٥٦ - ٱلْوَاقِعَة
56 - Al-Waqi'a (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
17
Tafseer
الرازي
تفسير : والولدان جمع الوليد، وهو في الأصل فعيل بمعنى مفعول وهو المولود لكن غلب على الصغار مع قطع النظر عن كونهم مولودين، والدليل أنهم قالوا للجارية الصغيرة وليدة، ولو نظروا إلى الأصل لجردوها عن الهاء كالقتيل، إذا ثبت هذا فنقول: في الولدان وجهان أحدهما: أنه على الأصل وهم صغار المؤمنين وهو ضعيف، لأن صغار المؤمنين أخبر الله تعالى عنهم أنه يلحقهم بآبائهم، ومن الناس المؤمنين الصالحين من لا ولد له فلا يجوز أن يخدم ولد المؤمن مؤمناً غيره، فيلزم إما أن يكون لهم اختصاص ببعض الصالحين وأن لا يكون لمن لا يكون له ولد من يطوف عليه من الولدان، وإما أن يكون ولد الآخر يخدم غير أبيه وفيه منقصة بالأب، وعلى هذا الوجه قيل: هم صغار الكفار وهو أقرب من الأول إذ ليس فيه ما ذكرنا من المفسدة والثاني: أنه على الاستعمال الذي لم يلحظ فيه الأصل وهو إرادة الصغار مع قطع النظر عن كونهم مولودين وهو حينئذ كقوله تعالى: {أية : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ } تفسير : [الطور: 24] وفي قوله تعالى: {مُّخَلَّدُونَ } وجهان أحدهما: أنه من الخلود والدوام، وعلى هذا الوجه يظهر وجهان آخران أحدهما: أنهم مخلدون ولا موت لهم ولا فناء وثانيهما: لا يتغيرون عن حالهم ويبقون صغاراً دائماً لا يكبرون ولا يلتحون والوجه الثاني: أنه من الخلدة وهو القرط بمعنى في آذانهم حلق، والأول أظهر وأليق.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ} أي غلمان لا يموتون؛ قاله مجاهد. الحسن والكلبيّ: لا يَهْرَمون ولا يتغيرون؛ ومنه قول ٱمرىء القيس:شعر : وهَلْ يَنْعَمنْ إِلاّ سَعِيدٌ مُخَلَّدٌ قَلِيلُ الْهُمُومِ ما يَبِيتُ بِأَوجَالِ تفسير : وقال سعيد بن جبير: مُخلَّدون مُقرَّطون؛ يقال للقُرْط الخلَدَة ولجماعة الحُلِيّ الْخِلْدَة. وقيل: مسوّرون ونحوه عن الفراء؛ قال الشاعر:شعر : ومخلَّداتٌ بِاللُّجينِ كَأَنَّمَا أعْجَازُهُنَّ أَقاوِزُ الْكُثْبَانِ تفسير : وقيل: مقرّطون يعني ممنطقون من المناطق. وقال عكرمة: «مُخَلَّدُونَ» منعَّمون. وقيل: على سنّ واحدة أنشأهم الله لأهل الجنة يطوفون عليهم كما شاء من غير ولادة. وقال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن البصري: الولدان ههنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغاراً ولا حسنة لهم ولا سيئة. وقال سلمان الفارسيّ: أطفال المشركين هم خدم أهل الجنة. قال الحسن: لم يكن لهم حسنات يجزون بها، ولا سيئات يعاقبون عليها، فوضعوا في هذا الموضع. والمقصود: أن أهل الجنة على أتم السرور والنعمة، والنعمة إنما تتم بآحتفاف الخدم والولدان بالإنسان. {بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ} أكواب جمع كوب وقد مضى في «الزخرف» وهي الآنية التي لا عُرى لها ولا خراطيم، والأباريق التي لها عُرى وخراطيم واحدها إبريق؛ سُمِّيَ بذلك لأنه يبرق لونه من صفائه. {وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ} مضى في «والصافات» القول فيه. والمعين الجاري من ماء أو خمر؛ غير أن المراد في هذا الموضع الخمر الجارية من العيون. وقيل: الظاهرة للعيون فيكون «معين» مفعولاً من المعاينة. وقيل: هو فعيل من المَعْن وهو الكثرة. وبيّن أنها ليست كخمر الدنيا التي تستخرج بعصر وتكلّف ومعالجة. قوله تعالى: {لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا} أي لا تنصدع رؤوسهم من شربها؛ أي إنها لذة بلا أذًى بخلاف شراب الدنيا. {وَلاَ يُنزِفُونَ} تقدم في «والصافات» أي لا يسكرون فتذهب عقولهم. وقرأ مجاهد: {لاَّ يُصَدَّعُونَ} بمعنى لا يتصدّعون أي لا يتفرقون؛ كقوله تعالى: {أية : يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} تفسير : [الروم:43]. وقرأ أهل الكوفة «يَنْزِفُونَ» بكسر الزاي؛ أي لا ينفد شرابهم ولا تفنى خمرهم؛ ومنه قول الشاعر:شعر : لَعَمْرِي لَئِنْ أَنْزَفتُم أو صَحَوْتُمُ لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنتمُ آل أَبْجَرَا تفسير : وروى الضحاك عن ٱبن عباس قال: في الخمر أربع خصال: السُّكْر والصُّداع والقيء والبول، وقد ذكر الله تعالى خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال. قوله تعالى: {وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ} أي يتخيرون ما شاؤوا لكثرتها. وقيل: وفاكهة متخيرة مرضية، والتخير الاختيار. {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} روى الترمذي عن أنس بن مالك قال: حديث : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الكوثر؟ قال: «ذاك نهر أعطانيه الله تعالى ـ يعني في الجنة ـ أشدّ بياضاً من اللبن، أحلى من العسل فيه طير أعناقها كأعناق الجزُر» تفسير : قال عمر: إن هذه لناعِمةٌ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : أَكَلَتُها أحسنُ منها» تفسير : قال: حديث حسن. وخرّجه الثعلبي من حديث أبي الدرداء أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: حديث : «إن في الجنة طيراً مثل أعناق البُخْت تصطفّ على يد وليّ الله فيقول أحدها يا وليّ اللَّهِ رَعيتُ في مُرُوج تحت العرش وشربت من عيون التَّسنيم فكُلْ منِّي فلا يزلن يفتخرن بين يديه حتى يخطر على قلبه أكل أحدها فتخرّ بين يديه على ألوان مختلفة فيأكل منها ما أراد فإذا شبع تجمع عظام الطائر فطار يرعى في الجنة حيث شاء» فقال عمر: يا نبيّ الله إنها لناعِمة. فقال: «آكلُها أَنْعمُ منها»تفسير : . وروي عن أبي سعيد الخدري أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن في الجنة لطيراً في الطائر منها سبعون ألف ريشة فيقع على صحفة الرجل من أهل الجنة ثم ينتفض فيخرج من كل ريشة لون طعام أبيض من الثلج وأبرد وألين من الزّبد وأعذب من الشهد ليس فيه لون يشبه صاحبه فيأكل منه ما أراد ثم يذهب فيطير»تفسير : . قوله تعالى: {وَحُورٌ عِينٌ} قرىء بالرفع والنصب والجر؛ فمن جر وهو حمزة والكسائي وغيرهما جاز أن يكون معطوفاً على {بِأَكْوَابٍ} وهو محمول على المعنى؛ لأن المعنى يتنعمون بأكواب وفاكهة ولحم وحُور؛ قاله الزجاج. وجاز أن يكون معطوفاً على «جَنَّاتِ» أي هم في «جَنَّاتِ النَّعِيمِ» وفي حور على تقدير حذف المضاف؛ كأنه قال: وفي معاشرة حور. الفراء: الجر على الإتباع في اللفظ وإن ٱختلفا في المعنى؛ لأن الحور لا يطاف بهن؛ قال الشاعر:شعر : إذا ما الغانِياتُ بَرَزْنَ يوماً وزَجَّجْنَ الحَواجِبَ والْعُيونَا تفسير : والعين لا تزجج وإنما تكحل. وقال آخر:شعر : ورأيتُ زَوْجَكِ في الوغَىَ مُتَقَلِّداً سَيْفاً ورُمْحَا تفسير : وقال قُطْرب: هو معطوف على الأكواب والأباريق من غير حمل على المعنى. قال: ولا ينكر أن يطاف عليهم بالحور ويكون لهم في ذلك لذة. ومن نصب وهو الأشهب العقيلي والنّخعي وعيسى بن عمر الثّقَفي وكذلك هو في مصحف أُبَيّ، فهو على تقدير إضمار فعل؛ كأنه قال: ويزوّجون حُوراً عِيناً. والحمل في النصب على المعنى أيضاً حسن؛ لأن معنى يطاف عليهم به يُعطَونه. ومن رفع وهم الجمهور ـ وهو ٱختيار أبي عبيد وأبي حاتم ـ فعلى معنى وعندهم حور عين؛ لأنه لا يطاف عليهم بالحور. وقال الكسائي: ومن قال: {وَحُورٌ عِينٌ} بالرفع وعلّل بأنه لا يطاف بهنّ يلزمه ذلك في فاكهة ولحم؛ لأن ذلك لا يطاف به وليس يطاف إلا بالخمر وحدها. وقال الأخفش: يجوز أن يكون محمولاً على المعنى؛ لأن المعنى لهم أكواب ولهم حور عين. وجاز أن يكون معطوفاً على {ثُلَّةٌ} و {وَثُلَّةٌ} ٱبتداء وخبره {عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ} وكذلك «وَحُورٌ عِينٌ» وٱبتدأ بالنكرة لتخصيصها بالصفة. {كَأَمْثَالِ} أي مثل أمثال {ٱللُّؤْلُؤِ ٱلْمَكْنُونِ} أي الذي لم تمسه الأيدي ولم يقع عليه الغبار فهو أشدّ ما يكون صفاء وتلألؤاً؛ أي هنّ في تشاكل أجسادهن في الحسن من جميع جوانبهن كما قال الشاعر:شعر : كأَنَّمَا خُلِقَتْ في قِشْرِ لُؤْلُؤةٍ فَكُلُّ أَكْنَافِها وَجْهٌ لِمِرْصادِ تفسير : {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي ثواباً ونصْبُه على المفعول له. ويجوز أن يكون على المصدر؛ لأن معنى {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ} يجازون. وقد مضى الكلام في الحور العين في «والطور» وغيرها. وقال أنس: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : خلق الله الحور العين من الزعفران» تفسير : وقال خالد بن الوليد: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : إن الرجل من أهل الجنة ليمسك التفاحة من تفاح الجنة فتنفلق في يده فتخرج منها حوراء لو نظرت للشمس لأخجلت الشمس من حسنها من غير أن ينقص من التفاحة» تفسير : فقال له رجل: يا أبا سليمان إن هذا لعجبٌ ولا ينقص من التفاحة؟ قال: نعم كالسِّراج الذي يوقد منه سِراج آخر وسُرج ولا ينقص، والله على ما يشاء قدير. وروي عن ٱبن عباس رضي الله عنهما أنه قال: خلق الله الحور العين من أصابع رجليها إلى ركبتيها من الزعفران، ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الأذفر، ومن ثدييها إلى عنقها من العنبر الأشهب، ومن عنقها إلى رأسها من الكافور الأبيض، عليها سبعون ألف حُلَّة مثل شقائق النعمان، إذا أقبلت يتلألأ وجهها نوراً ساطعاً كما تتلألأ الشمس لأهل الدنيا، وإذا أدبرت يرى كبدها من رقّة ثيابها وجلدها، في رأسها سبعون ألف ذؤابة من المسك الأذفر، لكل ذؤابة منها وصيفة ترفع ذيلها وهي تنادي: هذا ثواب الأولياء {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}. قوله تعالى: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً} قال ٱبن عباس: باطلاً ولا كذباً. واللغو ما يُلغى من الكلام، والتأثيم مصدر أَثَّمْته أي قلت له أثمت. محمد بن كعب: {وَلاَ تَأْثِيماً} أي لا يؤثِّم بعضُهم بعضاً. مجاهد: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً} شتماً ولا مأثماً. {إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً} «قِيلاً» منصوب بـ «ـيَسْمَعُونَ» أو ٱستثناء منقطع أي لكن يقولون قِيلاً أو يسمعون. و {سَلاَماً سَلاَماً} منصوبان بالقول؛ أي إلا أنهم يقولون الخير. أو على المصدر أي إلا أن يقول بعضهم لبعض سلاماً. أو يكون وصفاً لـ «ـقيلا»، والسلام الثاني بدل من الأول، والمعنى إلا قيلاً يسلم فيه من اللغو. ويجوز الرفع على تقدير سلام عليكم. قال ٱبن عباس: أي يحيِّي بعضهم بعضاً. وقيل: تحييهم الملائكة أو يحييهم ربهم عز وجل.
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ } للخدمة {وِلْدٰنٌ مُّخَلَّدُونَ } على شكل الأولاد لا يهرمون.
ابن عبد السلام
تفسير : {مُّخَلَّدُونَ} باقون على صغرهم لا يتغيرون "ح"، أو محلون بالأسورة والأقراط، أو باقون معهم لا يتغيرون عليهم ولا ينصرفون عنه بخلاف الدنيا.
الخازن
تفسير : {يطوف عليهم} أي للخدمة {ولدان} أي غلمان {مخلدون} لا يموتون ولا يهرمون ولا يتغيرون ولا ينتقلون من حالة إلى حالة وقيل مخلدون مفرطون والخلد القرط وهو الحلقة تعلق في الأذن واختلفوا في هؤلاء الولدان فقيل هم أولاد المؤمنين الذين ماتوا أطفالاً وفيه ضعف لأن الله أخبر أنه يلحقهم بآبائهم ولأن من المؤمنين من لا ولد له فلو خدمه ولد غيره كان منقصة بأبي الخادم وقيل هم صغار الكفار الذين ماتوا قبل التكليف وهذا القول أقرب من الأول لأنه قد اختلف في أولاد المشركين على ثلاثة مذاهب فقال الأكثرون هم في النار تبعاً لآبائهم وتوقف فيهم طائفة والمذهب الثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة ولكل مذهب دليل ليس هذا موضعه، وقيل هم أطفال ماتوا لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيئات فيعاقبوا عليها ومن قال بهذه الأقوال يعلل بأن الجنة ليس فيها ولادة والقول الصحيح الذي لا معدل عنه إن شاء الله إنهم ولدان خلقوا في الجنة لخدمة أهل الجنة كالحور وإن لم يولدوا ولم يحصلوا عن ولادة أطلق عليهم اسم الولدان لأن العرب تسمي الغلام وليداً ما لم يحتلم والأمة وليدة وإن أسنت، {بأكواب} جمع كوب وهي الأقداح المستديرة الأفواه لا آذان لها ولا عرا {وأباريق} جمع إبريق وهي ذوات الخراطيم والعرا سميت أباريق لبريق لونها من الصفاء وقيل لأنها يرى باطنها كما يرى ظاهرها، {وكأس من معين} أي من خمرة جارية {لا يصدعون عنها} أي لا تصدع رؤوسهم من شربها وعنها كناية عن الكأس وقيل لا يتفرقون عنها {ولا ينزفون} أي لا يغلب على عقولهم ولا يسكرون منها وقرىء بكسر الزاي ومعناه لا ينفد شرابهم، {وفاكهة مما يتخيرون} أي يأخذون خيارها {ولحم طير مما يشتهون} قال ابن عباس يخطر على قلبه لحم الطير فيطير ممثلاً بين يديه على ما اشتهى وقيل إنه يقع على صحفة الرجل فيأكل منه ما يشتهي ثم يطير. فإن قلت هل في تخصيص الفاكهة بالتخير واللحم بالاشتهاء بلاغة؟. قلت نعم وكيف لا وفي كل حرف من حروف القرآن بلاغة وفصاحة والذي يظهر فيه أن اللحم والفاكهة إذا حضرا عند الجائع تميل نفسه إلى اللحم وإذا حضرا عند الشبعان تميل نفسه إلى الفاكهة فالجائع مشته والشبعان غير مشته بل هو مختار وأهل الجنة إنما يأكلون لا من جوع بل للتفكه فميلهم إلى الفاكهة أكثر فيتخيرنها ولهذا ذكرت في مواضع كثيرة من القرآن بخلاف اللحم وإذا اشتهاه حضر بين يديه على ما يشتهيه فتميل نفسه إليه أدنى ميل ولهذا قدم الفاكهة على اللحم والله أعلم، {وحور عين} أي ويطوف عليهم حور عين وقيل لهم حور عين وجاء في تفسير حور أي بيض عين أي ضخام العيون {كأمثال اللؤلؤ المكنون} أي المخزون في الصدف المصون الذي لم تمسه الأيدي ولم تقع عليه الشمس والهواء فيكون في نهاية الصفاء روي "أنه سطع نور في الجنة فقيل ما هذا؟ قيل ضوء ثغر حوراء ضحكت" وروي "أن الحوراء إذا مشت يسمع تقديس الخلاخل من ساقيها وتمجيد الأسورة من ساعديها وإن عقد الياقوت يضحك من نحرها وفي رجليها نعلان من ذهب شراكها من لؤلؤ يصران بالتسبيح".
اسماعيل حقي
تفسير : {يطوف عليهم} اى يدور حولهم للخدمة حال الشرب وغيره {ولدان} جمع وليد وخدمة الوليد أمتع من خدمة الكبير يعنى خدمت كودك زيبا ترست از خدمت كبار {مخلدون} مبقون ابداً على شكل الولدان وطراوتهم لايتحولون عنها لانهم خلقوا للبقاء ومن خلق للبقاء لا يتغير قال فى الاسئلة المقحمة هؤلاء هل يدخلون تحت قوله تعالى {أية : كل نفس ذائقة الموت}تفسير : والجواب انهم لايموتون فيها بل يلقى عليم بين النفختين نوم انتهى، وازين معلوم شدكه اين كودكان را حق تعلى بمحض كرم خود أفريده باشد براى خدمت بهشتيان، فهم للخدمة لاغير والحور العين للخدمة والمتعة وقيل هم اولاد اهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابون عليها ولاسيئات فيعاقبون عليها وفى الحديث "حديث : اولاد الكفار خدام اهل الجنة"تفسير : ولفظ الولدان يشهد لابى حنيفة رحمه الله فى أن اطفال المشركين خدم اهل الجنة لان الجنة لا ولادة فيها ويجوز أن يكون معنى مخلدون مقرطون، يعنى آرستكان بكو شوار هاى زرين، والخلد السوار والقرط كالخلدة محركة والجمع كقردة وولدان مخلدون مقرطون او مسورون اولا يهرمون ابدا ولايجاوزون حد الوصافة كما فى القاموس وقال فى كشف الاسرار الخلادة لغة قحطانية
الطوسي
تفسير : عشر آيات كوفى ومدني الأخير، وتسع فيما عداه، عد المكي واسماعيل {وأباريق} ولم يعده الباقون. وعد المدني والكوفى {وحور عين} ولم يعده الباقون. قرأ ابو جعفر وأهل الكوفة إلا عاصماً وخلفاً {وحور عين} خفضاً. الباقون بالرفع. فمن رفع حمله على: ولهم حور عين. واختاروا الرفع لأن الحور العين لا يطاف بهن، وإنما يطاف بالكأس، وعلى هذا يلزم أن يقرأ {وفاكهة} رفعاً وكذلك {ولحم طير} بالرفع لانهما لا يطاف بهما، فما اعتذروا في ذلك فهو عذر من قرأ بالخفض. ومن خفض عطف على الاول لتشاكل الكلام من غير اخلال بالمعنى إذ هو مفهوم. وقال الزجاج: ويكون تقديره ينعمون بكذا وحور عين. وقال ابو على تقديره وفي مجاورة حور عين أو معانقة حور عين، لأن الكلام الاول يدل عليه وقال الشاعر: شعر : اذا ما الغانيات برزن يوماً وزججن الحواجب والعيونا تفسير : والمعنى وكحلن العيون فرده على قوله (وزججن) ومثله: شعر : (متقلداً سيفاً ورمحاً) تفسير : اي وحاملا رمحاً. وكان يجوز النصب على تقدير ويعطون حوراً عيناً كما قال الشاعر: شعر : جئني بمثل بني بدر لقومهم او مثل اخوة منظور بن سيار تفسير : لما كان معنى جئني هات عطف او مثل على المعنى وقال الحسن الحور البيض. وقال مجاهد يحار فيهن البصر. لما ذكر الله تعالى ان السابقين إلى الخيرات والطاعات هم المقربون إلى نعيم الجنة وثوابها، فانهم على سرر موضونة متقابلين، اخبر انه {يطوف عليهم ولدان} يعني صبيان {مخلدون} فالطوف الزور بالتنقل في المكان، ومنه الطائف الذي يطوف بالبلد على وجه الحرس. والولدان جمع وليد. ومخلدون قال مجاهد معناه باقون لهم لا يموتون. وقال الحسن: معناه انهم على حالة واحد لا يهرمون، يقال: رجل مخلد اي باق زماناً أسود اللحية لا يشيب وقال الفراء: معناه مقرطون والخلد القرط. والاكواب جمع كوب وهي اباريق واسعة الرؤوس بلا خراطيم - فى قول قتادة - قال الاعشى: شعر : صليفية طيباً طعمها لها زبد بين كوب ودن تفسير : والاباريق التي لها عرى وخراطيم واحدها إبريق و {كأس من معين} اي يطوفون عليهم ايضاً بكأس من خمر معين ظاهر للعيون جار {لا يصدعون عنها} اي لا يلحقهم الصداع من شربها {ولا ينزفون} اي لا تنزف عقولهم بمعنى لا تذهب بالسكر - فى قول مجاهد وقتادة والضحاك - ومن قرأ {ينزفون} بالكسر، وهو حمزة والكسائي وخلف، حمله على أنه لا تفنى خمرهم قال الأبرد: شعر : لعمري لئن أنزفتم او صحوتم لبئس الندامى كنتم آل أبجرا تفسير : وقوله {وفاكهة مما يتخيرون} أي ويطاف عليهم بفاكهة مما يختارونه ومما يشتهونه، وينعمون بفاكهة مما يشتهونه. وقوله {ولحم طير مما يشتهون} أي ويطاف عليهم او ينعمون بلحم طير مما يشتهون. وقوله {وحور عين} من رفعه حمله على معنى ولهم فيها حور عين، لانهن لا يطاف بهن وإنما يطاف بالكأس. ومن جر فعلى معنى وينعمون بحور عين او يحصلون فى معانقة حور عين. والحور جمع حوراء والحور نقاء البياض من كل شائب يجري مجرى الوسخ. وقوله {كأمثال اللؤلؤ} أي مثل هؤلاء الحور فى البياض والنقاء مثل اللؤلؤ {المكنون} يعني الدر المصون عما يلحق به من دنس كأنه مأخوذ من أن الدرة تبقى على حسنها اكثر مما يبقى غيرها لطبعها وصيانة الناس لها قال عمر بن أبي ربيعة: شعر : وهي زهراء مثل لؤلؤ الغواص ميزت من جوهر مكنون تفسير : {جزاء} أي يفعل ذلك بهم جزاء ومكافأة على ما عملوه فى دار الدنيا من الطاعات وأجتناب المعاصي ثم قال {لا يسمعون فيها لغواً} أي لا يسمع المثابون في الجنة لغواً يعنى ما لا فائدة فيه من الكلام، لأن كل ما يتكلمون به فيه فائدة {ولا تأثيما} ولا يجري فيها ما يؤثم فيه قائله من قبيح القول {إلا قيلا سلاما سلاما} يعني لكن يسمعون قول بعضهم لبعض على وجه التحية {سلاما سلاماً} إنهم يتداعون بالسلام على حسن الآداب وكريم الأخلاق الذي يوجب التواد، لان طباعهم قد هذبت على أتم الكمال. ونصب (سلاماً) على تقدير سلمك الله سلاماً بدوام النعمة وحال الغبطة، وجاز ان يعمل فيه سلام، لانه يدل عليه، كما يدل على قوله {أية : والله أنبتكم من الأرض نباتاً }تفسير : ويصلح أن يكون سلاماً نعتاً لقوله {قيلا} ويصلح أن ينتصب بـ (قيل) فالوجوه الثلاثة محتملة. وقيل {إلا قيلا سلاماً سلاماً} أي قولا يؤدي إلى السلامة.
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : أي: يدور حولهم، ويستنير بأنوارهم القدسيّة، ويستفيض من إشراقاتهم العقليّة أولاد روحانيون لهم نفوس مجرّدة متعلّقة بأجرام كريمة نوريّة مستديرة الحركات مخلدون في دوام حركاتهم الشوقيّة، لدوام الإشراقات العقليّة عليهم من آبائهم العقليين في النشأة الآخرة، لا في هذا العالم الزايل، لزواله وانقطاعه وعدم استمرار الوجود فيه بالعدد، لا في العنصريّات ولا في الفكليّات - كما بيّن في موضعه -. وقيل: هم أولاد أهل الدنيا، لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها، ولا سيّئات فيعاقبوا عليها. وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم): حديث : انه سُئل عن أطفال المشركين؟ فقال: هم خَدَم أهل الجنّة .
الجنابذي
تفسير : {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ} غلمان لانّهم الطف واصفى واشهى من جملة الخدم {مُّخَلَّدُونَ} اى غير خارجين من الجنّات فانّهم لا يخرجون منها ابداً، او مخلّدون من حيث كونهم غلماناً بمعنى انّهم لا يغيّرهم طول المدّة عن حالهم كأبناء الدّنيا يغيّرهم الازمان عن صفائهم وطراوتهم، او المقرّطون فانّ الخلد القرط.
فرات الكوفي
تفسير : فرات قال: حدثني محمد بن عيسى بن زكريا معنعناً: حديث : عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمحبينا أهل البيت: ستجدون من قريش إثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض: شرابه أحلى من العسل وأبيض من اللبن وأبرد من الثلج وألين من الزبد، وأنتم الذين وصفكم الله في كتابه: {ويطوف عليهم ولدان مخلدون، بأكواب وأباريق، وكأس من معين، لا يصدعون فيها ولا ينزفون} .
اطفيش
تفسير : {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ} للخدمة {وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ} مبقون ابدا على اشكال الولدان وحد الخدمة قاله ابن كيسان وقيل: مقرطون والخلدة القرط وهي الحلقة تعلق في الاذن وعليه الفخر واختار بعضهم الاول لشهرته تقول العرب لمن كبر ولم يشب انه لمخلد قيل هم اولاد الدنيا لم تكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيئات فيعاقبوا عليها فقيل اولاد المؤمنين ورد بانهم ملحقون بآبائهم وبأن من المؤمنين من لا ولد له فلو خدمه ولد المؤمن الآخر لكان منقصة لابيه وقيل أولاد الكفار وفي الحديث "حديث : أولاد الكفار خدم أهل الجنة"تفسير : وزعم بعض أن أولاد الكفار في النار ونسب لاكثر قومنا وتوقف بعض وعليه أكثرنا وقال بعضنا: في الجنة والصحيح أن الولدان في الآية يخلقون في الجنة كالحور وسموا أولادا مع انهم لم يولدوا لأنهم خلقوا على شكل الاطفال وقيل ان في الجنة ولادة.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ } حال أخرى أو استئناف أي يدور حولهم للخدمة {وِلْدٰنٌ مُّخَلَّدُونَ } أي مبقون أبداً على شكل الولدان وحد الوصافة لا يتحولون عن ذلك، وإلا فكل أهل الجنة مخلد لا يموت، وقال الفراء وابن جبير: مقرطون بخلدة وهي ضرب من الأقراط قيل: هم أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيآت فيعاقبوا عليها، وروى هذا أمير المؤمنين على كرم الله تعالى وجهه، وعن الحسن البصري ـ واشتهر أنه عليه الصلاة والسلام ـ قال: حديث : أولاد الكفار خدم أهل الجنة تفسير : وذكر الطيبـي أنه لم يصح بل صح ما يدفعه؛ أخرج البخاري وأبو داود والنسائي حديث : عن عائشة قالت: توفي صبـي فقلت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة فقال صلى الله عليه وسلم: أو لا تدرين أن الله تعالى خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه أهلاً ولهذه أهلاً، وفي رواية خلقهم لهما وهم في أصلاب آبائهمتفسير : . وأخرج أبو داود حديث : عنها أنها قالت: قلت: يا رسول الله ذراري المؤمنين فقال من آبائهم فقلت: يا رسول الله بلا عمل قال: الله أعلم بما كانوا عاملين قلت: يا رسول الله فذراري المشركين قال: من آبائهم فقلت: بلا عمل قال: الله أعلم بما كانوا عاملين تفسير : . وقيل: إنهم يمتحنون يوم القيامة فتخرج لهم نار ويؤمرون بالدخول فيها فمن دخلها وجدها برداً وسلاماً وأدخل الجنة، ومن أبى أدخل النار مع سائر الكفار ويروون في ذلك أثراً. ومن الغريب ما قيل: إنهم بعد الإعادة يكونون تراباً كالبهائم، وفي «الكشف» الأحاديث متعارضة في المسألة وكذلك المذاهب، والمسألة ظنية والعلم عند الله تعالى وهو عز وجل أعلم انتهى. والأكثر على دخولهم الجنة بفضل الله تعالى ومزيد رحمته تبارك وتعالى، وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام في ذلك.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الطور في الكلام على قوله تعالى {أية : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ}تفسير : [الطور: 24].
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 17، 18- يدور عليهم للخدمة ولدان باقون أبداً على هذا الوصف بأقداح وأباريق مملوءة من شراب الجنة، وبكأس مملوءة خمراً من عيون جارية. 19- لا يُصيبهم بشربها صداع يصرفهم عنها ولا تذهب عقولهم. 20، 21- وفاكهة من أى نوع يختارونه ويرونه، ولحم طير مما ترغب فيه نفوسهم. 22، 23، 24- ونساء ذوات عيون واسعة. كأمثال اللؤلؤ المصون فى صدفه صفاء ورونقاً. يعطون هذا الجزاء بما كانوا يعملون من الصالحات فى الدنيا. 25، 26- لا يسمعون فى الجنة كلاماً لا ينفع، ولا حديثاً يأثم سامعه إلا قول بعضهم لبعض: نسلّم سلاماً.
د. أسعد حومد
تفسير : {وِلْدَانٌ} (17) - وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ يَخْدِمُونَهُمْ، لاَ يَشِيبُونَ وَلاَ يَهْرَمُونَ، وَلاَ تَتَغَيَّرُ مَلاَمِحُهُمْ بِفِعْلِ الزَّمَنِ. مُخَلَّدُونَ - بَاقُونَ عَلَى هَيْئَةِ الوِلْدَانِ فِي البَهَاءِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ} معناه شبابٌ لا يموتون.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ} [الواقعة: 17]؛ يعني: يطوف عليهم صور أعمالهم القلبية وأخلاقهم الروحية الحميدة، {بِأَكْوَابٍ} [الواقعة: 18]؛ أي: باستعدادات علوية، {وَأَبَارِيقَ} [الواقعة: 18]؛ أي: باستعدادات سفلية، {وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ} [الواقعة: 18]؛ أي: باستعداد معتدل من امتزاج الاستعدادات العلوية والسفلية المطهرة مملوءاً من خمر المعاينة، {لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا} [الواقعة: 19]؛ يعني: لا يؤلم دماغهم الروحاني عن شربها، {وَلاَ يُنزِفُونَ} [الواقعة: 19]؛ أي: لا يغني شرابهم، ولا ينفذ ذوقهم، وهم لا يسأمون من شربها، وكلما يشربون كأساً تزيد رغبتهم في شرب كأس أخرى، بذوق يحصل لهم من الشرب الأول إلى ما لا يتناهى، وهم خالدون في هذه الأذواق الحاصلة من الذوق الروحي، {وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ} [الواقعة: 20]؛ يعني: لهم الفواكه المطرفة مما يختارون، ولهم {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} [الواقعة: 21]؛ يعني: لهم قوة طرية حاصلة من الذِّكر الروحي يطيرون بها إلى حيث يشتهونه، {وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ ٱللُّؤْلُؤِ ٱلْمَكْنُونِ} [الواقعة: 22-23] يعني: لهم حور عين من القوى القابلة القالبية والنفسية المزكاة المطهرة تفنيهم على أفعالهم كما يريدون، وهذه القوى المزكاة كانت أمثال اللؤلؤ المخزون في أصداف القالب والنفس في بحر الدنيا، لا يصل إلى تلك القوى غبار الهوى {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الواقعة: 24] في دار الكسب من محافظة القوى الحقوقية المستكنة في أصداف القالب والنفس عن غبار الحظوظ الباطلة العاجلة. {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً} [الواقعة: 25]؛ يعني: في جنتهم النباتية والمعدنية، المزكاة عن غطاء الكذب وشوك الشرك، لا يسمعون من صور أعمالهم الصالحة {إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً} [الواقعة: 26]؛ يعني: سلامة عن اللغو وسلامة عن التأثيم في دار النعيم، {وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ} [الواقعة: 27]؛ يعني: أحسن أحوالهم {فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ} [الواقعة: 28]؛ يعني: ثمرة تعلقه منقاة من الشوك من الثمار، معرفة الصفات الفعلية الحاصلة من بذر الذكر القالبي والنفس في طلح {وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ} [الواقعة: 29]؛ يعني: من أصلها إلى فرعها ثمرة لطيفة من غير أن يكون لها قشر يجب طرحه، وهذه ثمرة حاصلة من بذر الذِّكر القلبي.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ }. أي: يدور على أهل الجنة لخدمة وقضاء حوائجهم، ولدان صغار الأسنان، في غاية الحسن والبهاء، {أية : كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ } تفسير : أي: مستور، لا يناله ما يغيره، مخلوقون للبقاء والخلد، لا يهرمون ولا يتغيرون، ولا يزيدون على أسنانهم. ويدورون عليهم بآنية شرابهم { بِأَكْوَابٍ } وهي التي لا عرى لها، { وَأَبَارِيقَ } الأواني التي لها عرى، { وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ } أي: من خمر لذيذ المشرب، لا آفة فيها. { لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا } أي: لا تصدعهم رءوسهم كما تصدع خمرة الدنيا رأس شاربها. ولا هم عنها ينزفون، أي: لا تنزف عقولهم، ولا تذهب أحلامهم منها، كما يكون لخمر الدنيا. والحاصل: أن جميع ما في الجنة من أنواع النعيم الموجود جنسه في الدنيا، لا يوجد في الجنة فيه آفة، كما قال تعالى: {أية : فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى } تفسير : وذكر هنا خمر الجنة، ونفى عنها كل آفة توجد في الدنيا. { وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ } أي: مهما تخيروا، وراق في أعينهم، واشتهته نفوسهم، من أنواع الفواكه الشهية، والجنى اللذيذ، حصل لهم على أكمل وجه وأحسنه. { وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ } أي: من كل صنف من الطيور يشتهونه، ومن أي جنس من لحمه أرادوا، وإن شاءوا مشويا، أو طبيخا، أو غير ذلك. { وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ } أي: ولهم حور عين، والحوراء: التي في عينها كحل وملاحة، وحسن وبهاء، والعين: حسان الأعين وضخامها وحسن العين في الأنثى، من أعظم الأدلة على حسنها وجمالها. { كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ } أي: كأنهن اللؤلؤ الأبيض الرطب الصافي البهي، المستور عن الأعين والريح والشمس، الذي يكون لونه من أحسن الألوان، الذي لا عيب فيه بوجه من الوجوه، فكذلك الحور العين، لا عيب فيهن [بوجه]، بل هن كاملات الأوصاف، جميلات النعوت. فكل ما تأملته منها لم تجد فيه إلا ما يسر الخاطر ويروق الناظر. وذلك النعيم المعد لهم { جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } فكما حسنت منهم الأعمال، أحسن الله لهم الجزاء، ووفر لهم الفوز والنعيم. { لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا } أي: لا يسمعون في جنات النعيم كلاما يلغى، ولا يكون فيه فائدة، ولا كلاما يؤثم صاحبه. { إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا } أي: إلا كلاما طيبا، وذلك لأنها دار الطيبين، ولا يكون فيها إلا كل طيب، وهذا دليل على حسن أدب أهل الجنة في خطابهم فيما بينهم، وأنه أطيب كلام، وأسره للنفوس وأسلمه من كل لغو وإثم، نسأل الله من فضله.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):