٥٥ - ٱلرَّحْمَٰن
55 - Ar-Rahman (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
76
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: ما الحكمة في تأخير ذكر اتكائهم عن ذكر نسائهم في هذا الموضع مع أنه تعالى قدم ذكر اتكائهم على ذكر نسائهم في الجنتين المتقدمتين حيث قال: {أية : مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ } تفسير : [الرحمٰن: 54] ثم قال: {أية : قَـٰصِرٰتُ ٱلطَّرْفِ } تفسير : [الرحمٰن: 56] وقال ههنا: {أية : فِيهِنَّ خَيْرٰتٌ حِسَانٌ } تفسير : [الرحمٰن: 70] ثم قال: {مُتَّكِئِينَ }؟ والجواب عنه من وجهين أحدهما: أن أهل الجنة ليس عليهم تعب وحركة فهم منعمون دائماً لكن الناس في الدنيا على أقسام منهم من يجتمع مع أهله اجتماع مستفيض وعند قضاء وطره يستعمل الاغتسال والانتشار في الأرض للكسب، ومنهم من يكون متردداً في طلب الكسب وعند تحصيله يرجع إلى أهله ويريح قلبه من التعب قبل قضاء الوطر فيكون التعب لازماً قبل قضاء الوطر أو بعده فالله تعالى قال في بيان أهل الجنة: متكئين قبل الاجتماع بأهلهم وبعد الاجتماع كذلك، ليعلم أنهم دائم على السكون فلا تعب لهم لا قبل الاجتماع ولا بعد الاجتماع وثانيهما: هو أنا بينا في الوجهين المتقدمين أن الجنتين المتقدمتين لأهل الجنة الذين جاهدوا والمتأخرين لذرياتهم الذين ألحقوا بهم، فهم فيهما وأهلهم في الخيام منتظرات قدوم أزواجهن، فإذا دخل المؤمن جنته التي هي سكناه يتكىء على الفرش وتنتقل إليه أزواجه الحسان، فكونهن في الجنتين المتقدمتين بعد اتكائهم على الفرش، وأما كونهم في الجنتين المتأخرتين فذلك حاصل في يومنا، واتكاء المؤمن غير حاصل في يومنا، فقدم ذكر كونهن فيهن هنا وأخره هناك. و {مُتَّكِئِينَ } حال والعامل فيه ما دل عليه قوله: {أية : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ } تفسير : [الرحمٰن: 74] وذلك في قوة الاستثناء كأنه قال: لم يطمثهن إلا المؤمنون فإنهم يطمثوهن متكئين وما ذكرنا من قبل في قوله تعالى: {أية : مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ } تفسير : [الرحمٰن: 54] يقال هنا. المسألة الثانية: الرفرف إما أن يكون أصله من رف الزرع إذا بلغ من نضارته فيكون مناسباً لقوله تعالى: {أية : مُدْهَامَّتَانِ } تفسير : [الرحمٰن: 64] ويكون التقدير أنهم متكئون على الرياض والثياب العبقرية، وإما أن يكون من رفرفة الطائر، وهي حومة في الهواء حول ما يريد النزول عليه فيكون المعنى أنهم على بسط مرفوعة كما قال تعالى: {أية : وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ } تفسير : [الواقعة: 34] وهذا يدل على أن قوله تعالى: {أية : وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } تفسير : [الرحمٰن: 62] أنهما دونهما في المكان حيث رفعت فرشهم، وقوله تعالى: {خُضْرٍ } صيغة جمع فالرفرف يكون جمعاً لكونه اسم جنس ويكون واحده رفرفة كحنظلة وحنظل والجمع في متكئين يدل عليه فإنه لما قال: {مُتَّكِئِينَ } دل على أنهم على رفارف. المسألة الثالثة: ما الفرق بين الفرش والرفرف حيث لم يقل: رفارف اكتفاء بما يدل عليه قوله: {مُتَّكِئِينَ } وقال: {فُرُشٍ } ولم يكتف بما يدل عليه ذلك؟ نقول: جمع الرباعي أثقل من جمع الثلاثي، ولهذا لم يجيء للجمع في الرباعي إلا مثال واحد وأمثلة الجمع في الثلاثي كثيرة وقد قرىء: (على رفارف خضر)، و (رفارف خضار وعباقر). المسألة الرابعة: إذ قلنا: إن الرفرف هي البسط فما الفائدة في الخضر حيث وصف تعالى ثياب الجنة بكونها خضراً قال تعالى: {أية : ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ }تفسير : [الإنسان: 21] نقول: ميل الناس إلى اللون الأخضر في الدنيا أكثر، وسبب الميل إليه هو أن الألوان التي يظن أنها أصول الألوان سبعة وهي الشفاف وهو الذي لا يمنع نفوذ البصر فيه ولا يحجب ما وراءه كالزجاج والماء الصافي وغيرهما ثم الأبيض بعده ثم الأصفر ثم الأحمر ثم الأخضر ثم الأزرق ثم الأسود والأظهر أن الألوان الأصلية ثلاثة الأبيض والأسود وبينهما غاية الخلاف والأحمر متوسط بين الأبيض والأسود فإن الدم خلق على اللون المتوسط، فإن لم تكن الصحة على ما ينبغي فإن كان لفرط البرودة فيه كان أبيض وإن كان لفرط الحرارة فيه كان أسود لكن هذه الثلاثة يحصل منها الألوان الأخر فالأبيض إذا امتزج بالأحمر حصل الأصفر يدل عليه مزج اللبن الأبيض بالدم وغيره من الأشياء الحمر وإذا امتزج الأبيض بالأسود حصل اللون الأزرق يدل عليه خلط الجص المدقوق بالفحم وإذا امتزج الأحمر بالأسود حصل الأزرق أيضاً لكنه إلى السواد أميل، وإذا امتزج الأصفر بالأزرق حصل الأخضر من الأصفر والأزرق وقد علم أن الأصفر من الأبيض والأحمر والأزرق من الأبيض والأسود والأحمر والأسود فالأخضر حصل فيه الألوان الثلاثة الأصلية فيكون ميل الإنسان إليه لكونه مشتملاً على الألوان الأصلية وهذا بعيد جداً والأقرب أن الأبيض يفرق البصر ولهذا لا يقدر الإنسان على إدامة النظر في الأرض عند كونها مستورة بالثلج وإنه يورث الجهر والنظر إلى الأشياء السود يجمع البصر ولهذا كره الإنسان النظر إليه وإلى الأشياء الحمر كالدم والأخضر لما اجتمع فيه الأمور الثلاثة دفع بعضها أذى بعض وحصل اللون الممتزج من الأشياء التي في بدن الإنسان وهي الأحمر والأبيض والأصفر والأسود ولما كان ميل النفس في الدنيا إلى الأخضر ذكر الله تعالى في الآخرة ما هو على مقتضى طبعه في الدنيا. المسألة الخامسة: العبقري منسوب إلى عبقر وهو عند العرب موضع من مواضع الجن فالثياب المعمولة عملاً جيداً يسمونها عبقريات مبالغة في حسنها كأنها ليست من عمل الإنس، ويستعمل في غير الثياب أيضاً حتى يقال للرجل الذي يعمل عملاً عجيباً: هو عبقري أي من ذلك البلد قال صلى الله عليه وسلم في المنام الذي رآه: «حديث : فلم أر عبقرياً من الناس يفري فريه» تفسير : واكتفى بذكر اسم الجنس عن الجمع ووصفه بما توصف به الجموع فقال حسان: وذلك لما بينا أن جمع الرباعي يستثقل بعض الاستثقال، وأما من قرأ: {عباقري} فقد جعل اسم ذلك الموضع عباقر فإن زعم أنه جمعه فقد وهم، وإن جمع العبقري ثم نسب فقد التزم تكلفاً خلاف ما كلف الأدباء التزامه فإنهم في الجمع إذا نسبوا ردوه إلى الواحد وهذا القارىء تكلف في الواحد ورده إلى الجمع ثم نسبه لأن عند العرب ليس في الوجود بلاد كلها عبقر حتى تجمع ويقال: عباقر، فهذا تكلف الجمع فيما لا جمع له ثم نسب إلى ذلك الجمع والأدباء تكره الجمع فيما ينسب لئلا يجمعوا بين الجمع والنسبة.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ} الرفرف المحابس. وقال ٱبن عباس: الرفرف فضول الفرش والبسط. وعنه أيضاً: الرفرف المحابس يتكئون على فضولها؛ وقاله قتادة. وقال الحسن والقرظي: هي البسط. وقال ٱبن عيينة: هي الزرابي. وقال ٱبن كيسان: هي المرافق؛ وقاله الحسن أيضاً. وقال أبو عبيدة: هي حاشية الثوب. وقال الليث: ضرب من الثياب الخضر تبسط. وقيل: الفُرُش المرتفعة. وقيل: كل ثوب عريض عند العرب فهو رفرف. قال ٱبن مقبل:شعر : وإنّا لنَزَّالونَ تَغْشَى نِعَالُنَا سَوَاقِطَ من أصناف رَيْطٍ ورفرفِ تفسير : وهذه أقوال متقاربة. وفي الصحاح: والرفرف ثياب خضر تتخذ منها المحابس، الواحدة رَفْرَفة. وقال سعيد بن جبير وٱبن عباس أيضاً: الرفرف رياض الجنة؛ وٱشتقاق الرفرف من رَفَّ يَرف إذا ٱرتفع؛ ومنه رَفْرَفة الطائر لتحريكه جناحيه في الهواء. وربما سموا الظَّلِيم رَفْرافاً بذلك؛ لأنه يرفرف بجناحيه ثم يعدو. ورفرف الطائر أيضاً إذا حرك جناحيه حول الشيء يريد أن يقع عليه. والرفرف أيضاً كِسَر الخباء وجوانب الدِّرْع وما تدلى منها؛ الواحدة رَفْرَفة. وفي الخبر في وفاة النبيّ صلى الله عليه وسلم: فرفَع الرفرفَ فرأينا وجهه كأنه وَرَقةً تُخَشْخِش أي رفع طرف الفسطاط. وقيل: أصل الرفرف من رَفَّ النبتُ يَرِفّ إذا صار غضًّا نضيراً؛ حكاه الثعلبي. وقال القتبي: يقال للشيء إذا كثر ماؤه من النَّعمة والغَضَاضة حتى كاد يهتز: رَفّ يرِفّ رفيفاً؛ حكاه الهروي. وقد قيل: إن الرفرف شيء إذا ٱستوى عليه صاحبه رفرف به وأهوى به كالمِرْجاح يميناً وشمالاً ورفعاً وخفضاً يتلذذ به مع أنيسته؛ قاله الترمذيّ الحكيم في (نوادر الأصول) وقد ذكرناه في «التذكرة». قال الترمذي: فالرفرف أعظم خطراً من الفرش فذكره في الأوليين {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} وقال هنا: {مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ} فالرفرف هو شيء إذا ٱستوى عليه الوليّ رفرف به؛ أي طار به هكذا وهكذا حيث ما يريد كالْمِرجاح؛ وأصله من رفرف بين يدي الله عز وجل، روي لنا في حديث المعراج حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغ سِدْرة المنتهى جاءه الرفرف فتناوله من جبريل وطار به إلى مَسْنَد العرش، فذكر أنه قال: «طار بي يخفضني ويرفعني حتى وقف بي بين يدي ربّي» ثم لما حان الانصراف تناوله فطار به خفضاً ورفعاً يهوي به حتى أداه إلى جبريل صلوات الله وسلامه عليه وجبريل يبكي ويرفع صوته بالتحميد تفسير : ؛ فالرفرف خادم من الخدم بين يدي الله تعالى له خواص الأمور في محل الدنو والقرب، كما أن البُرَاق دابة يركبها الأنبياء مخصوصة بذلك في أرضه، فهذا الرفرف الذي سخره الله لأهل الجنتين الدانيتين هو متكأهما وفرشهما، يرفرف بالولي على حافات تلك الأنهار وشطوطها حيث شاء إلى خيام أزواجه الخيرات الحسان. ثم قال: {وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} فالعبقري ثياب منقوشة تبسط، فإذا قال خالق النقوش إنها حسان فما ظنك بتلك العباقر!. وقرأ عثمان رضي الله عنه والجحدري والحسن وغيرهم «مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفَارِفَ» بالجمع غير مصروف كذلك «وَعَبَاقِرِيٍّ حِسَانٍ» جمع رَفْرَف وعَبْقريّ. و «رَفْرَف» ٱسم للجمع و «عَبْقَرِيّ» واحد يدل على الجمع المنسوب إلى عَبْقَر. وقد قيل: إن واحد رَفْرف وعَبْقريّ رَفْرَفة وعَبْقريّة، والرفارف والعَبَاقِر جمع الجمع. والعبقريّ الطَّنَافس الثخان منها؛ قاله الفراء. وقيل: الزَّرَابي؛ عن ٱبن عباس وغيره. الحسن: هي البُسُط. مجاهد: الدِّيباج. القتبيّ: كل ثوب وشي عند العرب عبقريّ. قال أبو عبيد: هو منسوب إلى أرض يعمل فيها الوشي فينسب إليها كل وَشْي حُبِك. قال ذو الرُّمَّة:شعر : حتى كأنّ رِياضَ الْقُفِّ أَلْبَسها مِن وَشْيِ عَبْقَرَ تَجْلِيلٌ وتَنْجِيدُ تفسير : ويقال: عَبْقر قرية بناحية اليمن تنسج فيها بُسُط منقوشة. وقال ٱبن الأنباري: إن الأصل فيه أن عَبْقر قرية يسكنها الجنّ ينسب إليها كل فائق جليل. وقال الخليل: كل جليل نافس فاضل وفاخر من الرجال والنساء وغيرهم عند العرب عبقريّ. ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه:«حديث : فلم أر عبقرياً من الناس يَفْرِي فَرِيَّه» تفسير : وقال أبو عمرو بن العلاء وقد سئل عن قوله صلى الله عليه وسلم «حديث : فلم أر عَبْقريًّا يَفْرِي فَرِيَّه» تفسير : فقال: رئيس قوم وجليلهم. وقال زُهَير:شعر : بِخَيْلٍ عليها جِنَّةٌ عَبْقَرِيَّةٌ جَديرون يوماً أَنْ يَنَالُوا فَيَسْتَعلُوا تفسير : وقال الجوهري: العبقريّ موضع تزعم العرب أنه من أرض الجنّ. قال لبِيد:شعر : كُهُولٌ وشُبَّان كجِنَّةِ عَبْقَرِ تفسير : ثم نسبوا إليه كل شيء يعجبون من حذقه وجودة صنعته وقوّته فقالوا: عَبْقريّ وهو واحد وجمع. وفي الحديث: «حديث : إنه كان يسجد على عبقريّ»تفسير : . وهو هذه البسط التي فيها الأصباغ والنقوش حتى قالوا: ظُلْم عبقريّ وهذا عبقريُّ قومٍ للرجل القويّ. وفي الحديث: «حديث : فلم أر عبقريًّا يَفْرِي فَرِيَّه» تفسير : ثم خاطبهم الله بما تعارفوه فقال: {وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} وقرأه بعضهم «عَبَاقِريٌّ» وهو خطأ لأن المنسوب لا يجمع على نسبته. وقال قُطْرُب: ليس بمنسوب وهو مثل كُرْسيّ وكَراسِيّ وبُخْتيّ وبَخَاتيّ. وروى أبو بكر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ «مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفَارِفَ خُضرٍ وَعَبَاقِرَ حِسَانٍ» ذكره الثعلبي. وضمّ الضاد من «خضر» قليل. قوله تعالى: {تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ} {تَبَارَكَ} تفاعل من البركة وقد تقدّم. {ذِي ٱلْجَلاَلِ} أي العظمة. وقد تقدّم {وَٱلإِكْرَامِ }. وقرأ عامر «ذُو الْجَلاَلِ» بالواو وجعله وصفاً للاسم، وذلك تقوية لكون الاسم هو المسمى. الباقون {ذِي ٱلْجَلاَلِ} جعلوا «ذِي» صفة لـ {رَبِّكَ}. وكأنه يريد به الاسم الذي ٱفتتح به السورة؛ فقال: «الرَّحْمَنُ» فافتتح بهذا الاسم، فوصف خلق الإنسان والجنّ، وخلق السموات والأرض وصنعه، وأنه «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ» ووصف تدبيره فيهم، ثم وصف يوم القيامة وأهوالها، وصفة النار ثم ختمها بصفة الجنان. ثم قال في آخر السورة: {تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ} أي هذا الاسم الذي ٱفتتح به هذه السورة؛ كأنه يعلمهم أن هذا كله خرج لكم من رحمتي، فمن رحمتي خلقتكم وخلقت لكم السماء والأرض والخلق والخليقة والجنة والنار؛ فهذا كله لكم من ٱسم الرحمن فمدح ٱسمه ثم قال: {ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ} جليل في ذاته، كريم في أفعاله. ولم يختلف القراء في إجراء النعت على الوجه بالرفع في أوّل السورة، وهو يدل على أن المراد به وجه الله الذي يلقى المؤمنون عندما ينظرون إليه، فيستبشرون بحسن الجزاء، وجميل اللقاء، وحسن العطاء. والله أعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {مُتَّكِئِينَ } أي أزواجهن، وإعرابه كما تقدّم[54:55] {عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ } جمع رفرفة أي بسط أو وسائد {وَعَبْقَرِىٍّ حِسَانٍ } جمع عبقرية، أي طنافس.
ابن عبد السلام
تفسير : {رَفْرَفٍ} المجلس المطبق ببسطه، أو فضل الفرش والبسط، أو الوسائد، أو الفرش المرتفعة مأخوذ من الرف، أو المجالس يتكئون على فضولها، أو رياض الجنة، {وَعَبْقَرِىٍّ} طنافس مخملية "ح"، أو الديباج، أو ثياب في الجنة لا يعرفها أحد، أو كثياب في الدنيا تنسب إلى عبقر وهي أرض كثيرة الجن، أو كثيرة الرمل، والعبقري: السيد ينسب إلى أرفع الثياب لاختصاصه بها.
القشيري
تفسير : قيل: رياض الجنة، وقيل: المجالس، وقيل: الزرابيّ والوسائد - وهي خُضْرٌ {وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ}: العبقري عند العرب كلُّ ثوبٍ مُوَشَّى.
اسماعيل حقي
تفسير : {متكئين} حال صاحبه محذوف يدل على الضمير فى قبلهم {على رفرف} اما اسم جنس او اسم جمع واحده رفرفه قيل هو ماتدلى من الاسرة من عالى الثياب او ضرب من البسط او الوسائد قال فى المفردات الرفرف ضرب من الثياب مشبه بالرياض انتهى ومن معانى الرفرف الرياض وكان بساط انوشروان ستين ذراعا فى ستين ذراعا يبسط له فى ايوانه منظوما باللؤلؤ والجواهر الملونة على ألوان زهر الربيع وينشر اذا عدمت الزهور وفى القاموس الرفرف ثياب خضر تتخذ منها المحابس وتبسط وفضول المحابس والفرش وكل مافضل فثنى والفراش والرقيق من الديباج {خضر} نعت لرفرف جمع أخضر والخضرة احد الالوان بين البياض والسواد وهو الى السواد أقرب فلهذا اسمى الاسود أخضر والاخضر أسود {وعبقرى} عطف على رفرف والمراد الجنس ولذا وصف بالجمع وهو قوله {حسان} حملا على المعنى وهو جمع حسن والعبقرى منسوب الى عبقر تزعم العرب انه اسم بلد كثير الجن فينسبون اليه كل شىء عجيب وقال قطرب ليس هو من المنسوب بل هو بمنزلة كرسى وبختى قال فى القاموس عبقر موضع كثير الجن وقرية ثيابها فى غاية الحسن والعبقرى ضرب من البسط كالعباقرى انتهى وفى المفردات قيل هو موضع للجن ينسب اليه كل نادر من انسان وحيوان وثوب قال الله تعالى {وعبقرى حسان} وهو ضرب من الفرش جعله الله مثلا لفرش الجنة وفى التكملة عبقر اسم موضع يصنع فيه الوشى كانت العرب اذا رأت شيأ نسبته اليه فخاطبهم الله على عادتهم وفى فتح الرحمن العبقرى بسط حسان فيها صور وغير ذلك والعرب اذا استحسنت شيأ واستجادته قالت عبقرى قال ابن عطية ومنه قول النبى عليه السلام "حديث : رأيت عمر بن الخطاب فى المنام يستقى من بئر فلم أر عبقر يايفرى فريه"تفسير : اى سيدا يعمل عمله وقيل عبقر اسم رجل كان بمكة يتخذ الزرابى ويجيدها فنسب اليه كل شىء جيد حسن وبالفارسية وبساطى قيمتى درغايت نيكويى قوله تعالى فى الاولين {أية : متكئين على فرش بطائنها من استبرق}تفسير : وترك ذكر الظهارة لرفعة شأنها وخروجها عن كونها مدركة بالعقول والافهام وفى الاخريين متكئين على رفرف خضر وعبقرى وبه يعلم تفاوت مابينها وقيل الاستبراق ديباج والعبقرى موشى والديباج اعلى من الموشى قال ابن الشيخ الرفرف فراش اذا استقر عليه الولى طار به من فرحه وشوقه اليه يمينا وشمالا وحيثما يريده الولى (ورى) فى حديث المعراج ان رسول الله عليه السلام لما بلغ سدرة المنتهى جاءه الرفرف فتناوله من جبريل وطار به الى سيد العرش فذكر عليه السلام "حديث : انه طار بى يخفضنى ويرفعنى حتى وقف بى على ربى ولما حان الانصراف تناوله فطار به خفضا ورفعا يهوى به حتى اداه الى جبريل"تفسير : فالرفرف خادم بين يدى الله من جملة الخدم مختص بخواص الامور فى محل الدنو والقربة كما أن البراق دابة يركبها الانبياء مخصوصة بذلك فهذا الرفرف الذى سخره لاهل الجنتين هو متكأهم وفرشهم يرفرف بالولى ويطير به على حافات تلك الانهار وحيث يشاء من خيامه وازواجه وقصوره انتهى وهذا التقرير على تقدير أن يكون دون من الدنو ومعنى من دونهما ارفع منهما كما لايخفى ويدل عليه ان الرفرف اعظم خضرة من الفرش المذكورة فى قوله {أية : متكئين على فرش }
ابن عاشور
تفسير : و{متكئين}: حال من {ولمن خاف مقام ربه} كررت بدون عطف لأنها في مقام تعداد النعم وهو مقام يقتضي التكرير استئنافاً. والرفرف: ضرب من البسط، وهو اسم جمع رَفرفة، وهي ما يبسط على الفراش ليُنام عليه، وهي تنسج على شبه الرياض ويغلب عليها اللون الأخضر، ولذلك شبه ذو الرمة الرياض بالبسط العبقرية في قوله:شعر : حتّى كأنَّ رياض القُف ألبسَها مِن وَشْي عَبقَرَ تجْليل وتنجيد تفسير : فوصفها في الآية بأنها {خضر} وصف كاشف لاستحضار اللون الأخضر لأنه يسرّ الناظر. وكانت الثياب الخضر عزيزة وهي لباس الملوك والكبراء، قال النابغة:شعر : يصونون أجساداً قديماً نعيمُها بخالصة الأرْدَان خُضْرِ المناكب تفسير : وكانت الثياب المصبوغة بالألوان الثابتة التي لا يزيلها الغسل نادرة لقلة الأصباغ الثابتة ولا تكاد تعدو الأخضر والأحمر ويسمّى الأرجواني. وأما المتداول من إصباغ الثياب عند العرب فهو ما صُبغ بالورس والزعفران فيكون أصفر، وما عدا ذلك فإنما لونه لون ما ينسج منه من صوف الغنم أبيض أو أسود أو من وبر أو من كتان أبيض أو كان من شَعَر المعز الأسود. و{حِسان}: جمع حسناء وهو صفة لــــ {رفرف} إذ هو اسم جمع. وعبقري: وصف لما كان فائقاً في صنفه عزيز الوجود وهو نسبة إلى عبقر بفتح فسكون ففتح اسم بلاد الجنّ في معتقد العرب فَنَسَبوا إليه كل ما تجاوز العادة في الإِتقان والحسن، حتى كأنه ليس من الأصناف المعروفة في أرض البشر، قال زهير:شعر : بِخَيْل عليها جِنة عبقرية جديرون يوماً أن ينَالوا ويسْتَعْلُوا تفسير : فشاع ذلك فصار العبقري وصفاً للفائق في صنفه كما حديث : قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما حكاه من رؤيا القليب الذي استسقَى منه «ثم أخذها (أي الذَنوبَ) عُمر فاستحالت غَرباً فلم أَرَ عَبقَريًّا يَفري فَرِيَّة»تفسير : . وإلى هذا أشار المعري بقوله:شعر : وقد كان أرباب الفصاحة كلما رَأوا حَسَناً عَدُّوه من صنعَة الجن تفسير : فضربه القرآن مثلاً لما هو مألوف عند العرب في إطلاقه.
د. أسعد حومد
تفسير : (76) - وَهُمْ يَتَّكِئُونَ في قَعْدَتِهِمْ عَلَى ثِيَابٍ نَاعِمَةٍ وَفُرُشٍ رَقِيقَةِ النَّسْجِ مِنَ الدِّيبَاجِ، وَوَسَائِدَ عَظِيمَةٍ، وَبُسُطٍ لها أطرَافٌ فَاخِرَةٌ، غَايَةٌ في جَمَالِ الصَّنْعَةِ، وَحُسْنِ المَنْظَر. رَفْرَفٍ - وَسَائِدَ أوْ فُرُشٍ مُرْتَفِعَةٍ. عَبْقَرِيٍّ - بُسُطٍ ذَوَاتِ خملٍ رَقيقٍ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ} معناه فُرشٌ وبُسطٌ ويقال: الوسائدَ. ويقال: أرضُ الجِنةِ.
همام الصنعاني
تفسير : 3112- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {رَفْرَفٍ خُضْرٍ}: [الآية: 76]، قال: (مَحَابسُ) خضرْ {وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ}: [الآية: 76]، قال: زرابي. 3113- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، قال: بلغنا أن في الجنة نخلاً عروقها من ذهب، (وكرانيفها) مِنْ ذَهبٍ، (وأقناؤها) مِنْ ذَهَبٍ، وسَعَفُهَا كِسْوَةٌ لأَهْلِ الْجَنَّةِ كأحْسَنِ حلل رآها الناس قط، وشماريخها مِنْ ذهب، وعراجينها من ذهب، وتفاريقها مِنْ ذهب، وجريدها من ذهب وَرُطبها أمثال القلال، أشدُّ بياضاً مِنَ اللَّبَنِ، وأحْلَى مِنَ العَسَلِ والسُّكَّرِ، وألين من السمن والزبدِ. 3114- عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، قال: إنَّ في الجنة شجرة لو أنَّ غُراباً خَرَج من عُشِّه وطارَ لما هَرِماً قبل أن يقطعها. 3115- الثوري، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: الجنة نخلها جذوعها زمرد أخضر، و(كرنفها) من ذهب أحمر، وسَعَفُها كِسْوة لأهل الجنَّةِ منها مقطعاتهم وحللهم، وَثَمَرُها أمثال القلال والدلاء أشدَ بَيَاضاً من اللَّبن، وأحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وأَلْيَنُ مِنَ الزّبْدِ ليس له عَجَمٌ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):