Verse. 4923 (AR)

٥٥ - ٱلرَّحْمَٰن

55 - Ar-Rahman (AR)

يَخْرُجُ مِنْہُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ۝۲۲ۚ
Yakhruju minhuma alluluo waalmarjanu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يَُخرج» بالبناء للمفعول والفاعل «منهما» من مجموعهما الصادق بأحدهما وهو الملح «اللؤلؤ المرجان» خرز أحمر أو صغار اللؤلؤ.

22

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: في القراءات التي فيها قرىء يخرج من خرج ويخرج بفتح الراء من أخرج وعلى الوجهين فاللؤلؤ والمرجان مرفوعان ويخرج بكسر الراء بمعنى يخرج الله ونخرج بالنون المضمومة والراء المكسورة، وعلى القراءتين ينصب اللؤلؤ والمرجان، اللؤلؤ كبار الدر والمرجان صغاره وقيل: المرجان هو الحجر الأحمر. المسألة الثانية: اللؤلؤ لا يخرج إلا من المالح فكيف قال: {مِنْهُمَا }؟ نقول الجواب عنه من وجهين أحدهما: أن ظاهر كلام الله تعالى أولى بالاعتبار من كلام بعض الناس الذي لا يوثق بقوله، ومن علم أن اللؤلؤ لا يخرج من الماء العذب وهب أن الغواصين ما أخرجوه إلا من المالح وما وجدوه إلا فيه، لكن لا يلزم من هذا أن لا يوجد في الغير سلمنا لم قلتم: أن الصدف يخرج بأمر الله من الماء العذب إلى الماء المالح وكيف يمكن الجزم والأمور الأرضية الظاهرة خفيت عن التجار الذين قطعوا المفاوز وداروا البلاد فكيف لا يخفى أمر ما في قعر البحر عليهم ثانيهما: أن نقول: إن صح قولهم في اللؤلؤ إنه لا يخرج إلا من البحر المالح فنقول: فيه وجوه أحدها: أن الصدف لا يتولد فيه اللؤلؤ إلا من المطر وهو بحر السماء ثانيها: أنه يتولد في ملتقاهما ثم يدخل الصدف في المالح عند انعقاد الدر فيه طالباً للملوحة كالمتوحمة التي تشتهي الملوحة أوائل الحمل فيثقل هناك فلا يمكنه الدخول في العذب ثالثها: أن ما ذكرتم إنما كان يرد أن لو قال: يخرج من كل واحد منهما فأما على قوله: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا } لا يرد إذ الخارج من أحدهما مع أن أحدهما مبهم خارج منهما كما قال تعالى: {أية : وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً } تفسير : [نوح: 16] يقال: فلان خرج من بلاد كذا ودخل في بلاد كذا ولم يخرج إلا من موضع من بيت من محلة في بلدة رابعها: أن (من) ليست لابتداء شيء كما يقال: خرجت الكوفة بل لابتداء عقلي كما يقال: خلق آدم من تراب ووجدت الروح من أمر الله فكذلك اللؤلؤ يخرج من الماء أي منه يتولد. المسألة الثالثة: أي نعمة عظيمة في اللؤلؤ والمرجان حتى يذكرهما الله مع نعمة تعلم القرآن وخلق الإنسان؟ وفي الجواب قولان: الأول: أن نقول: النعم منها خلق الضروريات كالأرض التي هي مكاننا ولولا الأرض لما أمكن وجود التمكين وكذلك الرزق الذي به البقاء ومنها خلق المحتاج إليه وإن لم يكن ضرورياً كأنواع الحبوب وإجراء الشمس والقمر، ومنها النافع وإن لم يكن محتاجاً إليه كأنواع الفواكه وخلق البحار من ذلك، كما قال تعالى: {أية : وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِى تَجْرِى فِي ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ } تفسير : [البقرة: 164] ومنها الزينة وإن لم يكن نافعاً كاللؤلؤ والمرجان كما قال تعالى: {أية : وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا } تفسير : [فاطر: 12] فالله تعالى ذكر أنواع النعم الأربعة التي تتعلق بالقوى الجسمانية وصدرها بالقوة العظيمة التي هي الروح وهي العلم بقوله: {أية : عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ } تفسير : [الرحمٰن: 2] والثاني: أن نقول: هذه بيان عجائب الله تعالى لا بيان النعم، والنعم قد تقدم ذكرها هنا، وذلك لأن خلق الإنسان من صلصال، وخلق الجان من نار، من باب العجائب لا من باب النعم، ولو خلق الله الإنسان من أي شيء خلقه لكان إنعاماً، إذا عرفت هذا فنقول: الأركان أربعة، التراب والماء والهواء والنار فالله تعالى بين بقوله: {أية : خَلَقَ ٱلإِنسَـٰنَ مِن صَلْصَـٰلٍ } تفسير : [الرحمٰن: 14] أن الإنسان خلقه من تراب وطين وبين بقوله: {أية : خَلَقَ ٱلْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مّن نَّارٍ } تفسير : [الرحمٰن: 15] أن النار أيضاً أصل لمخلوق عجيب، وبين بقوله: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ } أن الماء أصل لمخلوق آخر، كالحيوان عجيب، بقي الهواء لكنه غير محسوس، فلم يذكر أنه أصل مخلوق بل بين كونه منشأ للجواري في البحر كالأعلام. فقال:

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَخْرُجُ } بالبناء للمفعول والفاعل {مِنْهُمَا } من مجموعهما الصادق بأحدهما والملح {الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ } خرز أحمر أو صغار اللؤلؤ .

ابن عبد السلام

تفسير : {وَالْمَرْجَانُ} كبار اللؤلؤ "ع"، أو صغاره، أو الخرز الأحمر كالقضبان قاله ابن مسعود ـ رضي الله تعالى عنه ـ، أو الجوهر المختلط من مرجت الشيء خلطته {مِنْهُمَا} من أحدهما، أو من كليهما لأن ماء بحر السماء إذا وقع في صدف البحر انعقد لؤلؤاً فصار خارجاً منهما، وقيل: لا يخرج اللؤلؤ إلا من موضع يلتقي في العذب والملح فيكون العذب كاللقاح للملح فلذلك نسب اليهما كما نسب الولد إلى الذكر والأنثى.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} قال جمهور من المتأولين: إنما يخرُج ذلك من «الأُجَاجِ» في المواضع التي تقع فيها الأنهار والمياه العذبة؛ فلذلك قال: {مِنْهُمَا}. * ت *: وهذا بناء على أَنَّ الضمير في {مِنْهُمَا} للعذب وللمالح، وأَمَّا على قول مَنْ قال: إنَّ البحرين بَحْرُ فَارِسَ والرُّومِ، أو بَحْر القُلْزُمِ وبَحْرُ الشَّامِ ـــ فلا إشكالَ ـــ؛ إذْ كُلُّها مالحةٌ، وقد نقل الأخفش عن قوم؛ أَنَّهُ يخرج اللؤلؤ والمرجان من المالح ومن العذب، وليس لِمَنْ رَدَّهُ حُجَّةٌ قاطعة، ومَنْ أَثْبَتَ أَوْلَىٰ مِمَّنْ نفى، قال أبو حيَّان: والضمير في {مِنْهُمَا} يعود على البحرين، يعني: العَذْبَ والمَالِحَ، والظاهرُ خروجُ اللؤلؤِ والمَرْجَانِ منهما، وحكاه الأخفَشُ عن قوم، انتهى، والجَوَارِي: جمع جارية، وهي السُّفُنُ، وقرأ حمزة وأبو بكر: «المنْشِئَاتُ» ـــ بكسر الشين ـــ، أي: اللواتي أنشأْنَ جَرْيَهُنَّ، أي: ابتدأْنَهُ، وقرأ الباقون ـــ بفتح الشين ـــ، أي: أنشأها اللَّهُ أو الناسُ، وقال مجاهد: {ٱلْمُنشَئَاتُ}: ما رُفِعَ قِلْعُهُ من السفن {كَٱلأَعْلَـٰمِ}، أي: كالجبال. * ت *: ولفظ البخاريِّ: {ٱلْمُنشَئَاتُ}: ما رُفِعَ قِلْعُهُ من السفن، فأَمَّا ما لا يرفعُ قِلْعُهُ، فليس بمنشآت، انتهى.

البقلي

تفسير : وايضا اذ نزلنا من هذا المقام بحر اذيان المعانى الى عالم الامانى فيقول بالبحرين بحر القلب والنفس فى القلب بحر الاخلاق المحمود والمقامات العلية الشريفة ولطائفات المعرفة والمحبة والنفس بحر الاخلاق المذمومة من الظلم والضلالة منبع بحر القلب من عالم لطفه ومنبع بحر النفس من عالم قهره وهما لا يختلطان احدهما بالاخر اذا لا يصير النفس قلبا ولا يصير القلب نفسا لان بينهما برزخ العقل والعلم والشريعة الطريقة ولؤلوها ومرجانهما ههنا الايمان والاتقان والصفاء والنور والطمأنية فهذه الجواهر تخرج من بحر القلب فاذا صارت النفس مطمئنة فايضا جواهر بحرها من اضعاف بحر العلوم المجهول وهى مواضع الاسرار قال سهل بن عبد الله احد البحرين القلب فيه انواع الجواهر فيه جوهر الايمان وجوهر المعرفة وجوهر التوحيد والبحر الاخر النفس فيها صنوف الرذائل فيها الحقد والحسد والكبر والبخل والغضب بينهما برزخ لا يبغيان التوفيق والعصمة والخذلان والنقمة وقال ابن عطا بين العبد وبين الرب بحران عميقان احدهما النجاة وهو القران من تعلق به نجا لان الله تعالى يقول واعتصوا بحبل الله جميعا وبحر الهلاك وهو الدنيا من ركن اليها هلك وقال الاستاذ خلق فى القلوب بحرين بحر الخوف وبحر الرجا ويقال القبض والبسط ويقال الهيبة والانس فيخرج منهما الجواهر من الاحوال الصافية واللطائف المواقية ويقال فى الاشارة البحران النفس والقلب فالبحر العذب القلب والمالح النفس ومن بحر القلب كل جوهر ثمين وكل حالة لطيفة ومن النفس كل خلق ذميم فالدر من احد البحرين يخرج ومن الثانى لا يكون الا التمساح وما لا قدر له من ساكن النفس بينما برزخ لا يبغيان يظنون الحق هذا من هذا ولا يبقى هذا على هذا.

اسماعيل حقي

تفسير : {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} اللؤلؤ الدر والمرجان الخرز الاحمر المشهور يقال يلقيه الجن فى البحر وقال فى خريدة العجائب اللؤلؤ يتكون فى بحر الهند وفارس والمرجان ينبت فى البحر كالشجر واذا كلس المرجان عقد الزئبق فمنه ابيض ومنه احمر ومنه اسود وهو يقوى البصر كحلا وينشف رطوبة العين انتهى وقيل اللؤلؤ كبار الدر والمرجان صغاره، واعلم انه ان أريد بالبحرين هنا بحر فارس وبحر الروم فلا حاجة فى قوله منهما الى التأويل اذا اللؤلؤ والمرجان بمعنييه يخرجان منهما لان كلا منهما ملح ولا عذب فى البحار السبعة الا على قول من قال فى الآية يخرج من مالح بحرى فارس والروم ومن عذب بحر الصين وفى بحر العلوم ان اللؤلؤ يخرج من بحر فارس والمرجان من بحر الروم يعنى لامن كليهما وان أريد بهما البحر الملح والبحر العذب فنسبة خروجهما حينئذ الى البحرين مع انهما انما يخرجان من البحر الملح او مع انهما لايخرجان من جميع البحر ولكن من بعضه كما يقال يخرج الولد من الذكر والانثى وانما تلده الانثى وهو الاظهر او لانهما لايخرجان الا من ملتقى الملح والعذب وهذا يحتمل معنيين احدهما ان الملتقى اسم مكان والخروج بمعنى الانتقال من الباطن الظاهر فانه قال الجمهور يخرج من الاجاج من المواضع التى يقع فيها الانهار والمياه العذبة فناسب اسناد ذلك اليهما وهذا مشهور عند الغواصين والثانى انه مصدر ميمى بمعنى الالتقاء والخرج بمعنى الحدوث والحدوث بمعنى الوجود فانه يحدث ويتكون من التقائهما واجتماعهما كما قال الرازى يكون العذب كاللقاح للملح ونقل عن ابن عباس وعكرمة مولاه ان تكون هذه الاشياء فى البحر بنزول المطر لان الصدف تفتح افواهها للمطر فيكون الاصداف كالارحام للنطف وماء البحر كالجسد الغاذى ويدل على انه من المطر مااشتهر من أن السنة اذا اجدبت هزلت الحيتان وقلت الاصداف والجواهر وعلى هذا فضمير منهما للبحرين باعتبار الجنس فتأمل

الطوسي

تفسير : قرأ {المنشئآت} بالكسر حمزة، ويحيى وقرأ {يخرج} بفتح الياء أهل الكوفة، وابن كثير وابن عامر أسندوا الفعل إلى اللؤلؤ والمرجان. الباقون، على ما لم يسم فاعله. وإنما أجازوا اسناد الفعل إلى الجوار واللؤلؤ والمرجان، كما قالوا مات زيد ومرض عمرو وما أشبه ذلك في ما يضاف الفعل اليه إذا وجد منه. وإن كان في الحقيقة لغيره، وكان المعنى المنشئات السير فحذف المفعول وأضاف السير اليه إتساعاً، لان سيرها إنما يكون بهبوب الريح. وقال الزجاج: من فتح الشين أراد المرفوعات الشرع، وبالكسر الحاملات الرافعات الشرع. لما ذكر الله تعالى النعمة على الخلق بمرج البحرين اللذين يلتقيان، وإنهما مع ذلك لا يبغيان، بين أيضاً ما فيهما من النعمة، فقال يخرج منهما يعني من البحرين اللؤلؤ والمرجان. فاللؤلؤ معروف، ويقع على الصغار والكبار. والمرجان ضرب من الجوهر كالقضبان يخرج من البحر. وقال ابن عباس: اللؤلؤ كبار الدر والمرجان صغاره. وبه قال الحسن وقتادة والضحاك، وسمي المرجان بذلك لأنه حب من الجوهر كبير مختلط به مرجت أي خلطت. وإنما جاز أن يقول يخرج منهما، وهو يخرج من الملح دون العذب، لان العذب والملح يلتقيان فيكون العذب كاللقاح للملح، كما يقال يخرج الولد من الذكر والانثى، وإنما تلده الانثى. وقال قوم: لا يخرج اللؤلؤ إلا من الموضع الذي يلتقي فيه العذب والملح، وذلك معروف عند الغواصين. وقال الزجاج: لانه إذا أخرجه من أحدهما فقد أخرجه من الآخر، لانه داخل فيهما وقال ابن عباس: إذا جاء القطر من السماء تفتحت الاصداف فكان من ذلك القطر اللؤلؤ. وقال قوم المعنى من جهتهما ولا يجب إنه من كل واحد منهما، والأول وجه التأويل. وقوله {وله الجوار المنشآت} والجوار جمع جارية وهي السفينة لانها تجري في الماء بأمر الله تعالى. والجارية المرأة الشابة، لأنه يجري فيها ماء الشباب، والمنشئآت المبتدآت للسير برفع القلاع. وقال مجاهد: ما رفع له القلاع، فهو منشأ وما لم يرفع قلاعه فليس بمنشأ، فجعل الانشاء برفع القلاع. والاعلام الجبال واحدها علم سمي بذلك لارتفاعه كارتفاع الاعلام المعروفة. وقال جرير: شعر : إذا قطعن علماً بعد علم حتى تناهين بنا إلى حكم تفسير : وقيل كالاعلام في العظم. وقوله {كل من عليها فان} إخبار من الله تعالى أن جميع من على وجه الارض من العقلاء يفنون ويخرجون من الوجود إلى العدم. وإذا ثبت ذلك وكانت الجواهر لا تفنى إلا بفناء يضادها على الوجود، فاذا وجد الفناء انتفت الجواهر كلها، لانها إختصاص له بجوهر دون جوهر، فالآية دالة على عدم جميع الاجسام على ما قلناه، لانه إذا ثبت عدم العقلاء بالآية ثبت عدم غيرهم، لانه لا يفرق من الأمة أحد بين الموضعين. وقوله {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} معناه ويبقى ربك الظاهر بأدلته كظهور الانسان بوجهه فالوجه يذكر على وجهين: احدهما - بعض الشيء كوجه الانسان. الثاني - بمعنى الشيء المعظم في الذكر كقولهم: هذا وجه الرأى، وهذا وجه التدبير أي هو التدبير، وهو الرأي. والاكرام والاعظام بالاحسان، فالله تعالى يستحق الاعظام بالاحسان الذي هو في أعلى مراتب الاحسان. ومعنى ذو الجلال ذو العظمة بالاحسان. وقوله {يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن} معناه يسأل الله تعالى من في السموات والارض من العقلاء حوائجهم، ويضرعون اليه. ثم قال {كل يوم هو في شأن} فالشان معنى له عظم، وكذلك قال كل يوم هو في شان، ويقال: لا يشغله شأن عن شأن. والمعنى إن كل يوم الله تعالى في شأن من احياء قوم وإماتة آخرين، وعافية قوم ومرض غيرهم، ونجاة واهلاك ورزق وحرمان وغير ذلك من الامور والنعمة. وقوله {كل من عليها فان} فى التسوية بين الخلق في الفناء {فبأي آلاء ربكما تكذبان} قد فسرناه.

الالوسي

تفسير : {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ } صغار الدر {وَالمَرْجَانُ } كباره كما أخرج ذلك عبد بن حميد وابن جرير عن علي كرم الله تعالى وجهه ومجاهد، وأخرجه عبد عن الربيع وجماعة منهم المذكوران وابن المنذر وابن أبـي حاتم من طرق عن ابن عباس، وأخرج ابن جرير عنه أنه قال: {ٱللُّؤْلُؤِ } ما عظم منه {وَالمَرْجَانُ } اللؤلؤ الصغار. وأخرج هو وعبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة نحوه، وكذا أخرج ابن الأنباري في «الوقف والابتداء» عن مجاهد، وأظن أنه إن اعتبر في اللؤلؤ معنى التلألؤ واللمعان وفي المرجان معنى المرج والاختلاط فالأوفق لذلك ما قيل ثانياً فيهما، وأخرج عبد الرزاق والفريابـي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبري عن ابن مسعود أنه قال: ـ المرجان ـ الخرز الأحمر أعني البسذ وهو المشهور المتعارف، و {ٱللُّؤْلُؤِ } عليه شامل للكبار والصغار. ثم إن اللؤلؤ بناء غريب قيل: لا يحفظ منه في كلام العرب أكثر من خمسة، هو والجؤجؤ الصدر وقرية بالبحرين، والدؤدؤ آخر الشهر أو ليلة خمس وست وسبع وعشرين أو ثمان وتسع وعشرين أو ثلاث ليال من آخره، والبؤبؤ بالباء الموحدة الأصل والسيد الظريف ورأس المكحلة وإنسان العين ووسط الشيء، واليؤيؤ بالياء آخر الحروف طائر كالباشق، ورأيت في كتب اللغة على هذا البناء غيرها وهو الضؤضؤ الأَخْيَل للطائر، والنؤنؤ بالنون المكثر تقليب الحدقة والعاجز الجبان، ومن ذلك شؤشؤ دعاء الحمار إلى الماء وزجر الغنم والحمار للمضي، أو هو دعاء للغنم لتأكل أو تشرب. وأما المرجان فقد ذكره صاحب «القاموس» في مادة ـ مرج ـ ولم يذكر ما يفهم منه أنه معرب، وقال أبو حيان في «البحر»: هو اسم أعجمي معرب. وقال ابن دريد: لم أسمع فيه بفعل متصرف. وقرأ طلحة ـ اللؤلئ ـ بكسر اللام الأخيرة. وقرء (اللؤلى) بقلب الهمزة المتطرفة ياءاً ساكنة بعد كسر ما قبلها وكل من ذلك لغة. وقرأ نافع وأبو عمرو {يُخرج } مبنياً للمفعول من الإخراج، وقرىء {يخرج } مبنياً للفاعل منه ونصب {الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ } أي يخرج الله تعالى. واستشكلت الآية على تفسير البحرين بالعذب والملح دون بحري فارس والروم بأن المشاهد خروج اللؤلؤ والمرجان من أحدهما وهو الملح، فكيف قال سبحانه: {مِنْهُمَا }؟ وأجيب بأنهما لما التقيا وصارا كالشيء الواحد جاز أن يقال: يخرجان منهما كما يقال يخرجان من البحر ولا يخرجان من جميعه ولكن من بعضه، وكما تقول خرجت من البلد وإنما خرجت من محلة من محاله بل من دار واحدة من دوره، وقد ينسب إلى الإثنين ما هو لأحدهما كما يسند إلى الجماعة ما صدر من واحد منهم. ومثله على ما في «الانتصاف» { أية : عَلَىٰ رَجُلٍ مّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } تفسير : [الزخرف: 31] وعلى ما نقل عن الزجاج / { أية : سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ طِبَاقاً * وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً } تفسير : [نوح: 15-16]، وقيل: إنهما لا يخرجان إلا من ملتقى العذب والملح ويرده المشاهدة، وكأن من ذكره مع ما تقدم لم يذكره لكونه قولاً آخر بل ذكره لتقوية الاتحاد فحينئذ تكون علاقة التجوز أقوى. وقال أبو علي الفارسي: هذا من باب حذف المضاف، والتقدير: يخرج من أحدهما وجعل {مّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ } من ذلك. وهو عندي تقدير معنى لا تقدير إعراب. وقال الرماني: العذب منهما كاللقاح للملح فهو كما يقال الولد يخرج من الذكر والانثى أي بواسطتهما، وقال ابن عباس وعكرمة: تكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر لأن الأصداف في شهر نيسان تتلقى ماء المطر بأفواهها فتتكون منه، ولذا تقل في الجدب، وجعل عليه ضمير {مِنْهُمَا } للبحرين باعتبار الجنس ولا يحتاج إليه بناءاً على ما أخرجه ابن جرير عنه أن المراد بالبحرين بحر السماء وبحر الأرض. وأخرج هو وابن المنذر عن ابن جبير نحوه إلا أن في تكون المرجان بناءاً على تفسيره بالبسذ من ماء المطر كاللؤلؤ تردداً وإن قالوا: إنه يتكون في نيسان، وقال بعض الأئمة: ظاهر كلام الله تعالى أولى بالاعتبار من كلام الناس، ومن علم أن اللؤلؤ لا يخرج من الماء العذب وهب أن الغواصين ما أخرجوه إلا من الملح، ولكن لم قلتم إن الصدف لا يخرج بأمر الله تعالى من الماء العذب إلى الماء الملح فإن خروجه محتمل تلذذاً بالملوحة كما تلتذ المتوحمة بها في أوائل حملها حتى إذا خرج لم يمكنه العود، وكيف يمكن الجزم بما قلتم وكثير من الأمور الأرضية الظاهرة خفيت عن التجار الذين قطعوا المفاوز وداروا البلاد فكيف لا يخفى أمر ما في قعر البحر عليهم، والله تعالى أعلم. ومن غريب التفسير: ما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس قال: { أية : مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ } تفسير : [الرحمٰن: 19] علي وفاطمة رضي الله تعالى عنهما {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ } النبـي صلى الله عليه وسلم {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ } الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما. وأخرج عن إياس بن مالك نحوه لكن لم يذكر فيه البرزخ، وذكر الطبرسي من الإمامية في تفسيره«مجمع البيان» الأول بعينه عن سلمان الفارسي وسعيد بن جبير وسفيان الثوري، والذي أراه أن هذا إن صح ليس من التفسير في شيء بل هو تأويل كتأويل المتصوفة لكثير من الآيات، وكل من عليّ وفاطمة رضي الله تعالى عنهما عندي أعظم من البحر المحيط علماً وفضلاً، وكذا كل من الحسنين رضي الله تعالى عنهما أبهى وأبهج من اللؤلؤ والمرجان بمراتب جاوزت حدّ الحسبان.

ابن عاشور

تفسير : حال ثالثة. ثم إن كان المراد بالبحرين: بحرين معروفين من البحار الملحة تكون (من) في قوله: {منهما} ابتدائية لأن اللؤلؤ والمرجان يكونان في البحر الملح. وإن كان المراد بالبحرين: البحر الملح، والبحر العذب كانت (من) في قوله: {منهما} للسببية كما في قوله تعالى: {أية : فمن نفسك} تفسير : في سورة النساء (79)، أي يخرج اللؤلؤ والمرجان بسببهما، أي بسبب مجموعهما. أما اللؤلؤ فأجْودُهُ ما كان في مصبّ الفرات على خليج فارس، قال الرماني: لما كان الماء العذب كاللقاح للماء الملح في إخراج اللؤلؤ، قيل: يخرج منهما كما يقال: يتخلق الولد من الذكر والأنثى، وقد تقدم بيان تَكون اللؤلؤ في البحار في سورة الحج. وقال الزجّاج: قد ذكرهما الله فإذا خرج من أحدهما شيء فقد خرج منهما وهو كقوله تعالى: {أية : ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقاً وجعل القمر فيهن نوراً}تفسير : [نوح: 15، 16]، والقمر في السماء الدنيا. وقال أبو علي الفارسي: هو من باب حذف المضاف، أي من أحدهما كقوله تعالى: {أية : على رجل من القريتين عظيم}تفسير : [الزخرف: 31] أي من إحداهما. و{المرجان}: حيوان بحري ذو أصابع دقيقة ينشأ ليّناً ثُمَّ يتحجّر ويتلوّن بلون الحمرة ويتصلب كلما طال مكثه في البحر فيستخرج منه كالعروق تتخذ منه حلية ويسمى بالفارسية (بسَذ). وقد تتفاوت البحار في الجيّد من مرجانها. ويوجد ببحر طَبرقَة على البحر المتوسط في شمال البلاد التونسية. و{المرجان}: لا يخرج من ملتقى البحرين الملح والعذب بل من البحر الملح. وقيل: المرجان اسم لصغار الدرّ، واللؤلؤ كباره فلا إشكال في قوله منهما. وقرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب {يُخرَج} بضم الياء وفتح الراء على البناء للمجهول. وقرأ الباقون {يخرج} بفتح الياء وضم الراء لأنهما إذا أخرجهما الغوّاصون فقد خرجا. وبين قوله: {أية : مرج}تفسير : [الرحمٰن: 19] وقوله: {والمرجان} الجناس المذيّل.

الشنقيطي

تفسير : قرأ هذا الحرف نافع وأبو عمرو، {يُخْرَجُ} بضم الياء وفتح الراء مبنياً للمفعول، وعليه فاللؤلؤ نائب فاعل يخرج وقرأه باقي السبعة: {يَخْرُجُ} بفتح الياء وضم الراء مبنياً للفاعل، وعليه فاللؤلؤ فاعل يخرج. اعلم أن جماعة من أهل العلم قالوا: إن المراد بقوله في هذه الآية يخرج منهما أي من مجموعها الصادق بالبحر الملح، وأن الآية من إطلاق المجموع وإرادة بعضه، وأن اللؤلؤ والمرجان لا يخرجان من البحر الملح وحده دون العذب. وهذا القول الذي قالوه في هذه الآية مع كثرتهم وجلالتهم لا شك في بطلانه، لأن الله صرح بنقيضه في سورة فاطر، ولا شك أن كل ما ناقض القرآن فهو باطل، وذلك في قوله تعالى:{أية : وَمَا يَسْتَوِي ٱلْبَحْرَانِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}تفسير : [فاطر: 12] فالتنوين في قوله: {مِن كُلٍّ} تنوين عوض أي من كل واحد من العذب والملح تأكلون لحماً طرياً وتستخرجون حلية تلبسونها، وهي اللؤلؤ والمرجان، وهذا مما لا نزاع يه. وقد أوضحنا هذا في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {أية : يَامَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ}تفسير : [الأنعام: 130] الآية واللؤلؤ الدر، والمرجان الخرز الأحمر. وقال بعضهم: المرجان صغار الدر واللؤلؤ كباره.

د. أسعد حومد

تفسير : (22) - وَيَخْرُجُ مِنْ كِلاَ البَحْرَينِ، العَذْبِ وَالمِلْحِ، اللُؤْلُؤْ وَالمرجَانُ وَإِنْ كَانَا يَخْرُجَانِ في الأغْلَبِ مِنَ البَحْرِ المِلْحِ.

همام الصنعاني

تفسير : 3084- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱلُّلؤْلُؤُ وَٱلمَرْجَانُ}: [الآية: 22]، قال: اللؤلؤ، الكبار من اللؤلؤ، والمرجان؛ الصغار. 3085- عبد الرزاق، قال: أنبأنا إسرائيل، عن مُوسَى بن أبي عائشة قال: سألت مُرَّة الهمداني عن قوله تعالى: {ٱلُّلؤْلُؤُ وَٱلمَرْجَانُ}: [الآية: 22]، قال: المرجان جَيِّد اللؤلؤ. 3086- عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن السدّي، عن أبي مالك، عن مسروق، عن عبد الله بن مَسْعُودٍ، قال: المرجان الخرز الأحمر.