Verse. 4940 (AR)

٥٥ - ٱلرَّحْمَٰن

55 - Ar-Rahman (AR)

فَيَوْمَىِٕذٍ لَّا يُسْـَٔــلُ عَنْ ذَنْۢبِہٖۗ اِنْسٌ وَّلَا جَاۗنٌّ۝۳۹ۚ
Fayawmaithin la yusalu AAan thanbihi insun wala jannun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فيومئذ لا يُسأل عن ذنبه إنس ولا جان» عن ذنبه ويُسألون في وقت آخر (فوربك لنسألنَّهم أجمعين) والجان هنا وفيما سيأتي بمعنى الجن والإنس فيهما بمعنى الإنسي.

39

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه وجهان أحدهما: لا يسأله أحد عن ذنبه، فلا يقال: له أنت المذنب أو غيرك، ولا يقال: من المذنب منكم بل يعرفونه بسواد وجوههم وغيره، وعلى هذا فالضمير في ذنبه عائد إلى مضمر مفسر بما يعده، وتقديره لا يسأل إنس عن ذنبه ولا جان يسأل، أي عن ذنبه وثانيهما: معناه قريب من المعنى قوله تعالى: {أية : وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ } تفسير : [الأنعام: 164] كأنه يقول: لا يسأل عن ذنبه مذنب إنس ولا جان وفيه إشكال لفظي، لأن الضمير في ذنبه إن عاد إلى أمر قبله يلزم استحالة ما ذكرت من المعنى بل يلزم فساد المعنى رأساً لأنك إذا قلت: لا يسأل مسؤول واحد أو إنسي مثلاً عن ذنبه فقولك بعد إنس ولا جان، يقتضي تعلق فعل بفاعلين وأنه محال، والجواب عنه من وجهين أحدهما: أن لا يفرض عائداً وإنما يجعل بمعنى المظهر لا غير ويجعل عن ذنبه كأنه قال: عن ذنب مذنب ثانيهما: وهو أدق وبالقبول أحق أن يجعل ما يعود إليه الضمير قبل الفعل فيقال: تقديره فالمذنب يومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان، وفيه مسائل لفظية ومعنوية: المسألة الأولى: اللفظية الفاء للتعذيب وأنه يحتمل أن يكون زمانياً كأنه يقول: فإذا انشقت السماء يقع العذاب، فيوم وقوعه لا يسأل، وبين الأحوال فاصل زماني غير متراخ، ويحتمل أن يكون عقلياً كأنه يقول: يقع العذاب فلا يتأخر تعلقه بهم مقدار ما يسألون عن ذنبهم، ويحتمل أن يكون أراد الترتيب الكلامي كأنه يقول: تهربون بالخروج من أقطار السموات، وأقول لا تمتنعون عند انشقاق السماء، فأقول: لا تمهلون مقدار ما تسألون. المسألة الثانية: ما المراد من السؤال؟ نقول: المشهور ما ذكرنا أنهم لا يقال لهم: من المذنب منكم، وهو على هذا سؤال استعلام، وعلى الوجه الثاني سؤال توبيخ أي لا يقال له: لم أذنب المذنب، ويحتمل أن يكون سؤال موهبة وشفاعة كما يقول القائل: أسألك ذنب فلان، أي أطلب منك عفوه، فإن قيل: هذا فاسد من وجوه أحدها: أن السؤال إذا عدى بعن لا يكون إلا بمعنى الاستعلام أو التوبيخ وإذا كان بمعنى لاستعطاء يعدى بنفسه إلى مفعولين فيقال: نسألك العفو والعافية ثانيها: الكلام لا يحتمل تقديراً ولا يمكن تقديره بحيث يطابق الكلام، لأن المعنى يصير كأنه يقول: لا يسأل واحد ذنب أحد بل أحد لا يسأل ذنب نفسه ثالثها: قوله: {أية : يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَـٰهُمْ } تفسير : [الرحمٰن: 41] لا يناسب ذلك نقول: أما الجواب عن الأول فهو أن السؤال ربما يتعدى إلى مفعولين غير أنه عند الاستعلام يحذف الثاني ويؤتى بما يتعلق به يقال: سألته عن كذا أي سألته الإخبار عن كذا فيحذف الإخبار ويكتفي بما يدل عليه، وهو الجار والمجرور فيكون المعنى طلبت منه أن يخبرني عن كذا وعن الثاني: أن التقدير لا يسأل إنس ذنبه ولا جان، والضمير يكون عائداً إلى المضمر لفظاً لا معنى، كما نقول: قتلوا أنفسهم، فالضمير في أنفسهم عائد إلى ما في قولك: قتلوا لفظاً لا معنى لأن ما في قتلوا ضمير الفاعل، وفي أنفسهم ضمير المفعول، إذ الواحد لا يقتل نفسه وإنما المراد كل واحد قتل واحداً غيره، فكذلك (كل) إنس لا يسأل (عن) ذنبه أي ذنب إنس غيره، ومعنى الكلام لا يقال: لأحد اعف عن فلان، لبيان أن لا مسئول في ذلك الوقت من الإنس والجن، وإنما كلهم سائلون الله والله تعالى حينئذ هو المسئول. وأما المعنوية فالأولى: كيف الجمع بين هذا وبين قوله تعالى: {أية : فَوَرَبّكَ لَنَسْـئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } تفسير : [الحجر: 92] وبينه وبين قوله تعالى: {أية : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ }تفسير : [الصافات: 24] نقول: على الوجه المشهور جوابان أحدهما: أن للآخرة مواطن. فلا يسأل في موطن، ويسأل في موطن وثانيهما: وهو أحسن لا يسأل عن فعله أحد منكم، ولكن يسأل بقوله: لم فعل الفاعل فلا يسأل سؤال استعلام، بل يسأل سؤال توبيخ، وأما على الوجه الثاني فلا يرد السؤال، فلا حاجة إلى بيان الجمع. والثانية: ما الفائدة في بيان عدم السؤال؟ نقول: على الوجه المشهور فائدته التوبيخ لهم كقوله تعالى: {أية : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ } تفسير : [عبس: 40، 41] وقوله تعالى: {أية : فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ } تفسير : [آل عمران: 106] وعلى الثاني بيان أن لا يؤخذ منهم فدية، فيكون ترتيب الآيات أحسن، لأن فيها حينئذ بيان أن لا مفر لهم بقوله: {أية : إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ } تفسير : [الرحمٰن: 33] ثم بيان أن لا مانع عنهم بقوله: {أية : فَلاَ تَنتَصِرَانِ } تفسير : [الرحمٰن: 35] ثم بيان أن لا فداء لهم عنهم بقوله: لا يسأل، وعلى الوجه الأخير، بيان أن لا شفيع لهم ولا راحم وفائدة أخرى: وهو أنه تعالى لما بين أن العذاب في الدنيا مؤخر بقوله: {أية : سَنَفْرُغُ لَكُمْ } تفسير : [الرحمٰن: 31] بين أنه في الآخرة لا يؤخر بقدر ما يسأل وفائدة أخرى: وهو أنه تعالى لما بين أن لا مفر لهم بقوله: {أية : لاَ تَنفُذُونَ } تفسير : [الرحمٰن: 33] ولا ناصر لهم يخلصهم بقوله: {فَلاَ تَنتَصِرَانِ } بين أمراً آخر، وهو أن يقول المذنب: ربما أنجو في ظل خمول واشتباه حال، فقال: ولا يخفى أحد من المذنبين بخلاف أمر الدنيا، فإن الشرذمة القليلة ربما تنجو من العذاب العام بسبب خمولهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ } عن ذنبه ويُسألون في وقت آخر « أية : فَوَرَبِكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » تفسير : [92:15] والجانّ هنا وفيما سيأتي بمعنى الجني، والإِنس فيهما بمعنى الإِنسيّ.

ابن عبد السلام

تفسير : {لا يُسْئَلُ} استفهاماً هل عملت بل توبيخاً لم عملت "ع"، أو لا تُسأل الملائكة عنهم لأنهم رفعوا أعمالهم في الدنيا، أو لا يسأل بعضهم بعضاً عن حاله لشغل كل واحد بنفسه "ع"، أو لأنهم معروفون بسواد الوجوه وبياضها فلا يسأل عنهم أو كانت مسألة ثم ختم على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم.

القشيري

تفسير : أراد في بعض أحوال القيامة لا يُسألون، ويُسْأَلون في البعض... فيومُ القيامة طوِيلٌ. ويقال: لمَّا كانت لهم يومئذٍ علامات: فللكفارِ سوادُ الوجه وزُرْقَةُ العين، وللمسلمين بياض الوجه وغير ذلك من العلامات ـ فالملائكة لا يحتاجون إلى سؤالهم: من أنتم؟ لأنهم يعرفون كُلاًّ بسيماهم. ويقال: لا يُسْأَلون سؤالاً يكون لهم ويُسْأَلون سؤالاً يكون عليهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {فيومئذ} اى يوم اذا انشقت السماء حسب ماذكر {لايسأل عن ذنبه انس ولا جان} لانهم يعرفون بسيماهم فلا يحتاج فى تمييز المذنب عن غيره الى ان يسأل عن ذنبه ان أراد أحد أن يطلع على أحوال أهل المحشر وذلك اول مايخرجون من القبور ويحشرون الى الموقف فوجا فوجا على اختلاف مراتبهم واما قوله {أية : فوربك لنسألنهم أجمعين}تفسير : ونحوه ففى موقف المناقشة والحساب وعن ابن عباس رضى الله عنهما لايسألهم هل عملتم كذا وكذا فانه أعلم بذلك منهم ولكن يسألهم لم عملتم كذا وكذا وعنه ايضا ويسألون سؤال شفاء وراحة وانما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ وضمير ذنبه للانس لتقدمه رتبة وافراده لما أن المراد فرد من الانس كأنه قيل لايسأل عن ذنبه انسى ولا جنى وأراد بالجان الجن كما يقال تميم ويراد ولده

الجنابذي

تفسير : {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ} او قوله يعرف المجرمون {عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ} لما دهمه من الدّهشة والغشية والحيرة الّتى لا يبقى معها موقع سؤالٍ عنه وانّما السّؤال فى القيامة الكبرى او لا يسئل عن ذنب المذنب انسٌ ولا جانٌّ غيره بارجاع الضّمير الى المذنب المستفاد بالملازمة لا الى الانس والجانّ، او يوم القيامة لا يسئل عن ذنبه انسٌ ولا جانٌّ اذا كان من شيعة علىٍّ (ع) كما فى الخبر عن الرّضا (ع) وامّا غيرهم فيسئلون، او لا يسئل عن ذنبه سؤال استفهامٍ لانّ المجرم يعرف بسيماه بقرينة قوله يعرف المجرمون.

فرات الكوفي

تفسير : قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم معنعناً: عن ميسرة بن فلان الشك من الحسن قال: سمعت علي بن موسى الرضا عليهما السلام [وهو. ر] يقول: [لا. أ، ب] والله لا يرى في النار منكم إثنان أبداً لا والله ولا واحد. قال: قلت له: أصلحك الله أين هذا في كتاب الله؟ قال: في [سورة. ر] الرحمان وهو قوله [تبارك و. أ، ب] تعالى: {فيومئذٍ لا يسئل عن ذنبه} [منكم] {إنس ولا جان}. قال: قلت: ليس فيها منكم. قال: بلى والله إنه لمثبت فيها وإن أول من غير ذلك لابن أروى، وذلك لكم خاصة، وعليه وعلى أصحابه حجة، ولو لم يقر فيها منكم لسقط عقاب الله عن [ر، ب: على] الخلق.

الالوسي

تفسير : {فَيَوْمَئِذٍ } أي يوم إذ تنشق السماء حسبما ما ذكر {لاَّ يُسْـئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَانٌّ } لأنهم يعرفون بسيماهم وهذا في موقف، وما دل على السؤال من نحو قوله تعالى: { أية : فَوَرَبّكَ لَنَسْـئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } تفسير : [الحجر: 92] في موقف آخر قاله عكرمة وقتادة وموقف السؤال على ما قيل: عند الحساب، وترك السؤال عند الخروج من القبور، وقال ابن عباس: حيث ذكر السؤال فهو سؤال توبيخ وتقرير، وحيث نفي فهو استخبار محض عن الذنب، وقيل: المنفي هو السؤال عن الذنب نفسه والمثبت هو السؤال عن الباعث عليه، وأنت تعلم أن في الآيات ما يدل على السؤال عن نفس الذنب. وحكى الطبرسي عن الرضا رضي الله تعالى عنه أن من اعتقد الحق ثم أذنب ولم يتب عذب في البرزخ ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه، ولعمري إن الرضا لم يقل ذلك، وحمل الآية عليه مما لا يلتفت إليه بعين الرضا كما لا يخفى. وضمير {ذَنبِهِ } للإنس وهو متقدم رتبة لأنه نائب عن الفاعل، وإفراده باعتبار اللفظ، وقيل: لما أن المراد فرد من الإنس كأنه قيل: لا يسأل عن ذنبه إنسي ولا جني. وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد ـ ولا جأن ـ بالهمزة فراراً من التقاء الساكنين وإن كان على حدّه

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أنه يوم القيامة لا يسأل إنساً ولا جاناً عن ذنبه، وبين هذا المعنى في قوله تعالى في القصص:{أية : وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ}تفسير : [القصص: 78]. وقد ذكر جل وعلا في آيات أخر أنه يسأل جميع الناس يوم القيامة الرسل والمرسل إليهم، وذلك في قوله تعالى: {أية : فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ}تفسير : [الأعراف: 6]، وقوله{أية : فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}تفسير : [الحجر: 92-93]. وقد جاءت آيات من كتاب الله مبينة لوجه الجمع بين هذه الآيات، التي قد يظن غير العالم أن بينها اختلافاً، اعلم أولاً أن للسؤال المنفي في قوله هنا {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ}، وقوله {وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ} أخص من السؤال المثبت في قوله {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}، لأن هذه فيها تعميم السؤال في كل عمل، والآيتان قبلها ليس فيهما نفي السؤال إلا عن الذنوب خاصة وللجمع بين هذه الآيات أوجه معروفة عند العلماء. الأول منها: وهو الذي دل عليه القرآن، وهو محل الشاهد عندنا من بيان القرآن بالقرآن هنا، هو أن السؤال نوعان: أحدهما سؤال التوبيخ والتقريع وهو من أنواع العذاب، والثاني هو سؤال الاستخبار والاستعلام. فالسؤال المنفي في بعض الآيات هو سؤال الاستخبار والاستعلام، لأن الله أعلم بأفعالهم منهم أنفسهم كما قال تعالى: {أية : أَحْصَاهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ}تفسير : [المجادلة: 6]. وعليه فالمعنى لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان، سؤال استخبار واستعلام لأن الله أعلم بذنبه منه. والسؤال المثبت في الآيات الأخرى هو سؤال التوبيخ والتقريع، سواء كان عن ذنب أو غير ذنب، ومثال سؤالهم عن الذنوب سؤال توبيخ وتقريع قوله تعالى:{أية : فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ}تفسير : [آل عمران: 106]، ومثاله عن غير ذنب قوله تعالى: {أية : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ}تفسير : [الصافات: 24-26] وقوله تعالى {أية : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا}تفسير : [الطور: 13-15] الآية، وقوله {أية : أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُم}تفسير : [الأنعام: 130]. أما سؤال الموءودة في قوله: {أية : وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ}تفسير : [التكوير: 8] فلا يعارض الآيات النافية السؤال عن الندب، لأنها سئلت عن أي ذنب قتلت وهذا ليس من ذنبها، والمراد بسؤالها توبيخ قاتلها وتقريعه، لأنها هي تقول لا ذنب لي، فيرجع اللوم على من قتلها ظلماً. وكذلك سؤال الرسل، فإن المراد به توبيخ من كذبهم وتقريعه، مع إقامة الحجة عليه بأن الرسل قد بلغته، وباقي أوجه الجمع بين الآيات لا يدل عليه قرآن، وموضع هذا الكتاب بيان القرآن بالقرآن، وقد بينا بقيتها في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب في أول سورة الأعراف. وقد قدمنا طرفاً في هذا الكتاب المبارك في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: {أية : فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ}تفسير : [الأعراف: 6].

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 39- فيومئذ تنشق السماء فلا يسأل عن ذنبه إنس ولا جن. 40- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! 41- يُعرف المجرمون من الإنس والجن بعلامة يتميزون بها، فيؤخذ بمقدم رءوسهم وأقدامهم، فيلقى بهم فى جهنم. 42- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! 43، 44- يقال - تقريعا -: هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون منكم، يترددون بين نارها وبين ماء متناه فى الحرارة. 45- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! 46- ولمن خاف قدر ربه جنتان عظيمتان. 47- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! 48- ذات أغصان نضرة حسنة. 49- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! 50- فى هاتين الجنتين عينان تجريان.

د. أسعد حومد

تفسير : {فَيَوْمَئِذٍ} {يُسْأَلُ} (39) - وَفي ذَلِكَ اليَوْمِ تَظْهَرُ أعْمَالُ الخَلاَئِق في صَحَائِفِ أعْمَالِهِم التي سطَّرَها المَلائِكَةُ الكِرامُ الكَاتِبُونَ، فَيَسْكُتُ المُجْرِمُونَ {أية : هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ}. تفسير : (وَقَالَ ابنُ عَبَّاس: إنَّ الكفَرَةَ المُجْرِمينَ لاَ يُسْألُونَ هَلْ عَمِلْتُمْ كَذَا، وَلكِنْ يُسْألُونَ لِمَ عَمِلْتُمْ كَذا)؟.

الثعلبي

تفسير : {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ} قال الحسين وقتادة: لا يسألون عن ذنوبهم، لأن الله سبحانه علمها منهم وحفظها [عليهم]، وكتبت الملائكة عليهم، وهي رواية العوفي عن ابن عباس، وعنه أيضاً لا يسأل الملائكة [المجرمين]؛ لأنهم يعرفونهم بسيماهم، دليله ما بعده، وإلى هذا القول ذهب مجاهد، وعن ابن عباس أيضاً في قوله سبحانه: {أية : فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} تفسير : [الحجر: 92] وقوله: { فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ } قال: لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا؟ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يسألهم لم عملتم كذا وكذا؟، وقال عكرمة أيضاً: مواطن يسأل في بعضها ولا يسأل في بعضها، وعن ابن عباس أيضاً: لا يسألون سؤال شفاء وراحة، وانما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ، وقال أبو العالية: لا يسأل غير المذنب عن ذنب المجرم. {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} وهو سواد الوجه وزرقة العيون {فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ} فيسحبون إلى النار ويقذفون فيها ثم يقال لهم: {هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ} المشركون. {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} قد انتهى خبره، وقال قتادة: آني طبخه منذ خلق الله السماوات الأرض، ومعنى الآية أنهم يسعون بين الجحيم وبين الحميم. قال كعب الأحبار: «آن» (وادي) من أودية جهنم يجمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم وهم في الأغلال فيغمسون في ذلك الوادي حتى تخلع أوصالهم، ثم يخرجون منها وقد أحدث الله سبحانه لهم خلقاً جديداً، فيلقون في النار فذلك قوله سبحانه: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ}. {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} أي مقامه بين يدي ربّه، وقيل: قيامه لربه، بيانه قوله: {أية : يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [المطففين: 6]، وقيل: قيام ربّه عليه، بيانه قوله: {أية : أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} تفسير : [الرعد: 33] قال إبراهيم ومجاهد: هو الرجل يهمّ بالمعصية فيذكر الله تعالى فيدعها من مخافة الله. قال ذو النون: علامة خوف الله أن يؤمنك خوفه من كل خوف، وقال السدّي: شيئان مفقودان الخوف المزعج والشوق المقلق. {جَنَّتَانِ} بستانان من الياقوت الأحمر، والزبرجد الأخضر، ترابهما الكافور والعنبر وحمأتهما المسك الأذفر، كل بستان منهما مسيرة مائة سنة، في وسط كلّ بستان دار من نور. قال محمد بن علي الترمذي: جنة بخوفه ربّه، وجنّة بتركه شهوته. قال مقاتل: هما جنّة عدن وجنّة النعيم، وقال أبو موسى الأشعري: جنّتان من ذهب للسابقين، وجنتان من فضة للتابعين. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: "حديث : هل تدرون ما هاتان الجنتان؟، هما بستانان في بساتين، قرارهما ثابت، وفرعهما ثابت، وشجرهما ثابت ". تفسير : وأخبرني عقيل إجازة قال: أخبرنا المعافى قراءة قال: أخبرنا محمد بن جرير الطبري قال: حدّثني محمد بن موسى الجرشي قال: حدّثنا عبد الله بن الحرث القرشي قال: حدّثنا شعبة بن الحجاج قال: حدّثنا سعيد الحريري عن محمد بن سعد عن أبي الدرداء قال: حديث : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} فقلت: وإن زنى وإن سرق؟، قال: "وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء ". تفسير : {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ} قال ابن عباس: ألوان، وواحدها فن وهو من قولهم: افتنّ فلان في حديثه إذا أخذ في فنون منه وضروب، قال الضحاك: ألوان الفواكه. مجاهد: أغصان وواحدها فنن. عكرمة: ظل الأغصان على الحيطان. الحسن: ذواتا ظلال، وهو كقوله: {أية : وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} تفسير : [الواقعة: 30]. [قال] الضحاك أيضاً: ذواتا أغصان وفصول. قال: وغصونها كالمعروشات تمسّ بعضها بعضاً، وهي رواية العوفي عن ابن عباس. [قال] قتادة: ذواتا فضل وسعة على ما سواهما. [قال] ابن كيسان: ذواتا أصول. {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} قال ابن عباس: بالكرامة والزيادة على أهل الجنة، وقال الحسن: تجريان بالماء الزلال، إحداهما التسنيم والأُخرى السلسبيل. عطية: إحداهما من ماء غير آسن والأخرى من خمر لذة للشاربين، وقيل: إنهما تجريان من جبل من مسك، وقال أبو بكر محمد بن عمر الورّاق: فيهما عينان تجريان لمن كانت له في الدنيا عينان تجريان بالبكاء. {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} صنفان. قال ابن عباس: ما في الدنيا ثمرة حلوة أو مرّة إلاّ وهي في الجنة حتى الحنظل إلاّ أنه حلو. {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ} حال {عَلَى فُرُشٍ} جمع فراش {بَطَآئِنُهَا} جمع بطانة {مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} وهو ما غلظ من الديباج وحسن، وقيل: هو أَستبر معرب. قال ابن مسعود وأبو هريرة: هذه البطائن فما ظنّكم بالظهائر؟، وقيل لسعيد بن جبير: البطائن من استبرق فما الظواهر؟ قال: هذا مما قال الله سبحانه: {أية : فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} تفسير : [السجدة: 17]. وعنه أيضاً قال: بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور جامد، وقال الفرّاء: أراد بالبطائن الظواهر. قال المؤرخ: هو بلغة القبط، وقد تكون البطانة ظهارة والظهارة بطانة؛ لأن كل واحد منهما يكون وجهاً، تقول العرب: هذا ظهر السماء، وهذا بطن السماء للذي يراه، وقال عبد الله ابن الزبير في قتلة عثمان: قتلهم الله شرّ قتلة، ونجا من نجا منهم تحت بطون الكواكب، يعني هربوا ليلا، فجعل ظهور الكواكب بطوناً. قال القتيبي: هذا من عجيب التفسير، وكيف تكون البطانة ظهارة، والظهارة بطانة؟ والبطانة من بطن من الثوب، وكان من شأن الناس إخفاؤه، والظهارة ما ظهر منه، ومن شأن الناس إبداؤه، وهل يجوز لأحد ان يقول لوجه المصلي: هذا بطانته، ولما ولي الأرض: هذا ظهارته، لا والله لا يجوز هذا، وانما أراد الله سبحانه وتعالى ان يعرّفنا لطفه من حيث يعلم فضل هذه الفرش، وأن ما ولي الأرض منها إستبرق، وإذا كانت البطانة كذلك فالظهارة أعلى وأشرف، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم "حديث : لَمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذه الحلّة"تفسير : . فذكر المناديل دون غيرها؛ لأنها أحسن ويصدّق قول القتيبي ما حكيناه عن ابن مسعود وأبي هريرة، والله أعلم. {وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ} ثمرهما {دَانٍ} قريب يناله القائم والقاعد والنائم {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ} غاضات الأعين، قد قصر طرفهن على أزواجهن فلا ينظرن الى غيرهم ولا يردن غيرهم، قال ابن زيد: تقول لزوجها: وعزّة ربي ما أرى في الجنة شيئاً أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك. {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} لم يجامعهنّ ولم يفترعهنّ، وأصله من الدم، ومنه قيل للحائض: طامث، كأنه قال لم يُدمِهن بالجماع. {إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ} . قال مجاهد: إذا جامع الرجل ولم يسمِّ انطوى الجانّ على إحليله فجامع معه فذلك قوله سبحانه: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ} أي لم يجامعهن، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم "حديث : إذا امرأة ماتت بجمع لم تطمث دخلت الجنة"تفسير : وقال الشاعر: شعر : دفعن اليّ لم يُطمثن قبلي وهن أصح من بيض النعام تفسير : قال سهل: من أمسك طرفه في الدنيا عن اللذات عُوّض في الآخرة القاصرات، وقال ارطأة بن المنذر سألت ضمرة بن حبيب: هل للجن من ثواب؟ قال: نعم، وقرأ هذه الآية، قال: فالإنسيّات للإنس والجنيّات للجنّ. {كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ} قال قتادة: صفاء الياقوت في بياض المرجان. أخبرنا الحسن بن محمد قال: حدّثنا هارون بن محمد بن هارون قال: حدّثنا حازم بن يحيى الحلواني قال: حدّثنا سهل بن عثمان العسكري قال: حدّثنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن السائب عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن المرأة من أهل الجنّة ليُرى بياض ساقها من سبعين حلّة حتى يرى مخّها، إن الله سبحانه وتعالى يقول: {كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ} فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكاً ثم استصفيته لرأيته من ورائه ". تفسير : وروى سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلّة فيرى مخّ ساقها من ورائها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء. {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ}، (هل) في كلام العرب على أربعة أوجه: الأول: بمعنى (قد) كقوله: {أية : هَلْ أَتَىٰ} تفسير : [الدهر: 1] و {أية : هَلْ أَتَاكَ} تفسير : [الغاشية: 1] . تفسير : والثاني: بمعنى الاستفهام، كقوله سبحانه: {أية : فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً} تفسير : [الأعراف: 44]. والثالث: بمعنى الأمر، كقوله سبحانه: {أية : فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} تفسير : [المائدة: 91]. والرابع: بمعنى (ما) الجحد، كقوله سبحانه: {أية : فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلاَّ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ} تفسير : [النحل: 35]، و {هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ}. أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن شيبة وابن حمدان والفضل بن الفضل والحسن بن علي ابن الفضل قالوا: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن بهرام قال: حدّثنا الحجاج بن يوسف المكتب قال: حدّثنا بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ} قال: "حديث : هل تدرون ما قال ربكم عزّوجل؟" قالوا: الله ورسوله أعلم.قال: "هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلاّ الجنّة ". تفسير : وحدّثنا أبو العباس بن سهل بن محمد بن سعيد المروزي لفظاً بها قال: حدّثنا جدي أبو الحسن محمد بن محمود بن عبيد اللّه، قال: أخبرنا عبد اللّه بن محمود، قال: حدّثنا محّمد بن مبشر، قال: حدثنا إسحاق بن زياد الأبلي قال: حدّثنا بشر بن عبد اللّه الدارمي، عن بشر بن عبادة عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران قال: سمعت ابن عمر وابن عباس يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : {هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ} يقول الله سبحانه: هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلاّ أن أُسكنه جنّتي وحظيرة قدسي برحمتي ". تفسير : وأخبرني الحسين قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عبدالملك بن محمد بن عدي قال: حدّثنا صالح بن شعيب الخواص ببيت المقدس قال: حدّثنا عبيدة بن بكار قال: حدّثنا محمد بن جابر اليمامي عن ابن المكندر {هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ} قال: هل جزاء من أنعمت عليه بالاسلام إلاّ الجنّة، وقال ابن عباس: هل جزاء من عمل في الدنيا حسناً، وقال: لا إله إلاّ الله، إلاّ الجنّة في الآخرة، هل جزاء الذين أطاعوني في الدنيا إلاّ الكرامة في الآخرة، وقال الصادق: "هل جزاء من أحسنت إليه في الأزل إلاّ حفظ الإحسان عليه إلى الأبد"، وقال محمد ابن الحنفية والحسن: هي مسجلة للبر والفاجر [للفاجر] في دنياه وللبرّ في آخرته. {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * وَمِن دُونِهِمَا} يعني: ومن دون الجنتين الأُولتين {جَنَّتَانِ} أُخريان، واختلف العلماء في معنى قوله {وَمِن دُونِهِمَا}، فقال ابن عباس: ومن دونهما في الدرج، وقال ابن زيد: ومن دونهما في الفضل، قال ابن زيد: هي أربع: جنتان للمقرّبين السابقين فيهما من كلّ فاكهة زوجان، وجنّتان لأصحاب اليمين والتابعين، فيهما فاكهة ونخل ورمان، وقال أبو معاذ الفضل بن يحيى: أراد غيرهما؛ لأنهما دون الأُوليين، وقال الكسائي: يعني أمامهما وقبلهما، كقول الشاعر: شعر : رب خرق من دونها يخرس السفر وميل يفضي إلى أميال تفسير : أي قبل الفلاة الأُولى، ودليل هذا التأويل قول الضحاك: الجنتان الأُوليان من ذهب وفضة، والأُخريان من ياقوت وزمرد، وهما أفضل من الأُوليين. {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُدْهَآمَّتَانِ} ناعمتان سوداوان من ريّهما وشدّة خضرتهما؛ لأن الخضرة إذا اشتدت ضربت إلى السواد، قال ذو الرمّة: شعر : كسا الأكم بهمي غضة حبشية تواماً ونقعان الظهور الأقارع تفسير : فجعلها حبشية لما اشتدّت خضرتها، وقيل ملتقيان. {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} ممتلئتان قبّاضتان فوّارتان بالماء لا ينقطعان، وقال الحسن بن أبي مسلمد ينبعان ثم يجريان، وقال ابن عباس: تنضحان بالخير والبركة على أهل الجنة، (وقال) ابن مسعود: تنضخان على أولياء الله بالمسك والكافور. سعيد ابن جبير: نضاختان بالماء وألوان الفواكه. أنس بن مالك: تنضخ المسك والعنبر في دور أهل الجنة كما ينضخ طش المطر، وأصل النضخ الرش، وهو أكثر من النضخ. {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ} معناه لا يُسألُ أحدٌ عن ذنبٍ أحدٍ.

همام الصنعاني

تفسير : 3094- عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن، في قوله تعالى: {لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ}: [الآية: 39]، قال: قد حَفِظَ اللهُ عليهم أعمالهم.