Verse. 4873 (AR)

٥٤ - ٱلْقَمَر

54 - Al-Qamar (AR)

اِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَۃِ فِتْنَۃً لَّہُمْ فَارْتَقِبْہُمْ وَاصْطَبِرْ۝۲۷ۡ
Inna mursiloo alnnaqati fitnatan lahum fairtaqibhum waistabir

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنا مرسلو الناقة» مخرجوها من الهضبة الصخرة كما سألوا «فتنة» محنة «لهم» لنخبرهم «فارتقبهم» يا صالح أي انتظر ما هم صانعون وما يصنع بهم «واصطبر» الطاء بدل من تاء الافتعال أي اصبر على أذاهم.

27

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: قوله: {إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ } بمعنى الماضي أو بمعنى المستقبل، إن كان بمعنى الماضي فكيف يقول: {فَٱرْتَقِبْهُمْ وَٱصْطَبِرْ } وإن كان بمعنى المستقبل فما الفرق بين حكاية عاد وحكاية ثمود حيث قال هناك: {أية : إِنَّا أَرْسَلْنَا } تفسير : [القمر: 19] وقال ههنا: {إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ } بمعنى إنا نرسل؟ نقول: هو بمعنى المستقبل، وما قبله وهو قوله: {سَيَعْلَمُونَ غَداً } يدل عليه، فإن قوله: {إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ } كالبيان له، كأنه قال سيعلمون حيث: نرسل الناقة وما بعده من قوله: {فَٱرْتَقِبْهُمْ } {أية : وَنَبّئْهُمْ } تفسير : [القمر: 28] أيضاً يقتضي ذلك، فإن قيل قوله تعالى: {أية : فَنَادَوْاْ } تفسير : [القمر: 29] دليل على أن المراد الماضي قلنا سنجيب عنه في موضعه، وأما الفارق فنقول: حكاية ثمود مستقصاة في هذا الموضع حيث ذكر تكذيب القوم بالنذر وقولهم لرسولهم وتصديق الرسل بقوله: {سيَعْلَمُونَ } وذكر المعجزة وهي الناقة وما فعلوه بها والعذاب والهلاك يذكر حكاية على وجه الماضي والمستقبل ليكون وصفه للنبي صلى الله عليه وسلم كأنه حاضرها فيقتدي بصالح في الصبر والدعاء إلى الحق ويثق بربه في النصر على الأعداء بالحق فقال: إني مؤيدك بالمعجزة القاطعة، واعلم أن الله تعالى ذكر في هذه السورة خمس قصص، وجعل القصة المتوسطة مذكورة على أتم وجه لأن حال صالح كان أكثر مشابهة بحال محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه أتى بأمر عجيب أرضى كان أعجب مما جاء به الأنبياء، لأن عيسى عليه السلام أحيا الميت لكن الميت كان محلاً للحياة فأثبت بإذن الله الحياة في محل كان قابلاً لها، وموسى عليه السلام انقلبت عصاه ثعباناً فأثبت الله له في الخشبة الحياة لكن الخشبة نبات كان له قوة في النماء يشبه الحيوان في النمو فهو أعجب، وصالح عليه السلام كان الظاهر في يده خروج الناقة من الحجر والحجر جماد لا محل للحياة ولا محل للنمو (فيه) والنبي صلى الله عليه وسلم أتى بأعجب من الكل وهو التصرف في جرم السماء الذي يقول المشرك لا وصول لأحد إلى السماء ولا إمكان لشقه وخرقه، وأما الأرضيات فقالوا: إنها أجسام مشتركة المواد يقبل كل واحد منها صورة الأخرى، والسموات لا تقبل ذلك فلما أتى بما عرفوا فيه أنه لا يقدر على مثله آدمي كان أتم وأبلغ من معجزة صالح عليه السلام التي هي أتم معجزة من معجزات من كان من الأنبياء غير محمد صلى الله عليه وسلم وفيه لطيفة وهو أن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي. وذكر معه مفعوله فالواجب الإضافة تقول: وحشي قاتل عم النبي صلى الله عليه وسلم. فإن قلنا: قاتل عم النبي بالإعمال فلا بد من تقدير الحكاية في الحال كما في قوله تعالى: {أية : وَكَلْبُهُمْ بَـٰسِطٌ ذِرَاعَيْهِ } تفسير : [الكهف: 18] على أنه يحكي القصة في حال وقوعها تقول: خرجت أمس فإذا زيد ضارب عمراً كما تقول: يضرب عمراً، وإن كان الضرب قد مضى، وإذا كان بمعنى المستقبل فالأحسن الإعمال تقول: إني ضارب عمراً غداً، فإن قلت إني ضارب عمرو غداً حيث كان الأمر وقع وكان جاز لكنه غير الأحسن، والتحقيق فيه أن قولنا: ضارب وسارق وقاتل أسماء في الحقيقة غير أن لها دلالة على الفعل فإذا كان الفعل تحقق في الماضي فهو قد عدم حقيقة فلا وجود للفعل في الحقيقة ولا في التوقع فيجب الحمل على ما للاسم من الإضافة وترك ما للفعل من الأعمال لغلبة الإسمية وفقدان الفعل بالماضي، وإذا كان الفعل حاضراً أو متوقعاً في الاستقبال فله وجود حقيقة أو في التوقع فتجوز الإضافة لصورة الاسم، والإعمال لتوقع الفعل أو لوجوده ولكن الإعمال أولى لأن في الاستقبال لن يضرب يفيد لا يكون ضارباً فلا ينبغي أن يضاف، أما الإعمال فهو ينبىء عن توقع الفعل أو وجوده، لأنه إذا قال: زيد ضارب عمراً فالسامع إذا سمع بضرب عمرو علم أنه يفعل فإذا لم يره في الحال يتوقعه في الاستقبال غير أن الإضافة تفيد تخفيفاً حيث سقط بها التنوين والنون فتختار لفظاً لا معنى، إذا عرفت هذا فنقول: {مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ } مع ما فيه من التخفيف فيه تحقيق الأمر وتقديره كأنه وقع وكان بخلاف ما لو قيل: إنا نرسل الناقة. المسألة الثانية: {فِتْنَةً } مفعول له فتكون الفتنة هي المقصودة من الإرسال لكن المقصود منه تصديق النبي صلى الله عليه وسلم، وهو صالح عليه السلام لأنه معجزة فما التحقيق في تفسيره؟ نقول: فيه وجهان أحدهما: أن المعجزة فتنة لأن بها يتميز حال من يثاب ممن يعذب، لأن الله تعالى بالمعجزة لا يعذب الكفار إلا إذا كان ينبئهم بصدقه من حيث نبوته فالمعجزة ابتلاء لأنها تصديق وبعد التصديق يتميز المصدق عن المكذب وثانيهما: وهو أدق أن إخراج الناقة من الصخرة كان معجزة وإرسالها إليهم ودورانها فيما بينهم وقسمة الماء كان فتنة ولهذا قال: {إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتْنَةً } ولم يقل: إنا مخرجوا الناقة فتنة، والتحقيق في الفتنة والابتلاء والامتحان قد تقدم مراراً وإليه إشارة خفية وهي أن الله تعالى يهدي من يشاء وللهداية طرق، منها ما يكون على وجه يكون للإنسان مدخل فيه بالكسب، مثاله يخلق شيئاً دالاً ويقع تفكر الإنسان فيه ونظره إليه على وجه يترجح عنده الحق فيتبعه وتارة يلجئه إليه ابتداء ويصونه عن الخطأ من صغره فإظهار المعجز على يد الرسول أمر يهدي به من يشاء اهتداء مع الكسب وهداية الأنبياء من غير كسب منهم بل يخلق فيهم علوماً غير كسبية فقوله: {إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتْنَةً } إشارة إليهم، ولهذا قال لهم: ومعناه على وجه يصلح لأن يكون فتنة وعلى هذا كل من كانت معجزته أظهر يكون ثواب قومه أقل، وقوله تعالى: {فَٱرْتَقِبْهُمْ } أي فارتقبهم بالعذاب، ولم يقل: فارتقب العذاب إشارة إلى حسن الأدب والاجتناب عن طلب الشر وقوله تعالى: {وَٱصْطَبِرْ } يؤيد ذلك بمعنى إن كانوا يؤذونك فلا تستعجل لهم العذاب، ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى قرب الوقت إلى أمرهما والأمر بحيث يعجز عن الصبر.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّا مُرْسِلُو ٱلنَّاقَةِ} أي مخرجوها من الهضبة التي سألوها، فروي أن صالحاً صلى ركعتين ودعا فانصدعت الصخرة التي عينوها عن سنامها، فخرجت ناقة عُشَراء وبراء. {فِتْنَةً لَّهُمْ} أي ٱختباراً وهو مفعول له. {فَٱرْتَقِبْهُمْ} أي ٱنتظر ما يصنعون. {وَٱصْطَبِرْ } أي ٱصبر على أذاهم، وأصل الطاء في ٱصطبر تاء فتحوّلت طاء لتكون موافقة للصاد في الإطباق. {وَنَبِّئْهُمْ}: أي أخبرهم {أَنَّ ٱلْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} أي بين آل ثمود وبين الناقة، لها يوم ولهم يوم، كما قال تعالى: {أية : لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ}تفسير : .[الشعراء:155] قال ٱبن عباس: كان يوم شِربهم لا تشرب الناقة شيئاً من الماء وتسقيهم لبناً وكانوا في نعيم، وإذا كان يوم الناقة شربت الماء كلّه فلم تُبق لهم شيئاً. وإنما قال: «بَيْنَهُمْ» لأن العرب إذا أخبروا عن بني آدم مع البهائم غلّبوا بني آدم. وروى أبو الزبير حديث : عن جابر قال: لما نزلنا الحجرْ في مغزى رسول الله صلى الله عليه وسلم تَبُوك، قال:«أيها الناس لا تسألوا في هذه الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث الله لهم ناقة فبعث الله عز وجل إليهم الناقة فكانت تَرِد من ذلك الفجّ فتشرب ماءهم يوم وردها ويحلبون منها مثل الذي كانوا يشربون يوم غِبِّها» تفسير : وهو معنى قوله تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ ٱلْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ}. {كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ} الشِّرْب ـ بالكسر ـ الحَظ من الماء؛ وفي المثل: (آخرها أقلّها شِرْباً) وأصله في سقي الإبل، لأن آخرها يرد وقد نزِف الحوضُ. ومعنى «مُحْتَضَرٌ» أي يحضُره مَن هو له؛ فالناقة تَحضُر الماء يوم وِردها، وتغيب عنهم يوم وِردهم؛ قاله مقاتل. وقال مجاهد: إن ثمود يحضرون الماء يوم غبِّها فيشربون، ويحضرون اللبن يوم وِردها فيحتلبون. قوله تعالى: {فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ} يعني بالحضّ على عَقْرها {فَتَعَاطَىٰ} عقرها {فَعَقَرَ } هَا ومعنى تعاطى تناول الفعل؛ من قولهم: عَطَوتُ أي تناولت؛ ومنه قول حسان:شعر : كلْتَاهُمَا حَلَبُ العَصِيرِ فعَاطِنِي بزجاجةٍ أرخاهما للمِفْصَلِ تفسير : قال محمد بن إسحاق: فكمِن لها في أصل شجرة على طريقها فرماها بسهم فانتظم به عَضَلة ساقها، ثم شدّ عليها بالسيف فكشف عُرْقوبها، فخرّت ورَغت رُغاءةً واحدة تحَدّر سَقْبها من بطنها ثم نَحرها، وٱنطلق سَقْبها حتى أتى صخرة في رأس جبل فرغا ثم لاذ بها، فأتاهم صالح عليه السلام؛ فلما رأى الناقة قد عُقِرت بكى وقال: قد ٱنتهكتم حرمة الله فأبشروا بعذاب الله. وقد مضى في «الأعراف» بيان هذا المعنى. قال ٱبن عباس: وكان الذي عقرها أحمر أزرق أشقر أكشف أقفى. ويقال في ٱسمه قُدَار بن سالف. وقال الأفوه الأَوْدي:شعر : أو قَبْلَه كقُدَارٍ حين تَابَعَهُ على الغِوَايةِ أقوامٌ فقد بادُوا تفسير : والعرب تسمِّي الجزّار قُدَاراً تشبيهاً بقُدَار بن سالف مشؤوم آل ثمود؛ قال مُهلهِل:شعر : إنَّا لَنَضْرِبُ بالسُّيُوفِ رؤُوسَهمْ ضَرْبَ القُدَارِ نقِيعةَ القُدَّامِ تفسير : وذكره زهير فقال:شعر : فَتُنْتَجْ لَكُمْ غِلمانَ أَشْأَمَ كُلُّهُمْ كأحمرِ عادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فتَفْطِمِ تفسير : يريد الحرب؛ فكنَّى عن ثمود بعاد. قوله تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً} يريد صيحة جبريل عليه السلام، وقد مضى في «هود». {فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ} وقرأ الحسن وقتادة وأبو العالية «المحْتَظَر» بفتح الظاء أرادوا الحظيرة. الباقون بالكسر أرادوا صاحب الحظيرة. وفي الصحاح: والمحتِظر الذي يعمل الحظيرة. وقرىء «كَهَشِيِم المحتظِر» فمن كسره جعله الفاعل ومن فتحه جعله المفعول به. ويقال للرجل القليل الخير: إنَّه لنَكِدُ الْحظِيرَة. قال أبو عبيد: أراه سمى أمواله حظيرة لأنه حظرها عنده ومنعها، وهي فعيلة بمعنى مفعولة. المهدوي: من فتح الظاء من «المحتظر» فهو مصدر، والمعنى كهشيم الاحتظار. ويجوز أن يكون «المحتظَر» هو الشجر المتخذ منه الحظيرة. قال ٱبن عباس: «المحتظِر» هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك؛ فما سقط من ذلك وداسته الغنم فهو الهشيم. قال:شعر : أَثَرْنَ عَجاجةً كدخانِ نارٍ تشبّ بغَرْقَدٍ بالٍ هَشِيمِ تفسير : وعنه: كحشيش تأكله الغنم. وعنه أيضاً: كالعظام النخرة المحترقة، وهو قول قتادة. وقال سعيد بن جُبير: هو التراب المتناثر من الحيطان في يوم ريح. وقال سفيان الثوري: هو ما تناثر من الحظيرة إذا ضربتها بالعصا، وهو فعيل بمعنى مفعول. وقال ٱبن زيد: العرب تسمِّي كل شيء كان رطباً فيبس هشيماً. والحظْر المنع، والمحتظر المفتعل يقال منه: ٱحتظر على إبله وحظر أي جمع الشجر ووضع بعضه فوق بعض ليمنع برد الريح والسباع عن إبله؛ قال الشاعر:شعر : تَرَى جِيَفَ المَطِيِّ بجانبيه كأنّ عظامَها خَشَبُ الهَشِيمِ تفسير : وعن ٱبن عباس: أنهم كانوا مثل القمح الذي ديس وهشم؛ فالمحتظر على هذا الذي يتخذ حظيرة على زرعه، والهشيم فُتات السنبلة والتبن. {وَلَقَد يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ } مخرجوها من الهضبة الصخرة كما سألوا {فِتْنَةً } محنة {لَّهُمْ } لنختبرهم {فَٱرْتَقِبْهُمْ } يا صالح أي انتظر ما هم صانعون وما نصنع بهم {وَٱصْطَبِرْ } الطاء بدل من تاء الافتعال أي اصبر على أذاهم.

ابن عطية

تفسير : هذه {الناقة} التي اقترحوها أن تخرج لهم من صخرة صماء من الجبل، وقد تقدم قصصها، فأخبر الله تعالى صالحاً على جهة التأنيس أنه يخرج لهم الناقة ابتلاء واختباراً، ثم أمره بارتقاب الفرج وبالصبر. {واصطبر} أصله: اصتبر. افتعل، أبدلت التاء طاء لتناسب الصاد. ثم أمره بأن يخبر ثمود {أن الماء قسمة بينهم}: و {الماء}: هو ماء البئر التي كانت لهم، واختلف المتأولون في معنى هذه القسمة، فقال جمهور منهم {قسمة بينهم}: يتواسونه في اليوم الذي لا ترده الناقة وذلك فيما روي أن الناقة كانت ترد البئر غباً، وتحتاج جميع مائه يومها، فنهاهم الله عن أن يستأثر أهل اليوم الذي لا ترد الناقة فيه بيومهم، وأمرهم بالتواسي مع الذين ترد الناقة في يومهم. وقال آخرون معناه: الماء بين جميعهم وبين الناقة قسمة. و: {محتضر} معناه: محضور مشهود متواسىً فيه، وقال مجاهد المعنى: {كل شرب} أي من الماء يوماً ومن لبن الناقة يوماً {محتضر} لهم، فكأنه أنبأهم الله عليهم في ذلك. و: {صاحبهم} هو قدار بن سالف، وبسببه سمي الجزار القدار لشبه في الفعل، قال الشاعر [عدي بن ربيعة]: [الكامل] شعر : إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم ضرب القدار نقيعة القدام تفسير : وقد تقدم شرح أمر قدار بن سالف. و: "تعاطى" مطاوع عاطى، فكأن هذه الفعلة تدافعها الناس وأعطاها بعضهم بعضاً، فتعاطاها هو وتناول العقر بيده، قاله ابن عباس، ويقال للرجل الذي يدخل نفسه في تحمل الأمور الثقال متعاط على الوجه الذي ذكرناه، والأصل عطا يعطو، إذا تناول، ثم يقال: عاطى، وهو كما تقول: جرى وجارى وتجارى وهذا كثير، ويروى أنه كان مع شرب وهم التسعة الرهط، فاحتاجوا ماء فلم يجدوه بسبب ورد الناقة، فحمله أصحابه على عقرها. ويروى أن ملأ القبيل اجتمع على أن يعقرها، ورويت أسباب غير هذين، وقد تقدم ذلك. والصيحة: يروى أن جبريل عليه السلام صاحها في طرف من منازلهم فتفتتوا وهمدوا {فكانوا كهشيم المحتظر}. والهشيم: ما تفتت وتهشم من الأشياء. وقرأ جمهور الناس: "كهشيم المحتظِر" بكسر الظاء، ومعناه: الذي يصنع حظيرة من الرعاء ونحوهم قاله أبو إسحاق السبيعي والضحاك وابن زيد، وهي مأخوذة من الحظر وهو المنع، والعرب وأهل البوادي يصنعونها للمواشي وللسكنى أيضاً من الأغصان والشجر المورق والقصب ونحوه، وهذا كله هشيم يتفتت إما في أول الصنعة، وإما عند بلى الحظيرة وتساقط أجزائها. وحكى الطبري عن ابن عباس وقتادة أن "المحتظِر" معناه: المحترق. قال قتادة: كهشيم محرق. وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو رجاء: "المحتظَر" بفتح الظاء، ومعناه الموضع الذي احتظر، فهو مفعل من الحظر، أو الشيء الذي احتظر به. وقد روي عن سعيد بن جبير أنه فسر: {كهشيم المحتظر} بأن قال: هو التراب الذي سقط من الحائط البالي، وهذا متوجه، لأن الحائط حظيرة، والساقط هشيم. وقال أيضاً هو وغيره: {المحتظر}، معناه: المحرق بالنار، كأنه ما في الموضع المحتظر بالنار، وما ذكرناه عن ابن عباس وقتادة هو على قراءة كسر الظاء، وفي هذا التأويل بعض البعد. وقال قوم: "المحتظَر" بالفتح الهشيم نفسه وهو مفتعل، وهو كمسجد الجامع وشبهه. وقد تقدم قصص قوم لوط. والحاصب: السحاب الرامي بالبرد وغيره، وشبه تلك الحجارة التي رمى بها قوم لوط به بالكثرة والتوالي، وهو مأخوذ من الحصباء، كان السحاب يحصب مقصده، ومنه قول الفرزدق: [البسيط] شعر : مستقبلين شمال الشام تحصبهم بحاصب كنديف القطن منثور تفسير : وقال ابن المسيب: سمعت عمر بن الخطاب يقول لأهل المدينة: مصروف، لأنه نكرة لم يرد به يوم بعينه. وقوله: {نعمة} نصب على المصدر، أي فعلنا ذلك إنعاماً على القوم الذين نجيناهم، وهذا هو جزاؤنا لمن شكر نعمنا وآمن وأطاع.

البقاعي

تفسير : ولما علم من هذا أنه سبحانه فصل الأمر بينهم، تشوف السامع إلى علم ذلك فقال تعالى مستأنفاً دالاً بأنهم طالبوه بآية دالة على صدقه: {إنا} أي بما لنا من العظمة {مرسلو الناقة} أي موجدوها ومخرجوها كما اقترحوا من حجر أهلناه لذلك وخصصناه من بين الحجارة دلالة على إرسالنا صالحاً عليه السلام: مخصصين له من بين قومه، وذلك أنهم قالوا لصالح عليه السلام: نريد أن نعرف المحق منا بأن ندعو آلهتنا وتدعو إلهك فمن أجابه إلهه علم أنه المحق، فدعوا أوثانهم فلم تجبهم، فقالوا: ادع أنت، فقال: فما تريدون؟ قالوا: تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة تبعر عشراء، فأجابهم إلى ذلك بشرط الإيمان، فوعدوه بذلك وأكدوا فكذبوا بعد ما كذبوا في أن آلهتهم تجيبهم، وصدق هو صلى الله عليه وسلم في كل ما قال فأخبره ربه سبحانه أنه يجيبهم إلى إخراجها {فتنة لهم} أي امتحاناً يخالطهم به فيميلهم عن حالتهم التي وعدوا بها ويجيبهم عنها، وسبب سبحانه عن ذلك أمره بانتظارهم فيما يصنعون بعد إخراجهم لما توصلهم إليه عواقب الفتنة فقال: {فارتقبهم} أي كلف نفسك انتظارهم فيما يكون لهم جزاء على أعمالهم انتظار من يحرسهم وهو عالم عليم فإنهم واصلون بأعمالهم إلى الداهية التي تسمى بأم العرقوب ليكونوا كمن جعل في رقبته، ودل بصيغة الافتعال على أنه يكون له منه أذى بالغ قبل انفصال النزاع فقال: {واصطبر *} أي عالج نفسك واجتهد في الصبر عليهم {ونبئهم} أي أخبرهم إخباراً عظيماً بأمر عظيم، وهو أن الماء الذي يشربونه وهو ماء بئرهم {أن الماء قسمة بينهم} أي بين ثمود وبين الناقة، غلب عليها ضمير من يعقل، يعني إذا بعثناها كان لهم يوم لا تشاركهم فيه في الماء، ولها يوم لا تدع في البئر قطرة يأخذها أحد منهم، وتوسع الكل بدل الماء لبناً. ولما أخبر بتوزيع الماء، أعلم أنه على وجه غريب بقوله استئنافاً: {كل شرب} أي من ذلك وحظ منه ومورد البرو وقت يشرب فيه {محتضر *} أي أهل لما فيه من الأمر العجيب أن يحضره الحاضرون حضوراً عظيماً، وتتكلف أنفسهم لذلك لأنه صار في كثرته وحسنه كماء الحاضرة للبادية وتأهل لأن تعارضه حاضروه من حسنه ويرجعوا إليه وأن يجتمع عليه الكثير ويعودوا أنفسهم عليه. ولما كان التقدير: فكان الأمر كما ذكرنا، واستمر الأمد الذي ضربنا فافتتنوا كما أخبرنا {فنادوا} بسبب الفتنة {صاحبهم} قذار بن سالف الذي انتدبوه بطراً وأشراً لقتل الناقة وكذبنا فيها بوعدهم الإيمان وإكرامها بالإحسان وهو أشقى الأولين {فتعاطى} أي أوقع بسبب ندائهم التعاطي الذي لا تعاطي مثله، فتناول ما لا يحق له أن يتناوله بسبب الناقة وهو سيفه بيده قائماً في الأمر الناشئ عن هذا الأخذ على كل حال، ورفع رأسه بغاية الهمة ومد يديه مداً عظيماً ورفعها وقام على أصابع رجليه حين عاطوه ذلك أي سألوه فيه فطاوعهم وتناول الناقة بذلك السيف غير مكترث ولا مبال {فعقر *} أي فتسبب عن هذا الجد العظيم أن صدق فيما أثبت لهم الكذب في الوعد بالإحسان إليها والأشر، وهو إيقاع العقر الذي ما كان في ذلك الزمان عقر مثله وهو عقر الناقة التي هي آية الله وإهلاكها. ولما وقع كذبهم على هذا الوجه العظيم المبني على غاية الأشر، حقق الله تعالى صدقه في توعدهم على تقدير وقوع ذلك، فأوقع عذابهم سبحانه على وجه هو من عظمه أهل لأن يتساءل عنه، فنبه سبحانه على عظمة بإيراده في أسلوب الاستفهام مسبباً عن فعل الأشقى فقال: {فكيف كان} وحافظ على مقام التوحيد كما مضى فقال: {عذابي} أي كان على حال ووجه هو أهل لأن يجتهد في الإقبال على تعرفه والسؤال عنه {ونذر *} أي إنذاري. ولما علم تفرغ ذهن السائل الواعي، استأنف قوله مؤكداً إشارة إلى أن عذابهم مما يستلذ وينجح به، وإرغاماً لمن يستبعد النصيحة الواحد بفعل مثل ذلك، وإعلاماً بأن القدرة على عذاب من كذب من غيرهم كهي على عذابهم فلا معنى للتكذيب: {إنا} بما لنا من العظمة {أرسلنا} إرسالاً عظيماً، ودل على كونه عذاباً بقوله: {عليهم صيحة} وحقر شأنهم بالنسبة إلى عظمة عذابهم بقوله تعالى: {واحدة} صاحها عليهم جبريل عليه السلام فلم يكن بصيحته هذه التي هي واحدة طاقة، وتلاشى عندها صياحهم حين نادوا صاحبهم لعقر الناقة. ولما تسبب عنها هلاكهم قال: {فكانوا} كوناً عظيماً {كهشيم المحتظر *} أي محطمين كالشجر اليابس الذي جعله الراعي ومن في معناه ممن يجعل شيئاً يأوي إليه ويحتفظ به ويحفظ به ماشيته في وقت ما لا يقاله (؟) وهو حظيره أي شيء مستدير مانع في ذلك الوقت لمن يدخل إليه فهو يتهشم ويتحطم كثير منه وهو يعمله فتدوسه الغنم ثم تتحطم أولاً فأولاً، وكل ما سقط منه شيء فداسته الغنم كان هشيماً، وكأنه الحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته.

اسماعيل حقي

تفسير : {انا مرسلوا الناقة} مخرجوها من الهضبة التى سألوا او الهضبة الجبل المنبسط على الارض او جبل خلق من صخرة واحدة او الجبل الطويل الممتنع المنفرد ولايكون الا فى حمر الجبال كما فى القاموس (روى) انهم سألوه متعنتين ان يخرج من صخرة منفردة فى ناحية الجبل يقال لها الكاثبة ناقة حمراء جوفاء وبرآء عشرآء وهى التى اتت عليها عشرة اشهر من يوم ارسل عليها الفحل فاوحى الله اليه انا مخرجوا الناقة على ماوصفوا {فتنة لهم} اى امتحانا فان المعجزة محنة واختبار اذ بها يتميز المثاب من المعذب {فارتقبهم} فانتظرهم وتبصر مايصنعون {واصطبر} على اذيتهم صبرا بليغا

الجنابذي

تفسير : {إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ} جوابُ سؤالٍ مقدّرٍ {فِتْنَةً لَّهُمْ فَٱرْتَقِبْهُمْ} ناظراً لحالهم الى مَ ترجع {وَٱصْطَبِرْ} وبالغ فى الصّبر.

اطفيش

تفسير : {إِنَّا مُرْسِلُواْ النَّاقَةِ} مخرجوها اليهم من الهضبة وهي الصخرة المنبسطة على الارض كما سالوا {فِتْنَةً لَّهُمْ} امتحاناً وبلاء {فَارْتَقِبْهُمْ} ما يصنعون {وَاصْطَبِرْ} افتعل من الصبر وطأوه عن تاء اكتسب صبرا شديدا على اذاهم ولا تعجل حتى يأتيك امري.

اطفيش

تفسير : {إنَّا مُرسلو النَّاقة} شرود فى ذكر الوعيد، ومعنى ارسال الناقة اخراجها من الصخرة كما طلبوها {فِتْنةً لَهُم} أى امتحاناً لهم، أو خذلانا لهم، أو إيقاعاً فى الهلاك، والنصب على التعليل {فارتَقِبْهم} انتظرهم ترى أنهم لا يهتدون الى ما ينجيهم {واصطبر} عالج الصبر على أذاهم.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ } الخ استئناف مسوق لبيان مبادي الموعود على ما هو الظاهر، وبه يتعين كون المراد بالغد وقت نزول العذاب الدنيوي بهم دون يوم القيامة، والإرسال حقيقة في البعث وقد جعل هنا كناية عن الإخراج، وأريد المعنى الحقيقي معه كما أومأ إليه بعض الأجلة أي إنا مخرجوا الناقة التي سألوها من الهضبة وباعثوها {فِتْنَةً لَّهُمْ } امتحاناً، وجوز إبقاؤها على معناها المعروف {فَٱرْتَقِبْهُمْ } فانتظرهم وتبصر ما هم فاعلون {وَٱصْطَبِرْ } على أذاهم ولا تعجل حتى يأتي أمر الله تعالى.

ابن عاشور

تفسير : هذه الجملة بيان لجملة {أية : سيعلمون غداً من الكذاب الأشر}تفسير : [القمر: 26] باعتبار ما تضمنته الجملة المبيَّنة ـــ بفتح الياء ـــ من الوعيد وتقريب زمانه وإن فيه تصديق الرسول الذي كذبوه. وضمير {لهم} جار على مقتضى الظاهر على قراءة الجمهور {سيعلمون} بياء الغائبة، وإما على قراءة ابن عامر وحمزة {ستعلمون} بتاء الخطاب فضمير {لهم} التفات. وإرسال الناقة إشارة إلى قصة معجزة صالح أنه أخرج لهم ناقة من صخرة وكانت تلك المعجزة مقدِّمة الأسباب التي عُجل لهم العذاب لأجلها، فذكر هذه القصة في جملة البيان توطئة وتمهيد. والإِرسال مستعار لجعلها آية لصالح. وقد عُرف خَلْق خوارق العادات لتأييد الرسل باسم الإِرسال في القرآن كما قال تعالى: {أية : وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً}تفسير : [الإسراء: 59] فشبهت الناقة بشاهد أرسله الله لتأييد رسوله. وهذا مؤذن بأن في هذه الناقة معجزةً وقد سماها الله آية في قوله حكاية عنهم وعن صالح {أية : فأت بآية إن كنت من الصادقين قال هذه ناقة}تفسير : [الشعراء: 154، 155] الخ. و{فتنة لهم} حال مقدر، أي تفتنهم فتنة هي مكابرتهم في دلالتها على صدق رسولهم، وتقدير معنى الكلام: إنا مرسلو الناقة آية لك وفتنة لهم. وضمير {لهم} عائد إلى المكذبين منهم بقرينة إسناد التكذيب كما تقدم. واسم الفاعل من قوله: {مرسلوا الناقة} مستعمل في الاستقبال مجازاً بقرينة قوله: {فارتقبهم واصطبر}، فعدل عن أن يقال: سنرسل، إلى صيغة اسم الفاعل الحقيقة في الحال لتقريب زمن الاستقبال من زمن الحال. والارتقاب: الانتظار، ارتقب مثل: رقب، وهو أبلغ دلالة من رقب، لزيادة المبنى فيه. وعدي الارتقاب إلى ضميرهم على تقدير مضاف يقتضيه الكلام لأنه لا يرتقب ذواتهم وإنما يرتقب أحوالاً تحصل لهم. وهذه طريقة إسناد أو تعليقِ المشتقات التي معانيها لا تسند إلى الذوات فتكون على تقدير مضاف اختصاراً في الكلام اعتماداً على ظهور المعنى. وذلك مثل إضافة التحريم والتحليل إلى الذوات في قوله تعالى: {أية : حرّمت عليكم الميتة}تفسير : [المائدة: 3]. والمعنى: فارتقب ما يحصل لهم من الفتنة عند ظهور الناقة. والاصطبار: الصبر القوي، وهو كالارتقاب أيضاً أقوى دلالة من الصبر، أي اصبر صبراً لا يعتريه ملل ولا ضجر، أي اصبر على تكذيبهم ولا تأيس من النصر عليهم، وحذف متعلق {اصطبر} ليعم كل حال تستدعي الضجر. والتقديرُ: واصطبر على أذاهم وعلى ما تجده في نفسك من انتظار النصر. وجملة {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} معطوفة على جملة {إنا مرسلوا الناقة} باعتبار أن الوعد بخلق آية الناقة يقتضي كلاماً محذوفاً، تقديره: فأرسلنا لهم الناقة وقلنا نبئهم أن الماء قسمة بينهم على طريقة العطف والحذف في قوله: {أية : فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق}تفسير : [الشعراء: 63]، وإن كان حرف العطف مختلفاً، ومثل هذا الحذف كثير في إيجاز القرآن. والتعريف في {الماء} للعهد، أي ماء القرية الذي يستقون منه، فإن لكل محلة ينزلها قوم ماءً لسقياهم وقال تعالى: {أية : ولما ورد ماء مدين}تفسير : [القصص: 23]. وأخبر عن الماء بأنه {قسمة}. والمراد مقسوم فهو من الإِخبار بالمصدر للتأكيد والمبالغة. وضمير {بينهم} عائد إلى معلوم من المقام بعد ذكر الماء إذ من المتعارف أن الماء يستقي منه أهل القرية لأنفسهم وماشيتهم، ولما ذكرت الناقة عُلم أنها لا تستغني عن الشرب فغلّب ضمير العقلاء على ضمير الناقة الواحدة وإذ لم يكن للناقة مالك خاص أمر الله لها بنوبة في الماء. وقد جاء في آية سورة الشعراء (155) {أية : قال هذه ناقة لها شربٌ ولكم شربُ يوم معلوم}، تفسير : وهذا مبدأ الفتنة، فقد روي أن الناقة كانت في يوم شربها تشرب ماء البئر كله فشحّوا بذلك وأضمروا حَلْدَها عن الماء فأبلغهم صالح إن الله ينهاهم عن أن يمسوها بسوء. والمحْتضر بفتح الضاد اسم مفعول من الحضور وهو ضد الغيبة. والمعنى: محتضر عنده فحذف المتعلقِ لظهوره. وهذا من جملة ما أُمر رسولهم بأن ينبئهم به، أي لا يحضُر القوم في يوم شِرب الناقة، وهي بإلهامِ الله لا تحضر في أيام شرب القوم. والشِّرب بكسر الشين: نوبة الاستقاء من الماء. فنادَوا صاحبهم الذي أغروه بقتلها وهو قُدار بضم القاف وتخفيف الدال بنُ سالف. ويعرف عند العرب بأحمر، قال زهير:شعر : فَتُنْتِجْ لكم غلمانَ أشأَمَ كلَّهم كأحمرِ عَاد ثم تُرضع فَتفْطِم تفسير : يريد أحمر ثمود لأن ثموداً إخوة عاد (ولم أقف على سبب وصفه بأحمر وأحسب أنه لبياض وجهه). وفي الحديث بُعثت إلى الأحمر والأسود، وكان قُدار من سَادتهم وأهل العزة منهم، وشبههُ النبي بأبي زمعة يعني الأسودَ بن المطلب بن أسد في قوله: فانتدب لها رجل ذو منعة في قومه كأبي زمعة (أي فأجاب نداءهم فَرماها بنبل فقتلها). وعبر عنه بصاحبهم للإِشارة إلى أنهم راضون بفعله إذ هم مصاحبون له وممالئون. ونداؤهم إياه نداء الإِغراء بالناقة وإنما نادوه لأنه مشتهر بالإِقدام وقلة المبالاة لعزته. و{تعاطى} مطاوع عاطاه وهو مشتق من: عطَا يعطو، إذا تناول. وصيغة تفاعل تقتضي تعدد الفاعل، شبه تخوف القوم من قتلها لما أنذرهم به رسولهم من الوعيد وتردُّدُهم في الإِقدام على قتلها بالمعاطاة فكل واحد حين يُحجم عن مباشرة ذلك ويشير بغيره كأنه يعطي ما بيده إلى يد غيره حتى أخذه قُدار. وعطف {فعَقر} بالفاء للدلالة على سرعة إتيانه ما دعوه لأجله. والعقر: أصله ضرب البعير بالسيف على عراقيبه ليسقط إلى الأرض جاثياً فيتمكن الناحر من نَحره. قال أبو طالب:شعر : ضروبٌ بنصل السيف سُوق سمائها إذا عدموا زادا فإنك عاقر تفسير : وغلب إطلاقه على قتل البعير كما هنا إذ ليس المراد أنه عَقَرها بل قتلها بنبله.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّا مُرْسِلُو ٱلنَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ}. قوله: {إِنَّا مُرْسِلُو ٱلنَّاقَة}: أي مخرجوها من الهضبة، {فِتْنَةً لَّهُمْ} أي ابتلاء واختباراً، وهو مفعول من أجله، لأنهم اقترحوا على صالح إخراج ناقة من صخرة، وأنها إن خرجت لهم منها آمنوا به واتبعوه، فأخرج الله الناقة من تلك الصخرة معجزة لصالح، وفتنة لهم أي ابتلاء واختباراً، وذلك أن تلك الناقة معجزة عاينوها، وأن الله حذرهم على لسان نبيه صالح من أن يمسوها بسوء وأنهم إن تعرضوا لها بأذى أخذهم الله بعذابه. والمفسرون يقولون: إنهم قالوا له: إن أخرجت لنا من هذه الصخرة ناقة وبراء عشراء اتبعناك. وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الله أرسل لهم هذه الناقة امتحاناً واختباراً، وأنهم إن تعرضوا لآية الله هذه، التي هي الناقة بسوء أهلكهم، جاء موضحاً في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى: في سورة الأعراف:{أية : قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}تفسير : [الأعراف: 73]، وقوله تعالى في سورة هود عن صالح{أية : وَيٰقَوْمِ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ}تفسير : [هود: 64-65]، وقوله تعالى في الشعراء:{أية : قَالَ هَـٰذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ}تفسير : [الشعراء: 155-156]. وقد بين تعالى: أنهم عقروا الناقة فجاءهم العذاب المستأصل في آيات من كتابه كقوله تعالى في الأعراف:{أية : فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ}تفسير : [الأعراف: 77] - إلى قوله - {أية : فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}تفسير : [الأعراف: 77-78]، وقوله تعالى:{أية : فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ}تفسير : [الشعراء: 157-158]، وقوله{أية : فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ}تفسير : [الشمس: 14] الآية. وقد أوضحنا هذا غاية الإيضاح في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى: {أية : فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}تفسير : [فصلت: 17].

د. أسعد حومد

تفسير : {مُرْسِلُواْ} (27) - إِنَّا سَنُخْرِجُ لَهُمُ النَّاقَةَ مِنَ الصَّخْرَةِ كَمَا طَلَبُوا مِنْ نَبِيِّهِمْ صَالحٍ، لِتَكُونَ آيةً لَهُمْ، وَحُجَّةً عَلَى صِدْقِ نَبِيِّهِمْ، وَلِتَكُونَ فِتْنَةً واخْتِبَاراً لَهُمْ، أَيُؤْمِنُونَ بِاللهِ، وَيَتَّبِعُونَ رَسُولَ اللهِ، وَيُقْلِعُونَ عَمَّا هُمْ عَلَيه مِنَ الكُفْرِ والطُّغْيَانِ والفَسَادِ في الأَرْضِ؟ أَمْ إِنَّهُم يَتَوَلَّوْنَ وَيُعْرِضُونَ؟ وَاصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ فَيُهْلِكهُمْ جَميعاً، وَيُنْجِيكَ وَمَنْ مَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ. فِتْنَةً لَهُمْ - امْتِحَاناً وابتِلاءً لَهُمْ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَٱرْتَقِبْهُمْ وَٱصْطَبِرْ} معناه انتَظرهم واصبرْ، وهذا قَبلَ أنْ يُؤمرُ بالقِتالِ.