Verse. 4925 (AR)

٥٥ - ٱلرَّحْمَٰن

55 - Ar-Rahman (AR)

وَلَہُ الْجَوَارِ الْمُنْشَــٰٔتُ فِي الْبَحْرِ كَالْاَعْلَامِ۝۲۴ۚ
Walahu aljawari almunshaatu fee albahri kaalaAAlami

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وله الجوار» السفن «المنشآت» المحدثات «في البحر كالأعلام» كالجبال عظما وارتفاعا.

24

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: ما الفائدة في جعل الجواري خاصة له وله السموات وما فيها والأرض وما عليها؟ نقول: هذا الكلام مع العوام، فذكر مالا يغفل عنه من له أدنى عقل فضلاً عن الفاضل الذكي، فقال: لا شك أن الفلك في البحر لا يملكه في الحقيقة أحد إذ لا تصرف لأحد في هذا الفلك وإنما كلهم منتظرون رحمة الله تعالى معترفون بأن أموالهم وأرواحهم في قبضة قدرة الله تعالى وهم في ذلك يقولون لك: الفلك ولك الملك وينسبون البحر والفلك إليه، ثم إذا خرجوا ونظروا إلى بيوتهم المبنية بالحجارة والكلس وخفي عليهم وجوه الهلاك، يدعون مالك الفلك، وينسبون ما كانوا ينسبون البحر والفلك إليه، وإليه الإشارة بقوله: {أية : فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلْفُلْكِ } تفسير : [العنكبوت: 65] الآية. المسألة الثانية: (الجواري) جمع جارية، وهي اسم للسفينة أو صفة، فإن كانت اسماً لزم الاشتراك والأصل عدمه، وإن كانت صفة الأصل أن تكون الصفة جارية على الموصوف، ولم يذكر الموصوف هنا، فنقول: الظاهر أن تكون صفة للتي تجري ونقل عن الميداني أن الجارية السفينة التي تجري لما أنها موضوعة للجري، وسميت المملوكة جارية لأن الحرة تراد للسكن والازدواج، والمملوكة لتجري في الحوائج، لكنها غلبت السفينة، لأنها في أكثر أحوالها تجري، ودل العقل على ما ذكرنا من أن السفينة هي التي تجري غير أنها غلبت بسبب الاشتقاق على السفينة الجارية، ثم صار يطلق عليها ذلك وإن لم تجر، حتى يقال: للسفينة الساكنة أو المشدودة على ساحل البحر جارية، لما أنها تجري، وللملوكة الجالسة جارية للغلبة، ترك الموصوف، وأقيمت الصفة مقامه فقوله تعالى: {وَلَهُ ٱلْجَوَارِ } أي السفن الجاريات، على أن السفينة أيضاً فعيلة من السفن وهو النحت، وهي فعيلة بمعنى فاعلة عند ابن دريد أي تسفن الماء، أو فعيلة بمعنى مفعولة عند غيره بمعنى منحوتة فالجارية والسفينة جاريتان على الفلك وفيه لطيفة لفظية: وهي أن الله تعالى لما أمر نوحاً عليه السلام باتخاذ السفينة، قال: {أية : وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا } تفسير : [هود: 37] ففي أول الأمر قال لها: الفلك لأنها بعد لم تكن جرت، ثم سماها بعدما عملها سفينة كما قال تعالى: {أية : فأَنْجَيْنـٰهُ وأَصْحَـٰبَ ٱلسَّفِينَةِ } تفسير : [العنكبوت: 15] وسماها جارية كما قال تعالى: {أية : إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَاء حَمَلْنَـٰكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ } تفسير : [الحاقة: 11] وقد عرفنا أمر الفلك وجريها وصارت كالمسماة بها، فالفلك قبل الكل، ثم السفينة ثم الجارية. المسألة الثالثة: ما معنى المنشآت؟ نقول: فيه وجهان أحدهما: المرفوعات من نشأت السحابة إذا ارتفعت، وأنشأ الله إذا رفعه وحينئذ إما هي بأنفسها مرتفعة في البحر، وإما مرفوعات الشراع وثانيهما: المحدثات الموجودات من أنشأ الله المخلوق أي خلقه فإن قيل: الوجه الثاني بعيد لأن قوله: {فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلَـٰمِ } متعلق بالمنشآت فكأنه قال: وله الجواري التي خلقت في البحر كالأعلام، وهذا غير مناسب، وأما على الأول فيكون كأنه قال: الجواري التي رفعت في البحر كالأعلام، وذلك جيد والدليل على صحة ما ذكرنا أنك تقول: الرجل الجريء في الحرب كالأسد فيكون حسناً، ولو قلت: الرجل العالم بدل الجريء في الحرب كالأسد لا يكون كذلك، نقول: إذا تأملت فيما ذكرنا من كون الجارية صفة أقيمت مقام الموصوف، كان الإنشاء بمعنى الخلق لا ينافي قوله: {فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلَـٰمِ } لأن التقدير حينئذ له السفن الجارية في البحر كالأعلام، فيكون أكثر بياناً للقدرة كأنه قال: له السفن التي تجري في البحر كالأعلام، أي كأنها الجبال والجبال لا تجري إلا بقدرة الله تعالى، فالأعلام جمع العلم الذي هو الجبل وأما الشراع المرفوع كالعلم الذي هو معروف، فلا عجب فيه، وليس العجب فيه كالعجب في جري الجبل في الماء وتكون المنشآت معروفة، كما أنك تقول: الرجل الحسن الجالس كالقمر فيكون متعلق قولك كالقمر الحسن لا الجالس فيكون منشأ للقدرة، إذ السفن كالجبال والجبال لا تجري إلا بقدرة الله تعالى. المسألة الرابعة: قرىء {المنشآت} بكسر الشين، ويحتمل حينئذ أن يكون قوله: {ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلَـٰمِ }، يقوم مقام الجملة، والجواري معرفة ولا توصف المعارف بالجمل، فلا نقول: الرجل كالأسد جاءني ولا الرجل هو أسد جاءني، وتقول: رجل كالأسد جاءني، ورجل هو أسد جاءني، فلا تحمل قراءة الفتح إلا على أن يكون حالاً وهو على وجهين أحدهما: أن تجعل الكاف اسماً فيكون كأنه قال: الجواري المنشآت شبه الأعلام ثانيهما: يقدر حالاً هذا شبهه كأنه يقول: كالأعلام ويدل عليه قوله: {أية : فِي مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ } تفسير : [هود: 42]. المسألة الخامسة: في جمع الجواري وتوحيد البحر وجمع الأعلام فائدة عظيمة، وهي أن ذلك إشارة إلى عظمة البحر، ولو قال: في البحار لكانت كل جارية في بحر، فيكون البحر دون بحر يكون فيه الجواري التي هي كالجبال، وأما إذا كان البحر واحداً وفيه الجواري التي هي كالجبال يكون ذلك بحراً عظيماً وساحله بعيداً فيكون الإنجاء بقدرة كاملة.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَلَهُ ٱلْجَوَارِ} يعني السفن. {ٱلْمُنشَئَاتُ} قراءة العامة {ٱلْمُنشَئَاتُ} بفتح الشين؛ قال قتادة: أي المخلوقات للجري مأخوذ من الإنشاء. وقال مجاهد: هي السفن التي رُفِعَ قِلْعها؛ قال: وإذا لم يُرفع قِلْعها فليست بمنشَئات. وقال الأخفش: إنها الَمجريات. وفي الحديث: أن عليًّا رضي الله عنه رأى سفناً مُقْلَعة، فقال: وربّ هذه الجوارِي المنشآت ما قتلت عثمان ولا مالأت في قتله. وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم بٱختلاف عنه «الْمُنْشِئآتُ» بكسر الشين أي المنشِئات السير؛ أضيف الفعل إليها على التجوز والاتساع. وقيل: الرافعات الشُّرُع أي القُلُع. ومن فتح الشين قال: المرفوعات الشُّرَع. {كَٱلأَعْلاَمِ} أي كالجبال، والعَلَم الجبل الطويل، قال: شعر : إذا قَطَعْـنَ عَلَمـاً بَـدَا عَلَـمٌ تفسير : فالسفن في البحر كالجبال في البر، وقد مضى في «الشورى» بيانه. وقرأ يعقوب «الْجَوَارِي» بياء في الوقف؛ وحذف الباقون.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلَهُ ٱلْجَوَارِ } السفن {المُنْشَئَاتُ} المحدثات { فِى ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلَٰمِ } كالجبال عظماً وارتفاعاً.

ابن عبد السلام

تفسير : {الجواري} السفن واحدتها جارية لجريها في الماء والشابة جارية لجريان ماء الشباب فيها {الْمُنشَئَآتُ} المخلوقات من الإنشاء، أو المحملات، أو المرسلات، أو المجريات، أو ما رفع قِلعه فهو منشأة وما لا فلا وبكسر الشين البادئات، أو التي تنشىء لجريها كالأعلام في البحر {كَالأَعْلامِ} القصود، أو الجبال سميت بذلك لارتفاعها كارتفاع الأعلام.

السيوطي

تفسير : أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ‏{‏وله الجوار المنشآت‏} ‏ قال‏:‏ المنشآت ما رفع قلعة من السفن، فأما ما لم يرفع قلعة فليس بمنشآت‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن ‏ {‏وله الجوار المنشآت‏} ‏ قال‏:‏ السفن و ‏{‏المنشآت‏}‏ قال‏:‏ بالشراع ‏ {‏كالأعلام‏} ‏ قال‏:‏ كالجبال‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ‏{‏وله الجوار المنشآت‏}‏ يعني السفن ‏ {‏كالأعلام‏} ‏ قال‏:‏ كالجبال‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ‏ {‏وله الجوار المنشآت‏} ‏ قال‏:‏ هي السفائن‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والمحاملي في أماليه عن عمير بن سعد قال‏:‏ كنا مع عليّ على شط الفرات فمرت به سفينة فقرأ هذه الآية ‏ {‏وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام‏}‏‏ .‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن إبراهيم النخعي والضحاك أنهما كانا يقرآن ‏{‏وله الجوار المنشآت في البحر‏} ‏ قال‏:‏ أي الفاعلات‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش أنه كان يقرأها ‏{‏وله الجوار المنشآت‏} ‏ يعني الباديات‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه كان يقرأها على الوجهين بكسر الشين وفتحها‏.‏ قوله تعالى‏:‏ ‏ {‏كل من عليها فان‏}‏ الآية‏.‏ أخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال‏:‏ إذا قرأت ‏{‏كل من عليها فان‏}‏ فلا تسكت حتى تقرأ ‏ {‏ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإِكرام‏}‏ ‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ‏ {‏ذو الجلال والإِكرام‏} ‏ قال‏:‏ الكبرياء والعظمة‏. وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن حميد بن هلال قال‏:‏ قال رجل‏:‏ يرحم الله رجلاً أتى على هذه الآية ‏{‏ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإِكرام‏}‏ فسأل الله تعالى بذلك الوجه الكافي الكريم ولفظ البيهقي بذلك الوجه الباقي الجميل‏. قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يسأله من في السمٰوات والأرض‏}‏ الآية‏.‏ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏ {‏يسأله من في السمٰوات والأرض‏}‏ يعني يسأل عباده إياه الرزق والموت والحياة كل يوم هو في ذلك‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي صالح ‏{‏يسأله من في السمٰوات والأرض‏} ‏ قال ‏{‏يسأله من في السمٰوات‏}‏ الرحمة ويسأله من في الأرض المغفرة والرزق‏. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال‏:‏ الملائكة يسألونه الرزق لأهل الأرض والأرض يسأله أهلها الرزق لهم‏.‏ وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والبزار وابن جرير والطبراني وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان وابن عساكر عن أبي الدرداء حديث : عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ‏ {‏كل يوم هو في شأن‏}‏ قال‏: من شأنه أن يغفر ذنباً ويفرج كرباً ويرفع قوماً ويضع آخرينتفسير : ، زاد البزار‏:‏ وهو يجيب داعيا‏ً. وأخرج البزار عن ابن عمر ‏حديث : عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏ {‏كل يوم هو في شأن‏} ‏ قال‏: يغفر ذنباً ويفرج كربا‏ً "‏‏.‏ تفسير : وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء في قوله ‏ {‏كل يوم هو في شأن‏} ‏ قال‏:‏ يكشف كرباً ويجيب داعياً ويرفع قوماً ويضع آخرين‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ‏ {‏كل يوم هو في شأن‏} ‏ قال‏:‏ إن مما خلق الله لوحاً محفوظاً من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور عرضه ما بين السماء والأرض، ينظر فيه كل يوم ثلثمائة وستين نظرة يخلق في كل نظرة، ويرزق ويحيي ويميت ويعز ويذل ويغل ويفك، ويفعل ما يشاء، فذلك قوله تعالى ‏ {‏كل يوم هو في شأن‏}‏ ‏. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عبيد بن عمير ‏ {‏كل يوم هو في شأن‏}‏ قال‏:‏ من شأنه أن يجيب داعياً ويعطي سائلاً، ويفك عانياً، ويشفى سقيماً‏. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ‏ {‏كل يوم هو في شأن‏} ‏ قال‏:‏ لا يستغني عنه أهل السماء والأرض، يحيى حياً، ويميت ميتاً، ويربي صغيراً، ويفك أسيراً، ويغني فقيراً، وهو مرد حاجات الصالحين، ومنتهى شكرهم وصريخ الأخيار‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبي ميسرة ‏ {‏كل يوم هو في شأن‏}‏ قال‏:‏ يحيى ويميت، ويصور في الأرحام ما يشاء، ويعز من شاء، ويذل من شاء، ويفك الأسير‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن الربيع رضي الله عنه ‏{‏كل يوم هو في شأن‏} ‏ قال‏:‏ يخلق خلقاً ويميت آخرين ويرزقهم ويكلؤهم‏. وأخرج عبد بن حميد عن سويد بن جبلة الفزاري، وكان من التابعين، قال‏:‏ إن ربكم ‏ {‏كل يوم هو في شأن‏} ‏ يعتق رقاباً ويفحم عتاباً ويعطي رغاباً‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن أبي الجوزاء رضي الله عنه ‏ {‏كل يوم هو في شأن‏} ‏ قال‏:‏ لا يشغله شأن عن شأن‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ‏{‏كل يوم هو في شأن‏} ‏ قال‏:‏ من أيام الدنيا كل يوم يجيب داعياً ويكشف كرباً ويجيب مضطراً ويغفر ذنبا‏ً.‏

القشيري

تفسير : {ٱلْجَوَارِ}: واحدها جارية، وهي السفينة. {كَٱلأَعْلاَمِ}: الجبال. له هذه السفن التي أنشئت وخلقت في البحر كَأَنها الجبال العالية.

اسماعيل حقي

تفسير : {وله الجوار} هذه اللام لها معنيان احدهما انها لام الملك والثانى انها لام الاستحسان والتعجب كقولهم لله أنت لله درك كما فى كشف الاسرار والجوار بكسر الرآء اصله الجوارى بالياء بمعنى السفن جمع جارية اقيمت الصفة مقام الموصوف قال ابن الشيخ اعلم ان الاركان اربعة التراب والماء والهوآء والنار فالله تعالى بين بقوله {أية : خلق الانسان من صلصال}تفسير : من ان التراب اصل لمخلوق شريف مكرم عجيب الشان وبين بقوله {أية : وخلق الجان من مارج من نار}تفسير : ان الماء ايضا اصل لمخلوق آخر عجيب الشان وبين بقوله {أية : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان}تفسير : ان الماء ا يضا اصل لمخلوق له قدر وقيمة ثم ذكر ان الهوآء له تأثير عظيم فى جرى السفينة كالاعلام فقال {وله الجوار} وخصها بالذكر لان جريانها فى البحر لاصنع للبشر فيه وهم معترفون بذلك فيقولون لك الفلك ولك الملك واذا خافوا الغرق دعوا الله خاصة وسميت السفينة جارية لان شأنها الجرى فى البحر وان كانت واقفة فى الساحل والمراسى كما تسمى المملوكة ايضا جارية لان شأنها الجرى والسعى فى حوآئج سيدها {المنشئآت} المرفوعات الشرع على أن يكون من أنشأه اذا رفعه والشرع بضمتين جمع شراع وهو الذى يسمى بالفارسية بادبان، ولا يبعد أن يكون المنشئآت بمعنى المرفوعات على الماء فتكون جارية على ماهى له كما فى حاشية سعدى المفتى والمعنى المنشئآت المصنوعات اى المخلوقات على أن يكون من أنشأه الله اى خلقه {فى البحر كالاعلام} جمع علم وهو الجبل الطويل اى كالجبال الشاهقة عظما وارتفاعا وهو حال من ضمير المنشئآت والسفن فى البحر كالجبال فى البر كما ان الابل فى البر كالسفن فى البحر

الجنابذي

تفسير : {وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَئَاتُ} قرئ بفتح الشّين بمعنى المرفوعات الشُّرُع، وقرئ بكسر الشّين بمعنى الرّافعات الشُّرُع {فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ} كالجبال الطّوال.

الالوسي

تفسير : {وَلَهُ ٱلْجَوَارِ } السفن جمع جارية وخصها سبحانه بأنها له وهو تعالى له ملك السمٰوات والأرض وما فيهن للإشارة إلى أن كونهم هم منشئيها لا يخرجها من ملكه عز وجل حيث كان تمام منفعتها إنما هو منه عز وجل. وقرأ عبد الله والحسن وعبد الوارث عن أبـي عمرو ـ الجوار ـ / بإظهار الرفع على الراء لأن المحذوف لما تناسوه أعطوا ما قبل الآخر حكمه كما في قوله: شعر : لها ثنايا أربع حسان وأربع فكلها (ثمان) تفسير : {ٱلْمُنشَئَاتُ} أي المرفوعات الشُّرُع كما قال مجاهد من أنشأه بمعنى رفعه، وقيل: المرفوعات على الماء وليس بذاك، وكذا ما قيل المصنوعات. وقرأ الأعمش وحمزة وزيد بن علي وطلحة وأبو بكر بخلاف عنه {المنشآت} بكسر الشين أي الرافعات الشُّرُع، أو اللاتي ينشئن الأمواج بجريهن، أو اللاتي ينشئن السير إقبالاً وإدباراً، وفي الكل مجاز، وشدد الشين ابن أبـي عبلة، وقرأ الحسن {المنشآت} وحد الصفة ودل على الجمع الموصوف كقوله تعالى: { أية : أَزْوٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ } تفسير : [البقرة: 25] وقلب الهمزة ألفاً على حد قوله: شعر : إن السباع (لتهدا) في مرابضها تفسير : يريد لتهدأ والتاء لتأنيث الصفة كتبت تاءاً على لفظها في الأصل. {فِى ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلَـٰمِ } كالجبال الشاهقة جمع علم وهو الجبل الطويل.

ابن عاشور

تفسير : الجملة عطف على جملة {أية : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان}تفسير : [الرحمٰن: 22] لأن هذا من أحوال البحرين وقد أغنت إعادة لفظ البحر عن ذكر ضمير البحرين الرابط لجملة الحال بصاحبها. واللام للملك وهو مِلك تسخير السير فيها، قال تعالى: {أية : ومن آياته الجوارِ في البحر كالأعلام إن يشأ يُسكن الرياح فيظْلَّلْن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبّار شكور أو يُوبِقْهُنّ بما كسبوا}تفسير : [الشورى: 32 ـــ 34]. فالمعنى: أن الجواري في البحر في تصرفه تعالى، قال تعالى: {أية : والفلك تجري في البحر بأمره}تفسير : [الحج: 65]. والإِخبار عن الجواري بأنها له للتنبيه على أن إنشاء البحر للسفن لا يخرجها عن ملك الله. والجوارِ صفة لموصوف محذوف دل عليه متعلقه وهو قوله: {في البحر}. والتقدير: السفن الجواري إذ لا يجري في البحر غير السفن. وكتب في المصحف الإِمام {الجوار} براء في آخره دون ياء وقياس رسمه أن يكون بياء في آخره، فكتب بدون ياء اعتداداً بحالة النطق به في الوصل إذ لا يقف القارىء عليه ولذلك قرأه جميع العشرة بدون ياء في حالة الوصل والوقف لأن الوقف عليه نادر في حال قراءة القارئين. وقرأ الجمهور {المنشئات} بفتح الشين، فهو اسم مفعول، إذا أُوجد وصُنع، أي التي أنشأها الناس بإلهام من الله فحصل من الكلام مِنَّتان مِنة تسخير السفن للسير في البحر ومنّة إلهام الناس لإِنشائها. وقرأه حمزة وأبو بكر عن عاصم بكسر الشين فهو اسم فاعل. فيجوز أن يكون المنشئات مشتقاً من أنشأ السير إذا أسرع، أي التي يسير بها الناس سيراً سريعاً. قال مجاهد: المنشئات التي رفعت قلوعها. والآية تحتمل المعنيين على القراءتين باستعمال الاشتقاق في معنيي المشتق منه ويكون في ذلك تذكيراً بنعمة إلهام الناس إلى اختراع الشراع لإِسراع سير السفن وهي مما اخترع بعد صنع سفينة نوح. ووصفت الجَوَارِي بأنها كالأعلام، أي الجبال وصفاً يفيد تعظيم شأنها في صنعها المقتضي بداعة إلهام عقول البشر لصنعها، والمقتضى عظم المِنّة بها لأن السفن العظيمة أمكن لحمل العدد الكثير من الناس والمتاع.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الكلام عليه في سورة شورى في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَمِنْ آيَاتِهِ ٱلْجَوَارِ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ}تفسير : [الشورى: 32].

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 24- وله السفن المصنوعات بأيديكم الجاريات فى البحر، العظيمة كالجبال الشاهقة. 25- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! 26، 27- كل من على الأرض زائل ويبقى الله صاحب العظمة والإنعام. 28- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟!. 29- يسأل الله جميع من فى السموات والأرض حاجاتهم، كل وقت هو فى شأن، يعز ويذل، ويعطى ويمنع. 30- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟!. 31- سنقصد لحسابكم يوم القيامة أيها الجن والإنس. 32- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟!.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْمُنشَئَاتُ} {كَٱلأَعْلاَمِ} (24) - وَلَهُ السُّفُنُ العِظَامُ التِي نَشَرَتْ قُلُوعَها في البَحْرِ وَكَأنَّها الجِبَالُ الشَّاهِقَاتُ، لِتَسيرَ في البَحْرِ، تَنْقُلُ النَّاسَ والمتَاعَ والتِّجَاراتِ وَالأنعَامَ مِنْ إقْلِيم إلى إقليمٍ، وَمِنْ أرْضٍ إلى أرْضٍ لِتَبَادُلِ، السِّلَعِ والحَاجَاتِ. الجَوَارِي - السُّفُن الجَارِيةُ. المُنشَآتُ - المَرْفُوعَةُ القُلُوعِ أوِ الأشْرِعَة. كَالأعْلاَمِ - كَالجِبَالِ الشَّاهِقَاتِ أوِ القُصُورِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَئَاتُ} فالجواري: السّفنُ والمُنشئاتُ: المجريات. والأَعلامُ: الجبالُ واحدُها عَلَمٌ.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: وسخر تعالى لعباده السفن الجواري، التي تمخر البحر وتشقه بإذن الله، التي ينشئها الآدميون، فتكون من كبرها وعظمها كالأعلام، وهي الجبال العظيمة، فيركبها الناس، ويحملون عليها أمتعتهم وأنواع تجاراتهم، وغير ذلك مما تدعو إليه حاجتهم وضرورتهم، وقد حفظها حافظ السماوات والأرض، وهذه من نعم الله الجليلة، فلذلك قال: { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }.