.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {فَقَالُوۤاْ أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُه} الآية. قوله تعالى: {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا} الآية. قد قدمنا الآيات الموضحة لهما في الكلام على قوله تعالى:{أية : وَعَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ }تفسير : [ص: 4]، وقوله تعالى:{أية : أَأُنزِلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بْل هُمْ فَي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي}تفسير : [ص: 8].
د. أسعد حومد
تفسير : {وَاحِداً} {ضَلاَلٍ} (24) - إِنَّنا إِذا اتَّبَعْنا رَجُلاً وَاحِداً مِنّا، وَأَسْلَمْنا إِليهِ قِيَادَنا، وَآمَنَّا بِما يَدْعُونا إِليهِ، فَإِنَّنا إِذاً لَضَالُّونَ عَنِ الصِّراطِ السَّوِيِّ، فَاقِدُوا العُقُولِ. سُعُرٍ - جُنُونٍ أَوْ شِدَّةِ العَذَابِ أَو شِدَّةِ حَرِّ النَّارِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):