Verse. 4997 (AR)

٥٦ - ٱلْوَاقِعَة

56 - Al-Waqi'a (AR)

بِاَكْوَابٍ وَّاَبَارِيْقَ۝۰ۥۙ وَكَاْسٍ مِّنْ مَّعِيْنٍ۝۱۸ۙ
Biakwabin waabareeqa wakasin min maAAeenin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«بأكواب» أقداح لا عرى لها «وأباريق» لها عرى وخراطيم «وكأس» إناء شرب الخمر «من معين» أي خمر جارية من منبع لا ينقطع أبدا.

18

Tafseer

الرازي

تفسير : أواني الخمر تكون في المجالس، وفي الكوب وجهان أحدهما: أنه من جنس الأقداح وهو قدح كبير وثانيهما: من جنس الكيزان ولا عروة له ولا خرطوم والإبريق له عروة وخرطوم، وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: ما الفرق بين الأكواب والأباريق والكأس حيث ذكر الأكواب والأباريق بلفظ الجميع والكأس بلفظ الواحد ولم يقل: وكئوس؟ نقول: هو على عادة العرب في الشرب يكون عندهم أوان كثيرة فيها الخمر معدة موضوعة عندهم، وأما الكأس فهو القدح الذي يشرب به الخمر إذا كان فيه الخمر ولا يشرب واحد في زمان واحد إلا من كأس واحد، وأما أواني الخمر المملوءة منها في زمان واحد فتوجد كثيراً، فإن قيل: الطواف بالكأس على عادة أهل الدنيا وأما الطواف بالأكواب والأباريق فغير معتاد فما الفائدة فيه؟ نقول: عدم الطواف بها في الدنيا لدفع المشقة عن الطائف لثقلها وإلا فهي محتاج إليها بدليل أنه عند الفراغ يرجع إلى الموضع الذي هو فيه، وأما في الآخرة فالآنية تدور بنفسها والوليد معها إكراماً لا للحمل، وفيه وجه آخر من حيث اللغة وهو أن الكأس إناء فيه شراب فيدخل في مفهومه المشروب، والإبريق آنية لا يشترط في إطلاق اسم الإبريق عليها أن يكون فيها شراب، وإذا ثبت هذا فنقول الإناء المملوء الاعتبار لما فيه لا للإناء، وإذا كان كذلك فاعتبار الكأس بما فيه لكن فيه مشروب من جنس واحد وهو المعتبر، والجنس لا يجمع إلا عند تنوعه فلا يقال للأرغفة من جنس واحد: أخباز، وإنما يقال: أخباز عندما يكون بعضها أسود وبعضها أبيض وكذلك اللحوم يقال عند تنوع الحيوانات التي منها اللحوم ولا يقال للقطعتين من اللحم لحمان، وأما الأشياء المصنفة فتجمع، فالأقداح وإن كانت كبيرة لكنها لما ملئت خمراً من جنس واحد لم يجز أن يقال لها: خمور فلم يقل: كئوس وإلا لكان ذلك ترجيحاً للظروف، لأن الكأس من حيث إنها شراب من جنس واحد لا بجمع واحد فيترك الجمع ترجيحاً لجانب المظروف بخلاف الإبريق فإن المعتبر فيه الإناء فحسب، وعلى هذا يتبين بلاغة القرآن حيث لم يرد فيه لفظ الكئوس إذ كان ما فيها نوع واحد من الخمر، وهذا بحث عزيز في اللغة. المسألة الثانية: في تأخير الكأس ترتيب حسن، فكذلك في تقديم الأكواب إذا كان الكوب منه يصب الشراب في الإبريق ومن الإبريق الكأس. المسألة الثالثة: {مّن مَّعِينٍ } بيان ما في الكأس أو بيان ما في الأكواب والأباريق، نقول: يحتمل أن يكون الكل من معين والأول أظهر بالوضع، والثاني ليس كذلك، فلما قال: {وَكَأْسٍ } فكأنه قال: ومشروب، وكأن السامع محتاجاً إلى معرفة المشروب، وأما الإبريق فدلالته على المشروب ليس بالوضع، وأما المعنى فلأن كون الكل ملآناً هو الحق، ولأن الطواف بالفارغ لا يليق فكان الظاهر بيان ما في الكل، ومما يؤيد الأول هو أنه تعالى عند ذكر الأواني ذكر جنسها لا نوع ما فيها فقال تعالى: {أية : وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِـئَانِيَةٍ مّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ } تفسير : [الإنسان: 15] الآية، وعند ذكر الكأس بين ما فيها فقال: {وَكَأْسٍ مّن مَّعِينٍ } فيحتمل أن الطواف بالأباريق، وإن كانت فارغة للزينة والتجمل وفي الآخرة تكون للإكرام والتنعم لا غير. المسألة الرابعة: ما معنى المعين؟ قلنا: ذكرنا في سورة الصافات أنه فعيل أو مفعول ومضى فيه خلاف، فإن قلنا: فعيل فهو من معن الماء إذا جرى وإن قلنا: مفعول فهو من عانه إذا شخصه بعينه وميزه، والأول أصح وأظهر لأن المعيون يوهم بأنه معيوب لأن قول القائل: عانني فلان معناه ضرني إذا أصابتني عينه، ولأن الوصف بالمفعول لا فائدة فيه، وأما الجريان في المشروب فهو إن كان في الماء فهو صفة مدح وإن كان في غيره فهو أمر عجيب لا يوجد في الدنيا، فيكون كقوله تعالى: {أية : وَأَنْهَـٰرٌ مّنْ خَمْرٍ } تفسير : [محمد: 15].

المحلي و السيوطي

تفسير : {بِأَكْوَابٍ } أقداح لا عُرى لها {وَأَبَارِيقَ } لها عُرى وخراطيم {وَكَأْسٍ } إناء يشرب به الخمر {مِّن مَّعِينٍ } أي خمر جارية من منبع لا ينقطع أبداً.

ابن عبد السلام

تفسير : {بِأَكْوَابٍ} الأكواب: ما لا عروة له، والأباريق: ما لها عرى، أو الأكواب: مدورة الأفواه، والأباريق: لها أعناق، أو الأكواب أصغر من الأباريق، {مَّعِينٍ} خمر جارٍ، والمعين: الجاري من عينه بغير عصر كالماء المعين وهو ألذ الخمر.

اسماعيل حقي

تفسير : {بأكواب} من الذهب والجواهر اى بآنية لاعرى لها ولا خراطيم وهى الاباريق الواسعة الرآس لا خرطوم لها ولايعوق الشارب منها عائق عن شرب من اى موضع أراد منها فلا يحتاج أن يحول الاناء من الحالة التى تناوله به ليشرب {واباريق} جمع ابريق وهو الذى له عروة وخرطوم يبرق لونه من صفائه وقيل انها اعجمية معربة آبريز، اى بآنيه ذات عرى وخراطيم ويقال الكوب للماء وغيره والابريق لغسل الايدى والكأس لشرب الخمر كما قال {وكأس من معين} اى وبكأس من خمرة جارية من العيون اخبر ان خمر الآخرة ليست كخمر الدنيا تستخرج بتكلف وعلاج وتكون فى اوعية بل هى اكثر جارية كما قال {أية : وانهار من خمر}تفسير : والكأس القدح اذا كان فيها شراب والا فهو قدح يقال معن الماء اذا جرى فهو فعيل بمعنى الفاعل او ظاهره تراها العيون فى الانهار كالماء المعين وهو الظاهر الجارى فيكون بمعنى مفعول من المعاينة من عانه اذا شخصه وميزه بعينه قال فى القاموس المعن الماء الظاهر ومعن الماء اساله وامعن الماء جرى والمعنان بالضم مجارى الماء فى الوادى فان قلت كيف جمع الاكواب والاباريق وافرد الكأس فالوجواب ان ذلك على عادة اهل الشرب فانهم يعدون الخمر فى الاوانى المتعددة ويشربون بكأس واحدة

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : يطوف عليهم بأكواب. وهي القداح الواسعة الرؤوس بلا خراطيم ولا عُرى. و "أباريق" هي ذات العرى والخراطيم. والمراد الأواني التي تبرق لصفاء لونها وإشراقها، لا يوجد لها مماثل في هذا العالَم إلاّ الكواكب والتداوير الفلكيّة الدائرة التي تديرها النفوس السماويّة بأيدي قُواها العمليّة طرباً وشوقاً وتقرّباً إلى مباديها وغاياتها ومعشوقاتها العقلية ومحرّكاتها الفلكيّة ويطوفون عليهم ايضاً بكأس مملوء من شراب الأحدية معين جارٍ في أنهار المدارك الشوقيّة، والمشارب الذوقيّة، مكشوف لأهل المشاهدة والعيان، إذ منبعه منشأ الحياة والعقل والشهود، فكيف لا يعان ولا يعاين.

الجنابذي

تفسير : {بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ} الكوب بالضّمّ كوزٌ لا عروة له او لا خرطوم له، والابريق معرّب "آبريز" كوزٌ له عروة وخرطوم {وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ} اى الخمر الجارية، ومن معين وصف للثّلاثة، او وصفٌ للاخير، والكأس الاناء يشرب فيه او ما دام الشّراب فيه، مؤنّثة مهموزة، والشّراب، ويجوز ان يراد بها ههنا الاناء والشّراب.

اطفيش

تفسير : {بِاكْوَابٍ} جمع كوب اناء لا عروة له ولا خرطوم {وَأَبَارِقَ} جمع ابريق وهو اناء له عروة او خرطوم سمي قيل ابريقا لبروق لونه من الصفا يرى باطنه من ظهره.{وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ} اناء شرب الخمر وهي خمر جارية طاهرة لا تنقطع وذلك حال الشرب وغيره.

اطفيش

تفسير : {بِأَكْوَابٍ} جمع كوب وهو إِناء لا عروة له ولا خرطوم يسمى قدحا {وَأَبَارِيقَ} جمع إبريق وهو إِناء له خرطوم، وقيل له خرطوم وعروة من البريق وهو اللمعان وهو وعاء خمر يتخذ مما يبرق كالفضة والبلور، ثم استعمل فيما له خرطوم وعروة، ولو لم يكن بريق وزعم بعض أن إِبريق معرب إِبريز أى صاب للماء وأنا برئ من دعوى كل تعريب لما قبلته العربية بلا تعريب، وفى هذه الأَيام سئلت عن اسم بططه فى العربية، فأَجبت بأَن هذه الثمرة لم توجد فى زمان العربية الصحيحة، بل حدثت من أمريك المسماة بالدنيا الجديدة منذ أربعمائة قبل وقتنا هذا، وهو ثلاث عشرة مائة وثلاث وعشرون سنة وأمريك اسم لنصرانى طلبها بعدما كشفها غيره بطول سفر فى كفالة امرأة نصرانية أندلسية فسميت باسمه، وانتفع بها أمريك دون الذى كشفها أولا، الذى فى كفالة المرأة الأَندلسية، ونصارى أندلس يسمون تلك الثمرة بطاط، وأهل بريش وهو باريز يسمونها تفاح الأَرض بلغتهم هكذا. ولعلها ترفاس وهى الكماة بالعربية فتكون كماة تلك الأَرض أقوى من كماة غيرها فتسمى ترفاس بلغتنا وكماة بلغة العرب، ولو لم تكن فى زمان العربية الصحيحة معلومة واسمها بلغة بريش بم دتير، بمعنى نبات التراب أو نبات الأَرض أو تفاح الأَرض، وتتولد ثمرات تحت الأَرض منتشرة ولها أوراق فى موضع واحد نبتت فيه وكأَنها نوع من الكماة. {وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ} أى كأْس مملوءة من خمر جارٍ من العيون من قولك: ماء معين أى جار، ومعن جرى وخمر الجنة مخلوقة فى عيون لا معصور كخمر الدنيا، ومعن الشئ ظهر، فهو معن بإِسكان العين والميم أصل والباء زائدة بوزن فعيل، أو معين خمر ترى بالعين ومعين بمعنى مرئية بالعين لأَن اللذة فى رؤيتها أكثر وأعظم فى الشرب بلا رؤية، فالميم زائدة ميم مفعول والياء أصل وهو فعيل بمعنى مفعول يقال عانه رآه بعينه، والخمر يذكر ويؤنث ولا يقال كأَس إِلا مع امتلائه. {لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا} لا يصابون بصداع الرءوس من سببها فعن للسببية وإِن شئت فباقية على المجاورة، أى لا يصدر عنها صداع لهم، والماصدق واحد أو المعنى لا يفرقون عنها ولا ينقطعون عنها فهم كلما شاءوها نالوها فلا تفارقهم لذاتها بهَمٍّ أو بحزن أو مرض أو سوء صنعها أو غير ذلك كما تقطع خمر الدنيا بعدم وجودها أو عدم الوصول إِليها، أو بالموت وكما تفارق لذتها بنحو الهم ويدل على التفسير بالمفارقة قراءة مجاهد بفتح الياء وشد الصاد قلبا لتاء يتصدع صادا أو إِدغامها لها فى الصاد بمعنى لا يتفرقون عنها. {وَلاَ يُنزِفُونَ} على حذف مضاف أى لا تنزف عقولهم، لا تزال عقولهم شيئا فشيئا بشربها، كما يكون ذلك بخمر الدنيا من قوله نزف الماء نزحه حتى فرغ، فهذا نفى لأَن تضر عقولهم، وقوله لا يصدعون نفى لأَن تضر أجسادهم. {وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يتَخَيَّرُونَ} مما يختارونه لو خيروا {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} لحم وفاكهة معطوفان على كوب، فالولدان المخلدون يطوفون عليهم بالأَكواب والأَباريق وبالكأْس وبالفاكهة وبلحم طير مما تميل إِليه أنفسهم من أنواع الطير ومن صورة شوى ومطبوخ بلا نار ولا دخان يشتهى طائرا فيقع على مائدته كأنه مطبوخ أو مشوى، وكأَنه بعير فى العظم فيأَكل منه، فيقوم حيا تاما بإِذن الله عز وجل كما جاء فى الحديث وحكمة الطواف بالفاكهة، مع أن الأَشجار تتدلى إِليهم فينالها القاعد والمضطجع تعظيمهم فيأَخذون الشجر ويأَخذون من أيدى الولدان، وذلك تنويع للتلذذ كما يلقى فى الطعام مثله إِكراما لصاحبه وأُجيز العطف على جنات أى فى جنات النعيم وفى فاكهة ولحم، ومعنى كونهم فى فاكهة ولحم أنهم راسخون فى أكلهما، ومعنى كونهم فى جنات النعيم السكنى والثبوت كقوله: شعر : علفتها تبنا وماء باردا تفسير : وقدم الفاكهة لأَن اللحم من طعام الجائع ولا جوع فى الجنة وإِنما أكلهم تلذذ والتلذذ بالفاكهة أكثر، ولأَن الفاكهة تحرك اشتهاء الأَكل بخلاف اللحم فإِنه يدفع اشتهاء الأَكل ولا جوع فى الجنة، فهم أشد ميلا إلى الفاكهة ولكثرتها وعدم غيبتها عنهم، وذلك مما يلذ الأَعين ولا تمل نعم الجنة، وذكر التخيير فى الفاكهة والاشتهاء فى اللحم لأَن الشبعان يميل إِلى الفاكهة، وكثرة أنواع الفاكهة واختلاف طعومها وألوانها وأشكالها.

الالوسي

تفسير : {بِأَكْوَابٍ } بآنية لا عرا لها ولا خراطيم، والظاهر أنها الأقداح وبذلك فسرها عكرمة، وهي جمع كوب {وَأَبَارِيقَ } جمع إبريق وهو إناء له خرطوم قيل: وعروة، وفي «البحر» أنه من أواني الخمر، وأنشد قول عدي بن زيد: شعر : ودعوا بالصبوح يوماً فجاءت في قينة يمينها إبريق تفسير : وفيه أيضاً أنه إفعيل من البريق، وذكر غير واحد أنه معرب ـ آب ريزاي ـ صاب الماء وهو أنسب مما في بعض نسخ «القاموس» أنه معرب ـ آب ري ـ بلا زاي، وأياً ما كان فهو ليس مأخوذاً من البريق، نعم الإبريق بمعنى المرأة الحسنة البراقة والسيف البراق والقوس فيها تلاميع مأخوذ من ذلك، ولعله يقول بأنه عربـي لا معرب، وأن البريق مما فيه من الخمر والشعراء يصفونها بذلك كقوله: شعر : (مشعشعة) كأن الحص فيها إذا ما الماء خالطها سخيناً تفسير : أو لأنه غالباً يتخذ مما له نوع برق كالبلور والفضة. {وَكَأْسٍ مّن مَّعِينٍ } أي خمر جارية من العيون كما قال ابن عباس وقتادة أي لم يعصر كخمر الدنيا، وقيل: خمر ظاهرة للعيون مرئية بها لأنها كذلك أهنأ. وأفرد الكأس على ما قيل لأنها لا تسمى كأساً إلا إذا كانت مملوءة.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الطور في الكلام على قوله تعالى {أية : يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ}تفسير : [الطور: 23] وفي المائدة في الكلام على قوله تعالى {أية : إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ}تفسير : [المائدة: 90].

د. أسعد حومد

تفسير : (18) - وَيَطُوفُ هَؤُلاَءِ الغِلْمَانُ المُخَلَّدُونَ عَلَى السَّابِقِينَ الجَالِسِينَ فِي الجَنَّةِ عَلَى الأَسِرَّةِ المَنْسُوجَةِ بِالذَهَبِ، بِأَدَوَاتِ الشَّرَابِ الكَامِلَةِ، بِمَا فِيهَا مِنْ أَبَارِيقَ وَأَكْوَابٍ وَكُؤُوسٍ.. وَكُلُّهَا مَمْلُوءَةٌ مِنْ خَمْرِ عَينٍ جَارِيَةٍ. الأَكْوَابُ - آنِيَةٌ لاَ خَرَاطِيمَ لَهَا وَلاَ عُرًى. الإِبْرِيقُ - إِنَّاءٌ لَهُ عُرْوَةٌ أَوْ خُرْطُومٌ. كَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - كَأْسٍ مِنْ خَمْرِ عَيْنٍ جَارِيَةٍ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ} فالأَكوابُ: الأَباريقُ التي لا عُرى لها. واحدُها كُوبٌ. وقوله تعالى: {وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ} فالكأسُ: الإِناءُ بشَرابِهِ ولا يُسمى كأساً إلاّ بهِ. والمَعينُ: الخَمرُ.

الجيلاني

تفسير : {بِأَكْوَابٍ} يعني: يطوفون عليهم بكؤوس، وهي التي لا عرى لها {وَأَبَارِيقَ} وهي التي لها عرى مملوء من الماء القراح، المثمر للعلوم اللدنية لشاربيها {وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ} [الواقعة: 18] أي: من رحيق التحقيق واليقين الذي {لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا} ولا يشوشون في تحصيلها كالعلوم المكتسبة {وَلاَ يُنزِفُونَ} [الواقعة: 19] ولا يسكرون منها، إلى حيث ينقطع تلذذهم بها من غاية سكرهم. {وَفَاكِهَةٍ} كثيرة {مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ} [الواقعة: 20] أي: يختارون وينتخبون لأنفسهم من أنواع المعارف والحقائق والأحوال والمقامات التي تتلذذها أرواحهم من آثار الأسماء والصفات الإلهية. {وَلَحْمِ طَيْرٍ} يتقوت به أشباحهم {مِّمَّا يَشْتَهُونَ} الواقعة: 21]. {وَ} لهم أيضاً للخدمة والمؤانسة {حُورٌ عِينٌ} [الواقعة: 22] مصورة من اعتقاداتهم الصحيحة الراسخة. {كَأَمْثَالِ ٱللُّؤْلُؤِ ٱلْمَكْنُونِ} [الواقعة: 23] المصون في أصداف أشباحهم. وإنما يعطون فيها ما يعطون {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الواقعة: 24] من العمال الصالحة والأخلاق المرضية. ومن كمال تنعمهم فيها وأمنهم وترفههم {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً} باطلاً من الكلام بلا طائل {وَلاَ تَأْثِيماً} [الواقعة: 25] على سبيل الإلزام والإفحام. {إِلاَّ قِيلاً} وقولاً من كل جانب {سَلاَماً سَلاَماً} [الواقعة: 26] على وجه الترحيب والإكرام، هذا للمقربين السابقين. {وَ} أمّا {أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ} [الواقعة: 27] أي أصحاب اليمن والكرامة وأنواع التعظيم والتكريم. فهم أيضاً متنعمون {فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ} [الواقعة: 28] أي: نبق لا شوك له؛ لخلوص أعمالهم وحسناتهم عن شوك المنّ والأذى، والسمعة والرياء. {وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ} [الواقعة: 29] أي: شجر موز منضد موفور الثمر، مرتب من أسفله إلى أعلاه لإيفائهم وتوفيرهم في كسب الحسنات وفعل الخيرات. {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} [الواقعة: 30] إلهي لا يتقلص ولا يتفاوت؛ لدوامهم على مواظبة الطاعات، وملازمة العبادات. {وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ} [الواقعة: 31] مصبوب لهم أين شاءوا، وكيف شاءوا، بلا تعب وترقب؛ لأنهم صاروا في إتيان الأعمال كذلك؛ طلبا لمرضاته. {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ} [الواقعة: 32] مما يتفكه بها أرواحهم وأشباحهم {لاَّ مَقْطُوعَةٍ} منتهية كفواكه الدنيا. {وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة: 33] لتساوي نسبتها إلى الكل بلا تفاوت وتمانع؛ لإتيانهم بصوالح الأعمال والأخلاق على الدوام، بلا قطع ومنع. {وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ} [الواقعة: 34] ممهدة منضدة بعضها فوق بع ض؛ لرسوخهم وتمكنهم على الأحكام الإلهية المرتفعة بحسب الحكم والأسرار المودعة فيها. ثم قال سبحانه على سبيل الامتنان: {إِنَّآ} من مقام عظم جودنا إياهم {أَنشَأْنَاهُنَّ} أي: أنشأنا لهم أزواجهم اللاتي كن في حجورهم في النشأة الأولى من صالحات النسوان والأعمال والأخلاق {إِنشَآءً} [الواقعة: 35] بديعاً عجيباً. {فَجَعَلْنَاهُنَّ} فيها {أَبْكَاراً} [الواقعة: 36] بحيث لم يمسهن بشر، ولم يتصف بهن أحد. {عُرُباً} متحننات لأزواجهن {أَتْرَاباً} [الواقعة: 37] مسويات السن مع أزواجهن في كمال سن الشباب. كل ذلك {لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ} [الواقعة: 38] من الأبرار المحسنين بالأعمال والأخلاق، المخلصين فيها. ومن هؤلاء في الجنات: {ثُلَّةٌ} جماعة عظيمة {مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ} [الواقعة: 39] أي: الأمم الماضين. {وَثُلَّةٌ} عظيمة أيضاً {مِّنَ ٱلآخِرِينَ} [الواقعة: 40] أي: من أمة سيد المرسلين؛ إذ طرق الأعمال والأخلاق مشتركة بين الأولين والآخرين، بخلاف طرق الأحوال والمواجيد والمشارب والأذواق. {وَ} أمَّا {أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ} والشآمة المتصفون بالشقاوة الأزلية، المنهمكون بالقاذورات الإمكانية {مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ} [الوقعة: 41] وما حالهم الفضيحة هم مخلدون {فِي سَمُومٍ} نار حارة مسعرة في غاية الحرقة والحرارة، بحيث تنفذ في مسامات أشباحهم كالريح السموم؛ لنفوذ لوازم الإمكان النافذة من مسامات أصحاب الغفلة والضلال، المنهمكين في اللذات والشهوات البهيمية الموهمة الموقعة لأنواع الفتن والطغيان {وَحَمِيمٍ} [الواقعة: 42] أي: ماء متناهٍ في الحرارة بحيث يقطع أمعاءهم، لو شربوا منه شربة بدل ما تلذذوا في النشأة الأولى بمقتضيات الأماني النفسانية والآمال الهيولانية الحاصلة من الجهل المفرط بسرائر التوحيد واليقين في النشأة الأولى. {وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ} [الواقعة: 43] حاصل من دخان أسود صاد من نار الجحيم. {لاَّ بَارِدٍ} كسائر الأظلال {وَلاَ كَرِيمٍ} [الواقعة: 44] نافع أمثالها. وبالجملة: {إِنَّهُمْ} من شدة سكرتهم وغفلتهم {كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ} في النشأة الأولى {مُتْرَفِينَ} [الواقعة: 45] منهمكين في الضلال والشهوات. {وَكَانُواْ} حينئذ {يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ} [الواقعة: 46] والذنب الكبير الذي هو الشرك بالله والإنكار لتوحيده. {وَ} من شدة إنكارهم بمقتضيات الوحي الإلهي المتعلق بقيام الساعة ووقوع الطامة الكبرى {كَانُواْ يِقُولُونَ} فيما بينهم على وجه الاستبعاد والاستنكار: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً} بالية {أَإِنَّا} بعد ذلك {لَمَبْعُوثُونَ} [الواقعة: 47] مخرجون من قبورنا أحياء كما كنا. {أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ} [الواقعة: 48] الأقدمون يخرجون من قبورهم، مع أن بعثهم وإخراجهم أشد استحالة وامتناعا من بعثنا! كلا وحاشا؛ إذ لم يعهد فيما مضى من الأزمنة أمثال هذا، بل ما هي إلا زيغ زائل، وزور باطل. {قُلْ} يا أكمل الرسل بعدما بالغوا في الإنكار والعناد: {إِنَّ ٱلأَوَّلِينَ وَٱلآخِرِينَ} [الواقعة: 49] أي: الأسلاف والأخلاف {لَمَجْمُوعُونَ} مجتمعون بكمال قدرة الله وحكمته {إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} [الواقعة: 50] أي: إلى وقت معين، ويوم موعود معهود، عينه الله سبحانه في حضرة علمه ولوح قضائه، لا بدَّ وأن يقع في ذلك الوقت ألبتة، بلا خلف.