٥٦ - ٱلْوَاقِعَة
56 - Al-Waqi'a (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
22
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيها قراءات الأولى: الرفع وهو المشهور، ويكون عطفاً على ولدان، فإن قيل قال قبله: {أية : حُورٌ مَّقْصُورٰتٌ فِي ٱلْخِيَامِ } تفسير : [الرحمٰن: 72] إشارة إلى كونها مخدرة ومستورة، فكيف يصح قولك: إنه عطف على ولدان؟ نقول: الجواب عنه من وجهين أحدهما: وهو المشهور أن نقول: هو عطف عليهم في اللفظ لا في المعنى، أو في المعنى على التقدير والمفهوم لأن قوله تعالى: {أية : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدٰنٌ } تفسير : [الواقعة: 17] معناه لهم ولدان كما قال تعالى: {أية : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ } تفسير : [الطور: 24] فيكون: {وَحُورٌ عِينٌ } بمعنى ولهم حور عين وثانيهما: وهو أن يقال: ليست الحور منحصرات في جنس، بل لأهل الجنة: {حُورٌ مَّقْصُورٰتٌ } في حظائر معظمات ولهن جواري وخوادم، وحور تطوف مع الولدان السقاة فيكون كأنه قال: يطوف عليهم ولدان ونساء الثانية: الجر عطفاً على أكواب وأباريق، فإن قيل: كيف يطاف بهن عليهم؟ نقول: الجواب سبق عند قوله: {أية : وَلَحْمِ طَيْرٍ } تفسير : [الواقعة: 21] أو عطفاً على: {أية : جَنَّـٰتِ } تفسير : [الواقعة: 12] أي: أولئك المقربون في جنات النعيم وحور وقرىء {حوراً عَيْناً } بالنصب، ولعل الحاصل على هذه القراءة على غير العطف بمعنى العطف لكن هذا القارىء لا بد له من تقدير ناصب فيقول: يؤتون حوراً فيقال: قد رافعاً فقال: ولهم حور عين فلا يلزم الخروج عن موافقة العاطف وقوله تعالى: {كَأَمْثَـٰلِ ٱللُّؤْلُؤِ ٱلْمَكْنُونِ } فيه مباحث. الأول: الكاف للتشبيه، والمثل حقيقة فيه، فلو قال: أمثال اللؤلؤ المكنون لم يكن إلى الكاف حاجة، فما وجه الجمع بين كلمتي التشبيه؟ نقول: الجواب المشهور أن كلمتي التشبيه يفيدان التأكيد والزيادة في التشبيه، فإن قيل: ليس كذلك بل لا يفيدان ما يفيد أحدهما لأنك إن قلت مثلاً: هو كاللؤلؤة للمشبه، دون المشبه به في الأمر الذي لأجله التشبيه؟ نقول: التحقيق فيه، هو أن الشيء إذا كان له مثل فهو مثله، فإذا قلت هو مثل القمر لا يكون في المبالغة مثل قولك هو قمر وكذلك قولنا: هو كالأسد، وهو أسد، فإذا قلت: كمثل اللؤلؤ كأنك قلت: مثل اللؤلؤ وقولك: هو اللؤلؤ أبلغ من قولك: هو كاللؤلؤ، وهذا البحث يفيدنا ههنا، ولا يفيدنا في قوله تعالى: {أية : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء }تفسير : [الشورى: 11] لأن النفي في مقابلة الإثبات، ولا يفهم معنى النفي من الكلام مالم يفهم معنى الإثبات الذي يقابله، فنقول قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء } في مقابلة قول من يقول: كمثله شيء، فنفى ما أثبته لكن معنى قوله: {كَمِثْلِهِ شَيْء } إذا لم نقل بزيادة الكاف هو أن مثل مثله شيء، وهذا كلام يدل على أن له مثلاً، ثم إن لمثله مثلاً، فإذا قلنا: ليس كذلك كان رداً عليه، والرد عليه صحيح بقي أن يقال: إن الراد على من يثبت أموراً لا يكون نافياً لكل ما أثبته، فإذا قال قائل: زيد عالم جيد، ثم قيل رداً عليه: ليس زيد عالماً جيداً لا يلزم من هذا أن يكون نافياً لكونه عالماً، فمن يقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء } بمعنى ليس مثل مثله شيء لا يلزم أن يكون نافياً لمثله، بل يحتمل أن يكون نافياً لمثل المثل، فلا يكون الراد أيضاً موحداً فيخرج الكلام عن إفادة التوحيد، فنقول: يكون مفيداً للتوحيد لأنا إذا قلنا: ليس مثل مثله شيء لزم أن لا يكون له مثل لأنه لو كان له مثل لكان هو مثل مثله، وهو شيء بدليل قوله تعالى: {أية : قُلْ أَىُّ شَيْء أَكْبَرُ شَهَـٰدةً قُلِ ٱللَّهِ } تفسير : [الأنعام: 19] فإن حقيقة الشيء هو الموجود فيكون مثل مثله شيء وهو منفي بقولنا: ليس مثل مثله شيء، فعلم أن الكلام لا يخرج عن إفادة التوحيد، فعلم أن الحمل على الحقيقة يفيد في الكلام مبالغة في قوله تعالى: {كَأَمْثَـٰلِ } وأما عدم الحمل عليها في قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء } فهو أوجز فتجعل الكاف زائدة لئلا يلزم التعطيل، وهو نفي الإله، نقول: فيه فائدة، وهو أن يكون ذلك نفياً مع الإشارة إلى وجه الدليل على النفي، وذلك لأنه تعالى واجب الوجود، وقد وافقنا من قال بالشريك، ولا يخالفنا إلا المعطل، وذلك إثباته ظاهراً، وإذا كان هو واجب الوجود فلو كان له مثل لخرج عن كونه واجب الوجود، لأنه مع مثله تعادلاً في الحقيقة، وإلا لما كان ذلك مثله وقد تعدد فلا بد من انضمام مميز إليه به يتميز عن مثله، فلو كان مركباً فلا يكون واجباً لأن كل مركب ممكن، فلو كان له مثل لما كان هو هو فيلزم من إثبات المثل له نفيه، فقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء } إذا حملناه أنه ليس مثل مثله شيء، ويكون في مقابلته قول الكافر: مثل مثله شيء فيكون مثبتاً لكونه مثل مثله ويكون مثله يخرج عن حقيقة نفسه ومنه لا يبقى واجب الوجود فذكر المثلين لفظاً يفيد التوحيد مع الإشارة إلى وجه الدليل على بطلان قول المشرك ولو قلنا: ليس مثله شيء يكون نفياً من غير إشارة إلى دليل، والتحقيق فيه أنا نقول: في نفي المثل رداً على المشرك لا مثل لله، ثم نستدل عليه ونقول: لو كان له مثل لكان هو مثلاً لذلك المثل فيكون ممكناً محتاجاً فلا يكون إلهاً ولو كان له مثل لما كان الله إلهاً واجب الوجود، لأن عند فرض مثل له يشاركه بشيء وينافيه بشيء، فيلزم تركه فلو كان له مثل لخرج عن حقيقة كونه إلهاً فإثبات الشريك يفضي إلى نفي الإله فقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء } توحيد بالدليل وليس مثله شيء توحيد من غير دليل وشيء من هذا رأيته في كلام الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله بعدما فرغت من كتابة هذا مما وافق خاطري خاطره على أني معترف بأني أصبت منه فوائد لا أحصيها، وأما قوله تعالى: {ٱللُّؤْلُؤِ ٱلْمَكْنُونِ } إشارة إلى غاية صفائهن أي اللؤلؤ الذي لم يغير لونه الشمس والهواء.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَ} لهم للاستمتاع. { حُورٌ } نساء شديدات سواد العيون وبياضها {عِينٌ } ضخام العيون: كسرت عينه بدل ضمها لمجانسة الياء ومفرده عيناء كحمراء. وفي قراءة بجرّ (حور عين).
ابن عبد السلام
تفسير : {وَحُورٌ} بيض، {عِينٌ} الكبار الأعين، أو سواد أعينهن حالك وبياض أعينهم نقي.
ابو السعود
تفسير : {وَحُورٌ عِينٌ} بالرفعِ عطفٌ على ولدانٌ أو مبتدأٌ محذوفُ الخبرِ أيْ وفيهَا أو لَهُم حورٌ. وقرىءَ بالجرِّ عطفاً على جنابِ النعيمِ، كأنَّه قيلَ هم في جناتٍ وفاكهةٍ ولحمٍ ومصاحبة حورٍ أو على أكوابٍ لأنَّ معنى يطوفُ عليهم ولدانٌ مخلدونَ بأكوابٍ يُنعَّمونَ بأكوابٍ وبالنصبِ أي ويُؤتونَ حُوراً. {كَأَمْثَـٰلِ ٱللُّؤْلُؤِ ٱلْمَكْنُونِ} صفة لحور أو حال. {جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} مفعول له أي يفعل بهم ذلكَ كلُّه جزاءً بأعمالِهم، أو مصدرٌ مؤكدٌ أي يُجزونَ جزاءً. {لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً} أي باطلاً {وَلاَ تَأْثِيماً} أيْ ولا نسبةً إلى الإثمِ أيْ لا لغوَ فيهَا ولا تأثيمَ ولا سماعَ كقولِه: شعر : [لا تُفْزِعِ الأرنبَ أهوالُها] ولاَ تَرَى الضبَّ بها ينجحِرُ تفسير : {إِلاَّ قِيلاً} أي قولاً {سَلَـٰماً سَلَـٰماً} بدلٌ من قيلاً كقوله تعالَى: {أية : لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلَـٰماً } تفسير : [سورة مريم، الآية 62]، أو صفتُه أو مفعولُه بمَعْنى لا يسمعونَ فيها إلا أنْ يقولُوا سلاماً سلاماً والمَعْنى أنهم يُفشونَ السلامَ فيسلمونَ سلاماً بعدَ سلامٍ أو لا يسمعُ كلٌّ من المسلِّمِ والمسلَّمِ عليهِ إلا سلامَ الآخرِ بدءاً أو رداً. وقُرِىءَ سلامٌ سلامٌ على الحكايةِ. وقولُه تعالَى: {وَأَصْحَـٰبُ ٱلْيَمِينِ} شروعٌ في تفصيل ما أُجملَ عند التقسيمِ من شؤونِهم الفاضلةِ إثرَ تفصيلِ شؤونِ السابقينَ وهو مبتدأُ وقولُه تعالى: {مَا أَصْحَـٰبُ ٱلْيَمِينِ} جملةٌ استفهاميةٌ مسوقةٌ لتفخيمِهم والتعجيبِ من حالِهم وقد عرفتَ كيفيةَ سبكِها، محلُّها إما الرفعُ على أنَّها خبرٌ للمبتدأِ أو معترضةٌ لا محلَّ لها. والخبرُ قولُه تعالى: {فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ} وهو على الأولِ خبرٌ ثانٍ للمبتدأِ أو خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ، والجملةُ استئنافٌ لبـيانِ ما أُبهمَ في قولِه تعالى: {مَا أَصْحَـٰبُ ٱلْيَمِينِ} من علوِّ الشأنِ أي هم في سدرٍ غيرِ ذي شوكٍ لا كسِدْر الدُّنيا وهو شجرُ النبقِ كأنَّه خُضِّدَ شوكُه أي قطعَ وقيل: مخضودٌ أي مثنيٌّ أغصانُه لكثرةِ حملِه من خضَدَ الغصنُ إذا ثناهُ وهو رطبٌ {وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ} قد نُضّد حملُه من أسفلِه إلى أعلاهُ ليستْ له ساقٌ بارزةُ وهو شجرُ الموزِ أو أمُّ غيلانَ وله أنوارٌ كثيرةٌ منتظمةٌ طيبةُ الرائحةِ وعن السُّدِّيِّ: شجرٌ يُشبهُ طلحَ الدُّنيا ولكنْ له ثمرٌ أَحْلى من العسلِ. وعن عليَ رضيَ الله عنهُ أنه قرأَ وطلعٍ وما شأنُ الطلحِ وقرأَ قولَه تعالى: ( أية : لها طلعٌ نضيدٌ ) تفسير : [سورة ق، الآية 10] فقيلَ أَوَ نُحوِّلُها قال: آيْ القرآنِ لا تُهاجُ ولا تحولُ وعن ابنِ عباسٍ نحوُه.
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : قُرئ بالرفع، إمّا على تقدير: "وَفيها حورُ عين". أو على العطف على "وِلدان". وبالجرّ: إمّا عطفا على "جنّاتِ النعيم"، أو "أكوابٍ". وبالنصب على تقدير: "ويؤتون حوراً عين"، أي: ذوات نفسانيّة نوريّة من النفوس الواقعة تحت مراقبتهم العقلية، في مقام تجلّيات الجمال وسرادقات الجلال، وفي مجال مشاهداتهم الصفات في روضات القدس وحضرة الأسماء، لأنّ نسبة النفس إلى العقل المكمّل لها بالإفاضة والتشويق. نسبةُ حوّاء إلى آدم. وإنّما وُصفت بالعِين، لأنّ ذواتها كلّها عيون لا يمدّون طرفا عنها، كما في قوله: {أية : وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ عِينٌ} تفسير : [الصافات:48]. وذلك لفرط محبتهن وعشقهن لهم، لأنّهم هم المعاشيق، لأنّ الحبّ من لوازم الوجود لأنّه خير محض، وكلّ خير محبوب مؤثر إذا ابرئ من الشرور، وكلّما هو عقل بالفعل فهو وجود بريء عن الشرّ، طاهر عن دنس الآفات والنقايص، فيكون معشوقاً بالفعل - عَشِقَه غيرُه أم لا -، كما هو معقول بالفعل - عَقَله غيره أم لا.
الهواري
تفسير : قال تعالى: {وَحُورٌ عِينُ} والحور البيض في تفسير بعضهم. وقال مجاهد: الحور: أي: يحار فيهن النظر، وينظر الناظر وجهه في جيدها. وقال تعالى: (عِينٌ) أي: عظام العيون، والواحدة منها عيناء. وقال بعضهم: أشفار عينيها أطول من جناح نسر. قال تعالى: {كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ} يعني صفاء ألوانهن، والمكنون أي: الذي في أصدافه. وقال بعضهم: المكنون: الذي لم يثقب ولم تمسه الأيدي قال: {جَزَآءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي: يجازون على قدر أعمالهم. قوله عز وجل: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا} أي: في الجنة {لَغْواً} واللغو: الباطل {وَلاَ تَأْثِيماً} أي: لا يؤثم بعضهم بعضاً. {إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً} أي: يسلم بعضهم على بعض، وقال بعضهم: إلا خيراً خيراً.
اطفيش
تفسير : {وَحُورٌ عِينٌ} الحور شديدات سواد العين وبياضها والعين ضخام العيون والعطف على ولدان وقيل مبتدأ أي وفيها حور أو لهم حور وقرأ حمزة والكسائي بالجر عطفا على جنات أي هم في جنات ومصاحبة حور أو على اكواب لان المعنى ينعمون باكواب وقرىء بالنصب أي "ويؤتون حورا".
اطفيش
تفسير : {وَحُورٌ عِينٌ} عطف على ولدان أى يطوف عليهم ولدان مخلدون، ويطوف عليهم حور عين وطوافهن فى الخيام، فلا ينافى كونهن مقصورات فى الخيام، أو من الحور ما ليس بمقصور فى الخيام بلا عيب فى ذلك ولا نقص، ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر، أى لهم فيها حور عين أو لهم حور أو فيها حور، ومعلوم أن ما فى الجنة هو لأَهلها أو معطوف على محذوف، أى لهم ذلك كله، وحور عين والحذف خلاف الأَصل، ووزن حور وعين فعل بالضم فالإِسكان كحمر إِلا أنه كسرت العين لأَنه لو ضمت لقلبت الياء واوا، والمفرد حوراء أى بيضاء وعيناء أى واسعة العين. {كَأَمْثَالِ اللُّؤلُؤِ} جمع بين الكاف والمثل للتأَكيد وأولى بالزيادة الكاف لأَنها حرف، ولو كانت الزيادة بالأَخير أنسب، أو أمثال بمعنى صفات كقوله تعالى: {أية : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} تفسير : [الشورى: 11] أى ليس كصفته شئ، أى صفة فى أحد الأَوجه، والمعنى كصفات اللؤلؤ من الحسن والصفاء والبياض والكاف متعلق بمحذوف نعت لحور أو حال، والصحيح تعليق الكاف والأَصل بعد النكرة النعت لا الحال. {الْمَكْنُونِ} المستور عما يوسخه من مس الأَيدى وغيرها {جَزَاءً} مفعول مطلق أى يجزون جزاء، أو مفعول لأَجله أى يفعل ذلك لأَجل المجازاة أى ليحصل الجزاء {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أى بالذى يعملونه أو بأَشياء يعملونها أو بعلمهم، ولم يختم قصة أصحاب اليمين بعد بقوله جزاء بما إِلخ، كما ختم به قصة السابقين إِشارة إِلى أن الفضل فى حقهم متمحض، كأَن عملهم بالنسبة إِلى عمل السابقين كالعدم وفيه زيادة مدح للسابقين.
الالوسي
تفسير : عطف على { أية : وِلْدٰنٌ } تفسير : [الواقعة: 17] أو على الضمير المستكن في { أية : مُتَّكِئِينَ } تفسير : [الواقعة: 16] أو على مبتدأ حذف هو وخبره أي لهم هذا كل وحور أو مبتدأ حذف خبره أي لهم، أو فيها حور، وتعقب الوجه الأول بأن الطواف لا يناسب حالهن، وأجيب بأنه لا يبعد أن يكون من الحور ما ليس بمقصورات في الخيام ولا مخدرات، هن كالخدم لهن لا يبالى بطوافهن ولا ينكر ذلك عليهن، وأن الطواف في الخيام أنفسها وهو لا ينافي كونهن مقصورات فيها، أو أن العطف على معنى لهم ولدان وحور والثاني بأنه خلاف الظاهر جداً، والثالث بكثرة الحذف. و {عِينٌ } جمع عيناء وأصله عين على فعل كما تقول حمراء وحمر فكسرت العين لئلا تنقلب الياء واواً، وليس في كلام العرب ياءاً ساكنة قبلها ضمة كما أنه ليس فيه واو ساكنة قبلها كسرة. وقرأ السلمي والحسن وعمرو بن عبيد وأبو جعفر وشيبة والأعمش وطلحة والمفضل وأبان وعصمة عن عاصم وحمزة والكسائي {وَحُورٌ عِينٌ } بالجر. وقرأ النخعي كذلك إلا أنه قلب الواو ياءاً والضمة قبلها كسرة في {حُورٌ } فقال: وحير على الاتباع ـ لعين ـ وخرج على العطف على { أية : جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ } تفسير : [الواقعة: 12] وفيه مضاف محذوف كأنه قيل: هم في جنات وفاكهة ولحم، ومصاحبة حور على تشبيه مصاحبة الحور بالظرف على نهج الاستعارة المكنية، وقرينتها التخييلية إثبات معنى الظرفية بكلمة {فِى } فهي باقية على معناها الحقيقي ولا جمع بين الحقيقة والمجاز، وذهب إلى العطف المذكور الزمخشري، وتعقبه أبو حيان فقال: ((فيه بعد وتفكيك كلام مرتبط بعضه ببعض، وهو فهم أعجمي)) ـ وليس كما قال كما لا يخفي ـ أو على {أية : بِأَكْوَابٍ}تفسير : [الواقعة: 18] ويجعل من باب ـ متقلداً سفياً ورمحاً ـ كما سمعت آنفا فكأنه قيل: ينعمون بأكواب وبحور، وجوز أن يبقى على ظاهره المعروف، وأن الولدان يطوفون عليهم بالحور أيضاً لعرض أنواع اللذات عليهم من المأكول والمشروب والمنكوح كما تأتي الخدام بالسراري للملوك ويعرضوهن عليهم، وإلى هذا ذهب أبو عمر وقطرب، وأبـى ذلك صاحب «الكشف» فقال: أما العطف على {أية : وِلْدَانٌ}تفسير : [الواقعة: 17] على الظاهر فلا لأن الولدان لا يطوفون بهن طوافهم بالأكواب، والقلب إلى هذا أميل إلا أن يكون هناك أثر يدل على خلافه، وكون الجر للجوار يأباه الفصل أو يضعفه. وقرأ أبـيّ وعبد الله ـ وحوراً عيناً ـ بالنصب، وخرج على العطف على محل {بِأَكْوَابٍ} لأن المعنى يعطون أكواباً وحوراً على أنه مفعول به لمحذوف أي ويعطون حوراً أو على العطف على محذوف وقع مفعولاً به لمحذوف أيضاً أي يعطون هذا كله وحوراً، وقرأ قتادة {وحور } بالرفع مضافاً إلى {عين }، وابن مقسم {وحور } بالنصب مضافاً، وعكرمة ـ وحوراء عيناء ـ على التوحيد اسم جنس وبفتح الهمزة فيهما فاحتمل الجر والنصب.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى {أية : وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ}تفسير : [البقرة: 25] الآية، وفي الصافات في الكلام على قوله تعالى {أية : وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ عِينٌ}تفسير : [الصافات: 48] وفي غير ذلك من المواضع.
د. أسعد حومد
تفسير : (22) - وَلَهُمْ فِي الجَنَّةِ زَوْجَاتٌ حِسَانٌ، بِيضُ الوُجُوهِ، وَاسِعَاتُ العُيُونِ. حُورٌ - نِسَاءٌ بِيضٌ حِسَانُ الوُجُوهِ. عِينٌ - وَاسِعَاتُ العُيُونِ بِجَمَالٍ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَحُورٌ عِينٌ} فالحورُ: السَّوادُ الحَدقِ. ويقال الحُورُ: الذي يَحارُ فيهِ الطَّرفُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):