Verse. 4998 (AR)

٥٦ - ٱلْوَاقِعَة

56 - Al-Waqi'a (AR)

لَّا يُصَدَّعُوْنَ عَنْہَا وَلَا يُنْزِفُوْنَ۝۱۹ۙ
La yusaddaAAoona AAanha wala yunzifoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لا يصدعون عنها ولا ينزَِفون» بفتح الزاي وكسرها من نزف الشارب وأنزف، أي لا يحصل لهم منها صداع ولا ذهاب عقل بخلاف خمر الدنيا.

19

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: {لاَّ يُصَدَّعُونَ } فيه وجهان أحدهما: لا يصيبهم منها صداع يقال: صدعني فلان أي أورثني الصداع والثاني: لا ينزفون عنها ولا ينفدونها من الصدع، والظاهر أن أصل الصداع منه، وذلك لأن الألم الذي في الرأس يكون في أكثر الأمر بخلط وريح في أغشية الدماغ فيؤلمه فيكون الذي به صداع كأنه يتطرف في غشاء دماغه. المسألة الثانية: إن كان المراد نفي الصداع فكيف يحسن عنها مع أن المستعمل في السبب كلمة من، فيقال: مرض من كذا وفي المفارقة يقال: عن، فيقال: برىء عن المرض؟ نقول: الجواب هو أن السبب الذي يثبت أمراً في شيء كأنه ينفصل عنه شيء ويثبت في مكانه فعله، فهناك أمران ونظران إذا نظرت إلى المحل ورأيت فيه شيئاً تقول: هذا من ماذا، أي ابتداء وجوده من أي شيء فيقع نظرك على السبب فتقول: هذا من هذا أي ابتداء وجوده منه، وإذا نظرت إلى جانب المسبب ترى الأمر الذي صدر عنه كأنه فارقه والتصق بالمحل، ولهذا لا يمكن أن يوجد ذلك مرة أخرى، والسبب كأنه كان فيه وانتقل عنه في أكثر الأمر فههنا يكون الأمران من الأجسام والأمور التي لها قرب وبعد، إذا علم هذا فنقول: المراد ههنا بيان خمر الآخرة في نفسها وبيان ما عليها، فالنظر وقع عليها لا على الشاربين ولو كان المقصود أنهم لا يصدعون عنها لوصف منهم لما كان مدحاً لها، وأما إذا قال: هي لا تصدع لأمر فيها يكون مدحاً لها فلما وقع النظر عليها قال عنها، وأما إذا كنت تصف رجلاً بكثرة الشرب وقوته عليه، فإنك تقول: في حقه هو لا يصدع من كذا من الخمر، فإذا وصفت الخمر تقول هذه لا يصدع عنها أحد. المسألة الثالثة: قوله تعالى: {وَلاَ يُنزِفُونَ } تقدم تفسيره في الصافات والذي يحسن ذكره هنا أن نقول: إن كان معنى {لا يُنزِفُونَ } لا يسكرون، فنقول: إما أن نقول معنى: {لاَّ يُصَدَّعُونَ } أنهم لا يصيبهم الصداع، وإما أنهم لا يفقدون، فإن قلنا: بالقول الأول فالترتيب في غاية الحسن لأنه على طريقة الارتقاء، فإن قوله تعالى: {لاَّ يُصَدَّعُونَ } معناه لا يصيبهم الصداع لكن هذا لا ينفي السكر فقال: بعده ولا يورث السكر، كقول القائل: ليس فيه مفسدة كثيرة، ثم يقول: ولا قليلة، تتميماً للبيان، ولو عكست الترتيب لا يكون حسناً، وإن قلنا: {لا يُنزِفُونَ } لا يفقدون فالترتيب أيضاً كذلك لأن قولنا: {لاَّ يُصَدَّعُونَ } أي لا يفقدونه ومع كثرته ودوام شربه لا يسكرون فإن عدم السكر لنفاد الشراب ليس بعجب، لكن عدم سكرهم مع أنهم مستديمون للشراب عجيب وإن قلنا: {لا يُنزِفُونَ } بمعنى لا ينفد شرابهم كما بينا هناك. فنقول: أيضاً إن كان لا يصدعون بمعنى لا يصيبهم صداع فالترتيب في غاية الحسن، وذلك لأن قوله: {لاَّ يُصَدَّعُونَ } لا يكون بيان أمر عجيب إن كان شرابهم قليلاً فقال: {لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا } مع أنهم لا يفقدون الشراب ولا ينزفون الشراب، وإن كان بمعنى لا ينزفون عنها فالترتيب حسن لأن معناه لا ينزفون عنها بمعنى لا يخرجون عما هم فيه ولا يؤخذ منهم ما أعطوا من الشراب، ثم إذا أفنوها بالشراب يعطون.

المحلي و السيوطي

تفسير : {لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ } بفتح الزاي وكسرها، من نزف الشارب وأنزف: أي لا يحصل لهم منها صداع ولا ذهاب عقل بخلاف خمر الدنيا.

ابن عبد السلام

تفسير : {يُصَدَّعُونَ} يمنعون منها، أو يتفرقون، أو يأخذهم صداع في رؤوسهم، {يُنزِفُونَ}، يملون، أو يتقيئون، أو لا تنزف عقولهم فيسكرون {يُنزِفون} يفنى خمرهم وفي خمر الدنيا السكر والصداع والقيء والبول فنزهت خمر الجنة عن ذلك كله.

السلمي

تفسير : قال جعفر: لا يذهل عقولهم عن موارد الحقائق ولا يغيبون عن مجلس المشاهدة بحال.

البقلي

تفسير : لا يتغيرون عن حدود الاستقامة بشرابات الوصلة ولا يحتجبون عن المشاهدة ابدا قال جعفر لا يذهل عقولهم من وارد الحقائق عليهم ولا يغيبون عن مجلس المشاهدة بحال.

اسماعيل حقي

تفسير : {لايصدعون عنها} الصدع شق فى الاجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما ومنه استعير الصداع كما ينالهم ذلك من خمر الدنيا وحقيقته لايصدر صداعهم عنها قال ابن عباس رضى الله عنهما فى الخمر أربع خصال السكر والصداع والقيىء والبول وليست فى خمر الجنة بل هى لذة بلا اذى {ولا ينزفون} اى لايسكرون يعنى لاتذهب عقولهم او ينفد شرابهم من انزف الشارب اذا نفد عقله او شرابه فالنفاد اما للعقل وهو من عيوب خمر الدنيا او للشرب فان بنفادها تختل الصبحة

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : لا يوجد من شربها صداعٌ لصفائها من كدر الشرّ والآفة، وفساد التركيب وغلبة أحد الأضداد كخمور هذه الدنيا، وتعاليهم عن تأثير المزاحمات، وتصديع المصادمات، لتجرّدهم عن عوالِم التراكيب والأضداد، وارتفاعهم عن الطبقات السافلة التي يوجد فيها الشرّ والفساد. وقيل: لا يتفرقون عنها. وقرأ مجاهد: لا يصدّعون بمعنى لا يتصدّعون، اي لا يتفرّقون، كقوله تعالى في حقّ الكفّار: {أية : يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} تفسير : [الروم:43]. وذلك لأنّ منشأ صحبتهم ومبدأ جمعيّتهم هو مشرب المحبّة الإلهيّة، ونشأة الوحدة المعنويّة، والوصلة الإيمانيّة والرابطة الحكميّة، ليس باعثها الأغراض النفسانيّة والأوضاع الجسمانيّة المؤديّة سريعاً إلى التفرقة والوحشة والنفرة. وقوله: "لا يُنْزِفون" إن كان بفتح "الزاء" فمعناه: لا تذهب عقولهم بالسكر، كما في قوله تعالى: {أية : لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} تفسير : [الصافات:47] وهذا في قراءة الكوفّيين غير عاصم. وإن كان بكسر الزاء - كما في قراءة الباقين -، فالمعنى: لا يفنى شرابهم الروحاني ولا تزول نشأة مدامهم الحبّي الإلهيّ، إذ منبعه منبع فيض الوجود الأبدي، وعين ماء الحياة السرمدي، الذي لن يبرح من أسكوب الفضل سائلاً مائلاً، ومن منبع الإفاضة والرحمة طائلاً نائلاً.

الجنابذي

تفسير : {لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا} لا يأخذهم من تلك الكأس الصّداع كخمر الدّنيا {وَلاَ يُنزِفُونَ} نزف كعنى ذهب عقله، ونزف البئر نزح ماءه، ونزف البئر فنى ماؤه لازمٌ ومتعدٍّ، ونزفت عبرته فنيت، وقرئ ينزفون مبنيّاً للمفعول ومبنيّاً للفاعل.

اطفيش

تفسير : {لا يُصَدَّعُونَ} لا يصابون بصداع يصدر {عَنْهَا} أو بسببها فعن للمجاوزة أو للمسببة أو المعنى لا يفرقون عنها وقرأ مجاهد بفتح الياء وتشديد الصاد كالدال ادغاما لتاء فيه بعد إسكانها وقلبها صادا أصله لا يتصدعون أي لا يحصل لهم صداع ولا يتفرقون عنها وقرىء يصدعون بضم الياء وفتح الصاد بلا تشديد وكسر الدال مشددة أي لا يفرق بعض بعضا والضمير للخمر المعلومة من الكأس أو للكأس نفي عنها ما يحصل من خمر الدنيا من صداع الرأس والتفريق بسبب. {وَلا يُنزِفُونَ} لا تذهب عقولهم بالبناء للمفعول من انزفه الشراب اذهب عقله وقرأ الكوفيون بفتح الياء وكسر الزاي من نزف عقله ذهب وقيل لا ينفد شرابهم.

الالوسي

تفسير : {لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا } أي بسببها وحقيقته / لا يصدر صداعهم عنها، والمراد أنهم لا يلحق رؤوسهم صداع لأجل خمار يحصل منها كما في خمور الدنيا، وقيل: لا يفرقون عنها بمعنى لا تقطع عنهم لذتهم بسبب من الأسباب كما تفرق أهل خمر الدنيا بأنواع من التفريق. وقرأ مجاهد (لا يصدعون) بفتح الياء وشد الصاد على أن أصله يتصدعون فأدغم التاء في الصاد أي لا يتفرقون كقوله تعالى: { أية : يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ } تفسير : [الروم: 43]، وقرىء {لا يصدعون } بفتح الياء والتخفيف أي لا يصدع بعضهم بعضاً ولا يفرقونهم أي لا يجلس داخل منهم بين اثنين فيفرق بين المتقاربين فإنه سوء الأدب وليس من حسن العشرة. {وَلا يُنزَفُونَ } قال مجاهد وقتادة والضحاك: لا تذهب عقولهم بسكرها من نُزِفَ الشارب كعني إذا ذهب عقله، ويقال للسكران نزيف ومنزوف، قيل: وهو من نزف الماء نزحه من البئر شيئاً فشيئاً فكأن الكلام على تقدير مضاف. وقرأ ابن أبـي إسحٰق وعبد الله والسلمي والجحدري والأعمش وطلحة وعيسى وعاصم كما أخرج عنه عبد بن حميد {ولا ينزفون } بضم الياء وكسر الزاي من أنزف الشارب إذا ذهب عقله أو شرابه، ومعناه صار ذا نزف؛ ونظيره أقشع السراب وقشعته الريح وحقيقته دخل في القشع، وقرأ ابن أبـي إسحاق أيضاً {وَلاَ ينزفون } بفتح الياء وكسر الزاي قال: في «المجمع» وهو محمول على أنه لا يفنى خمرهم، والتناسب بين الجملتين على ما سمعت فيهما أولا على قراءة الجمهور أن الأولى لبيان نفي الضرر عن الأجسام، والثانية لبيان نفي الضرر عن العقول وتأمل لتعرفه إن شاء الله تعالى على ما عدا ذلك.

د. أسعد حومد

تفسير : (19) - وَهُمْ يَطْلُبُونَ مِنْهَا مَا يُرِيدُونَ، وَهِيَ لاَ تُصَدِّعُ رُؤُوسَهُمْ، وَلاَ تَسْتَنْزِفُ عُقُولَهُمْ كَمَا هِيَ الحَالُ فِي خَمْرِ الدُّنْيَا، وَلاَ تَنْقَطِعُ عَنْهُمْ سَاعَةَ صَفْوهِمْ. لاَ يُصَدَّعُونَ - لاَ يُصِيبُهُمْ صُدَاعٌ بِشُربِهَا. وَلاَ يُنْزِفُونَ - وَلاَ تَذْهَبُ بِعُقُولِهِمْ أَو وَلاَ تَنْقَطِعُ عَنْهُمْ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ} أي لا تَصدَعُ رءوسُهم. ولا يُنزفون: أي لا يَسكِرون.