Verse. 5241 (AR)

٦٦ - ٱلتَّحْرِيم

66 - At-Tahreem (AR)

وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرٰنَ الَّتِيْۗ اَحْصَنَتْ فَرْجَہَا فَنَفَخْنَا فِيْہِ مِنْ رُّوْحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمٰتِ رَبِّہَا وَكُتُبِہٖ وَكَانَتْ مِنَ الْقٰنِتِيْنَ۝۱۲ۧ
Wamaryama ibnata AAimrana allatee ahsanat farjaha fanafakhna feehi min roohina wasaddaqat bikalimati rabbiha wakutubihi wakanat mina alqaniteena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ومريم» عطف على امرأة فرعون «ابنة عمران التي أحصنت فرجها» حفظته «فنفخنا فيه من روحنا» أي جبريل حيث نفخ في جيب درعها بخلق الله تعالى فعله الواصل إلى فرجها فحملت بعيسى «وصدقت بكلمات ربها» شرائعه «وكتبه» المنزلة «وكانت من القانتين» من القوم المطيعين.

12

Tafseer

الرازي

تفسير : أحصنت أي عن الفواحش لأنها قذفت بالزنا. والفرج حمل على حقيقته، قال ابن عباس: نفخ جبريل في جيب الدرع ومده بأصبعيه ونفخ فيه، وكل ما في الدرع من خرق ونحوه فإنه يقع عليه اسم الفرج، وقيل: {أَحْصَنَتْ } تكلفت في عفتها، والمحصنة العفيفة: {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا } أي فرج ثوبها، وقيل: خلقنا فيه ما يظهر به الحياة في الأبدان. وقوله: {فِيهِ } أي في عيسى، ومن قرأ (فيها) أي في نفس عيسى والنفث مؤنث، وأما التشبيه بالنفخ فذلك أن الروح إذا خلق فيه انتشر في تمام الجسد كالريح إذا نفخت في شيء، وقيل: بالنفخ لسرعة دخوله فيه نحو الريح وصدقت بكلمات ربها. قال مقاتل: يعني بعيسى، ويدل عليه قراءة الحسن (بكلمة ربها) وسمي عيسى (كلمة الله) في مواضع من القرآن. وجمعت تلك الكلمة هنا، وقال أبو علي الفارسي: الكلمات الشرائع التي شرع لها دون القول، فكأن المعنى صدقت الشرائع وأخذت بها وصدقت الكتب فلم تكذب والشرائع سميت بكلمات كما في قوله تعالى: {أية : وَإِذِ ٱبْتَلَىٰ إِبْرٰهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَـٰتٍ } تفسير : [البقرة: 124] وقوله تعالى: {صَدَّقْتَ } قرىء بالتخفيف والتشديد على أنها جعلت الكلمات والكتب صادقة يعني وصفتها بالصدق، وهو معنى التصديق بعينه، وقرىء (كلمة) و (كلمات)، و (كتبه) و (كتابه)، والمراد بالكتاب هو الكثرة والشياع أيضاً قوله تعالى: {وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَـٰنِتِينَ } الطائعين قاله ابن عباس، وقال عطاء: من المصلين، وفي الآية مباحث. البحث الأول: ما كلمات الله وكتبه؟ نقول: المراد بكلمات الله الصحف المنزلة على إدريس وغيره، وبكتبه الكتب الأربعة، وأن يراد جميع ما كلم الله تعالى (به) ملائكته وما كتبه في اللوح المحفوظ وغيره، وقرىء: {بِكَلِمَةِ ٱللَّهِ وكتابه } أي بعيسى وكتابه وهو الإنجيل، فإن قيل: (لم قيل) {مِنَ ٱلْقَـٰنِتِينَ } على التذكير، نقول: لأن القنوت صفة تشمل من قنت من القبيلين، فغلب ذكوره على إناثه، ومن للتبعيض، قاله في «الكشاف»، وقيل: من القانتين لأن المراد هو القوم، وأنه عام، كـ {أية : ٱرْكَعي مَعَ ٱلرَّاكِعِينَ } تفسير : [آل عمران: 43] أي كوني من المقيمين على طاعة الله تعالى، ولأنها من أعقاب هارون أخي موسى عليهما السلام. وأما ضرب المثل بامرأة نوح المسماة بواعلة، وامرأة لوط المسماة بواهلة، فمشتمل على فوائد متعددة لا يعرفها بتمامها إلا الله تعالى، منها التنبيه للرجال والنساء على الثواب العظيم، والعذاب الأليم، ومنها العلم بأن صلاح الغير لا ينفع المفسد، وفساد الغير لا يضر المصلح، ومنها أن الرجل وإن كان في غاية الصلاح فلا يأمن المرأة، ولا يأمن نفسه، كالصادر من امرأتي نوح ولوط، ومنها العلم بأن إحصان المرأة وعفتها مفيدة غاية الإفادة، كما أفاد مريم بنت عمران، كما أخبر الله تعالى، فقال: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَـٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصْطَفَـٰكِ } تفسير : [آل عمران: 42] ومنها التنبيه على أن التضرع بالصدق في حضرة الله تعالى وسيلة إلى الخلاص من العقاب، وإلى الثواب بغير حساب، وأن الرجوع إلى الحضرة الأزلية لازم في كل باب، وإليه المرجع والمآب، جلت قدرته وعلت كلمته، لا إله إلا هو وإليه المصير، والحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيد المرسلين، وآله وصحبه وسلم.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَمَرْيَمَ ٱبْنَةَ عِمْرَانَ} أي واذكر مريم. وقيل: هو معطوف على امرأة فرعون. والمعنى: وضرب الله مَثَلاً لمريم ابنت عمران وصبّرها على أذى اليهود. {ٱلَّتِيۤ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} أي عن الفواحش. وقال المفسرون: إنه أراد بالفرج هنا الجيب؛ لأنه قال: {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا} وجبريل عليه السلام إنما نفخ في جَيْبها ولم ينفخ في فرجها. وهي في قراءة أُبَيّ فنفخنا في جَيْبها من روحِنا. وكل خرق في الثوب يسمى جَيْباً؛ ومنه قوله تعالى: {أية : وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} تفسير : [ق:6]. ويحتمل أن تكون أحصنت فرجها ونفخ الروح في جَيبها. ومعنى {فَنَفَخْنَا} أرسلنا جبريل فنفخ في جيبها {مِن رُّوحِنَا} أي روحاً من أرواحنا وهي روح عيسى. وقد مضى في آخر سورة «النساء» بيانه مستوفىً والحمد الله. {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبَّهَا} قراءة العامة «وَصَدَّقَتْ» بالتشديد. وقرأ حُميد والأموي «وَصَدَقَتْ» بالتخفيف. {بِكَلِمَاتِ رَبَّهَا} قول جبريل لها: {أية : إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ} تفسير : [مريم:19] الآية. وقال مقاتل: يعني بالكلمات عيسى وأنه نبيّ وعيسى كلمة الله. وقد تقدم. وقرأ الحسن وأبو العالية «بِكَلِمَةِ رَبِّهَا وكِتَابِهِ». وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم «وكُتُبِه» جمعاً. وعن أبي رجاء «وكُتْبِهِ» مخفف التاء. والباقون «بِكِتَابِه» على التوحيد. والكتاب يراد به الجنس؛ فيكون في معنى كل كتاب أنزل الله تعالى: {وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَانِتِينَ} أي من المطيعين. وقيل: من المصلّين بين المغرب والعشاء. وإنما لم يقل من القانتات؛ لأنه أراد وكانت من القوم القانتين. ويجوز أن يرجع هذا إلى أهل بيتها؛ فإنهم كانوا مطيعين لله. وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه: حديث : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لخديجة وهي تجود بنفسها:«أتكرهين ما قد نزل بك ولقد جعل الله في الكره خيراً فإذا قدمت على ضَرّاتك فأقرئيهن مني السلام مريم بنْت عمران وآسية بنت مزاحم وكليمة ـ أو قال حكيمة ـ بنت عمران أخت موسى بن عمران»تفسير : . فقالت: بالرفاء والبنين يا رسول الله. وروى قتادة عن أنس: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : حسبك من نساء العالمين أربع مريم بنت عمران وخديجة بنت خُويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون بنت مزاحم»تفسير : . وقد مضى في «آل عمران» الكلام في هذا مستوفى والحمد الله.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَرْيَمَ } عطف على «امرأة فرعون» {ٱبْنَةَ عِمْرَانَ ٱلَّتِى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا } حفظته {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا } أي جبريل حيث نفخ في جيب درعها بخلق الله تعالى فعله الواصل إلى فرجها فحملت بعيسى {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا } شرائعه {وَكُتُبِهِ } المنزلة {وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَٰنِتِينَ } من القوم المطيعين.

ابن عبد السلام

تفسير : {فَرْجَهَا} جيبها {بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا} الإنجيل {وَكُتُبِهِ} الزبور أو قول جبريل عليه السلام {أية : إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ}تفسير : الآية [مريم: 19] وكتبه الإنجيل أو كلمات ربها عيسى وكتبه الإنجيل {الْقَانِتِينَ} المطيعين.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا} [الآية: ]. قال بعضهم: نفخ من نوره فى روح عبده ليحيى بذلك الروح ويحيى به ويطلب النور لا يغفل عن طلب المنور ويعيش فى الدنيا حميداً ويبعث فى الآخرة شهيدًا. وقال أيضًا: أى من وحينا فحييت بذكرنا فحياة الروح بالنور الذى ألقاه الله إليها وحياة النفس بالروح وحياة الروح النور.

القشيري

تفسير : خَتَم السورة بِذكْرها بعد ما ذكر امرأةُ فرعون، وهما من جملة النساء، ولمَّا كثُر في هذه السورة ذكْرُ النساء أراد الله سبحانه أَلاَّ يُخْلَى السورة من ذكرها تخصيصاً لقدْرِها.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا} ظهر فيه نور الفعل ثم ظهر فى نور الفعل نور الصفة وظهر فى نور الصفة نور الذات وكان بنور الذات والصفات حيا موصوفا بصفاته ناظر الى مشاهدة ذاته لم ينقطع عنه انوار الذات والصفات والفعل ابدا وهذا خاصية لمن له اثر من روحه قال بعضهم نفخ من نوره فى روح عبده ليحيى بذلك الروح ويحيى به ويطلب النور ولا يغفل عن طلب المنور فيعيش فى الدنيا حميدا ويبعث فى الأخرة شهيدا فلما وجدت روح روح الله صدقت بظهوره فى العالم وشبيه قلوب العالمين بانه يكون مرأة الحق للخق وذلك قوله {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا} ولما باشر انوار القدس وروح الانس كادت نفسها ان تميل ان السكر فى العنائية فسبق لها العناية وانفاها فى درجة العبودية حتى لا يسقط بالسكر عن مقام الصحو الا ترى كيف قال {وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَانِتِينَ} اى من المستقيمين فى معرفتها بربها ومعرفتها بقيمة نفسها انها مسخرة عاجزة لربها.

اسماعيل حقي

تفسير : {ومريم ابنة عمران} عطف على امرأة فرعون وجمع فى التمثيل بين التى لها زوج والتى لا زوج لها تسلية للارامل وتطيبا لانفسهن وسميت مريم فى القرءآن باسمها فى سبعة مواضع ولم يسم غيرها من النساء لانها اقامت نفسها فى الطاعة كالرجل الكامل ومريم بمعنى العابدة وقد سمى الله ايضا زيدا فى القرءآن كما سبق فى سورة الاحزاب والمعنى وضرب الله مثلا للذين آمنوا حال مريم ابنة عمران والدة عيسى عليها السلام وما اوتيت من كرامة الدنيا والآخرة والاصطفاء على نساء العالمين مع كون قومها كفارا {التى احصنت فرجها} الاحصان العفاف يعنى باز ابستادن اززشتى كما فى تاج المصادر والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه والمعنى حفظت فر جها عن مساس الرجال مطلقا حراما وحلالا على آكدالحفظ وبالفارسية آن زباكه نكاه داشت دامن خود را از حرام. وفاحشه كما فى تفسير الكاشفى قال بعضهم صانته عن الفجور كما صان الله آسية عن مباشرة فرعون لانه كان عنينا وهو من لا يقدر على الجماع لمرض او كبر سن او يصل الى الثيب دون البكر فالتعبير عن آسية بالثيب كما مر فى ثيبات لكونها فى سورة الثيب من حيث ان لها بعلا وقال السهيلى رحمة الله احصان الفرج معناه طهارة الثوب يريد فرج القميص اى لم يعلق بثوبها ريبة أى انها طاهرة الاثواب فكنى باحصان فرج القميص عن طهارة الثوب من الريبة وفروج القميص اربعة الكمان والاعلى والاسفل فلا يذهبن وهمك الى غير هذا لان القرءآن انزه معنى واوجز لفظا وألطف اشارة واحسن عبارة من أن يريد ما ذهب اليه وهم الجاهل انتهى قال فى الكشاف ومن بدع التفاسير ان الفرج هو جيب الدرع ومعنى احصنته منعته {فنفخنا فيه} الفاء للسببية والنفخ نفخ الريح فى الشئ اى فنفخنا بسبب ذلك فى فرجها على أن يكون المراد بالفرج هنا الجيب (كما قال الكاشفى) بس درد ميديم در كريبان جامه او وكذا السجاوندى فى عين المعانى اى فيما انفرج من جيبها وكذا ابو القاسم فى الاسئلة لم يقل فيها لان المراد بالكناية جيب درعها وهو الى التذكير اقرب فيكون قوله فيه من باب الاستخدام لان الظاهر ان المراد بلفظ الفرج العضو وأريد بضميره معنى آخر للفرج منه قوله تعالى {أية : ومالها من فروج}تفسير : وكذا يكون اسناد النفخ فى الضمير مجازيا اى نفخ جبريل بأمرنا وهو انما نفخ فى جيب درعها {من روحنا} اى من روح خلقناه بلا توسط اصل واضاف الروح الى ذاته تعالى تفخيما لها ولعيسى كقوله {أية : وطهر بيتى}تفسير : وفى سورة الانبياء {أية : فنفخنا فيها}تفسير : اى فى مريم اى احيينا عيسى فى جوفها من الروح الذى هو من امرنا وقال بعضهم احيينا فى فرجها واوجدنا فى بطنها ولدا من الروح الذى هو بامرنا وحده بلا سببية اصل وتوسل نسل على العادة العامة او من جهة روحنا جبريل لانه نفخ من جيب درعها فوصل النفخ الى جوفها او ففعلنا النفخ فيه وقرئ فيها على وفاق ما فى سورة الانبياء اى فى مريم والمآل واحد انتهى. يقول الفقير يلوح لى ههنا سر خفى وهو ان النفخ وان كان فى الجيب الا ان عيسى لما كان متولد من الماءين الماء المتحقق وهو ماء مريم والماء المتوهم وهو ما حصل بالنفخ كان النفخ فى الجيب بمنزلة صب الماء فى الفرج فالروح المنفوخ فى الجيب كالماء المصبوب فى الفرج والماء المصبوب وان لم يكن الروح عينه الا انه فى حكم الروح لانه يخلق منه الروح ولذا قال تعالى {فنفخنا فيه} اى فى الفرج سوآء قالت انه فرج القميص او العضو فاعرف ولا يقبله الا الالباء الروحانيون {وصدقت} معطوف على احصنت {بكلمات ربها} اى بالصحف المنزلة على الانبياء عليهم السلام وفى كشف الاسرار يعنى الشرآئع التى شرعها الله للعباد بكلماته المنزلة ويقال صدقت بالبشارات التى بشر بها جبريل {وكتبه} اى بجميع كتبة المنزلة الشاملة للصحف وغيرها من الكتب الالهية متقدمة او متأخرة {وكانت من القانتين} اى من عداد المواظبين على الطاعة فمن للتبعيض وفى عين المعانى من المطيعين المعتكفين فى المسجد الاقصى والتذكير لتغليب المذكر فان مريم جعلت داخلة فى ذلك اللفظ مع المذكرين والاشعار بأن طاعتها لم تقتصر عن طاعات الرجال حتى عدت من جملتهم او كانت من القانتين اى من نسلهم لانها من اعقاب هرون اخى موسى عليه السلام فمن لابتدآء الغاية وعن النبى عليه السلام حديث : كمل الرجال كثير ولم تكمل من النساء الا اربع آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام تفسير : كان العرب لا يؤثرون على الثريد شيأ حتى سموه بحبوحة الجنة وذلك لان الثريد مع اللحم جامع بين المغدآء واللذة وسهولة التناول وقلة المؤونة فى المضع فضرب به مثلا يؤذن بأنها اعطيت مع الحسن الخلق حلاوة المنطق وفصاحة اللهجة وجودة القريحة ورصانة العقل والتحبب الى البعل فهى تصلح للتبعل والتحدث والاستئناس بها والاصغاء اليها وحسبك انها عقلت من النبى عليه السلام ما لم يعقل غيرها من النساء وروت ما لم يرو مثلها من الرجال وقد قال عليه السلام فى حقها حديث : خذوا ثلثى دينكم من عائشة تفسير : ولذا قال فى الأمالى شعر : وللصديقة الرجحان فاعلم على الزهرآء فى بعض الخصال تفسير : لكن الكمال المطلق انما هو لفاطمة الزهرآء رضى الله عنها كما دل عليه الحديث المذكور وايضا دل تشبيه عائشة بالثريد على تشبيه غيرها من المذكورات باللحم وهو سيد الادام. يقول الفقير رأيت فى بعض الليالى المنورة كأن النبى عليه السلام يقول لى عائشة ست النساء اللاتى اجتمعن ومعناه على ما الهمت وقتئذأن عائشة رضى الله عنها هى السادسة من النساء الست اللاتى اجتمعن فى نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الست من التسع متساوية فى الفضيله ومنها عائشة لكن اشتهرت عائشة بالفضل ونودى عليها بذلك وخفيت احوال الباقيات من الست لحكمة خفية الهية ولذا لم يعين لى رسول الله عليه السلام من بقيت من الست ودل الحديث على كثرة كمال الرجال وقلة كمال النساء فيما بعض عصر النبى عليه السلام وان كانت القرون متفاوتة والاعصار متباينة ولذا قال الحافظ شعر : نشاناهل خدا عاشقيست باخد دآر كه در مشايخ شهر اين نشان نمى بينم تفسير : (توقال المولى الجامى) شعر : اسرار عاشقانرا بايد زبان ديكر درداكه نيست بيدا درشهر همزبانى تفسير : والله الهادى. تمت سورة التحريم فى اوائل شهر الله رجب من الشهور المنتظمة فى سلك شهور (سنة ست عشرة ومائة وألف)

الجنابذي

تفسير : {وََمَرْيَمَ ٱبْنَةَ عِمْرَانَ ٱلَّتِيۤ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} من ان ينظر اليه او تنظر هى بنفسها اليه {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبَّهَا وَكُتُبِهِ} المراد بالكلمات هى الكلمات الوجوديّة وهى مراتب العالم مندرجة فى ابن آدم (ع)، والمراد بالكتب احكام النّبوّات والرّسالات وآثار الولايات، ومنها الكتب التّدوينيّة {وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَانِتِينَ} لا من القانتات بل هى عدّت من الرّجال، "حديث : روى عن النّبىّ (ص) انّه قال: كمل من الرّجال كثير ولم يكمل من النّساء الاّ اربع، آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة (ع) بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّدٍ صلّى الله عليه وآله ".

اطفيش

تفسير : {وَمَرْيَمَ} عطف على امرأة فرعون {ابْنَتَ عِمْرَانَ} وفيها تسلية للارامل {الَّتِى أَحْصَنَتْ} حفظت {فَرْجِهَا} عن الرجال وزعم بعضهم من الجمهور على ان الفرج فرج فميصها. {فَنَفَخْنَا فِيهِ} أي في الفرج أي نفخ جبريل بأمرنا {مِن رُّوحِنَا} أي من الروح الذي هو خلق وملك لنا واضافته للتشريف والمراد الجنس قيل تناول جبريل جيبها باصبعه فنفخ فيه فسار الى بطنها فحملت. وقرأ أُبي فنفخنا في الفرج وقرأ ابن مسعود فنفخنا فيها أي في مريم أو يقدر مضاف أي في فرجها. {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا} أي شرائعه وقيل بصفحة المنزلة على ادريس وغيره سماها كلمات لقصرها وقيل جميع ما كلم الله به ملائكته وغيرهم وقال الكلبي كلماته عيسى لقول جبرائيل لها: {أية : انما انا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا}تفسير : وقوله {أية : ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم}تفسير : .. الخ ويدل له قراءة بعضهم وهو الخدري بكلمة ربها بالافراد لكن يحتمل الافراد الحقيقة أو الجنس الاستغراقي فتصلح فيه الاقوال وقرىء صدقت بالتخفيف. {وَكُتُبِهِ} هو الانجيل أو جميع الكتب أو الاربعة فالاضافة للجنس أو للاستغراق وقد قرأ ابو عمرو وحفص وكتبه بالجمع وقيل المراد الكتب المنزلة على ابراهيم وموسى وداود وعيسى وقيل: ما كتب في اللوح وقيل: المراد بالكلمات أو الكلمة التوراة وبالكتاب الجنس واختار أبو حاتم قراءة أبي عمرو وحفص واختار أبو عبيدة قراءة الجمهور كتابة بالأفراد. {وَكَانَتْ مِنَ القَانِتِينَ} المطيلين القيام في الصلاة وقيل المطيعين ولم يقل من القانتات لان القنوت صفة للذكر والانثى والذكر اقوى فيها فغلب فجعلت بعضا منهم ويجوز ان يكون لابتداء الغاية على انها ولدت من القانتين لانها من اعقاب هارون اخي موسى. وروي ان عائشة رضي الله عنها سالت النبي صلى الله عليه وسلم لم سمى الله المسلمة وهي مريم ولم يسم الكافرتين امرأة نوح وامرأة لوط فقال: لم يسمهما بغضا لهما واعترضت هذه الرواية بانها غير صحيحة اذ قد يسمى الله جماعة من الكفار باسمائهم وكناهم ولو كانت التسمية للحب وتركها للبغض لسمى آسية وقد قرن بينها وبين مريم في التمثيل للمؤمنين والحمد الله الذي ابى ان يجعل لغير ما صح علامة توهم الصحة وقد يقال توجيها للصحة بانه لم يذكر الكافرتين باسميهما بغضا لهما وذكر الكفار بأسمائهم في مواضع لنكته والنكت لا تتزاحم وفي الحديث عن أنس: "حديث : حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بن خويلد وفاطمة بن محمد وآسية امرأة فرعون"تفسير : وفي الحديث: "حديث : كمل من الرجال كثيرا ولم يكمل من النساء إلا أربع آسية وخديجة وفاطمة وعائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ". تفسير : اللهم بحق هذه السورة وحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم علينا اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {وَمَرْيَمَ ٱبْنَةَ عِمْرَانَ } عطف على { أية : ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ } تفسير : [التحريم: 11] أي وضرب مثلاً للذين آمنوا حالتها وما أوتيت من كرامة الدنيا والآخرة والاصطفاء مع كون أكثر قومها كفاراً، وجمع في التمثيل بين من لها زوج ومن لا زوج لها تسلية للأرامل وتطييباً لقلوبهن على ما قيل، وهو من بدع التفاسير كما في «الكشاف». وقرأ السختياني ـ ابنه ـ بسكون الهاء وصلاً أجراه مجرى الوقف {ٱلَّتِى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا } صانته ومنعته من الرجال؛ وقيل: منعته عن دنس المعصية. والفرج ما بين الرجلين وكني به عن السوءة؛ وكثر حتى صار كالصريح، ومنه ما هنا عند الأكثرين {فَنَفَخْنَا فِيهِ } النافخ رسوله تعالى وهو جبريل عليه السلام فالإسناد مجازي، وقيل: الكلام على حذف مضاف أي فنفخ رسولنا، وضمير {فِيهِ } للفرج، واشتهر أن جبريل عليه السلام نفخ في جيبها فوصل أثر ذلك إلى الفرج. وروي ذلك عن قتادة، وقال الفراء: ذكر المفسرون أن الفرج جيب درعها وهو محتمل لأن الفرج معناه في اللغة كل فرجة بين الشيئين، وموضع جيب درع المرأة مشقوق فهو فرج، وهذا أبلغ في الثناء عليها لأنها إذا منعت جيب درعها فهي للنفس أمنع، وفي «مجمع البيان» عن الفراء أن المراد منعت جيب درعها عن جبريل عليه السلام، وكان ذلك على ما قيل: قولها { أية : إِنّى أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً } تفسير : [مريم: 18] وأفاد كلام البعض أن {أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا } على ما نقل أولاً عن الفراء كناية عن العفة نحو قولهم: هو نقي الجيب طاهر الذيل. وجوز في ضمير {فِيهِ } رجوعه إلى الحمل، وهو عيسى عليه السلام المشعر به الكلام، وقرأ عبد الله ـ فيها ـ كما في الأنبياء [91] فالضمير لمريم. والإضافة في قوله تعالى: {مِن رُّوحِنَا } للتشريف، والمراد من روح خلقناه بلا توسط أصل، وقيل: لأدنى ملابسة وليس بذاك {وَصَدَّقَتْ } آمنت {بِكَلِمَـٰتِ رَبَّهَا } بصحفه عز وجل المنزلة على إدريس عليه السلام وغيره، وسماها سبحانه كلمات لقصرها {وَكُتُبِهِ } بجميع كتبه والمراد بها ما عدا الصحف مما فيه طول، أو التوراة والإنجيل والزبور، وعد المصحف من ذلك وإيمانها به ولم يكن منزلاً بعد كالإيمان بالنبـي الموعود عليه الصلاة والسلام فقد كان صلى الله عليه وسلم مذكوراً بكتابه في الكتب الثلاث، وتفسير الكلمات والكتب بذلك هو ما اختاره جمع، وجوز غير واحد أن يراد بالكلمات ما أوحاه الله تعالى إلى أنبيائه عليهم السلام، وبالكتب ما عرف فيها مما يشمل الصحف وغيرها، وقيل: جميع ما كتب مما يشمل اللوح وغيره، وأن يراد بالكلمات وعده تعالى ووعيده أو ذلك وأمره عز وجل ونهيه سبحانه، وبالكتب أحد الأوجه السابقة، وإرادة كلامه تعالى القديم القائم بذاته سبحانه من الكلمات بعيد جداً. وقرأ يعقوب وأبو مجلز وقتادة وعصمة عن عاصم {صدقت } بالتخفيف، ويرجع إلى معنى / المشدد؛ وفي «البحر» أي كانت صادقة بما أخبرت به من أمر عيسى وما أظهره الله تعالى لها من الكرامات. وفيه قصور لا يخفى. وقرأ الحسن ومجاهد والجحدري ـ بكلمة ـ على التوحيد فاحتمل أن يكون اسم جنس، وأن يكون عبارة عن كلمة التوحيد، وأن يكون عبارة عن عيسى عليه السلام فقد أطلق عليه عليه السلام أنه كلمة الله ألقاها إلى مريم، وقد مر شرح ذلك، وقرأ غير واحد من السبعة ـ وكتابه ـ على الإفراد فاحتمل أن يراد به الجنس وأن يراد به الإنجيل لا سيما إن فسرت الكلمة بعيسى عليه السلام، وقرأ أبو رجاء {وكتبه } بسكون التاء على ما قال ابن عطية، وبه وبفتح الكاف على أنه مصدر أقيم مقام الاسم على ما قال صاحب «اللوامح». {وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَـٰنِتِينَ } أي من عداد المواظبين على الطاعة ـ فمن ـ للتبعيض، والتذكير للتغليب، والإشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال حتى عدت من جملتهم فهو أبلغ من قولنا: وكانت من القانتات أو قانتة، وقيل: {مِنْ } لابتداء الغاية، والمراد كانت من نسل القانتين لأنها من أعقاب هارون أخي موسى عليهما السلام، ومدحها بذلك لما أن الغالب أن الفرع تابع لأصله { أية : وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبّهِ وَٱلَّذِى خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا } تفسير : [الأعراف: 58]. وهي على ما في بعض الأخبار سيدة النساء ومن أكملهن، روى أحمد في «مسنده»: حديث : سيدة نساء أهل الجنة مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية ثم عائشةتفسير : وفي «الصحيح» حديث : كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع: آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام تفسير : وخص الثريد - وهو خبز يجعل في مرق وعليه لحم كما قيل: شعر : إذا ما الخبز تأدمه بلحم فذاك أمانة الله الثريد تفسير : لا اللحم فقط كما قيل - لأن العرب لا يؤثرون عليه شيئاً حتى سموه بحبوحة الجنة، والسر فيه على ما قال الطيبـي: أن الثريد مع اللحم جامع بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة التناول وقلة المؤنة في المضغ وسرعة المرور في المرىء، فضرب به مثلاً ليؤذن بأنها رضي الله تعالى عنها أعطيت مع حسن الخلق حلاوة المنطق وفصاحة اللهجة وجودة القريحة ورزانة الرأي ورصانة العقل والتحبب للبعل فهي تصلح للبعل والتحدث والاستئناس بها والإصغاء إليها، وحسبك أنها عقلت من النبـي صلى الله عليه وسلم ما لم يعقل غيرها من النساء وروت ما لم يرو مثلها من الرجال، وعلى مزيد فضلها في هذه السورة الكريمة من عتابها وعتاب صاحبتها حفصة رضي الله تعالى عنهما ما لا يخفى، ثم لا يخفى أن فاطمة رضي الله تعالى عنها من حيث البضعية لا يعدلها في الفضل أحد، وتمام الكلام في ذلك في محله. وجاء في بعض الآثار أن مريم وآسية زوجا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة، أخرج الطبراني عن سعد بن جنادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : إن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران وامرأة فرعون وأخت موسى عليه السلام » تفسير : وزعم نبوتها - كزعم نبوة غيرهما من النساء كهاجر وسارة - غير صحيح لاشتراط الذكورة في النبوة على الصحيح خلافاً للأشعري، وقد نبه على هذا الزعم العلامة ابن قاسم في «الآيات البينات» وهو غريب فليحفظ، والله تعالى أعلم.

ابن عاشور

تفسير : عطف على {امرأت فرعون}، أي وضرب الله مثلاً للذين آمنوا مريم ابنة عمران، فضرَب مثلَيْن في الشرّ ومثلين في الخير. ومريم ابنة عمران تقدم الكلام على نسبها وكرامتها في سورة آل عمران وغيرها، وقد ذكر الله باسمها في عدة مواضع من القرآن، وقال ابن التلمساني في «شرح الشفاء» لعياض: لم يَذكُر الله امرأة في القرآن باسمها إلا مريم للتنبيه على أنها أمةُ الله إبطالاً لعقائد النصارى. والإِحصان: جعل الشيء حصيناً، أي لا يُسلك إليه. ومعناه: منعت فرجها عن الرجال. وتفريع {فنفخنا فيه من رُّوحنا} تفريع العطية على العمل لأجله. أي جزيناها على إحصان فرجها، أي بأن كوّن الله فيه نبياً بصفة خارقة للعادة فخلد بذلك ذكرها في الصالحات. والنفخ: مستعار لسرعة إبداع الحياة في المكوّن في رحمها. وإضافة الروح إلى ضمير الجلالة لأن تكوين المخلوق الحيّ في رحمها كان دون الأسباب المعتادة، أو أُريد بالروح الملك الذي يؤمر بنفخ الأرواح في الأجنة، فعلى الأول تكون {من} تبعيضية، وعلى الثاني تكون ابتدائية، وتقدم قوله تعالى: {أية : فنفخنا فيها من روحنا}تفسير : في سورة [الأنبياء: 91]. وتصديقها: يقينها بأن ما أبلغ إليها الملَكُ من إرادة الله حملها. و{كلمات ربها}: هي الكلمات التي ألقاها إليها بطريق الوحي. و{وكتابه} يجوز أن يكون المراد به «الإِنجيل» الذي جاء به ابنها عيسى وهو وإن لم يكن مكتوباً في زمن عيسى فقد كتبه الحواريون في حياة مريم. ويجوز أن يراد بـ{كتابه}، أراده الله وقدّره أن تحمل من دون مس رجل إياها من باب وكان كتاباً مفعولاً. والقانت: المتمحض للطاعة. يجوز أن يكون و{من} للابتداء. والمراد بالقانتين: المكثرون من العبادة. والمعنى أنها كانت سليلة قوم صالحين، أي فجاءت على طريقة أصولها في الخير والعفاف. شعر : وهل ينبت الخَطِّيُّ إلا وشيجَهُ تفسير : وهذا إيماء إلى تبرئتها مما رماها به القوم البهت. وهذا نظير قوله تعالى: {أية : والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون}تفسير : [النور: 26]. ويجوز أن تجعل {من} للتعبيض، أي هي بعض من قنت لله. وغلبت صيغة جمع الذكور ولم يقل: من القانتات، جرياً على طريقة التغليب وهو من تخريج الكلام على مقتضى الظاهر. وهذه الآية مثال في علم المعاني. ونكتته هنا الإِشارة إلى أنها في عداد أهل الإِكثار من العبادة وأن شأن ذلك أن يكون للرجال لأن نساء بني إسرائيل كن معفيات من عبادات كثيرة. ووصفت مريم بالموصول وصلته لأنها عُرفت بتلك الصلة من قصتها المعروفة من تكرر ذكرها فيما نزل من القرآن قبل هذه السورة. وفي ذكر {القانتين} إيماء إلى ما أوصى الله به أمهات المؤمنين بقوله تعالى: {أية : ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحاً نؤتها أجرها مرتين}تفسير : [الأحزاب: 31] الآية. وقرأ الجمهور {وكتابه}. وقرأه حفص وأبو عمرو ويعقوب {وكُتُبه} بصيغة الجمع، أي آمنت بالكتب التي أنزلت قبل عيسى وهي «التوراة» و«الزبور» وكتب الأنبياء من بني إسرائيل، و«الإِنجيل» إن كان قد كتبه الحواريون في حياتها.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَمَرْيَمَ ٱبْنَةَ عِمْرَانَ ٱلَّتِيۤ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا}. بين تعالى المراد بالروح بأنه جبريل عليه السلام في قوله:{أية : فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً}تفسير : [مريم: 17] وهو جبريل. كما في قوله: {أية : نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ}تفسير : [الشعراء: 193] أي نزل جبريل بالقرآن، وفي هذه الآية رد على النصارى استدلالهم بها على أن عيسى عليه السلام ابن الله ومن روحه تعالى، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً، وبيان هذا الرد أن قوله تعالى: {أية : فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا} تفسير : [مريم: 17] تعدية أرسل بنفسه، يدل على أن الذي أرسل يمكن إرساله بنفسه، وهو فرق عند أهل اللغة، بينما يرسل نفسه وما يرسل مع غيره كالرسالة، والهدية، فيقال فيه: أرسلت إليه بكذا، كما في قوله: {أية : وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ}تفسير : [النمل: 35] الآية. فالهدية لا ترسل بنفسها، ومثله بعثت، تقول: بعثت البعير من مكانه، وبعثت مبعوثاً، وبعثت برسالة، ثانياً قوله: {أية : فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً}تفسير : [مريم 17] لفظ الروح مؤنث، كما في قوله تعالى: {أية : فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ}تفسير : [الواقعة: 83-84] أنت الفعل في بلغت، وهنا الضمير مذكر عائد لجبريل. وقوله: {أية : فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً}تفسير : [مريم: 17]، ولو أنه من روح الله على ما ذهب إليه النصارى، لما كان في حاجة إلى هذا التمثيل. ثالثاً قوله لها: {أية : إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ}تفسير : [مريم: 19] ورسوله ربها هو جبريل عليه السلام، وليس روحه تعالى. رابعاً: قوله: {أية : لأَهَبَ لَكِ غُلاَمَاً زَكِيّاً}تفسير : [مريم: 19]، ولم يقل لأهب لك روحاً من الله. ومن هذا أيضاً قوله تعالى للملائكة {أية : إِنِّي خَالِقُ بَشَراً مِّن طِينٍ}تفسير : [ص: 71] يعني آدم عليه السلام {أية : فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى}تفسير : [ص: 72] أي نفخت فيه الروح التي بها الحياة، {أية : فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ}تفسير : [ص: 72]. فلو أن الروح من الله لكان آدم أولى من عيسى، لأنه لم يذكر إرسال رسول له، وقد قال تعالى: {أية : إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}تفسير : [آل عمران: 59]، فكذلك عيسى عليه السلام لما بشرتها به الملائكة، {أية : قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكَ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ إِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}تفسير : [آل عمران: 47]، فكل من آدم وعيسى، قال له تعالى {كن فكان} والله تعالى أعلم.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 12- وضرب الله كذلك مثلاً للذين آمنوا مريم ابنة عمران التى حفظت فرجها فنفخنا فيه من روحنا، فحملت بعيسى، وصدقت بكلمات الله، وهى أوامره ونواهيه وكتبه المنزلة على رسله، وكانت من عداد المواظبين على طاعة الله.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱبْنَتَ} {عِمْرَانَ} {بِكَلِمَاتِ} {ٱلْقَانِتِينَ} (12) - وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً آخَرَ لِلَّذِينَ آمَنُوا حَالَ مَرْيَمَ ابنة عِمْرَانَ، وَمَا أُوتِيَتْ مِنْ كَرَامَةٍ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَاصْطَفَاهَا اللهُ رَبُّهَا، وَأَرْسَلَ إِليهَا مَلَكاً كَرِيماً مَنْ مَلاَئِكَتِهِ تَمَثَّلَ لَهَا فِي صَورَةِ بَشَرٍ دَخَلَ عَلَيهَا، وَهِيَ فِي خَلْوَتِهَا، فَاسْتَعَاذَتْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهِ، فَبَشَّرَهَا بِأَنَّهَا سَيَكُونُ لَهَا وَلَدٌ يُولَدُ بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ، وَيَكُونَ نِبِيّاً كَرِيماً. وَنَفَخَ فِيهَا المَلَكُ مِنْ رُوحِ اللهِ فَحَمَلَتْ بِعِيسَى، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَصَدَّقَتْ مَرْيَمُ بِشَرَائِعِ اللهِ، وَبِكُتُبِهِ التِي أَنْزَلَهَا عَلَى رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ، وَكَانَتْ فِي عِدَادِ القَانِتِينَ العَابِدِينَ المُطِيعِينَ للهِ تَعَالَى. أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا - عَفَّتْ وَصَانَتْهُ مِنَ الرِّجَالِ. مِنْ رَوحِنَا - رُوحاً مِنْ خَلْقِنَا بِلاَ تَوُسُّطٍ - أَيْ بِدُونِ أَبٍ. مِنَ القَانِتِينَ - مِنَ القَوْمِ المُطِيعِينَ للهِ تَعَالَى.

همام الصنعاني

تفسير : 3258- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا}: [الآية: 12]، قال: فنفخنا في جيبها من رُوحِنَا. 3259- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {مِنَ ٱلْقَانِتِينَ}: [الآية: 12]، قال: من المطيعين.