٥٥ - ٱلرَّحْمَٰن
55 - Ar-Rahman (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
19
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: في تعلق الآية بما قبلها فنقول: لما ذكر تعالى المشرق والمغرب وهما حركتان في الفلك ناسب ذلك ذكر البحرين لأن الشمس والقمر يجريان في الفلك كما يجري الإنسان في البحر قال تعالى: {أية : وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } تفسير : [الأنبياء: 33] فذكر البحرين عقيب المشرقين والمغربين ولأن المشرقين والمغربين فيهما إشارة إلى البحر لانحصار البر والبحر بين المشرق والمغرب، لكن البر كان مذكوراً بقوله تعالى: {أية : وَٱلأَرْضَ وَضَعَهَا } تفسير : [الرحمٰن: 10] فذكر ههنا مالم يكن مذكوراً. المسألة الثانية: {مَرَجَ }، إذا كان متعدياً كان بمعنى خلط أو ما يقرب منه فكيف قال تعالى: {أية : مِن مَّارِجٍ مّن نَّارٍ } تفسير : [الرحمٰن: 15] ولم يقل: من ممروج؟ نقول: مرج متعد ومرج بكسر الراء لازم فالمارج والمريج من مرج يمرج كفرح يفرح، والأصل في فعل أن يكون غريزياً والأصل في الغريزي أن يكون لازماً، ويثبت له حكم الغريزي، وكذلك فعل في كثير من المواضع. المسألة الثالثة: في البحرين وجوه أحدها: بحر السماء وبحر الأرض ثانيها: البحر الحلو والبحر المالح كما قال تعالى: {أية : وَمَا يَسْتَوِى ٱلْبَحْرَانِ هَـٰذَا عَذبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ } تفسير : [فاطر: 12] وهو أصح وأظهر من الأول ثالثها: ما ذكر في المشرقين وفي قوله: {تُكَذّبَانِ } إنه إشارة إلى النوعين الحاصرين فدخل فيه بحر السماء وبحر الأرض والبحر العذب والبحر المالح، رابعها: أنه تعالى خلق في الأرض بحاراً تحيط بها الأرض وببعض جزائرها يحيط الماء وخلق بحراً محيطاً بالأرض وعليه الأرض وأحاط به الهواء كما قال به أصحاب علم الهيئة وورد به أخبار مشهورة، وهذه البحار التي في الأرض لها اتصال بالبحر المحيط، ثم إنهما لا يبغيان على الأرض ولا يغطيانها بفضل الله تعالى لتكون الأرض بارزة يتخذها الإنسان مكاناً وعند النظر إلى أمر الأرض يحار الطبيعي ويتلجلج في الكلام، فإن عندهم موضع الأرض بطبعه أن يكون في المركز ويكون الماء محيطاً بجميع جوانبه، فإذا قيل لهم: فكيف ظهرت الأرض من الماء ولم ترسب يقولون لانجذاب البحار إلى بعض جوانبها، فإن قيل: لماذا انجذب؟ فالذي يكون عنده قليل من العقل يرجع إلى الحق ويجعله بإرادة الله تعالى ومشيئته، والذي يكون عديم العقل يجعل سببه من الكواكب وأوضاعها واختلاف مقابلاتها، وينقطع في كل مقام مرة بعد أخرى، وفي آخر الأمر إذا قيل له: أوضاع الكواكب لم اختلفت على الوجه الذي أوجب البرد في بعض الأرض دون بعض آخر صار كما قال تعالى: {أية : فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ } تفسير : [البقرة: 258] ويرجع إلى الحق إن هداه الله تعالى. المسألة الرابعة: إذا كان المرج بمعنى الخلط فما الفائدة في قوله تعالى: {يَلْتَقِيَانِ }؟ نقول قوله تعالى: {مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ } أي أرسل بعضهما في بعض وهما عند الإرسال بحيث يلتقيان أو من شأنهما الاختلاط والالتقاء ولكن الله تعالى منعهما عما في طبعهما، وعلى هذا يلتقيان حال من البحرين، ويحتمل أن يقال: من محذوف تقديره تركهما فهما يلتقيان إلى الآن ولا يمتزجان وعلى الأول: فالفائدة إظهار القدرة في النفع فإنه إذا أرسل الماءين بعضهما على بعض وفي طبعهما بخلق الله وعادته السيلان والالتقاء ويمنعهما البرزخ الذي هو قدرة الله أو بقدرة الله، يكون أدل على القدرة مما إذا لم يكونا على حال يلتقيان، وفيه إشارة إلى مسألة حكمية وهي: أن الحكماء اتفقوا على أن الماء له حيز واحد بعضه ينجذب إلى بعض كأجزاء الزئبق غير أن عند الحكماء المحققين ذلك بإجراء الله تعالى ذلك عليه وعند من يدعي الحكمة ولم يوفقه الله من الطبيعيين يقول: ذلك له بطبعه، فقوله: {يَلْتَقِيَانِ } أي من شأنهما أن يكون مكانهما واحداً، ثم إنهما بقيا في مكان متميزين فذلك برهان القدرة والاختيار وعلى الوجه الثاني: الفائدة في بيان القدرة أيضاً على المنع من الاختلاط، فإن الماءين إذا تلاقيا لا يمتزجان في الحال بل يبقيان زماناً يسيراً كالماء المسخن إذا غمس إناء مملوء منه في ماء بارد إن لم يمكث فيه زماناً لا يمتزج بالبارد، لكن إذا دام مجاورتهما فلا بد من الامتزاج فقال تعالى: {مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ } خلاهما ذهاباً إلى أن يلتقيان ولا يمتزجان فذلك بقدرة الله تعالى. ثم قال تعالى: {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ } إشارة إلى ما ذكرنا من منعه إياهما من الجريان على عادتهما، والبرزخ الحاجز وهو قدرة الله تعالى في البعض وبقدرة الله في الباقي، فإن البحرين قد يكون بينهما حاجز أرضي محسوس وقد لا يكون، وقوله: {لاَّ يَبْغِيَانِ } فيه وجهان أحدهما: من البغي أي لا يظلم أحدهما على الآخر بخلاف قول الطبيعي حيث يقول: الماءآن كلاهما جزء واحد، فقال: هما لا {يَبْغِيَانِ } ذلك وثانيهما: أن يقال: لا يبغيان من البغي بمعنى الطلب أي لا يطلبان شيئاً، وعلى هذا ففيه وجه آخر، وهو أن يقال: إن يبغيان لا مفعول له معين، بل هو بيان أنهما لا يبغيان في ذاتهما ولا يطلبان شيئاً أصلاً، بخلاف ما يقول الطبيعي: أنه يطلب الحركة والسكون في موضع عن موضع.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ } {مَرَجَ} أي خَلَّى وأرسل وأهمل؛ يقال: مرج السلطان الناس إذا أهملهم. وأصل المَرْج الإهمال كما تُمْرَج الدابّةُ في المرعى. ويقال: مَرَجَ خَلَطَ. وقال الأخفش: ويقول قوم أَمْرَج البحرين مثل مَرَج، فَعَل وأَفْعَلَ بمعنًى. {ٱلْبَحْرَيْنِ} قال ٱبن عباس: بحر السماء وبحر الأرض؛ وقاله مجاهد وسعيد بن جبير. {يَلْتَقِيَانِ} في كل عام. وقيل: يلتقي طرفاهما. وقال الحسن وقتادة: بحر فارس والروم. وقال ٱبن جريج: إنه البحر المالِح والأنهار العذبة. وقيل: بحر المشرق والمغرب يلتقي طرفاهما. وقيل: بحر اللؤلؤ والمرجان. {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ} أي حاجز فعلى القول الأوّل ما بين السماء والأرض؛ قاله الضحاك. وعلى القول الثاني الأرض التي بينهما وهي الحجاز؛ قاله الحسن وقتادة. وعلى غيرهما من الأقوال القدرة الإلٰهية على ما تقدّم في «الفرقان». وفي الخبر عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: حديث : أن الله تعالى كلّم الناحية الغربية فقال: إني جاعل فيك عباداً لي يُسبِّحوني ويُكَبِّروني ويهلِّلُوني ويُمجّدوني فكيف أنت لهم؟ فقالت: أُغرقُهم يا ربّ. قال: إني أحملهم على يدي، وأجعل بأسك في نواحيك. ثم كَلّمَ الناحية الشرقية فقال: إني جاعل فيك عباداً لي يُسبِّحوني ويكَبِّروني ويهلِّلُوني ويمجِّدوني فكيف أنت لهم؟ قالت: أسبِّحكَ معهم إذا سَبَّحوكَ، وأكبّرك معهم إذا كبروك، وأُهَلِّلكَ معهم إذا هَلَّلُوكَ، وأُمَجِّدُك معهم إذا مجَّدوك؛ فأثابها الله الْحِلية وجعل بينهما برزخاً، وتحوّل أحدهما مِلحاً أُجَاجاً، وبقي الآخر على حالته عذباً فُرَاتاً» تفسير : ذكر هذا الخبر الترمذيّ الحكيم أبو عبد الله قال: حدّثنا صالح بن محمد، حدّثنا القاسم العمريّ عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة: {لاَّ يَبْغِيَانِ} قال قتادة: لا يبغيان على الناس فيغرقانهم؛ جعل بينهما وبين الناس يَبَساً. وعنه أيضاً ومجاهد: لا يبغي أحدهما على صاحبه فيغلبه. ٱبن زيد: المعنى {لاَّ يَبْغِيَانِ} أن يلتقيا، وتقدير الكلام: مرج البحرين يلتقيان، لولا البرزخ الذي بينهما لا يبغيان أن يلتقيا. وقيل: البرزخ ما بين الدنيا والآخرة؛ أي بينهما مدّة قدرها الله وهي مدّة الدنيا فهما لا يبغيان؛ فإذا أذن الله في ٱنقضاء الدنيا صار البحران شيئاً واحداً؛ وهو كقوله تعالى: {أية : وَإِذَا ٱلْبِحَارُ فُجِّرَتْ}تفسير : .[الانفطار:3] وقال سهل بن عبد الله: البحران طريق الخير والشر، والبرزخ الذي بينهما التوفيق والعصمة. قوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ } أي يخرج لكم من الماء اللؤلؤ والمرجان، كما يخرج من التراب الحبّ والعصف والريحان. وقرأ نافع وأبو عمرو «يُخْرَجُ» بضم الياء وفتح الراء على الفعل المجهول. الباقون «يَخْرُجُ» بفتح الياء وضم الراء على أن اللؤلؤ هو الفاعل. وقال: «مِنْهُمَا» وإنما يخرج من الملح لا العذب لأن العرب تجمع الجنسين ثم تخبر عن أحدهما؛ كقوله تعالى: {أية : يَامَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ} تفسير : [الأنعام:130] وإنما الرسل من الإنس دون الجن؛ قاله الكلبي وغيره. قال الزجاج: قد ذكرهما الله فإذا خرج من أحدهما شيء فقد خرج منهما؛ وهو كقوله تعالى: {أية : أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً} تفسير : [نوح:15] والقمر في سماء الدنيا ولكن أجمل ذكر السبع فكأن ما في إحداهنّ فيهنّ. وقال أبو عليّ الفارسيّ: هذا من باب حذف المضاف؛ أي من أحدهما؛ كقوله: {أية : عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} تفسير : [الزخرف:31] أي من إحدى القريتين. وقال الأخفش سعيد: زعم قوم أنه يخرج اللؤلؤ من العذب. وقيل: هما بحران يخرج من أحدهما اللؤلؤ ومن الآخر المرجان. ٱبن عباس: هما بحرا السماء والأرض. فإذا وقع ماء السماء في صدف البحر ٱنعقد لؤلؤاً فصار خارجاً منهما؛ وقاله الطبري. قال الثعلبي: ولقد ذُكر لي أن نواة كانت في جوف صدفة، فأصابت القطرةُ بعض النواة ولم تُصب البعضَ، فكان حيث أصاب القطرة من النواة لؤلؤة وسائرها نواة. وقيل: إن العذب والملح قد يلتقيان، فيكون العذب كاللقاح للملح، فنسب إليهما كما ينسب الولد إلى الذكر والأنثى وإن ولدته الأنثى؛ لذلك قيل: إنه لا يخرج اللؤلؤ إلا من موضع يلتقي فيه العذب والملح. وقيل: المرجان عظام اللؤلؤ وكباره؛ قاله عليّ وٱبن عباس رضي الله عنهما. واللؤلؤ صغاره. وعنهما أيضاً بالعكس: إن اللؤلؤ كبار اللؤلؤ والمرجان صغاره؛ وقاله الضحاك وقتادة. وقال ٱبن مسعود وأبو مالك: المرجان الخرز الأحمر.
المحلي و السيوطي
تفسير : {مَرَجَ } أرسل {ٱلْبَحْرَيْنِ } العذب والملح {يَلْتَقِيَانِ } في رأي العين.
ابن عطية
تفسير : {مرج البحرين} معناه: أرسلهما إرسالاً غير منحاز بعضهما من بعض، ومنه مرجت الدابة، ومنه الأمر المريج، أي المختلط الذي لم يتحصل منه شيء، ومنه من {أية : مارج من نار} تفسير : [الرحمن: 15]. واختلف الناس في {البحرين} فقال الحسن وقتادة: بحر فارس وبحر الروم. وقال الحسن أيضاً: بحر القلزم واليمن وبحر الشام. وقال ابن عباس وابن جبير: هو بحر في السماء وبحر في الأرض. وقال ابن عباس أيضاً هو مطر السماء سماه بحراً وبحر الأرض. والظاهر عندي أن قوله تعالى: {البحرين} يريد بهما نوعي الماء العذب. والأجاج: أي خلطهما في الأرض وأرسلهما متداخلين في وضعهما في الأرض قريب بعضهما من بعض ولا بغي، والعبرة في هذا التأويل منيرة، وأنشد منذر بن سعيد: [الطويل] شعر : وممزوجة الأمواه لا العذب غالب على الملح طيباً لا ولا الملح يعذب تفسير : أما قوله: {يلتقيان} فعلى التأولين الأولين معناه: هما معدان للالتقاء، وحقهما أن يلتقيا لولا البرزخ، وعلى القول الثالث روي أنهما يلتقيان كل سنة مرة، فمن ذهب إلى أنه بحر يجتمع في السماء فهو قول ضعيف وإنما يتوجه الالتقاء فيه. وفي القول الرابع بنزول المطر، وفي القول الخامس بالأنهار في البحر وبالعيون قرب البحر. والبرزخ: الحاجز في كل شيء، فهو في بعض هذه الأقوال أجرام الأرض، قاله قتادة. وفي بعضها القدرة والبرزخ أيضاً: المدة التي بين الدنيا والآخرة للموتى، فهي حاجز، وقد قال بعض الناس: إن ماء الأنهار لا يختلط بالماء الملح، بل هو بذاته باق فيه، وهذا يحتاج إلى دليل أو حديث صحيح، وإلا فالعيان لا يقتضيه. وذكر الثعلبي في: {مرج البحرين} ألغازاً وأقوالاً باطنة لا يجب أن يلتفت إلى شيء منها. واختلف الناس في قوله: {لا يبغيان} فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة معناه: لا يبغي واحد منهما على الآخر. وقال قتادة أيضاً والحسن: {لا يبغيان} على الناس والعمران. وهذان القولان على أن اللفظة من البغي. وقال بعض المتأولين هي من قولك: بغى إذا طلب، فمعناه: {لا يبغيان} حالاً غير حالهما التي خلقا وسخرا لها. وقال ابن عباس وقتادة والضحاك: {اللؤلؤ}: كبار الجوهر {والمرجان}: صغاره. وقال ابن عباس أيضاً ومرة الهمداني عكس هذا، والوصف بالصغر وهو الصواب في {اللؤلؤ}. وقال ابن مسعود وغيره {المرجان}: حجر أحمر، وهذا هو الصواب في {المرجان}. و{اللؤلؤ}: بناء غريب لا يحفظ منه في كلام العرب أكثر من خمسة: اللؤلؤ والجؤجؤ والدؤدؤ واليؤيؤ وهو طائر، والبؤبؤ وهو الأصل. واختلف الناس في قوله: {منهما} فقال أبو الحسن الأخفش في كتابه الحجة، وزعم قوم أنه قد ينفرج {اللؤلؤ والمرجان} من الملح ومن العذب. قال القاضي أبو محمد: ورد الناس على هذا القول، لأن الحس يخالفه ولا يخرج ذلك إلا من الملح وقد رد الناس على الشاعر في قوله: [الطويل] شعر : فجاء بها ما شيت من لطمية على وجهها ماء الفرات يموج تفسير : وقال جمهور من المتأولين: إنما يخرج ذلك من الأجاج في المواضع التي تقع فيها الأنهار والمياه العذبة، فلذلك قال: {منهما} وهذا مشهور عند الغواصين. وقال ابن عباس وعكرمة: إنما تتكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر، لأن الصدف وغيرها تفتح أجوافها للمطر، فلذلك قال: {منهما} وقال أبو عبيدة ما معناه: إن خروج هذه الأشياء إنما هي من الملح، لكنه قال: {منهما} تجوزاً كما قال الشاعر [عبد الله بن الزبعرى]: [مجزوء الكامل مرفّل] شعر : متقلداً سيفاً ورمحا تفسير : وكما قال الآخر: شعر : علفتها تبناً وماءً بارداً. تفسير : فمن حيث هما نوع واحد، فخروج هذه الأشياء إنما هي منهما وإن كانت تختص عند التفصيل المبالغ بأحدهما، وهذا كما قال تعالى: {أية : سبع سماوات طباقاً وجعل القمر فيهن} تفسير : [نوح: 15-16]، وإنما هو في إحداهن وهي الدنيا إلى الأرض. قال الرماني: العذب فيهما كاللقاح للملح فهو كما يقال: الولد يخرج من الذكر والأنثى. وقرأ نافع وأبو عمرو وأهل المدينة: "يُخرَج" بضم الياء وفتح الراء. "اللؤلؤُ" رفعاً. وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: "يَخرُج" بفتح الياء وضم الراء على بناء الفعل للفاعل، وهي قراءة الحسن وأبي جعفر. وقرأ أبو عمرو في رواية حسين الجعفي عنه: "يُخرِج" بضم الياء وكسر الراء على إسناده إلى الله تعالى، أي بتمكينه وقدرته، "اللؤلؤَ" نصباً، ورواها أيضاً عنه بالنون مضمومة وكسر الراء. و: {الجواري} جمع جارية، وهي السفن. وقرأ الحسن والنخعي بإثبات الياء. وقرأ الجمهور وأبو جعفر وشيبة بحذفها. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: "المنشآت" بفتح الشين أي أنشأها الله والناس. وقرأ حمزة وأبو بكر بخلاف: "المنشِئات" بكسر الشين، أي تنشئ هي السير إقبالاً وإدباراً، و "الأعلام" الجبال وما جرى مجراها من الظراب والآكام. وقال مجاهد: ما له شراع فهو من {المنشآت}، وما لم يرفع له شراع فليس من {المنشآت} وقوله: {كالأعلام} هو الذي يقتضي هذا الفرق، وأما لفظة {المنشئات} فيعم الكبير والصغير، والضمير في قوله {كل من عليها} للأرض، وكنى عنها، ولم يتقدم لها ذكر لوضوح المعنى كما قال تعالى: {أية : حتى توارت بالحجاب} تفسير : [ص: 32] إلى غير ذلك من الشواهد، والإشارة بالفناء إلى جميع الموجودات على الأرض من حيوان وغيره، فغلب عبارة من يعقل، فلذلك قال: {من}. والوجه عبارة عن الذات. لأن الجارحة منفية في حق الله تعالى: وهذا كما تقول: هذا وجه القول والأمر، أي حقيقته وذاته. وقرأ جمهور الناس: "ذو الجلال" على صفة لفظة الوجه. وقرأ عبد الله بن مسعود وأبيّ: "ذي الجلال" على صفات الرب.
ابن عبد السلام
تفسير : {الْبَحْرَيْنِ} بحر السماء وبحر الأرض "ع"، أو بحر فارس والروم "ح"، أو البحر الملح والأنهار العذبة، أو بحر المشرق والمغرب يلتقي طرفاهما، أو بحر اللؤلؤ وبحر المرجان، ومرجهما طريقهما، أو إرسالهما "ع"، أو استواؤهما، أصل المرج: الإهمال كما تمرج الدابة في المرج.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {مرج البحرين} قال: أرسل البحرين {بينهما برزخ} قال: حاجز {لا يبغيان} قال: لا يختلطان. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد {مرج البحرين يلتقيان} قال: مرجهما استواؤهما {بينهما برزخ} قال: حاجز من الله {لا يبغيان} قال: لا يختلطان، وفي لفظ لا يبغي أحدهما على الآخر لا العذب على المالح ولا المالح على العذب. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة {مرج البحرين يلتقيان} قال: حسنهما {بينهما برزخ لا يبغيان} قال: البرزخ عزمة من الله لا يبغي أحدهما على الآخر. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن {مرج البحرين} قال: بحر فارس وبحر الروم. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة {مرج البحرين يلتقيان} قال: بحر فارس وبحر الروم وبحر المشرق وبحر المغرب. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {مرج البحرين} قال: بحر السماء وبحر الأرض {يلتقيان} كل عام. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير {مرج البحرين يلتقيان} قال: بحر السماء وبحر الأرض. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {بينهما برزخ لا يبغيان} قال: بينهما من البعد ما لا يبغي كل واحد منهما على صاحبه. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن {بينهما برزخ} قال: أنتم البرزخ {لا يبغيان} عليكم فيغرقانكم. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة {بينهما برزخ لا يبغيان} قال: برزخ الجزيرة واليبس {لا يبغيان} على اليبس، ولا يبغي أحدهما على صاحبه وما أخذ أحدهما من صاحبه فهو بغي يحجز أحدهما عن صاحبه بلطفه وقدرته وجلاله. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الحسن وقتادة {لا يبغيان} قال: لا يطغيان على الناس. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن أبزى {بينهما برزخ} قال: البعد. وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير {بينهما برزخ} قال: بئر ههنا عذب، وبئر ههنا مالح. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب المطر وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يخرج منهما اللؤلؤ} قال: إذا أمطرت السماء فتحت الأصداف في البحر أفواهها، فما وقع فيها من قطر السماء فهو اللؤلؤ. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال: إذا قطر القطر من السماء فتحت له الأصداف فكان اللؤلؤ. وأخرج الفريابي وهناد بن السري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس قال: المرجان عظام اللؤلؤ. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عليّ بن أبي طالب قال: المرجان عظام اللؤلؤ. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال: المرجان ما عظم من اللؤلؤ. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مرة قال: تلمرجان جيد اللؤلؤ. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: اللؤلؤ ما عظم منه، والمرجان اللؤلؤ الصغار. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال: اللؤلؤ عظام اللؤلؤ، والمرجان صغار اللؤلؤ. وأخرج ابن أبي الدنيا في الوقف والابتداء عن مجاهد في قوله {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} قال: اللؤلؤ عظام اللؤلؤ، والمرجان اللؤلؤ الصغار. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن والضحاك قال: اللؤلؤ العظام والمرجان الصغار. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود قال: المرجان الخرز الأحمر. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله {مرج البحرين يلتقيان} قال عليَّ وفاطمة {بينهما برزخ لا يبغيان} قال: النبي صلى الله عليه وسلم حديث : {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} قال: الحسن والحسين ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك في قوله {مرج البحرين يلتقيان} قال: عليَّ وفاطمة {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} قال: الحسن والحسين.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ}[19] قال: أحد البحرين القلب، فيه أنواع الجواهر: جوهر الإيمان وجوهر المعرفة وجوهر التوحيد وجوهر الرضى وجوهر المحبة وجوهر الشوق وجوهر الحزن وجوهر الفقر وغيرها؛ والبحر الآخر النفس.
السلمي
تفسير : قال سهل: البحرين هما أوامر الخير وأوامر الشر بينهما برزخ لا يبغيان وهو العصمة والتوفيق. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: فى قوله: {مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} قال: بين العبد وبين الرب بحران عميقان أحدهما بحر النجاة وهو القرآن من تعلق به نجا لأن الله تعالى يقول: {أية : وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً} تفسير : [آل عمران: 103] وبحر الهلاك وهو الدنيا من ركن إليها هلك.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ}. {بَرْزَخٌ} أي حاجز بقدرته لئلا يغلب أحدهما الآخر، أراد به البحر العذب والبحر الملح. ويقال: لا يبغيان على الناس ولا يغرقانهم. {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ}. اللؤلؤ: كبار الدُرِّ، والمَرجان: صغار الدُّرِّ. ويقال: المرجان النَّسْلِ. وفي الإشارة: خَلَقَ في القلوب بحرين: بحر الخوف وبحر الرجاء. ويقال القبض والبسط. وقيل الهيبة والأُنس. يُخرج منها اللؤلؤ والجواهر وهي الأحوال الصافية واللطائف المتوالية. ويقال: البحران. إشارة إلى النفس والقلب، فالقلب هو البحر العَذْب والنفس هي البحر الملح.. فمن بحر القلب كلُّ جوهرٍ ثمين، وكلُّ حالة لطيفة.. ومن النفس كل خلق ذميم. والدرُّ من أحد البحرين يخرج، ومن الثاني لا يكون إلا التمساح مما لا قَدْرَ له من سواكن القلب. {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ}: يصون الحقُّ هذا عن هذا، فلا يَبْغي هذا على هذا.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} اشارة الحقيقة بالبحرين بحر مشاهدة تجلى القدم وبحر الروح يكشف له بحر جماله وجلاله ويقرب منه بحيث لا تدرى الروح العاشق العارف اين هو فترى الحق ويفنى هو فى الحق ومن ذلك القرب والدنو اعبر الحق بقوله ونحن اقرب اليه من حبل الوريد ولكن بين البحرين حاجزا امتناع غرة وحدانيته بحيث لا يختلط القدم بالحدث لانه منزه عن الحلول فى الاماكن والاستقرار فى المواطن وذلك بقوله {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ} واى برزخ اعظم من تنزيه قدمه من تناول الحدث ومع الحدث برزخ الحدوثية يحتجب به عن الوصول الى حقيقة ذاته وعيون صفاته بل يستمتع بالنظر الى جماله وكشف تجلى جلاله بحر القدم عذب من حيث القدس وبحر الحدث ملح من حيث علل الحدوثية فلما تمرح بها جلاله بنعت التجلى صارت عذبا فراتا من حسن مجاورتها شعر : تكون اجاجا دونكم فاذا انتهى اليكم تلقى طيبكم فيطيب وما ذاك الا حين خبرت انه تمر بواد انت من قريب تفسير : وتصديق هذه المعانى تجلاه بجبل الطور من الشجرة لموسى وهناك مقام عين الجمع انظر الى البحرين بحر الحدث وبحر القدم كيف لا يختلطان والحدثان باسرها من العرش الى الثرى كقطرة فانية فى قلوم بحار ازليته وديموميته يخرج من بحر جلاله جواهر العلوم اللدنية واسرار الحكمية للعقل والقلب وتخرج من بحر الروح جواهر المعرفة ولألى المحبة وان كان الكل من بحره خرج لان بحره موجد البحار ما يخرج من بحر وجوده يكون قديما مثل القرأن والاسماء والنعوت وما يخرج من بحر الروح المالحة بعلة الحدوث ما يتعلق بالحدوثية من العلم والمعرفة والفطنة.
اسماعيل حقي
تفسير : {مرج البحرين} اى ارسلهما من مرجت الدابة اذا ارسلتها وخليتها للرعى والمعنى ارسل البحر الملح والبحر العذب وبالفارسية راه داد دو دريا را كه يكى خوش وشيرين ويكى تلخ وشور {يلتقيان} حال من البحرين قريبة من الحال المقدرة اى يتجاوران ويتماس سطوحهما لا فصل فى مرأى العين وذلك كدجلة تدخل البحر فتشقة فتجرى فى خلاله فراسخ لايتغير طعمها وقيل ارسل بحر فارس والروم يلتقيان فى المحيط لانهما خليجان يتشعبان منه قال سعدى المفتى على هذا فقوله {يلتقيان} اما حال مقدرة ان كان المراد ارسالهما الى المحيط او المعنى اتحاد اصليهما ان كان المراد ارسالهما منه فلكل وجه
فرات الكوفي
تفسير : قال: حدثنا أبو القاسم العلوي [قال: حدثنا فرات] معنعناً: عن ابن عباس رضي الله عنه [في قوله تعالى. ر]: {مرج البحرين يلتقيان} قال: علي وفاطمة، {بينهما برزخ لا يبغيان} قال: رسول الله [أ، ب: النبي] صلى الله عليه وآله وسلم، {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} قال: الحسن والحسين [عليهما السلام. ر]. فرات قال: حدثنا علي بن عتاب والحسين بن سعيد وجعفر بن محمد الفزاري معنعناً: عن جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام قال: {مرج البحرين يلتقيان، [بينهما برزخ لا يبغيان} قال]: علي وفاطمة [بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه] جاءهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأدخل رجليه [ب: رجله] بين فاطمة وعلي، {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} الحسن والحسين عليهما السلام. [فرات. ب] قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الفزاري معنعناً: عن علي بن فضيل عن علي بن موسى الرضا عليهما السلام قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى: {مرج البحرين يلتقيان} قال: ذلك علي وفاطمة {بينهما برزخ لا يبغيان} قال: العهد الذي أخذه عليهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعني: لا يزنيان {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} قال: الحسن والحسين وذريتهما. فرات قال: حدثني علي بن محمد بن مخلد الجعفي [قال: حدثنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأعمش عن كثير بن هشام عن كهمس بن الحسن عن أبي السليل]: عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه في قوله [تعالى. ر]: {مرج البحرين يلتقيان} قال: [أمير المؤمنين. ر] علي [بن ابي طالب. ر] وفاطمة [عليهما السلام. ر] {يخرج منها اللؤلؤ والمرجان} الحسن والحسين [عليهما السلام. ر] فمن رأى مثل هؤلاء الأربعة، لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت ولا تكونوا كفاراً ببغض أهل البيت فتلقوا في النار. قال: حدثني محمد بن أحمد بن علي الكسائي معنعناً: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه [وقد سئل] يوماً في محفل من المهاجرين والأنصار في قوله عز وجل [ر: تعالى]: {بينهما برزخ لا يبغيان} قال: لا يبغي علي على فاطمة ولا يبغي فاطمة على علي، ينعم علي بما أعد الله له وخصه من نعيمه بفاطمة، اتصل معهما ابناهما حافين بهما منهم فيصل من النور كالحجال خصوا به من بين أهل الجنان، يقف علي من النظر إلى فاطمة فينعم وإلى ولديه فيفرح، والله يعطي فضله من يشاء وهذا أوسع وأرحم وألطف! ثم قرأ هذه الآية: {أية : يتنازعون فيها كأساً لا لغو فيها ولا تأثيم}تفسير : [23/ الطور] بين [أمير المؤمنين. ر] علي [بن ابي طالب. ر] وفاطمة والحسن والحسين [عليهم السلام. ر] من غير تكلف وكل في أماكنه ونعيمه مدّ بصره.
اطفيش
تفسير : {مَرَجَ البَحْرَيْنِ} أرسلهما يقال مرجت الدابة أي أرسلتها للمالح والعذب {يَلْتَقِيَانِ} يتجاوران ويتماسان لا فصل بينهما في رأي العين.
الالوسي
تفسير : {مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ } أي أرسلهما وأجراهما من مرجت الدابة في المرعى أرسلتها فيه، والمعنى أرسل البحر الملح والبحر العذب {يَلْتَقِيَانِ } أي يتجاوران وتتماس سطوحهما لا فصل بينهما في مرأى العين، وقيل: أرسل بحري فارس والروم يلتقيان في المحيط لأنهما خليجان يتشعبان منه، وروي هذا عن قتادة لكنه / أورد عليه أنه لا يوافق قوله تعالى: { أية : مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ } تفسير : [الفرقان: 53] والقرآن يفسر بعضه بعضاً، وعليه قيل: جملة {يَلْتَقِيَانِ } حال مقدرة إن كان المراد إرسالهما إلى المحيط، أو المعنى اتحاد أصليهما إن كان المراد إرسالهما إليه.
ابن عاشور
تفسير : خبر آخر عن {أية : الرحمٰن}تفسير : [الرحمٰن: 1] قصد منه العبرة بخلق البحار والأنهار، وذلك خلق عجيب دال على عظمة قدرة الله وعلمه وحكمته. ومناسبة ذكره عقب ما قبله أنه لما ذُكر أنه سبحانه رب المشرقين ورب المغربين وكانت الأبحر والأنهار في جهات الأرض ناسب الانتقال إلى الاعتبار بخلقهما والامتنان بما أودعهما من منافع الناس. والمرج: له معان كثيرة، وأولاها في هذا الكلام إنه الإِرسال من قولهم: «مرج الدابة» إذا أرسلها ترعى في المَرج، وهو الأرض الواسعة ذات الكلأ الذي لا مالك له، أي: تركها تذهب حيث تشاء. والمعنى: أرسل البحرين لا يحبس ماءهما عن الجري حاجز. وهذا تهيئة لقوله بعد {يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان}. والمراد: أنه خَلَقَهما ومرَجَهما، لأنه ما مَرَجَهما إلا عقب أن خلقهما. ويلتقيان: يتصلان بحيث يصب أحدهما في الآخر. والبحر: الماء الغامر جزءاً عظيماً من الأرض يطلق على المالح والعذب. والمراد تثنية نوعي البحر وهما البحر الملح والبحر العذب. كما في قوله تعالى: {أية : وما يستوي البحران هذا عَذْبٌ فرات سائغ شرابُه وهذا مِلح أجاج}تفسير : [فاطر: 12] والتعريف تعريف العهد الجنسي. فالمقصود ما يعرفه العرب من هذين النوعين وهما نهر الفرات وبحر العجم المسمّى اليوم بالخليج الفارسي. والتقاؤهما انصباب ماء الفُرات في الخليج الفارسي. في شاطىء البَصرة، والبلادُ التي على الشاطىء العربي من الخليج الفارسي تعرف عند العرب ببلاد البَحْريْن لذلك. والمراد بالبرزخ الذي بينهما: الفاصل بين الماءين الحلو والملح بحيث لا يغير أحد البحرين طعم الآخر بجواره. وذلك بما في كل ماء منهما من خصائص تدفع عنه اختلاط الآخر به. وهذا من مسائل الثقل النوعي. وذكر البرزخ تشبيه بليغ، أي بينهما مثل البرزخ وهو معنى {لا يبغيان}، أي لا يبغي أحدهما على الآخر، أي لا يغلب عليه فيُفسدَ طعمه فاستعير لهذه الغلبة لفظ البغي الذي حقيقته الاعتداء والتظلم. ويجوز أن تكون التثنية تثنية بحرَيْن ملحين معينين، والتعريف حينئذٍ تعريف العهد الحضوري، فالمراد: بحران معروفان للعرب. فالأظهر أن المراد: البحر الأحمر الذي عليه شطوط تهامة مثل: جُدّة ويُنبع النخل، وبحر عُمان وهو بحر العرب الذي عليه حَضْرموت وعَدَن من بلاد اليمن. والبرزخ: الحاجز الفاصل، والبرزخ الذي بين هذين البحرين هو مضيق باب المَنْدبَ حيث يقع مرسى عَدَن ومرسى زَيلع. ولما كان في خلق البحرين نعم على الناس عظيمة منها معروفة عند جميعهم فإنهم يسيرون فيهما كما قال تعالى: {أية : وترى الفلك مواخر فيه}تفسير : [النحل: 14] وقال: {أية : هو الذي يسيرّكم في البر والبحر}تفسير : [يونس: 22] واستخراج سمكه والتطهر بمائه. ومنها معروفة عند العلماء وهي مَا لأَمْلاَححِ البحر من تأثير في تنقية هواء الأرض واستجلاب الأمطار وتلقي الأجرام التي تنزل من الشهب وغير ذلك. وجملة {يلتقيان} وجملة {بينهما برزخ} حالان من {البحرين}. وجملة {لا يبغيان} مبينة لجملة {بينهما برزخ}.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً}تفسير : [الفرقان: 53].
د. أسعد حومد
تفسير : (19) - وَأرْسَلَ البَحْرَ المِلْحَ وَالبَحْرَ الحُلْوَ مُتَجَاوِرَيْنِ مُتَلاَقِيَيْنِ. مََرَجَ - أرْسَلَ العَذْبَ وَالمِلْحَ في مَجَارِيهما. يَلْتَقِيانِ - يَتَجَاوَرانِ أوْ يَلْتَقي طَرَفَاهُمَا.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ}، {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} معناه المخَلِيُّ: من الماءِ يلتقيان من العذبِ والمالحِ، وبينهما حاجزٌ من الله تعالى، فلا يَختلطان، لا يَبغي الملحُ على العذبِ، ولا العذبُ على الملحِ. واللؤلُؤ: العظامُ. والمَرجانُ: الصِّغارُ من اللؤلؤ.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : المراد بالبحرين: البحر العذب، والبحر المالح، فهما يلتقيان كلاهما، فيصب العذب في البحر المالح، ويختلطان ويمتزجان، ولكن الله تعالى جعل بينهما برزخا من الأرض، حتى لا يبغي أحدهما على الآخر، ويحصل النفع بكل منهما، فالعذب منه يشربون وتشرب أشجارهم وزروعهم، والملح به يطيب الهواء ويتولد الحوت والسمك، واللؤلؤ والمرجان، ويكون مستقرا مسخرا للسفن والمراكب، ولهذا قال: { وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ ...}.
همام الصنعاني
تفسير : 3083- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن وقتادة، في قوله تعالىك {مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ}: [الآية: 19]، قال: بحر فارس وبحر الروم، والبرزخ: الأرض التي بينهما. {لاَّ يَبْغِيَانِ}: [الآية: 20]، يقولان: لا يطمان عَلَى الناسِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):