٥٦ - ٱلْوَاقِعَة
56 - Al-Waqi'a (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
71
Tafseer
الرازي
تفسير : وفي شجرة النار وجوه أحدها: أنها الشجرة التي تورى النار منها بالزند والزندة كالمرخ وثانيها: الشجرة التي تصلح لإيقاد النار كالحطب فإنها لو لم تكن لم يسهل إيقاد النار، لأن النار لا تتعلق بكل شيء كما تتعلق بالحطب وثالثها: أصول شعلها ووقود شجرتها ولولا كونها ذات شعل لما صلحت لإنضاج الأشياء والباقي ظاهر.
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَفَرَءَيْتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى تُورُونَ } تخرجون من الشجر الأخضر؟
ابن عبد السلام
تفسير : {تُورُونَ} تستخرجون بالزند.
ابن عادل
تفسير : قوله: {أَفَرَأَيْتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ}. أي: أخبروني عن النَّارِ التي تظهرونها بالقَدْحِ من الشجر الرطب. و "تُوُرون": من أوريت الزند، أي: قدحته فاستخرجت ناره، وورى الزند يري أي: خرجت ناره، وأصل "تُورُون" توريون. والشَّجرة التي يكون منها الزناد هي المَرْخُ والعفار. ومنه قولهم: "فِي كُلِّ شجرٍ نارٌ، واستَمْجدَ المَرْخُ والعَفَارُ". أي: استكثروا منها، كأنهما أخذا من النَّار ما حسبهما. وقيل: إنهما يسرعان الوَرْي. قوله تعالى: {أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنشِئُونَ}. أي: المخترعون الخالقون، أي: فإذا عرفتم قُدرتي، فاشكروني ولا تنكروا قدرتي على البعث. قوله: {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً}. يعني: نار الدنيا موعظة للنار الكبرى. قاله قتادة. وقال مجاهد: تبصرة للناس من الظَّلام. قال عليه الصلاة والسلام: حديث : "إنَّ نَاركُمْ هذه الَّتي توقدونها يا بني آدَمَ جزءٌ من سَبْعينَ جُزْءاً من نَارِ جهنَّم"، فقالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية، قال: "فإنَّهَا فُضِّلتْ عليْها بِتسْعَةٍ وسِتينَ جُزْءاً، كُلُّهن مثلُ حرِّها" . تفسير : قوله: {وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ}. يقال: أقوى الرَّجل إذا حلَّ في الأرض القواء، وهي القفر، كـ "أصحر": دخل في الصحراء، وأقوت الدَّار: خلت من ذلك؛ لأنها تصير قَفْراً. قال النابغة: [البسيط] شعر : 4703- يَا دَارَ مَيَّةَ بالعَلْيَاءِ فالسَّندِ أقْوَتْ، فطال عليْهَا سالفُ الأمَدِ تفسير : قال الضحاك: "متاعاً للمقوين" أي منفعة للمسافرين، سموا بذلك لنزولهم القوى، وهي القفر التي لا شيء فيها، وكذلك القوى والقواء - بالمد والقصر -. ومنزل قواء: لا أنيس به، يقال: أقوت الدار، وقويت أيضاً، أي خلت من سكانها. قال: [الكامل] شعر : 4704- حُيِّيتَ مِنْ طَلَلٍ تقَادمَ عَهْدُهُ أقْوَى وأقْفَرَ بَعْدَ أمِّ الهَيْثَمِ تفسير : وقال مجاهد: "للمقوين" أي المنتفعين بها من الناس أجمعين في الطبخ والخبز والاصطلاء والاستضاءة، ويتذكر بها نار جهنم فيستجار بالله منها. وقال ابن زيد: للجائعين في إصلاح طعامهم. يقال: أقويت منذ كذا وكذا، أي ما أكلت شيئاً، وبات فلان القواء وبات القَفْرَ، إذا بات جائعاً على غير طعم. قال الشاعر: [الطويل] شعر : 4705- وإنِّي لأخْتَارُ القَوَى، طاويَ الحَشَا مُحافَظَةً مِنْ أن يُقالَ: لَئِيمُ تفسير : وقال قطرب: المقوي من الأضداد، يكون بمعنى الفقير، ويكون بمعنى الغني. يقال: أقوى الرجل إذا لم يكن معه زادٌ، ويقال للفقير: مُقْوٍ إذا لم [يكن] معه مالٌ. وتقول العربُ: أقويت منذ كذا، أي: ما أكلت شيئاً، وأقوى: إذا قويت دوابه، وكثر ماله ليقويه على ما يريد. وقال المهدوي: والآية تصلح للجميع؛ لأن النَّار يحتاج إليها المسافر والمقيم والغني والفقير. وقال القشيري: وخصّ المسافر بالانتفاع بها؛ لأنَّ انتفاعه أكثر من انتفاع المقيم؛ لأنَّ أهل البادية لا بُدَّ لهم من النَّار يوقدونها ليلاً لتهرب منهم السِّباع، وفي كثير من حوائجهم. قوله: {فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ}. أي: فنزه الله عما أضافه إليه المشركون من الأنداد والعجز عن البعث. قال ابن الخطيب: والمشهور أن الاسم مقحم، والأحسن أنه من باب الأولى، وأنَّ تعظيم المسمى آكد، وقد تقدم أن تعلُّق الفعل إن كان ظاهراً استغنى عن الحرف كـ "ضرب"، وإن كان خفيًّا قوي بالحرف كـ "ذهب"، وإن كان بينهما جاز الوجهان كـ "شَكَر ونَصَحَ". و "سَبِّحْ" متعد بنفسه إلاَّ أنه لما دخل على الاسم - والمراد الذَّات - خفي التعليق من هذا الوجه، فأتي بالحرف. وأما قوله {أية : سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ} تفسير : [من سورة الأعلى:1]. فيحتمل أن ذلك لأنهم كانوا يعترفون بالله، ويقولون: "نحن لا نشرك" في المعنى، وإنما سمي الأصنام آلهة باللفظ، فقيل لهم: نزّهوا الاسم كما نزهتم الحقيقة، وعلى هذا فالخطاب ليس للنبي صلى الله عليه وسلم بل هو كقول الواعظ: يا مسكين، أفنيت عمرك وما أصلحت عملك، ويريد السَّامع. والمعنى مع الباء: فسبّح مبتدئاً باسم ربك، فلا تكون "الباء" زائدة. ومعنى العظيم: القريب من الكل، فإن الصَّغير إذا قرب من شيء بعد عن غيره.
القشيري
تفسير : وَرَى الزَّنْدَ يُرَى فهو وارٍ.. وأَوْراه يُورِيه أي يَقْدَحُه. يعني: إذا قدحتم الزند.. أرأيتم كيف تظهر النار - فهل أنتم تخلقون ذلك؟ أأنتم أنشأتم شجرتها - يعني المَرْخ والعَفَار - أم نحن المنشئون؟ {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً}: أي يمكن الاستدلالُ بها. {وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ}: يقال: أقوى الرجلُ إذا نزل بالقواء أي: الأرض الخالية. فالمعنى: أن هذه النار {تَذْكِرَةً} يتذكَّر بها الإنسان ما توعده به في الآخرة من نار جهنم، و {وَمَتَاعاً}: يستمتع بها المسافر في سفره في وجوه الانتفاع المختلفة.
اسماعيل حقي
تفسير : {أفرأيتم النار التى تورون} الا يرآء آتش از آتش زنه بيرون كردن، اى تقدحونها وتستخرجونها من الزناد والعرب تقدح بعودين تحك احدهما على الآخر ويسمون الأعلى الزند والاسفل الزندة شبهوهما بالفحل والطروقة يقال ناقة طروقة اى بلغت أن يضربها الفحل لان الطرق الضرب
الطوسي
تفسير : قرأ اهل الكوفة إلا عاصماً {بموقع} على التوحيد. الباقون {بمواقع} على الجمع. هذا تنبيه آخر من الله تعالى على قدرته على النشأة الثانية، وعلى وجه الدلالة على ذلك وعلى اختصاصه بصفات لا يشركه فيها غيره، لانه قال {أفرأيتم} معاشر العقلاء {النار التي تورون} فالنار مأخوذ من النور، ومنه قول الحارث ابن حلزة: شعر : فتنورت نارها من بعيد بخزازي هيهات منك الصلاء تفسير : وجمع النور انوار، وجمع النار نيران، والنار على ضربين: نار محرقة، ونار غير محرقة. فالتي لا تحرق النار الكامنة بما هي مغمورة به كنار الشجر ونار الحجر ونار الكيد. والتي تحرق هي النار الظاهرة فيما هي مجاورة له مما من شأنه الاشتعال، وهي معروفة. ومعنى {تورون} تظهرون النار، ولا يجوز الهمزة، لأنه من اورى يورى إيراء إذا قدح، فمعنى تورون تقدحون. وورى الزند يوري، فهو وار إذا. أنقدحت منه النار، ووريت بك زنادي إذا اصابك أمري كما يضيء القدح بالزناد ثم قال {أأنتم أنشأتم شجرتها} يعني الشجرة التي تنقدح منها النار أي انتم انبتموها وابتدأتموها {أم نحن المنشئون} لها، فلا يمكن أحد ان يدعي ان الذي أنشأها غير الله تعالى والعرب تقدح بالزند والزندة، وهو خشب معروف يحك بعضه ببعض فيخرج منه النار - ذكره الزجاج وغيره - وفى المثل (كل شجرة فيها نار واستمجد المرخ والعفار) فان قيل: لم لا يكون نار الشجر بطبع الشجر لا من قادر عليه. قيل: الطبع غير معقول، فلا يجوز أن يسند اليه الأفعال، ولو جاز ذلك للزم فى جميع افعال الله، وذلك باطل ولو كان معقولا لكان ذلك الطبع لا بد ان يكون فى الشجر والله تعالى الذي أنشأ الشجرة وما فيها، فقد رجع الى قادر عليه وإن كان بواسطة، ولو جاز ان تكون النار من غير قادر عليها لجاز أن يكون من عاجز، لأنه إذا امتنع الفعل ممن ليس بقادر عليه منا، لأنه فعل، وكل فعل ممتنع ممن ليس بقادر عليه. وقوله {نحن جعلناها} يعني تلك النار {تذكرة ومتاعاً للمقوين} أي جعلنا النار تذكرة للنار الكبرى، وهي نار جهنم، فيكون ذلك زجراً عن المعاصي التي يستحق بها النار - فى قول مجاهد وقتادة - ويجوز ان يكون المراد تذكرة يتذكر بها ويتفكر فيها ويعتبر بها، فيعلم انه تعالى قادر على النشأة الثانية، كما قدر على إخراج النار من الشجر الرطب. وقوله {ومتاعاً للمقوين} يعني ينتفع بها المسافرون الذين نزلوا الأرض القي وهي القفر، قال الراجز: شعر : قيّ يناصيها بلاد قيّ تفسير : وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: للمقوين المسافرين، وقيل: هو من أقوت الدار إذا خلت من أهلها قال الشاعر: شعر : اقوى واقفر من نعم وغيرها هوج الرياح بها فى الترب موار تفسير : وقد يكون المقوي الذي قويت خيله ونعمه فى هذا الموضع. ثم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله والمراد به جميع المكلفين بأن {سبح بحمد ربك العظيم} أي نزه الله تعالى عما لا يليق به وأدعه باسمه العظيم. وقوله {فلا أقسم بمواقع النجوم} قال سعيد به جبير: (لا) صلة والتقدير أقسم. وقال الفراء: هي نفي بمعنى ليس الأمر كما تقولون. ثم استؤنف {أقسم} وقيل (لا) تزاد قبل القسم، كقولك لا والله لا افعل، ولا والله ما كلمت زيداً وقال امرؤ القيس: شعر : لا وأبيك ابنة العامري لا يدعي القوم اني أفرّ تفسير : بمعنى وابيك و (لا) زائدة و {مواقع النجوم} قال ابن عباس ومجاهد أي القرآن، لانه أنزل نجوماً. وقال مجاهد - فى رواية أخرى - وقتادة: يعني مساقط نجوم السماء ومطالعها. وقال الحسن: معناه إنكدارها وهو إنتشارها يوم القيامة، ومن قرأ {بموقع} فلأنه يقع على الكثير والقليل. ومن قرأ على الجمع، فلاختلاف أجناسه. وقوله {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} اخبار من الله تعالى بأن هذا القسم الذي ذكره بمواقع النجوم لقسم عظيم لو تعلمون عظمه لانتفعتم بعلمه. والقسم جملة من الكلام يؤكد بها الخبر بما يجعله فى قسم الصواب دون الخطأ على طريقة بالله إنه لكذا. وقال ابو علي الجبائي: القسم فى كل ما ذكر فى القرآن من المخلوقات إنما هو قسم بربه، وهذا ترك الظاهر من غير دليل، لأنه قد يجوز ذلك على جهة التنبيه على ما فى الاشياء من العبرة والمنفعة. وقد روي أنه لا ينبغي لأحد أن يقسم إلا بالله، ولله ان يقسم بما يشاء من خلقه، فعلى هذا كل من اقسم بغير الله او بشي من صفاته من جميع المخلوقات او الطلاق او العتاق لا يكون ذلك يميناً منعقدة، بل يكون كلاماً لغواً. والعظيم هو الذي يقصر عن مقداره غيره فيما يكون منه، وهو على ضربين: احدهما - عظيم الشخص، والآخر - عظيم الشأن. وقوله {إنه لقرآن كريم} معناه إن الذي تلوناه عليكم لقرآن تفرقون به بين الحق والباطل {كريم} فالكريم هو الذي من شأنه أن يعطي الخير الكثير، فلما كان القرآن من شأنه أن يعطي الخير الكثير بالادلة التي تؤدي إلى الحق فى الدين كان كريماً على حقيقة معنى الكريم، لا على التشبيه بطريق المجاز، والكريم فى صفات الله من الصفات النفسية التي يجوز فيها لم يزل كريماً، لأن حقيقته تقتضي ذلك من جهة ان الكريم الذي من شأنه ان يعطي الخير الكثير، فلما كان القادر على التكرم هو الذي لا يمنعه مانع من شأنه ان يعطي الخير الكثير صح أن يقال إنه لم يزل كريماً. وقوله {في كتاب مكنون} قيل: هو اللوح المحفوظ أثبت الله تعالى فيه القرآن والمكنون المصون. وقوله {لا يمسه إلا المطهرون} قال ابن عباس ومجاهد والضحاك: لا يمس الكتاب الذي فى السماء إلا المطهرون من الذنوب وهم الملائكة - فى قول ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وجابر وابن زيد وأبي نهيد ومجاهد. وقيل {لا يمسه إلا المطهرون} فى حكم الله. وقد استدل بهذه الآية على أنه لا يجوز للجنب والحائض والمحدث أن يمسوا القرآن، وهو المكتوب فى الكتاب الذي فيه القرآن أو اللوح. وقال قوم: إنه لا يجوز لهم ان يمسوا الكتاب الذي فيه، ولا أطراف او راقه، وحملوا الضمير على انه راجع إلى الكتاب وهو كل كتاب فيه القرآن. وعندنا إن الضمير راجع إلى القرآن. وإن قلنا إن الكتاب هو اللوح المحفوظ، فلذلك وصفه بأنه مصون، ويبين ما قلناه قوله {تنزيل من رب العالمين} يعني هذا القرآن تنزيل من رب العالمين أنزله الله الذي خلق الخلائق ودبرهم على ما أراد.
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : ثمّ ذكر الله سبحانه حِكمة النار بعد ذكر الأرض المزروعة - لدلالة الزرع عليها بالإلتزام - وذكر الماء والهواء لكونهما أشرف العناصر وأصفاها وأبعدها مكاناً عنّا، مخاطِباً لنا للحثِّ على النظر في عجيب أمرها وحكمة تكونها في وجه الأرض مع بُعد حيِّزها الطبيعي عنها بقوله: {أَفَرَأَيْتُمُ ٱلنَّارَ} - أي: نظرتم نظر المعتبر المتفكّر في خلقتها وحكمتها - {ٱلَّتِي تُورُونَ} - أي: تقدحونها وتستخرجونها من الزناد والمَقادح، وهما أبعد شيء عن قبول الصورة الناريّة. قيل: إنّ العرب تقدح بعودين يُحكّ أحدهما على الآخر، ويسمّون الأعلى: "الزَند" والأسفل: "الزَندة"، وشبّهوهما بالفحل والمطروقة. وقد مرَّ في سورة يس عند قوله تعالى: {أية : ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ} تفسير : [يس:80] إنّ المرخ والعفار يقطع الرجل منهما عصيّين مثل السواكين، وهما خضراوان يقطر منهما الماء، فيسحق المرخ - وهو ذَكر - على العفار - وهي أنثى - فيقدح بإذن الله فتعلّق بالحطب وغيره، فينشئ شجرتها التي تنقدح منها النار - {أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ} - أي: أنبتّموها وابتدأتموها - {أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنشِئُونَ} - إيّاها على وجه يصلح لأن تتعلّق بها الدار لتكون خليفة للشمس والقمر على وجه الأرض للإضاءة ليلاً ولأن تنضج به من الطعوم ما لا تنضجه الكواكب فلا يمكن لأحد أن يقول إنّه أنشأ تلك الشجرة غير الله. ثمّ إنّ النار صاعدة بالطبع كما أنّ الماء والشجر وغيرهما هابطة بالطبع. وأيضاً: النارُ نورانيّة والشجرة ظلمانيّة، والنار حارّة يابسة والشجرة باردة رطبة فقد أمسك الله في داخل تلك الشجرة الظلمانيّة هذه الأجزاء النوارنيّة فقد جمع بقدرته بين هذه الأجزاء المتنافرة وجبرها على الالتيام ليستصلح بها حال النباتات ويهيّأ بها للإنسان الطعام وليأخذ مَن يشاء مِن عباده طريق الآخرة ودار السلام بهذا المركب البدني، وزاد المعرفة التي هي نور من أنوار الله العقليّة يهتدي به في ظلمات برّ الدنيا وبحر الآخرة ويستضيء به طريق المعاد وسبيله. وهو المحرّك لأهل الإيمان إلى الجنّة والرضوان، والساعي بهم إلى عالَم القدس ومجاورة الرحمن، كما في قوله: {أية : يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم} تفسير : [الحديد:12].
الجنابذي
تفسير : {أَفَرَأَيْتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ} اى الشّجرة الّتى تأخذون منها الزّند والزّندة وهما تؤخذان من الشّجر الاخضر فيحكّ الزّند بالزّندة فتنقدح النّار {أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنشِئُونَ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا} اى النّار او الشّجرة {تَذْكِرَةً} لتصرّف الحقّ تعالى وجعل كلّ شيءٍ من سنخه كالنّار، او تذكرةً لقدرة الحقّ وعنايته بخلقه حيث اخرج من الشّجر الاخضر ناراً تنتفعون بها فى كثيرٍ من معايشكم {وَمَتَاعاً} وما يتمتّع به {لِّلْمُقْوِينَ} اقوى استغنى وافتقر وبات على القىّ بالكسر اى القفر من الارض وكذلك القواء بالكسر والمدّ والقواية بالفتح؛ واقوى نزل فيه، اذا كان ربّك يفعل هذه وينعم بهذه.
الأعقم
تفسير : {أفرأيتم النار التي تورون} تقدحون وتستخرجونها من زندكم، أي تظهرونها بالأزند {أأنتم أنشأتم شجرتها} أي أنتم خلقتم الشجرة التي بها النار، وقيل: هو المرخ والغفار، ومنه الحديث: "حديث : في كل شجر نار" تفسير : {أم نحن المنشئون} المخترعون {نحن جعلناها تذكرة} يعني جعلنا نار الدنيا تذكرة للنار الكبرى نار جهنم، وروي عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): "حديث : ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزء من سبعين جزءاً من حر جهنم" تفسير : {ومتاعاً للمقوين} المسافرين، يعني النار التي في الأرض المقفرة، وقيل: متاعاً للناس كلهم {فسبح باسم ربك العظيم} الذي خلق هذه الأشياء {فلا أقسم} قيل: معناه أقسم ولا صلة، وقيل: لا يراد، وقيل: القسم كقوله: لا والله لأفعل كذا {بمواقع النجوم} قيل: نجوم القرآن التي أنزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنه أنزل نجوماً، وقيل: بمساقط النجوم ومطالعها، وقيل: انتشارها وانكدارها يوم القيامة، قيل: القسم برب النجوم، وقيل: بهذه الأشياء {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} أي لو علمتم عظمه {إنه لقرآن كريم} هذا جواب القسم، ومعنى هذا الكتاب قرآن كريم {في كتاب مكنون} محفوظ مصون وهو اللوح المحفوظ {لا يمسه} قيل: أنها كناية عن اللوح، يعني لا يمسه إلا الملائكة {المطهرون}، وقيل: هو القرآن فلا يمسه ولا يقرأه إلا المطهرون من الجنابة، وقيل: المطهرون من الشرك، وقيل: لا ينبغي أن يمسه إلا من هو على الطهارة من الناس {تنزيل من رب العالمين} أي منزل من جهته {أفبهذا الحديث} قيل: القرآن، وقيل: الإِعادة، وقيل: النبوة {أنتم مدهنون} مكذبون {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} قيل: على حذف المضاف، يعني تجعلون شكر رزقكم التكذيب، أو وضعتم التكذيب موضع الشكر، وقرئ وتجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون، والمعنى تجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم تكذبون به {فلولا إذا بلغت الحلقوم} يعني فهلا إذا بلغت الروح وهي النفس عند خروجها من الجسد في حال النزاع {وأنتم حينئذ تنظرون} إلى أمري وسلطاني، وقيل: الخطاب لمن حضر الميت من أهله فلا يقدرون على دفع شيء منه، وقيل: الخطاب للمريض أي تنظرون فلا تقدرون على دفع ما نزل بكم {ونحن أقرب إليه منكم} بالقدرة {ولكن لا تبصرون} {فلولا إن كنتم غير مدينين} أي غير محارين مدينين، قيل: مديونين، وقيل: محاسبين، وقيل: مصدقين، وقيل: موقنين {ترجعونها} أي هل تردون الروح إلى النفس إن كان ما تزعمون، و{كنتم صادقين} إلا صانع ولا بعث فإذا لم تقدروا عليه فاعلموا أن ذلك تقدير صانع مدبر حكيم {فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنات نعيم} قيل: الروح: الراحة، والريحان: الرزق، وقيل: الروح: الفرح، والريحان: المشموم، وقيل: روح في القبر والريحان في الجنة {وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين} أي فسلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين، أي يسلمون عليك كقوله: {أية : الا قيلاً سلاماً سلاماً} تفسير : [الواقعة: 26] {وأما إن كان من المكذبين الضالين} عن الحق {فنزل من حميم} أي نزله الذي يقام له ورزقه المعدّ له الحميم ما يجمع من صديد أهل النار {وتصلية جحيم} الحار النار وألزموها دائماً {إن هذا} ما تقدم من الوعد والوعيد {لهو حق اليقين} أي الحق الثابت من اليقين {فسبح} فَصَلّ بذكره، وقيل: نزهه وعظمه.
اطفيش
تفسير : {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ} تقدحونها من الزناد {أَأَنْتُمْ أَنْشَأتُمْ شَجَرَتَهَا أمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ} فيه جميع ما مر فى أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون وشجرتها المرخ والعفار، وإِنشاؤها خلقها وفى كل شجرة نار، إِلا أنها فى العفار والمرخ أكثر وأسرع خروجا مع أنا لا نقدر على استخراجها من الشجرة الضعيفة وبإِضافة الشجرة بالإِفراد إِلى ضمير النار، علمنا أن المراد شجرة مخصوصة وهى المرخ والعفار جعلتا واحدة، لأَن النار منهما معا ولأَن إِحداهما كأُنثى وأُخرى كذكر، وعبر بالإِنشاء عن الخلق لأَنه ينبئ عن ابتداع صنع غريب، نار تخرج من ماء وكذا خالفتا سائر الشجر بكثرة نارهما وسرعتهما ومن ذلك تعبيره تعالى بالإِنشاء فى نفخ الروح إِذ قال ثم أنشأَناه خلقا آخر. {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً} لنار جهنم إِذ جعلناهم معاملين لها كثيرة بين أيديهم لطعامهم وتسخينهم لأَبدانهم ومائهم ومداواتهم ليتذكروا بها عقاب الآخرة، وكأَنها جزء من جهنم حاضر. وعن أبى هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث : ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم. قال أبو هريرة يا رسول الله نارنا هذه تكفي. فقال فإِنها زادت عليها بتسعة وستين جزءاً، كل واحد كناركم هذهتفسير : ، والتذكرة التذكير ضد الإِنساء من الذكر ضد النسيان أو تذكرة للبعث كما قدرنا على إِخراج النار من الشجر الأَخضر بالماء المضاد لها كذلك قدرنا على إِحياء الموتى والجمهور على الأَول وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة. {وَمَتَاعًا} تمتيعا {لِّلْمُقْوِينَ} الذين ينزلون القواء لسكنهم فيه أو للسفر وهو القفر، يقال أقوى بمعنى دخل القواء، كأَيمن بمعنى دخل اليمن، وأصحر بمعنى دخل الصحراء ومنه فى الزمان أصبح وأمسى دخل الصباح ودخل المساء وأما تفسيره بالدخول فى البرد فتفسير باللازم فإِن البرد لازم لمن فى القفر فى وقته. وعن ابن عباس والحسن وقتادة: المقوون المسافرون ويحتمل التفسير باللازم كذلك وكم لفظ أدخلوا فى اللغة. والتفسير بالمعنى اللازم وأوهموا أنه موضوع فى اللغة لذلك وخص المسافر والنازل فى الصحراء لأَنهم أشد احتياجا إِلى النار والزناد لإِصلاح الطعام وإِرشاد الضال وطرد السباع، ومن فى المنزل أو قريبا منه غير مضطر إِلى نار الشجر وقيل المقوين الفقراء يستضيئون بها فى الظلمة ويصطلون من البرد، يقال أقوى فلان افتقر وقيل الجائعون، يقال أقوى خلا بطنه من الطعام وأقوت مزاوده وأقوى ذلك المكان أى خَلاَ فَهُم يحتاجون إِليها لطبخ ما يأكلون، ويرده أنه لا ينحصر أكل الجائع فيما يطبخ، وقيل المقوين المستمتعون بها فى حضر وسفر فى غنى أو فقر فى منزل أو صحراء لطبخ واصطلاء وغير ذلك وما قيل من أن الأَغنياء يتنعمون بها ولا يعدونها متاعا لا يصح لأَن من يتنعم بشئ فهو فى حقه متاع ولو لم يسمه متاعا والتسمية لا تفترط ولا يقال أقوى بمعنى افتقر أو جاع لخلوه من المال أو الطعام وأقوى بمعنى قوى على ما يريد من الأَضداد لأَنا نقول لا يقابل الخلو من المال أو الطعام بقوة الرجل على ما يريد وإِنما يكون من الأَضداد لو كان أقوى بمعنى خلا من كذا، وأقوى بمعنى عم به وآخر متاع المقوين لأَن أمر الآخرة أهم، ومنه التذكرة بالنار، وقدم الماء على النار لأَنه أصلها، والحاجة إِليه أشد وأكثر، وقدم خلق الإِنسان من مَنِىْ لأَنه نعمة متقدمة على الثلاث بعده، وأعقبه بما يعيش به من الحب، وأعقب الحب بالماء لأَنه يعجن به ويطبخ فيه، وأعقبه بالنار لأَنها تطيبه.
الالوسي
تفسير : أي تقدحونها وتستخرجونها من الزناد.
ابن عاشور
تفسير : هو مثل سابقه في نظم الكلام. ومناسبةُ الانتقال من الاستدلال بخلق الماء إلى الاستدلال بخلق النار هي ما تقدم في مناسبة الانتقال إلى خلق الماء من الاستدلال بخلق الزرع والشجر، فإن النار تخرج من الشجر بالاقتداح وتذكى بالشجر في الاشتعال والالتهاب. وهذا استدلال على تقريب كيفية الإحياء للبعث من حيث إن الاقتداح إخراج والزند الذي به إيقاد النار يخرج من أعواد الاقتداح وهي ميتة. وفي قوله: {التي تورون} إدماج للامتنان في الاستدلال بما تقدم في قوله: {أية : أفرأيتم الماء الذي تشربون}تفسير : [الواقعة: 68]. وهو أيضاً وصف للمقصود من الدليل وهو النار التي تقتدح من الزند لا النار الملتهبة. وضمير شجرتها عائد إلى النار. وشجرة النار: هي جنس الشجر الذي فيه حُرَّاق، أي ما يقتدح منه النار وهو شجر الزَّنْد أو الزِّنَاد وأشجار النار كثيرة منها المَرْخ (بفتح فسكون) والعَفار (بفتح العين) والعُشَر (بضم ففتح) والكَلْخ (بفتح فسكون) ومن الأمثال «في كل شجر نار، واستَمْجَدَ المَرْخُ والعفار» أي أكثر من النار. و{تُورُون}: مضارع أورى الزَّنْد إذا حكَّه بمثله يستخرج منه النار كانوا يضعون عوداً من شجر النار ويحكّونه من أعلاه بعود مثله فتخرج النار من العود الأسفل ويسمى العُودُ الأعلى زَنداً (بفتح الزاي وسكون النون) وزناداً (بكسر الزاي) ويسمى الأسفل زَندة بهاء تأنيث في آخره، شبّهوا العود الأعلى بالفحل وشبهوا العود الأسفل بالطروقة وقد تابع ذو الرمة هذا المعنى في وصفه الاقتداح للنار فقال على شبه الإِلغاز:شعر : وسِقطٍ كعين الديك عاورتُ صاحبي أبَاها وهيَّأْنا لموقعها وكْرا مشهَّرة لا تُمكنُ الفحلَ أُمَّها إذا نَحن لم نمسك بأطرافها قسرا تفسير : وحذف العائد على الموصول لأن ضمير النصب يكثر حذفه من الصلة، وتقديره: التي تورونها. وتعدية {تورون} إلى ضمير {النار} تعدية على تقدير مضاف، أي تورون شجرتها كما دل عليه قوله: {أأنتم أنشأتم شجرتها}، وقد شاع هذا الحذف في الكلام فقالوا: أورى النار كما قالوا: أورى الزناد. وجملة {أأنتم أنشأتم شجرتها} الخ بيان لجملة {أفرأيتم النار} الخ كما تقدم في قوله: {أية : أأنتم تخلقونه}تفسير : [الواقعة: 59].
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {ٱلَّتِي تُورُونَ} أي توقدونها من قولهم: أورى النار إذا قدحها وأوقدها، والمعنى: أفرأيتم النار التي توقدونها من الشجر أأنتم أنشأتم شجرتها التي توقد منها، أي أوجدتموها من العدم؟ والجواب الذي لا جواب غيره: أنت يا ربنا هو الذي أنشأت شجرتها، ونحن لا قدرة لنا بذلك فيقال: كيف تنكرون البعث وأنتم تعلمون أن من أنشأ شجرة النار وأخرجها منها قادر على كل شيء؟ وما تضمنته هذه الآية الكريمة من كون خلق النار من أدلة البعث، وجاء موضحاً في يس في قوله تعالى {أية : قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ}تفسير : [يس: 79-80] فقوله في آخر يس{تُوقِدُونَ} هو معنى قوله في الواقعة: {تُورُونَ} وقوله في آية يس {ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ نَاراً} بعد قول {يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ} دليل واضح على أن خلق النار من أدلة البعث، وقوله هنا {أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ} أي الشجرة التي توقد منها كالمرخ والعفار، ومن أمثال العرب في كل شجر نار، واستنجد المرخ والعفار، لأن المرخ والعفار هما أكثر الشجر نصيباً في استخراج النار منهما، يأخذون قضيباً من المرخ ويحكمون به عوداً من العفار فتخرج من بينهما النار، ويقال كل شجر فيه نار إلا العناب. وقوله: {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرةً} أي نذكر الناس بها في دار الدنيا إذا أحسوا شدة حرارتها. نار الآخرة التي هي أشد منها حراً لينزجروا عن الأعمال المقتضية لدخول النار، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم: أن حرارة نار الآخرة مضاعفة على حرارة نار الدنيا سبعين مرة. فهي تفوقها بتسع وستين ضعفاً كل واحد منها مثل حرارة نار الدنيا. وقوله تعالى {وَمَتَاعاً لِّلْمُقْويِنَ} أي منفعة للنازلين بالقواء من الأرض، وهو الخلاء والفلاة التي ليس بها أحد، وهم المسافرون، لأنهم ينتفعون بالنار انتفاعاً عظيماً في الاستدفاء بها والاستضاءة وإصلاح الزاد. وقد تقرر في الأصول أن من موانع اعتبار مفهوم المخالفة كون اللفظ وارداً للامتنان.وبه تعلم أنه لا يعتبر مفهوماً للموقين، لأنه جيء به للامتنان أي وهو متاع أيضاً لغير المقوين من الحاضرين بالعمران، وكل شيء خلا من الناس يقال له أقوى، فالرجل إذا كان في الخلا قيل له: أقوى. والدار إذا خلت من أهلها قيل لها أقوت. ومنه قول نابغة ذبيان: شعر : يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأبد تفسير : وقول عنترة: شعر : حيث من طلل تقادم عهده أقوى وأقفر بعد أم الهيثم تفسير : وقيل للمقوين: أي للجائعين، وقيل غير ذلك، والذي عليه الجمهور هو ما ذكرنا.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَفَرَأَيْتُمُ} (71) - أَرَأَيْتُمُ النَّارَ التِي تَقْدَحُونَهَا مِنَ الزِّنَادِ، أَوِ التِي تُشْعِلُونَهَا بِحَكِّ بَعْضِ عِيدَانِ المَرخِ بِعِيدَانِ العفَارِ؟. تُورُونَ - تَقْدَحُونَ الزِّنَادَ لاسْتِخْرَاجِ النَّارِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ} أي تَسجرون. يقال أوريتُ، ووريتُ.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : وهذه نعمة تدخل في الضروريات التي لا غنى للخلق عنها، فإن الناس محتاجون إليها في كثير من أمورهم وحوائجهم، فقررهم تعالى بالنار التي أوجدها في الأشجار، وأن الخلق لا يقدرون أن ينشئوا شجرها، وإنما الله تعالى الذي أنشأها من الشجر الأخضر، فإذا هي نار توقد بقدر حاجة العباد، فإذا فرغوا من حاجتهم، أطفأوها وأخمدوها. { نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً } للعباد بنعمة ربهم، وتذكرة بنار جهنم التي أعدها الله للعاصين، وجعلها سوطا يسوق به عباده إلى دار النعيم، { وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ } أي: [المنتفعين أو] المسافرين وخص الله المسافرين لأن نفع المسافر بذلك أعظم من غيره، ولعل السبب في ذلك، لأن الدنيا كلها دار سفر، والعبد من حين ولد فهو مسافر إلى ربه، فهذه النار، جعلها الله متاعا للمسافرين في هذه الدار، وتذكرة لهم بدار القرار، فلما بين من نعمه ما يوجب الثناء عليه من عباده وشكره وعبادته، أمر بتسبيحه وتحميده فقال: { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } أي: نزه ربك العظيم، كامل الأسماء والصفات، كثير الإحسان والخيرات، واحمده بقلبك ولسانك، وجوارحك، لأنه أهل لذلك، وهو المستحق لأن يشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى، ويطاع فلا يعصى.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):