٦٨ - ٱلْقَلَم
68 - Al-Qalam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
33
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم قال تعالى: {كَذَلِكَ ٱلْعَذَابُ } يعني كما ذكرنا من إحراقها بالنار، وههنا تم الكلام في قصة أصحاب الجنة. واعلم أن المقصود من ذكر هذه القصة أمران أحدهما: أنه تعالى قال: {أية : أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءايَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } تفسير : [القلم: 14، 15] والمعنى: لأجل أن أعطاه المال والبنين كفر بالله كلا: بل الله تعالى إنما أعطاه ذلك للابتلاء، فإذا صرفه إلى الكفر دمر الله عليه بدليل أن أصحاب الجنة لما أتوا بهذا القدر اليسير من المعصية دمر الله على جنتهم فكيف يكون الحال في حق من عاند الرسول وأصر على الكفر والمعصية والثاني: أن أصحاب الجنة خرجوا لينتفعوا بالجنة ويمنعوا الفقراء عنها فقلب الله عليهم القضية فكذا أهل مكة لما خرجوا إلى بد حلفوا على أن يقتلوا محمداً وأصحابه، وإذا رجعوا إلى مكة طافوا بالكعبة وشربوا الخمور، فأخلف الله ظنهم فقتلوا وأسروا كأهل هذه الجنة. ثم إنه لما خوف الكفار بعذاب الدنيا قال: {وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } وهو ظاهر لا حاجة به إلى التفسير. ثم إنه تعالى ذكر بعد ذلك أحوال السعداء، فقال:
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {كَذَلِكَ ٱلْعَذَابُ} أي عذاب الدنيا وهلاك الأموال؛ عن ٱبن زيد. وقيل: إن هذا وَعْظٌ لأهل مكة بالرجوع إلى الله لما ابتلاهم بالجَدْب لدعاء النبيّ صلى الله عليه وسلم، أي كفِعْلنا بهم نفعل بمن تعدّى حدودنا في الدنيا {وَلَعَذَابُ ٱلاَْخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} وقال ٱبن عباس: هذا مَثَلٌ لأهل مكة حين خرجوا إلى بَدْرٍ وحلفوا ليقتلن محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وليرجعنّ إلى مكة حتى يطوفوا بالبيت ويشربوا الخمر، وتضرب القَيْنات على رؤوسهم؛ فأخلف الله ظنهم وأُسِرُوا وقُتلوا وٱنهزموا كأهل هذه الجنة لما خرجوا عازمين على الصِرَّام فخابوا. ثم قيل: إن الحق الذي منعه أهل الجنة المساكين يحتمل أنه كان واجباً عليهم، ويحتمل أنه كان تطوعاً؛ والأول أظهر، والله أعلم. وقيل: السورة مَكّية؛ فَبُعَد حمل الآية على ما أصاب أهل مكة من القَحْط، وعلى قتال بَدْر.
المحلي و السيوطي
تفسير : {كَذٰلِكَ } أي مثل العذاب لهؤلاء {ٱلْعَذَابُ } لمن خالف أمرنا من كفار مكة وغيرهم {وَلَعَذَابُ ٱلأَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } عذابها ما خالفوا أمرنا. ونزل لما قالوا: إن بعثنا نُعْطَى أفضل منكم:
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {كَذَلِكَ ٱلْعَذَابُ} أي: كَفِعْلِنَا بأهْلِ الجنةِ نَفْعَلُ بِمَنْ تعدَّى حدودَنا. {وَلَعَذَابُ ٱلأَخِرَةِ أَكْبَرُ} أي: أعْظَم مما أصَابَهُمْ، إنْ لَمْ يَتُوبُوا في الدنيا. ثم أخْبَر تعالى بـ{إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} فَرُوِيَ أنه لما نزلت هذه الآيةُ قَالَتْ قريشٌ: إنْ كَانَ ثَمَّ جَنَّاتِ نعيمٍ فَلَنَا فِيها أكْبَرُ الحَظِّ، فنزلتْ {أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ} الآية؛ تَوْبِيخاً لهم. {أَمْ لَكُمْ كِتَـٰبٌ} مُنَزَّلٌ من عندِ اللَّهِ تَدْرُسُونَ فيه أنَّ لَكُمْ مَا تَخْتَارُونَ مِنَ النعيمِ، فـ{إِنَّ} معمولة لـ{تَدْرُسُونَ} وكُسِرَتِ الهمزَةُ مِنْ {إِنَّ} لدخولِ اللامِ في الخبرِ، وهي في معنى (أن) ـــ بفتح الألِف ـــ وقرىء شاذاً: «أنَّ لَكُمْ» بالفتح، وقرأ الأعرج: «أنّ لَكُمْ فِيهِ» على الاستفهام، ثم خَاطَب تعالى الكفارَ بقولهِ: {أَمْ لَكُمْ أَيْمَـٰنٌ عَلَيْنَا بَـٰلِغَةٌ} كأنه يقُولُ هل أقْسَمْنَا لكم قَسَماً فهو عَهْدٌ لكم بأنَّا نُنَعِّمُكُمْ في يومِ القيامة، وما بعدَه، وقرأ الأعرج: «آن لكم لما تحكمون» على الاستفهامِ، أيضاً. {سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذٰلِكَ زَعِيمٌ} أي: ضَامِنٌ * ت *: قال الهروي: وقوله: {أَيْمَـٰنٌ عَلَيْنَا بَـٰلِغَةٌ} أي مُؤكَّدَة، انتهى. وقوله تعالى: {فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَائِهِمْ} قيل: هو استدعاءٌ وتوقيفٌ في الدنيا، أي: لِيُحْضِرُوهُم حَتَّى يُرَى هلْ هُمْ بحالِ مَنْ يَضُرُّ وينفعُ أم لا؟ وقيلَ: هو استدعاءٌ وتوقيف على أن يأتوا بهم يومَ القيامةِ {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} وقرأ ابن عباس: «تُكْشَفُ» ـــ بضم التاء ـــ على مَعْنَى: تُكْشَفُ القيامةُ والشدةُ والحالُ الحاضرة، وقرأ ابن عباس أيضاً: «تَكْشِفُ» ـــ بفتح التاء ـــ على أنَّ القيامةَ هي الكاشِفَةُ، وهذه القراءة مفسِّرَة لقراءَةِ الجماعةِ، فما وَرَدَ في الحديثِ والآيةِ مِنْ كَشْفِ الساقِ فهو عبارة عَنْ شدةِ الهول. وقوله ـــ جلت عظمته ـــ: {وَيُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ} وفي الحديثِ الصحيحِ: «حديث : فَيَخِرُّونَ للَّهِ سُجّداً أجْمَعونَ ولا يبقى أحَدٌ كَانَ يسجدُ في الدنيا رياءً ولا سمعةً ولاَ نِفَاقاً إلا صَارَ ظهرُهُ طَبَقاً وَاحِداً؛ كُلَّما أرَادَ أنْ يَسْجُدَ خَرَّ على قفاه»تفسير : ، الحديثَ، وفي الحديثِ: «حديث : فَيَسْجُدُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَتَرْجِعُ أصْلاَبُ المُنَافِقِينَ والكُفَّارِ، كَصَيَاصِي البَقَرِ، عَظْماً وَاحِداً؛ فَلا يَسْتَطِيعُونَ سُجُودًا» تفسير : الحديث. وقوله تعالى: {وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ} يريد في دَارِ الدنيا، {وَهُمْ سَـٰلِمُونَ} مما نالَ عَظَامَ ظهورِهم مِنَ الاتِّصَال والعُتُوِّ.
ابو السعود
تفسير : {كَذَلِكَ ٱلْعَذَابُ} جملةٌ منْ مبتدأٍ وخبرٍ مُقدمٍ لإفادةِ القصرِ، والألفُ واللامُ للعهدِ أي مثلُ الذي بلونَا بهِ أهلَ مكةَ وأصحابَ الجنةِ عذابُ الدنيَا. {وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ} أعظمُ وأشدُّ {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} أنَّه أكبرُ لاحترَزُوا عمَّا يؤدِّيهِم إليهِ {إِنَّ لّلْمُتَّقِينَ} أي منَ الكفرِ والمَعَاصِي {عِندَ رَبّهِمْ} أي في الآخرةِ أو في جوارِ القُدسِ {جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} جناتٍ ليسَ فيها إلا التنعمُ الخالصُ عن شائبةِ ما يُنغّصهُ من الكدوراتِ وخوفِ الزوالِ كما عليهِ نعيمُ الدُّنيا. وقولُه تعالَى: {أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ} تقريرٌ لما قبلَهُ من فوزِ المُتقينَ بجنَّاتٍ النعيمِ، وردٌّ لما يقولَهُ الكفرةُ عند سماعِهِم بحديثِ الآخرةِ وما وعدَ الله المسلمينَ فيهَا فإنهم كانُوا يقولونَ إنْ صحَّ أنا نُبعثُ كما يزعمُ محمدٌ ومَنْ معَهُ لم يكُنْ حالُنَا وحالُهُم إلا مثلَ ما هيَ في الدّنيا وإلا لم يزيدُوا علينَا ولم يفضلونَا وأقصى أمرِهِم أنْ يساوونَا. والهمزَةُ للإنكارِ والفاءُ للعطفِ على مقدرٍ يقتضيهِ المقامُ أي أنحيفُ في الحكمِ فنجعلَ المسلمينَ كالكافرينَ ثم قيلَ لهُم بطريقِ الالتفاتِ لتأكيدِ الردِّ وتشديدِه {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} تعجيباً من حُكمِهِم واستبعاداً له وإيذاناً بأنَّه لا يصدرُ عن عاقلٍ {أَمْ لَكُمْ كِتَـٰبٌ} نازلٌ من السماءِ {فِيهِ تَدْرُسُونَ} أي تقرأونَ {إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ} أي ما تتخيرونَهُ وتشتهونَهُ، وأصلُهُ أنَّ لكُم بالفتحِ لأنَّهُ مدروسٌ فلمَّا جِيءَ باللامِ كُسرتْ ويجوزُ أنْ يكونَ حكايةً للمدروسِ كما هُو كقولِهِ تعالَى: { أية : وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلآخِرِينَ سَلَـٰمٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِى ٱلْعَـٰلَمِينَ} تفسير : [سورة الصافات، الآية 78] وتخيرُ الشيءِ واختيارُهُ أخذُ خيرِهِ {أَمْ لَكُمْ أَيْمَـٰنٌ عَلَيْنَا} أي عهودٌ مؤكدةٌ بالأيمانِ {بَـٰلِغَةٌ} متناهيةٌ في التوكيدِ. وقُرِئتْ بالنصبِ على الحالِ والعاملُ فيها أحدُ الظرفينِ {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ} متعلقٌ بالمقدرِ في لكم أي ثابتةٌ لكُم إلى يومِ القيامةِ لا نخرجُ عن عُهدتِهَا حتى نحكمكم يومئذٍ ونعطيكُم ما تحكمونَ أو ببالغةٍ أي أيمانٌ تبلغُ ذلكَ اليومَ وتنتهِي إليهِ وافرةً لم تبطُلْ منها يمينٌ. {إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} جوابُ القسمِ، لأنَّ معنَى أمْ لكُم علينَا أيمانٌ أمْ أقسمنَا لكُم.
اسماعيل حقي
تفسير : {كذلك العذاب} جملة من مبتدأ وخبر مقدم لافادة القصر والالف واللام للعهد أى مثل الذى بلونا به اهل مكة واصحاب الجنة عذاب الدنيا وفى كشف الاسرار كذلك افعل بامتك اذا لم تعطف اغنياؤهم على فقرآئهم بأن امنعهم القطر وارسل عليهم الجوآئح وأرفع البركة من زروعهم وتجارتهم ففيه وعيد لمانعى الزكاة والصدقة باهلاك المال وانزال العذاب باى طريق كان شعر : مكن بدكه بدبينى اى يارينك نيايد زتخم بدى بارنيك كسى نيك بيند بهر دوسراى كه نيكى رساند بخلق خداى تفسير : {ولعذاب الآخرة اكبر} اعظم واشد وبالفارسية بزركتراست جه اين عذاب زوال يابد وآن باقى باشد {لو كانوا يعلمون} انه اكبر لاحترزوا عما يؤديهم اليه ويطرحهم ويرميهم عليه.
الأعقم
تفسير : {كذلك العذاب} عذاب الدنيا ينزل الله على العصاة، وقيل: كما فعلنا بأولئك بكل ظالم كذلك العذاب {ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} ذلك ثم ذكر الوعد للمؤمنين فقال: {إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم} يعني في الآخرة {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} {ما لكم كيف تحكمون} يعني ما استوى هذا الحكم {أم لكم كتاب فيه تدرسون} أي كتاب تدرسون ذلك وقد قامت الحجة بذلك {إن لكم فيه لما تخيرون} {أم لكم أيمان} عهود ومواثيق {علينا بالغة} عاهدناكم فلا ينقطع ذلك العهد إلى يوم القيامة، وقيل: البالغة اليمين بالله {إنَّ لكم لما تحكمون} في ذلك العهد يعني: يكون لكم حكمكم {سلهم} يا محمد {أيهم بذلك زعيم} قيل: كفيل، وقيل: قائم بالحجة، وقيل: من يكفل لهم أنه لا يعاقب العاصي، وقيل: أن الرؤساء قالوا نحن كفولكم {أم لهم شركاء} قيل: أرباب، وقيل: شهداء يشهدون لهم بالصدق {فليأتوا بشركائهم} يوم القيامة {إن كانوا صادقين} فيما يدعونه {يوم يكشف عن ساق} أي فليأتوا بشركائهم عن شدة من الأمر وذلك يوم القيامة، وقيل: هو آخر أيام الدنيا وأول أيام الآخرة لم يلق العبد يوماً أشد منه، ومعنى أشد الأمر كما قال قد شمّرت عن ساقها فشدوا، وجدت الحرب بكم فجدوا {ويدعون إلى السجود} قيل: هذا في الآخرة يؤمرون بالسجود فلا يمكنهم، وقيل: يحدث في أصلابهم صلاتهم تمنع من السجود {خاشعة أبصارهم} أي خائفة متوقعة للعذاب {ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود} في الدنيا {وهم سالمون} أصحاء، قيل: أراد إلى الصلاة المكتوبة، وقيل: الذين تخلفوا عن الجماعات {فذرني ومن يكذّب بهذا الحديث} هذا وعيد، وقيل: جميع ما أداه اليهم {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} قيل: نأخذهم من أي طريق سلك وأين دبوا ودرجوا، وقيل: سآخذهم إلى العقاب حالاً بعد حال ودرجة بعد درجة {وأملي لهم إن كيدي متين} أي تدبيري فيهم وإرادتي قوي لا يفوتون، وقيل: كيدي عذابي فسماه كيداً لأنه جزاء كيدهم {أم تسألهم أجراً} هذا عطف على قوله أم لكم كتاب فيه تدرسون، يعني أم تسألهم يا محمد هؤلاء الكفار أجراً على تبليغ الرسالة وتطمع في أموالهم طمعاً يلزمهم لزوم الدين المثقل {أم عندهم الغيب فهم يكتبون}، قيل: أم يعلمون الغيب فيعلمون أنك غير محق فيما آتيتهم، وقيل: أراد اللوح المحفوظ لأن فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة فهم يكتبون منه، وقيل: الغيب ما في القرآن من أخبار الغيب وهي أحد أعجازه، أي هل لكم كتاب مثل هذا القرآن حتى يكتبوا منه ما حكموا.
اطفيش
تفسير : {كَذَلِكَ} أي مثل ذلك العذاب الذي عذبناه اصحاب الجنة واهل مكة {العَذَابُ} في الدنيا أي هكذا عذاب الدنيا او مثل عذاب اهل الجنة عذاب من خالفنا من اهل مكة وغيرهم {وَلعَذَابُ الأَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} عذابها وجواب لو محذوف أي ما خالفونا او دل عليه ما سبق أي لو كانوا من اهل العلم لتحقق عندهم ان عذاب الاخرة اكبر.
اطفيش
تفسير : {كذلِك الْعَذابُ} مبتدأ وخبر وال للجنس أى عذاب الله مثل ذلك العذاب الذى أوقعه على أصحاب الجنة فليحذر أهل مكة أن يصروا على ما هم عليه فيصيبهم مثل ما أصاب أهل الجنة، وأشير بلفظ ذلك إلى عذاب أهل الجنة لكان تشبيه الشئ بنفسه، وإِن كانت الإِشارة إِلى ما أصاب أهل مكة من القحط والعذاب عذاب أهل الجنة وال لعهده صح، فيكون عذاب أهلها شبيها بعذاب أهل مكة لكن هذا معنى ضعيف، والقوى أن يشبه عذاب يستحقونه فى الدنيا بعذاب أهل الجنة ويهددهم به. {وَلَعَذَابُ الآخِرةِ أَكْبَرُ} من عذاب الدنيا لدوامه ومزيد شدته. {لوْ كانُوا يعْلَمُونَ} لو كانوا من أهل العلم لعلموا أنه أكبر، أو لو كانوا يعلمون شيئاً من أمر الدين وهكذا تستحضر فى مثل هذا.
الالوسي
تفسير : {كَذَلِكَ ٱلْعَذَابُ } جملة من مبتدأ وخبر مقدم لإفادة القصر، وال للعهد أي مثل ذلك العذاب الذي بلونا به أهل مكة من الجدب الشديد وأصحاب الجنة مما قص عذاب الدنيا. والكلام قيل وارد تحذيراً لهم كأنه لما نهاه سبحانه عن طاعة الكفار وخاصة رؤسائهم ذكر عز وجل أن تمردهم لما أتوه من المال والبنين. وعقب جل وعلا بأنهما إذا لم يشكرا المنعم عليهما يؤل حال صاحبهما إلى حال أصحاب الجنة مدمجاً فيه أن خبث النية والزوى عن المساكين إذا أفضى بهم إلى ما ذكر فمعاندة الحق تعالى بعناد من هو على خلقه وأشرف الموجودات وقطع رحمه أولى بأن يفضي بأهل مكة إلى البوار. وقوله تعالى: {وَلَعَذَابُ ٱلاْخِرَةِ أَكْبَرُ } أي أعظم وأشد تحذير عن العناد بوجه أبلغ. وقوله سبحانه: {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } نعي عليهم بالغفلة أي لو كانوا من أهل العلم لعلموا أنه أكبر ولأخذوا منه حذرهم.
ابن عاشور
تفسير : رجوع إلى تهديد المشركين المبدوء من قوله: {أية : إنا بلوناهم}تفسير : [القلم: 17]، فالكلام فذلكة وخلاصة لما قبله وهو استئناف ابتدائي. والمشار إليه باسم الإشارة هو ما تضمنته القصة من تلف جنتهم وما أحسوا به عند رؤيتها على تلك الحالة، وتندمهم وحسرتهم، أي مثل ذلك المذكور يَكون العذاب في الدنيا، فقوله: {كذلك} مسند مقدم و {العذاب} مسند إليه، وتقديم المسند للاهتمام بإحضار صورته في ذهن السامع. والتعريف في {العذاب} تعريف الجنس وفيه توجيه بالعهد الذهني، أي عذابكم الموعد مثل عذاب أولئك والمماثلة في إتلاف الأرزاق والإِصابة بقطع الثمرات. وليس التشبيه في قوله: {كذلك العذاب} مثل التشبيه في قوله: {أية : وكذلك جعلناكم أمة وسطاً}تفسير : [البقرة: 143]، ونحوه ما تقدم في سورة البقرة بل ما هنا من قبيل التشبيه المتعارف لوجود ما يصلح لأن يكون مشبهاً به العذابُ وهو كون المشبه به غير المشبه، ونظيره قوله تعالى: {أية : وكذلك أخْذُ ربّك إذا أخَذَ القرى وهي ظالمة}تفسير : [هود: 102] بخلاف ما في سورة البقرة فإن المشبه به هو عين المشبه لقصد المبالغة في بلوغ المشبه غاية ما يكون فيه وجه الشبه بحيث إذا أريد تشبيهه لا يلجأ إلاّ إلى تشبيهه بنفسه فيكون كناية عن بلوغه أقصى مراتب وجه الشبه. والمماثلةُ بين المشبه والمشبه به مماثلة في النوع وإلاّ فإن ما تُوعدوا به من القحط أشد مما أصاب أصحاب الجنة وأطولُ. وقوله {ولعذاب الآخرة أكبر} دال على أن المراد بقوله: {كذلك العذاب} عذاب الدنيا. وضمير {لو كانوا يعلمون} عائد إلى ما عاد إليه ضمير الغائب في قوله: {أية : بلوناهم}تفسير : [القلم: 17]، وهم المشركون فإنهم كانوا ينكرون عذاب الآخرة فهددوا بعذاب الدنيا، ولا يصح عوده إلى {أية : أصحاب الجنة}تفسير : [القلم: 17] لأنهم كانوا مؤمنين بعذاب الآخرة وشدته.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 33- مثل ذلك الذى أصاب الجنة، يكون عذابى الذى أُنزلَه فى الدنيا بمَن يستحقه، ولعذاب الآخرة أكبر لو كان الناس يعلمون ذلك. 34- إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم الخالص. 35، 36- أنظلم فى حكمنا فنجعل المسلمين كالكافرين؟! ماذا أصابكم؟! كيف تحكمون مثل هذا الحكم الجائر؟!. 37، 38- بل ألكم كتاب من الله فيه تقرأون؟! إن لكم فيه للذى تتخيرونه! 39- بل ألكم عهود علينا مؤكدة بالأَيْمان باقية إلى يوم القيامة، إن لكم للذى تحكمون به؟! 40- سل المشركين - يا محمد -: أيهم بذلك الحكم كفيل؟! 41- بل ألهم مَن يشاركهم ويذهب مذهبهم فى هذا القول؟! فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين فى دعواهم. 42، 43- يوم يشتد الأمر ويصعب، ويُدْعَى الكفار إلى السجود - تعجيزاً وتوبيخاً - فلا يستطيعون، منكسرة أبصارهم تغشاهم ذلة مرهقة، وقد كانوا يُدعوْن فى الدنيا إلى السجود وهم قادرون فلا يسجدون.
د. أسعد حومد
تفسير : (33) - وَهَكَذَا يَكُونُ عَذَابُ الدُّنْيَا الذِي يُنْزِلُهُ اللهُ بِمَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ، وَبَخِلَ بِمَا آتَاهُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَأَنْعَمَ بِهِ عَلَيهِ وَمَنَعَ المَسَاكِينَ حَقَّهُمْ، وَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ وَأَشَقُّ، لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ شَيئاً عَنْ نَارِ جَهَنَّمَ والعَذَابِ فِيهَا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):