٥٥ - ٱلرَّحْمَٰن
55 - Ar-Rahman (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
35
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: ما وجه تعلق الآية بما قبلها؟ نقول: إن قلنا يا معشر الجن والإنس نداء ينادي به يوم القيامة، فكأنه تعالى قال: يوم يرسل عليكما شواظ من نار فلا يبقى لكما انتصار إن استطعتما النفوذ فانفذا، وإن قلنا: إن النداء في الدنيا، فنقول قوله: {إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ } إشارة إلى أنه لا مهرب لكم من الله فيمكنكم الفرار قبل الوقوع في العذاب ولا ناصر لكم فيخلصكم من النار بعد وقوعكم فيها وإرسالها عليكم، فكأنه قال: إن استطعتم الفرار لئلا تقعوا في العذاب ففروا ثم إذا تبين لكم أن لا فرار لكم ولا بد من الوقوع فيه فإذا وقعتم فيه وأرسل عليكم فاعلموا أنكم لا تنصرون فلا خلاص لكم إذن، لأن الخلاص إما بالدفع قبل الوقوع وإما بالرفع بعده، ولا سبيل إليهما. المسألة الثانية: كيف ثنى الضمير في قوله: {عَلَيْكُمَا } مع أنه جمع قبله بقوله: {أية : إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ } تفسير : [الرحمٰن: 33] والخطاب مع الطائفتين وقال: {فَلاَ تَنتَصِرَانِ } وقال من قبل: {أية : لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَـٰنٍ }تفسير : [الرحمٰن: 33] نقول: فيه لطيفة، وهي أن قوله: {إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ } لبيان عجزهم وعظمة ملك الله تعالى، فقال: إن استطعتم أن تنفذوا باجتماعكم وقوتكم فانفذوا، ولا تستطيعون لعجزكم فقد بان عند اجتماعكم واعتضادكم بعضكم ببعض فهو عند افتراقكم أظهر، فهو خطاب عام مع كل أحد عند الانضمام إلى جميع من عداه من الأعوان والإخوان، وأماقوله تعالى: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا } فهو لبيان الإرسال على النوعين لا على كل واحد منهما لأن جميع الإنس والجن لا يرسل عليهم العذاب والنار، فهو يرسل على النوعين ويتخلص منه بعض منهما بفضل الله ولا يخرج أحد من الأقطار أصلاً، وهذا يتأيد بما ذكرنا أنه قال: لا فرار لكم قبل الوقوع، ولا خلاص لكم عند الوقوع لكن عدم الفرار عام وعدم الخلاص ليس بعام والجواب الثاني: من حيث اللفظ، هو أن الخطاب مع المعشر فقوله: {إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ } أيها المعشر وقوله: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا } ليس خطاباً مع النداء بل هو خطاب مع الحاضرين وهما نوعان وليس الكلام مذكوراً بحرف واو العطف حتى يكون النوعان مناديين في الأول وعند عدم التصريح بالنداء فالتثنية أولى كقوله تعالى: {فَبِأَيِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا } وهذا يتأيد بقوله تعالى: {أية : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا ٱلثَّقَلاَنِ } تفسير : [الرحمـٰن: 31] وحيث صرح بالنداء جمع الضمير، وقال بعد ذلك: {فَبِأَيِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا } حيث لم يصرح بالنداء. المسألة الثالثة: ما الشواظ وما النحاس؟ نقول: الشواظ لهب النار وهو لسانه، وقيل ذلك لا يقال إلا للمختلط بالدخان الذي من الحطب، والظاهر أن هذا مأخوذ من قول الحكماء إن النار إذا صارت خالصة لا ترى كالتي تكون في الكير الذي يكون في غاية الاتقاد، وكما في التنور المسجور فإنه يرى فيه نور وهو نار، وأما النحاس ففيه وجهان، أحدهما الدخان، والثاني القطر وهو النحاس المشهور عندنا، ثم إن ذكر الأمرين بعد خطاب النوعين يحتمل أن يكون لاختصاص كل واحد بواحد. وحينئذ فالنار الخفيف للإنس لأنه يخالف جوهره، والنحاس الثقيل للجن لأنه يخالف جوهره أيضاً. فإن الإنس ثقيل والنار خفيفة، والجن خفاف والنحاس ثقيل، وكذلك إن قلنا: المراد من النحاس الدخان، ويحتمل أن يكون ورودهما على حد واحد منهما وهو الظاهر الأصح. المسألة الرابعة: من قرأ {نحاس} بالجر كيف يعربه ولو زعم أنه عطف على النار يكون شواظ من نحاس والشواظ لا يكون من نحاس؟ نقول: الجواب عنه من وجهين أحدهما: تقديره شيء من نحاس كقولهم: تقلدت سيفاً ورمحاً وثانيهما: وهو الأظهر أن يقول: الشواظ لم يكن إلا عندما يكون في النار أجزاء هوائية وأرضية، وهو الدخان، فالشواظ مركب من نار ومن نحاس وهو الدخان، وعلى هذا فالمرسل شيء واحد لا شيئان غير أنه مركب، فإن قيل: على هذا لا فائدة لتخصيص الشواظ بالإرسال إلا بيان كون تلك النار بعد غير قوية قوة تذهب عنه الدخان، نقول:العذاب بالنار التي لا ترى دون العذاب بالنار التي ترى، لتقدم الخوف على الوقوع فيه وامتداد العذاب والنار الصرفة لا ترى أو ترى كالنور، فلا يكون لها لهيب وهيبة، وقوله تعالى: {فَلاَ تَنتَصِرَانِ } نفي لجميع أنواع الانتصار، فلا ينتصر أحدهما بالآخر، ولا هما بغيرهما، وإن كان الكفار يقولون في الدنيا: {أية : نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ } تفسير : [القمر: 44] والانتصار التلبس بالنصرة، يقال لمن أخذ الثأر انتصر منه كأنه انتزع النصرة منه لنفسه وتلبس بها، ومن هذا الباب الانتقام والادخار والادهان، والذي يقال فيه: إن الانتصار بمعنى الامتناع: {فَلاَ تَنتَصِرَانِ } بمعنى لا تمتنعان، وهو في الحقيقة راجع إلى ما ذكرنا لأنه يكون متلبساً بالنصرة فهو ممتنع لذلك.
المحلي و السيوطي
تفسير : {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ } هو لهبها الخالص من الدخان أو معه {وَنُحَاسٌ } أي دخان لا لهب فيه {فَلاَ تَنتَصِرَانِ } تمتنعان من ذلك، بل يسوقكم إلى المحشر.
ابن عبد السلام
تفسير : {شُوَاظٌ} لهب النار "ع"، أو قطعة من النار فيها خضرة، أو الدخان، أو طائفة من العذاب. {وَنُحَاسٌ} صفر مذاب على رؤوسهم، أو دخان النار "ع"، أو نَحْسٌ لأعمالهم، أو القتل.
البقاعي
تفسير : ولما سلب عنهم القدرة على النفوذ المذكور تنبيهاً على سلب جميع القدرة عنهم وعلى أن ما يقدرون عليه إنما هو بتقديره لهم نعمة منه عليهم، ولما كان منهم من بلغ الغاية في قسوة القلب وجمود الفكر فهو يحيل العجز عن بعض الأمور إلى أنه لم يجر بذلك عادة، لا إلى أنه سبحانه المانع من ذلك، فعمهم شيء من ذلك سطوته فقال {يرسل عليكما} أي أيها المعاندون، قال ابن عباس رضي الله عنهما: حين تخرجون من القبور بسوقكم إلى المحشر {شواظ} أي لهب عظيم منتشر مع التضايق محيط بكم من كل جانب له صوت شديد كهيئته ذي الخلق الضيق الشديد النفس. ولما كان الشواظ يطلق على اللهب الذي لا دخان فيه وعلى دخان النار وحرها وعلى غير ذلك، بينه بقوله: {من نار ونحاس} أي دخان هو في غاية الفظاعة فيه شرر متطاير وقطر مذاب، قال ابن جرير: والعرب تسمي الدخان نحاساً بضم النون وكسرها، وأجمع القراء على ضمها - انتهى. وجرها أبو عمرو وابن كثير عطفاً على {نار} ورفعه الباقون عطفاً على {شواظ}. ولما كان ذلك ممكناً عقلاً وعادة، وكانوا عارفين بأنهم لو وقعوا في مثل ذلك لم يتخلصوا منه بوجه، سبب عنه قوله: {فلا تنصران *} قال ابن برجان: هذا مصداق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم"حديث : يخرج عنق من نار فيقول بكل جبار عنيد فيلتقطهم من بين الجمع لقط الحمام حب السمسم، ويغشي المجرمين دخان جهنم من بين المؤمنين ولا يضرهم، وآية الشواظ وعنق النار هنالك صواعق ما هنا وبروقه والنار المعهودة ". تفسير : ولما كان التهديد بهذا لطفاً بهم فهو نعمة عليهم والعفو عن المعالجة بإرسالة لذلك، سبب عنه قوله: {فبأيِّ آلاء ربكما} أي المربي لكما بدفع البلايا وجلب المنافع {تكذبان *} أبنعمة السمع من فوق أو غيرها، ألم يكن لكم فيما شهدتموه في الدنيا من دلائل ذلك وآياته ما يوجب لكم الإيمان. ولما كان هذا مما لم تجر عادة بعمومه وإن استطردت بجريانه منه في أشياء منه في أماكن متفرقة كأشخاص كثيرة، بين لهم وقته بقوله: {فإذا} أي فيتسبب عن هذا الإرسال إنه إذا {انشقت السماء} من هوله وعظمته فكانت أبواباً لنزول الملائكة وغيرهم، وغير ذلك من آيات الله {فكانت} لما يصيبها من الحر {وردة} أي حمراء مشرقة من شدة لهيبه، وقال البغوي: كلون الفرس الورد وهو الأبيض الذي يضرب إلى حمرة وصفرة. {كالدهان} أي ذائبة صافية كالشيء الذي يدهن به أو كالأديم الأحمر والمكان الزلق، وآية ذلك في الدنيا الشفقان عند الطلوع وعند الغروب، وجواب {إذا} محذوف تقديره: علمتم ذلك علماً شهودياً أو فما أعظم الهول حينئذ ونحو ذا أن يكون الجواب شيئاً دلت عليه الآيات الآتية نحو: فلا يسأل أحد إذ ذاك عن ذنبه، وحذفه أفخم ليذهب الوهم فيه كل مذهب. ولما كان حفظ السماء عن مثل ذلك بتأخير إرسال هذا وغيره من الأسباب وجعلها محل الروح والحياة والرزق من أعظم الفواضل قال مسبباً عنه: {فبأيِّ آلاء ربكما} أي المربي لكما هذا التدبير المتقن {تكذبان *} أبنعمة السمع من تحت أو غيرها وليس شيء بما أخبرتكم به من أحوال الآخرة إلا قد أقمت لكم في الدنيا ما تهتدون به إلى العلم بكونه. ولما كان يوم القيامة ذا ألوان كثيرة ومواقف مهولة طويلة شهيرة تكون في كل منها شؤون عظيمة وأمور كبيرة، ذكر بعض ما سببه هذا الوقت من التعريف بالعاصي والطائع بآيات جعلها الله سبباً في علمها فقال: {فيومئذ} أي فسبب عن يوم انشقت السماء لأنه {لا يسئل} سؤال تعرف واستعلام بل سؤال تقريع وتوبيخ وكلام، وذلك أنه لا يقال له: هل فعلت كذا؟ بل يقال له: لم فعلت كذا، على أنه ذلك اليوم طويل، وهو ذو ألوان تارة يسأل فيه وتارة لا يسأل، والأمر في غاية الشدة، وكل لون من تلك الألوان يسمى يوماً، فقد مضى في الفاتحة أن اليوم عبارة عن وقت يمتد إلى انقضاء أمر مقدر فيه ظاهر من ليل أو نهار أو غيرهما لقوله تعالى {أية : إلى ربك يومئذ المساق} تفسير : [القيامة: 30] أي يوم إذا بلغت الروح التراقي وهو لا يختص بليل ولا نهار، وبناه للمفعول تعظيماً للأمر بالإشارة إلى أن شأن المعترف بالذنب لا يكون خاصاً بعهد دون عهد بل يعرفه كل من أراد علمه، وأضمر قبل الذكر لما هو مقدم في الرتبة ليفهم الاختصاص فوجد الضمير لأجل اللفظ فقال: {عن ذنبه} أي خاصة وقد سئل المحسن عن حسنته سؤال تشريف له وتنديم لمن دونه. ولما كان الإنس أعظم مقصود بهذا، ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم منهم، وكان التعريف بالشاهد المألوف أعظم في التعريف، وكان علم أحوال الشيء الظاهر أسهل، قدمهم فقال: {إنس} ولما كان لا يلزم من علم أحوال الظاهر علم أحوال الخفي، بين أن الكل عليه سبحانه هين فقال: {ولا جان *} ولما كان هذا التمييز من أجل النعم لئلا يؤدي الالتباس إلى ترويع بعض المطيعين عاملاً أو نكاية بالسؤال عنه قال: {فبأيِّ آلاء ربكما} أي الذي ربى كلاًّ منكم بما لا مطمع في إنكاره ولا خفاء فيه {تكذبان *} أبنعمة الشم من الأمام أم من غيرها. ولما كان الكلام عاماً عرف انه خاص بتعرف المجرم من غيره دون التعزير بالذنب أو غيره من الأحوال فقال معللاً لعدم السؤال: {يعرف} أي لكل أحد {المجرمون} أي العريقون في هذا الوصف {بسيماهم} أي العلامات التي صور الله ذنوبهم فيها فجعلها ظاهرة بعد أن كانت باطنة، وظاهرة الدلالة عليهم كما يعرف أن الليل إذا جاء لا يخفى على أحد أصلاً وكذلك النهار ونحوهما لغير الأعمى، وتلك السيما - والله أعلم - زرقة العيون وسواد الوجوه والعمى والصمم والمشي على الوجوه ونحو ذلك، وكما يعرف المحسنون بسيماهم من بياض الوجوه وإشراقها وتبسمها، والغرة والتحجيل ونحو ذلك، وسبب عن هذه المعرفة قوله مشيراً بالبناء للمفعول إلى سهولة الأخذ من أي آخذ كان {فيؤخذ بالنواصي} أي منهم وهي مقدمات الرؤوس {والأقدام *} بعد أن يجمع بينهما كما أنهم كانوا هم يجمعون ما أمر الله به أن يفرق، ويفرقون ما أمر الله به أن يجمع، فيسحبون بها سحباً من كل ساحب أقامه الله لذلك لا يقدرون على الامتناع بوجه فيلقون في النار. ولما كان ذلك نعمة لا يقام بشكرها لكل من يسمعها لأن كل أحد ينتفي من الإجرام ويود للمجرمين عظيم الانتقام، سبب عنه قوله: {فبأيِّ آلاء ربكما} أي النعم الكبار من الذي دبر مصالحكم بعد أن أوجدكم {تكذبان *} أبنعمة الشم من الوراء أم بغيرها مما يجب أن يفعل من الجزاء في الآخرة لكل شخص بما كان يعمل في الدنيا أو غير ذلك من الفضل. ولما كان أخذهم على هذا الوجه مؤذناً بأنه يصير إلى خزي عظيم، صرح به في قوله، بانياً على ما هدى إليه السياق من نحو: أخذاً مقولاً فيه عند وصولهم إلى محل النكال على الحال التي ذكرت من الأخذ بنواصيهم وأقدامهم، {هذه} أي الحفرة العظيمة الكريهة المنظر "القريبة منكم" الملازمة للقرب لكم {جهنم التي يكذب} أي ماضياً وحالاً ومآلاً استهانة{أية : ولو ردوا} تفسير : [الأنعام:28] - إلى الدنيا - بعد إدخالهم إياها - {أية : لعادوا لما نهوا عنه}تفسير : [الأنعام: 28] {بها المجرمون *} أي العريقون في الإجرام، وهو قطع ما من حقه أن يوصل وهو ما أمر الله به، وخص هذا الاسم إشارة إلى أنها تلقاهم بالتجهم والعبوسة والكلاحة والفظاظة كما كانوا يفعلون مع الصالحين عند الإجرام المذكور، قال ابن برجان: وقرأ عبد الله "هذه جهنم التي كنتم بها تكذبان فتصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان" ثم استأنف ما يفعل بهم فيها فقال: {يطوفون بينها} أي بين دركة النار التي تتجهمهم {وبين حميم} أي ماء حار هو من شدة حرارته ذو دخان. ولما كان هذا الاسم يطلق على البارد، بين أمره فقال: {آن} أي بالغ حره إلى غاية ليس وراءها غاية، قال الرازي في اللوامع: وقيل: حاضر، وبه سمي الحال بالآن لأنه الحاضر الموجود، فإن الماضي لا تدارك له والمستقبل أمل وليس لنا إلا الآن، ثم "الآن" ليس بثابت طرفة عين، لأن الآن هوالجزء المشترك بين زمانين، فهم دائماً يترددون بين عذابي النار المذيبة للظاهر والماء المقطع بحره للباطن لا يزال حاضراً لهم تردد الطائف الذي لا أول لتردده ولا آخر. ولما كانت عذاب المجرم - القاطع لما من شأنه أن يكون متصلاً - من أكبر النعم وأسرها لكل أحد حتى لمن سواه من المجرمين، سبب قوله: {فبأي آلاء ربكما} أي المحسن إليكما أيها الثقلان بإهلاك المجرم في الدارين وإنجاء المسلم مما أهلك به المجرم لطفاً بالمهددين ليرتدعوا وينزجروا عما يكون سبب إهلاكهم هم ومن والاهم {تكذبان *} أبنعمة الشم من اليمين أمن من غيرها مما أراكم من آياته، وظاهر عليكم من بيناته، في السماوات والأرض، وما أراكم من مطالع الدنيا من الشمس التي هي آية النهار والقمر الذي هو آية الزمهرير، وغير ذلك من آياته المحكمة المرئية المسموعة، وقد كررت هذه الآية عقب ذكر النار وأهوالها سبع مرات تنبيهاً على استدفاع أبوابها السبعة كما مضى - والله المستعان.
القشيري
تفسير : أي فلا تنتقمان. والشواظُ: اللَّهَبُ من النار لا دخانَ معه. والنحاس: الصُّفْرُ المذاب.
اسماعيل حقي
تفسير : {يرسل عليكم شواظ} هو لهب خالص لادخان فيه او دخان النار وحرها كما فى القاموس قال سعدى المفتى والله اعلم انها استئناف جوابا عن سؤال الداعى الى الهرب والفرار وان ذلك حين يساق الى المحشر كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما اى يرسل عليكما لهب بلا دخان ليسوقكم الى المحشر {من نار} متعلق بيرسل والتنوين فيهما للتفخيم {ونحاس} اى دخان او صفر مذاب يصب على رؤسهم وفى المفردات النحاس اللهب بلا دخان وذلك تشبيه فى اللون بالنحاس وفى القاموس النحاس مثلثة عن ابى العباس الكواشى القطر والنار وما سقط من شرار الصفر او الحديد اذا طرق {فلا تنتصران} اى لاتمنعان من ذلك العذاب
اطفيش
تفسير : {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ} لهب لا دخان فيه وقيل اللهب مطلقا وعليه ابن عباس والأول لابي حيان وعن ابن عباس اذا خرجوا من قبورهم ساقهم شواظ الى المحشر وقرأ من كثير شواظ بكسر الشين وهو لغة وقيل هما بمعنى اللهب الأخضر المنقطع من النار. {مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ} بالرفع عطفا على شواظ وقرأ ابن كثير وأبو عمروا ويعقوب رواية عنه بالجر عطفا على نار وقرىء ونحس بضم النون والحاء جمع نحاس كرسول ورسل وقرىء يرسل عليكما شواظاً من نار ونحاسا بالنصب وبناء يرسل للفاعل والنحاس الدخان قال: يضيء كضوء سراج السليط لم يجعل لله فيه نحاسا وقيل دخان لا لهب فيه وعليه الخليل ونسب للاكثر ونسب الاول لابن عباس وقيل: هو الصفر المذاب يرسل عليهما نسب اليه ايضا وقيل عنه: يذاب ويرسل على رؤوسهما وقرىء نحاس بكسر النون وقال ابن مسعود: النحاس المهل وقيل: يرسل عليهما هذا مرة وهذا مرة قال بعضهما: يرسلان معا من غير امتزاج. {فَلا تَنتَصِرَانِ} لا تمتنعان من الله ولا ناصر لكم وتساقون الى المحشر.
الالوسي
تفسير : {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا } استئناف في جواب سؤال مقدر عن الداعي للفرار أو عما يصيبهم أي يصب عليكما {شُوَاظٌ } هو اللهب الخالص كما روي عن ابن عباس، وأنشد عليه أبو حيان قول حسان: شعر : هجوتك فاختضعت لنا بذل بقافية تأجج (كالشواظ) تفسير : / وقيل: اللهب المختلط بالدخان، وقال مجاهد: اللهب الأحمر المنقطع، وقيل: اللهب الأخضر، وقال الضحاك: الدخان الذي يخرج من اللهب، وقيل: هو النار والدخان جميعاً، وقرأ عيسى وابن كثير وشبل {شِواظ } بكسر الشين {مّن نَّارٍ } متعلق ـ بيرسل ـ أو يمضمر هو صفة ـ لشواظ ـ و {مِنْ } ابتدائية أي كائن من نار والتنوين للتفخيم {وَنُحَاسٌ } هو الدخان الذي لا لهب فيه كما قاله ابن عباس لنافع بن الأزرق وأنشد له قول الأعشى، أو النابغة الجعدي: شعر : تضيء كضوء السراج السليـ ط لم يجعل الله فيه (نحاسا) تفسير : وروي عنه أيضاً، وعن مجاهد أنه الصفر المعروف أي يصب على رؤوسكما صفر مذاب، والراغب فسره باللهب بلا دخان ثم قال: وذلك لشبهه في اللون بالنحاس. وقرأ ابن أبـي إسحٰق والنخعي وابن كثير وأبو عمرو {وَنُحَاسٌ } بالجر على أنه عطف على {نَّارٍ}، وقيل: على {شُوَاظٌ } وجر للجوار فلا تغفل. وقرأ الكلبـي وطلحة ومجاهد بالجر أيضاً لكنهم كسروا النون وهو لغة فيه، وقرأ ابن جبير ـ ونحس ـ كما تقول يوم نحس، وقرأ عبد الرحمن بن أبـي بكرة وابن أبـي إسحٰق أيضاً ـ ونحس ـ مضارعاً، وماضيه حسه أي قتله أي ونقتل بالعذاب، وعن ابن أبـي إسحٰق أيضاً ـ ونحس ـ بالحركات الثلاث في الحاء على التخيير. وحنظلة بن نعمان ـ ونحس ـ بفتح النون وكسر السين، والحسن وإسمعيل ـ ونحس ـ بضمتين والكسر، وهو جمع ـ نحاس ـ كلحاف ولحف، وقرأ زيد بن علي ـ نرسل ـ بالنون ـ شواظاً ـ بالنصب ـ ونحاساً ـ كذلك عطفاً على شواظاً. {فَلاَ تَنتَصِرَانِ } فلا تمتنعان وهذا عند الضحاك في الدنيا أيضاً. أخرج ابن أبـي شيبة عنه أنه قال في الآية: تخرج نار من قبل المغرب تحشر الناس حتى إنها لتحشر القردة والخنازير تبيت معهم حيث باتوا وتقيل حيث قالوا، وقال في «البحر»: المراد تعجيز الجن والإنس أي أنتما بحال من يرسل عليه هذا فلا يقدر على الامتناع مما يرسل عليه.
ابن عاشور
تفسير : استئناف بياني عن جملة {أية : إن استطعتم أن تنفذوا}تفسير : [الرحمٰن: 33] الخ لأن ذلك الإِشعار بالتهديد يثير في نفوسهم تساؤلاً عمّا وَراءه. وضمير {عليكما} راجع إلى الجنّ والإِنس فهو عام مراد به الخصوص بالقرينة، وهي قوله بعده: {أية : ولمن خاف مقام ربه جنتان}تفسير : [الرحمٰن: 46] الآيات. وهذا تصريح بأنهم معاقبون بعد أن عُرض لهم بذلك تعريضاً بقوله: {أية : إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السمٰوات والأرض فانفذوا}تفسير : [الرحمٰن: 33]. ومعنى {يرسل عليكما} أن ذلك يعترضهم قبل أن يَلجوا في جهنم، أي تقذفون بشُواظ من نار تعجيلاً للسوء. والمضارع للحال، أي ويرسل عليكما الآن شواظ. والشواظ بضم الشين وكسرها: اللهب الذي لا يخالطه دخان لأنه قد كمل اشتعاله وذلك أشد إحراقاً. وقرأه الجمهور بضم الشين. وقرأه ابن كثير بكسرها. والنّحاس: يطلق على الدخان الذي لا لهب معه. وبه فسر ابن عباس وسعيد بن جبير وتبعهما الخليل. والمعنى عليه: أن الدخان الذي لم تلحقهم مضرته والاختناق به بسبب شدة لهب الشواظ يضاف إلى ذلك الشواظ على حياله فلا يفلتون من الأمرينِ. ويطلق النحاس على الصُّفْر وهو القِطر. وبه فسر مجاهد وقتادة، وروي عن ابن عباس أيضاً. فالمعنى: أنه يصبّ عليهم الصُّفْر المُذاب. وقرأ الجمهور {ونحاس} بالرفع عطفاً على {شواظ}. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وروْح عن يعقوب مجروراً عطفاً على {نار} فيكون الشواظ منه أيضاً، أي شواظ لهب من نار، ولهب من نحاس ملتهب. وهذه نار خارقة للعادة مثل قوله تعالى: {أية : وقودها الناس والحجارة}تفسير : [البقرة: 24]. ومعنى {فلا تنتصران}: فلا تجدان مخلصاً من ذلك ولا تجدان ناصراً. والناصر: هنا مراد منه حقيقته ومجازه، أي لا تجدان من يدفع عنكما ذلك ولا ملجأ تتّقيان به.
د. أسعد حومد
تفسير : (35) - ويُصَبُّ عَلَيكُم يَا مَعْشَرَ الجنِّ وَالإِنْسِ في ذَلِكَ اليومِ ألوانٌ مِنَ النِّيرانِ، فَمِنْ لَهَبٍ خالِصٍ يُضِيءُ كَالسِّراجِ (شُوَاظٌ) إلى نَارٍ مُخْتَلِطةٍ بالدُّخَانِ (نُحَاسٍ)، فَلاَ تَسْتَطِيعُون الهَرَبَ مِنْها، وَلاَ تَجِدُونَ لَكُمْ مَنْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ. النُّحَاسُ - دُخَانُ النَّارِ وَقَدْ يَكُونُ المَقْصُودُ بهِ هُنَا مَعْدِنُ النُّحَاسِ المَصْهُورُ. الشُّوَاظُ - لَهَبُ النَّارِ الخَالِصُ المُضِيءُ الذِي لاَ دُخَانَ فيه.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ [وَنُحَاسٌ]} معناه نارٌ تأججُ ولا دُخان لَها. والنُّحاسُ: الدُّخانُ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ} [الرحمن: 35]؛ يعني: يرسل عليكما أيتها القوتان شواظ من نار علوية، وهو لهب النار الأخضر واستعداد النحاسية من العناصر السفلية، فلا يمنعان صاحبهما عن العذاب إن يشأ عذابهما، وفي هذا أسرار رحمة أشير إلى بعضها لك يفطن له الخبير. اعلم أن الله تعالى خلق قالب الإنسان مستعداً مثل النحاس المستعد للتربية والتصعيد إلى حد يطرح عليه الكيمياء ويقلبه عيناً روحانياً، وخلق فيه من نار القوة الفاعلية قوة إذا زكى النحاس من الظلمة المنطبعة فيه من أركان الأرضيات، وظهر النار من لهب الهوى، وقيل صاحب التزكية والتطهير كثير الإيمان وطرح على نحاس القالب واشتعل فيه النار المطهرة عن لهب الهوى، فجعل قالبية الظلماني نورانياً، ويصير نحاسية الجسماني عيناً باقياً روحانياً، وإن لم تزك النحاس من ظلمات الطبيعة ولم تظهر النار نورانياً من لهب الهوى، تذيب النار التي هي ذات لهب هوائية نحاس استعداد القوة المكدرة الجسمانية في جحيم قالبه التي عمرها في دار الكسب، وتغذية أبد الآباد تارة بالإذابة والإحراق في جحيم اغتراره بنور النار، وتارة بإدخاله النحاس المذاب في زمهرير إنكاره؛ ليخمد ويصلح للإذابة تارة أخرى في دار القرار؛ لإعراضه عن طاعة الملك الواحد القهّار، {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 36]؛ يعني: أيتها القوتان، أبنعمة إعطاء آثار الخضراء العلوية، أم بنعمة إعطاء الاستعداد النحاسي السفلي تكذبان؟ {فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ} [الرحمن: 37]؛ يعني: إذا فرجت سماء الصدور، وتنزلت القوى الملكية على القالب، ويكون لون السماء المنشقة مثل دهق الزيت إذا وصل إليه حرارة النارية، لون كل ساعة بلون آخر، فكذلك سماء الصدر تتلون من حرارة شموس القوى الملكمية بلون آخر على حسب قوى ملك من الملائكة المنزلة، كما قيل: لون ماء لون إنائه من ينصركما أيتها القوتان؟ {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 38] أبنعمة انشقاق السماء، أم بنعمة إنزال القوى الملكية تكذبان؟ {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 39-40]؛ يعني: أيتها القوتان، أبنعمة الخلاص من الذنب في دار الكسب، أم بنعمة غفران ذنبكما تكذبان؟ واعلم أن الملائكة النازلة يعرفونهم بسيماهم، فتؤخذ بنواصي نياتهم السيئة وأقدام أعمالهم الفاسدة، ويلقون في جهنم قالبهم الذي عمروها في دار الكسب يطوف من نار عنصرهم الغير المستخلصة عن لهب الهوى، وحميم عنصرية مائهم المكدرة بتراب الطبيعة، كما {يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن: 41-44]، والآن وادٍ من أودية جهنم مثل الويل، فأما الويل حصل من شره، والآن من الهوى إلا من ستره الله بستر ستاريته فأن الملائكة لا يعرفونه، {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 45] أيتها القوتان، أبنعمة الخلاص عن الجزاء لستره، أم بنعمة المغفرة عن الذنب بغفرانه تكذبان؟
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : ثم ذكر ما أعد لهم في ذلك الموقف العظيم فقال: { يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شواظ من نار [ونحاس فلا تنصران فبأي آلاء ربكما تكذبان } أي: يرسل عليكما] لهب صاف من النار. { ونحاس } وهو اللهب، الذي قد خالطه الدخان، والمعنى أن هذين الأمرين الفظيعين يرسلان عليكما يا معشر الجن والإنس، ويحيطان بكما فلا تنتصران، لا بناصر من أنفسكم، ولا بأحد ينصركم من دون الله. ولما كان تخويفه لعباده نعمة منه عليهم، وسوطا يسوقهم به إلى أعلى المطالب وأشرف المواهب، امتن عليهم فقال: { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }.
همام الصنعاني
تفسير : 3091- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ}: [الآية: 35]، قال: لَهَبٌ مِنْ نَارٍ. 3092- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فَلاَ تَنتَصِرَانِ}: [الآية: 35]، قال: يعني الجنَّ والإِنسَ يقول: فَلاَ تَنْتَصِرَانِ وقوله أيضاً: {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الآية: 38]، يعني الجن والإِنْس قَالَ، يَقُولُ: فبأي نِعَمِ رَبِّكما تُكَذِّبان. 3093- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ}: [الآية: 37]، إنها اليَوْمَ خضراء، وسيكون لها (يومئذٍ) لونٌ آخر.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):