٥٦ - ٱلْوَاقِعَة
56 - Al-Waqi'a (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
20
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: ما وجه الجر، والفاكهة لا يطوف بها الولدان والعطف يقتضي ذلك؟ نقول: الجواب عنه من وجهين أحدهما: أن الفاكهة واللحم في الدنيا يطلبان في حالتين أحدهما: حالة الشرب والأخرى حال عدمه، فالفاكهة من رءوس الأشجار تؤخذ، كما قال تعالى: {أية : قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ } تفسير : [الحاقة: 23] وقال: {أية : وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ } تفسير : [الرحمٰن: 54] إلى غير ذلك، وأما حالة الشراب فجاز أن يطوف بها الولدان، فيناولوهم الفواكه الغريبة واللحوم العجيبة لا للأكل بل للإكرام، كما يضع المكرم للضيف أنواع الفواكه بيده عنده وإن كان كل واحد منهما مشاركاً للآخر في القرب منها والوجه الثاني: أن يكون عطفاً في المعنى على جنات النعيم، أي هم المقربون في جنات وفاكهة، ولحم وحور، أي في هذه النعم يتقلبون، والمشهور أنه عطف في اللفظ للمجاورة لا في المعنى، وكيف لا يجوز هذا، وقد جاز تقلد سيفاً ورمحاً. المسألة الثانية: هل في تخصيص التخيير بالفاكهة والاشتهاء باللحم بلاغة؟ قلت: وكيف لا وفي كل حرف من حروف القرآن بلاغة وفصاحة، وإن كان لا يحيط بها ذهني الكليل، ولا يصل إليها علمي القليل، والذي يظهر لي فيه أن اللحم والفاكهة إذا حضرا عند الجائع تميل نفسه إلى اللحم، وإذا حضرا عند الشبعان تميل إلى الفاكهة، والجائع مشته والشبعان غير مشته، وإنما هو مختار إن أراد أكل، وإن لم يرد لا يأكل، ولا يقال في الجائع إن أراد أكل لأن أن لا تدخل إلا على المشكوك، إذا علم هذا ثبت أن في الدنيا اللحم عند المشتهي مختار والفاكهة عند غير المشتهى مختارة وحكاية الجنة على ما يفهم في الدنيا فِخص اللحم بالاشتهاء والفاكهة بالاختيار، والتحقيق فيه من حيث اللفظ أن الاختيار هو أخذ الخير من أمرين والأمران اللذان يقع فيهما الاختيار في الظاهر لا يكون للمختار أو لا ميل إلى أحدهما، ثم يتفكر ويتروى، ويأخذ ما يغلبه نظره على الآخر فالتفكه هو ما يكون عند عدم الحاجة، وأما إن اشتهى واحد فاكهة بعينها فاستحضرها وأكلها فهو ليس بمتفكه وإنما هو دافع حاجة، وأما فواكه الجنة تكون أولاً عند أصحاب الجنة من غير سبق ميل منهم إليها ثم يتفكهون بها على حسب اختيارهم، وأما اللحم فتميل أنفسهم إليه أدنى ميل فيحضر عندهم، وميل النفس إلى المأكول شهوة، ويدل على هذا قوله تعالى: {أية : قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ } تفسير : [الحاقة: 23] وقوله: {أية : وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ } تفسير : [الرحٰمن: 54] وقوله تعالى: {أية : وَفَـٰكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ } تفسير : [الواقعة: 32، 33] فهو دليل على أنها دائمة الحضور، وأما اللحم فالمروي أن الطائر يطير فتميل نفس المؤمن إلى لحمه فينزل مشوياً ومقلياً على حسب ما يشتهيه، فالحاصل أن الفاكهة تحضر عندهم فيتخير المؤمن بعد الحضور واللحم يطلبه المؤمن وتميل نفسه إليه أدنى ميل، وذلك لأن الفاكهة تلذ الأعين بحضورها، واللحم لا تلذ الأعين بحضوره، ثم إن في اللفظ لطيفة، وهي أنه تعالى قال: {مّمَّا يَتَخَيَّرُونَ } ولم يقل: مما يختارون مع قرب أحدهما إلى الآخر في المعنى، وهو أن التخير من باب التكلف فكأنهم يأخذون ما يكون في نهاية الكمال، وهذا لا يوجد إلا ممن لا يكون له حاجة ولا اضطرار. المسألة الثالثة: ما الحكمة في تقديم الفاكهة على اللحم؟ نقول: الجواب عنه من وجوه أحدها: العادة في الدنيا التقديم للفواكه في الأكل والجنة وضعت بما علم في الدنيا من الأوصاف وعلى ما علم فيها، ولا سيما عادة أهل الشرب وكأن المقصود بيان حال شرب أهل الجنة وثانيها: الحكمة في الدنيا تقتضي أكل الفاكهة أولاً لأنها ألطف وأسرع انحداراً وأقل حاجة إلى المكث الطويل في المعدة للهضم، ولأن الفاكهة تحرك الشهوة للأكل واللحم يدفعها وثالثها: يخرج مما ذكرنا جواباً خلا عن لفظ التخيير والاشتهاء هو أنه تعالى لما بين أن الفاكهة دائمة الحضور والوجود، واللحم يشتهي ويحضر عند الاشتهاء دل هذا على عدم الجوع لأن الجائع حاجته إلى اللحم أكثر من اختياره اللحم فقال: {وَفَـٰكِهَةٍ } لأن الحال في الجنة يشبه حال الشبعان في الدنيا فيميل إلى الفاكهة أكثر فقدمها، وهذا الوجه أصح لأن من الفواكه مالا يؤكل إلا بعد الطعام، فلا يصح الأول جواباً في الكل.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَفَٰكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ }.
البقلي
تفسير : {وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} وما يشبهها ولما كان فضله واحسانه الى عباده بالمشاهدة البصائر فى الدنيا قديما غير مخلوق جعل ثوابها الى ثواب تلك المشاهدة غير مخلوق جعل ثوابها وجزاؤها ما يليق بها بالابصار فقال هل جزاء الاحسان الا الاحسان.
اسماعيل حقي
تفسير : {وفاكهة مما يتخيرون} يقال تخيرت الشىء اخذت خيره اى يختارونه ويأخذون خيره وافضله من ألوانها وكلها خيار وهو عطف على بأكواب اى يطوف عليهم ولدان بفاكهة وهو مايؤكل من الثمار تلذذا لا لحفظ الصحة لاستغنائهم عن حفظ الصحة بالغذآء فى الجنة وليس ذلك كقوت الدنيا الذى يتناوله من يضطر اليه ويضيق عليه لتأخره عنه وهو اشارة الى انه يتناول المأكولات التى يتنعم بها ثم ذكر اللحم الذى هو سيد الادام وكانت العرب يتوسعون بلحمان الابل ويعز عندهم لحم الطير الذى هو أطيب اللحوم ويسمعون بها عند الملوك فوعدوها فقيل {ولحم طير ممايشتهون} اى يتمنون مشويا او مطبوخا يتناولونها مشتهين لها لا مضطرين ولا كارهين وآن آن بودكه مؤمنان برخوان نشته باشند مرغ بيايد ودربيش ايشان برشاخ طوبى نشيند وآوازد هدكه من آنم كه هيج جشمه نيست دربهشت كه ازان نجشيده ام وهيج درختى نيست كه كمن از ميوه آن نخورده ام كوشت من خوشترين همه كوشتهاست بس بهشتى كوشت ويرا آرزو كند مرغ ازان شالخ طوبى در كرددو برسرخوان اقتدسه قسمت شوديكى يخته ويكى قد يدويكى بريان بس بهشتى جندانكه خواهد بخورد ديكر باره بقدرت حق زنده شود وبربرد. وفى الاسئلة المقحمة انما قال {وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون} فغاير بين اللفظين والجواب لان الفواكه كما تكون للاكل تكون ايضا للنظر والشم واما لحم الطير فمختلف الشهوات فى اكل بعض اجزآئه دون البعض ولما لم يكن بعد الاكل والشرب أشهى من الجمال قال {وحور عين} عطف على ولدان او مبتدأ محذوف الخبر أى وفيها او لهم حور عين اى نساء وحور جمع حورآء وهى البيضاء او الشديدة بياض العين والشديدة سوادها وعين جمع عيناء وهى الواسعة الحسنة العين وهن خلقن من تسبيح الملائكة كما فى عين المعانى
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : يتخيّرون: يأخذون خيره. يقال: تخيّرتُ الشيء: أخذتُ خيره وأفضله. ويشتهون: يتمنّون. فإنّ أهل الجنّة إذا تخيّروا شيئا واشتهوه خلقه الله دفعة، فإذا تمنّوا فاكهة - أيّ فاكهة كانت -، تكوّنت بإذن الله كما تخيّروه. وإذا تمنّوا لحم الطير النضيج، خلق الله لهم لحم الطير نضيجاً من غير حاجة إلى ذبح الطير وإيلامه. قال ابن عبّاس رضي الله عنه: يخطر على قلبه الطير فيطير ممثّلا بين يديه على ما اشتهى. وهذه علم غفل عنه الأكثرون، وأدركه المكاشفون إدراكاً علميّا ذوقيّا بعد أن اعتقدوه اعتقاداً إيمانيّا، وربما يبلغ العارف إلى مقام يقال له مَقام: "كُنْ" في عرفهم، فيكون هذا حاله، وإن كان بعد في الدنيا مثل حال أهل الجنّة، فما يقول لشيء "كُن إلاّ ويكون". وروي عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) إنّه قال - حين كان في غزوة تبوك - كُن أبا ذر. فكان أبا ذر. وذلك لأنّ الله قد حوَّل باطنه في النشأة الأخرويّة، بل ما من عارف بالله من حيث التجلّي الإلهيّ إلاّ وهو قبل النشأة الآخرة قد حشر في دنياه ونُشر في قبره، فهو يرى ما لا يراه الناس، ويشاهد ما لا يشاهدون، ويفعل ما لا يفعلون، عناية من الله ببعض عباده. كما أعرب عنه بعض العرفاء حكاية عن نفسه - وبيانه ممّا يحتاج إلى إظهار لمعة من علوم المكاشفة قريبة المأخذ من علوم المناظرة -، وهو أنّ الله سبحانه، قد خلق النفس الإنسانية وأبدعها مثالاً له ذاتا وصفة - ولله المثل الأعلى -، وفعلاً، مع التفاوت العظيم بين المثال والممثّل له، ولذلك جعل معرفتها وسيلة إلى معرفته، كما يدلّ عليه الحديث المشهور: "حديث : مَن عَرَف نفسَه فقد عَرَفَ ربّه ". تفسير : فهي قد أبدعت مفتاحاً لمعرفة الله تعالى ذاتاً وصفة وأفعالاً، لا لكونها مثالاً له كذلك، أما الذات، فقد خلقها الباري وجوداً نوريّا مفارقا عن الأجرام والأحياز والأوضاع في ذاتها. وأمّا الصفات، فقد خلقت عالمة قادرة حيّة سميعة بصيرة متكلّمة، وهذه كلّها صفات الله من حيث المفهوم. وأمّا الأفعال، فذاتها عالَمها، والبدن كأنّه نسخة مختصرة من مجموع العالَم الدنيوي - أفلاكه وعناصره، بسايطه ومركّباته، وجواهره وأعراضه -، ولها أيضاً في ذواتها مملكة خاصّة شبيهة بمملكة بارئها، مشتملة على أمثلة الجواهر والأعراض المجرّدة والماديّة، وأصناف الأجسام الفلكيّة والعنصريّة، وساير الخلايق يشاهدها بنفس حصولها فيها، ومُثولها بين يديها، شهودا إشراقيّا، ومُثولا نوريّا. والناس في غفلة وذُهول عن عجايب الفطرة الآدمية وغرايب القلب الإنساني، لاهتمامهم بعالَم المحسوس ونسيانهم أمر الآخرة ومعرفة الرب والرجوع إليه: {أية : نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} تفسير : [الحشر:19]. فمن جملة المضاهاة الواقعة بين الربّ والنفس، أنّه جعلها ذات نشأتين: - الغيب والشهادة -، كما انه عالم الغيب والشهادة، وذات عالمين: المُلك والمَلكوت، والخلْق والأمر - كما لهُ الخلْق والأمر -، فأفعال النفس بإرادتها على ضَرْبَين، فما يفعله باستخدام قواها البدنيّة وجنودها الجسمانيّة، فهي متغيّرة متجدّدة، لأنّها كائنة بواسطة الحركات وانفعلات موادّ الآلات، والحركة لا تدوم لأنّها عين الحدوث والإنقضاء، وربما تنقضي القوى والطبايع لكلال آلاتها وفتور موضوعاتها، وأمّا ما يفعله بذاتها من غير توسّط القوى الطبيعيّة والآلات الجسمانيّة، فهي أمور ثابتة محفوظة عندها ما دامت ذاتها تديمها وتحفظها بعد أن حصلت لها ملكة الحفظ والإسترجاع، من جهة رجوعها إلى الباري، واتّصالها بالملأ الأعلى والحفظة الكرام الكاتبين. فكذلك أفعال الله تنقسم إلى ثابتات ومتغيّرات، مُبدعات وكاينات، فعُلم من هذا أنّ الله خلق النفس الإنسانية ذات اقتدار على إيجاد صور الأشياء في عالَمها الخاصّ، ومملكتها الغائبة عن هذا العالَم بمشيّتها وإرادتها، لأنّها من سنخ الملكوت وعالَم القدرة والجبروت، إلاّ أنّ ما تخترعه وينشأ في عالَمها ما دامت في هذا العالَم وصحبة الأعدام والقوى والملكات تكون حقيقة الوجود شبيهة بالأشباح والأظلال، فإذا قويت ذاتها وقرُبت من مبدئها بقطع هذه العلايق الماديّة، أصبحت مخترعة للصور الغيبية المناسبة لأخلاقها الحسنة أو السيّئة، إمّا ملذّة أو موذية، ولم تفارق الدنيا عن الآخرة إلاّ في كمال الصورة وقوّة وجودها هناك، ونقصها وضعف وجودها هنا. فلو كانت للنفس قدرة تامّة على تصوير الصورة الملذّة في عالَم الحسّ، كما لَها قدرة على تصويرها في عالَم الخيال، لكان نعيمها كنعيم أهل الجنّة، حيث تكون شهوتهم سبب تخيّلهم، وتخيّلهم سبب إحساسهم، فلا يخطر ببالهم شيء ينالون إليه، إلاّ ويحضر عندهم دفعة. وإليها الإشارة بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): "حديث : إنّ في الجنّة سوقاً تُباع فيه الصُور ". تفسير : والسوق، عبارة عن اللطف الإلهيّ الذي هو منبع القدرة على اختراع الصُور بحسب المشيّة، وانطباعها ووجودها في العين وجوداً ثابتاً ما دامت المشيّة، لا وجوداً هو بمعرض الزوال كما في منام هذا العالم. وهذه القدرة أكمل وأوسع من القدرة على الإيجاد من خارج الحسّ، لأنّ الوجود من خارج الحسّ يشغل بعضها عن إدراك البعض، ويحجب بعضها عن بعض لضيق عالَمه، فإذا صار الإنسان مشغولاً بسماع واحد ورؤيته أو مماسّته، صار مستغرقاً محجوباً عن غيره، وأمّا هذه النشأة فتتّسع اتّساعاً لا ضيق فيه، حتّى لو أراد أحد من أهل الجنّة أن يأكل جميع الفواكه لأكلها بعد أخطارها بباله، ولو أراد كل أحد منهم أن يأكل ما يأكله غيره لوسعتهم لقمة واحدة، فتحضر تلك اللقمة الواحدة في ساعة واحدة لألف شخص في ألف مكان، وحمل أمور الآخرة على ما هو أوسع وأتمّ للشهوات وأوفى للدواعي والرغبات، أوْلى. وممّا ورد في الخبر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "حديث : إنّه يأتي إليهم المَلَك بعد أن يستأذن في الدخول عليهم، فإذا دخل ناولهم كتابا من عند الله بعد أن يسلم عليهم من الله، فإذا في الكتاب لكلّ إنسان مخاطب به: من الحيّ القيّوم الذي لا يموت، إلى الحيّ القيّوم الذي لا يموت، أما بعد: فإنّي أقول للشيء: كُن. فيكون، وقد جعلتك اليوم تقول للشيء: كن. فيكون. فقال: فلا يقول أحد من أهل الجنّة لشيء: كن. إلاّ ويكون ". تفسير : قال بعض العرفاء: من أراد أن يعرف كماله فلينظر في نفسه، في أمره ونهيه وتكوينه، بلا واسطة لسان ولا جارحة ولا مخلوق غيره، فإن صحّ له المضاء في ذلك، فهو على بيّنة من ربّه في كماله، فإن أمر أو نهى أو شرَع في التكوين بواسطة خارجة فلم يقع، أو وقع ولم يعم، مع عموم ذلك بترك الواسطة فقد كمل، ولا يقدح في كماله ما لم يقع في الوجود عن أمره بالواسطة، فإنّ الصورة الإلهيّة بهذا ظهرت في الوجود، فإنّه تعالى أمر عباده على ألسنة رسله وفي كتابه، فمنهم من أطاع ومنهم من عصى، وبارتفاع الوسايط لا سبيل إلاّ الطاعة خاصّة، ولا يتمكّن من إبائه. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): "حديث : يد الله مَع الجماعة ". تفسير : وقدرته نافذة، ولهذا لو اجتمع الإنسان في نفسه حتّى صار شيئاً واحداً أنفذت همّته فيما يريد. وقال أيضاً في فصوص الحِكم: "بالوهم يخلُق كلّ إنسان في قوّة خياله ما لا وجود له إلاّ فيها، وهذا هو الأمر العامّ، والعارف يخلُق بالهمّة ما يكون وجوده في خارج محلّ الهمّة، ولكن لا تزال الهمّة تحفظه ولا يؤودها حفط ما خلقه، فمتى طرأ على العارف غفلةً عن حفظ ما خَلق، عدم ذلك المخلوق". وقال أبو علي في تعليقاته: "كلّما كان أشدّ تصوّراً يكون أتمّ فعلاً، إلى أن ينتهي إلى الأوّل الذي ليس فيه شيء بالقوّة، فيلزم أن يصدر عنه كلّ موجود، والنفس ما دامت تصوّراتها بالقوّة، لا يصحّ صدور فعل عنها إلاّ بصوِّر يصوِّر لها الأشياء ويُخرجها من القوّة إلى الفعل، والكواكب تؤثر في نفوسنا دون العكس، لأنّها غير متشعّبة القوى، ونحن قوانا متشعبّة يصدّ بعضها عن فعل بعض بالتمام، ويشغلها عنه كما تشغل الحواسّ القوى الخياليّة عن فعلها بالتمام، وإذا لم يشغلها تمّ فعلها، كالحال في المنام، والكواكب قواها غير متشعبّة ولا صادّة بعضها بعضا، بل كأنّها قوّة واحدة، فالباصرة فيها هي القوّة السامعة، وهي القوّة المصوّرة، فكأنّها متوفّرة على قوّة واحدة، فلهذا تؤثّر فينا ولا نؤثّر فيها". - انتهى -. والحاصل أنّ مبدأ صدور الأفاعيل، هو تصّورات المبادئ، سواء كانت الأفاعيل دنيويّة أو أخرويّة، بشرط قوّة الهمّة وشدّة جمعيّة القوى، فلمّا كان تفرّق القوى وتوزّع الدواعي مرتفعا في الآخرة - لكون الانقسام والتفرّق من خواصّ هذه النشأة -، فلا محالة يكون هناك للنفوس الكاملة اقتدار تام على انشاء كلّ ما يتمنّونه، واختراع كلّ ما يتخيّرونه من الصور المستلَذّات كالحور والقصور، والشراب والسلسبيل والزنجبيل، فلكلّ نفس سعيدة عالم مثل هذا العالَم، إلاّ أنّ عالَمه أشرف وأصفى، لكون موضوعه الجوهر النوريّ النفسانيّ، وموضوع هذا العالَم المادّة الكثيفة الظلمانيّة، وهذا اقلّ الدرجات وأدنى المنازل لِعوام أهل الجنّة، ولمن ينجو من عذاب النيران بالشفاعة أو التفضّل، وللجنّة طبقات بعضها فوق بعض.
الجنابذي
تفسير : {وَفَاكِهَةٍ} اى يطوفون عليهم بفاكهةٍ {مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ} قرئ بالجرّ عطفاً على اكوابٍ، وبالرّفع عطفاً على ولدانٌ، وقرئ بالنّصب مفعولاً لمحذوفٍ، وقيل: فى وجه اعرابها على القراءات الثّلاث وجوهٌ اُخر.
اطفيش
تفسير : {وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ} يأخذون خيره وأفضله أي يختارون {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} يتمنون وقرىء {لحوم} ونفس الجائع تميل الى اللحم إذا حضر مع الفاكهة والشبعان الى الفاكهة واهل الجنة يأكلون تلذذا وتفكها لا جوعا ولذا قدم الفاكهة ووصفها بالتخير وآخر اللحم ووصفه بالاشتهاء والطير كالابل، وتقول يا ولي الله كل مني فقد رعيت في كذا واكلت كذا فمهما اشتهاه منها اضطرب ووقع في مائدته نصفين قديدا وشواء ويأكل منه اربعين سنة كلما شبع القى عليه ألف باب من الشهوة وإذا اشتهى طعاما جاءت طيور خضر ترفع أجنحتها ويأكل من جنوبها ماشاء.
الالوسي
تفسير : أي يأخذون خيره وأفضله والمراد مما يرضونه.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الكلام عليه في سورة الطور، في الكلام على قوله تعالى:{أية : وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ}تفسير : [الطور: 22].
د. أسعد حومد
تفسير : {فَاكِهَةٍ} (20) - وَيَطُوفُ الوِلْدَانُ المُخَلَّدُونَ عَلَى هَؤُلاَءِ الأَبْرَارِ مِنَ السَّابِقِينَ بِأَلْوانٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الفَاكِهَةِ، فَيَخْتَارُونَ مِنْهَا مَا تَمِيلُ إِلَيهِ نُفُوسُهُمْ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):