٥٥ - ٱلرَّحْمَٰن
55 - Ar-Rahman (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
9
Tafseer
الرازي
تفسير : وقوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ } يدل على أن المراد من قوله: {أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِى ٱلْمِيزَانِ } هو بمعنى لا تطغوا في الوزن، لأن قوله: {وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ } كالبيان لقوله: {أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ } وهو الخروج عن إقامته بالعدل، وقوله: {وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ } يحتمل وجهين أحدهما: أقيموا بمعنى قوموا به كما في قوله تعالى: {أية : وأقيموا الصلاة } تفسير : [البقرة: 43] أي قوموا بها دواماً، لأن الفعل تارة يعدى بحرف الجر، وتارة بزيادة الهمزة، تقول: أذهبه وذهب به ثانيها: أن يكون أقيموا بمعنى قوموا، يقال: في العود أقمته وقومته، والقسط العدل، فإن قيل: كيف جاء قسط بمعنى جار لا بمعنى عدل؟ نقول: القسط اسم ليس بمصدر، والأسماء التي لا تكون مصادر إذا أتى بها آت أو وجدها موجد، يقال فيها: أفعل بمعنى أثبت، كما قال: فلان أطرف وأتحف وأعرف بمعنى جاء بطرفة وتحفة وعرف، وتقول: أقبض السيف بمعنى أثبت له قبضة، وأعلم الثوب بمعنى جعل له علماً، وأعلم بمعنى أثبت العلامة، وكذا ألجم الفرس وأسرج، فإذا أمر بالقسط أو أثبته فقد أقسط، وهو بمعنى عدل، وأما قسط فهو فعل من اسم ليس بمصدر، والاسم إذا لم يكن مصدراً في الأصل، ويورد عليه فعل فربما يغيره عما هو عليه في أصله، مثاله الكتف إذا قلت كتفته كتافاً فكأنك قلت: أخرجته عما كان عليه من الانتفاع وغيرته، فإن معنى كتفته شددت كتفيه بعضهما إلى بعض فهو مكتوف، فالكتف كالقسط صارا مصدرين عن اسم وصار الفعل معناه تغير عن الوجه الذي ينبغي أن يكون، وعلى هذا لا يحتاج إلى أن يقال: القاسط والمقسط ليس أصلهما واحداً وكيف كان يمكن أن يقال: أقسط بمعنى أزال القسط، كما يقال: أشكى بمعنى أزال الشكوى أو أعجم بمعنى أزال العجمة، وهذا البحث فيه فائدة فإن قول القائل: فلان أقسط من فلان وقال الله تعالى: {أية : ذٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ } تفسير : [البقرة: 282] والأصل في أفعل التفضيل أن يكون من الثلاثي المجرد تقول: أظلم وأعدل من ظالم وعادل، فكذلك أقسط كان ينبغي أن يكون من قاسط، ولم يكن كذلك، لأنه على ما بينا الأصل القسط، وقسط فعل فيه لا على الوجه، والإقساط إزالة ذلك، ورد القسط إلى أصله، فصار أقسط موافقاً للأصل، وأفعل التفضيل يؤخذ مما هو أصل لا من الذي فرع عليه، فيقال: أظلم من ظالم لا من متظلم وأعلم من عالم لا من معلم، والحاصل أن الأقسط وإن كان نظراً إلى اللفظ، كان ينبغي أن يكون من القاسط، لكنه نظراً إلى المعنى، يجب أن يكون من المقسط، لأن المقسط أقرب من الأصل المشتق وهو القسط، ولا كذلك الظالم والمظلم، فإن الأظلم صار مشتقاً من الظالم، لأنه أقرب إلى الأصل لفظاً ومعنى، وكذلك العالم والمعلم والخبر والمخبر. ثم قال: {وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ } أي لا تنقصوا الموزون. والميزان ذكره الله تعالى ثلاث مرات كل مرة بمعنى آخر، فالأول هو الآلة {أية : وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ } تفسير : [الرحمٰن: 7]، والثاني بمعنى المصدر {أية : أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ } تفسير : [الرحمٰن: 8] أي الوزن، والثالث للمفعول: {وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ } أي الموزون، وذكر الكل بلفظ الميزان لما بينا أن الميزان أشمل للفائدة وهو كالقرآن ذكره الله تعالى بمعنى المصدر في قوله تعالى: {أية : فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُ } تفسير : [القيامة: 18] وبمعنى المقروء في قوله: {أية : إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءانَهُ } تفسير : [القيامة: 17] وبمعنى الكتاب الذي فيه المقروء في قوله تعالى: {أية : وَلَوْ أَنَّ قُرءَانًا سُيّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ } تفسير : [الرعد: 31] فكأنه آلة ومحل له، وفي قوله تعالى: {أية : ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مّنَ ٱلْمَثَانِي وَٱلْقُرْءانَ ٱلْعظيم } تفسير : [الحجر: 87] وفي كثير من المواضع ذكر القرآن لهذا الكتاب الكريم، وبين القرآن والميزان مناسبة، فإن القرآن فيه من العلم مالا يوجد في غيره من الكتب، والميزان فيه من العدل مالا يوجد في غيره من الآلات، فإن قيل: ما الفائدة في تقديم السماء على الفعل حيث قال: {وَٱلسَّمَاء رَفَعَهَا } وتقديم الفعل على الميزان حيث قال: {أية : وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ } تفسير : [الرحمٰن: 7] نقول: قد ذكرنا مراراً أن في كل كلمة من كلمات الله فوائد لا يحيط بها علم البشر إلا ما ظهر والظاهر ههنا أنه تعالى لما عد النعم الثمانية كما بينا وكان بعضها أشد اختصاصاً بالإنسان من بعض فما كان شديد الاختصاص بالإنسان قدم فيه الفعل، كما بينا أن الإنسان يقول: أعطيتك الألوف وحصلت لك العشرات، فلا يصرح في القليل بإسناد الفعل إلى نفسه، وكذلك يقول: في النعم المختصة، أعطيتك كذا، وفي التشريك وصل إليك مما اقتسمتم بينكم كذا، فيصرح بالإعطاء عند الاختصاص، ولا يسند الفعل إلى نفسه عند التشريك، فكذلك ههنا ذكر أموراً أربعة بتقديم الفعل، قال تعالى: {أية : عَلَّمَ ٱلْقُرْءانَ * خَلَقَ ٱلإِنسَـٰنَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ } تفسير : [الرحمٰن: 2- 4] {أية : وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ } تفسير : [الرحمٰن: 7] وأموراً أربعة بتقديم الاسم، قال تعالى: {أية : وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ... وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ... وَٱلسَّمَاء رَفَعَهَا... وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا } تفسير : [الرحمٰن: 5 ـ 10] لما أن تعليم القرآن نفعه إلى الإنسان أعود، وخلق الإنسان مختص به، وتعليمه البيان كذلك ووضع الميزان، كذلك لأنهم هم المنتفعون به الملائكة، ولا غير الإنسان من الحيوانات، وأما الشمس والقمر والنجم والشجر والسماء والأرض فينتفع به كل حيوان على وجه الأرض وتحت السماء.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ } بالعدل {وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ } تنقصوا الموزون.
ابن عبد السلام
تفسير : {بِالْقِسْطِ} العدل بالرومية {وَلا تُخْسِرُواْ} لا تنقصوه بالجور، أو البخس، أو التحريف، أو ميزان حسناتكم.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ} [الآية: 9]. قال ابن عطاء: أظهر الوحدانية بصدق الظاهر وصفاء الباطن وحقيقة السر واستقامة العزيمة وقال: كن لى صرفاً أكن لك حقاً.
البقلي
تفسير : قال سبحانه {وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ} اقيموا العبودية بميزان العبودية ولا تزنوا بميزان الربوبية فان الحادث لا يلحق الى القديم فاذا لا تخرجوا من رق العبودية الى دعوى الانانية وزنوا انفسكم وخواطر ومقاماتكم واحوالكم بموازين الشريعة والاخلاص فى الطريقة قال ابن عطا اظهر الوحدانية بصدق الظاهر وصفاء الباطن وحقيقة السر واستقامة العزيمة وقال كن لى صرفا اكن لك حقا.
اسماعيل حقي
تفسير : {واقيموا الوزن بالقسط} قوموا وزنكم بالعدل اى اجعلوه مستقيما به وفى المفردات الوزن معرفة قدر الشىء والمتعارف فى الوزن عند العامة مايقدر بالقسطاس والقبان وقوله {واقيموا الوزن بالقسط} اشارة الى مراعاة المعدلة فى جميع مايتحراه الانسان من الافعال والاقوال {ولا تخسروا الميزان} يقال خسرت الشىء بالفتح واحسرته نقصته وبابه ضرب واما خسر فى البيع فبالكسر كما فى المختار وقال فى القاموس خسر كفرح وضرب ضل والخسر والاخسار النقص اى لاتنقصوه لان من حقه أن يسوى لانه المقصود من وضعه قال سعدى المفتى المراد لا تنقصوا الموزون فى الميزان لا الميزان نفسه امر اولا بالتسوية ثم نهى عن الطغيان الذى هو اعتدآء وزيادة ثم عن الخسران الذى هو تطفيف ونقصان وكرر لفظ الميزان تشديدا للتوصية به وتأكيدا للامر باستعماله والحث عليه (قال الكاشفى) اين همه تأكيد اهل ترازو راجهت آنست كه بوقت وضع ميزان قيامت شرمنده نشوند شعر : هرجو وهرحبه كه بازوى تو كم كند از كيد ترازوى تو هست يكايك همه برجاى خويش روز جزا جمله بيارند بيش باتو نمايند نهانيت را كم دهى وبيش شتانيت را تفسير : روى عن مالك بن دينار رحمه الله انه دخل على جار له احتضر فقال يامالك جبلان من نار بين يدى اكلف الصعود عليهما قال فسألت اهله فقالوا كان له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فدعوت بهما فضربت احدهما بالآخر حتى كسرتهما ثم سألت الرجل فقال مايزداد الامر على الا عظما وفى المفردات قوله {ولاتخسروا الميزان} يجوز أن يكون اشارة الى تعاطى مالا يكون ميزانه به يوم القيامة خاسرا فيكون ممن قال فيه {أية : فمن خفت موازينه}تفسير : وكلا المعنيين يتلازمان وكل خسران ذكره الله فى القرءآن فهو على هذا المعنى الاخير دون الخسران المتعلق بالقنيات الدنيوية والتجارات البشرية، يقول الفقير وجه توسيط الميزان بين رفع السماء ووضع الارض هو الاشارة الى انه بالعدل قامت السموات والارض كما ورد فى الحديث والى انه لابد من ميزان العقل بين الروح والجسد حتى يعتدلا ولا يتجاوز احدهما الآخر والاعتدال الحقيقى هو الوقوف بين طرفى الافراط والتفريط المذمومين عقلا وشرعا وعرفا والموزونات هى الامور العلمية والعملية المعدلة بالعقل المبنى على الاستعداد الذاتى
اطفيش
تفسير : {وَأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ} بالعدل {وَلا تُخْسِرُوا المِيزَانَ} أي لا تنقصوه فإن من حقه التوفية وهي المقصود من وضعه وعن بعض ان الميزان هنا بمعنى الموزون والتكرير مبالغة وحث على التوفية وقرأ بلال بن ابي بردة بفتح التاء وكسر السين وقرىء بفتح التاء وضم السين وأما قراءة بعضهم بفتحهما فعلى ان الاصل لا تخسروا في الميزان.
الالوسي
تفسير : {وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ } قوموا وزنكم بالعدل، وقال الراغب: هذا إشارة إلى مراعاة المعدلة في جميع ما يتحراه الإنسان من الأفعال والأقوال، وعن مجاهد أن المعنى أقيموا لسان الميزان بالعدل إذا أردتم الأخذ والإعطاء، وقال سفيان بن عيينة: الإقامة باليد والقسط بالقلب، والظاهر أن الجملة عطف على الجملة المنفية قبلها ولا يضر في ذلك كونها إنشائية، وتلك خبرية لأنها لتأويلها بالمفرد تجردت عن معنى الطلب، وجعل بعضهم {لا } في الأولى مطلقاً ناهية حرصاً على التوافق. {وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ } أي لا تنقصوه فإن من حقه أن يسوى لأنه المقصود من وضعه. وكرر لفظ {ٱلْمِيزَانَ } بدون إضماره كما هو مقتضى الظاهر تشديداً للتوصية وتأكيداً للأمر باستعماله والحث عليه، بل في الجمل الثلاث تكرار مّا معنى لذلك. وقرىء {وَلاَ تخسروا } بفتح التاء وضم السين، وقرأ زيد بن علي وبلال بن أبـي بردة بفتح التاء وكسر السين. وحكى ابن جني وصاحب «اللوامح» عن بلال أنه قرأ بفتحهما، وخرّج ذلك الزمخشري على أن الأصل ولا تخسروا في الميزان فحذف الجار، وأوصل الفعل بناءاً على أنه لم يجىء إلا لازماً، وتعقبه أبو حيان بأن خسر قد جاء متعدياً كقوله تعالى: { أية : خَسِرُواْ أَنفُسَهُم } تفسير : [الأنعام: 12] و { أية : خَسِرَ ٱلدُّنُيَا وَٱلأَخِرَةِ } تفسير : [الحج: 11] فلا حاجة إلى دعوى الحذف والإيصال. وأجيب بأنه على تقدير أن يكون متعدياً هنا لا بد من القول بالحذف والإيصال لأن المعنى على حذف المفعول به أي لا تخسروا أنفسكم في الميزان أي لا تكونوا خاسريها يوم القيامة بسبب الميزان بأن لا تراعوا ما ينبغي فيه، والراغب جوز حمل الآية على القراءة المشهورة على نحو هذا فقال: إن قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ } يجوز أن يكون إشارة إلى تحري العدالة في الوزن وترك الحيف فيما يعاطاه فيه، ويجوز أن يكون إشارة إلى تعاطي ما لا يكون به في القيامة خاسراً فيكون ممن قال سبحانه فيه: { أية : مَنْ خَفَّتْ مَوٰزِينُهُ } تفسير : [القارعة: 8] وكلا المعنيين متلازمان، وقيل: المعنى على التعدي بتقدير مضاف أي موزون الميزان، أو جعل الميزان مجازاً عن الموزون فيه فتأمل ولا تغفل.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى:{أية : وَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا}تفسير : [الأنعام: 152]، وذكرنا بعضه في سورة الشورى.
د. أسعد حومد
تفسير : (9) - وَقَوِّمُوا وَزْنَكُم بالعَدْلِ، وَلاَ تُنْقِصُوُهُ شَيْئاً، وَلا تَبْخسُوا النَّاسَ أشْياءَهُمْ وَحُقُوقَهُمْ. بالقِسْطِ - بِالعَدْلِ. لا تُخْسِرُوا - لا تُنْقِصُوا مَوْزُونَ المِيزَانِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ} معناه لا تَنقُصُوه.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):