Verse. 5011 (AR)

٥٦ - ٱلْوَاقِعَة

56 - Al-Waqi'a (AR)

وَّفَاكِہَۃٍ كَثِيْرَۃٍ۝۳۲ۙ
Wafakihatin katheeratin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وفاكهة كثيرة».

32

Tafseer

الرازي

تفسير : لما ذكر الأشجار التي يطلب منها ورقها ذكر بعدها الأشجار التي يقصد ثمرها، وفيه مسائل: المسألة الأولى: ما الحكمة في تقديم الأشجار المورقة على غير المورقة؟ نقول: هي ظاهرة، وهو أنه قدم الورق على الشجر على طريقة الارتقاء من نعمة إلى ذكر نعمة فوقها، والفواكه أتم نعمة. المسألة الثانية: ما الحكمة في ذكر الأشجار المورقة بأنفسها، وذكر أشجار الفواكه بثمارها؟ نقول: هي أيضاً ظاهرة، فإن الأوراق حسنها عند كونها على الشجر، وأما الثمار فهي في أنفسها مطلوبة سواء كانت عليها أو مقطوعة، ولهذا صارت الفواكه لها أسماء بها تعرف أشجارها، فيقال: شجر التين وورقه. المسألة الثالثة: ما الحكمة في وصف الفاكهة بالكثرة، لا بالطيب واللذة؟ نقول: قد بينا في سورة الرحمن أن الفاكهة فاعلة كالراضية في قوله: {أية : فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } تفسير : [الحاقة: 21] أي ذات فكهة، وهي لا تكون بالطبيعة إلا بالطيب واللذة، وأما الكثرة، فبينا أن الله تعالى حيث ذكر الفاكهة ذكر ما يدل على الكثرة، لأنها ليست لدفع الحاجة حتى تكون بقدر الحاجة، بل هي للتنعم، فوصفها بالكثرة والتنوع. المسألة الرابعة: {لاَّ مَقْطُوعَةٍ } أي ليست كفواكه الدنيا، فإنها تنقطع في أكثر الأوقات والأزمان، وفي كثير من المواضع والأماكن {وَلاَ مَمْنُوعَةٍ } أي لا تمنع من الناس لطلب الأعواض والأثمان، والممنوع من الناس لطلب الأعواض والأثمان ظاهر في الحس، لأن الفاكهة في الدنيا تمنع عن البعض فهي ممنوعة، وفي الآخرة ليست ممنوعة. وأما القطع فيقال في الدنيا: إنها انقطعت فهي منقطعة لا مقطوعة، فقوله تعالى: {لاَّ مَقْطُوعَةٍ } في غاية الحسن، لأن فيه إشارة إلى دليل عدم القطع، كما أن في: {لا مَمْنُوعَةٍ } دليلاً على عدم المنع، وبيانه هو أن الفاكهة في الدنيا لا تمنع إلا لطلب العوض، وحاجة صاحبها إلى ثمنها لدفع حاجة به، وفي الآخرة مالكها الله تعالى ولا حاجة له، فلزم أن لا تمنع الفاكهة من أحد كالذي له فاكهة كثيرة، ولا يأكل ولا يبيع، ولا يحتاج إليها بوجه من الوجوه لا شك في أن يفرقها ولا يمنعها من أحد. وأما الانقطاع فنقول الذي يقال في الدنيا: الفاكهة انقطعت، ولا يقال عند وجودها: امتنعت، بل يقال: منعت، وذلك لإن الإنسان لا يتكلم إلا بما يفهمه الصغير والكبير، ولكن كل أحد إذا نظر إلى الفاكهة زمان وجودها يرى أحداً يحوزها ويحفظها ولا يراها ينفسها تمتنع فيقول: إنها ممنوعة، وأما عند انقطاعها وفقدها لا يرى أحداً قطعها حساً وأعدمها فيظنها منقطعة بنفسها لعدم إحساسه بالقاطع ووجود إحساسه بالمانع، فقال تعالى: لو نظرتم في الدنيا حق النظر علمتم أن كل زمان نظراً إلى كونه ليلاً ونهاراً ممكن فيه الفاكهة فهي بنفسها لا تنقطع، وإنما لا توجد عند المحقق لقطع الله إياها وتخصيصها بزمان دون زمان، وعند غير المحقق لبرد الزمان وحره، وكونه محتاجاً إلى الظهور والنمو والزهر ولذلك تجري العادة بأزمنة فهي يقطعها الزمان في نظر غير المحقق فإذا كانت الجنة ظلها ممدوداً لا شمس هناك ولا زمهرير استوت الأزمنة والله تعالى يقطعها فلا تكون مقطوعة بسبب حقيقي ولا ظاهر، فالمقطوع يتفكر الإنسان فيه ويعلم أنه مقطوع لا منقطع من غير قاطع، وفي الجنة لا قاطع فلا تصير مقطوعة. المسألة الخامسة: قدم نفي كونها مقطوعة لما أن القطع للموجود والمنع بعد الوجود لأنها توجد أولاً ثم تمنع فإن لم تكن موجودة لا تكون ممنوعة محفوظة فقال: لا تقطع فتوجد أبداً ثم إن ذلك الموجود لا يمنع من أحد وهو ظاهر غير أنا نحب أن لا نترك شيئاً مما يخطر بالبال ويكون صحيحاً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَفَٰكِهَةٍ كَثِيرَةٍ }.

الخازن

تفسير : {وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة} قال ابن عباس لا تنقطع إذا جنيت ولا تمتنع من أحد إذا أراد أخذها وقيل لا مقطوعة بالأزمان ولا ممنوعة بالأثمان كما تنقطع ثمار الدنيا في الشتاء ولا يوصل إليها إلا بالثمن وقيل لا يحظر عليها كما يحظر على بساتين الدنيا وجاء في الحديث "حديث : ما قطعت ثمرة من ثمار الجنة إلا أبدل الله عز وجل مكانها ضعفين" تفسير : {وفرش مرفوعة} قال علي مرفوعة على الأسرة وقيل بعضها فوق بعض فهي مرفوعة عالية عن أبي سعيد الخدري "حديث : عن النبي صلى الله عليه وسلم "في قوله: وفرش مرفوعة قال ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام"" تفسير : أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب قال الترمذي قال بعض أهل العلم معنى هذا الحديث ارتفاعها كما بين السماء والأرض يقول ارتفاع الفرش المرفوعة في الدرجات والدرجات ما بين كل درجتين بين السماء والأرض وقيل أراد بالفرش النساء والعرب تسمي المرأة فراشاً ولباساً على الاستعارة فعلى هذا القول يكون معنى مرفوعة أي رفعن بالفضل والجمال على نساء الدنيا ويدل على هذا التأويل قوله في عقبه، {إنا أنشأناهن إنشاء} أي خلقناهن خلقاً جديداً قال ابن عباس يعني الآدميات العجائز الشمط يقول خلقناهن بعد الكبر والهرم خلقاً آخر، {فجعلناهن أبكاراً} يعني عذارى. عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : إن أنشأناهن إنشاء قال إن من المنشآت اللاتي كن في الدنيا عجائز عمشاً رمصاً" تفسير : أخرجه الترمذي وقال حديث غريب وضعف بعض رواته وروى البغوي بسنده عن الحسن قال "حديث : أتت عجوز النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة فقال يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز قال فولت تبكي قال أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز إن الله تعالى قال {إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكاراً} تفسير : هذا حديث مرسل وروي بإسناد الثعلبي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله {إنا أنشأناهن إنشاء} قال حديث : عجائزكن في الدنيا عمشاً رمصاً تفسير : {فجعلناهن أبكاراً} وقال المسيب بن شريك هن عجائز الدنيا أنشأهن الله بقدرته خلقاً جديداً كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكاراً وقيل إنهن فضلن على الحور العين بصلاتهن في الدنيا وقيل هن الحور العين أنشأهن الله لم تقع عليهن ولادة فجعلناهن أبكاراً عذارى وليس هناك وجع.

اسماعيل حقي

تفسير : {وفاكهة كثيرة} بحسب الانواع والاجناس

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : تكرير ذكر الفاكهة لاختلاف الصفة. فوصف فاكهة المقرّبين بأنّها مُتَخَيّرَة لهم، ووصف فاكهة أصحاب اليمين بأنّها كثيرة غير مقطوعة ولا ممنوعة عنهم. ولعلّ الوجه في هذا الاختلاف، أنّ المقرّبين لكونهم في مقام الجمعيّة ودرجة الأمر والتكوين، فكلّما هو موجود لهم فهو موجود عندهم وقد مرّ أنّ شهواتهم وإراداتهم مبادي حصول الأشياء لأنّ علومهم فِعليّة، وأمّا غيرهم: فإن كان من أصحاب الشمال ومن سُكّان عالَم الحسّ والطبع، فهو مجبور محض في فعله، لأنّ مرتبته مرتبة الطبيعة، ولها درجة الإنفعال لمجاورتها واتّصالها بالمواد الإنفعاليّة النازلة في صفّ النعال وفي النزال، وإن كان من أصحاب اليمين فمقامه مقام النفس، إلاّ أنّه نهى النفس عن الهوى، وهَوى إلى درجة الطبيعة والدنيا، والنفس من حيث هي نفس وإن كانت مختارة في فعلها، إلاّ أنّ فعلها كاختيارها ليس يصدر عنها بالإستقلال، بل بمشاركة مبدأ عقليّ وإمداد جوهرٍ قدسيّ، وتأييد ملك علويّ من الملائكة العلويّة القعليّة، فمنه تفيض كمالاتها، ومنه يأتي رزقها رَغَداً، وليست أرزاقها بتقديرها بل بتقدير مقدِّر عليم، وإنّما شأنها استدعاء الرزق والنعمة واستجلابها وطلبها لا غير، ولها من الاختيار والمشيّة هذا المقدار لا يزيد عليه. وأمّا التكوين والتحصيل فمن فوقها. وأمّا وصف فاكهتهم بالكثرة وعدم الانقطاع المقابل له - تقابل العدم والملكة -، المستلزم للاستمرار الإمتدادي الزماني، وعدم المنع المقابل له هذا التقابل دون فاكهة المقرّبين: فلأنّ عالَمهم عالَم الصورة والمقدار، وعالَم المقرّبين عالَم الوحدة والجمعيّة، وعالَم المعاني المجرّدة والجواهر المرتفعة عن الكثرة العدديّة، الخارجة عن الإمتداد واللاّإمتداد والاستمرار واللاإستمرار، المتبرّئة عن الإنقطاع واللاإنقطاع لتجرّدهم عن الزمان والمكان، وتقدّسهم عن التجدّد والحدثان، مع أنّ في ذلك العالَم يوجد جميع ما يوجد في عالم المقادير من صور الأنواع الكثيرة، إلاّ أنّها فيه على وجه أعلى وأتمّ، وأحسن وأحكم. وهذا ممّا حقّقَه وقرّر بعض الحكماء الراسخين، والأولياء الشامخين، من المتقدّمين المقتبسين نور الحكمة من مشكاة الوحي والنبوّة في كتابه المعروف بمعرفة الربوبيّة حيث قال: "إنّ العالَم الحسّي كلّه مثال وصنم العالَم العقلي، فإن كان هذا العالَم حيّاً فبالحريّ أن يكون ذلك حيّاً، وإن كان هذا العالَم تامّاً كاملاً فبالحريّ أن يكون ذلك العالَم أتمّ تماماً وأكمل كمالاً، لأنّه هو المفيض على هذا العالَم الحياة والقوّة والكمال والدوام. فإن كان العالَم الأعلى تماماً في غاية التمام، فلا محالة إنّ هناك الأشياء كلّها - إلاّ أنّها فيه بنحو أعلى وأشرف - فثمَّ سماء ذات حياة وفيها كواكب مثل هذه الكواكب التي في هذه السماء، غير أنّها أنوَر وأكمل، وليس بينها افتراق كما يرى ها هنا وذلك لأنّها ليست جسمانيّة. وهناك أرض ليس ذات سباخ، لكنّها كلّها حية عارمة وفيها الحيوانات كلّها الأرضيّة التي هنا، وفيها نبات مغروس في الحياة، وفيها بحار وأنهار جارية تجري جرياً حيوانيّاً وفيها الحيوانات المائيّة كلّها، وهناك هواء وفيه حيوانات هوائيّة حيّة شبيهة بذلك الهواء". "والأشياء التي هناك كلّها حيّة لأنّها في عالَم الحياة المحض لا يشوبها الموت البتة، وطبايع الحيوان التي هناك مثل طبايع هذه الحيوانات إلاّ أنّ الطبيعة هناك أعلى وأشرف من هذه الطبيعة لأنّها عقليّة". وقال أيضاً: "إنّ الأشياء التي هناك كلّها مملوّة غنىً وحياةً كأنّها حياة تغلي وتفور، وجري حياة تلك الأشياء إنّما ينبع من عين واحدة، وكيفيّة ذلك العالَم كأنّها حرارة واحدة أو ريح واحدة فقط، بل كلّها كيفيّة واحدة يوجد فيها كلّ طعم، وانّك تجد في تلك الكيفيّة الواحدة طعم الحلاوة والشراب وساير الأشياء - ذوات الطعوم وقواها، وساير الأشياء الطّيبة الروايح، وجميع الألوان الواقعة تحت البصر، وجميع الأشياء الواقعة تحت اللمس، وجميع الأشياء الواقعة تحت السماع - اللحون كلّها -، وأصناف الايقاعات، وجميع الأشياء الواقعة تحت الحِسّ، وهذه كلّها موجودة في كيفيّة واحدة مبسوطة، لأنّ تلك الكيفيّة الواحدة حيوانيّة عقلانيّة تسع جميع الكيفيّات التي وصفناها، ولا تضيق عن شيء منها من غير أن يختلط بعضها ببعض ويفسد بعضها ببعض، بل كلّها فيه محفوظة كأنّ كلّ منها قائم على حِدة". - انتهى كلامه بترجمة حنين بن اسحق -. فقد صحَّ أنّ كلّ شيء في العالم الأعلى العقلي مع وحدته عين أشياء كثيرة، ففاكهة واحدة مع وحدتها مشتملة على فواكه كثيرة ممّا في العالَم الأوسط وجنّة أصحاب اليمين، وهذا أمر محقّق عند أهل الذوق والوجدان، وثابت عند الواغلين في الحكمة بالبرهان.

الجنابذي

تفسير : {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ} ولشرافة جنّات السّابقين قال هناك فاكهة ممّا يتخيّرون.

الهواري

تفسير : قوله عز وجل: { وَفَكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَّلاَ مَمْنُوعَةٍ}. ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون من قطوفها وهم متكئون على فرشهم، فما تصل إلى في أحدهم حتى يبدل الله مكانها أخرى . تفسير : قال الحسن: {لاَ مَقْطُوعَةٍ} أي ليس ثمارها مثل ثمار الدنيا لها زمن تكون فيه ثم تنقطع، {وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} أي: إن لثمار الدنيا من يمنعها وثمار الجنة لا تمنع. قال: {وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ} أي بعضها فوق بعض. ذكر بعض أصحاب النبي عليه السلام أن ارتفاعها من الأرض قدر مائة خريف، يعني مائة سنة. قوله تعالى: {إِنَّآ أَنشَأَنَاهُنَّ} أي: ابتدأنا خلقهن، يعني نساء أهل الجنة {إِنشَآءً} أي: خلقاً. {فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً} أي عذارى. {عُرُباً}. قال الحسن: العرب: العاشقات لأزواجهن. وبعضهم يقول: المحبّبات لأزواجهن، أي: هم عاشقون لهن. وبعضهم يقول: الغَنِجات. قال: {أَتْرَاباً} أي: على سن واحدة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : إن أهل الجنة لا يدخلونها كلهم رجالهم ونساؤهم إلا على نحو ثلاث وثلاثين سنة، على طول آدم، وطوله ستون ذراعاً. والله أعلم بأي ذراع، لا يتغوطون ولا يبولون، ولا يمتخطون. والنساء عرب أتراب لا يلدن ولا يحضن ولا يمتخطن ولا يقضين حاجة، أي: ليس فيهن قذر . تفسير : ذكر الحسن أن امرأة من عمات النبي عليه السلام قالت: يا رسول الله: ادع الله أن يجعلني معك في الجنة. قال: حديث : يا عمة، إن الجنة لا يدخلها عجوز. ففزعت من ذلك فقال: إن الله جعلهن شَوَابَّ أبكاراً . تفسير : قال الحسن: يجعل العجوز شابة، والمولودة الصغيرة يُشِبُّها حتى تكون بنت ثلاث وثلاثين سنة. يعني قوله: {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً عُرُباً أَتْرَاباً}.

الالوسي

تفسير : أي بحسب الأنواع والأجناس على ما يقتضيه المقام.

د. أسعد حومد

تفسير : {فَاكِهَةٍ} (32) - وَيَتَمَتَّعُونَ فِي الجَنَّةِ بِأَلْوَانٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الفَاكِهَةِ.