Verse. 5014 (AR)

٥٦ - ٱلْوَاقِعَة

56 - Al-Waqi'a (AR)

اِنَّاۗ اَنْشَاْنٰہُنَّ اِنْشَاۗءً۝۳۵ۙ
Inna anshanahunna inshaan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنا أنشأناهن إنشاءً» أي الحور العين من غير ولادة.

35

Tafseer

الرازي

تفسير : وفي الإنشاء مسائل: المسألة الأولى: الضمير في: {أَنشَأْنَـٰهُنَّ } عائد إلى من؟ فيه ثلاثة أوجه أحدها: إلى {أية : حُورٌ عِينٌ } تفسير : [الواقعة: 22] وهو بعيد لبعدهن ووقوعهن في قصة أخرى ثانيها: أن المراد من الفرش النساء والضمير عائد إليهن لقوله تعالى: {أية : هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ } تفسير : [البقرة: 187]، ويقال للجارية صارت فراشاً وإذا صارت فراشاً رفع قدرها بالنسبة إلى جارية لم تصر فراشاً، وهو أقرب من الأول لكن يبعد ظاهراً لأن وصفها بالمرفوعة ينبىء عن خلاف ذلك وثالثها: أنه عائد إلى معلوم دل عليه فرش لأنه قد علم في الدنيا وفي مواضع من ذكر الآخرة، أن في الفرش حظايا تقديره وفي فرش مرفوعة حظايا منشآت وهو مثل ما ذكر في قوله تعالى: {أية : قَـٰصِرٰتُ ٱلطَّرْفِ } تفسير : [الرحمٰن: 56] و {أية : مقصورات} تفسير : [الرحمٰن: 72] فهو تعالى أقام الصفة مقام الموصوف ولم يذكر نساء الآخرة بلفظ حقيقي أصلاً وإنما عرفهن بأوصافهن ولباسهن إشارة إلى صونهن وتخدرهن، وقوله تعالى: {إِنَّا أَنشَأْنَـٰهُنَّ } يحتمل أن يكون المراد الحور فيكون المراد الإنشاء الذي هو الابتداء، ويحتمل أن يكون المراد بنات آدم فيكون الإنشاء بمعنى إحياء الإعادة، وقوله تعالى: {أبكاراً } يدل على الثاني لأن الإنشاء لو كان بمعنى الابتداء لعلم من كونهن أبكاراً من غير حاجة إلى بيان ولما كان المراد إحياء بنات آدم قال: {أبكـاراً } أي نجعلهن أبكاراً وإن متن ثيبات، فإن قيل: فما الفائدة على الوجه الأول؟ نقول: الجواب من وجهين الأول: أن الوصف بعدها لا يكون من غيرها إذا كن أزواجهم بين الفائدة لأن البكر في الدنيا لا تكون عارفة بلذة الزوج فلا ترضى بأن تتزوج من رجل لا تعرفه وتختار التزويج بأقرانها ومعارفها لكن أهل الجنة إذا لم يكن من جنس أبناء آدم وتكون الواحدة منهن بكراً لم تر زوجاً ثم تزوجت بغير جنسها فربما يتوهم منها سوء عشرة فقال: {أبكـاراً } فلا يوجد فيهن ما يوجد في أبكار الدنيا الثاني: المراد أبكاراً بكارة تخالف بكارة الدنيا، فإن البكارة لا تعود إلا على بعد. وقوله تعالى: {أَتْرَاباً } يحتمل وجوهاً أحدها: مستويات في السن فلا تفضل إحداهن على الأخرى بصغر ولا كبر كلهن خلقن في زمان واحد، ولا يلحقهن عجز ولا زمانة ولا تغير لون، وعلى هذا إن كن من بنات آدم فاللفظ فيهن حقيقة، وإن كن من غيرهن فمعناه ما كبرن سمين به لأن كلاً منهن تمس وقت مس الأخرى لكن نسي الأصل، وجعل عبارة عن ذلك كاللذة للمتساويين من العقلاء، فأطلق على حور الجنة أتراباً ثانيها: أتراباً متماثلات في النظر إليهن كالأتراب سواء وجدن في زمان أو في أزمنة، والظاهر أنه في أزمنة لأن المؤمن إذا عمل عملاً صالحاً خلق له منهن ما شاء الله ثالثها: أتراباً لأصحاب اليمين، أي على سنهم، وفيه إشارة إلى الاتفاق، لأن أحد الزوجين إذا كان أكبر من الآخر فالشاب يعيره. المسألة الثانية: إن قيل ما الفائدة في قوله: {فَجَعَلْنَـٰهُنَّ }؟ نقول: فائدته ظاهرة تتبين بالنظر إلى اللام في: {لأَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ } فنقول: إن كانت اللام متعلقة بأتراباً يكون معناه: {أَنشَأْنَـٰهُنَّ } وهذا لا يجوز وإن كانت متعلقة بأنشأناهن يكون معناه أنشأناهن لأصحاب اليمين والإنشاء حال كونهن أبكاراً وأتراباً فلا يتعلق الإنشاء بالأبكار بحيث يكون كونهن أبكاراً بالإنشاء لأن الفعل لا يؤثر في الحال تأثيراً واجباً فنقول: صرفه للإنشاء لا يدل على أن الإنشاء كان بفعل فيكون الإنعام عليهم بمجرد إنشائهن لأصحاب اليمين: {فَجَعَلْنَـاهُنَّ أَبْكَـاراً } ليكون ترتيب المسبب على السبب فاقتضى ذلك كونهن أبكاراً، وأما إن كان الإنشاء أولاً من غير مباشرة للأزواج ما كان يقتضي جعلهن أبكاراً فالفاء لترتيب المقتضى على المقتضى.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنّآ أَنشَأْنَٰهُنَّ إِنشَآءً } أي الحور العين من غير ولادة.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَنشَأْنَاهُنَّ} نساء أهل الدنيا أنشأهن من القبور "ع"، أو أعادهن بعد المشط والكبر صغاراً أبكاراً.

النسفي

تفسير : {إِنَّا أَنشَأْنَـٰهُنَّ إِنشَاء } ابتدأنا خلقهن ابتداء من غير ولادة، فإما أن يراد اللاتي ابتدىء انشاؤهن أو اللاتي أعيد انشاؤهن، وعلى غير هذا التأويل أضمر لهن لأن ذكر الفرش وهي المضاجع دل عليهن {فَجَعَلْنَـٰهُنَّ أَبْكَـٰراً } عذارى كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكاراً {عُرُباً } {عرْباً} حمزة وخلف ويحيـى وحماد جمع عروب وهي المتحببة إلى زوجها الحسنة التبعل {أَتْرَاباً } مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين وأزواجهن كذلك، واللام في {لأَِصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ} من صلة {أَنشَأْنَا } {ثُلَّةٌ } أي أصحاب اليمين ثلة {مّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مّنَ ٱلآخِرِينَ} فإن قلت: كيف قال قبل هذا {وَقِيلَ مَنْ ٱلآخَرِينَ} ثم قال هنا {وَثُلَّةٌ مّنَ ٱلآخِرِينَ}؟ قلت: ذاك في السابقين وهذا في أصحاب اليمين، وأنهم يتكاثرون من الأولين والآخرين جميعاً. وعن الحسن: سابقوا الأمم أكثر من سابقي أمتنا، وتابعوا الأُمم مثل تابعي هذه الأمة. {وَأَصْحَـٰبُ ٱلشّمَالِ مَا أَصْحَـٰبُ ٱلشّمَالِ } الشمال والمشأمة واحدة {فِى سَمُومٍ } في حر نار ينفذ في المسام {وَحَمِيمٍ } وماء حار متناهي الحرارة {وَظِلّ مّن يَحْمُومٍ } من دخان أسود {لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ } نفي لصفتي الظل عنه يريد أنه ظل ولكن لا كسائر الظلال سماه ظلا، ثم نفى عنه برد الظل وروحه ونفعه من يأوي إليه من أذى الحر وذلك كرمه ليمحق ما في مدلول الظل من الاسترواح إليه، والمعنى أنه ظل حار ضار {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ } أي في الدنيا {مُتْرَفِينَ } منعمين فمنعهم ذلك من الانزجار وشغلهم عن الاعتبار {وَكَانُواْ يُصِرُّونَ } يداومون {عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ } أي على الذنب العظيم أو على الشرك لأنه نقض عهد الميثاق، والحنث نقض العهد المؤكد باليمين أو الكفر بالبعث بدليل قوله {أية : وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ }تفسير : [النحل: 38] {وَكَانُواْ يِقُولُونَ * أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰماً أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ } تقديره: أنبعث إذا متنا؟ وهو العامل في الظرف، وجاز حذفه إذ {مَّبْعُوثُونَ } يدل عليه، ولا يعمل فيه {مَّبْعُوثُونَ } لأن «إن» والاستفهام يمنعان أن يعمل ما بعدهما فيما قبلهما {أَوَ ءابَاؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ } دخلت همزة الاستفهام على حرف العطف وحسن العطف على المضمر في {لَمَبْعُوثُونَ } من غير توكيد بـ «نحن» للفاصل الذي هو الهمزة كما حسن في قوله {أية : مَا أَشْرَكْنَا وَلآ ءَابَآؤُنَا } تفسير : [الأنعام: 148] لفصل لا المؤكدة للنفي. {أَوَ ءابَاؤُنَا }مدني وشامي. {قُلْ إِنَّ ٱلأَوَّلِينَ وَٱلآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَـٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } إلى ما وقتت به الدنيا من يوم معلوم، والإضافة بمعنى «من» كخاتم فضة، والميقات ما وقت به الشيء أي حد ومنه مواقيت الإحرام وهي الحدود التي لا يجاوزها من يريد دخول مكة إلا محرماً {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضَّالُّونَ } عن الهدى {ٱلْمُكَذّبُونَ } بالبعث وهم أهل مكة ومن في مثل حالهم {لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ } «من» لابتداء الغاية {مّن زَقُّومٍ } «من» لبيان الشجر {فَمَالِـئَونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ فَشَـٰرِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْحَمِيمِ } أنث ضمير الشجر على المعنى وذكره على اللفظ في منها وعليه. {فَشَـٰرِبُونَ شُرْبَ } بضم الشين: مدني وعاصم وحمزة وسهل، وبفتح الشين: غيرهم وهما مصدران {ٱلْهِيمِ } هي إبل عطاش لا تروى جمع أهيم وهيماء، والمعنى أنه يسلط عليهم من الجوع ما يضطرهم إلى أكل الزقوم الذي هو كالمهل، فإذا ملئوا منه البطون سلط عليهم من العطش ما يضطرهم إلى شرب الحميم الذي يقطع أمعاءهم فيشربونه شرب الهيم. وإنما صح عطف الشاربين على الشاربين وهما لذوات متفقة وصفتان متفقتان لأن كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه من تناهي الحرارة، وقطع الأمعاء أمر عجيب وشربهم له على ذلك كما يشرب الهيم الماء أمر عجيب أيضاً فكانتا صفتين مختلفتين {هَـٰذَا نُزُلُهُمْ } هو الرزق الذي يعد للناس تكرمة له {يَوْمِ ٱلدّينِ } يوم الجزاء {نَحْنُ خَلَقْنَـٰكُمْ فَلَوْلاَ } فهلا {تُصَدّقُونَ } تحضيض على التصديق فكأنهم مكذبون به، وإما بالبعث لأن من خلق أولاً لم يمتنع عليه أن يخلق ثانياً. {أَفَرَءيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ } ما تمنونه أي تقذفونه في الأرحام من النطف {ءأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ } تقدرونه وتصورونه وتجعلونه بشراً سوياً {أَم نَحْنُ ٱلْخَـٰلِقُونَ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ ٱلْمَوْتَ } تقديراً قسمناه عليكم قسمة الأرزاق على اختلاف وتفاوت كما تقتضيه مشيئتنا فاختلفت أعماركم من قصير وطويل ومتوسط {قَدَّرْنَآ } بالتخفيف: مكي سبقته بالشيء إذا أعجزته عنه وغلبته عليه، فمعنى قوله {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَىٰ أَن نُّبَدّلَ أَمْثَـٰلَكُمْ } إنا قادرون على ذلك لا تغلبوننا عليه. و{أَمْثَـٰلَكُم } جمع مثل أي على أن نبدل منكم ومكانكم أشباهكم من الخلق {وَنُنشِئَكُمْ فِى مَا لاَ تَعْلَمُونَ } وعلى أن ننشئكم في خلق لا تعلمونها وما عهدتم بمثلها يعني أنا نقدر على الأمرين جميعاً: على خلق ما يماثلكم وما لا يماثلكم، فكيف نعجز عن إعادتكم؟ ويجوز أن يكون {أَمْثَـٰلَكُم } جمع مثل أي على أن نبدل ونغير صفاتكم التي أنتم عليها في خلقكم وأخلاقكم وننشئكم في صفات لا تعلمونها {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُولَىٰ } {النشاءة} مكي وأبو عمرو {فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ} أن من قدر على شيء مرة لم يمتنع عليه ثانياً، وفيه دليل صحة القياس حيث جهلهم في ترك قياس النشأة الأخرى على الأولى. {أَفَرَءيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ } ما تحرثونه من الطعام أي تثيرون الأرض وتلقون فيها البذر {ءأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ } تنبتونه وتردونه نباتاً {أَمْ نَحْنُ ٱلزرِعُونَ } المنبتون وفي الحديث: «حديث : لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت»تفسير : {لَّوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَـٰماً } هشيماً متكسراً قبل إدراكه {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } تعجبون أو تندمون على تعبكم فيه وإنفاقكم عليه، أو على ما اقترفتم من المعاصي التي أصبتم بذلك من أجلها {إِنَّاْ} أي تقولون إنا {أئنا} أبو بكر { لَمُغْرَمُونَ } لملزمون غرامة ما أنفقنا أو مهلكون لهلاك رزقنا من الغرام وهو الهلاك {بَلْ نَحْنُ } قوم {مَحْرُومُونَ } محارفون محدودون لا مجدودون لا حظ لنا ولا بخت لنا ولو كنا مجدودين لما جرى علينا هذا.

البقاعي

تفسير : ولما كانت النساء يسمين فرشاً، قال تعالى معيداً للضمير على غير ما يتبادر إليه الذهن من الظاهر على طريق الاستخدام مؤكداً لأجل إنكار من ينكر البعث: {إنا} أي بما لنا من القدرة والعظمة التي لا يتعاظمها شيء {أنشأناهن} أي الفرش التي معناها النساء من أهل الدنيا بعد الموت ولو عن الهرم والعجز بالبعث، وزاد في التأكيد فقال: {إنشاء *} أي من غير ولادة، بل جمعناهن من التراب كما فعلنا في سائر المكلفين ليكونوا كأبيهم آدم عليه الصلاة والسلام في خلقه من تراب، فتكون الإعادة كالبداءة، ولذلك يكون الكل عند دخول الجنة على شكله عليه الصلاة والسلام، ويجوز أن يكون المراد بهن الحور العين فيكون إنشاء مبتدعاً لم يسبق له وجود. ولما كان للنفس أتم التفات إلى الاختصاص، وكان الأصل في الأنثى المنشأة أن تكون بكراً، نبه على أن المراد بكارة لا تزول إلا حال الوطىء ثم تعود، فكلما عاد إليها وجدها بكراً، فقال: {فجعلناهن} أي الفرش الثيبات وغيرهن بعظمتنا المحيطة بكل شيء {أبكاراً *} أي بكارة دائمة لأنه لا تغيير في الجنة ولا نقص. ولما كان مما جرت به العادة أن البكر تتضرر من الزوج لما يلحقها من الوجع بإزالة البكارة، دل على أنه لا نكد هناك أصلاً بوجع ولا غيره بقوله: {عرباً} جمع عروب، وهي الغنجة المتحببة إلى زوجها، قال الرازي في اللوامع: الفطنة بمراد الزوج كفطنة العرب. ولما كان الاتفاق في السن أدعى إلى المحبة ومزيد الألفة قال: {أتراباً *} أي على سن واحدة وقد واحد، بنات ثلاث وثلاثين سنة وكذا أزواجهن. قال الرازي في اللوامع: أخذ من لعب الصبيان بالتراب - انتهى، حديث : وروى البغوي من طريق عبد بن حميد عن الحسن: قال أتت عجوز النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال:"يا أم فلان! إن الجنة لا تدخلها عجوز، فولت تبكي، قال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: إنا أنشأناهن، الآية"تفسير : رواه الترمذي عنه في الشمائل هكذا مرسلاً، ورواه البيهقي في كتاب البعث عن عائشة رضي الله عنها والطبراني في الأوسط من وجه عنها، ومن وجه آخر عن أنس رضي الله عنه، قال شيخنا حافظ عصره ابن حجر: وكل طرقه ضعيفة، وروى البغوي أيضاً من طريق الثعلبي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال:"حديث : عجائزكن في الدنيا عمشاً رمصاً فجعلهن أبكاراً ". تفسير : ولما كان هذا الوصف البديع مقتضياً لما يزدهي عنه النفس لأن يقال: لمن هؤلاء؟ وإن كان قد علم قبل ذلك، نبه عليه بقوله تعالى: {لأصحاب اليمين *} ويجوز أن يتعلق بـ {أتراباً} نصاً على أنهن في أسنان أزواجهن. ولما أنهى وصف ما فيه أهل هذا الصنف على أنهى ما يكون لأهل البادية بعد أن وصف ما للسابقين بأعلى ما يمكن أن يكون لأهل الحاضرة، وكان قد قدم المقايسة في السابقين بين الأولين والآخرين، فعل هنا كذلك فقال: {ثلة من الأولين *} أي من أصحاب اليمين {وثلة} أي منهم {من الآخرين *} فلم يبين فيهم قلة ولا كثرة، والظاهر أن الآخرين أكثر، فإن وصف الأولين بالكثرة لا ينافي كون غيرهم أكثر ليتفق مع قول النبي صلى الله عليه وسلم:"حديث : إن هذه الأمة ثلثا أهل الجنة، فإنهم عشرون ومائة صف، هذه الأمة منهم ثمانون صفاً . تفسير : ولما أتم وصف ما فيه الصنفان المحمودان، وبه تمت أقسام أصحاب الميمنة الأربعة الذين هم أصحاب القلب واليمين، أتبعه أضدادهم فقال: {وأصحاب الشمال} أي الجهة التي تتشاءم العرب بها وعبر بها عن الشيء الأخس والحظ الأنقص، والظاهر أنهم أدنى أصحاب المشأمة كما كان أصحاب اليمين دون السابقين من أصحاب الميمنة، ثم عظم ذمهم ومصابهم فقال: {ما أصحاب الشمال *} أي إنهم بحال من الشؤم هو جدير بأن يسأل عنه. ولما ذمهم وعابهم، ذكر عذابهم ليعلم أن القسم الأشد منهم في الشؤم أشد عذاباً فقال: {في سموم} أي ظرفهم المحيط بهم لفح من لفح النار شديد يتخلل المسام {وحميم *} أي ماء حار بالغ في الحرارة إلى حد يذيب اللحم. ولما كان للتهكم في القلب من شديد الوقد ما يجل عن الوصف والحد قال: {وظل} ثم أتبعه ما صرح بأنه تهكم فقال: {من يحموم *} أي دخان أسود كالحمم أي الفحم شديد السواد بما أفهمته الزيادة وشبه صيغة المبالغة: ولما كان المعهود من الظل البرد والإراحة، نفى ذلك عنه فقال: {لا بارد} ليروح النفس {ولا كريم *} ليؤنس به ويلجأ إليه ويرجى خيره ويعول في حال عليه بأن يفعل ما يفعله الواسع الخلق الصفوح من الإكرام، بل هو مهين، سماه ظلاًّ لترتاح النفس إليه ثم نفى عنه نفع الظل وبركته لينضم حرقان: اليأس بعد الرجاء إلى إخراق اليحموم فتصير الغصة غصتين. ولما أنتج هذا أنه على خلق اللئيم فهو موضع الحرارة والضيق والخسة والشدة، علله بقوله: {إنهم} أكده وإن كان فيهم أهل الضر لاجتماعهم في الاسترواح إلى منابذة الدين باتباع الشهوات، ولأن ما مضى لهم بالنسبة إلى هذا العذاب حال ناعم، وعبر بالكون دلالة على العراقة في ذلك ولو بتهيئهم له جبلة وطبعاً فقال: {كانوا} أي في الدنيا. ولما كان ذلك ملازماً للاستغراق في الزمان بميل الطباع، نزع الجار فقال: {قبل ذلك} أي الأمر العظيم الذي وصلوا إليه {مترفين *} أي في سعة من العيش منهمكين في الشهوات مستمتعين بها متمكنين فيها لترامي طباعهم إليها فأعقبهم ما في جبلاتهم من الإخلاد إلى الترف عدم الاعتبار والاتعاظ في الدنيا والتكبر على الدعاة إلى الله، وفي الآخرة شدة الألم لرقة أجسامهم المهيأة للترف بتعودها بالراحة بإخلادها إليها وتعويلها عليها {وكانوا} أي مع الترف {يصرون} أي يقيمون ويدومون على سبيل التجديد مما لهم من الميل الجبلي إلى ذلك {على الحنث} أي الذنب، ومنه قولهم: بلغ الغلام الحنث، أي الحلم الذي هو وقت المؤاخذة بالذنب، ويطلق الحنث على الكذب والميل إلى الأباطيل واليمين الغموس ونقض العهد المؤكد. ولما كان ذلك قد يكون من المعهود مما يغتفر بكونه صغيراً أو في وقت يسير قال: {العظيم *} دالاًّ على أنهم يستهينون العظائم من القبائح والفواحش.

الجنابذي

تفسير : {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً} اى انشأنا نساءهم انشاءً عجيباً اى شابّة طريّة حسناء بعد ما صرن هرمات كريهات، او انشأنا الحور العين من غير طروّ حالاتٍ عليهنّ بل انشأناهنّ بالغاتٍ طريّاتٍ.

اطفيش

تفسير : {إِنَّا آَنشَأْنَاهُنَ إِنشَآءً} أبتدأناهن ابتداءا جديدا من غير ولادة فأما ان يراد اللاتي ابتدأ انشاؤهن وهن الحور العين واللاتي أعيد انشاؤهن. حديث : سألت ام سلمة النبي صلى الله عليه وسلم عن الآية فقال: هن اللاتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطا رمصا جعلهن الله بعد الكبر أتراباً على ميلاد واحد كلما آتاهن ازواجهن وجدنهن أبكاراً تفسير : والرمص بالصاد المهملة جمع رمصاء وهي التي يجتمع الوسخ في طرف عينها مما يلي انفها والشمط جمع شمطاء وهي من خالط سواد شعرها بياض وروي عمشاء والهاء في الآية للنساء هل عليهن ذكر الفرش إذا قلنا انها المضاجع وما يفرش.

الالوسي

تفسير : لأن الضمير في الأغلب / يعود على مذكور متقدم وليس إلا الفرش ولا يناسب العود إليه إلا بهذا المعنى والاستخدام بعيد هنا، وعلى القول في الفرش الضمير للنساء وإن لم يجر لها ذكر لتقدم ما يدل عليها فهو تتميم بياناً لمقدر يدل عليه السياق كأنه قيل وفرش مرفوعة ونساء أو وحور عين، ثم استؤنف وصفهن بقوله سبحانه: {إِنَّا أَنشَأْنَـٰهُنَّ } تتميماً للبيان زيادة للترغيب لا لتعليل الرفع، وقيل: إن المرجع مضمر وتقدير المنزل وفرش مرفوعة لأزواجهم أو لنسائهم فإنا الخ استئناف علة للرفع أي وفرش مرفوعة لأزواجهم لأنا أنشأناهن، والأول أوفق لبلاغة القرآن العظيم. والمراد بأنشأناهن أعدنا إنشاءهن من غير ولادة لأن المخبر عنهن بذلك نساء كن في الدنيا. فقد أخرج ابن جرير وعبد بن حميد والترمذي وآخرون عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : في الآية إن المنشآت اللاتي كن في الدنيا عجائز عمشاً رمصاً » تفسير : وأخرج الطبراني وابن أبـي حاتم وجماعة « حديث : عن سلمة بن مرثد الجعفي قال: سمعت النبـي صلى الله عليه وسلم يقول في قوله تعالى: {إِنَّا أَنشَأْنَـٰهُنَّ إِنشَاءً} الثيب والأبكار اللاتي كن في الدنيا » تفسير : وأخرج الترمذي في «الشمائل» وابن المنذر وغيرهما عن الحسن قال: « حديث : أتت عجوز فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة فقال: يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز فولت تبكي قال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز إن الله تعالى يقول: {إِنَّا أَنشَأْنَـٰهُنَّ إِنشَاءَ} ) تفسير : الخ، وقال أبو حيان: الظاهر أن الإنشاء هو الاختراع الذي لم يسبق بخلق ويكون ذلك مخصوصاً بالحور العين فالمعنى إنا ابتدأناهن ابتداءاً جديداً من غير ولادة ولا خلق أول.

ابن عاشور

تفسير : لما جرى ذكر الفُرش وهي مما يعد للاتكاء والاضطجاع وقت الراحة في المنزل يخطر بالبال بادىء ذي بدء مصاحبة الحُور العين معهم في تلك الفرش فيتشوف إلى وصفهن، فكانت جملة: {إنا أنشأناهن إنشاءً} بياناً لأن الخاطر بمنزلة السؤال عن صفات الرفيقات. فضمير المؤنث من {أنشأناهن} عائد إلى غير مذكور في الكلام ولكنه ملحوظ في الأفهام كقول أبي تمام في طالع قصيدة:شعر : هُنّ عوادي يوسفٍ وصواحبه تفسير : ومنه قوله تعالى: {أية : حتى توارت بالحجاب}تفسير : [ص: 32]. وهذا أحسن وجه في تفسير الآية، فيكون لفظ {أية : فرش}تفسير : [الواقعة: 34] في الآية مستعملاً في معنييه ويكون {أية : مرفوعة}تفسير : [الواقعة: 34] مستعملاً في حقيقته ومجازه، أي في الرفع الحسي والرفع المعنوي. والإِنشاء: الخَلق والإِيجاد فيشمل إعادة ما كان موجوداً وعُدم، فقد سمّى الله الإِعادة إنشاء في قوله تعالى: {أية : ثم الله ينشىء النشأة الآخرة}تفسير : [العنكبوت: 20] فيدخل نساء المؤمنين اللاءِ كُنّ في الدنيا أزواجاً لمن صاروا إلى الجنة ويشمل إيجادَ نساء أُنُفاً يُخلقن في الجنة لنعيم أهلها. وقوله: {فجعلناهن أبكاراً} شامل للصنفين. والعُرُب: جمع عَروب بفتح العين، ويقال: عَرِبه بفتح فكسر فيجمع على عَرِبات كذلك، وهو اسم خاص بالمرأة. وقد اختلفت أقوال أهل اللغة في تفسيره. وأحسن ما يجمعها أن العَروب: المرأة المتحببة إلى الرجل، أو التي لها كيفية المتحببة، وإن لم تقصد التحبّب، بأن تكثر الضحك بمرأى الرجل أو المزاحَ أو اللهو أو الخضوع في القول أو اللثغ في الكلام بدون علة أو التغزل في الرجل والمساهلة في مجالسته والتدلل وإظهار معاكسة أميال الرجل لعِباً لا جِدًّا وإظهار أذاه كذلك كالمغاضبة من غير غصب بل للتورك على الرجل، قال نبيه بن الحجاج:شعر : تلك عريسي غضبى تريد زيالي أَلَبيْـنٍ أردتِ أم لدلال تفسير : الشاهد في قوله: أم لدلال، قال تعالى: {أية : فلا تَخْضَعْن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً}تفسير : [الأحزاب: 32]، وقال: {أية : ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يُخفِين من زينتهن}تفسير : [النور: 31]. وإنما فسروها بالمتحببة لأنهم لما رأوا هاته الأعمال تجلب محبة الرجل للمرأة ظنوا أن المرأة تفعلها لاكتساب محبة الرجل. ولذلك فسر بعضهم: العَروب بأنها المغتلمة، وإنما تلك حالة من أحوال بعض العروب. وعن عكرمة العروب: الملِقة. والعروب: اسم لهذه المعاني مجتمعة أو مفترقة أجرَوْه مجرى الأسماء الدالة على الأوصاف دون المشتقة من الأفعال فلذلك لم يذكروا له فعلاً ولا مصدراً وهو في الأصل مأخوذ من الإِعراب والتعريب وهو التكلم بالكلام الفحش. والعِرابة: بكسر العين: اسم من التعريب وفعله: عَرَّبت وأعربتْ، فهو مما يسند إلى ضمير المرأة غالباً. كأنهم اعتبروه إفصاحاً عما شأنه أن لا يفصح عنه ثم تنوسي هذا الأخذ فعومل العَروب معاملة الأسماء غير المشتقة، ويقال: عَرِبَة. مثل عروب. وجمع العَروب عُرُب وجمع عَرِبة عَرِبات. ويقال للعروب بلغة أهل مكة العَرِبة والشَّكِلَةُ. ويقال لها بلغة أهل المدينة: الغَنجَة. وبلغة العراق: الشّكِلة، أي ذات الشَّكَل بفتح الكاف وهو الدلال والتعرُّبُ. والأَتراب: جمع تِرْب بكسر المثناة الفوقية وسكون الراء وهي المرأة التي ساوى سنها سنّ من تضاف هي إليه من النساء، وقد قيل: إن الترب خاص بالمرأة، وأما المساوي في السن من الرجال فيقال له: قرن ولدة. فالمعنى: أنهن جُعلن في سن متساوية لا تفاوت بينهن، أي هن في سن الشباب المستوي فتكون محاسنهن غير متفاوتة في جميع جهات الحُسن، وعلى هذا فنساء الجنة هن الموصوفات بأنهن «أتراب» بعضهن لبعض. وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم وخلفُ {عرْبا} بسكون الراء سكون تخفيف وهو ملتزم في لغة تميم في هذا اللفظ. واللام في {لأصحاب اليمين} يتنازعها {أنشأناهن} و{جعلناهن} لإِفادة توكيد الاعتناء بأصحاب اليمين المستفاد من المقام من قوله: {أية : وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين}تفسير : [الواقعة: 27] الآية. واعلم أن ما أعطي لأصحاب اليمين ليس مخالفاً لأنواع ما أعطي للسابقين ولا أن ما أعطي للسابقين مخالف لما أعطي أصحاب اليمين فإن الظل والماء المسكوب وكون أزواجهم عُرباً أتراباً لم يذكر مثله للسابقين وهو ثابت لهم لا محالة إذ لا يَقْصرون عن أصحاب اليمين، وكذلك ما ذكر للسابقين من الولدان وأكوابِهم وأباريقهم ولحم الطير وكون أزواجهم حوراً عيناً وأنهم لا يسمعون إلا قيلاً سلاماً سلاماً، لم يذكر مثله لأصحاب اليمين مع أن لأهل الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين. وقد ذكر في آيات كثيرة أنهم أعطوا أشياء لم يذكر إعطاؤها لهم في هذه الآية مثل قوله: {أية : وتحيتهم فيها سلام}تفسير : [يونس: 10]، فليس المقصود توزيع النعيم ولا قصره ولكن المقصود تعداده والتشويق إليه مع أنه قد علم أن السابقين أعلى مقاماً من أصحاب اليمين بمقتضى السياق. وقد أشار إلى تفاوت المقامين أنه ذكر في نعيم السابقين أنه جزاء بما كانوا يعملون للوجه الذي بيناه فيها ولم يذكر مثله في نعيم أصحاب اليمين وجُماع الغرض من ذلك التنويه بكلا الفريقين.

الشنقيطي

تفسير : الضمير في أنشأناهن: قال بعض أهل العلم: هو راجع إلى مذكور، وقال بعض العلماء. هو راجع إلى غير مذكور، إلا أنه دل عليه المقام. فمن قال إنه راجع إلى مذكور، قال هو راجع إلى قوله {أية : وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ}تفسير : [الواقعة: 34] قال: لأن المراد بالفرش النساء والعرب تسمي المرأة لباساً وإزاراً وفراشاً ونعلاً، وعلى هذا فالمراد بالرفع في قوله {مَّرْفُوعَةٍ} رفع المنزلة والمكانة. ومن قال: إنه راجع إلى غير مذكور، قال: إنه راجع إلى نساء لم يذكرن، ولكن ذكر الفرش دل عليهن. لأنهن يتكئن عليها مع أزواجهن. وقال بعض العلماء: المراد بهن الحور العين، واستدل من قال ذلك بقوله {إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً} لأن الإنشاء هو الاختراع والابتداع. وقالت جماعة من أهل العلم: أن المراد بهن بنات آدم التي كن في الدنيا عجائز شمطاً رمصاً، وجاءت في ذلك آثار مرفوعة عنه صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا القول: فمعنى أنشأناهن إنشاء أي خلقناهن خلقاً جديداً. وقوله تعالى {فَجَعَلْنَاهُنَّ} أي فصيرناهن أبكاراً، وهو جمع بكر، وهو ضد الثيب. وقوله {عُرُباً} قرأه عامة القراء السبعة غير حمزة وشعبة عن عاصم {عُرُباً} بضم العين والراء، وقرأ حمزة وشعبة {عُرُباً} بسكون الراء، وهي لغة تميم، ومعنى القراءتين واحدة، وهو جمع عروب، وهي المتحببة إلى زوجها الحسنة التبعل، وهذا هو قول الجمهور، وهو الصواب إن شاء الله. ومنه قول لبيد: شعر : وفي الخباء عروب غير فاحشة ريا الروادف يعشى دونها البصر تفسير : وقوله تعالى: {أَتْرَاباً} جمع ترب بكسر التاء، والترب اللذة. وإيضاحه أن ترب الإنسان ما ولد معه في وقت واحد، ومعناه في الآية: أن نساءأهل الجنة على سن واحدة ليس فيهن شابة وعجوز، ولكنهن كلهم على سن واحدة في غاية الشباب. وبعض العلماء يقول: إنهن ينشأن مستويات في السن على قدر بنات ثلاثة وثلاثين سنة، وجاءت بذلك آثار مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكون الأتراب بمعنى المستويات في السن مشهور في كلام العرب. ومنه قول عمر بن أبي ربيعة: شعر : أبرزوها مثل المهاة تهادى بين خمس كواعب أتراب تفسير : وهذه الأوصاف الثلاثة التي تضمنتها هذه الآية الكريمة من صفات نساء أهل الجنة، جاءت موضحة في آيات أخر. أما كونهن يوم القيامة أبكاراً، فقد أوضحه في سورة الرحمن في قوله تعالى:{أية : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ}تفسير : [الرحمن: 56] في الموضعين لأن قوله: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهمْ وَلاَ جَآنٌ} نص في عدم زوال بكارتهن، وأما كونهن عرباً أي متحببات إلى أزواجهن، فقد دل عليه قوله في الصافات: {أية : وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ عِينٌ}تفسير : [الصافات: 48] لأن معناه أنهن قاصرات العيون على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم لشدة محبتهن لهم واقتناعهن بهم، كما قدمنا إيضاحه، ولا شك أن المرأة التي لا تنظر إلى غير زوجها متحببة إليه حسنة التبعل معه. وقوله في ص:{أية : وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ أَتْرَابُ }تفسير : [ص: 52]، وقوله في الرحمن: {أية : فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ}تفسير : [الرحمن: 56]، وأما كونهن أتراباً فقد بينه تعالى في قوله في آية ص هذه، {وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ أَتْرَابُ}، وفي سورة النبأ في قوله تعالى: {أية : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً حَدَآئِقَ وَأَعْنَاباً}تفسير : [النبأ: 31 - 33]. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة:{لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ} [الواقعة: 38] يتعلق بقوله: {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ}، وقوله {فَجَعَلْنَاهُنَّ} أي: أنشأناهن وصيرناهن أبكاراً لأصحاب اليمين.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَنشَأْنَاهُنَّ} (35) - وَقَدْ هَيَّأَ اللهُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الجَنَّاتِ نِسَاءً أَعَدَّهُنَّ لَهُمْ إِعْدَاداً خَاصّاً.