٥٥ - ٱلرَّحْمَٰن
55 - Ar-Rahman (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
29
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه وجهان أحدهما: أنه حال تقديره: يبقى وجه ربك مسئولاً وهذا منقول معقول، وفيه إشكال وهو أنه يفضي إلى التناقض لأنه لما قال: {أية : وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبّكَ } تفسير : [الرحمٰن: 27] كان إشارة إلى بقائه بعد فناء من على الأرض، فكيف يكون في ذلك الوقت مسئولاً لمن في الأرض؟ فأما إذا قلنا: الضمير عائد إلى (الأمور) الجارية (في يومنا) فلا إشكال في هذا الوجه، وأما على الصحيح فنقول عنه أجوبة أحدها: لما بينا أنه فان نظراً إليه ولا يبقى إلا بإبقاء الله، فيصح أن يكون الله مسئولاً ثانيها: أن يكون مسئولاً معنى لا حقيقة، لأن الكل إذا فنوا ولم يكن وجود إلا بالله، فكأن القوم فرضوا سائلين بلسان الحال ثالثها: أن قوله: {وَيَبْقَىٰ } للاستمرار فيبقى ويعيد من كان في الأرض ويكون مسئولاً والثاني: أنه ابتداء كلام وهو أظهر وفيه مسائل: المسألة الأولى: ماذا يسأله السائلون؟ فنقول: يحتمل وجوهاً أحدها: أنه سؤال استعطاء فيسأله كل أحد الرحمة وما يحتاج إليه في دينه ودنياه ثانيها: أنه سؤال استعلام أي عنده علم الغيب لا يعلمه إلا هو، فكل أحد يسأله عن عاقبة أمره وعما فيه صلاحه وفساده. فإن قيل: ليس كل أحد يعترف بجهله وعلم الله نقول: هذا كلام في حقيقة الأمر من جاهل، فإن كان من جاهل معاند فهو في الوجه الأول أيضاً وارد، فإن من المعاندين من لا يعترف بقدرة الله فلا يسأله شيئاً بلسانه وإن كان يسأله بلسان حاله لإمكانه، والوجه الأول إشارة إلى كمال القدرة أي كل أحد عاجز عن تحصيل ما يحتاج إليه. والوجه الثاني إشارة إلى كمال العلم أي كل أحد جاهل بما عند الله من المعلومات ثالثها: أن ذلك سؤال استخراج، أمر. وقوله: {مَن فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ } أي من الملائكة يسألونه كل يوم ويقولون: إلهنا ماذا نفعل وبماذا تأمرنا، وهذا يصلح جواباً آخر عن الإشكال على قول من قال: يسأله حال لأنه يقول: قال تعالى: {أية : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ } تفسير : [الرحمٰن: 26] ومن عليها تكون الأرض مكانه ومعتمده ولولاها لا يعيش وأما من فيها من الملائكة الأرضية فهم فيها وليسوا عليها ولا تضرهم زلزلتها، فعندما يفنى من عليها ويبقى الله تعالى لا يفنى هؤلاء في تلك الحال فيسألونه ويقولون: ماذا نفعل فيأمرهم بما يأمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ثم يقول لهم: عندما يشاء موتوا فيموتوا هذا على قول من قال: {يَسْأَلُهُ } حال وعلى الوجه الآخر لا إشكال. المسألة الثانية: هو عائد إلى من؟ نقول: الظاهر المشهور أنه عائد إلى الله تعالى وعليه اتفاق المفسرين، ويدل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ذلك الشأن فقال: «حديث : يغفر ذنباً ويفرج كرباً، ويرفع من يشاء ويضع من يشاء» تفسير : ويحتمل أن يقال: هو عائد إلى يوم و{كُلَّ يَوْمٍ } ظرف سؤالهم أي يقع سؤالهم في كل يوم وهو في شأن يكون جملة وصف بها يوم وهو نكرة كما يقال: يسألني فلان كل يوم هو يوم راحتي أي يسألني أيام الراحة، وقوله: {هُوَ فِي شَأْنٍ } يكون صفة مميزة للأيام التي فيها شأن عن اليوم الذي قال تعالى فيه: {أية : لّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ } تفسير : [غافر: 16] فإنه تعالى في ذلك اليوم يكون هو السائل وهو المجيب، ولا يسأل في ذلك اليوم لأنه ليس يوماً هو في شأن يتعلق بالسائلين من الناس والملائكة وغيرهم، وإنما يسألونه في يوم هو في شأن يتعلق بهم فيطلبون ما يحتاجون إليه أو يستخرجون أمره بما يفعلون فيه، فإن قيل: فهذا ينافي ما ورد في الخبر، نقول: لا منافاة لقوله عليه السلام في جواب من قال: ما هذا الشأن؟ فقال: «حديث : يغفر ذنباً (ويفرج كرباً)» تفسير : أي فالله تعالى جعل بعض الأيام موسومة بوسم يتعلق بالخلق من مغفرة الذنوب والتفريج عن المكروب فقال تعالى: {يَسْأَلُهُ مَن فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ } في تلك الأيام التي في ذلك الشأن وجعل بعضها موسومة بأن لا داعي فيها ولا سائل، وكيف لا نقول بهذا، ولو تركنا كل يوم على عمومه لكان كل يوم فيه فعل وأمر وشأن فيفضي ذلك إلى القول بالقدم والدوام، اللهم إلا أن يقال: عام دخله التخصيص كقوله تعالى: {أية : وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَيْء } تفسير : [النمل: 23] و {أية : تُدَمّرُ كُلَّ شَيْء } تفسير : [الأحقاف: 25]. المسألة الثالثة: فعلى المشهور يكون الله تعالى في كل يوم ووقت في شأن، وقد جف القلم بما هو كائن، نقول: فيه أجوبة منقولة في غاية الحسن فلا نبخل بها وأجوبة معقولة نذكرها بعدها: أما المنقولة فقال بعضهم: المراد سوق المقادير إلى المواقيت، ومعناه أن القلم جف بما يكون في كل (يوم و) وقت، فإذا جاء ذلك الوقت تعلقت إرادته بالفعل فيه فيوجد، وهذا وجه حسن لفظاً ومعنى وقال بعضهم: شؤون يبديها لا شؤون يبتديها، وهو مثل الأول معنى، أي لا يتغير حكمه بأنه سيكون ولكن يأتي وقت قدر الله فيه فعله فيبدو فيه ما قدره الله، وهذان القولان ينسبان إلى الحسن بن الفضل أجاب بهما عبد الله بن طاهر وقال بعضهم: يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويشفي سقيماً ويمرض سليماً، ويعز ذليلاً ويذل عزيزاً، إلى غير ذلك وهو مأخوذ من قوله عليه السلام: «حديث : يغفر ذنباً ويفرج كرباً» تفسير : وهو أحسن وأبلغ حيث بين أمرين أحدهما يتعلق بالآخرة والآخر بالدنيا، وقدم الأخروي على الدنيوي وأما المعقولة: فهي أن نقول هذا بالنسبة إلى الخلق، ومن يسأله من أهل السموات والأرض لأنه تعالى حكم بما أراد وقضى وأبرم فيه حكمه وأمضى، غير أن ما حكمه يظهر كل يوم، فنقول: أبرم الله اليوم رزق فلان ولم يرزقه أمس، ولا يمكن أن يحيط علم خلقه بما أحاط به علمه، فتسأله الملائكة كل يوم إنك يا إلهنا في هذا اليوم في أي شأن في نظرنا وعلمنا الثاني: هو أن الفعل يتحقق بأمرين من جانب الفاعل بأمر خاص، ومن جانب المفعول في بعض الأمور، ولا يمكن غيره وعلى وجه يختاره الفاعل من وجوه متعددة مثال الأول: تحريك الساكن لا يمكن إلا بإزالة السكون عنه والإتيان بالحركة عقيبه من غير فصل ومثال الثاني: تسكين الساكن فإنه يمكن مع إبقاء السكون فيه ومع إزالته عقيبه من غير فصل أو مع فصل، إذ يمكن أن يزيل عنه السكون ولا يحركه مع بقاء الجسم، إذا عرفت هذا فالله تعالى خلق الأجسام الكثيرة في زمان واحد وخلق فيها صفات مختلفة في غير ذلك الزمان، فإيجادها فيه لا في زمان آخر بعد ذلك الزمان فمن خلقه فقيراً في زمان لم يمكن خلقه غنياً في عين ذلك الزمان مع خلقه فقيراً فيه وهذا ظاهر، والذي يظن أن ذلك يلزم منه العجز أو يتوهم فليس كذلك بل العجز في خلاف ذلك لأنه لو خلقه فقيراً في زمان يريد كونه غنياً لما وقع الغنى فيه مع أنه أراده، فيلزم العجز من خلاف ما قلنا: لا فيما قلنا، فإذن كل زمان هو غير الزمان الآخر فهو معنى قوله: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ } وهو المراد من قول المفسرين: أغنى فقيراً وأفقر غنياً، وأعز ذليلاً وأذل عزيزاً، إلى غير ذلك من الأضداد. ثم اعلم أن الضدين ليسا منحصرين في مختلفين بل المثلان في حكمهما فإنهما لا يجتمعان، فمن وجد فيه حركة إلى مكان في زمان لا يمكن أن توجد فيه في ذلك الزمان حركة أخرى أيضاً إلى ذلك المكان، وليس شأن الله مقتصراً على إفقار غني أو إغناء فقير في يومنا دون إفقاره أو إغنائه أمس، ولا يمكن أن يجمع في زيد إغناء هو أمسي مع إغناء هو يومي، فالغنى المستمر للغني في نظرنا في الأمر متبدل الحال، فهو أيضاً من شأن الله تعالى، واعلم أن الله تعالى يوصف بكونه: لا يشغله شأن عن شأن، ومعناه أن الشأن الواحد لا يصير مانعاً له تعالى عن شأن آخر كما أنه يكون مانعاً لنا، مثاله: واحد منا إذا أراد تسويد جسم بصبغة يسخنه بالنار أو تبييض جسم يبرده بالماء والماء والنار متضادان إذا طلب منه أحدهما وشرع فيه يصير ذلك مانعاً له من فعل الآخر، وليس ذلك الفعل مانعاً من الفعل لأن تسويد جسم وتبييض آخر لا تنافي بينهما، وكذلك تسخينه وتسويده بصبغة لا تنافي فيه، فالفعل صار مانعاً للفاعل من فعله ولم يصر مانعاً من الفعل، وفي حق الله مالا يمنع الفعل لا يمنع الفاعل، فيوجد تعالى من الأفعال المختلفة مالا يحصر ولا يحصى في آن واحد، أما ما يمنع من الفعل كالذي يسود جسماً في آن لم يمكنه أن يبيضه في ذلك الآن، فهو قد يمنع الفاعل أيضاً وقد لا يمنع ولكن لا بد من منعه للفاعل، فالتسويد لا يمكن معه التبييض، والله تعالى لا يشغله شأن عن شأن أصلاً لكن أسبابه تمنع أسباباً آخر لا تمنع الفاعل. إذا علمت هذا البحث فقد أفادك.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {يَسْأَلُهُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} قيل: المعنى يسأله من في السموات الرحمة، ومن في الأرض الرزق. وقال ٱبن عباس وأبو صالح: أهل السموات يسألونه المغفرة ولا يسألونه الرزق؛ وأهل الأرض يسألونهما جميعاً. وقال ٱبن جريج: وتسأل الملائكة الرزق لأهل الأرض؛ فكانت المسألتان جميعاً من أهل السماء وأهل الأرض لأهل الأرض. وفي الحديث: «حديث : إن من الملائكة مَلكاً له أربعة أوجه وجه كوجه الإنسان وهو يسأل الله الرزق لبني آدم ووجه كوجه الأسد وهو يسأل الله الرزق للسباع ووجه كوجه الثور وهو يسأل الله الرزق للبهائم ووجه كوجه النّسر وهو يسأل الله الرزق للطير»تفسير : . وقال ٱبن عطاء: إنهم سألوه القوّة على العبادة. {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} هذا كلام مبتدأ. وٱنتصب «كُلَّ يَوْمٍ» ظرفاً، لقوله: «فِي شَأْنٍ» أو ظرفاً للسؤال؛ ثم يبتدىء {هُوَ فِي شَأْنٍ}. وروى أبو الدرداء رضي الله عنه حديث : عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} قال:«من شأنه أن يغفر ذنباً ويفرّج كرباً ويرفع قوماً ويضع آخرين»تفسير : . وعن ٱبن عمر حديث : عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} قال:«يغفر ذنباً ويكشف كرباً ويجيب داعياً»تفسير : . وقيل: من شأنه أن يحيـي ويميت، ويُعزّ ويذل، ويرزق ويمنع. وقيل: أراد شأنه في يومي الدنيا والآخرة. قال ٱبن بحر: الدهر كله يومان، أحدهما مدة أيام الدنيا، والآخر يوم القيامة، فشأنه سبحانه وتعالى في أيام الدنيا الابتلاء والاختبار بالأمر والنهي والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع، وشأنه يوم القيامة الجزاء والحساب، والثواب والعقاب. وقيل: المراد بذلك الإخبار عن شأنه في كل يوم من أيام الدنيا وهو الظاهر. والشأن في اللغة الخطب العظيم والجمع الشؤون والمراد بالشأن هاهنا الجمع كقوله تعالى: {أية : ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً}تفسير : .[غافر:67] وقال الكلبي: شأنه سوق المقادير إلى المواقيت. وقال عمرو بن ميمون في قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} من شأنه أن يميت حَيًّا، ويُقِرَّ في الأرحام ما شاء، ويُعزّ ذليلاً، ويُذلّ عزيزاً. وسأل بعض الأمراء وزيره عن قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} فلم يعرف معناها، وٱستمهله إلى الغد فانصرف كئيباً إلى منزله فقال له غلام له أسود: ما شأنك؟ فأخبره. فقال له: عد إلى الأمير فإني أفسرها له، فدعاه فقال: أيها الأمير! شأنه أن يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، ويخرج الحيّ من الميّت، ويخرج الميّت من الحيّ، ويَشفي سقيماً، ويُسقم سليماً، ويَبتلي معافًى، ويعافي مبتلًى، ويُعزّ ذليلاً، ويذل عزيزاً، ويُفقر غنيًّا، ويغني فقيراً؛ فقال له: فَرَّجت عني فَرَّج الله عنك، ثم أمر بخلع ثياب الوزير وكساها الغلام؛ فقال: يا مولاي، هذا من شأن الله تعالى. وعن عبد الله بن طاهر: أنه دعا الحسين بن الفضل وقال له: أشكلت عليّ ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي: قوله تعالى: {أية : فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّادِمِينَ} تفسير : [المائدة:31] وقد صح أن الندم توبة. وقوله: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} وقد صح أن القلم جفّ بما هو كائن إلى يوم القيامة. وقوله: {أية : وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ} تفسير : [النجم:39] فما بال الأضعاف؟ فقال الحسين: يجوز ألا يكون الندم توبة في تلك الأمة، ويكون توبة في هذه الأمة؛ لأن الله تعالى خص هذه الأمة بخصائص لم تشاركهم فيها الأمم. وقيل: إن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل ولكن على حمله. وأما قوله: «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ» فإنها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها. وأما قوله: {أية : وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ} تفسير : [النجم:39] فمعناه: ليس له إلا ما سعى عدلاً ولي أن أجزيه بواحدة ألفاً فضلاً. فقام عبد الله وقبل رأسه وسوغ خراجه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَسْئَلُهُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ } أي بنطق أو حال : ما يحتاجون إليه من القوّة على العبادة والرزق والمغفرة وغير ذلك {كُلَّ يَوْمٍ } وقت {هُوَ فِى شَأْنٍ } أمر يُظهره على وفق ما قدّره في الأزل من إحياء وإماتة وإعزاز وإذلال وإغناء وإعدام وإجابة داع وإعطاء سائل وغير ذلك.
ابن عطية
تفسير : قوله: {يسأله} يحتمل أن يكون في موضع الحال من الوجه، والعامل فيه {أية : يبقى}تفسير : [الرحمن: 27] أي هو دائم في هذه الحال، ويحتمل أن يكون فعلاً مستأنفاً إخباراً مجرداً. والمعنى أن كل مخلوق من الأشياء فهو في قوامه وتماسكه ورزقه إن كان مما يرزق بحال حاجة إلى الله تعالى، فمن كان يسأل بنطق فالأمر فيه بين، ومن كان من غير ذلك فحاله تقتضي السؤال، فأسند فعل السؤال إليه. وقوله: {كل يوم هو في شأن} أي يظهر شأن من قدرته التي قد سبقت في الأزل في ميقاته من الزمن من إحياء وإماتة ورفعة وخفض، وغير ذلك من الأمور التي لا يعلم نهايتها إلا هو تعالى. والشأن: اسم جنس للأمور. قال الحسين بن الفضل: معنى الآية، سوق المقادير إلى المواقيت. وورد في بعض الأحاديث، "حديث : إن الله تعالى له كل يوم في اللوح المحفوظ ثلاثمائة وستون نظرة، يعز فيها ويذل، ويحيي ويميت، ويغني ويعدم إلى غير ذلك من الأشياء، لا إله إلا هو". تفسير : وفي الحديثحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فقيل له ما هذا الشأن يا رسول الله؟ قال: يغفر ذنباً، ويفرج كرباً، ويرفع ويضعتفسير : . وذكر النقاش أن سبب هذه الآية قول اليهود: إن الله استراح يوم السبت، فلا ينفذ فيه شيئاً. وقوله تعالى: {سنفرغ لكم أيها الثقلان} عبارة عن إتيان الوقت الذي قدر فيه وقضى أن ينظر في أمور عباده وذلك يوم القيامة، وليس المعنى: أن ثم شغلاً يتفرغ منه، وإنما هي إشارة وعيد، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لأزب العقبة لأفرغن لك يا خبيث" تفسير : والتفرغ من كل آدمي حقيقة. وفي قوله تعالى: {سنفرغ لكم} جرى على استعمال العرب، ويحتمل أن يكون التوعد بعذاب في الدنيا والأول أبين. وقرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: "سنفرُغ" بضم الراء وبالنون. وقرأ الأعرج وقتادة: ذلك بفتح الراء والنون، ورويت عن عاصم، ويقال فرغ بفتح الراء وفرغ بكسرها. ويصح منهما جميعاً أن يقال يفرغ بفتح الراء وقرأ عيسى بفتح النون وكسر الراء. وقال أبو حاتم: هي لغة سفلى مضر، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: بالياء المفتوحة، قرأ حمزة والكسائي: بضم الراء. وقرأ أبو عمرو: بفتحها. وقرأ الأعمش بخلاف، وأبو حيوة: "سيُفرَغ" بضم الياء وفتح الراء وبناء الفعل للمفعول. وقرأ عيسى بن عمر أيضاً: "سنَفرِغ"، بفتح النون وكسر الراء. وفي مصحف عبد الله بن مسعود: "سنفرغ لكم أيها". و {الثقلان} الإنس والجن، ويقال لكل ما يعظم أمره ثقل، ومنه: {أية : أخرجت الأرض أثقالها} تفسير : [الزلزلة: 2]. وقال النبي عليه السلام: "حديث : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي". تفسير : ويقال لبيض النعام ثقل. وقال لبيد: [الكامل] شعر : فتذكرا ثقلاً رئيداً بعدما ألقت ذكاء يمينها في كافر تفسير : وقال جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه: سمي الإنس والجن ثقلين، لأنهما ثقلا بالذنوب وهذا بارع ينظر إلى خلقهما من طين ونار. وقرأ ابن عامر: "أيُّهُ الثقلان" بضم الهاء. واختلف الناس في معنى قوله: {إن استطعتم أن تنفذوا} الآية، فقال الطبري، قال قوم: في الكلام محذوف وتقديره: يقال لكم {يا معشر الجن والإنس}، قالوا وهذه حكاية عن حال يوم القيامة في {أية : يوم التنادّ} تفسير : [غافر: 32] على قراءة من شدد الدال. قال الضحاك: وذلك أنه يفر الناس في أقطار الأرض، والجن كذلك، لما يرون من هول يوم القيامة، فيجدون سبعة صفوف من الملائكة قد أحاطت بالأرض، فيرجعون من حيث جاؤوا، فحينئذ يقال لهم: {يا معشر الجن والإنس}. وقال بعض المفسرين: بل هي مخاطبة في الدنيا. والمعنى: {إن استطعتم} الفرار من الموت بـ {أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض}. وقال ابن عباس المعنى: إن استطعتم بأذهانكم وفكركم أن تنفذوا فتعلموا علم أقطار السماوات والأرض. والأقطار: الجهات. وقوله: {فانفذوا} صيغة الأمر ومعناه التعجيز، والسلطان هنا القوة على غرض الإنسان، ولا يستعمل إلا في الأعظم من الأمر والحجج أبداً من القوي في الأمور، ولذلك يعبر كثير من المفسرين عن السلطان بأنه الحجة. وقال قتادة: السلطان هنا الملك، وليس لهم ملك، والشواظ: لهب النار. قاله ابن عباس وغيره. وقال أبو عمرو بن العلاء: لا يكون الشواظ إلا من النار وشيء معها، وكذلك النار كلها لا تحس إلا وشيء معها. وقال مجاهد: الشواظ، هو اللهب الأخضر المتقطع، ويؤيد هذا القول. قول حسان بن ثابت يهجو أمية بن أبي الصلت: شعر : هجوتك فاختضعت حليفا ذل بقاقية تؤجج كالشواظ تفسير : وقال الضحاك: هو الدخان الذي يخرج من اللهب وليس بدخان الحطب. وقرأ الجمهور: "شُواظ" بضم الشين. وقرأ ابن كثير وحده وشبل وعيسى: "شِواظ" بكسر الشين وهما لغتان. وقال ابن عباس وابن جبير: النحاس الدخان، ومنه قول الأعشى: [المتقارب] شعر : تضيء كضوء سراج السليط لم يجعل الله فيه نحاسا تفسير : السليط دهن السراج. في النسخ التي بأيدينا دهن الشيرج. وقرأ جمهور القراء: "ونحاسٌ" بالرفع عطفاً على {شواظ}، فمن قال إن النحاس: هو المعروف، وهو قول مجاهد وابن عباس أيضاً قال يرسل عليهما نحاس: أي يذاب ويرسل عليهما. ومن قال هو الدخان، قال ويعذبون بدخان يرسل عليهما. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والنخعي وابن أبي إسحاق: "ونحاسٍ" بالخفض عطفاً على {نار}، وهذا مستقيم على ما حكيناه عن أبي عمرو بن العلاء. ومن رأى الشواظ يختص بالنار قدر هنا: وشيء من نحاس. وحكى أبو حاتم عن مجاهد أنه قرأ: "ونِحاسٍ" بكسر النون والجر. وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قرأ: "ونَحُسّ" بفتح النون وضم الحاء والسين المشددة، كأنه يقول: ونقتل بالعذاب. وعن أبي جندب أنه قرأ: "ونحس"، كما تقول: يوم نحس، وحكى أبو عمرو مثل قراءة مجاهد عن طلحة بن مصرف، وذلك لغة في نحاس، وقيل هو جمع نحس. ومعنى الآية: مستمر في تعجيز الجن والإنس، أي أنتما بحال من يرسل عليه هذا فلا ينتصر.
ابن عبد السلام
تفسير : {يَسْئَلُهُ} من في الأرض الرزق والمغفرة أو النجاة عند البلوى، ويسأله من في السماء الرزق لأهل الأرض أو القوة على العبادة، أو الرحمة لأنفسهم، أو المغفرة لأنفسهم {كُلَّ يَوْمٍ} الدنيا يوم والآخرة يوم، فشأنه في الدنيا الابتلاء والاختبار بالأمر والنهي والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع، وشأنه في يوم الآخرة الجزاء والحساب والثواب والعقاب فالدهر كله يومان، أو أراد كل يوم من أيام الدنيا فشأنه بعثه الرسل بالشرائع فعبر عن اليوم بالمدة، أو ما يحدثه في خلقه من تنقل الأحوال فعبّر عن الوقت باليوم قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "حديث : من شأنه أن يغفر ذنباً ويفرج كرباً ويرفع قوماً ويضع آخرين " تفسير : ، وأكثروا من ذكر عطائه ومنعه وغفرانه ومؤاخذته وتيسيره وتعسيره.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {يَسْأَلُهُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ} أي: مِنْ مَلَكٍ، وإنس، وجنٍّ، وغيرهم، لا غِنَىٰ لأحد منهم عنه سبحانه، كُلُّهم يَسْأَله حاجَتَهُ، إمَّا بلسانِ مقاله، وإمَّا بلسانِ حاله. وقوله سبحانه: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ} أي: يُظْهِرُ شأناً من قدرته التي قد سبقت في الأَزَلِ في ميقاته من الزمان، من إحياءٍ وإماتةٍ، ورِفْعَةٍ وخَفْضٍ، وغيرِ ذلك من الأمور التي لا يعلم نهايتها إلاَّ هو سبحانه، و«الشأن»: هو اسم جنس للأمور، قال الحسين بن الفضل: معنى الآية: سَوْقُ المقادير إلى المواقيت؛ وفي الحديث: «حديث : أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَرَأَ هٰذِهِ الآيَةَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا هٰذَا الشَّأْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يَغْفِرُ ذَنْبَاً، وُيُفَرِّجُ كَرْباً، وَيَرْفَعُ قَوْماً، وَيَضَعُ آخَرِينَ»تفسير : وذكر النَّقَّاش أَنَّ سبب هذه الآيةِ قولُ اليهود: ٱسْتَرَاحَ اللَّهُ يَوْمَ السَّبْتِ، فَلاَ يُنَفِّذُ فِيهِ شَيْئاً. وقوله تعالى: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا ٱلثَّقَلاَنِ}: عبارة عن إتيان الوقت الذي قَدَّرَ فيه، وقَضَىٰ أَنْ ينظرَ في أُمور عباده، وذلك يوم القيامة، وليس المعنى: أَنَّ ثَمَّ شغلاً يتفرَّغ منه؛ إذْ لا يشغله سبحانه شأنٌ عن شأن، وإنَّما هي إشارةُ وعيدٍ وتهديدٍ، قال البخاريُّ: وهو معروفٌ في كلام العرب؛ يقال: لأَفْرُغَنَّ لَكَ، وما به شُغُلٌ، انتهى، و{ٱلثَّقَلاَنِ}: الإِنس والجن؛ يقال: لكل ما يَعْظُمُ أمرُه: ثَقَلٌ، وقال جعفرُ بْنُ محمَّدٍ الصَّادِقُ: سُمِّيَ الإنْسُ والجِنُّ ثَقَلَيْنِ؛ لأَنَّهما ثَقُلاَ بالذنوبِ، قال * ع *: وهذا بارعٌ ينظر إلَىٰ خلقهما من طين ونار، واختلف الناسُ في معنى قوله تعالى: {إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ...} الآية: فقال الطبريُّ: قال قوم: المعنى: يُقَالُ لهم يومَ القيامة: {يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ...} الآية، قال الضَّحَّاك: وذلك أَنَّهُ يَفِرُّ الناسُ في أقطار الأرض، والجِنُّ كذلك؛ لما يَرَوْنَ من هول يوم القيامة، فيجدون سَبْعَةَ صفوف من الملائكة، قد أحاطَتْ بالأرض، فيرجعون من حيثُ جاؤوا، فحينئذٍ يقال لهم: {يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ}، وقال بعض المفسِّرين: هي مخاطبةٌ في الدنيا، والمعنى: إنِ ٱستطعتم الفِرَارَ مِنَ المَوْتِ بأنْ تَنْفُذُوا من أقطار السمٰوات والأرض، فٱنفذوا. * ت *: والصوابُ الأول. وقوله: {فَٱنفُذُواْ}: صيغة أمر، ومعناه: التعجيز، و«الشُّوَاظُ»: لَهَبُ النار؛ قاله ابن عباس وغيره، قال أبو حَيَّان: الشُّوَاظُ: هو اللهب الخالصُ بغَيْرِ دُخَانٍ، انتهى، و«النُّحَاسُ»: هو المعروف؛ قاله ابن عباس وغيره، أي: يُذَابُ ويُرْسَلُ عليهما، ونحوه في البخاريِّ، قال * ص *: وقال الخليل: «النُّحَاسُ» هنا هو: الدُّخَانُ الذي لا لَهَبَ له، ونقله أيضاً أبو البقاء وغيره، انتهى.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {يَسْأَلُهُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} [الآية: 29]. قال ابن عطاء: الغنى على الحقيقة من استغنى عن الأكوان وما فيها وعن ما أبدا لهم وعليهم من أحوالهم ونظر إلى الأكوان كلها على الاحتياج إليه والرجوع إلى بابه سائلين محتاجين مظهرين لفقرهم وفاقتهم وحاجتهم وعجزهم فقال: {يَسْأَلُهُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ} القوة على العبادة وهم الملائكة ومن فى الأرض الرزق والعافية وفى حملتهم خواص شغلهم عن سؤاله وأغناهم علمه بهم عن التعرض لهم بحال الناظرين إليه بالأسرار الذين أخبر النبى صلى الله عليه وسلم عنهم بقوله جل ذكره: "حديث : من شغله ذكرى عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ". تفسير : قال الواسطى: من سأل الله أعطاه سؤله على قدره ومن ابتدأه بالعطاء ابتدأه بما يليق بفضله وجوده وكرمه قال الله تعالى: {أية : حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلإِيمَانَ}تفسير : [الحجرات: 7] وقال النبى صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل: "حديث : أعطيتكم قبل أن تسألونى واستجبت لكم قبل أن تدعونى ". تفسير : قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الآية: 29]. قال أبو سليمان الدارانى فى هذه الآية: معناه كل يوم إلى عبيده برٌ جديد. وقال: هو إيصال نعمه إليك ودفع ضره عنك فلِمَ تغفل عن طاعة من لا يغفل عن برك؟ قال القاسم: ومن عجائب شأنه إخفاء أماراته وعلاماته فيها ويظهرها وقتًا ويغفلها وقتًا ويوقظها وقتًا. قال الواسطى: تغييب ظاهر وإظهار غائب وقال: سوق المقادير إلى أوقاتها. وقال فى قوله: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} يعنى شأن الخلق فإذا سألت لك أمراً منهم ومن الذين هو فى شأنهم أنشأتك مرضياً عنده فتشربه وقد رضيت بما اختار لك ربك. مما يسوق إليك فى أوقاتك من قضائه وقدره مرضى بقى بلا جواب لأن ذلك من علم الغيب. سمعت أحمد بن جعفر بن مالك يقول: سمعت الجنيد يقول: يا من هو كل يوم فى شأن اجعلنا فى بعض شأنك.
القشيري
تفسير : أهلُ السماواتِ يسألون أبداً المغفرة، وأهل الأرض يسألونه الرزق والمغفرَة، أي لا بُدَّ لأحدٍ منه (سبحانه). وفي السماوات والأرض مَنْ لا يسأله: وهم مَنْ قيل فيهم: "مَنْ شَغَلَه ذِكْري عن مسألتي أعطيته أفضلَ ما أُعطي السائلين". ويقال: ليس كلُّ مَنْ في السماواتِ والأرض يسألونه مِمَّا في السماوات والأرض ولكن: شعر : بين المحبين سِرُّ ليس يُغْشيه قَوْلٌ ولا قَلَمٌ للخَلْق يحكيه تفسير : {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} مِنْ إحياء وإماتة، وقبض قوم وبَسْطِ قومٍ.. وغير ذلك من فنون أقسام المخلوقات، وما يُجْريه عليها من اختلاف الصفات. وفي الآية ردُّ على اليهود حيث قالوا: إنَّ اللَّهَ يستريح يومَ السبت لا يفعل شيئاً، فأخبر أنه كل يوم هو في شأن، ولو أُخْلِيَ العالَم لحظةً من حِفْظِه لتلاشى وبَطُلَ. (ومن شأنه أن يغفرَ ذنباً، ويَسْتُرَ عيباً، ويُذْهِبَ كرباً)، ويُطَيِّبُ قلباً، ويُقْصِي عَبْداً ويُدْنِي عبداً... إلى غير ذلك من فنون الأفعال. وله مع عباده كلَّ ساعَةٍ بِرٌّ جديدٌ، وسِرٌّ بينه وبين عبده - عن الرقباء - بعيد. ويقال: كل يوم هو في شأنِ سَوْقِ المقادير إلى أوقاتها. ويقال: كل يوم هو في شأنِ إظهارِ مستورٍ وسَتْرِ ظاهرٍ، وإحضارِ غائبٍ وتغييبِ حاضرٍ.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {يَسْأَلُهُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} يساله من فى السماوات من الملائكة كلهم على قدر مقاماتهم يسأله الخائف النجاة من البعد والحجاب ويساله الراب الوصول الى محل افرح ويسال المطيع قوة عبادة ويسال المحب ان يصل اليه ويسال المشتاق ان يراه ويقال العاشق ان يقرب منه ويسال العارف ان يعرفه ويسال الموحد ان يفنى فيه وهكذا اهل الارض يسأل الجاهل ما يحتجب به عنه ويسال العالم ما يعرف به ربه وكذلك الانبياء والاولياء والاصفياء والايدال يسالون منه على قدر مراتبهم ودرجاتهم معرفته ووصاله والتخلص بوقاية عظمته من قهره يسال العارف الرعاية ويسال المحب الكفاية ويسال العاشق المشاهدة ويسال الموحد النهاية وهو تعالى يكون من حيث مراد الجميع يعطى الكل ما مولهم ويزيد من فضله {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} مزيد قرب المقربين ووصل الواصلين وكشف اللقاء للمشتاقين وظهوره فى كل ذرة للشايقين يظهر فى كل لحظة من انوار عجائب ربوبيته للمستانسين وتلك العجائب بما لم ترها العيون ولم تدركه العقول ولم تعلمه القلوب ولم يلحقه الارواح ولم تناولها الاشباح ولم تشاهده الاسرار وليس لها نهاية يبرز كل يوم واسعة انوار عجائب ملكه وملكوته ومقاديرها بسوط القدر الى مجاريها ومواردها ولا تظن ان احدا يصل الى شانه فان شانه اعظم من ان يدركه احد من خلقه قال الواسطى من سال الله اعطاه سئوله على قدره من ابتداه بالعطاء ابتدأ اعطيتكم قبل ان تسالونى واستجبت لكم قبل ان تدعونى قال ابو سليمان الدارانى كل يوم له الى عبيده بر جديد وقال ايضا هو ايصال نعمه اليك ودفع الضر عنك فلا تغفل عن طاعة من لا يغفل عن برك وقال الواسطى يغيب ظاهر واظهار غايب وقال بعضهم سوق المقادير الى اوقاتها.
اسماعيل حقي
تفسير : {يسأله} ميخو اهند اورا يعنى ميطلبند ازوى {من فى السموات والارض} قاطبة مايحتاجون اليه فى ذواتهم ووجوداتهم حدوثا وبقاء وسائر احوالهم سؤالا مستمرا بلسان المقال وبلسان الحال فانهم كافة من حيث حقائقهم الممكنة بمعزل عن استحقاق الوجود وما يتفرع عليه من الكمالات بالمرة بحيث لو انقطع مابينهم وبين العناية الالهية من العلائق لم يشموا رآئحة الوجود اصلا فهم فى كل آن مستمرون على الاستدعاء والسؤال وعن ابن عباس رضى الله عنهما فأهل السماء يسألونه المغفرة واهل الارض يسألونه الرزق والمغفرة وفى كشف الاسرار مؤمنان دوكروه اند عابدان وعارفان هر سؤال بريكى بر قدر همت او ونواخت هريكى سزاى حوصله او شعر : هر كسى ازهمت والا خويش سود برد در خور كالاى خويش تفسير : عابد همه ازخواهد عارف خود اورا خواهد احمد بن ابى الجوارى حق را بخواب ديد كفت، جل جلاله يا احمد كل الناس يطلبون منى الا أبا يزيد فانه يطلبنى شعر : فسرت اليك فى طلب المعالى وسار سواى فى طلب المعاش تفسير : {كل يوم} اى كل وقت من الاوقات وهو اليوم الالهى الذى هو الآن الغير المنقسم وهو بطن الزمان فى الحقيقة {هو} تعالى {فى شأن} من لشؤون التى من جملتها اعطاء ماسألوا فانه تعالى لايزال ينشىء اشخاصا ويفنى آخرين ويأتى بأحوال ويذهب بأحوال من الغنى والفقر والعزة والذلة والنصب والعزل والصحة والمرض ونحو ذلك حسبما تقتضيه مشيئته المبينة على الحكم والمصالح البالغة وفى الحديث "حديث : من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين"تفسير : قال الحسين بن الفضل هو سوق المقادير الى المواقيت وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال خلق الله تعالى لوحا من درة بيضا دفتاه ياقوته حمرآء قلمه نور وكتابه نور ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق ويرزق ويحيى ويميت ويعز ويذل ويفعل مايشاء فذلك قول تعالى {كل يوم هو فى شأن} وهو مأخوذ من قوله عليه السلام "حديث : ان الرب لينظر الى عباده كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يبدىء ويعيد وذلك من حبه خلقه"تفسير : ويدل على هذا الحب مايقال من ان الله تعالى يحيى كل يوم الفا وواحدا يميت الفا فالحياة الفانية اذا كانت خيرا لتحصيل الحياة الباقية فما ظنك بفضيلة الحياة الباقية وعن عيينه الدهر كله عن الله يومان احدهما اليوم الذى هو مدة الدنيا فشأنه فيه الامر والنهى والاماتة والاحياء والاعطاء والمنع والآخر يوم القيامة فشأنه فيه الجزآء والحساب والثواب والعقاب قال مقاتل نزلت الآية فى اليهود حيث قالوا ان الله لايقضى يوم السبت شيأ ففيها رد لهم وقوله كل ظرف لما دل عليه {هو فى شأن} اى يقلب الامور كل يوم او يحدثها كل يوم او نحوه كما فى بحر العلوم
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {يَسْألُه مَن في السماوات والأرض} مِن ملَكٍ وإنسٍ وجن وغيرهم، لا غنى لأحد منهم عنه سبحانه، كل منهم يسأل حاجته، إما بلسان مقاله، أو بلسان حاله، أهل السموات يسأله قوت أرواحهم، وأهل الأرض قوتَ أشباحهم وأرواحهم. وقال أبو السعود: فإنهم كافة، من حيث حقائقهم الممكِنة، بمعزلٍ من استحقاق الوجود، وما يتفرّع عليه من الكمالات بأسره، بحيث لو انقطع ما بينهم وبين العناية الإلهية من العلاقة لم يشمُّوا رائحة الوجود أصلاً، فهم في كل أمر مستمدون على الاستدعاء والسؤال. هـ. ويُوقف على قوله: {والأرض} ثم يبتدأ بقوله: {كُلَّ يومٍ} فهو ظرف لقوله: {هو في شأن} أي: هو كائن كل وقت وحين في شأنٍ من شؤون خلقه، التي من جملتها: إعطاؤهم ما سألوا، فإنه تعالى لا يزال يُنشئ أشخاصاً، ويُفني آخرين، ويأتي بأحوالٍ ويذهب بأحوالٍ، حسبما تقتضيه مشيئته، المبنية على الحِكَم البالغة، وسمعتُ شيخنا الفقيه العلاّمة، سيدي "التاودي بن سودة" - رحمه الله - يقول في تفسيرها: إنَّ من شؤونه تعالى أنه كل يوم يُجهّز ثلاثة جيوش: جيشاً إلى الأرحام، وجيشاً إلى الدنيا، وجيشاً إلى المقابر. هـ. وعن ابن عيينة: الدهر عند الله يومان، أحدهما: اليوم الذي هو مدة الدنيا، فشأنه فيه: الأمر والنهي، والإحياء والإماتة، والإعطاء والمنع، والآخر: يوم القيامة، فشأنه فيه: الجزاء والحساب. وحديث : رُوي عنه صلى الله عليه وسلم أنه تلاها، فقيل له: ما هذا الشأن؟ فقال: "من شأنه أن يغفر ذنباً، ويفرّج كرباً، ويرفع قوماً ويضع آخرين"تفسير : . وقيل: نزلت في اليهود حين قالوا: إن الله لا يقضي يوم السبت شأناً، فردّ الله عليهم؛ والمراد بهذه الشؤون: أمور يُبديها ولا يبتديها، فقد جفّ القلم بما هو كائن إلى ما لا نهاية له. ومنه: ما جاء في القضاء على الولد في الرحم، بسعادةٍ أو غيرها، ليس ذلك القضاء إنشاء وابتداء، وإنما هو إبداء وإظهار للملائكة ما سبق به قضاؤه وقدره، وهو مسطور في اللوح، ولذلك جاء: "إنه يُقال للملك: انطلق إلى أم الكتاب، فينطلق، فيجد قصة ذلك فيه..." الحديث. وقيل: شأنه تعالى: سَوْق المقادير إلى المواقيت. قال النسفي: قيل: إنَّ عبد الله بن طاهر دعا الحسينَ بن الفضل، وقال له: أشكلت عليّ ثلاث آيات، دعوتك لتكشفها لي، قوله تعالى:{أية : فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّادِمِينَ}تفسير : [المائدة: 31] وقد صحّ: أن الندم توبة، وقوله: {كل يوم هو في شأنٍ} وقد صحّ أن القلم جفّ بما هو كائن إلى يوم القيامة، وقوله:{أية : وَأَن لَّيْسَ للإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى}تفسير : [النجم: 39] فما بال الأضعاف؟ فقال الحسين: يجوز ألاَّ يكون الندم توبة في تلك الآية. وقيل: إن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل، ولكن على حمله وتكلفه مشقته، وقوله: {وأن ليس للإِنسان إلا ما سعى} مخصوص بقوم إبراهيم وموسى - عليهما السلام-، وأمَّا قوله: {كل يوم هو في شأن} فإنها شؤون يُبديها لا يبتديها، فقال عبدُ الله فقبَّل رأسه ووسّع خراجه. هـ. {فبأي آلاء ربكما تُكَذِّبان} مع مشاهدتكم لما ذكر من شؤون إحسانه تعالى. {سَنَفْرُغ لكم أيه الثقلانِ} سنتجرّد لحسابكم وجزائكم، مستعار من قول الرجل لمَن يتهدّده: سأفرغ لك، أي: سأتجرد للإيقاع بك من كل ما يشغلني عنك، ويجوز أن يُراد: ستنتهي الدنيا ويبلغ آخرها، وينتهي عند ذلك شؤون الخلق، التي أرادها بقوله: {كل يوم هو في شأن} فلا يبقى إلاَّ شأن واحد، وهو جزاؤكم، فجعل ذلك فراغاً لهم على طريق المثل، و"الثقلان": الجن والإنس، سُمّيا بذلك؛ لثقلهما على الأرض، أو: لرزانة آرائهما، أو: لأنهما مُثقلان بالتكليف، {فبأي آلاء ربكما} التي من جملتها: التنبيه على ما يلقونه يوم القيامة، للتحذير عما يؤدي إلى سوء الحساب، {تُكذِّبان} بأقوالكما أو بأعمالكما. {يا معشرَ الجنِّ والإِنس} هو كالترجمة لقوله:"أيه الثقلان" {إِن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرضِ} بأن تهربوا من قضائي، وتخرجوا من ملكوتي، ومن أقطار سماواتي وأرضي، {فانفذوا} وخلِّصوا أنفسكم من عقابي، {لا تنفُذون} لا تقدرون على النفوذ {إِلاَّ بسلطانٍ} إِلاّ بقوةٍ وقهرٍ، وأنتم من ذلك بمعزل بعيد. قيل: يُقال لهم هذا يوم القيامة، حين تُحدق بهم الملائكة، فإذا رآهم الجن والإنس هربوا، فلا يأتون وجهاً إلاّ وجدوا الملائكة أحاطت به. {فبأي آلاء ربكما تُكَذِّبان} التي من جملتها: التنبيه والتحذير؛ ليقع التأهُّب لتلك الأهوال. {يُرْسَلُ عليكم شُواظ من نارٍ} أي: لهب خالص منها. وفيه لغتان: ضم الشين وكسرها، {ونُحاسٌ} أي: دخان، مَن رفعه عطفه على "شواظ" ومَن جرّه فعلى "نار"، والمعنى، إذا خرجتم من قبوركم يُرسل عليكم لهب خالص من النار، ودخان يسوقكم إلى المحشر، {فلا تنتصرانِ} فلا تمنعان منهما، {فبأي آلاء ربكما تُكَذِّبان} فإنَّ بيان العواقب لُطفٌ ونعمةٌ لمَن ينتبه. {فإِذا انشقت السماءُ} أي: انصدعت يوم القيامة {فكانت وَرْدَةً} فصارت كلون الورد الأحمر {كالدِّهان} كدهن الزيت، كما قال:{أية : كَالْمُهْلِ}تفسير : [المعارج: 8] وهو دُردِيّ الزيت، وهو جمع دهن، وقيل: الدهان: الأديم الأحمر. وجواب "إذا" محذوف، أي: يكون من الأهوال والأحوال ما لا يحيط به دائرة المقال. قلت: وهذا الانشقاق يحصل للسموات والناسُ في المحشر، ثم تدنو الشمس من الخلائق، فيعظم الخطب والهول، إلاّ ما استثني في حديث السبعة. وقيل: يحصل قبل البعث، كما في البدور السافرة. والله أعلم بحقيقة الأمر. {فبأي آلاء ربكما تُكَذِّبان} مع عِظم شأنها، {فيومئذ لا يُسأل عن ذنبه إِنس ولا جانٌّ} لأنهم يُعرفون بسيماهم وذلك أول ما يخرجون من القبور، ويُحشرون إلى الموقف أفواجاً على اختلاف مراتبهم، وأمّا قوله تعالى:{أية : فوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}تفسير : [الحجر: 92] ونحوه؛ ففي موقف المناقشة والحساب، فيوم القيامة يوم طويل، وفيه مواطن، يُسألون في موطن، ولا يُسألون في آخر. وقال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم على أفواه القوم. وقيل: لا يُسأل ليَعلم من جهته، ولكن يُسأل للتوبيخ. وضمير {ذنبه} للإنس لتقدُّمه رتبة، وإفراده لأنّ المراد فرد من الإنس، والمراد بالجان الجن، فوضع الجان - الذي هو أبو الجن موضع الجن، كأنه قيل: لا يُسأل عن ذنبه أنسي ولا جني، {فبأي آلاء ربكما تُكذِّبان} مع كثر منافعها؛ فإنَّ الإخبار بما ذكر يزجركم عن الشر المؤدي إليه. الإشارة: يسأله مَن في سماوات الأرواح ما يليق بروحانيته، من كشف الأسرار، وتوالي الأنوار، فهو دائم سائل مفتقر، لا يزول اضطراره، ولا يكون مع غير الله قراره، وسؤاله إما بلسان حاله أو مقاله، ويسأله مَن في أرض البشرية ممن لم يترقّ إلى عالم الروحانية ما يليق بضعف بشريته، من القوت الحسي، وما يلائمه من ضرورية البشرية، أو يكون سبب نجاته ونعيمه يوم القيامة، من الاستقامة الظاهرة. وأشار بقوله: {كل يوم هو في شأن} إلى اختلاف تجلياته في كل لحظة، فيتجلّى في ساعة واحدة بقبض قوم وبسط آخرين، ورفع قوم وذلّ آخرين، وإعطاء قوم ومنع آخرين، وترقية قوم وخفض آخرين، إلى ما لا نهاية له، ولذلك تختلف الواردات على قلوب العارفين، ينسخ بعضها بعضاً، ولذلك أيضاً تجد العارفين لا يسكنون إلى شيء، ولا يقفون مع شيء ولا يُعولون على شيء، بل ينظرون ما يبرز من عنصر القدرة، فيسيرون معه، إذا أصبحوا نظروا ما يفعل الله بهم، وإذا أمسوا كذلك، قد هدمت المعرفة أركانَ عزائمهم، وحلّت عقدهم، فهم في عموم أوقاتهم لا يُريدون ولا يختارون ولا يُدبّرون؛ لعِلمهم أن الأمر بيد غيرهم، ليس لهم من الأمر شيء. وقوله تعالى: {سنفرغ لكم أيه الثقلان} فسّر القشيري الثقلين بالروح وصفاتها الحميدة، وبالنفس وصفاتها الذميمة، أي: سنفرغ لإكرامكم، ورفع أقداركم يا معشر الأرواح المطهرة، بأن أتجلّى لكم، فتُشاهدوني في كل وقت وحين، وسنفرغ لكم أيتها النفوس الظلمانية بأنواع الامتحان بصُنوف المحن، فلا تدخلوا جنتي حتى تتهذبوا وتصفوا من كدرات الأغيار، ولا أتجلّى لكم إلاّ في وقت الاحتياج والاضطرار. والحاصل: أنَّ المدار كله على هذه الدار، فمَن صفا هنا صُفي له ثَمّ، ومَن كدر هنا كدر عليه هناك. ويُقال لأهل النفوس الظلمانية: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض} بفكرة بصائركم فانفذوا، ولا قدرة لكم على ذلك؛ لسجن أرواحكم في هياكل ذواتكم، وإحاطة دائرة الكون بكم، لا تنفذون إلاّ بسلطانٍ: إلاّ بقوة سلطان أرواحكم على نفوسكم، فتجذبها إلى عالم الروحانية، بصحبة طبيب ماهر، فحيئذ تنفذ بصيرتكم عن دائرة الأكوان، وتُفضوا إلى فضاء العيان، وإذا كان يوم القيامة خرقت أرواحُهم بأشباحهم محيطاتِ الأكوان، وأَفضوا في الهوى إلى سعة الجنان، قال تعالى:{أية : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِين}تفسير : [الشعراء: 90]، وقد تقدّم معناه. {يُرسل عليكم شُواظ من نار ونُحاس...} الخ، قال القشيري: يُخاطب معشر جن النفس بإرسال لهب البُعد والقطيعة عليهم، بواسطة انغماسهم وانهماكهم في استيفاء اللذات الجسمانية، والشهوات الحيوانية، على الدوام والاستمرار، ويُخاطب معشر إنس الروح بصب الصُفر المذاب على رؤوسهم، بسبب انحطاطهم من المقام الروحي العلوي، إلى المقام النفس السفلي بالتراجع، ولا يقدر أحدهما على نصرة الآخر. {فبأي آلاء ربكما تُكذّبان} فإنَّ تعذيب مستحق العذاب، وتنعيم متسحق النعيم، والتمييز بين جن النفس العاصي، وبين إنس الروح، من الآلاء العظيمة. هـ. فإذا انشقت السماء الحسية، أي: ذابت وتلاشت بذكر اسم الله عليها من العارف، فكانت وردةً يهب بنسيم المعاني من أكنافها، كالدهان: كالزيت المُذاب، حين تذوب بالفكرة الصافية، والحاصل: أنَّ سائر الكائنات، تذوب وتتلطّف حين تستولي عليها المعاني القائمة بها، {فبأي آلاء ربكما تُكذِّبان} مع ظهور هذه النعمة العظيمة، التي خَفِيَتْ عن جُلّ الناس، {فيومئذ لا يُسأل عن ذنبه إنس ولا جان} ممن بلغ منهم إلى هذه المرتبة العظيمة، فأهل العيان لم يبقَ في حقهم طاعة ولا عصيان، فلا يتوجه إليهم سؤال ولا عتاب، وفي مناجاة الحق لسيدنا موسى عليه السلام: لا يا موسى إنما يُطيعني ويعصيني أهل الحجاب، وأما مَن لا حجاب بيني وبينه فلا طاعة في حقه ولا معصية. وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه: يبلغ الوليّ مبلغاً يُقال له: افعل ما شئت، أصحبناك السلام، وأسقطنا عنك الملامة. هـ. وهذا بعد محق أوصاف النفس، وبعد التحقق بالفناء والبقاء. والله تعالى أعلم. ثم ذكر ما أعدّ لأهل الانتقام، فقال: {يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ}.
اطفيش
تفسير : {يَسْئَلُهُ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} من ملك للمغفرة وانس وجن لها وللارزاق وحوائجهم ولا غنى لمخلوق عنه وان عظم لانه عاجز فهو كامل القدرة والمراد السؤال نطقا وحالا ليدخل فيه من لا يسأله كمكره والمجنون فان ذواتهم وصفاتهم محتاجة دالة على العجز وقيل المراد جميع الحيوانات والجمادات والسؤال بالنطق وبالحال. {كُلَّ يَوْمٍ} أي وقت {هُوَ فِى شَأنٍ} امر يظهره على وفق ارادته وتقديره الازلي من أحياء وأماتة وأعزاز وإذلال وإغناء وإعدام وإجابة داع وإعطاء سائل وغفران ذنب وتفريج كرب وغير ذلك وتلاها صلى الله عليه وسلم فقيل ما الشأن فقال من شأنه ان يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين والدنيا كلها عنده يوم شأنه فيه ذلك واليوم الآخر وهو يوم القيامة شأنه فيه الجزاء والآية رد على اليهود إذ قالوا الله لا يقضي يوم السبت شيئا استراحة. وعن ابن عباس: اللوح من درة بيضاء وياقوت احمر قلمه نور وكتابته نور ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة أي يصرف منه ذلك العدد انواعا وقال الدراني: الشأن الاحسان يتجدد كل وقت للعبد وقيل: هو ان يخرج كل يوم وليلة عسكرا من أصلاب الرجال إلى الأرحام وعسكرا من الأرحام الى الدنيا وعسكرا من الدنيا الى القبور وسأل بعض الملوك وزيره عن الآية فاستمهله الى غد وذهب كئيبا يفكر فقال له أسود يا مولاي أخبرني ما أصابك لعل الله يسهل لك على يدي فاخبره فقال انا افسرها للملك فاعلمه فقال: أيها الملك شأنه انه يولج الليل في النهار والنهار في الليل ويخرج الحي من الميت والميت من الحي ويشفي ويسقم ويبلي ويعافي ويعز ويذل ويفقر ويغني فقال: أحسنت وامر الوزير ان يخلع عليه ثياب الوزارة فقال يا مولاي هذا من شأن الله. ودعا عبد الله بن طاهر الحسين بن الفضل وقال: اشكلت علي ثلاث آيات فاصبح من النادمين وقد صح ان الندم توبة وكل يوم هو في شأن وقد جف القلم بما يكون وان ليس للانسان إلا ما سعى اما بال الاضعاف فاجابه الحسين بجواز ان لا يكون الندم توبة في تلك الامة وقيل: ندمه على حمل هابيل وقيل لم يأت بشروط التوبة وللانسان ما سعى عدلا والاضعاف الى الف واكثر فضلا وفي كل يوم شأن يبديه أي يظهره لا شأن يبتديه فقام عبد الله فقبل رأسه وسوغ خراجه وكل ظرف لاضافته ليوم متعلق بما تعلق به في شأن.
الالوسي
تفسير : {يَسْأَلُهُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} قاطبة ما يحتاجون إليه في ذواتهم حدوثاً وبقاءاً وفي سائر أحوالهم سؤالاً مستمراً بلسان المقال أو بلسان الحال فإنهم كافة من حيث حقائقهم الممكنة بمعزل من استحقاق الوجود وما يتفرع عليه من الكمالات بالمرة بحيث لو انقطع ما بينهم وبين العناية الإلٰهية من العلاقة لم يشموا رائحة الوجود أصلاً فهم في كل آن سائلون. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبـي صالح: يسأله من في السمٰوات الرحمة ومن في الأرض المغفرة والرزق، وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {يَسْأَلُهُ } الملائكة عليهم السلام الرزق لأهل الأرض والمغفرة، وأهل الأرض يسألونهما جميعاً وما تقدم أولى، ولا دليل على التخصيص. والظاهر أن الجملة استئناف. وقيل: هي حال من ـ الوجه ـ والعامل فيها {أية : يَبْقَىٰ}تفسير : [الرحمن: 27] أي هو سبحانه دائم في هذه الحال، ولا يخفى حاله على ذي تمييز. {كُلَّ يَوْمٍ } كل وقت من الأوقات ولحظة من اللحظات. {هُوَ فِى شَأْنٍ } من الشؤون التي من جملتها إعطاء ما سألوا فإنه تعالى لا يزال ينشىء أشخاصاً، ويفني آخرين ويأتي بأحوال ويذهب بأحوال حسبما تقتضيه مشيئته عز وجل المبنية على الحكم البالغة، وأخرج البخاري في «تاريخه» وابن ماجه وابن حبان وجماعة عن أبـي الدرداء عن النبـي صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الآية: « حديث : من شأنه / أن يغفر ذنباً ويفرج كرباً ويرفع قوماً ويضع آخرين » تفسير : زاد البزار ( حديث : ويجيب داعياً )تفسير : ، وقيل: إن لله تعالى في كل يوم ثلاث عساكر: عسكر من الأصلاب إلى الأرحام وعسكر من الأرحام إلى الدنيا وعسكر من الدنيا إلى القبور، والظاهر أن المراد بيان كثرة شؤونه تعالى في الدنيا فكل يوم على معنى كل وقت من أوقات الدنيا. وقال ابن عيينة: الدهر عند الله تعالى يومان، أحدهما: اليوم الذي هو مدة الدنيا فشأنه فيه الأمر والنهي والإماتة والإحياء. وثانيهما: اليوم الذي هو يوم القيامة فشأنه سبحانه فيه الجزاء والحساب، وعن مقاتل أن الآية نزلت في اليهود قالوا: إن الله تعالى لا يقضي يوم السبت شيئاً فرد عز وجل عليهم بذلك، وسأل عبد الله بن طاهر الحسين بن الفضل عن الجمع بين هذه الآية وما صح من أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة فقال: شؤون يبديها لا شؤون يبتديها. وانتصب {كُلَّ يَوْمٍ } على الظرف، والعامل فيه هو العامل في قوله تعالى: {فِى شَأْنٍ }، و {هُوَ } ثابت المحذوف، فكأنه قيل هو ثابت في شأن كل يوم.
ابن عاشور
تفسير : {يَسْأَلُهُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ والأرْض}. استئناف، والمعنى أن الناس تنقرض منهم أجيال وتبقى أجيال وكلُ باقٍ محتاج إلى أسباب بقائه وصلاح أحواله فهم في حاجة إلى الذي لا يفنى وهو غير محتاج إليهم. ولما أفضى الإِخبار إلى حاجة الناس إليه تعالى أتبع بأن الاحتياج عام أهل الأرض وأهل السماء. فالجميع يسألونه، فسؤال أهل السماوات وهم الملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ويسألون رضى الله تعالى، ومَنْ في الأرض وهم البشر يسألونه نعم الحياة والنجاة في الآخرة ورفع الدرجات في الآخرة. وحذف مفعول {يسئله} لإِفادة التعميم، أي يسألونه حوائجهم ومهامهم من طلوع الشمس إلى غروبها. {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَانٍ}. يجوز أن تكون الجملة حالاً من ضمير النصب في {يسئله} أو تذييلاً لجملة {يسئله من في السمٰوات والأرض}، أي كلّ يوم هو في شأن من الشؤون للسائلين وغيرهم فهو تعالى يُبرم شؤوناً مختلفة من أحوال الموجودات دواماً، ويكون {كل يوم} ظرفاً متعلقاً بالاستقرار في قوله: {هو في شأن}، وقدم على ما فيه متعلّقهُ للاهتمام بإفادة تكرر ذلك ودوامه. والمعنى: في شأن من شؤون من في السماوات والأرض من استجابة سُؤلٍ، ومن زيادة، ومن حرمان، ومن تأخير الاستجابة، ومن تعويض عن المسؤول بثواب، كما ورد في أحاديث الدعاء أن استجابته تكون مختلفة، وتقدم عند قوله تعالى: {أية : وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}تفسير : [غافر: 60]. ومعنى {في} على هذا التفسير تقويَة ثبوت الشؤون لله تعالى وهي شؤون تصرّفه ومظاهر قدرته، كما قال الحسين بن الفضل النيسابوري: «شؤون يبديها لا شؤون يبتديها». و{يوم} مستعمل مجازاً في الوقت بعلاقة الإِطلاق، إذ المعنى: كل وقت من الأوقات ولو لحظة، وليس المراد باليوم الوقت الخاص الذي يمتد من الفجر إلى الغروب. وإطلاق اليوم ونحوه على مطلق الزمان كثير في كلام العرب كقولهم: الدهر يومان يوم نُعُم ويوم بُؤس، وقال عمرو بن كلثوم:شعر : وإنّ غَداً وإن اليومَ رهن وبَعد غَدٍ لِمَا لا تعلمين تفسير : أراد الزمان المستقبل والحاضر والمستقبل البعيد وإلا فأي فرق بين غد وبعد غد. والشأن: الشيء العظيم والحدث المهم من مخلوقات وأعمال من السماوات والأرض، وفي الحديث «حديث : أنه تعالى كل يوم يغفر ذنباً ويفرج كرباً ويرفع أقواماً ويضع آخرين»تفسير : ، وهو تعالى يأمر وينهي ويحيي ويميت ويعطي ويمنع ونحو ذلك وإذا كان في تصرفه كل شأن فما هو أقل من الشأن أولى بكونه من تصرفه. والظرفية المستعملة فيها حرف {في} ظرفية مجازية مستعارة لشدة التلبس والتعلق بتصرفات الله تعالى بمنزلة إحاطة الظرف بالمظروف أو بأسئلة المخلوقات الذين في السماء والأرض. والمعنى: أنه تعالى كل يوم تتعلق قدرته بأمور يبرزها ويتعلق أمره التكويني بأمور من إيجاد وإعدامٍ. ومن أحاسن الكلم في تفسير هذه الآية قول الحسين بن الفضل لما سأله عبد الله بن طاهر قائلاً: قد أشكل عليّ قوله هذا: وقد صح أن القلم جفّ بما هو كائن إلى يوم القيامة. فقال: «إنها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها» وقد أجمل الحُسين بن الفضل الجواب بما يقنع أمثال عبد الله بن طاهر، وإن كان الإِشكال غير وارد إذ ليس في الآية أن الشؤون تخالف ما سطره قلم العلم الإِلهي، على أن هذا الجواب لا يجري إلا على أحد الوجوه في تفسير قوله: {كل يوم هو في شأن} كما علمت آنفاً.
د. أسعد حومد
تفسير : {يَسْأَلُهُ} {ٱلسَّمَاوَاتِ} (29) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالى عَنْ غِنَاهُ عَمَّنْ سِوَاهُ مِنَ الخَلْقِ، وَعَنْ حَاجَةِ الخَلْقِ إليهِ، وافتِقَارِهِم إلى مَنِّهِ وَكَرَمِه، وَأنَّهُم يَسْألُونَه بلسَانِ الحَالِ، وَبالألْسِنَةِ، وَأنَّهُ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأنِ. وَمِنْ شَأنِهِ تَعَالى أنْ يُجِيبَ دَاعِياً أَوْ يُعْطِيَ سَائِلاً، أَوْ يَفُكَّ عَانِياً، أَو يَشْفِيَ سَقِيماً، وأَنْ يَغْفِرَ ذَنْباً وأنْ يَرْفَعَ قَوْماً وَيَضَعَ آخَرينَ - كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. في شَأنٍ - يَأتي بِأحْوالٍ وَيَذْهَبُ بِأحْوالٍ بالحِكْمَةِ.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الآية: 29]. قال: كل يوم من أَيام الدنيا، هو في شأْن. يقول: يجيب داعياً، ويكشف كرباً، ويجيب مضطراً ويغفر ذنباً. أَخبرنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ} [الآية: 33]. يعني: بحجة. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {شُوَاظٌ } [الآية: 35] قال: يعني لهب من نار. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {كَٱلدِّهَانِ} [الآية: 37]. قال: تصير السماءُ كالدهن. أَخبرنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ} [الآية: 39]. يقول: لا تسأَل الملائكة عن المجرم إِنسا ولا جانا. يقول: يعرفون {بِسِيمَاهُمْ} [الآية: 41].
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} قال الإِمامُ زيد بن علي عليهما السلامُ: يُجيبُ دَاعياً، أو يفكُّ عانياً. أو بُشفى سقيماً، أو يُغَّني فقيراً. أو يَرفعُ ضَعيفاً.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: هو الغني بذاته عن جميع مخلوقاته، وهو واسع الجود والكرم، فكل الخلق مفتقرون إليه، يسألونه جميع حوائجهم، بحالهم ومقالهم، ولا يستغنون عنه طرفة عين ولا أقل من ذلك، وهو تعالى { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } يغني فقيرا، ويجبر كسيرا، ويعطي قوما، ويمنع آخرين، ويميت ويحيي، ويرفع ويخفض، لا يشغله شأن عن شأن، ولا تغلطه المسائل، ولا يبرمه إلحاح الملحين، ولا طول مسألة السائلين، فسبحان الكريم الوهاب، الذي عمت مواهبه أهل الأرض والسماوات، وعم لطفه جميع الخلق في كل الآنات واللحظات، وتعالى الذي لا يمنعه من الإعطاء معصية العاصين، ولا استغناء الفقراء الجاهلين به وبكرمه، وهذه الشئون التي أخبر أنه تعالى كل يوم هو في شأن، هي تقاديره وتدابيره التي قدرها في الأزل وقضاها، لا يزال تعالى يمضيها وينفذها في أوقاتها التي اقتضته حكمته، وهي أحكامه الدينية التي هي الأمر والنهي، والقدرية التي يجريها على عباده مدة مقامهم في هذه الدار، حتى إذا تمت [هذه] الخليقة وأفناهم الله تعالى وأراد تعالى أن ينفذ فيهم أحكام الجزاء، ويريهم من عدله وفضله وكثرة إحسانه، ما به يعرفونه ويوحدونه، نقل المكلفين من دار الابتلاء والامتحان إلى دار الحيوان. وفرغ حينئذ لتنفيذ هذه الأحكام، التي جاء وقتها، وهو المراد بقوله: { سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا ...}.
همام الصنعاني
تفسير : 3087- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عن مجاهد عن عبيد الله بن عمير في قوله: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}: [الآية: 29]، قال: يُجيب داعياً، ويُعْطِي سَائلاً، وَيُفُكُّ عانياً، ويتوب على قَوْمٍ، ويغفر لِقَوْمٍ. 3088- حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرني ابن عُيَيْنَة، عن (ثابت البناني)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}: [الآية: 29] قال: إنَّ مِمَّا خَلَقَ اللهُ لَوْحاً مِنْ ياقوتَةٍ بيضاء، دَفَّتاه من ياقوتَة حَمْرَاءَ، قلمه نُورٌ، وكتابه نُورٌ، يَنْظُرُ فِيهِ كل يوم: ستين وثلاث مائة نظرة، في كل نظرة يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ، ويُحيي ويُميتُ، ويُعِزُّ ويُذِلُّ، ويفعل ما يشاءُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):