Verse. 4911 (AR)

٥٥ - ٱلرَّحْمَٰن

55 - Ar-Rahman (AR)

وَالْاَرْضَ وَضَعَہَا لِلْاَنَامِ۝۱۰ۙ
Waalarda wadaAAaha lilanami

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والأرض وضعها» أثبتها «للأنام» للخلق الإنس والجن وغيرهم.

10

Tafseer

الرازي

تفسير : في مباحث: الأول: هو أنه قد مر أن تقديم الاسم على الفعل كان في مواضع عدم الاختصاص وقوله تعالى: {لِلأَنَامِ } يدل على الاختصاص، فإن اللام لعود النفع نقول: الجواب عنه من وجهين أحدهما: ما قيل: إن الأنام يجمع الإنسان وغيره من الحيوان، فقوله {لِلأَنَامِ } لا يوجب الاختصاص بالإنسان ثانيهما: أن الأرض موضوعة لكل ما عليها، وإنما خص الإنسان بالذكر لأن انتفاعه بها أكثر فإنه ينتفع بها وبما فيها وبما عليها، فقال {لِلأَنَامِ } لكثرة انتفاع الأنام بها، إذا قلنا إن الأنام هو الإنسان، وإن قلنا إنه الخلق فالخلق يذكر ويراد به الإنسان في كثير من المواضع.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا } أثبتها {لِلأَنَامِ } للخلق الإِنس والجن وغيرهم.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَضَعَهَا} بسطها ووطأها {لِلأَنَامِ} الناس، أو الإنس والجن، أو كل ذي روح لأنه ينام.

ابو السعود

تفسير : {وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا} أي خفضَها مدحوَّةً على الماءِ {لِلأَنَامِ} أي الخلقِ، قيلَ: المرادُ به كلُّ ذِي رُوحٍ وقيلَ: كلُّ ما على ظهرِ الأرضِ من دابَّةٍ وقيلَ: الثقلان. وقوله تعالى: {فِيهَا فَـٰكِهَةٌ} الخ. استئناف مسوق لتقرير ما أفاده الجملة السابقةُ من كونِ الأرضِ موضوعةً لمنافعِ الأنامِ وتفصيلِ المنافعِ العائدةِ إلى البشرِ، وقيلَ: حالٌ مقدرةٌ من الأرضِ، فالأحسنُ حينئذٍ أنْ يكونَ الحالُ هو الجارَّ والمجرورَ، وفاكهةٌ رفعَ على الفاعليةِ أي فيها ضروبٌ كثيرةٌ مما يُتفكَّه بهِ. {وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ} هي أوعيةُ الثمرِ جَمعُ كِمَ أو كلُّ ما يُكَمّ أي يُغطَّى من ليفٍ وسعفٍ وكُفُرَّى فإنَّه ما ينتفعُ به كالمكمومِ من ثمرهِ وجُمَّارهِ وجذوعِه. {وَٱلْحَبُّ} هو ما يُتغذَّى بهِ كالحنطةِ والشعيرِ. {ذُو ٱلْعَصْفِ} هو ورقُ الزرعِ، وقيل: التبنُ {وَٱلرَّيْحَانُ} قيلَ: هو الرزقُ أريدَ به اللبُّ أي فيها ما يتلذذ به من الفواكه والجامع بـين التلذذ والتغذي وهو ثمر النخل وما يُتغذَّى بهِ وهو الحبُّ الذي له عصفٌ هو علفُ الأنعامِ وريحانٌ هو مطِعُم الناسِ. وقُرِىءَ والحبَّ ذا العصفِ والريحانَ أي خلقَ الحبَّ والريحانَ أو أَخصُّ، ويجوزُ أنْ يرادَ وذَا الريحانِ فحُذفَ المضافُ وأُقيمَ المضافُ إليهِ مُقامَهُ. والريحانُ إمَّا فيعلانٌ من رَوَح فقلبتْ واوُه ياءً وأُدغمَ ثمَّ خففَ، أو فعلانٌ قلبتْ واوُه ياءً للتخفيفِ أو للفرقِ بـينَهُ وبـين الرَّوحانِ وهو ما لَه روحٌ قاله القرطبـيُّ {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} الخطابُ للثقلينِ المدلولِ عليهما بقولِه تعالى للأنامِ، وسينطقُ به قولُه تعالى أيُّها الثقلانِ والفاءُ لترتيبِ الإنكارِ والتوبـيخِ على ما فُصِّلَ من فنونِ النعماءِ وصنوفِ الآلاءِ الموجبةِ للإيمانِ والشكرِ حتماً، والتعرضُ لعنوانِ الربوبـيةِ المنبئةِ عن المالكيةِ الكلِّيةِ والتربـيةِ مع الإضافةِ إلى ضميرِهم لتأكيدِ النكيرِ وتشديدِ التوبـيخِ ومعنى تكذيبِهم بآلائِه تعالى كفرُهم إما بإنكارِ كونِه نعمةً في نفسهِ كتعليمِ القرآنِ يستندُ إليهِ من النعمِ الدينيةِ وإما بإنكارِ كونِه من الله تعالى مع الاعترافِ بكونِه نعمةً في نفسِه كالنعمِ الدنيويةِ الواصلةِ إليهم بإسنادِه إلى غيرِه تعالَى استقلالاً أو اشتراكاً صريحاً أو دلالةً فإنَّ إشراكَهُم لآلهتِهم به تعالَى في العبادةِ من دواعِي إشراكِهم لها به تعالى فيما يُوجبها، والتعبـيرُ عن كفرِهم المذكورِ بالتكذيبِ لما أنَّ دلالةَ الآلاءِ المذكورةِ على وجوبِ الإيمانِ والشكرِ شهادةٌ منها بذلك فكفرُهم بها تكذيبٌ بَها لا محالةَ أي فإذا كان الأمرُ كما فُصِّلَ فبأيِّ فردٍ من أفرادِ آلاءِ مالكِكُما ومربِّـيكُما بتلكَ الآلاءِ تكذبانِ مع أنَّ كلاً منها ناطقٌ بالحقِّ شاهدٌ بالصدقِ.

القشيري

تفسير : خلق الأرض وَجَعلَها مهاداً ومثوى للأنام. ويقال: وضعها على الماء وبسط أقطارها، وأنبت أشجاها وأزهارها، وأجرى أنهارها وأغطش ليلها وأوضح نهارَها. {فِيهَا فَاكِهَةٌ...} يعني ألوانُ الفاكهة المختلفة في ألوانها وطعومها وروائحها ونفعها وضررها، وحرارتها وبرودتها.. وغير ذلك من اختلافٍ في حَبِّها وشجرها، وورقها ونَوْرها. {وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ} وأكمام النخل ليفها وما يُغِطَِّيها من السَّعف. {وَٱلْحَبُّ}: حَبُّ الحنطة والشعير والعدس وغير ذلك من الحُبوب. {ذُو ٱلْعَصْفِ}: والعصف ورق الزرع. {وَٱلرَّيْحَانُ} الذي يُشَمُّ.. ويقال: "الرزق لأن العرب تقول: خرجنا نطلب ريحانَ الله". ذكَّرهم عظِمَ مِنَّتِه عليهم بما خَلَقَ من هذه الأشياء التي ينتفعون بها من مأكولاتٍ ومشمومات وغير ذلك.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَٱلنَّخْلُ} مهد قلوب اوليائه واحبائه وعرفانه ليصل منها بركته وأثار جماله الى جميع الخلايق وهى بساطين انسه ورياض قدسه وفواكه معرفته واشجار محبته وازهار حكمته التى هى قوت ارواح المريدين واسرار المتعبدين سقاها الله من بحار جماله وانهار جلاله وحرسها بعيون كلايته واعوان عنايته قال جعفر جعل الخلق قلوب اوليائه رياض انسه فغرس فيها اشجار المعرفة اصولها ثابتة فى اسرارهم وفروعها قائمة بالحصرة فى المشهد فهم يحبون منها ثمار الانس فى كل اوان وهو قوله فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام اى ذات الاكوان كل يجنى منها لونا على قدر سعيه وما كوشف له من وارده المعرفة وأثار الولاية.

اسماعيل حقي

تفسير : {والارض وضعها} اى خفضها مدحوة على الماء اى مبسوطة {للانام} اى لمنافع الانام وهو جمع لا واحد له من لفظه بمعنى الخلق والجن والانس مما على الارض كما فى القاموس فهى كالمهاد والفراش لهم يتقلبون عليها ويتصرفون فوقها وقال ابن عباس رضى الله عنهما رب الناس يدل عليه وقوله شعر : مبارك الوجه يستقى الغمام به مافى الانام له عدل ولا مثل تفسير : وقال قتادة كل ذى روح لانه ينام وقيل من ونم الذباب همس وفيه اشارت الى بسط ارض البشرية لتنتعش كل قبيلة بما لائم طبعها اما انتعاش اهل النفوس البشرية فبأستيفاء الشهوات الحيوانية واللذات الجسمانية واما انتعاش اصحاب القلوب المعنوية فبالواردات القلبية والالهامات الغيبية واما انتعاش ارباب الارواح العلوية فبالتجليات الروحانية والمحاضرات الربانية واما انتعاش صناديد الاسرار اللاهوتية القدسية فبالتجليات الذاتية الاحدية المفنية لكل ماسواه

الجنابذي

تفسير : {وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ} بسطها او هو مقابل رفع السّماء ذكر بسط الارض لانّ اتمام نعمة رفع السّماء ببسط الارض.

اطفيش

تفسير : {وَالأَرْضَ وَضَعَهَا} بسطها وأثبتها {لِلأَنَامِ} الانس والجن وقيل كل حيوان الأول للحسن بن علي والثاني لقتادة وابن عباس والشعبي وابن زيد.

اطفيش

تفسير : {وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ} أى خلقها متسفلة حيث هى الآن، ولم يضعها من علو، فذلك كقوله وسع الخاتم أى ضعه من أول واسعا، ووسع الدار أى ابنها واسعة أو ليس المراد بوضعها ذلك بل إِثباتها. تقول وضعت الهر فى أعلى الحائط وفى صحن الدار، ووضعت الكتاب فى موضع كذا، وعن ابن عباس: خلق الله تعالى الماء ثم خلق الأَرض من زبده، والأَنام الإِنس والجن عند الحسن، والحيوان كله فى رواية عن ابن عباس، وبنو آدم فى رواية عنه، ووجهه أنهم أشد انتفاعا وتصرفا فيها، واللام للنفع والخطاب بهم أحق.

الالوسي

تفسير : {وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا } خلقها موضوعة مخفوضة عن السماء حسبما يشاهد، وقال الراغب: الوضع هنا الإيجاد والخلق وكأن مراده ما ذكر، وقيل: أي خفضها مدحوّة على الماء، / والظاهر على تقدير اعتبار الدحو أنه لا حاجة إلى اعتبار أنه سبحانه خلقها كذلك بل لا يصح لأنها لم تخلق مدحوّة وإنما دحيت بعد على ما روي عن ابن عباس، ثم إن كونها على الماء مبني على ما اشتهر أنه عز وجل خلق الماء قبلها وخلقها سبحانه من زبده. {لِلأَنَامِ } قال ابن عباس وقتادة وابن زيد والشعبـي ومجاهد على ما في «مجمع البحرين»: الحيوان كله، وقال الحسن: الإنس والجن. وفي رواية أخرى عن ابن عباس هم بنو آدم فقط ولم أر هذا التخصيص لغيره رضي الله تعالى عنه، ففي «القاموس» الأنام الخلق أو الجن والإنس، أو جميع ما على وجه الأرض، ويحتمل أنه أراد أن المراد به هنا ذلك بناءاً على أن اللام للانتفاع وأنه محمول على الانتفاع التام وهو للإنس أتم منه لغيرهم، والأولى عندي ما حكى عنه أولاً. وقرأ أبو السمال {وٱلأَرْضُ } بالرفع.

ابن عاشور

تفسير : عطف على {أية : والسماء رفعها}تفسير : [الرحمٰن: 7] وهو مقابلُهُ في المزاوجة والوضع يقابل الرفعَ، فحصل محسِّن الطباق مرتين، ومعنى {وضعها} خفضها لهم، أي جعلها تحت أقدامهم وجُنوبهم لتمكينهم من الانتفاع بها بجميع ما لهم فيها من منافع ومعالجات. واللام في {للأنام} لَلأجْل. والأنام: اختلفت أقوال أهلِ اللغة والتفسير فيه، فلم يذكره الجوهري ولا الراغب في «مفردات القرآن» ولا ابن الأثير في «النهاية» ولا أبو البقاء الكفوي في «الكليات». وفسره الزمخشري بقوله: «الخلق وهو كل ما ظهر على وجه الأرض من دابة فيها روح». وهذا مروي عن ابن عباس وجمعٍ من التابعين. وعن ابن عباس أيضاً: أنه الإِنسان فقط. وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه. وسياق الآية يرجح أن المراد به الإنسان، لأنه في مقام الامتنان والاعتناء بالبشر كقوله: {أية : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً}تفسير : [البقرة: 29]. والظاهر أنه اسم غير مشتق وفيه لغات: أنام كسحاب، وأنام كساباط، وأنيم كأمير. وجملة {فيها فاكهة} إلى آخرها مبينة لجملة {والأرض وضعها للأنام} وتقديم {فيها} على المبتدأ للاهتمام بما تحتوي عليه الأرض. ولما كان قوله: {وضعها للأنام} يتضمن وضعاً وعِلة لذلك الوضْع كانت الجملة المبينة له مشتملة على ما فيه العبرة والامتنان. والفاكهة: اسم لما يؤكل تفكهاً لا قوتاً مشتقة من فَكِه كفرح، إذا طابت نفسه بالحديث والضحك، قال تعالى: {أية : فظلتم تفكَّهون}تفسير : [الواقعة: 65] لأن أكل ما يلذ للأكل وليس بضروري له إنما يكون في حال الانبساط. والفاكهة: مثل الثمار والنُقول من لَوز وجوز وفستق. وعطف على الفاكهة النخل وهو شجر التمر، وهو أهم شجر الفاكهة عند العرب الذين نزل القرآن فيهم، وهو يثمر أصنافاً من الفاكهة من رُطب وبُسر ومن تمر وهو فاكهة وقوتٌ. ووصف النخل بــــ {ذات الأكمام} وصف للتحسين فهو اعتبار بأطوار ثمر النخل، وامتنان بجماله وحسنه كقوله تعالى: {أية : ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون}تفسير : [النحل: 6] فامتنّ بمنافعها وبحسن منظرها. و{الأكمام}: جمع كِمّ بكسر الكاف وهو وعاء ثمر النخلة ويقال له: الكُفُرَّى، فليست الأكمام مما ينتفع به فتعينّ أن ذكرها مع النخل للتحسين. و{والحب ذو العصف}: هو الحب الذي لنباته سنابل ولها ورق وقصب فيصير تبناً، وذلك الورق والقصب هو العصف، أي الذي تعصفه الرياح وهذا وصف لحبّ الشعير والحنطة وبهما قوام حياة معظم الناس وكذلك ما أشبههما من نحو السلت والأرُز. وسمي العصف عصفاً لأن الرياح تعصفه، أي تحركه ووصفُ الحب بأنه {ذو العصف} للتحسين وللتذكير بمنة جمال الزرع حين ظهوره في سنبله في حقوله نظير وصف النخل بذات الأكمام ولأن في الموصوف ووصفه أقوات البشر وحيوانهم. وقرأ الجمهور {والحب ذو العصف والريحان} برفع {الحبُّ} ورفع {الريحان} ورفع {ذو}، وقرأه حمزة والكسائي وخلف برفع {الحب} و{ذو} وبجر {الريحان} عطفاً على {العصف}. وقرأه ابن عامر بنصب الأسماء الثلاثة وعلامة نصب {ذا العصف} الألف. وكذلك كتب في مصحف الشام عطفاً على {الأرض} أو هو على الاختصاص. و{الريحانُ}: ما له رائحة ذكية من الأزهار والحشائش وهو فَعْلان من الرائحة، وإنما سمي به ما له رائحة طيبة. وهذا اعتبار وامتنان بالنبات المودعة فيه الأطياب مثل الورد والياسمين وما يسمى بالريحان الأخضر.

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية أنه وضع الأرض للأنام وهو الخلق، لأن وضع الأرض لهم على هذا الشكل العظيم، القابل لجميع أنواع الانتفاع من إجراء الأنهار وحفر الآبار وزرع الحبوب والثمار، ودفن الأموات وغير ذلك من أنواع المنافع، من أعظم الآيات وأكبر الآلاء التي هي النعم، ولذا قال تعالى: بعده:{أية : فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}تفسير : [الرحمن: 13]. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من امتنانه جل وعلا على خلقه بوضع الأرض لهم بما فيها من المنافع، وجعلها آية لهم، دالة على كمال قدرة ربهم واستحقاقه للعبادة وحده، جاء موضحاً في آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى:{أية : وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ}تفسير : [الرعد: 3] الآية، وقوله تعالى:{أية : هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ ذَلُولاً فَٱمْشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ}تفسير : [الملك 15] الآية. وقوله تعالى: {أية : وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا وَٱلْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ}تفسير : [النازعات: 30-33] وقوله تعالى {أية : وَٱلأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ ٱلْمَاهِدُونَ}تفسير : [الذاريات: 48] وقوله تعالى: {أية : الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً}تفسير : [البقرة: 22] الآية. وقوله تعالى {أية : وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَارَكاً}تفسير : [ق: 7-9] الآية. وقوله تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً}تفسير : [البقرة: 29] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فِيهَا فَاكِهَةٌ} أي فواكه كثيرة، وقد قدمنا أن هذا أسلوب عربي معروف، وأوضحنا ذلك بالآيات وكلام العرب. وقوله: {وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ} ذات أي صاحبة، والأكمام جمع كم بكسر الكاف، وهو ما يظهر من النخلة في ابتداء إثمارها، شبه اللسان ثم ينفخ عن النور، وقيل: هو ليفها، واختار ابن جرير شموله للأمرين. وقوله: {وَٱلْحَبُّ} كالقمح ونحوه. وقوله: {ذُو ٱلْعَصْفِ}، قال أكثر العلماء: العصف ورق الزرع، ومنه قوله تعالى: {أية : فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ}تفسير : [الفيل: 5] وقيل العصف: التبن. وقوله: { وَٱلرَّيْحَانُ}: اختلف العلماء في معناه، فقال بعض أهل العلم: هو كل ما طاب ريحه من النبت وصار يشم للتمتع بريحه. وقال بعض العلماء الريحان: الرزق، ومنه قول النجم بن تولب العكلي: شعر : فروح الإله وريحانه ورحمته وسماء درر غمام ينزل رزق العباد فأحيا البلاد وطاب الشجر تفسير : ويتعين كون الريحان بمعنى الرزق على قراءة حمزة والكسائي، وأما على قراءة غيرهما فهو محتمل للأمرين المذكورين. وإيضاح ذلك أن هذه الآية قرأها نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم: {وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ} بضم الباء والذال والنون من الكلمات الثلاث، وهو عطف على فاكهة أي فيها فاكهة، وفيها الحب إلخ، وقأه ابن عامر: {وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ}، بفتح الباء والذال والنون من الكلمات الثلاث، وفي رسم المصحف الشامي ذا العصف بألف بعد الذال، مكان الواو، والمعنى على قراءته: وخلق الحب ذا العصف والريحان، وعلى هاتين القراءتين، فالريحان محتمل لكلا المعنيين المذكورين. وقراءة حمزة والكسائي بضم الباء في الحب وضم الذال في ذو العصف وكسر نون الريحان عطفاً على العصف، وعلى هذا فالريحان لا يحتمل المشموم لأن الحب الذي هو القمح ونحوه صاحب عصف وهو الورق أو التبن وليس صاحب مشموم طيب ريح. فيتعين على هذه القرءاة أن المراد بالعصف ما تأكله الأنعام من ورق وتبن، والمراد بالريحان ما يأكله الناس من نفس الحب، فالآية على هذا المعنى كقوله{أية : مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ}تفسير : [النازعات: 33] وقوله تعالى: {أية : فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ}تفسير : [السجدة: 27]. وقوله تعالى{&#1649أية : فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ كُلُواْ وَٱرْعَوْا أَنْعَامَكُمْ}تفسير : [طه: 53-54] وقوله تعالى: {أية : لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ}تفسير : [النحل: 10-11] الآية. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {فِيهَا فَاكِهَةٌ} ما ذكره تعالى فيه من الامتنان بالفاكهة التي هي أنواع، حاء موضحاً في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى في سورة الفلاح {أية : لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ}تفسير : [المؤمنون: 19] وقوله تعالى:{أية : وَفَاكِهَةً وَأَبّاً}تفسير : [عبس: 31] إلى غير ذلك من الآيات. وما ذكره هنا من الامتنان بالحب جاء موضحاً في آيات أخر، كقوله تعالى:{أية : فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ}تفسير : [ق: 9]، وقوله تعالى:{أية : فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً}تفسير : [عبس: 27-28] وقوله تعالى: {أية : وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ}تفسير : [يس: 33]، وقوله تعالى: {أية : نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً}تفسير : [الأنعام: 99] الآية. وقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ}تفسير : [الأنعام: 95] إلى غير ذلك من الآيات. وما ذكره تعالى هنا من الامتنان بالنحل، جاء موضحاً في آيات كثيرة كقوله تعالى: {أية : وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ}تفسير : [ق: 10-11]، وقوله تعالى: {أية : فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ}تفسير : [المؤمنون: 19] الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة. وما ذكره هنا من الامتنان بالريحان، على أنه الرزق كما في قراءة حمزة والكسائي، جاء موضحاً في آيات كثيرة أيضاً كقوله تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزْقاً}تفسير : [غافر: 13] وقوله تعالى: {أية : قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ}تفسير : [يونس: 31] الآية، وقوله تعالى:{أية : أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ}تفسير : [الملك: 21] وقوله تعالى: {أية : وَصَوَّرَكُـمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُـمْ وَرَزَقَكُـمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ}تفسير : [غافر: 64] الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة. مسألة أخذ بعض علماء الأصول من هذه الآية الكريمة وأمثالها من الآيات كقوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً} أن الأصل فيما على الأرض الإباحة، حتى يرد دليل خاص بالمنع، لأن الله امتن على الأنام بأنه وضع لهم الأرض، وجعل لهم فيها أرزاقهم من القوت والتفكه في آية الرحمن هذه، وامتن عليهم بأنه خلق لهم ما في الأرض جميعاً في قول {أية : هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً}تفسير : [البقرة: 29]. ومعلوم أنه جل وعلا لا يمتن بحرام إذ لا منة في شيء محرم، واستدلوا لذلك أيضاً بحصر المحرمات في أشياء معينة في آيات من كتاب الله، كقوله تعالى: {أية : قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ}تفسير : [الانعام: 145] وقوله تعالى: {أية : قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}تفسير : [الأعراف: 33] الآية. وقوله تعالى: {أية : قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ}تفسير : [الأنعام: 151] الآية. وفي هذه المسألة قولان آخران. أحدهما: أن الأصل فيما على الأرض التحريم حتى يدل دليل على الإباحة، واحتجوا لهذا بأن جميع الأشياء مملوكة لله جل وعلا، والأصل في ملك الغير منع التصرف فيه إلا بإذنه، وفي هذا مناقشات معروفة في الأصول، ليس هذا محل بسطها. القول الثاني: هو الوقف وعدم الحكم فيها بمنع ولا إباحة حتى يقوم الدليل، فتحصل أن في المسألة ثلاثة مذاهب: المنع، والإباحة، والوقف. قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي صوابه في هذه المسألة هو التفصيل، لأن الأعيان التي خلقها الله في الأرض للناس بها ثلاث حالات: الأول: أن يكون فيها نفع لا يشوبه ضرر كأنواع الفواكه وغيرها. الثانية: أن يكون فيها ضرر لا يشوبه نفع كأكل الأعشاب السامة القاتلة. الثالثة: أن يكون فيها نفع من جهة وضرر من جهة أخرى، فإن كان فيها نفع لا يشوبه ضررن فالتحقيق حملها على الإباحة حتى يقوم دليل على خلاف ذلك لعموم قوله: {أية : هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً}تفسير : [البقرة: 29]. وقوله {أية : وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ}تفسير : [الرحمن: 10] الآية. وإن كان فيها ضرر لا يشوبه نفع فهي على التحريم لقوله صلى الله عليه وسلم:"حديث : لا ضرر ولا ضرار " تفسير : وإن كان فيها نفع من جهة وضرر من جهة أخرى فلها ثلاث حالات: الأولى: أن يكون النفع أرجح من الضرر. والثانية: عكس هذا. والثالثة: أن يتساوى الأمران. فإن كان الضرر أرجح من النفع أو مساوياً له فالمنع لحديث "حديث : لا ضرر ولا ضرار" تفسير : ولأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وإن كان النفع أرجح، فالأظهر الجواز، لأن المقرر في الأصول أن المصلحة الراجحة تقدم على المفسدة المرجوحة، كما أشار في مراقي السعود بقوله: شعر : وألغ إن يك الفساد أبعدا شعر : أو رجح الإصلاح كالأسارا تفدى بما ينفع للنصارا شعر : وانظر تدلي دولي العنب في كل مشرق وكل مغرب تفسير : ومراده: تقديم المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة، أو البعيدة ممثلاً له بمثالين: الأول منها: أن تخليص أسارى المسلمين من أيدي العدو بالفداء مصلحة راجحة قدمت على المفسدة المرجوحة، التي هي انتفاع العدو بالمال المدفوع لهم فداء للأسارى. الثاني: أن انتفاع الناس بالعنب والزبيب، مصلحة راجحة على مفسدة عصرالخمر من العنب، فلم يقل أحد بإزالة العنب من الدنيا لدفع ضررعصر الخمر منه، لأن الانتفاع بالعنب والزبيب مصلحة راجحة على تلك المفسدة، وهذا التفصيل الذي اخترنا، قد أشار له صاحب مراقي السعود بقوله: شعر : والحكم ما به يجيء الشرع وأصل كل ما يضر المنع تفسير : تنبيه اعلم أن علماء الأصول يقولون: إن الإنسان لا يحرم عليه فعل شيء إلا بدليل من الشرع، ويقولون إن الدليل على ذلك عقلي، وهو البراءة الأصلية المعروفة بالإباحة العقلية، وهي استصحاب العدم الأصلي حتى يرد دليل ناقل عنه. ونحن نقول: إنه قد دلت آيات من كتاب الله على أن استصحاب العدم الأصلي قبل ورود الدليل الناقل عنه حجة في الإباحة، ومن ذلك أن الله لما أنزل تشديده في تحريم الربا في قوله تعالى {أية : فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ}تفسير : [البقرة: 279] الآية، وكانت وقت نزولها عندهم أموال مكتسبة من الربا، اكتسبوها قبل نزول التحريم، بين الله تعالى لهم أن ما فعلوه من الربا، على البراءة الأصلية قبل نزول التحريم لا حرج عليهم فيه، إذ لا تحريم إلا ببيان، وذلك في قوله تعالى: {أية : فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَٱنْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَف}تفسير : [البقرة: 275] وقوله: ما سلف أي ما مضى قبل نزول التحريم، ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى:{أية : وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ}تفسير : [النساء: 22] وقوله تعالى {أية : وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ ٱلاخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ}تفسير : [النساء: 23] والأظهر أن الاستثناء فيهما في قوله: {إلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ}. منقطع أي لكن ما سلف من ذلك قبل نزول التحريم، فهو عفو، لأنه على البراءة الأصلية. ومن أصرح الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: {أية : وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ}تفسير : [التوبة: 115] لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما استغفر لعمه أبي طالب بعد موته على الشرك، واستغفر المسلمون لموتاهم المشركين عاتبهم الله في قوله {أية : مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوۤاْ أُوْلِي قُرْبَىٰ}تفسير : [التوبة: 113] الآية. ندموا على الاستغفار لهم، فبين الله لهم أن استغفارهم لهم لا مؤاخذة به، لأنه وقع قبل بيان منعه، وهذا صريح فيما ذكرنا. وقد قدمنا أن الأخذ بالبراءة الأصلية يعذر به في الأصول أيضاً في الكلام على قوله تعالى:{أية : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً}تفسير : [الإسراء: 15] وبينا هناك كلام أهل العلم في ذلك، وأوضحنا ما جاء في ذلك من الآيات القرآنية. والعلم عند الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : (10) - وَالأَرْضَ بَسَطَهَا اللهُ وَأرْسَاهَا لِتَسْتَقِرَّ بِمَنْ عَلَيهَا مِنَ المَخْلُوقَاتِ، لِيَتَمَكَّنُوا مِنَ الانْتِفَاعِ بِها انْتِفَاعاً كَامِلاً. الأنَامُ - الخَلْقُ مِنْ إنْسَانٍ وَحَيَوانٍ. وَضَعَهَا - خَلَقَهَا مَخْفُوضَةً عَنِ السَّمَاءِ.

همام الصنعاني

تفسير : 3078- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {لِلأَنَامِ}: [الآية: 10]، قال: الخَلْق.